back page

fehrest page

  


العشرون : الاضلاع

مسألة 1 :

عن كتاب ظريف بن ناصح ( و فى الاضلاع فيما خالط القلب من الاضلاع إذا كسر منها ضلع فديته خمسة و عشرون دينارا إلى أن قال : و فى الاضلاع مما يلى العضدين دية كل ضلع عشرة دنانير إذا كسر ) و بمضمونه أفتى الاصحاب ، و لا بأس بذلك ، لكن لم يظهر المراد منه ، فهل التفصيل بين الجانب الذي يلى القلب و الجانب الذي يلى العضد أو التفصيل بين الضلع الذي يحيط بالقلب و غيره أو التفصيل بين الاضلاع فى جانب الصدر و القدام و غيرها مما يلى العضدان إلى الخلف ؟ و يحتمل التصحيف و كان الاصل ( فيما حاط القلب ) من حاطه يحوطه : أي حفظه و حرسه ، أو كان الاصل ( فيما أحاط بالقلب ) فالاقوى فى الاضلاع التى تحيط بالقلب من الجانب الايسر فى كل منها خمسة و عشرون ، و أما فى غيرها فالاحتياط بالصلح لا يترك سيما بالنسبة إلى ما يجاور المحيط بالقلب فى جانب الايمن ، و إن كان القول بعدم وجوب الزائد على عشرة دنانير فى غير الضلع المحيط لا يخلو من قرب .


الواحد و العشرون : الترقوة

مسألة 1 :

فى الترقوتين الدية ، و فى كل واحدة منهما إذا كسرت فجبرت من غير عيب أربعون دينارا .

مسألة 2 :

لو كسرت واحدة منهما و لم تبرأ فالظاهر أن فيها نصف الدية ، و لو برأت معيوبا فكذلك على الاحوط لو لم يكن الاقوى ، و قيل فيهما بالحكومة .

خاتمة و فيها فروع‏

الاول لو كسر بعصوص شخص فلم يملك غائطه ففيه الدية كاملة و هو إما عظم الورك أو العصعص : أي عجب الذنب أو عظم دقيق حول الدبر ، و إذا ملك غائطه و لم يملك ريحه فالظاهر الحكومة .

الثانى لو ضرب عجانه فلم يملك بوله و لا غائطه ففيه الدية كاملة ، و العجان ما بين الخصيتين و حلقة الدبر ، و لو ملك أحدهما و لم يملك الاخر فلا يبعد فيه الدية أيضا ، و يحتمل الحكومة ، و الاحوط التصالح ، و لو ضرب غير عجانه فلم يملكهما فالظاهر الدية ، و لو لم يملك أحدهما فيحتمل الحكومة و الدية ، و الاحوط التصالح .

الثالث فى كسر كل عظم من عضو له مقدر خمس دية ذلك العضو ، فإن جبر على غير عيب فأربعة أخماس دية كسره ، و فى موضحته ربع دية كسره ، و فى رضه ثلث دية ذلك العضو إن لم يبرأ ، فإن برأ على غير عيب فأربعة أخماس دية رضه ، و فى فكه من العضو بحيث يتعطل ثلثا دية ذلك العضو ، فإن جبر على غير عيب فأربعة أخماس دية فكه ، كل ذلك على قول مشهور ، و الاحوط فيها التصالح .

الرابع من داس بطن إنسان حتى أحدث ديس بطنه حتى يحدث أو يغرم ثلث الدية ، و الظاهر أن الحدث بول أو غائط ، فلو أحدث بالريح ففيه الحكومة .

الخامس من افتض بكرا بإصبعه فخرق مثانتها فلم تملك بولها ففيه ديتها و مهر مثل نسائها .

المقصد الثانى فى الجناية على المنافع‏

و هى فى موارد :
الاول العقل ، و فيه الدية كاملة ، و فى نقصانه الارش ، و لا قصاص فى ذهابه و لا نقصانه .

مسألة 1 :

لا فرق فى ذهابه أو نقصانه بين كون السبب فيهما الضرب على رأسه أو غيره و بين غير ذلك من الاسباب ، فلو أفزعه حتى ذهب عقله فعليه الدية كاملة و كذا لو سحره .

مسألة 2 :

لو جنى عليه جناية كما شج رأسه أو قطع يده فذهب عقله لم تتداخل دية الجنايتين ، و فى رواية صحيحة إن كان بضربة واحدة تداخلتا ، لكن أعرض أصحابنا عنها ، و مع ذلك فالاحتياط بالتصالح حسن .

مسألة 3 :

لو ذهب العقل بالجناية و دفع الدية ثم عاد العقل ففى ارتجاع الدية تأمل ، و إن كان الارتجاع و الرجوع إلى الحكومة أشبه .

مسألة 4 :

لو اختلف الجانى و ولى المجنى عليه فى ذهاب العقل أو نقصانه فالمرجع أهل الخبرة من الاطباء ، و يعتبر التعدد و العدالة على الاحوط و يمكن اختباره فى حال خلواته و غفلته ، فإن ثبت اختلاله فهو ، و إن لم يتضح لا من أهل الخبرة لاختلافهم مثلا و لا من الاختبار فالقول قول الجانى مع اليمين .

الثانى السمع ، و فى ذهابه من الاذنين جميعا الدية ، و فى سمع كل أذن نصف الدية .

مسألة 1 :

لا فرق فى ثبوت النصف بين كون إحدى الاذنين أحد من الاخرى أم لا ، و لو ذهب سمع إحداهما بسبب من الله تعالى أو بجناية أو مرض أو غيرها ففى الاخرى النصف .

مسألة 2 :

لو علم عدم عود السمع أو شهد أهل الخبرة بذلك استقر الدية ، و إن أمل أهل الخبرة العود بعد مدة متعارفة يتوقع انقضاؤها فإن لم يعد استقرت ، و لو عاد قبل أخذ الدية فالارش ، و إن عاد بعده فالاقوى أنه لا يرتجع ، و لو مات قبل أخذها فالاقرب الدية .

مسألة 3 :

لو قطع الاذنين و ذهب السمع به فعليه الديتان ، و لو جنى عليه بجناية أخرى فذهب سمعه فعليه دية الجناية و السمع ، و لو قطع إحدى الاذنين فذهب السمع كله من الاذنين فدية و نصف .

مسألة 4 :

لو شهد أهل الخبرة بعدم فساد القوة السامعة لكن وقع فى الطريق نقص حجبها عن السماع فالظاهر ثبوت الدية لا الحكومة ، و إن ذهب بسمع الصبى فتعطل نطقه فالظاهر بالنسبة إلى تعطل النطق الحكومة مضافا إلى الدية .

مسألة 5 :

لو أنكر الجانى ذهاب سمع المجنى عليه أو قال لا أعلم صدقه اعتبرت حاله عند الصوت العظيم و الرعد القوي و صيح به بعد استغفاله ، فإن تحقق ما ادعاه أعطى الدية ، و يمكن الرجوع إلى الحذاق و المتخصصين فى السمع مع الثقة بهم ، و الاحوط التعدد و العدالة ، و إن لم يظهر الحال أحلف القسامة للوث و حكم له .

مسألة 6 :

لو ادعى نقص سمع إحداهما قيس إلى الاخرى ، و تلزم الدية بحساب التفاوت ، و طريق المقايسة أن تسد الناقصة سدا شديدا و تطلق الصحيحة و يضرب له بالجرس مثلا حيال وجهه و يقال له اسمع فإذا خفى الصوت عليه علم مكانه ثم يضرب به من خلفه حتى يخفى عليه فيعلم مكانه ، فإن تساوى المسافتان فهو صادق و إلا كاذب ، و الاحوط الاولى تكرار العمل فى اليمين و اليسار أيضا ، ثم تسد الصحيحة سدا جيدا و تطلق الناقصة فيضرب بالجرس من قدامه ثم يعلم حيث يخفى الصوت يصنع بها كما صنع بأذنه الصحيحة أولا ، ثم يقاس بين الصحيحة و المعتلة فيعطى الارش بحسابه و لابد فى ذلك من توخى سكون الهواء و لا يقاس مع هبوب الرياح ، و كذا يقاس فى المواضع المعتدلة .

الثالث البصر ، و فى ذهاب الابصار من العينين الدية كاملة ، و من إحداهما نصفها .

مسألة 1 :

لا فرق بين أفراد العين المختلفة حديدها و غيره حتى الحولاء و العشواء و الذي فى عينه بياض لا يمنعه عن الابصار و العمشاء بعد كونها باصرة .

مسألة 2 :

لو قلع الحدقة فليس عليه إلا دية واحدة و يكون الابصار تبعا لها ، و لو جنى عليه بغير ذلك كما لو شج رأسه فذهب إبصاره فعليه دية الجناية مع دية الابصار .

مسألة 3 :

لو قامت العين بحالها و ادعى المجنى عليه ذهاب البصر و أنكر الجانى فالمرجع أهل الخبرة ، فإن شهد شاهدان عدلان من أهلها أو رجل و امرأتان ثبت الدية ، فإن قالا لا يرجى عوده استقرت ، و لو قالا يرجى العود من غير تعيين زمان تؤخذ الدية ، و إن قالا بعد مدة معينة متعارفة فانقضت و لم يعد استقرت .

مسألة 4 :

لو مات قبل مضى المدة التى أجلت استقرت الدية ، و كذا لو قلع آخر عينه ، نعم لو ثبت عوده فقلعت فالظاهر الارش ، كما أنه لو عاد قبل استيفاء الدية عليه الارش ، و أما بعده فالظاهر عدم الارتجاع .

مسألة 5 :

لو اختلفا فى عوده فالقول قول المجنى عليه .

مسألة 6 :

لو ادعى ذهاب بصره و عينه قائمة و لم يكن بينة من أهل الخبرة أحلفه الحاكم القسامة و قضى له .

مسألة 7 :

لو ادعى نقصان إحداهما قيست إلى الاخرى و أخذت الدية بالنسبة بعد القسامة استظهارا ، و لو ادعى نقصانهما قيستا إلى من هو من أبناء سنه ، و ألزم الجانى التفاوت بعد الاستظهار بالايمان إلا مع العلم بالصحة ، فيسقط الاستظهار .

مسألة 8 :

طريق المقايسة هاهنا كما فى السمع ، فتشد عينه الصحيحة و يأخذ رجل بيضة مثلا و يبعد حتى يقول المجنى عليه ما أبصرها فيعلم عنده ثم يعتبر فى جهة أخرى أو الجهات الاربع فإن تساوت صدق ، و إلا كذب ، و فى فرض الصدق تشد المصابة و تطلق الصحيحة فتعتبر بالجهتين أو الجهات و يؤخذ من الدية بنسبة النقصان ، و هذه المقايسة جارية فى إصابة العينين و دعوى نقصانهما ، لكن تعتبر مع العين الصحيحة من أبناء سنه .

مسألة 9 :

لابد فى المقايسة من ملاحظة الجهات من حيث كثرة النور و قلته و الاراضى من حيث الارتفاع و الانخفاض ، فلا تقاس مع ما يمنع عن المعرفة ، و لا تقاس فى يوم غيم .

الرابع الشم ، و فى إذهابه عن المنخرين الدية كاملة ، و عن المنخر الواحد نصفها على إشكال فى الثانى ، فلا يترك الاحتياط بالتصالح .

مسألة 1 :

لو ادعى ذهابه و أنكر الجانى امتحن بالروائح الحادة و المحرقة فى حال غفلته ، فإن تحقق الصدق تؤخذ الدية ، و إلا فليستظهر عليه بالقسامة و يقضى له ، و إن أمكن الاستكشاف فى زماننا بالوسائل الحديثة يرجع إلى أهل الخبرة مع اعتبار التعدد و العدالة احتياطا ، فمع قيام البينة يعمل بها .

مسألة 2 :

لو ادعى نقص الشم فإن أمكن إثباته بالالات الحديثة و شهادة العدلين من أهل الخبرة فهو ، و إلا فلا يبعد الاستظهار بالايمان ، و يقضى بما يراه الحاكم من الحكومة أو الارش .

مسألة 3 :

لو أمكن إثبات مقدار النقص بالامتحان و المقايسة بشامة أبناء سنه كما فى البصر و السمع لا يبعد القول به .

مسألة 4 :

لو عاد الشم قبل أداء الدية فالحكومة ، و لو عاد بعده ففيه إشكال لابد من التخلص بالتصالح ، و لو مات قبل انقضاء المدة و لم يعد فالدية ثابتة .

مسألة 5 :

لو قطع الانف فذهب الشم فديتان ، و كذا لو جنى عليه جناية ذهب بها الشم فعليه مع دية ذهابه دية الجناية ، و لو لم يكن لها دية مقدرة فالحكومة .

الخامس : الذوق ، قيل فيه الدية ، و هو و إن لم يكن ببعيد لكن الاقرب فيه الحكومة .

مسألة 1 :

لو أمكن التشخيص بالوسائل الحادثة يرجع إلى شاهدين عدلين من أهل الخبرة ، و إلا فإن اختلفا و لا أمارة توجب اللوث فالقول قول الجانى ، و مع حصوله يستظهر بالايمان .

مسألة 2 :

لو تحقق النقصان يرجع إلى الحاكم ليحسم مادة النزاع بالتصالح أو بالحكم ، و الاحوط لهما التصالح .

مسألة 3 :

لو قطع لسانه فليس إلا الدية للسان ، و الذوق تبع ، و لو جنى عليه جناية أخرى ذهب بذوقه ففى الذوق ما عرفت و فى الجناية ديتها و لو لم يكن دية مقدرة فالحكومة .

مسألة 4 :

لو جنى على مغرس لحيته فلم يستطع المضغ فالحكومة ، و قيل بالدية .

مسألة 5 :

لو عاد الذوق تستعاد الدية ، و الاحوط التصالح .

السادس قيل لو أصيب بجناية فتعذر عليه الانزال ففيه الدية ، و كذا لو تعذر عليه الاحبال ، و كذا لو تعذر عليه الالتذاذ بالجماع ، و فى الجميع إشكال ، و الاقرب الحكومة ، نعم لا يترك الاحتياط فى انقطاع الجماع أي تكون الجناية سببا لانقطاع أصل الجماع و عدم نشر الالة .

السابع فى سلس البول الدية كاملة إن كان دائما على الاقوى ، و الاحوط ذلك إن دام تمام اليوم ، كما أن الاحوط فيما كان إلى نصف النهار ثلثا الدية و إلى ارتفاعه ثلثها ، و فى سائر أجزاء الزمان الحكومة ، و المراد من الدوام أو تمام اليوم أو بعضه هو كونه كذلك فى جميع الايام ، و إن صار كذلك فى بعض الايام و برأ ففيه الحكومة .

الثامن فى ذهاب الصوت كله الدية كاملة ، و إذا ورد نقص على الصوت كما غن أو بح فالظاهر الحكومة ، و المراد بذهاب الصوت أن لا يقدر صاحبه على الجهر ، و لا ينافى قدرته على الاخفات .

مسألة 1 :

لو جنى عليه فذهب صوته كله و نطقه كله فعليه الديتان .

مسألة 2 :

لو ذهب صوته بالنسبة إلى بعض الحروف و بقى بالنسبة إلى بعض يحتمل فيه الحكومة ، و يحتمل التوزيع كما مر فى أصل التكلم ، و الاحوط التصالح .

مسألة 3 :

فى ذهاب المنافع التى لم يقدر لها دية الحكومة ، كالنوم و اللمس و حصول الخوف و الرعشة و العطش و الجوع و الغشوة و حصول الامراض على أصنافها .

مسألة 4 :

الارش و الحكومة التى بمعناه إنما يكون فى موارد لو قيس المعيب بالصحيح يكون نقص فى القيمة ، فمقدار التفاوت هو الارش و الحكومة التى بمعناه ، و أما لو فرض فى مورد لا توجب الجناية نقصا بهذا المعنى و لا تقدير له فى الشرع كما لو قطع أصبعه الزائدة أو جنى عليه و نقص شمه و لم يكن فى التقويم بين مورد الجناية و غيره فرق فلابد من الحكومة بمعنى آخر ، و هى حكومة القاضى بما يحسم مادة النزاع إما بالامر بالتصالح أو تقديره على حسب المصالح أو تعزيره .

المقصد الثالث فى الشجاج و الجراح‏

الشجاج بكسر الشين جمع الشجة بفتحها ، و هى الجراح المختصة بالرأس و قيل تطلق على جراح الوجه أيضا ، و لا ثمرة بعد وحدة حكم الرأس و الوجه و للشجاج أقسام :
الاول الحارصة بالمهملات المعبر عنها فى النص بالحرصة ، و هى التى تقشر الجلد شبه الخدش من غير إدماء ، و فيها بعير ، و الاقوى أنها غير الدامية موضوعا و حكما ، و الرجل و المرأة سواء فيها و فى أخواتها ، و كذا الصغير و الكبير .

الثانى الدامية ، و هى التى تدخل فى اللحم يسيرا و يخرج معه الدم ، قليلا كان أم كثيرا بعد كون الدخول فى اللحم يسيرا ، و فيها بعيران .

الثالث المتلاحمة ، و هى التى تدخل فى اللحم كثيرا لكن لم تبلغ المرتبة المتأخرة ، و هى السمحاق ، و فيها ثلاثة أبعرة ، و الباضعة هى المتلاحمة .

الرابع السمحاق ، و هى التى تقطع اللحم و تبلغ الجلدة الرقيقة المغشية للعظم ، و فيها أربعة أبعرة .

الخامس الموضحة ، و هى التى تكشف عن وضح العظم : أي بياضه و فيها خمسة أبعرة .

السادس الهاشمة ، و هى التى تهشم العظم و تكسره ، و الحكم مخصوص بالكسر و إن لم يكن جرح ، و فيها عشرة أبعرة ، و الاحوط فى اعتبار الاسنان هاهنا أرباعا فى الخطأ و أثلاثا فى شبيه العمد ، و قد مر اختلاف الروايات فى دية الخطأ و شبيه العمد و احتملنا التخيير و قلنا بالاحتياط ، فلو قلنا فى دية الخطأ عشرون بنت مخاض و عشرون ابن لبون و ثلاثون بنت لبون و ثلاثون حقة فالاحوط هاهنا بنتا مخاض و ابنا لبون و ثلاث بنات لبون و ثلاث حقق ، و لابد من الاخذ بهذا الفرض دون الفروض الاخر ، و الاحوط فى شبيه العمد أربع خلفة ثنية و ثلاث حقق و ثلاث بنات لبون .

السابع المنقلة ، و هى على تفسير جماعة التى تحوج إلى نقل العظام من موضع إلى غيره ، و فيها خمسة عشر بعيرا .

الثامن المأمومة ، و هى التى تبلغ أم الرأس أي الخريطة التى تجمع الدماغ ، و فيها ثلث الدية حتى فى الابل على الاحوط ، و إن كان الاقوى الاكتفاء فى الابل بثلاثة و ثلاثين بعيرا .

هنا مسائل‏

مسألة 1 :

الدامغة ، و هى التى تفتق الخريطة التى تجمع الدماغ و تصل إلى الدماغ ، فالسلامة معها بعيدة ، و على تقديرها تزيد على المأمومة بالحكومة .

مسألة 2 :

الجائفة ، و هى التى تصل إلى الجوف من أي جهة سواء كانت بطنا أو صدرا أو ظهرا أو جنبا ، فيها الثلث على الاحوط ، و قيل تختص الجائفة بالرأس ، فهى من الشجاج ، و الاظهر خلافه ، و لو أجافه واحد و أدخل آخر سكينه مثلا فى الجرح و لم يزد شيئا فعلى الثانى التعزير حسب ، و إن وسعها باطنا أو ظاهرا ففيه الحكومة ، و إن وسعها فيهما بحيث يحدث جائفة فعليه الثلث دية الجائفة ، و لو طعنه من جانب و أخرج من جانب آخر كما طعن فى صدره فخرج من ظهره فالاحوط التعدد ، و لا فرق فى الجائفة بين الالات حتى نحو الابرة الطويلة فضلا عن البندقة .

مسألة 3 :

لو نفذت نافذة فى شى‏ء من أطراف الرجل كرجله أو يده ففيها مأة دينار ، و يختص الحكم ظاهرا بما كانت ديته أكثر من مأة دينار ، و أما المرأة فالظاهر أن فى النافذة فى أطرافها الحكومة .

مسألة 4 :

فى الجناية بلطم و نحوه إذا اسود الوجه بها من غير جرح و لا كسر أرشها ستة دنانير ، و إن اخضر و لم يسود ثلاثة دنانير ، و إن احمر دينار و نصف ، و فى البدن النصف ، ففى اسوداده ثلاثة دنانير و فى اخضراره دينار و نصف ، و فى احمراره ثلاثة أرباع الدينار ، و لا فرق فى ذلك بين الرجل و الانثى و الصغير و الكبير ، و لا بين أجزاء البدن كانت لها دية مقررة أو لا ، و لا فى استيعاب اللون تمام الوجه و عدمه ، و لا فى بقاء الاثر مدة و عدمه ، نعم إذا كان اللطم فى الرأس فالظاهر الحكومة ، و إن أحدث الجناية تورما من غير تغيير لون فالحكومة ، و لو أحدثهما فالظاهر التقدير و الحكومة .

مسألة 5 :

كل عضو ديته مقدرة ففى شلله ثلثا ديته ، كاليدين و الرجلين ، و فى قطعه بعد الشلل ثلث ديته .

مسألة 6 :

دية الشجاج فى الرأس و الوجه سواء كما مر ، و المشهور أن دية شبيهها من الجراح فى البدن بنسبة دية العضو الذي يتفق فيه الجراحة من دية الرأس أي النفس إن كان للعضو دية مقدرة ، ففى حارصة اليد نصف بعير أو خمسة دنانير ، و فى حارصة إحدى أنملتى الابهام نصف عشر بعير أو نصف دينار و هكذا ، و إن لم يكن له دية مقدرة فالحكومة .

مسألة 7 :

المرأة تساوي الرجل فى ديات الاعضاء و الجراحات حتى تبلغ ثلث دية الرجل ثم تصير على النصف ، سواء كان الجانى رجلا أو امرأة على الاقوى ، ففى قطع الاصبع منها مأة دينار ، و فى الاثنتين مأتان ، و فى الثلاث ثلاثمأة ، و فى الاربع مأتان ، و يقتص من الرجل للمرأة و بالعكس فى الاعضاء و الجراح من غير رد حتى تبلغ الثلث ، ثم يقتص مع الرد لو جنت هى عليه لا هو عليها .

مسألة 8 :

كل ما فيه دية من أعضاء الرجل كاليدين و الرجلين و المنافع و الجراح ففيه من المرأة ديتها ، و كذا من الذمى ديته ، و من الذمية ديتها .

مسألة 9 :

كل موضع يقال فيه بالارش أو الحكومة فهما واحد ، و المراد أنه يقوم المجروح صحيحا إن كان مملوكا تارة و يقوم مع الجناية أخرى و ينسب إلى القيمة الاولى ، و يعرف التفاوت بينهما و يؤخذ من دية النفس بحسابه ، و قد قلنا إنه لو لم يكن تفاوت بحسب القيمة أو كان مع الجناية أزيد كما لو قطع أصبعه الزائدة التى هى نقص و بقطعها زاد القيمة فلابد من الحكومة بمعنى آخر ، و هو حكم القاضى بالتصالح ، و مع عدمه بما يراه من التعزير و غيره حسما للنزاع .

مسألة 10 :

من لا ولى له فالحاكم وليه فى هذا الزمان ، فلو قتل خطأ أو شبيه عمد فله استيفاؤه ، فهل له العفو ؟ وجهان ، الاحوط عدمه .

القول فى اللواحق‏

و هى أمور :
الاول فى الجنين

الجنين إذا ولج فيه الروح ففيه الدية كاملة ألف دينار إذا كان بحكم المسلم الحر و كان ذكرا ، و فى الانثى نصفها ، و إذا اكتسى اللحم و تمت خلقته ففيه مأة دينار ذكرا كان الجنين أو أنثى ، و لو لم يكتس اللحم و هو عظم ففيه ثمانون دينارا ، و فى المضغة ستون ، و فى العلقة أربعون ، و فى النطفة إذا استقرت فى الرحم عشرون ، من غير فرق فى جميع ذلك بين الذكر و الانثى .

مسألة 1 :

لو كان الجنين ذميا فهل ديته عشر دية أبيه أو عشر دية أمه ؟ فيه تردد ، و إن كان الاول أقرب .

مسألة 2 :

لا كفارة على الجانى فى الجنين قبل ولوج الروح ، و لا تجب الدية كاملة و لا الكفارة إلا بعد العلم بالحياة و لو بشهادة عادلين من أهل الخبرة ، و لا اعتبار بالحركة إلا إذا علم أنها اختيارية ، و مع العلم بالحياة تجب مع مباشرة الجناية .

مسألة 3 :

الاقوى أنه ليس بين كل مرتبة مما تقدم ذكره و المرتبة التى بعدها شى‏ء ، فما قيل بينهما شى‏ء بحساب ذلك غير مرضى .

مسألة 4 :

لو قتلت المرأة فمات ما فى جوفها فدية المرأة كاملة و دية أخرى لموت ولدها ، فإن علم أنه ذكر فديته ، أو الانثى فديتها ، و لو اشتبه فنصف الديتين .

مسألة 5 :

لو ألقت المرأة حملها فعليها دية ما ألقته ، و لا نصيب لها من هذه الدية .

مسألة 6 :

لو تعدد الولد تعددت الدية ، فلو كان ذكرا و أنثى فدية ذكر و أنثى و هكذا ، و فى المراتب المتقدمة كل مورد أحرز التعدد دية المرتبة متعددة .

مسألة 7 :

دية أعضاء الجنين و جراحاته بنسبة ديته أي من حساب المأة ، ففى يده خمسون دينارا ، و فى يديه مأة ، و فى الجراحات و الشجاج على النسبة ، هذا فيما لم تلجه الروح ، و إلا فكغيره من الاحياء .

مسألة 8 :

من أفزع مجامعا فعزل فعلى المفزع عشرة دنانير ضياع النطفة .

مسألة 9 :

لو خفى على القوابل و أهل المعرفة كون الساقط مبدأ نشوء إنسان فإن حصل بسقوطه نقص ففيه الحكومة ، و لو وردت على أمها جناية فديتها .

مسألة 10 :

دية الجنين إن كان عمدا أو شبهه فى مال الجانى ، و إن كان خطأ فعلى العاقلة إذا ولج فيه الروح ، و فى غيره تأمل و إن كان الاقرب أنها على العاقلة .

مسألة 11 :

فى قطع رأس الميت المسلم الحر مأة دينار ، و فى قطع جوارحه بحساب ديته ، و بهذه النسبة فى سائر الجنايات عليه ، ففى قطع يده خمسون دينارا ، و فى قطع يديه مأة ، و فى قطع أصبعه عشرة دنانير ، و كذا الحال فى جراحه و شجاجه ، و هذه الدية ليست لورثته بل للميت ، تصرف فى وجوه الخير ، و يتساوى فى الحكم الرجل و المرأة و الصغير و الكبير ، و هل يؤدى منها دين الميت ؟ الظاهر نعم .

الثانى من اللواحق فى العاقلة

و الكلام فيها فى أمرين : أحدهما تعيين المحل ، و هو العصبة ثم المعتق ثم ضامن الجريرة ثم الامام عليه السلام ، و ضابط العصبة من تقرب بالابوين أو الاب كالاخوة و أولادهم و إن نزلوا و العمومة و أولادهم كذلك .

مسألة 1 :

فى دخول الاباء و إن علوا و الابناء و إن نزلوا فى العصبة خلاف ، و الاقوى دخولهما فيها .

مسألة 2 :

لا تعقل المرأة بلا إشكال ، و لا الصبى و لا المجنون على الظاهر و إن ورثوا من الدية ، و لا أهل الديوان إن لم يكونوا عصبة ، و لا أهل البلد إن لم يكونوا عصبة ، و لا يشارك القاتل العصبة فى الضمان و يعقل الشباب و الشيوخ و الضعفاء و المرضى إذا كانوا عصبة .

مسألة 3 :

هل يتحمل الفقير حال المطالبة و هو حول الحول شيئا أم لا ؟ فيه تأمل و إن كان الاقرب بالاعتبار عدم تحمله .

مسألة 4 :

تحمل العاقلة دية الموضحة فما زاد ، و الاقوى عدم تحملها ما نقص عنها .

مسألة 5 :

تضمن العاقلة دية الخطأ ، و قد مر أنها تستأدى فى ثلاث سنين كل سنة عند انسلاخها ثلثا ، من غير فرق بين دية الرجل و المرأة ، و الاقرب أن حكم التوزيع إلى ثلاث سنين جار فى مطلق دية الخطأ من النفوس و جنايات أخر .

مسألة 6 :

لا رجوع للعاقلة بما تؤديه على الجانى كما مر ، و القول بالرجوع ضعيف .

مسألة 7 :

لا تعقل العاقلة ما يثبت بالاقرار بل لابد من ثبوته بالبينة فلو ثبت أصل القتل بالبينة و ادعى القاتل الخطأ و أنكرت العاقلة فالقول قولها بيمين ، فمع عدم ثبوت الخطأ بالبينة ففى مال الجانى .

مسألة 8 :

لا يعقل العاقلة العمد و شبهه كما مر ، و لا ما صولح به فى العمد و شبهه ، و لا سائر الجنايات كالهاشمة و المأمومة إذا وقعت عن عمد أو شبهه .

مسألة 9 :

لو جنى شخص على نفسه خطأ قتلا أو ما دونه كان هدرا و لا تضمنه العاقلة .

مسألة 10 :

ليس بين أهل الذمة معاقلة فيما يجنون من قتل أو جراحة إنما يؤخذ ذلك من أموالهم ، فإن لم يكن لهم مال رجعت الجناية على إمام المسلمين إذا أدوا إليه الجزية .

مسألة 11 :

لا يعقل إلا من علم كيفية انتسابه إلى القاتل ، و ثبت كونه من العصبة ، فلا يكفى كونه من قبيلة فلان حتى يعلم أنه عصبته ، و لو ثبت كونه عصبة بالبينة الشرعية لا يسمع إنكار الطرف .

مسألة 12 :

لو قتل الاب ولده عمدا أو شبه عمد فالدية عليه ، و لا نصيب له منها ، و لو لم يكن له وارث غيره فالدية للامام عليه السلام ، و لو قتله خطأ فالدية على العاقلة يرثها الوارث ، و فى توريث الاب هنا قولان أقربهما عدمه ، فلو لم يكن له وارث غيره يرث الامام عليه السلام .

مسألة 13 :

عمد الصبى و المجنون فى حكم الخطأ ، فالدية فيه على العاقلة .

مسألة 14 :

لا يضمن العاقلة جناية بهيمة لو جنت بتفريط من المالك أو بغيره ، و لا تضمن إتلاف مال ، فلو أتلف مال الغير خطأ أو أتلفه صغير أو مجنون فلا تضمنه العاقلة ، فضمانها مخصوص بالجناية من الادمى على الادمى على نحو ما تقدم ، ثم إنه لا ثمرة مهمة فى سائر المحال : أي المعتق و ضامن الجريرة و الامام عليه السلام .
الثانى فى كيفية التقسيط ، و فيها أقوال : منها على الغنى عشرة قراريط : أي نصف الدينار ، و على الفقير خمسة قراريط ، و منها يقسطها الامام عليه السلام أو نائبه على ما يراه بحسب أحوال العاقلة بحيث لا يجحف على أحد منهم ، و منها أن الفقير و الغنى سواء فى ذلك ، فهى عليهما ، و الاخير أشبه بالقواعد بناء على تحمل الفقير .

مسألة 1 :

هل فى التوزيع ترتيب حسب ترتيب الارث فيؤخذ من الاقرب فالاقرب على حسب طبقات الارث ، فيؤخذ من الاباء و الاولاد ثم الاجداد و الاخوة من الاب و أولادهم و إن نزلوا ، ثم الاعمام و أولادهم و إن نزلوا ، و هكذا بالنسبة إلى سائر الطبقات ، أو يجمع بين القريب و البعيد فى العقل فيوزع على الاب و الابن و الجد و الاخوة و أولادهم و هكذا من الموجودين حال الجناية ؟ وجهان لا يبعد أن يكون الاول أوجه .

مسألة 2 :

هل التوزيع فى الطبقات تابع لكيفية الارث فلو كان الوارث فى الطبقة الاولى مثلا منحصرا بأب و ابن يؤخذ من الاب سدس الدية و من الابن خمسة أسداس أو يؤخذ منهما على السواء ؟ وجهان ، و لو كان أحد الوراث ممنوعا من الارث فهل يؤخذ منه العقل أم لا ؟ وجهان .

مسألة 3 :

لو لم يكن فى طبقات الارث أحد و لم يكن ولاء العتق و ضمان الجريرة فالعقل على الامام عليه السلام من بيت المال ، و لو كان و لم يكن له مال فكذلك ، و لو كان له مال و لا يمكن الاخذ منه فهل هو كذلك ؟ فيه تردد .

مسألة 4 :

لو كان فى إحدى الطبقات وارث و إن كان واحدا لا يؤخذ من الامام عليه السلام العقل ، بل يؤخذ من الوارث .

مسألة 5 :

ابتداء زمان التأجيل فى دية القتل خطأ من حين الموت و فى الجناية على الاطراف من حين وقوع الجناية ، و فى السراية من حين انتهاء السراية على الاشبه ، و يحتمل أن يكون من حين الاندمال ، و لا يقف ضرب الاجل إلى حكم الحاكم .

مسألة 6 :

بعد حلول الحول يطالب الدية ممن تعلقت به ، و لو مات بعد حلوله لم يسقط ما لزمه ، و ثبت فى تركته ، و لو مات فى أثناء الحول ففى تعلقه بتركته كمن مات بعد حلوله أو سقوطه عنه و تعلقه بغيره إشكال و تردد .

مسألة 7 :

لو لم تكن له عاقلة غير الامام عليه السلام أو عجزت عن الدية تؤخذ من الامام عليه السلام دون القاتل ، و قيل تؤخذ من القاتل و لو لم يكن له مال تؤخذ من الامام عليه السلام ، و الاول أظهر .

مسألة 8 :

قد مر أن دية العمد و شبه العمد فى مال الجانى ، لكن لو هرب فلم يقدر عليه أخذت من ماله إن كان له مال ، و إلا فمن الاقرب إليه فالاقرب ، فإن لم تكن له قرابة أداها الامام عليه السلام ، و لا يبطل دم امرئ مسلم .

الثالث من اللواحق فى الجناية على الحيوان‏

و هى باعتبار المجنى عليه ثلاثة أقسام :
الاول ما يؤكل فى العادة كالانعام الثلاثة و غيرها ، فمن أتلف منها شيئا بالذكاة لزمه التفاوت بين كونه حيا و ذكيا ، و لو لم يكن بينهما تفاوت فلا شى‏ء عليه و إن كان آثما ، و لو أتلفه من غير تذكية لزمه قيمة يوم إتلافه ، و الاحوط أعلى قيمتى يوم التلف و الاداء ، و لو بقى فيه ما ينتفع به كالصوف و الوبر و غيرهما مما ينتفع به من الميتة فهو للمالك ، و يوضع من قيمة التالف التى يغرمها .

مسألة 1 :

ليس للمالك دفع المذبوح لو ذبح مذكاة و مطالبة المثل أو القيمة ، بل له ما به التفاوت .

مسألة 2 :

لو فرض أنه بالذبح خرج عن القيمة فهو مضمون كالتالف بلا تذكية .

مسألة 3 :

لو قطع بعض أعضائه أو كسر شيئا من عظامه مع استقرار حياته فللمالك الارش ، و مع عدم الاستقرار فضمان الاتلاف ، لكن الاحوط فيما إذا فقئت عين ذات القوائم الاربع أكثر الامرين من الارش و ربع ثمنها يوم فقئت ، كما أن الاحوط فى إلقاء جنين البهيمة أكثر الامرين من الارش و عشر ثمن البهيمة يوم ألقت .

الثانى ما لا يؤكل لحمه لكن تقع عليه التذكية كالسباع ، فإن أتلفه بالذكاة ضمن الارش ، و كذا لو قطع جوارحه و كسر عظامه مع استقرار حياته ، و إن أتلفه بغير ذكاة ضمن قيمته حيا يوم إتلافه ، و الاحوط أكثر الامرين من القيمة يوم إتلافه و يوم أدائها ، و يستثنى من القيمة ما ينتفع به من الميتة كعظم الفيل .

مسألة 4 :

إن كان المتلف ما يحل أكله لكن لا يؤكل عادة كالخيل و البغال و الحمير الاهلية كان حكمه كغير المأكول ، لكن الاحوط فى فق‏ء عينها ما ذكرنا فى المسألة الثالثة .

مسألة 5 :

فيما لا يؤكل عادة لو أتلفه بالتذكية لا يعتبر لحمه مما ينتفع به ، فلا يستثنى من الغرامة ، نعم لو فرض أن له قيمة كسنة المجاعة تستثنى منها .

الثالث ما لا يقع عليه الذكاة ، ففى كلب الصيد أربعون درهما ، و الظاهر عدم الفرق بين السلوقى و غيره ، و لا بين كونه معلما و غيره ، و فى كلب الغنم عشرون درهما ، و فى رواية كبش ، و الاحوط الاخذ بأكثرهما ، و الاحوط فى كلب الحائط عشرون درهما ، و فى كلب الزرع قفيز من بر عند المشهور على ما حكى ، و فى رواية جريب من بر ، و هو أحوط ، و لا يملك المسلم من الكلاب غير ذلك ، فلا ضمان بإتلافه .

مسألة : 6

كل ما لا يملكه المسلم كالخمر و الخنزير لا ضمان فيه لو أتلفه و ما لم يدل دليل على عدم قابليته للملك يتملك لو كان له منفعة عقلائية ، و فى إتلافه ضمان الاتلاف كما فى سائر الاموال .

مسألة 7 :

ما يملكه الذمى كالخنزير مضمون بقيمته عند مستحليه ، و فى الجناية على أطرافه الارش .

فروع

الاول لو أتلف على الذمى خمرا أو آلة من اللهو و نحوه مما يملكه الذمى فى مذهبه ضمنها المتلف و لو كان مسلما ، و لكن يشترط فى الضمان قيام الذمى بشرائط الذمة ، و منه الاستتار فى نحوها ، فلو أظهرها و نقض شرائط الذمة فلا احترام لها ، و لو كان شى‏ء من ذلك لمسلم لا يضمنه الجانى متجاهرا كان أو مستترا .

مسألة 1 :

الخمر التى تتخذ للخل محترمة لا يجوز إهراقها ، و يضمن لو أتلفها ، و كذا مواد آلات اللهو و القمار محترمة ، و إنما هيئتها غير محترمة و لا مضمونة إلا أن يكون إبطال الهيئة ملازما لاتلاف المادة ، فلا ضمان حينئذ .

مسألة 2 :

قارورة الخمر و كذا سائر ما فيه الخمر محترمة ، ففى كسرها و إتلافها الضمان ، و كذا محال آلات اللهو و محفظها .

الثانى إذا جنت الماشية على الزرع فى الليل ضمن صاحبها ، و لو كان نهارا لم يضمن ، هذا إذا جنت الماشية بطبعها ، و أما لو أرسلها صاحبها نهارا إلى الزرع فهو ضامن ، كما أن الضمان بالليل ثابت فى غير مورد جرى الامر على خلاف العادة مثل أن تخرب حيطان الربض بزلزلة و خرجت الماشية أو أخرجها السارق فجنت ، فالظاهر فى الامثال و النظائر لا ضمان على صاحبها .

الثالث دية الكلاب بما عرفت دية مقدرة شرعية ، لا أنها قيم فى زمان التقدير ، فحينئذ لا يتجاوز عن الدية و لو كانت قيمتها أكثر أو أقل .

مسألة 3 :

لو غصبها غاصب فإن أتلفها بعد الغصب فليس عليه إلا الدية المقدرة ، و احتمال أن عليه أكثر الامرين منها و من قيمتها السوقية غير وجيه ، و أما لو تلفت تحت يده و بضمانه فالظاهر ضمان القيمة السوقية لا الدية المقدرة على إشكال ، كما أنه لو ورد عليها نقص و عيب فالارش على الغاصب .

مسألة : 4

لو جنى على كلب له دية مقدرة فالظاهر الضمان ، لكن تلاحظ نسبة الناقص إلى الكامل بحسب القيمة السوقية ، فيؤخذ بالنسبة من الدية ، فلو فرض أن قيمته سليما مأة دينار و معيبا عشرة دنانير يؤخذ عشر ما هو المقدر .

الرابع من اللواحق فى كفارة القتل‏

مسألة : 1

تجب كفارة الجمع فى قتل المؤمن عمدا و ظلما ، و فى عتق رقبة مع صيام شهرين متتابعين و إطعام ستين مسكينا .

مسألة : 2

تجب الكفارة المرتبة فى قتل الخطأ المحض و قتل الخطأ شبه العمد ، و هى العتق ، فإن عجز فصيام شهرين متتابعين ، فإن عجز فإطعام ستين مسكينا .

مسألة : 3

إنما تجب الكفارة إذا كان القتل بالمباشرة بحيث ينسب إليه بلا تأول ، لا بالتسبيب كما لو طرح حجرا أو حفر بئرا أو أوتد وتدا فى طريق المسلمين فعثر عاثر فهلك ، فإن فيه الضمان كما مر ، و ليس فيه الكفارة .

مسألة : 4

تجب الكفارة بقتل المسلم ذكرا كان أو أنثى ، صبيا أو مجنونا محكومين بالاسلام ، بل بقتل الجنين إذا ولجته الروح .

مسألة : 5

لا تجب الكفارة بقتل الكافر ، حربيا كان أو ذميا أو معاهدا ، عن عمد كان أو لا .

مسألة : 6

لو اشترك جماعة فى قتل واحد عمدا أو خطأ فعلى كل واحد منهم كفارة .

مسألة : 7

لو أمر شخص بقتله فقتله فعلى القاتل الكفارة ، و لو أدى العامد الدية أو صالح بأقل أو أكثر أو عفى عنها لم تسقط الكفارة .

مسألة : 8

لو سلم نفسه فقتل قودا فهل تجب فى ماله الكفارة ؟ وجهان ، أوجههما العدم .
و قد ذكرنا فى كتاب الكفارات ما يتعلق بالمقام .


البحث حول المسائل المستحدثة
منها التأمين‏

مسألة : 1

التأمين عقد واقع بين المؤمن و المستأمن ( المؤمن له ) بأن يلتزم المؤمن جبر خسارة كذائية إذا وردت على المستأمن فى مقابل أن يدفع المؤمن له مبلغا أو يتعهد بدفع مبلغ يتفق عليه الطرفان .

مسألة : 2

يحتاج هذا العقد كسائر العقود إلى إيجاب و قبول ، و يمكن أن يكون الموجب المؤمن و القابل المستأمن ، بأن يقول المؤمن : على جبر خسارة كذائية فى مقابل كذا أو أنا ملتزم بجبر خسارة كذائية فى مقابل كذا فيقبل المستأمن ، و بالعكس بأن يقول المستأمن : على أداء كذا فى مقابل جبر خسارة على كذا فيقبل المؤمن ، أو فى مقابل عهدتك جبرها ، و يقع بكل لفظ .

مسألة : 3

يشترط فى الموجب و القابل كل ما يشترط فيهما فى سائر العقود كالبلوغ و العقل و عدم الحجر و الاختيار و القصد ، فلا يصح من الصغير و المجنون و المحجور عليه و المكره و الهازل و نحوه .

مسألة : 4

يشترط فى التأمين مضافا إلى ما تقدم أمور :
الاول تعيين المؤمن عليه أنه شخص أو مال أو مرض و نحو ذلك .
الثانى تعيين طرفى العقد من كونهما شخصا أو شركة أو دولة مثلا .
الثالث تعيين المبلغ الذي يدفع المؤمن له إلى المؤمن .
الرابع تعيين الخطر الموجب للخسارة كالحرق و الغرق و السرقة و المرض و الوفاة و نحو ذلك .
الخامس تعيين الاقساط التى يدفعها المؤمن له لو كان الدفع أقساطا ، و كذا تعيين أزمانها .

السادس تعيين زمان التأمين ابتداء و انتهاء ، و أما تعيين مبلغ التأمين بأن يعين ألف دينار مثلا فغير لازم ، فلو عين المؤمن عليه و التزم المؤمن بأن كل خسارة و ردت عليه فعلى أو أنا ملتزم بدفعه كفى .

مسألة : 5

الظاهر صحة التأمين مع الشرائط المتقدمة من غير فرق بين أنواعه من التأمين على الحياة أو على السيارات و الطائرات و السفن و نحوها ، أو على المنقولات برا و جوا و بحرا ، بل على عمال شركة أو دولة أو على أهل بيت أو قرية أو على نفس القرية أو البلد أو أهلهما ، و كان المستأمن حينئذ الشركاء أو رئيس الشركة أو الدولة أو صاحب البيت أو القرية ، بل للدول أن يستأمنوا أهل بلد أو قطر أو مملكة .

مسألة : 6

الظاهر أن التأمين عقد مستقل ، و ما هو الرائج ليس صلحا و لا هبة معوضة بلا شبهة ، و يحتمل أن يكون ضمانا بعوض ، و الاظهر أنه مستقل ليس من باب ضمان العهدة ، بل من باب الالتزام بجبران الخسارة و إن أمكن الايقاع بنحو الصلح و الهبة المعوضة و الضمان المعوض ، و يصح على جميع التقادير على الاقوى ، و عقد التأمين لازم ليس لاحد الطرفين فسخه إلا مع الشرط ، و لهما التقابل .

مسألة : 7

الظاهر صحة التأمين بالتقابل ، و ذلك بأن تتفق جماعة على تكوين مؤسسة فيها رأس مال مشترك لجبر خسارة ترد على أحدهم ، و هذا أيضا صحيح على الاظهر ، و هو معاملة مستقلة أيضا مرجعها الالتزام بجبر خسارة من المال المشترك فى مقابل جبر خسارة كذلك ، و يمكن أن يقع العقد بنحو عقد الضمان ، بأن يضمن كل خسارة شركائه بالنسبة فى مقابل ضمان الاخر ، إلا أن الاداء من المال المشترك ، و لكن الاظهر فيه الالتزام بجبر الخسارة فى مقابل جبر بنسبة مالهم المشترك من ذلك المال ، و هذا العقد لازم ، و يحتمل أن يكون عقد شركة التزم كل فى ضمنه خسارة كل واحد منهم ، و حينئذ يكون جائزا لا لازما .

مسألة : 8

الظاهر صحة التأمين المختلط مع الاشتراك فى الارباح التى تحصل للشركة من الاستفادة بالاتجار بتلك المبالغ المجتمعة من المشتركين ، سواء كان التأمين على الحياة بأن يدفع مبلغ التأمين عند وفاة المؤمن عليه أو عند انتهاء مدة التأمين ، و للمؤمن الحق فى الاشتراك فى الارباح حسب القرار ، فيضاف نصيب كل من الارباح إلى مبلغ التأمين أو على جبر الخسارة مع الاشتراك فى الارباح كما ذكر ، فإن ذلك شركة عقدية مع شرط أو شرائط سائغة ، و لو كان من بعضهم العمل و من بعضهم النقود و كان القرار نحو المضاربة صح أيضا عندي ، لعدم اعتبار كون المدفوع فى مال المضاربة الذهب و الفضة المسكوكين ، بل المعتبر كونه من النقود فى مقابل العروض و هذا العقد لازم إن لم يرجع إلى المضاربة ، و إن كان عقد مضاربة فى ضمنه التأمين فجائز من الطرفين .

مسألة : 9

لو التزم المؤمن بدفع إضافة على مبلغ التأمين فالظاهر أنه لا بأس به ، كمن أمن على حياته عند شركة التأمين لمدة معلومة على مبلغ معلوم و استوفت الشركة أقساطا شهرية مقدرة فى قبال التأمين و تلتزم الشركة بدفع مبلغ إضافة على مبلغ التأمين ترغيبا لاهل التأمين ، فإن تلك الزيادة ليست من الربا القرضى ، لعدم كون أداء الاقساط قرضا ، بل التأمين معاملة مستقلة اشترط فى ضمنها ذلك ، و الشرط سائغ نافذ لازم العمل .

مسألة : 10

لا بأس بإعادة التأمين بأن طلب بعض شركات التأمين لدى شركات عظيمة أوسع منها التأمين لشركته التأمينية .

و منها الكمبيالات ( سفته (
و هى على قسمين : أحدهما ما تعبر عن وجود قرض حقيقى بأن كان لشخص على أخر دين كمأة دينار على مدة معلومة فيأخذ الدائن من المديون الورقة .
ثانيهما ما يعبر عن قرض صوري ، و يسمى بالمجاملة ، فلا يكون دين على شخص .

مسألة : 1

فى النوع الاول إذا أخذ الورقة لينزلها عند شخص ثالث بمبلغ أقل فلابد من التخلص عن الربا بأن يبيع ما فى ذمة المدين بأقل منه ، و لا إشكال فيه إذا لم يكن العوضان من المكيل و الموزون كالاسكناس الايرانى و الدينار العراقى و الدولار و سائر الاوراق النقدية ، فإنها غير مكلية و لا موزونة ، و الاعتبار من الدول جعلها أثمانا ، و ليست أمثالها معبرة عن الذهب و الفضة ، بل قابليتها للتبديل بها موجبة لاعتبارها ، و المعاملة تقع بنفسها ، و الكمبيالات معبرة عن الاوراق النقدية ، و بعد المعاملة على ذمة المدين يصير هو مديونا للشخص الثالث ، و كذا يجوز بيعها إذا كانت ربوية أو تخلص عن الربا بوجه ، كأن باعها بغير الجنس ، و أما إذا أخذ الدائن عن الثالث قرضا و حوله على ذمة المدين أكثر مما أخذ فهو باطل و حرام مطلقا سواء كان من المكيل أو الموزون أو لا .

مسألة : 2

الكمبيالات الصورية المعبر عنها بالمجاملة ( سفته‏ء دوستانه ) يمكن تصحيحها بوجوه : منها أن يقال : إن دفع الورقة إلى الاخر لينزلها عند شخص ثالث و يرجع الثالث فى الموعد المقرر إلى المدين الصوري يرجع فى الحقيقة إلى توكيله بأن يوقع المعاوضة مع الثالث فى ذمة المدين الصوري فيصير المدين الصوري بعد المعاملة بوكالته مديونا حقيقة للثالث ، و لما كان المفروض بيع غير الاجناس الربوية صحت المبايعة بالاقل و الاكثر ، و أيضا ذلك العمل إذن له فى اقتراض الدائن الصوري ما يأخذه لنفسه ، و لابد من عدم اشتراط الربح ، و يدفع الزيادة مجانا أو عملا بالاستحباب الشرعى ، و للدافع الرجوع إلى الدائن الصوري للقرار الضمنى و عدم كونه متبرعا .
و منها أن دفع الورقة إليه لينزلها و يرجع الثالث إليه موجب لامرين أحدهما صيرورة الدائن الصوري ذا اعتبار بمقدار الورقة لدى الثالث ( البنك أو غيره ) و لذلك يعامل على ذمة الدائن الصوري فيصير هو مديونا للشخص الثاث ، ثانيهما التزام من المديون الصوري بأداء المقدار المذكور لو لم يؤد الدائن الصوري الذي صار مديونا حقيقة للشخص الثالث ، و هذا التزام ضمنى لاجل معهودية الرجوع إليه عند عدم دفع المدين ، و يجوز للدافع الرجوع إلى المدفوع عنه لو لم يكن متبرعا و كان ذلك أيضا لازم القرار المذكور ، و الظاهر صحة المعاملة بعد عدم كونها ربوية و صحة الالتزام المذكور ، فإنه من قبيل ضم الذمة إلى الذمة ، و يصح بحسب القواعد و إن لم يرجع إلى الضمان على المذهب الحق .
و منها الصورة السابقة بحالها إلا أن الدائن الصوري بعمله يصير ضامنا على فرض عدم أداء صاحبه ، بمعنى نقل الذمة إلى الذمة فى فرض عدم الاداء ، و هذا أيضا له وجه صحة و إن لا يخلو من إشكال ، ثم لو دفع المدين الصوري إلى الثالث ما التزمه أو ضمنه فله الرجوع إلى الدائن الصوري و أخذ ما دفعه عنه .

مسألة : 3

بعد ما كان المتعارف فى عمل البنوك و نحوها الرجوع إلى بائع الكمبيالة و إلى كل من كان توقيعه عليها لدى عدم أداء دافعها لاجل القوانين الجارية عرفا و كان هذا أمرا معهودا عند جميعهم كان ذلك التزام ضمنى منهم بعهدة الاداء عند المطالبة ، و هذا أيضا شرط فى ضمن القرار و هو لازم المراعاة ، نعم مع عدم العلم بذلك و عدم معهوديته لم يكن قرارا و لم يلزم بشى‏ء .

مسألة : 4

ما يأخذه البنك أو غيره من المديون عند تأخر الدفع بعد حلول الاجل و عدم تسليم المبلغ من قبل المديون الصوري حرام لا يجوز أخذه و إن كان بمراضاة المتعاملين .

مسألة : 5

الكمبيالات و سائر الاوراق التجارية لا مالية لها ، و ليست من النقود ، و المعاملات الواقعة بها لم تقع بنفسها بل بالنقود و غيرها التى تلك الاوراق معبرة عنها ، و دفعها إلى الدائن لا يسقط ذمة المدين ، و لو تلف شى‏ء منها فى يد غاصب و نحوه أو أتلفه شخص لم يضمنه ضمان التلف أو الاتلاف ، و أما الاوراق النقدية كالاسكناس و الدينار و الدولار و غيرها فلها مالية اعتبارية ، و هى نقود كالدينار و الدرهم المسكوكين من الذهب و الفضة ، دفعها إلى الدائن مسقط لذمته ، و فى تلفها و إتلافها ضمان كسائر الاموال .

مسألة : 6

قد تقدم أن الاوراق النقدية لا يجري فيها الربا غير القرضى فيجوز تبديل بعضها ببعض بالزيادة و النقيصة ، سواء كان المتبادلان من نقد مملكتين كتبديل الدينار بالاسكناس أو لا كتبديل الاسكناس بمثله و الدينار بمثله ، من غير فرق بين كون معتمدها ( بشتوانه ) ذهبا و فضة أو غيرهما من المعادن كالاحجار الكريمة و النفط ، نعم لو فرض فى مورد يكون الاوراق المذكورة كالاوراق التجارية كان حكمها كتلك الاوراق لكنه مجرد فرض .

مسألة : 7

الاوراق النقدية لا تتعلق بها الزكاة ، و لا يجري فيها حكم بيع الصرف ، نعم الاقوى جواز المضاربة بها .

و منها السرقفلية

مسألة : 1

استئجار الاعيان المستأجرة دكة كانت أو دارا أو غيرهما لا يوجب حدوث حق للمستأجر فيها بحيث لا يكون للمؤجر إخراجه بعد تمام الاجارة ، و كذا طول مدة بقائه و تجارته فى محل الكسب أو كون وجاهته و قدرته التجاري الموجبتين لتوجه النفوس إلى مكسبه لا يوجب شى‏ء منها حدوث حق له على الاعيان ، فإذا تمت مدة الاجارة يجب عليه تخلية المحل و تسليمه إلى صاحبه ، فلو بقى فى المكان المذكور مع عدم رضا المالك كان غاصبا عاصيا ، و عليه ضمان المكان لو تلف و لو بآفة سماوية ، كما عليه أجرة مثل المكان مادام كونه تحت يده و عدم تسليمه إلى مالكه .

مسألة : 2

لو آجر هذا الشخص ذلك المكان المغصوب كانت الاجارة فاسدة ، و لو أخذ شيئا بعنوان مال الاجارة فهو حرام ، فإن تلف أو أتلفه كان ضامنا للدافع ، كما أن الدافع إذا قبض المحل صار ضامنا لمالكه و عليه أجرة مثله له .

مسألة : 3

السرقفلية التى يأخذها الغاصب فى هذه الصورة حرام ، و لو تلف ما أخذه عنده أو أتلفه فهو ضامن لمالكه .

مسألة : 4

لو استأجر محلا للتجارة فى مدة طويلة كعشرين سنة مثلا و كان له حق إيجاره من غيره و اتفق ترقى أجرة مثل المحل فى أثناء المدة فله إجارته بالمقدار الذي استأجره و أخذ مقدار بعنوان السرقفلية لان يؤجره منه على حسب توافقهما .

مسألة : 5

لو استأجر دكة مثلا و شرط على المؤجر أن لا يزيد على مبلغ الاجارة إلى مدة طويلة مثلا و شرط أيضا أنه لو حول المحل إلى غيره و هو إلى غيره و هكذا يعمل المؤجر معه معاملته ثم اتفق ارتفاع أجرته فله أن يحول المحل إلى غيره ليعمل المؤجر معه معاملته معه و يأخذ مقدارا بعنوان السرقفلية ليحول المحل إليه و يحل السرقفلية بهذا العنوان .

مسألة : 6

لو شرط على المؤجر فى ضمن عقد الاجارة أن لا يزيد على مبلغ الاجارة مادام المستأجر فيه و لا يكون له حق إخراجه و عليه إيجاره كل سنة بالمقدار المذكور فله أخذ مقدار بعنوان السرقفلية من المؤجر أو من شخص آخر ليسقط حقه أو لتخلية المحل .

مسألة : 7

لو شرط على المؤجر فى ضمن العقد أن لا يؤجر المحل من غيره و يؤجره منه سنويا بالاجارة المتعارفة فى كل سنة فله أخذ مقدار بعنوان السرقفلية لاسقاط حقه أو لتخلية المحل .

مسألة : 8

للمالك أن يأخذ أي مقدار شاء بعنوان السرقفلية من شخص ليؤجر المحل منه ، كما أن للمستأجر فى أثناء مدة الاجارة أن يأخذ السرقفلية من ثالث للايجار منه إذا كان له حق الايجار .

و منها أعمال البنوك‏

مسألة : 1

لا فرق فى البنوك و أنواعها من الداخلية و الخارجية و الحكومية و غيرها فى الاحكام الاتية ، و لا فى أن ما يؤخذ منها محلل يجوز التصرف فيها ، كسائر ما يؤخذ من ذوي الايادي من أرباب التجارات و الصناعات و غيرها إلا مع العلم بحرمة ما أخذه أو اشتماله على حرام ، و أما العلم بأن فى البنك أو فى المؤسسة الكذائية محرمات فلا يؤثر فى حرمة المأخوذ و إن احتمل كونها منها .

مسألة : 2

جميع المعاملات المحللة التى لو أوقعها مع أحد المسلمين كانت صحيحة محكومة بالصحة لو أوقعها مع البنوك مطلقا حكومية كانت أو لا خارجية أو داخلية .

مسألة : 3

الامانات و الودائع التى يدفعها أصحابها إلى البنوك إن كانت بعنوان القرض و التمليك بالضمان لا مانع منه ، و جاز للبنك التصرف فيها إن لم يقرر النفع و الفائدة فيها ، و إلا فالقرض باطل لا يجوز للبنك التصرف فيها و إعطاء الفوائد و أخذها محرمة ، و مع الاتلاف أو التلف يكون الاخذ ضامنا للفوائد و البنك ضامنا للمال المأخوذ قرضا .

مسألة : 4

لا فرق فى إقرار النفع بين التصريح به عند القرض و بين إيقاعه مبنيا عليه ، فلو كان قانون البنك إعطاء النفع فى القرض و أقرضه مبنيا على ذلك كان محرما .

مسألة : 5

لو فرض فى مورد لا يكون الاقتراض و القرض بشرط النفع صح ، و جاز أخذ الزيادة بلا قرار .

مسألة : 6

لو كان ما يدفعه إلى البنك بعنوان الوديعة و الامانة فإن لم يأذن فى التصرف فيها لا يجوز للبنك ذلك ، و لو تصرف كان ضامنا ، و لو أذن جاز ، و كذا لو رضى به ، و ما يدفعه البنك إليه حلال على الصورتين إلا أن يرجع الاذن فى التصرف الناقل إلى التملك بالضمان ، فإنه مع قرار النفع باطل ، و المأخوذ حرام ، و الظاهر أن الودائع فى البنك من هذا القبيل فما يسمى وديعة و أمانة قرض واقعا ، و مع قرار النفع لا يصح ، و تحرم الفائدة ، نعم يمكن التخلص عنه بوجه كالبيع بالزيادة ، أو إعطاء الزيادة بشرط الاقتراض و نحو ذلك .

مسألة : 7

الجوائز التى يدفع البنك تشويقا للايداع و القرض و نحوهما إلى من تصيبه القرعة المقررة محللة لا مانع منها ، و كذا الجوائز التى يعطيها المؤسسات بعد إصابة القرعة للتشويق و جلب المشتري ، و كذا ما يجعله صاحب بعض المؤسسات ضمن بعض أمتعته تشويقا و تكثيرا للمشتري ، فإن كل ذلك حلال لا مانع منها .

مسألة : 8

قيل من أعمال البنك الاعتمادات المستندية ، و المراد منها أن يتم عقد بين تاجر و شركة مثلا فى خارج البلاد على نوع من البضاعة ، و بعد تمامية المعاملة من الجهات الدخيلة فيها يتقدم التاجر إلى البنك و يطلب ( فتح اعتماد ) و يدفع إلى البنك قسما من قيمة البضاعة ، و يقوم البنك بعد ذلك بدفع القيمة تامة إلى الشركة و يتسلم البضاعة ، و تسجل باسم البنك من حين التصدير ، و عند وصولها إلى المحل يخبر البنك مالكها بالوصول و تحول البضاعة من اسم البنك إلى اسم مالكها بعد أن يدفع ما دفعه البنك إلى الشركة مما بقى من قيمة البضاعة ، و يتقاضى البنك عن هذه العملية عمولة مقطوعة إزاء خدماته و فائدة على المبلغ الباقى طيلة الفترة الواقعة بين يوم تسليمه إلى الشركة إلى يوم تسلمه من صاحب البضاعة ، ثم إن دفع التاجر ما بقى من القيمة و ما يتقاضى البنك يسلمها إياه ، و إلا فيتصدى لبيع البضاعة و استيفاء حقه ، فهل ما يأخذه البنك من الزيادة جائز حلال أم لا ، أو ما يأخذه بإزاء خدماته من التسجيل و التسلم و التسليم و نحو ذلك جائز و ما أخذه بعنوان الفائدة لتأخير ثمنه حرام ؟ الظاهر الاخير إذا كان ما يدفع البنك إلى الشركة أداء لدين‏
صاحب البضاعة قرضا له كما أن الظاهر كذلك فى الخارج و كذا لو كان ما يدفعه البنك أداء لدينه ، فيصير صاحب البضاعة مديونا له و يأخذ مقدارا لاجل تأخير دينه فإنه حرام ، نعم يمكن التخلص بوجه عن الربا كأن يأخذ جميع ما أراد بإزاء خدماته و أعماله ، و أما تصدي البنك لبيع البضاعة مع الشرط فى ضمن القرار فلا مانع منه ، لرجوع ما ذكر إلى توكيله لذلك ، فيجوز الشراء منه .

مسألة : 9

من أعمال البنوك و نحوها الكفالة بأن يتعهد شخص لاخر بالقيام بعمل كبناء قنطرة مثلا و يتعهد البنك أو غيره للمتعهد له بكفالة الطرف أي المتعهد و ضمانه بأن يدفع عنه مبلغا لو فرض عدم قيامه بما تعهد للمتعهد له ، و يتقاضى الكفيل ممن يكفله عمولة بإزاء كفالته ، و الظاهر صحة هذه الكفالة الراجعة إلى عهدة الاداء عند عدم قيام المتعهد بما تعهد ، و جواز أخذ العمولة بإزاء كفالته أو بإزاء أعمال أخر من ثبت الكفالة و نحوها ، و إذا كان الكفالة بإذن المتعهد جاز له الرجوع إليه لاخذ ما دفعه ، و ليس للمتعهد أن يمتنع منه .

مسألة : 10

من أعمالها الحوالات ، و قد يطلق عليه صرف البرات ، فإن دفع شخص إلى البنك أو التاجر مبلغا معينا فى بلد و يحوله البنك مثلا إلى بنك بلد آخر و يأخذ البنك منه مبلغا معينا بإزاء تحويله فلا إشكال فيه بيعا كان أو قرضا ، و كذا لو كان الاخذ بعنوان حق العمل ، و إن أراد أن يأخذ من البنك أو نحوه مبلغا معينا و يحوله البنك على تسلم المبلغ من بنك فى بلد آخر و يأخذ البنك منه مبلغا معينا فإن كان ذلك القرار بيع مبلغ بمبلغ أزيد ليحوله إلى البنك صح ، و لا إشكال فيه ، و كذا إن كان قرضا لكن لم يشترط الزيادة بل أخذها بعنوان حق العمل ، و أما إن كان قرضا بشرط الزيادة فهو باطل حرام و إن كان القرض مبنيا على الزيادة و كان الشرط ارتكازيا غير مصرح به .

مسألة : 11

الصكوك ( جك ) البنكية كالاوراق التجارية لا مالية لها ، بل هى معبرة عن مبلغ معين فى البنك ، و لا يجوز بيعها و شراؤها فى نفسها ، نعم الصك الذي يسمى فى إيران بالصك التضمينى ( جك تضمينى ) يكون من الاوراق النقدية كالدينار و الاسكناس فيصح بيعه و شراؤه ، و من أتلفه ضمن لمالكه كسائر الاموال ، و يجوز بيعه بالزيادة ، و لا ربا فيه .

مسألة : 12

أعمال البنوك الرهنية إن كانت إقراضا إلى مدة بالنفع المعين و أخذ الرهن مقابله و شرط بيع المرهون و أخذ ماله لو لم يدفع المستقرض فى رأس أجله فهى باطلة لا يجوز للمستقرض التصرف فى المأخوذ و لا للبنك بيع المرهون ، و لا للاجنبى شراؤه ، و إن كانت من قبيل بيع السلف بأن باع الطالب مأتين سلفا بمأة حالا و اشترط المشتري عليه و لو بنحو الشرط الضمنى الارتكازي وثيقة و كونه وكيلا فى بيعها عند التخلف و أخذ مقدار حقه فلا إشكال فيه و فى جواز بيعها و شرائها ، و الوكالة فى ضمنه لازمة .

و منها بطاقات اليانصيب ( بخت آزمائى )

مسألة : 1

قد شاع فى البلاد من قبل بعض الشركات نشر بطاقات اليانصيب و بيعها بإزاء مبلغ معين و يتعهد صاحب الشركة بأن يقرع فمن أصابت القرعة بطاقته يعطيه مبلغا معينا ، و هذا البيع باطل ، و أخذ المال بإزاء البطاقة موجب للضمان ، و كذا أخذ المال بعد إصابة القرعة حرام موجب لضمان الاخذ للمالك الواقعى .

مسألة : 2

لا فرق فى حرمة ثمن البطاقة بين أن يدفعه الطالب لاحتمال إصابة القرعة باسمه من غير بيع و شراء و بين بيعها و شرائها لهذا الغرض ، ففى الصورتين أخذ المال حرام ، و أخذ ما يعطى لاجل إصابة القرعة حرام .

مسألة : 3

قد بدل أرباب الشركات عنوان اليانصيب بعنوان الاعانة للمؤسسات الخيرية لاغفال المتدينين و المؤمنين ، و العمل خارجا هو العمل بلا فرق جوهري يوجب الحلية ، فالمأخوذ بهذا العنوان أيضا حرام ، و كذا المأخوذ بعد إصابة القرعة .

مسألة : 4

لو فرض بعيدا قيام شركة بنشر بطاقات للاعانة حقيقة على المؤسسات الخيرية و دفع كل من أخذ بطاقة مالا لذلك المشروع و دفع أو صرف الشركة ما أخذه فيها و تعطى من مالها مبلغا لمن أصابته القرعة هبة و مجانا للتشويق فلا إشكال فى جواز الامرين ، و كذا لو أعطى الجائزة من المال المأخوذ من الطالبين برضا منهم ، لكنه مجرد فرض لا واقعية له ، فالاوراق المبتاعة فى الحال الفعلى بيعها و شراؤها غير جائز ، و المأخوذ بعنوان إصابة القرعة حرام .

مسألة : 5

لو أصيبت القرعة و أخذ المبلغ فإن عرف صاحب الاموال يجب الدفع إليه ، و إلا فهى من مجهول المالك يجب الصدقة بها عن مالكها الواقعى ، و الاحوط الاستئذان من الحاكم الشرعى فى الصدقة .

مسألة : 6

لا يجوز على الاحوط لو لم يكن الاقوى لمن أخذ المال الذي أصابته القرعة صرفه و تملكه صدقة عن مالكه و لو كان فقيرا ، بل عليه أن يتصدق به على الفقراء .

مسألة : 7

إذا أعطى ما أصابته القرعة من المال الكثير فقيرا و شرط عليه أن يأخذ لنفسه بعضا و يرد الباقى إليه فالظاهر عدم جوازه ، و عدم جوازه للفقير أيضا ، نعم لو أعطاه الفقير ما يناسب حاله بلا اشتراط لا إشكال فيه .
هذه جملة من المعاملات المستحدثة ، و أما المسائل المستحدثة الاخر و ما ستستحدثها الاعصار الاتية فكثيرة جدا و تجري فى كثير من أبواب الفقه ، و قد صعب استقصاؤها ، و لكن نذكر جملة حادثة منها أو فى أهبة الحدوث .

فمنها التلقيح و التوليد الصناعيان

مسألة : 1

لا إشكال فى أن تلقيح ماء الرجل بزوجته جائز و إن وجب الاحتراز عن حصول مقدمات محرمة ككون الملقح أجنبيا أو التلقيح مستلزما للنظر إلى ما لا يجوز النظر إليه ، فلو فرض أن النطفة خرجت بوجه محلل و لقحها الزوج بزوجته فحصل منها ولد كان ولدهما ، كما لو تولد بالجماع ، بل لو وقع التلقيح من ماء الرجل بزوجته بوجه محرم كما لو لقح الاجنبى أو أخرج المنى بوجه محرم كان الولد ولدهما و إن أثما بارتكاب الحرام .

مسألة : 2

لا يجوز التلقيح بماء غير الزوج ، سواء كانت المرأة ذات بعل أو لا ، رضى الزوج و الزوجة بذلك أو لا ، كانت المرأة من محارم صاحب الماء كأمه و أخته أو لا .

مسألة : 3

لو حصل عمل التلقيح بماء غير الزوج و كانت المرأة ذات بعل و علم أن الولد من التلقيح فلا إشكال فى عدم لحوق الولد بالزوج كما لا إشكال فى لحوقه بصاحب الماء و المرأة إن كان التلقيح شبهة كما فى الوطء شبهة ، فلو لقحها بتوهم أنها زوجته و أن الماء له فبان الخلاف يلحق الولد بصاحب الماء و المرأة ، و أما لو كان مع العلم و العمد ففى الالحاق إشكال ، و إن كان الاشبه ذلك ، لكن ال مسألة مشكلة لابد فيها من الاحتياط و مسائل الارث فى باب التلقيح شبهة كمسائله فى الوطء شبهة ، و فى العمدي المحرم لابد من الاحتياط .

مسألة : 4

لا يجوز تزويج المولود لو كان أنثى من صاحب الماء ، و لا تزويج الولد أمه أو أخته أو غيرهما من المحارم ، و بالجملة لا يجوز نكاح كل من لا يجوز نكاحه لو كان التوليد بوجه شرعى .

مسألة : 5

الاحوط ترك النظر إلى من جاز النظر إليه لو كان المولود بطريق شرعى و إن كان الاشبه الجواز ، هذا فيما إذا لم يحصل التلقيح شبهة ، و إلا فلا إشكال فى الجواز .

مسألة : 6

للتلقيح و التوليد أنواع يمكن تحققهما فى المستقبل :
منها أن يؤخذ النطفة التى هى منشأ الولد من الاثمار و الحبوب و نحوهما و بعمل التلقيح بالمرأة تصير منشأ للولد ، و معلوم أنه لا يلحق بغير أمه ، و إلحاقه بها أضعف إشكالا من تلقيح ماء الرجل .
و منها أن يؤخذ ماء الرجل و يربى فى رحم صناعية كتوليد الطيور صناعيا ، فيلحق بالرجل و لا يلحق بغيره .
و منها أن يؤخذ النطفة من الاثمار و نحوها فتجعل فى رحم صناعية فيحصل التوليد ، و هذا القسم لو فرض لا إشكال فيه بوجه ، و لا يلحق بأحد .

مسألة : 7

لو حصل من ماء رجل فى رحم صناعية ذكر و أنثى يكونان أخا و أختا من قبل الاب ، و لا أم لهما ، فلا يجوز نكاحهما و لا نكاح من حرم نكاحه من قبل الاب لو كان التوليد بوجه عادي ، و لو حصل من نطفة صناعية فى رحم امرأة ذكر و أنثى فهما أخ و أخت من قبل الام ، و لا أب لهما ، فلا يجوز تزويجهما و لا تزويج من حرم من قبل الام .

مسألة : 8

لو تولد الذكر و الانثى من نطفة صناعية و رحم صناعية فالظاهر أنه لا نسبة بينهما ، فجاز تزويج أحدهما بالاخر ، و لا توارث بينهما و إن أخذت النطفة من تفاحة واحدة مثلا .

مسألة : 9

لو تولد الطفل بواسطة العلاج قبل مدة أقل الحمل كما لو أسرع عن سيره الطبيعى بواسطة بعض الاشعات أو تولد بعد مدة أكثر الحمل للمنع عن سيره الطبيعى و الابطاء به يلحق الطفل بأبيه بعد العلم بكونه من مائه ، و لو صار ذلك طبيعيا لاجل ضعف أشعة الشمس و تغيير طبيعة الارض يلحق الولد بالفراش مع الشك أيضا ، و كذا لو كان فى بعض المناطق طبيعى أكثر الحمل أو أقله على خلاف مناطقنا يحكم بإلحاق الولد مع إمكانه ، و لا يقاس بمناطقنا .

مسألة : 10

لو انتقل الحمل فى حال كونه علقة أو مضغة أو بعد ولوج الروح من رحم امرأة إلى رحم امرأة أخرى فنشأ فيها و تولد هل هو ولد الاولى أو الثانية ؟ لا شبهة فى أنه من الاولى إذا انتقل بعد تمام الخلقة و ولوج الروح ، كما أنه لا إشكال فى ذلك إذا أخرج و جعل فى رحم صناعية و ربى فيها ، و أما لو أخرج قبل ذلك حال مضغته مثلا ففيه إشكال نعم لو ثبت أن نطفة الزوجين منشأ للطفل فالظاهر إلحاقه بهما سواء انتقل إلى رحم المرأة أو رحم صناعية .

و منها التشريح و الترقيع

مسألة : 1

لا يجوز تشريح الميت المسلم ، فلو فعل ذلك ففى قطع رأسه و جوارحه دية ذكرناها فى الديات ، و أما غير المسلم فيجوز ذميا كان أو غيره ، و لا دية و لا أثم عليه .

مسألة : 2

لو أمكن تشريح غير المسلم للتعلمات الطبية لا يجوز تشريح المسلم و إن توقف حياة مسلم أو جمع من المسلمين عليه ، فلو فعل مع إمكان تشريح غيره أثم ، و عليه الدية .

مسألة : 3

لو توقف حفظ حياة المسلم على التشريح و لم يمكن تشريح غير المسلم فالظاهر جوازه ، و أما لمجرد التعلم فلا يجوز ما لم تتوقف حياة مسلم عليه .

مسألة : 4

لا إشكال فى وجوب الدية إذا كان التشريح لمجرد التعلم ، و أما فى مورد الضرورة ، و التوقف المتقدم فلا يبعد السقوط على إشكال .

مسألة : 5

لا يجوز قطع عضو من الميت لترقيع عضو الحى إذا كان الميت مسلما إلا إذا كان حياته متوقفة عليه ، و أما إذا كان حياة عضوه متوقفة عليه فالظاهر عدم الجواز ، فلو قطعه أثم ، و عليه الدية ، هذا إذا لم يأذن قطعه ، و أما إذا أذن فى ذلك ففى جوازه إشكال ، لكن بعد الاجازة ليس عليه الدية و إن قلنا بحرمته ، و لو لم يأذن الميت فهل لاوليائه الاذن ؟ الظاهر أنه ليس لهم ذلك ، فلو قطعه بإذن الاولياء عصى و عليه الدية .

مسألة : 6

لا مانع من قطع عضو ميت غير مسلم للترقيع ، لكن بعده يقع الاشكال فى نجاسته و كونه ميتة لا تصح الصلاة فيه ، و يمكن أن يقال فيما إذا حل الحياة فيه خرج عن عضوية الميت و صار عضوا للحى فصار طاهرا حيا و صح الصلاة فيه ، و كذا لو قطع العضو من حيوان و لو كان نجس العين و رقع فصار حيا بحياة المسلم .

مسألة : 7

لو قلنا بجواز القطع و الترقيع بإذن من صاحب العضو زمان حياته فالظاهر جواز بيعه لينتفع به بعد موته ، و لو قلنا بجواز إذن أوليائه فلا يبعد أيضا جواز بيعه للانتفاع به ، و لابد من صرف الثمن للميت إما لاداء دينه أو صرفه للخيرات له ، و ليس للوارث حق فيه .

فروع

الاول الاقوى جواز الانتفاع بالدم فى غير الاكل و جواز بيعه لذلك ، فما تعارف من بيع الدم من المرضى و غيرهم لا مانع منه فضلا عما إذا صالح عليه أو نقل حق الاختصاص ، و يجوز نقل الدم من بدن الانسان إلى آخر و أخذ ثمنه بعد تعيين وزنه بالالات الحديثة ، و مع الجهل لا مانع من الصلح عليه ، و الاحوط أخذ المبلغ للتمكين على أخذ دمه مطلقا لا مقابل الدم ، و لا يترك الاحتياط ما أمكن .

الثانى الاقوى حرمة الذبيحة التى ذبحت بالمكائن الحديثة و إن اجتمع فى الذبح جميع شرائطه فضلا عما إذا كان الذبح من القفا أو غير مستقبل القبلة ، فالذبح بالمكائن ميتة نجسة لا يجوز أكلها و لا شراؤها ، و لا يملك البائع الثمن المأخوذ بإزائها ، و هو ضامن للمشتري .

الثالث ما يسمى عند بعض بحق الطبع ليس حقا شرعيا ، فلا يجوز سلب تسلط الناس على أموالهم بلا تعاقد و تشارط ، فمجرد طبع كتاب و التسجيل فيه أن حق الطبع و التقليد محفوظ لصاحبه لا يوجب شيئا ، و لا يعد قرارا مع غيره ، فجاز لغيره الطبع و التقليد ، و لا يجوز لاحد منعه عن ذلك .

الرابع ما تعارف من ثبت صنعة لمخترعها و منع غيره عن التقليد و التكثير لا أثر له شرعا ، و لا يجوز منع الغير عن تقليدها و التجارة بها ، و ليس لاحد سلب سلطنة غيره عن أمواله و نفسه .

الخامس ما تعارف من حصر التجارة فى شى‏ء أو أشياء بمؤسسة أو تجار و نحوهما لا أثر به شرعا ، و لا يجوز منع الغير عن التجارة و الصنعة المحللتين و حصرهما فى أشخاص .

السادس لا يجوز تثبيت نرخ الاجناس و منع ملاكها عن البيع بالزيادة .

السابع للامام عليه السلام و والى المسلمين أن يعمل ما هو صلاح للمسلمين من تثبيت نرخ أو صنعة أو حصر تجارة أو غيرها مما هو دخيل فى النظام و صلاح للجامعة .

و منها تغيير الجنسية

مسألة : 1

الظاهر عدم حرمة تغيير جنس الرجل بالمرأة بالعمل و بالعكس ، و كذا لا يحرم العمل فى الخنثى ليصير ملحقا بأحد الجنسين ، و هل يجب ذلك لو رأت المرأة فى نفسها تماثلات من سنخ تماثلات الرجل أو بعض آثار الرجولية أو رأى المرء فى نفسه تماثلات الجنس المخالف أو بعض آثاره ؟ الظاهر عدم وجوبه إذا كان الشخص حقيقة من جنس و لكن أمكن تغيير جنسيته بما يخالفه .

مسألة : 2

لو فرض العلم بأنه داخل قبل العمل فى جنس المخالف و العملية لا تبدل جنسه بآخر بل تكشف عما هو مستور فلا شبهة فى وجوب ترتيب آثار الجنس الواقعى و حرمة آثار الجنس الظاهر ، فلو علم بأنه رجل يجب عليه ما يجب على الرجال و يحرم عليه ما يحرم عليهم و بالعكس ، و أما وجوب تغيير صورته و كشف ما هو باطن فلا يجب إلا إذا توقف العمل بالتكاليف الشرعية أو بعضها عليه و عدم إمكان الاحتراز عن المحرمات الالهية إلا به فيجب .

مسألة : 3

لو تزوج امرأة فتغير جنسها فصارت رجلا بطل التزويج من حين التغيير و عليه المهر تماما لو دخل بها قبل التغيير ، فهل عليه نصفه مع عدم الدخول أو تمامه ؟ فيه إشكال ، و الاشبه التمام ، و كذا لو تزوجت امرأة برجل فغير جنسه بطل التزويج من حين التغيير ، و عليه المهر مع الدخول ، و كذا مع عدمه على الاقوى .

مسألة : 4

لو تغير الزوجان جنسهما إلى المخالف فصار الرجل امرأة و بالعكس فإن كان التغيير غير مقارن فالحكم كما مر ، و إن قارن التغاير فهل يبطل النكاح أو بقيا على نكاحهما و إن اختلف الاحكام ، فيجب على الرجل الفعلى النفقة و على المرأة الاطاعة ؟ الاحوط تجديد النكاح و عدم زواج المرأة الفعلية بغير الرجل الذي كان زوجته إلا بالطلاق بإذنهما و إن لا يبعد بقاء نكاحهما .

مسألة : 5

لو تغير جنس المرأة فى زمان عدتها سقطت العدة حتى عدة الوفاة .

مسألة : 6

لو تغير جنس الرجل إلى المخالف فالظاهر سقوط ولايته على صغاره ، و لو تغير جنس المرأة لا يثبت لها الولاية على الصغار ، فولايتهم للجد للاب ، و مع فقده للحاكم .

مسألة : 7

لو تغير جنس كل من الاخ و الاخت بالمخالف لم ينقطع انتسابهما ، بل يصير الاخ أختا و بالعكس ، و كذا فى تغيير الاخين أو الاختين ، و لو تغير العم صار عمة و بالعكس ، و الخال خالة و بالعكس و هكذا ، فلو مات عن ابن جديد و بنت جديدة للذكر الفعلى ضعف الانثى الفعلية ، و هكذا فى سائر طبقات الارث ، لكن يبقى الاشكال فى إرث الاب و الام و الجد و الجدة ، فلو تغير جنس الاب إلى المخالف لا يكون فعلا أبا و لا أما ، و كذا فى تغيير جنس الام ، فإن الرجل الفعلى لا يكون أما و لا أبا ، فهل يرثان بلحاظ حال التوليد أو لاجل الاقربية و الاولوية أو لا يرثان ؟ فيه تردد ، و الاشبه الارث ، و الظاهر أن اختلافهما فى الارث بلحاظ حال انعقاد النطفة ، فللاب حال الانعقاد ثلثان ، و للام ثلث ، و الاحوط التصالح .

مسألة : 8

لو تغير جنس الام فهل تكون بعد الرجولية محرما لحليلة ابنها كالاب أم لا ؟ لا يبعد على إشكال ، و لو تغير جنس الاب فهل يكون فى حال أنوثته محرما لابنه و إن لم يكن أما له ؟ الظاهر ذلك ، و لو تغيرت زوجة الابن و صارت رجلا فهل هى محرم على أم زوجها السابق ؟ لا يبعد ذلك على إشكال .

مسألة : 9

ما ذكرنا فى الاقرباء نسبا يأتى فى الاقرباء رضاعا كالام و الاب الرضاعيين و الاخت و الاخ و هكذا .

مسألة : 10

يثبت ما ذكرناه فيما إذا غير جنس بجنس واقعا ، و أما لو كان العمل كاشفا عن واقع مستور و إن من كان رجلا بعد العمل كان رجلا من أول الامر يستكشف منه أن ما رتب على الرجل الصوري و المرأة الصورية رتب على غير موضوعه فيحدث مسائل أخر .

و منها الراديو و التلفزيون و نحوهما

مسألة : 1

لهذه الالات الحديثة منافع محللة عقلائية و منافع محرمة غير مشروعة ، و لكل حكمه ، فجاز الانتفاع المحلل من الاخبار و المواعظ و نحوهما من الراديو ، و إراءة الصور المحللة لتعليم صنعة محللة أو عرض متاع محلل أو إراءة عجائب الخلقة بحرا و برا ، و لا يجوز الانتفاع المحرم كسماع الغناء و إذاعته و إذاعة ما هو مخالف للشريعة المطهرة ، كالاحكام الصادرة من المصادر غير الصالحة المخالفة لاحكام الاسلام ، و إراءة ما هو مخالف للشرع و مفسد لعقائد الجامعة و أخلاقها .

مسألة : 2

لما كان أكثر استعمال تلك الالات فى أمور غير مشروعة بحيث يعد غير ذلك نادرا فى بلادنا لا أجيز بيعها إلا ممن يطمئن بعدم استعمالها إلا فى المحلل و يجتنب عن محرماتها و لا يجعلها فى اختيار من يستعملها فى المحرمات ، و لا شراءها إلا لمن لم يستعملها إلا فى المحلل ، و يمنع غيره عن استعمالها فى غير المشروع .

مسألة : 3

لا يجب جواب سلام من يسلم بواسطة الاذاعة ، و يجب جواب من سلم تلفونا .

مسألة : 4

لو سمع آية السجدة من مثل الراديو فإن أذيعت قراءة شخص مستقيمة وجبت السجدة ، و إن أذيعت من المسجلات لا تجب .

مسألة : 5

يسقط الاذان و الاقامة إذا سمعهما من مثل الراديو بشرط إذاعتهما مستقيمة ، و إن أذيعت من المسجلات لم يسقطا بسماعهما ، و لا يستحب حكايتهما فى الفرض ، و لا يسقطا بحكايتهما .

مسألة : 6

يحرم استماع الغناء و نحوه من المحرمات من مثل الراديو ، سواء أذيعت مستقيمة أو بعد الضبط فى المسجلة .

مسألة : 7

استماع الغيبة إذا أذيعت مستقيمة حرام ، و إلا فليس بمحرم من حيث استماع الغيبة ، نعم يمكن التحريم من جهات أخر ككشف سر المؤمن مثلا و إهانته .

مسألة : 8

الاحوط ترك النظر إلى ما لا يجوز النظر إليه فى مثل التلفزيون كبدن الاجنبية و شعرها و عورة الرجل .

مسألة : 9

لا يبعد جواز الطلاق بواسطة الاذاعة و المكبرة إذا سمعه شاهدان عدلان ، و لا يجب حضورهما فى مجلس الطلاق ، و الاحوط خلافه هذا إذا أجري الطلاق فى الاذاعة مستقيما لا بواسطة المسجلة ، و الحكم فى الظهار كالطلاق .

مسألة : 10

لا إشكال فى وجوب ترتيب الاثار على الاقرار بواسطة التلفون أو المكبرة أو الراديو و نحوها إذا علم بأن الصوت من المقر و كان ذلك مستقيما لا من المسجلات ، سواء كان الاقرار بحق لغيره حتى بما يوجب القصاص أو بما يوجب حدا من حدود الله ، كما لا إشكال فى سماع البينة على حق أو حد إذا أقيمت مستقيمة لا من المسجلة و علم أن الصوت من الشاهدين العدلين ، و كذا يجب ترتيب الاثار على حكم الحاكم و ثبوت الحق به و كذا الهلال و غيرهما من موارد الحكم مع الشرط المذكور ، و الظاهر جواز استحلاف القاضى من عليه الحلف بواسطة المكبرة أو التلفون و حلفه من ورائهما بالشرط المذكور ، و الظاهر جريان الحكم فى سائر الموارد التى رتب فيها الحكم على إنشاء أو إخبار كالقذف و اللعان و الغيبة و التهمة و الفحش و سائر ما يكون موضوعا للحكم بشرط العلم بكون المتكلم به فلانا أو قامت البينة على ذلك .

مسألة : 11

هل يترتب الاحكام و الاثار على الاقارير و غيرها إذا كانت مضبوطة فى المسجلات ؟ لا شبهة فى أن ما فى المسجلات لا يترتب عليه الاثار ، فلا يكون نشر ما فى المسجلة إقرارا و لا شهادة و لا قذفا و لا حكما و لا غيرها ، لكن لو علم أن ما سجل فى المسجلات هو الاقرار المضبوط من فلان يؤخذ بإقراره من باب الحكاية عن إقراره لا من باب كون هذا إقرارا و من باب الكشف عن شهادة البينة و حكم الحاكم و قذف القاذف ، و هكذا إذا علم أن ما هو المضبوط ضبط و سجل من الواقع المحقق و مع احتمال كون هذا الصوت مشابها لما نسب إليه لا يترتب عليه أثر لا على ما أذيعت من المسجلات و لا على ما أذيعت مستقيمة بغير وسط .

و منها مسائل الصلاة و الصوم و غيرهما

مسالة 1

يجوز الصلاة فى الطائرات مع مراعاة استقبال القبلة ، و لو دخل فى الصلاة مستقبلا فانحرفت الطائرة يمينا أو شمالا فحول المصلى إلى القبلة بعد السكوت عن القراءة و الذكر صحت صلاته و إن انجر التحويل تدريجا إلى مقابل الجهة الاولى ، و أما لو استدبر ثم تحول بطلت صلاته ، فلو صلى فى طائرة مارة على مكة أو الكعبة المكرمة بطلت لعدم إمكان حفظ الاستقبال ، و أما لو طارت حول مكة و حول المصلى تدريجا وجهه إلى القبلة صحت .

مسألة : 2

لو ركب طائرة فطارت أربع فراسخ عموديا تقصر صلاته و صومه ، و لو طارت فرسخين مثلا عموديا فجعلت جاذبة الارض بطريق علمى خنثى فدار الارض و بقيت الطائرة غير دائرة فرجعت إلى الارض بعد نصف دور مثلا لم تقصر صلاته و لا صومه ، مثلا لو فرض كون الطائرة فى بغداد فطارت عموديا و بقيت فى الفضاء غير دائرة بتبع الارض و بعد ساعات رجعت و كان المرجع لندن مثلا كانت صلاته تامة و لم يكن مسافرا .

مسألة : 3

لو فاتت صلاة صبحه فى طهران مثلا و ركب طائرة تقطع بين طهران و إسلامبول ساعة و وصل إليه قبل طلوع الشمس بنصف ساعة كانت صلاته أداء بعد ما صارت قضاء ، و هل يجب عليه مع عدم العسر و الحرج أن يسافر لتحصيل الصلاة الادائية ؟ الظاهر ذلك ، و هكذا بالنسبة إلى سائر صلواته ، و لو فاتت صلاته فى طهران مثلا و سافر مع تلك الطائرة و شرع فى صلاته قضاء و رجع الوقت فأدرك منه آخر صلاته فإن أدرك ركعة فالظاهر أنها تقع أداء ، و إن أدرك أقل منها ففيه إشكال و لو شرع فى المغرب قضاء فأدرك الركعة الثانية فى الوقت ثم رجعت الطائرة فخرج الوقت بين صلاته فيكون وسطها فى الوقت و طرفيها خارجة صحت ، لكن فى كونها أداءا أو قضاء تأمل ، و لا يبعد مع إدراك ركعة كونها أداء ، و لو ركب طائرة فدخل فى قضاء صلاة العصر من يومه بعد الغروب فصعدت عموديا و رأى الشمس بين صلاته ثم هبطت و غربت الشمس ثم صعدت فرآها و هكذا صحت صلاته ، و لا يبعد كونها أداء إذا أدرك من الوقت ركعة متصلة ، و أما إذا أدرك الاقل أو بمقدارها لكن لا متصلة ففى كونه أداء أو قضاء تأمل .

مسألة : 4

لو صلى الظهرين أول الوقت فى طهران و ركب الطائرة و وصل إسلامبول قبل زوال هذا اليوم فهل تجب عليه الظهران المأتى بهما عند الزوال ؟ الظاهر عدم الوجوب .

مسألة : 5

لو رئى هلال ليلة الفطر فى إسلامبول و سافر إلى طهران و كان فيه ليلة آخر الصيام فهل يجب عليه الصوم ؟ الظاهر ذلك ، بل الظاهر وجوبه و لو صام فى إسلامبول ثلاثين يوما ، ففرق بين الصوم و الصلاة فى الحكم ، و لو صام فى طهران مثلا إلى غروب الشمس و لم يفطر فسافر إلى إسلامبول و وصل إليه قبل الغروب من هذا اليوم فهل يجب عليه الامساك إلى الغروب أم لا ؟ الظاهر عدم الوجوب ، و إن كان أحوط ، و لو صام فى إسلامبول و سافر قبل الغروب بساعتين إلى طهران و أدرك الليل فى أثناء الطريق و لم يفطر و رجع إلى إسلامبول قبل غروب الشمس فى هذا اليوم فهل يجب الامساك إلى الغروب ؟ الاحوط ذلك ، و إن كان عدم الوجوب أشبه ، و كذا لو صام فى محل إلى الغروب ثم ركب طائرة فصعدت عموديا حتى رأى الشمس ، و لو سافر بعد الزوال من طهران بلا نية الصوم و وصل إسلامبول قبل زوال هذا اليوم فالظاهر جواز نية الصوم لو لم يأت بمفطر ، و مراعاة الاحتياط حسن ، و لو كان آخر شعبان فى طهران أول رمضان فى إسلامبول فبقى فى طهران إلى الليل فذهب إلى إسلامبول و وصل إليه الليلة الثانية من الشهر و كان الشهر فى إسلامبول تسعة و عشرين يوما فصام فيه و كان صومه ثمانية و عشرين
وما فهل يجب عليه قضاء يوم ؟ الاحوط ذلك بل لا يخلو من قرب ، و لو سافر مع طائرة و يكون تمام الشهر ليلا بالنسبة إليه يجب عليه القضاء ظاهرا ، و كذا من كان فى القطب و فات منه شهر رمضان على إشكال ، و لو أصبح فى طهران صائما فأفطر عمدا ثم سافر إلى إسلامبول فوصل إليه قبل الفجر فصام اليوم بعينه فهل تجب عليه الكفارة و القضاء ؟ لا إشكال فى عدم وجوب القضاء ، و فى وجوب الكفارة إشكال ، و الاحوط ذلك ، بل هو الاقرب .

مسألة : 6

لو صلى صلاة عيد الفطر فى إسلامبول و سافر إلى طهران و وصل إليه قبل الزوال من آخر شهر الصيام و بعد لم يفطر فهل يجب الصوم عليه كمن وصل إلى وطنه قبل زوال يوم الصوم ؟ الظاهر وجوبه و ليس صومه مركبا من حرام و واجب كما لم يكن كذلك لو حضر من السفر مع حرمة الصوم فيه ، و الاحوط له الافطار قبل الوصول إلى طهران ، و هل يجب عليه قضاء هذا اليوم الذي كان يوم عيد له فى إسلامبول و يوم صوم فى طهران ؟ فيه إشكال ، و الاشبه وجوبه إذا حضر اليوم من أوله بل من قبل الزوال على الاحوط .

مسألة : 7

لو عيد فى إسلامبول و أدى زكاة الفطرة و وصل إلى طهران قبل غروب ليلة الفطر فهل يجب عليه زكاة الفطرة ثانيا بإدراك غروب العيد ؟ الظاهر عدم الوجوب و إن كان أحوط ، نعم لو لم يؤدها فى إسلامبول يجب أداؤها فى طهران ، و لو صلى العيد فى إسلامبول فالظاهر عدم وجوبها أو استحبابها ثانيا .

مسألة : 8

لو كان يوم الفطر فى إسلامبول يحرم عليه الصوم ، و لو سافر إلى طهران و كان غدا يوم العيد يحرم عليه ، و كذا الحال فى الاضحى فكان الصوم المحرم عليه أربعة أيام فى السنة .

مسألة : 9

لو سافر مع طائرة تكون حركتها مساوية لحركة الارض و كان سيرها مخالفا لسير الارض من الشرق إلى الغرب فلا محالة لو سافر أول طلوع الشمس كان سيره دائما أول الطلوع و لو سار ألف ساعة ، فهل يحرم السفر معها للزوم ترك الصلاة أو يجوز و لا صلاة عليه أداء و لا قضاء أو عليه القضاء فقط ؟ الظاهر عدم جواز السفر معها ، و لو قيل بجوازه فالظاهر عدم صلاة عليه أداءا و لا قضاء ، و كذا لا صوم عليه أداءا و لا قضاء لو سافر بل طلوع الفجر ، و لو كان بعده فهل يجب قضاء هذا اليوم فقط ؟ فيه إشكال ، و الاحوط القضاء ، و لو سافر عند زوال الشمس معها يجب عليه الظهران و إن وقع جميع الركعات فى أول الزوال ، و لو نذر صوم يوم الجمعة مثلا سفرا فنوى الصوم فى محل ثم سافر أول طلوع الشمس فكان تمام يومه أول الطلوع ثم أسرعت بسيرها فلا محالة يدخل فيما بين الطلوعين ثم الليل أي السحر فصام يوم الجمعة إلى الليل بهذا النحو ، فلا يبعد صحته و الوفاء بنذره ، نعم لو أسرعت بعد ساعة أو ساعات قبل تمام اليوم بالنسبة إلينا فدخل ليلة الجمعة بسيرها فالظاهر عدم الوفاء بنذره لعدم صوم تمام اليوم .

مسألة : 10

لو سافر مع طائرة تكون سرعتها أكثر من حركة الارض و سارت من الشرق إلى الغرب فلا محالة تطلع الشمس له من مغرب الارض عكس الطلوع لاهل الارض فهل الاعتبار فى الصلوات بالطلوع و الغروب بالنسبة إليه لا إلى أهل الارض فيصلى الصبح قبل طلوع الشمس من المغرب الذي هو وقت غروب الارض مثلا ، و العشاءين بعد غروبها فى الافق الشرقى أو يكون تابعا للارض فيكون عند طلوع الشمس من المغرب بمقدار أربع ركعات مختصا بصلاة العصر ثم يشترك بين الظهر و العصر إلى مقدار أربع ركعات إلى زواله ، فيختص بالظهر و يصلى الصبح بعد غروب الشمس الذي هو بين الطلوعين بالنسبة إلى الارض ثم بعد ذلك يدخل وقت الاختصاصى للعشاء ثم المغرب و العشاء ثم الاختصاصى للمغرب ؟ فيه إشكال و إن لا يبعد لزوم التبعية للارض فيصلى فى أوقاتها .

مسألة : 11

لو سافر مع القمر الصناعى فوصل إلى خارج الجاذبة فلا محالة لا وزن له فيه فإن أمكن الوقوف على السطح الداخلى بحيث تكون رجلاه إلى الارض صلى مراعيا لجهة القبلة ، و إلا صلى معلقا بين الفضاء ، فإن أمكن مع ذلك أن تكون رجلاه إلى الارض صلى كذلك ، و إلا فبأي وجه أمكنه ، و لا تترك الصلاة بحال ، و فى الاحوال يراعى القبلة أو الجهة الاقرب إليها ، و مع الجهل بها صلى أربعا على الجهات .

مسألة : 12

لو ركب القمر الصناعى فدار به فى اليوم و الليل عشر مرات حول الارض ففى كل دور له ليل و نهار ، فهل تجب عليه الصلوات الخمس فى كل دور منه أو لا تجب إلا الخمس فى جميع أدواره التى توافق يوما و ليلة من الارض ؟ الظاهر هو الثانى ، لكن لابد من مراعاة الطلوع و الغروب بالنسبة إلى نفسه ، فيصلى الصبح قبل أحد الطلوعات ، و الظهرين بعد زوال أحد الايام ، و المغربين فى إحدى الليالى ، و له إتيان الظهر فى زوال يوم و العصر فى يوم آخر بعد الزوال ، و المغرب فى إحدى الليالى و العشاء فى الاخرى ، فهل له إتيان الظهر عند الزوال ثم المغرب عند الغروب ثم العصر عند زوال آخر و العشاء فى ليلة أخرى فيتشابك الظهران و العشاءان ؟ لا يبعد ذلك ، لكن الاحوط ترك هذا النحو ، بل الاحوط الاتيان بالظهرين فى يوم و العشائين فى ليلة مع الامكان .

مسألة : 13

لو ركبت المرأة فى طائرة تدور مساوية لدور الارض فرأت الدم و استمر بها بمقدار ثلاثة أيام من أيامنا لكن كانت تلك المدة بالنسبة إليها أول طلوع الشمس مثلا و لم يزل منه فالظاهر أن دمها محكوم بالحيضية ، فالميزان استمرار هذه المدة لا بياض الايام ، و كذا لو كانت المرأة فى قطر يكون يومه شهرا مثلا و رأت الدم و استمر بمقدار ثلاثة أيام من آفاقنا يحكم بكونه حيضا ، و لو ركبت قمرا مصنوعيا و كان النهار و الليل بالنسبة إليها ساعة لابد من استمرار دمها بمقدار ثلاثة أيام من آفاقنا لا بالنسبة إليها ، و لو أخرج دم الحيض الذي يستمر بطبعه ثلاثة أيام بآلة فى يوم واحد لم يحكم بحيضته ، كما لو أدخل فى رحمها شيئا يجذب الدم ثلاثة أيام أو أكثر و لم تخرج إلى الخارج إلا دفعة فلا يحكم بحيضية الدم .

مسألة : 14

كما أن الميزان فى الدم استمراره لا بياض الايام و لهذا تلفق الايام كذلك الميزان ذلك فى العدة مطلقا ، و قصد الاقامة و البقاء فى محل ثلاثون يوم مرددا ، و أكثر الحمل و أقله ، و كذا الحيض و النفاس ، و خيار الحيوان ثلاثة أيام ، و خيار تأخير الثمن ، و اليوم و الليلة فى مقدار الرضاع ، و سنة تغريب الزانى و إنظار ثلاثة أشهر فى الظهار ، و الحلف على أزيد من أربعة أشهر فى الايلاء و إنظار ثلاثة أشهر فى الظهار ، و الحلف على أزيد من أربعة أشهر فى الايلاء و إنظار أربعة أشهر فيه ، و السنة و السنتين و السنين التى تستأدى الديات عند حلولها ، و حد البلوغ و اليأس ، و تأجيل أربع سنين للمرأة المفقود زوجها ، و تأجيل سنة فى العنن ، و إحداث السنة فى باب خيار العيب ، و حق الحضانة للام سنتين أو سبع سنوات ، و السنة المعتبرة فى تعريف اللقطة ، و الاشهر الاربعة التى يحرم للزوج ترك وطء زوجته أكثر منها ، و السنة المعتبرة فى إرث الزوجة عن زوجها لو طلقها فى مرضه ، و السنة التى تعتبر فيما لا تبقى اللقطة لسنة ، و الظاهر أن الامر كذلك فى باب القسم بين النساء ، و اختصاص البكر أول عرسها بسبع ليال و الثيب بثلاث و إن لا يخلو فى باب القس
و الاختصاص المذكورين من إشكال من حيث أخذ الليالى بعناوينها فيهما ، و الالتزام بكون القسم حسب ليل القطبين مثلا ، و كذا السبع فى العرس سبع ليال فيهما غير ممكن ، فلابد إما من القول بسقوط الحكم فيهما و فى مثلهما أو التقدير حسب الليالى المتعارفة ، و الاقرب الثانى إلى غير ذلك مما هو من هذا القبيل ، فإن الميزان فيها مضى مقدار الايام و الشهور و السنين بحسب آفاقنا ، فلو طلق زوجته فى أحد القطبين تخرج من العدة فى ربع يومه و ليلته ، و أكثر الحمل بناء على كونه سنة يوم و ليلة ، و لا يجوز ترك وطء الزوجة أكثر من ثلث يوم و ليلة ، نعم لو كان أكثر الحمل فى القطب بحسب الطبع أكثر من يوم و ليلة يتبع و لا يقاس بآفاقنا .

مسألة : 15

كما يجب على أهل القطب تطبيق مقدار الايام و الاشهر و السنين على أيامهم فى المذكورات لو فرض وجود أهل فى بعض السيارات أو سافر البشر من الارض إلى بعضها و كانت حركته حول نفسه فى مقدار يومنا عشر مرات و كان يومه و ليلته عشر يومنا لابد له من تطبيق أيامه على مقدار أيامنا ، فيكون خيار الحيوان هناك ثلاثين يوما ، و أقل الحيض ثلاثين يوما ، و تأجيل المرأة المفقود زوجها أربعين سنة ، و هكذا .

مسألة : 16

ما ذكرناه إنما يجري فى كل مورد يعتبر فيه المقدار لا بياض اليوم و لهذا تلفق الايام فيها ، و أما مثل الصوم المعتبر فيه الامساك من طلوع الفجر إلى الغروب و لا يأتى فيه التلفيق فلا اعتبار بالمقدار ، و كذا لا يجري ما ذكر فى الصلاة ، فإن أوقاتها مضبوطة معتبرة ، فلا تصح صلاة الظهرين فى الليل و إن انطبق على زوال آفاقنا ، و لا يصح الصوم فى بعض اليوم أو الليل و إن كان بمقدار يومنا .

مسألة : 17

لو فرض صيرورة حركة الارض بطيئة و صار اليوم ضعف يومنا لابد فى صحة الصوم إمساك يوم تام مع الامكان ، و مع عدمه يسقط الوجوب ، و لا يجب عليه أكثر من الصلوات الخمس فى يوم واحد و أما ما يعتبر فيه المقادير لا بياض النهار و سواد الليل فلابد من مضى مقدار ما يعتبر فى أفق عصرنا ، فأقل الحيض فى ذلك العصر مقدار ثلاثة أيام أفقنا المنطبق على يوم و ليلتين أو على يومين و ليلة إذا كان اليوم ضعفا ، و بهذه النسبة إذا تغيرت الحركة ، و كذا الحال لو فرض صيرورتها أسرع بحيث كان اليوم و الليلة نصف هذا العصر ، فلابد فى الصوم إمساك يوم ، و تجب فى كل يوم و ليلة خمس صلوات .

مسألة : 18

لا اعتبار برؤية الهلال بالالات المستحدثة ، فلو رئى ببعض الالات المكبرة أو المقربة نحو تلسكوب مثلا و لم يكن الهلال قابلا للرؤية بلا آلة لم يحكم بأول الشهر ، فالميزان هو الرؤية بالبصر من دون آلة مقربة أو مكبرة ، نعم لو رئى بآلة و علم محله ثم رئى بالبصر بلا آلة يحكم بأول الشهر ، و كذا الحال فى عدم الاعتبار بالالات فى الخسوف و الكسوف ، فلو لم يتضح الكسوف إلا بالالات و لم يره البصر غير المسلح لم يترتب عليه أثر .

خاتمة

لو وفق البشر للسفر إلى بعض السيارات و الكرات تحدث عند ذلك مسائل شرعية كثيرة سيأتى الفقهاء أعلى الله كلمتهم لكشف معضلاتها ، و لا بأس بإشارة إجمالية إلى بعض منها .

مسألة : 1

يصح التطهير حدثا و خبثا بمائها و صعيدها بعد صدق الماء و التراب و الحجر و نحوها عليها ، و تصح السجدة على أرضها و ما ينبت منها .

مسألة : 2

تختلف الاوزان فيها اختلافا فاحشا حسب ضعف الجاذبة و قوتها ، ففى القمر لما كانت الجاذبة أضعف من جاذبة الارض تكون الاجسام مع الاتحاد فى المساحة مختلفة فى الوزن فى الكرتين ، فالكر بحسب المساحة يكون فى الارض موافقا للوزن المقدر تقريبا ، و فى كرة القمر تكون تلك المساحة أقل من عشر الوزن المقدر ، فلو اعتبرنا فى القمر الوزن تكون مساحته أضعاف المساحة المقدرة ، فهناك يكون الاعتبار بالمساحة لا الوزن ، و لو قيس بين المساحة و الوزن فى كرة تكون جاذبيتها أضعاف الارض ربما يكون شبران من الماء بمقدار الوزن المقدر ، فالاعتبار بالمساحة فيها لا الوزن ، فينفعل الماء الذي وزنه بمقدار الكر فى الارض ، و يمكن الاعتبار هناك بالوزن ، لكن يوزن بالكيلوات الارضية حسب جاذبة تلك الكرة ، فيوافق مع المساحات تقريبا ، و فيما يعتبر فيه الوزن فقط كالنصاب فى الغلات الاربع يحتمل أن لا يتغير حكمه و لو تغيرت مساحته ، فالحنطة يلاحظ نصابها المقدر و لو صار كيله فى كرة القمر أضعاف كيله فى الارض و فى المشتري مثلا عشر كيله فى الارض ، و لو أتى زمان على الارض ضعف جاذبتها فالحكم كما ذكر ، و يحتمل أن يكون الاعتبار بالكيلوات ، أو الامنان الارضية لكن بجا
بة تلك الكرات أو الارض بعد ضعف جاذبتها .

مسألة : 3

لو وجد هناك ما تعلقت به الزكاة و الخمس كالغلات الاربع و الانعام الثلاثة و النقدين و كالمعادن و الكنوز و أشباههما جرت عليها الاحكام الشرعية ، و لو وجدت معادن و كنوز من غير جنس ما فى الارض تعلق بها الخمس ، و أما لو وجدت حبوب أو أنعام غير ما ها هنا لم تتعلق بها الزكاة ، و لو وجدت ما تعلق بها الزكاة هناك أو ها هنا بغير الطريق العادي كما لو وجدت الانعام بطريق الصنعة و كذا الغلات المصنوعيات و النقدان المصنوعيان تعلق بها الزكاة بعد صدق العناوين .

مسألة : 4

لو وجد هناك إنسان يعامل معه معاملة الانسان فى الارض و لو كان الموجودات هناك بأشكال أخر لكن كانوا عاقلين مدركين فكذلك يعامل معهم معاملة الانسان حتى جاز المناكحة معهم ، و جرت عليهم جمع التكاليف الشرعية و الاحكام الالهية ، و لو كان أشبارهم على خلاف أشبارنا يكون الميزان فى مساحة الكر أشبارنا ، و كذا فى الذراع ، و مع اختلافهم فى عدد الايدي و الارجل و الاصابع معنا تختلف أحكامهم فى باب الوضوء و الديات و القصاص و غيرها .

مسألة : 5

يجب فى الصلاة هناك استقبال الارض ، و باستقبالها يحصل استقبال القبلة ، و لما كانت فى حركتها الدورية تارة فى جانب من الارض و أخرى فى جانب آخر منها تختلف صلواتهم ، فربما تكون صلاة الظهرين إلى المشرق و المغربين إلى المغرب و بالعكس ، و أما كيفية دفن موتاهم فيمكن أن يقال بوجوب الاستقبال حدوثا و لو يتبدل فى كل يوم ، و أما تكليف الصيام فى القمر أو سائر الكرات فمشكل ، و لا يبعد وجوبه فى كل سنة شهرا مع الامكان ، و لو أمكن انطباق شهرها مع شهر رمضان فى الارض يجب على الاحوط ، و لو انكسفت الشمس بالارض أو بغيرها وجبت صلاة الايات ، و هل فى انخساف الارض أيضا صلاة ؟ فيه إشكال ، و الظاهر وجوبها للايات المخوفة حتى الزلزلة ، و الاقرب عدمه ، و الصلوات اليومية فى تلك الكرات تابعة للزوال و الغروب فيها ، و الصوم من طلوع الفجر إلى الغروب مع الامكان .

مسألة : 6

لو بلغ الاطفال هناك حد الرجال فى سنة مثلا فإن بلغوا بالاحتلام أو إنبات الشعر الخشن فى العانة فلا إشكال فى الحكم بالبلوغ و ترتيب آثاره ، و أما سقوط اعتبار السن فمشكل و إن لا يبعد إن علم أنه بحد الرجال ، و لو لم يبلغوا حد الرجال إلا بعد ثلاثين سنة بحيث علم أنه طفل غير بالغ حد الرجال ، فالظاهر عدم الحكم بالبلوغ ، و هكذا لو فرض أن الاطفال المصنوعية كذلك فى طرفى القلة و الكثرة ، و كذا لو أتى زمان أبطأ السير الطبيعى و الرشد و البلوغ بجهات طبيعية كضعف حرارة الشمس و أشعتها أو أسرع بجهات طبيعية أو صناعية إلى غير ذلك من الاحكام الكثيرة التى ليست الان محل ابتلائنا ، و لو أتى زمان انهدم القمر قبل الارض تحدث مسائل أخر ، و كذا لو أبطأت حركة الارض فتغير النهار و الليل و الفصول تحدث مسائل فى كثير من أبواب الفقه ، و لو صح ما قيل من إمكان مخابرة الاجسام تحدث لاجلها أحكام أخر أيضا .
back page

fehrest page