back page

fehrest page

next page

خاتمة فى سائر العقوبات
القول فى الارتداد

مسألة 1 :

ذكرنا فى الميراث المرتد بقسميه و بعض أحكامه ، فالفطري لا يقبل إسلامه ظاهرا ، و يقتل إن كان رجلا ، و لا تقتل المرأة المرتدة و لو عن فطرة ، بل تحبس دائما و تضرب فى أوقات الصلوات ، و يضيق عليها فى المعيشة ، و تقبل توبتها ، فإن تابت أخرجت من الحبس ، و المرتد الملى يستتاب ، فإن امتنع قتل ، و الاحوط استتابته ثلاثة أيام ، و قتل فى اليوم الرابع .

مسألة 2 :

يعتبر فى الحكم بالارتداد البلوغ و العقل و الاختيار و القصد فلا عبرة بردة الصبى و إن كان مراهقا ، و لا المجنون و إن كان أدواريا دور جنونه ، و لا المكره ، و لا بما يقع بلا قصد كالهازل و الساهى و الغافل و المغمى عليه ، و لو صدر منه حال غضب غالب لا يملك معه نفسه لم يحكم بالارتداد .

مسألة 3 :

لو ظهر منه ما يوجب الارتداد فادعى الاكراه مع احتماله و عدم القصد و سبق اللسان مع احتماله قبل منه ، و لو قامت البينة على صدور كلام منه موجب للارتداد فادعى ما ذكر قبل منه .

مسألة 4 :

ولد المرتد الملى قبل ارتداده بحكم المسلم ، فلو بلغ و اختار الكفر استتيب ، فإن تاب و إلا قتل ، و كذا ولد المرتد الفطري قبل ارتداده بحكم المسلم ، فإذا بلغ و اختار الكفر و كذا ولد المسلم إذا بلغ و اختار الكفر قبل إظهار الاسلام فالظاهر عدم إجراء حكم المرتد فطريا عليهما ، بل يستتابان ، و إلا فيقتلان .

مسألة 5 :

إذا تكرر الارتداد من الملى قيل : يقتل فى الثالثة ، و قيل يقتل فى الرابعة ، و هو أحوط .

مسألة 6 :

لو جن المرتد الملى بعد ردته و قبل استتابته لم يقتل ، و لو طرأ الجنون بعد استتابته و امتناعه المبيح لقتله يقتل ، كما يقتل الفطري إذا عرضه الجنون بعد ردته .

مسألة 7 :

لو تاب المرتد عن ملة فقتله من يعتقد بقاءه على الردة قيل عليه القود ، و الاقوى عدمه ، نعم عليه الدية فى ماله .

مسألة 8 :

لو قتل المرتد مسلما عمدا فللولى قتله قودا ، و هو مقدم على قتله بالردة ، و لو عفا الولى أو صالحه على مال قتل بالردة .

مسألة 9 :

يثبت الارتداد بشهادة عدلين و بالاقرار ، و الاحوط إقراره مرتين ، و لا يثبت بشهادة النساء منفردات و لا منضمات .

القول فى وطء البهيمة و الميت

مسألة 1 :

فى وطء البهيمة تعزير ، و هو منوط بنظر الحاكم ، و يشترط فيه البلوغ و العقل و الاختيار و عدم الشبهة مع إمكانها ، فلا تعزير على الصبى و إن كان مميزا يؤثر فيه التأديب أدبه الحاكم بما يراه ، و لا على المجنون و لو أدوارا إذا فعل فى دور جنونه ، و لا على المكره و لا على المشتبه مع إمكان الشبهة فى حقه حكما أو موضوعا .

مسألة 2 :

يثبت ذلك بشهادة عدلين ، و لا يثبت بشهادة النساء لا منفردات و لا منضمات ، و بالاقرار إن كانت البهيمة له ، و إلا يثبت التعزير بإقراره و لا يجري على البهيمة سائر الاحكام إلا أن يصدقه المالك .

مسألة 3 :

لو تكرر منه الفعل فإن لم يتخلله التعزير فليس عليه إلا التعزير ، و لو تخلله فالاحوط قتله فى الرابعة .

مسألة 4 :

الحد فى وطء المرأة الميتة كالحد فى الحية رجما مع الاحصان و حدا مع عدمه بتفصيل مر فى حد الزنا ، و الاثم و الجناية هنا أفحش و أعظم ، و عليه تعزير زائدا على الحد بحسب نظر الحاكم على تأمل فيه ، و لو وطأ امرأته الميتة فعليه التعزير دون الحد ، و فى اللواط بالميت حد اللواط بالحى و يعزر تغليظا على تأمل .

مسألة 5 :

يعتبر فى ثبوت الحد فى الوطء بالميت ما يعتبر فى الحى من البلوغ و العقل و الاختيار و عدم الشبهة .

مسألة 6 :

يثبت الزنا بالميتة و اللواط بالميت بشهادة أربع رجال ، و قيل يثبت بشهادة عدلين ، و الاول أشبه ، و لا يثبت بشهادة النساء منفردات و لا منضمات حتى ثلاثة رجال مع امرأتين على الاحوط فى وطء الميتة ، و على الاقوى فى الميت ، و بالاقرار أربع مرات .
فرع من استمنى بيده أو بغيرها من أعضائه عزر ، و يقدر بنظر الحاكم و يثبت ذلك بشهادة عدلين و الاقرار ، و لا يثبت بشهادة النساء منضمات و لا منفردات .
و أما العقوبة دفاعا فقد ذكرنا مسائلها فى ذيل كتاب الامر بالمعروف و النهى عن المنكر .

تتمة فيها أحكام أهل الذمة

القول فيمن تؤخذ منه الجزية

مسألة 1 :

تؤخذ الجزية من اليهود و النصارى من أهل الكتاب و ممن له شبهة كتاب ، و هم المجوس ، من غير فرق بين المذاهب المختلفة فيهم ، كالكاتوليكية و البروتستانية و غيرها و إن اختلفوا فى الفروع و بعض الاصول بعد أن كانوا من إحدى الفرق .

مسألة 2 :

لا تقبل الجزية من غيرهم من أصناف الكفار و المشركين كعباد الاصنام و الكواكب و غيرهما ، عربيا كان أو عجميا ، من غير فرق بين من كان منتسبا بمن كان له كتاب كإبراهيم و داود و غيرهما عليهم السلام و بين غيره ، فلا يقبل من غير الطوائف الثلاث إلا الاسلام أو القتل ، و كذا لا تقبل ممن تنصر أو تهود أو تمجس بعد نسخ كتبهم بالاسلام ، فمن دخل فى الطوائف حربى سواء كان مشركا أو من سائر الفرق الباطلة .

مسألة 3 :

الفرق الثلاث إذا التزموا بشرائط الذمة الاتية أقروا على دينهم سواء كانوا عربا أو عجما ، و كذا من كان من نسلهم ، فإنه يقر على دينه بشرائطها ، و تقبل منهم الجزية .

مسألة 4 :

من انتقل من دينه من غير الفرق الثلاث إلى إحدى الطوائف فإن كان قبل نسخ شرائعهم أقروا عليهم ، و إن كان بعده لم يقروا و لم تقبل منهم الجزية ، فحكمهم حكم الكفار غير أهل الكتاب ، و لو انتقل مسلم إلى غير الاسلام فهو مرتد ذكرنا حكمه فى بابه .

مسألة 5 :

لو أحاط المسلمون بقوم من المشركين فادعوا أنهم أهل الكتاب من الثلاث يقبل منهم إذا بذلوا الجزية ، و يقروا على ما ادعوا ، و لم يكلفوا البينة ، و لو ادعى بعض أنه أهل الكتاب و أنكر بعض يقر المدعى و لا يقبل قول غيره عليه ، و لو ثبت بعد عقد الجزية بإقرار منهم أو بينة أو غير ذلك أنهم ليسوا أهل الكتاب انتقض العهد .

مسألة 6 :

لا تؤخذ الجزية من الصبيان و المجانين و النساء و هل تسقط عن الشيخ الفانى و المقعد و الاعمى و المعتوه ؟ فيه تردد ، و الاشبه عدم السقوط و تؤخذ ممن عدا ما استثنى و لو كانوا رهبانا أو فقراء لكن ينتظر حتى يوسر الفقير .

مسألة 7 :

لا يجوز فى عقد الذمة اشتراط كون الجزية أو بعضها على النساء ، فلو اشترط بطل الشرط ، و لو حاصر المسلمون حصنا من أهل الكتاب فقتلوا الرجال قبل العقد فسألت النساء إقرارهن ببذل الجزية لا يصح و كذا لو كان سؤال الاقرار بعد العقد .

مسألة 8 :

لا جزية على المجنون مطبقا ، فلو أفاق حولا وجبت عليه و لو أفاق وقتا و جن وقتا قيل يعمل بالاغلب ، و فيه إشكال ، و فى ثبوتها عليه إشكال و تردد .

مسألة 9 :

كل من بلغ من صبيانهم يؤمر بالاسلام أو الجزية ، فإن امتنع صار حربيا ، و لابد فى الصبيان بعد البلوغ من العقد معهم ، و لا يكفى العقد الذي مع آبائهم عنهم ، فلو عقدوا أخذت الجزية منهم بحلول الحول و لا يدخل حولهم فى حول آبائهم ، و لو بلغوا سفيها فالظاهر أن العقد موقوف على إذن أوليائهم .

مسألة 10 :

إذا اختار الحرب و امتنع عن الاسلام و الجزية رد إلى مأمنه ، و لا يجوز اغتياله ، فإنه داخل فى أمان أبيه .

القول فى كمية الجزية

مسألة 1 :

لا تقدير خاص فى الجزية و لا حد لها ، بل تقديرها إلى الوالى بحسب ما يراه من المصالح فى الامكنة و الازمنة و مقتضيات الحال ، و الاولى أن لا يقدرها فى عقد الذمة و يجعلها على نظر الامام عليه السلام تحقيقا للصغار و الذل .

مسألة 2 :

يجوز للوالى وضعها على الرؤوس أو على الاراضى أو عليهما معا ، بل له أن يضعها على المواشى و الاشجار و المستغلات بما يراه مصلحة .

مسألة 3 :

لو عين فى عقد الذمة الجزية على الرؤوس لا يجوز بعده أخذ شى‏ء من أراضيهم و غيرها ، و لو وضع على الاراضى لا يجوز بعده الوضع على الرؤوس ، و لو جعل عليهما لا يجوز النقل إلى أحدهما ، و بالجملة لابد من العمل على طبق الشرط .

مسألة 4 :

لو وضع مقدارا على الرؤوس أو الاراضى أو غيرهما فى سنة جاز له تغييره فى السنين الاخر بالزيادة و النقيصة أو الوضع على إحداهما دون الاخرى أو على الجميع .

مسألة 5 :

لو طرح التقدير و جعل على نظر الامام عليه السلام فله الوضع أي نحو و بأي مقدار و بأي شى‏ء شاء .

مسألة 6 :

يجوز أن يشترط عليهم زائدا على الجزية ضيافة مارة المسلمين عسكرا كانوا أم لا ، و الظاهر لزوم تعيين زمان الضيافة كيوم أو ثلاثة أيام ، و يجوز إيكال كيفية الضيافة إلى العرف و العادة من ضيافة أهل نحلة غير أهلها ممن يرى نجاستهم .

مسألة 7 :

الجزية كالزكاة و الخراج تؤخذ كل حول ، و الظاهر جواز اشتراط الاداء عليهم أول الحول أو آخره أو وسطه ، و لو أطلق فالظاهر أنها تجب فى آخر الحول ، فحينئذ إن أسلم الذمى قبل الحول أو بعده قبل الاداء أو قبل الاداء إذا شرط عليه أول الحول سقطت عنه .

مسألة 8 :

الظاهر سقوطها بالاسلام سواء كان إسلامه لداعى سقوطها أو لا ، و القول بعدمه فى الاول ضعيف .

مسألة 9 :

لو مات الذمى بعد الحول لم تسقط و أخذت من تركته و لو مات فى أثنائه فإن شرط عليه الاداء أول الحول فكذلك ، و إن شرط فى أثنائه و مات بعد تحقق الشرط فكذلك أيضا ، و إن وزعت على الشهور فتؤخذ بمقداره ، و إن وضعت عليه آخر الحول بمعنى أن يكون حصول الدين فى آخره فمات قبله لم تؤخذ شيئا ، و إن وضعت عليه و شرط التأخير إلى آخره تؤخذ ، فهل لوارثه التأخير إلى آخره أو لا ؟ فيه تأمل ، و إن لا يبعد تعجيلها كسائر الديون .

مسألة 10 :

يجوز أخذ الجزية من أثمان المحرمات كالخمر و الخنزير و الميتة و نحوها ، سواء أدوها أو أحالوا إلى المشتري منهم إذا كان منهم ، و لا يجوز أخذ أعيان المحرمات جزية .

مسألة 11 :

الظاهر أن مصرف الجزية الان هو مصرف خراج الاراضى ، و لا يبعد أن يكون مصرفها و كذا مصرف الخراج و سائر الماليات مصالح الاسلام و المسلمين و إن عين مصرف بعض الاصناف فى بعض الاموال .

مسألة 12 :

عقد الذمة من الامام عليه السلام و فى غيبته من نائبه مع بسط يده ، و فى الحال لو عقد الجائر كان لنا ترتيب آثار الصحة و أخذ الجزية منه ، كأخذ الجوائز و الاخرجة ، و خرجوا بالعقد معه عن الحربى .

مسألة 13 :

المال الذي يجعل عليه عقد الجزية يكون بحسب ما يراه الحاكم من النقود أو العروض كالحلى و الاحشام و غيرهما .

القول فى شرائط الذمة

الاول قبول الجزية بما يراه الامام عليه السلام أو والى المسلمين على الرؤوس أو الارضين أو هما أو غيرهما أو جميعها .

الثانى أن لا يفعلوا ما ينافى الامان مثل العزم على حرب المسلمين و إمداد المشركين .

مسألة 1 :

مخالفة هذين الشرطين مستلزمة للخروج عن الذمة ، بل الاول منهما من مقومات عقد الجزية و الثانى منهما من مقتضيات الامان ، و لو لم يعدا شرطا كان حسنا ، و لو فعلوا ما ينافى الامان كانوا ناقضين للعهد و خارجين عن الذمة ، اشترط عليهم أم لم يشترط .

الثالث أن لا يتظاهروا بالمنكرات عندنا كشرب الخمر و الزنا و أكل لحم الخنزير و نكاح المحرمات .

الرابع قبول أن تجري عليهم أحكام المسلمين من أداء حق أو ترك محرم أو إجراء حدود الله تعالى و نحوها ، و الاحوط اشتراط ذلك عليهم .

مسألة 2 :

لو شرط هذان القسمان فى عقد الجزية فخالفوا نقض العهد و خرجوا عن الذمة ، بل يحتمل أن تكون مخالفة هذين أيضا موجبة لنقض العقد مطلقا ، فيخرجوا عنها بالامتناع و المخالفة و إن لم يشترطا عليهم .

الخامس أن لا يؤذوا المسلمين كالزنا بنسائهم و اللواط بأبنائهم و السرقة لاموالهم و إيواء عين المشركين و التجسس لهم ، و لا يبعد أن يكون الاخيران سيما الثانى منهما من منافيات الامان و لزوم تركهما من مقتضياته .

السادس أن لا يحدثوا كنيسة و لا يضربوا ناقوسا و لا يطيلوا بناء ، و لو خالفوا عزروا .

مسألة 3 :

هذان الشرطان أيضا كالثالث و الرابع يحتمل أن يكون مخالفتهم فيهما ناقضا للعهد مطلقا ، و يحتمل أن يكون ناقضا مع الاشتراط ، و احتمل بعضهم أن يكون النقض فيما إذا اشترط بنحو تعليق الامان لا الشرط فى ضمن عقده ، و لا شبهة فى النقض على هذا الفرض .

مسألة 4 :

لو ارتكبوا جناية توجب الحد أو التعزير فعل بهم ما يقتضيه ، و لو سبوا النبى صلى الله عليه و آله أو الائمة عليهم السلام أو فاطمة الزهراء سلام الله عليها على احتمال غير بعيد قتل الساب كغيرهم من المكلفين ، و لو نالوهم بما دون السب عزروا ، و لو اشترط فى العقد الكف عنه نقض العهد على قول ، و لو علق الامان على الكف نقض العهد بالمخالفة .

مسألة 5 :

لو نسى فى عقد الذمة ذكر الجزية بطل العقد ، و أما رابع المذكورات ففى بطلانه بعدم ذكره و عدمه تردد ، و لو قيل بعدم البطلان كان حسنا ، و لزم عليهم مع عدم الشرط الالتزام بأحكام الاسلام و مع الامتناع نقض العهد على احتمال ، و الثانى من مقتضيات الامان كما مر و لا يبطل العهد بعدم ذكره ، و غير ما ذكر أيضا لا يوجب عدم ذكرها بطلان العقد .

مسألة 6 :

كل مورد يوجب الامتناع و المخالفة الخروج من الذمة مطلقا شرط عليهم أم لا لو خالف أهل الذمة الان و امتنع منه يصير حربيا و يخرج عن الذمة ، و كل مورد قلنا بأن الخروج عن الذمة موقوف على الاشتراط و المخالفة يشكل الحكم بانتقاض العهد و خروجهم عن الذمة لو خالفوا ، و لو قلنا بأن جميع المذكورات من شرائط الذمة شرط فى العقد أم لا يخرج المخالف فى واحد منها و يصير حربيا .

مسألة 7 :

ينبغى أن يشترط فى عقد الذمة كل ما فيه نفع و رفعة للمسلمين و ضعة لهم و ما يقتضى دخولهم فى الاسلام من جهته رغبة أو رهبة ، و من ذلك اشتراط التميز عن المسلمين فى اللباس و الشعر و الركوب و الكنى بما هو مذكور فى المفصلات .

مسألة 8 :

إذا خرقوا الذمة فى دار الاسلام و خالفوا فى موارد قلنا ينتقض عهدهم فيها فلوالى المسلمين ردهم إلى مأمنهم ، فهل له الخيار بين قتلهم و استرقاقهم و مفاداتهم ؟ الظاهر ذلك على إشكال ، و هل أموالهم بعد خرق الذمة فى أمان يرد إليهم مع ردهم إلى مأمنهم أم لا ؟ الاشبه الامان .

مسألة 9 :

إن أسلم الذمى بعد الاسترقاق أو المفاداة لخرقه الذمة لم يرتفع ذلك عنه ، و بقى على الرق و لم يرد إليه الفداء ، و إن أسلم قبلهما و قبل القتل سقط عنه الجميع و غيرها مما عليه حال الكفر عدا الديون و القود لو أتى بموجبه ، و يؤخذ منه أموال الغير إذا كان عنده غصبا مثلا ، و أما الحدود فقد قال الشيخ فى المبسوط إن أصحابنا رووا أن إسلامه لا يسقط عنه الحد .

مسألة 10 :

يكره السلام على الذمى ابتداء ، و قيل يحرم ، و هو أحوط ، و لو بدأ الذمى بالسلام ينبغى أن يقتصر فى الجواب على قوله عليك و يكره إتمامه ظاهرا ، و لو اضطر المسلم إلى أن يسلم عليه أو يتم جوابه جاز بلا كراهية ، و أما غير الذمى فالاحوط ترك السلام عليه إلا مع الاضطرار و إن كان الاوجه الجواز على كراهية ، و ينبغى أن يقول عند ملاقاتهم السلام على من اتبع الهدى ، و يستحب أن يضطرهم إلى أضيق الطرق .

القول فى أحكام الابنية

مسألة 1 :

لا يجوز إحداث أهل الكتاب و من فى حكمهم المعابد فى بلاد الاسلام كالبيع و الكنائس و الصوامع و بيوت النيران و غيرها ، و لو أحدثوها وجبت إزالتها على والى المسلمين .

مسألة 2 :

لا فرق فى ما ذكر من عدم جواز الاحداث و وجوب الازالة بين ما كان فى البلد مما أحدثه المسلمون كالبصرة و الكوفة و بغداد و طهران ، و جملة من بلاد إيران مما مصرها المسلمون أو فتحها المسلمون عنوة ككثير من بلاد إيران و تركيا و العراق و غيرها أو صلحا على أن تكون الارض للمسلمين ، ففى جميع ذلك يجب إزالة ما أحدثوه ، و يحرم إبقاؤها كما يحرم الاحداث ، و على الولاة و لو كانوا جائرين منعهم عن الاحداث ، و إزالة ما أحدثوه ، سيما مع ما نرى من المفاسد العظيمة الدينية و السياسية و الخطر العظيم على شبان المسلمين و بلادهم .

مسألة 3 :

لو فتحت أرض صلحا على أن تكون الارض لواحد من أهل الذمة و لم يشترط عليهم عدم إحداث المعابد جاز لهم إحداثها فيها ، و لو انهدمت جاز لهم تعميرها و تجديدها ، و المعابد التى كانت لهم قبل الفتح و لم يهدمها المسلمون جاز إقرارهم عليها على تأمل و إشكال .

مسألة 4 :

كل بناء يستجده و يحدثه الذمى لا يجوز أن يعلو به على المسلمين من مجاوريه ، و هل يجوز مساواته ؟ فيه تأمل و إن لا يبعد ، و لو ابتاع من مسلم ما هو مرتفع على ارتفاعه و علوه جاز و لم يؤمر بهدمه ، و لو انهدم المرتفع من أصله أو خصوص ما علا به لم يجز بناؤه كالاول ، فلم يعل به على المسلم ، فيقتصر على ما دونه على الاحوط ، و إن لا يبعد جواز المساواة .

مسألة 5 :

لو انشعب شى‏ء من المبتاع من المسلم أو مال و لم ينهدم جاز رمه و إصلاحه .

مسألة 6 :

لو بنى مسلم ما هو أخفض من مسكن ذمى لم يؤمر الذمى بهدمه و جعله مساويا ، و كذا لو اشترى من ذمى ما هو أخفض منه .

مسألة 7 :

لو كان دار المسلم فى أرض منخفضة هل يجوز للذمى أن يبنى فى أرض مرتفعة إذا كان جداره مساويا لجدار المسلم أو أدون ؟ وجهان ، لا يبعد عدم الجواز ، و لو انعكس ففيه أيضا وجهان ، و لا يبعد جواز كون جدار الذمى أطول إذا لم يعل على جدار المسلم بملاحظة كونه فى محل منخفض .

مسألة 8 :

الظاهر أن عدم جواز العلو من أحكام الاسلام ، فلا دخل لرضا الجار و عدمه فيه ، كما أنه ليس من أحكام عقد الذمة ، بل من أحكام الذمى و المسلم ، فلا يكون المدار على اشتراطه و عدمه .

مسألة 9 :

لا يجوز دخول الكفار مسجد الحرام بلا إشكال سواء كانوا من أهل الذمة أم لا ، و لا سائر المساجد إذا كان فى دخولهم هتك ، بل مطلقا على الاحوط لو لم يكن الاقوى ، و ليس للمسلمين إذنهم فيه ، و لو أذنوا لم يصح .

مسألة 10 :

لا يجوز مكثهم فى المساجد و لا اجتيازهم و لا دخولهم لجلب الطعام أو شى‏ء آخر ، و هل يجوز دخولهم فى الحرم مكثا أو اجتيازا أو امتيازا ؟ قالوا : لا يجوز ، لان المراد من المسجد الحرام فى الاية الكريمة هو الحرم ، و فيه أيضا رواية ، و الاحوط ذلك ، و احتمل بعضهم إلحاق حرم الائمة عليهم السلام و الصحن الشريف بالمساجد ، و هو كذلك مع الهتك ، و الاحوط عدم الدخول مطلقا .

مسألة 11 :

لا يجوز لهم استيطان الحجاز على قول مشهور ، و ادعى شيخ الطائفة الاجماع عليه ، و به وردت الرواية من الفريقين ، و لابأس بالعمل بها ، و الحجاز هو ما يسمى الان به ، و لا يختص بمكة و المدينة ، و الاقوى جواز الاجتياز و الامتيار به .

و تلحق بالمقام فروع

الاول كل ذمى انتقل عن دينه إلى دين لا يقر أهله عليه لم يقبل منه البقاء عليه و لا يقر عليه ، كالنصرانى يصير وثنيا ، و اليهودي يصير بهائيا فلا يقبل منه إلا الاسلام أو القتل ، و لو رجع إلى دينه الاول فهل يقبل منه و يقر عليه أم لا ؟ فيه إشكال و إن لا يبعد القبول ، و لو انتقل من دينه إلى دين يقر أهله عليه كاليهودي يصير نصرانيا أو العكس فهل يقبل منه و يقر عليه أم لا ؟ لا يبعد القبول و الاقرار ، و قيل لا يقبل منه إلا الاسلام أو القتل .

الثانى لو ارتكب أهل الذمة ما هو سائغ فى شرعهم و ليس بسائغ فى شرع الاسلام لم يعترضوا مالم يتجاهروا به ، و لو تجاهروا به عمل بهم ما يقتضى الجناية بموجب شرع الاسلام من الحد و التعزير ، و لو فعلوا ما ليس بسائغ فى شرعهم يفعل بهم ما هو مقتضى الجناية فى شرع الاسلام ، قيل و إن شاء الحاكم دفعه إلى أهل نحلته ليقيموا الحد عليه بمقتضى شرعهم ، و الاحوط إجراء الحد عليه حسب شرعنا ، و لا فرق فى هذا القسم بين المتجاهر و غيره .

الثالث لو أوصى الذمى ببناء كنيسة أو بيعة أو بيت نار معبدا لهم و محلا لعباداتهم الباطلة و رجع الامر إلينا لم يجز لنا إنفاذها ، و كذا لو أوصى بصرف شى‏ء فى كتابة التوراة و الانجيل و سائر الكتب الضالة المحرفة و طبعها و نشرها ، و كذا لو وقف شيئا على شى‏ء مما ذكر ، و لو لم يرجع الامر إلينا فإن كان البناء مما لا يجوز إحداثها أو تعميرها يجب المنع عنه ، و إلا ليس لنا الاعتراض إلا إذا أرادوا بذلك تبليغ مذاهبهم الباطلة بين المسلمين و إضلال أبنائهم ، فإنه يجب منعهم و دفعهم بأية وسيلة مناسبة .

الرابع ليس للكفار ذميا كانوا أو لا تبليغ مذاهبهم الفاسدة فى بلاد المسلمين ، و نشر كتبهم الضالة فيها ، و دعوة المسلمين و أبنائهم إلى مذاهبهم الباطلة ، و يجب تعزيرهم ، و على أولياء الدول الاسلامى أن يمنعهم عن ذلك بأية وسيلة مناسبة ، و يجب على المسلمين أن يحترزوا عن كتبهم و مجالسهم و يمنعوا أبناءهم عن ذلك ، و لو وصل إليهم من كتبهم و الاوراق الضالة منهم شيئا يجب محوها ، فإن كتبهم ليست إلا محرفة غير محترمة ، عصم الله تعالى المسلمين من شرور الاجانب و كيدهم و أعلى الله تعالى كلمة الاسلام .

كتاب القصاص‏

و هو إما فى النفس و إما فيما دونها :

القسم الاول فى قصاص النفس‏

و النظر فيه فى الموجب ، و الشرائط المعتبرة فيه ، و ما يثبت به ، و كيفية الاستيفاء .

القول فى الموجب‏

و هو إزهاق النفس المعصومة عمدا مع الشرائط الاتية :

مسألة 1 :

يتحقق العمد محضا بقصد القتل بما يقتل و لو نادرا ، و بقصد فعل يقتل به غالبا ، و إن لم يقصد القتل به ، و قد ذكرنا تفصيل الاقسام فى كتاب الديات .

مسألة 2 :

العمد قد يكون مباشرة كالذبح و الخنق باليد و الضرب بالسيف و السكين و الحجر الغامز و الجرح فى المقتل و نحوها مما يصدر بفعله المباشري عرفا ففيه القود ، و قد يكون بالتسبيب بنحو ، و فيه صور نذكرها فى ضمن المسائل الاتية .

مسألة 3 :

لو رماه بسهم أو بندقة فمات فهو عمد عليه القود و لو لم يقصد القتل به ، و كذا لو خنقه بحبل و لم يزح عنه حتى مات ، أو غمسه فى ماء و نحوه و منعه عن الخروج حتى مات أو جعل رأسه فى جراب النورة حتى مات ، إلى غير ذلك من الاسباب التى انفرد الجانى فى التسبيب المتلف ، فهى من العمد .

مسألة 4 :

فى مثل الخنق و ما بعده لو أخرجه منقطع النفس أو غير منقطع لكن متردد النفس فمات من أثر ما فعل به فهو عمد عليه القود .

مسألة 5 :

لو فعل به أحد المذكورات بمقدار لا يقتل مثله غالبا لمثله ثم أرسله فمات بسببه فإن قصد و لو رجاء القتل به ففيه القصاص ، و إلا فالدية ، و كذا لو داس بطنه بما لا يقتل به غالبا أو عصر خصيته فمات أو أرسله منقطع القوة فمات .

مسألة 6 :

لو كان الطرف ضعيفا لمرض أو صغر أو كبر و نحوها ففعل به ما ذكر فى المسألة السابقة فالظاهر أن فيه القصاص و لو لم يقصد القتل مع علمه بضعفه ، و إلا ففيه التفصيل المتقدم .

مسألة 7 :

لو ضربه بعصا مثلا فلم يقلع عنه حتى مات أو ضربه مكررا ما لا يتحمله مثله بالنسبة إلى بدنه ككونه ضعيفا أو صغيرا أو بالنسبة إلى الضرب الوارد ككون الضارب قويا أو بالنسبة إلى الزمان كفصل البرودة الشديدة مثلا فمات فهو عمد .

مسألة 8 :

لو ضربه بما لا يوجب القتل فأعقبه مرضا بسببه و مات به فالظاهر أنه مع عدم قصد القتل لا يكون عمدا و لا قود ، و مع قصده عليه القود .

مسألة 9 :

لو منعه عن الطعام أو الشراب مدة لا يحتمل لمثله البقاء فهو عمد و إن لم يقصد القتل ، و إن كان مدة يتحمل مثله عادة و لا يموت به لكن اتفق الموت أو أعقبه بسببه مرض فمات ففيه التفصيل بين كون القتل مقصودا و لو رجاء أولا .

مسألة 10 :

لو طرحه فى النار فعجز عن الخروج حتى مات أو منعه عنه حتى مات قتل به ، و لو لم يخرج منها عمدا و تخاذلا فلا قود و لا دية قتل ، و عليه دية جناية الالقاء فى النار ، و لو لم يظهر الحال و احتمل الامران لا يثبت قود و لا دية .

مسألة 11 :

لو ألقاه فى البحر و نحو فعجز عن الخروج حتى مات أو منعه عنه حتى مات قتل به ، و مع عدم خروجه عمدا و تخاذلا أو الشك فى ذلك فحكمه كالمسألة السابقة ، و لو اعتقد أنه قادر على الخروج لكونه من أهل فن السباحة فألقاه ثم تبين الخلاف و لم يقدر الملقى على نجاته لم يكن عمدا .

مسألة 12 :

لو فصده و منعه عن شده فنزف الدم و مات فعليه القود و لو فصده و تركه فإن كان قادرا على الشد فتركه تعمدا و تخاذلا حتى مات فلا قود و لا دية النفس ، و عليه دية الفصد ، و لو لم يكن قادرا فإن علم الجانى ذلك فعليه القود ، و لو لم يعلم فإن فصده بقصد القتل و لو رجاء فمات فعليه القود ظاهرا ، و إن لم يقصده بل فصده برجاء شده فليس عليه القود ، و عليه دية شبه العمد .

مسألة 13 :

لو ألقى نفسه من علو على إنسان عمدا فإن كان ذلك مما يقتل به غالبا و لو لضعف الملقى عليه لكبر أو صغر أو مرض فعليه القود و إلا فإن قصد القتل به و لو رجاء فكذلك هو عمد عليه القود ، و إن لم يقصد فهو شبه عمد ، و فى جميع التقادير دم الجانى هدر ، و لو عثر فوقع على غيره فمات فلا شى‏ء عليه لا دية و لا قودا ، و كذا لا شى‏ء على الذي وقع عليه .

مسألة 14 :

لو سحره فقتل و علم سببية سحره له فهو عمد إن أراد بذلك قتله ، و إلا فليس بعمد بل شبهة ، من غير فرق بين القول بأن للسحر واقعية أو لا ، و لو كان مثل هذا السحر قاتلا نوعا يكون عمدا و لو لم يقصد القتل به .

مسألة 15 :

لو جنى عليه عمدا فسرت فمات فإن كانت الجناية مما تسري غالبا فهو عمد ، أو قصد بها الموت فسرت فمات فكذلك ، و أما لو كانت مما لا تسري و لا تقتل غالبا و لم يقصد الجانى القتل ففيه إشكال ، بل الاقرب عدم القتل بها و ثبوت دية شبه العمد .

مسألة 16 :

لو قدم له طعاما مسموما بما يقتل مثله غالبا أو قصد قتله به فلو لم يعلم الحال فأكل و مات فعليه القود ، و لا أثر لمباشرة المجنى عليه ، و كذا الحال لو كان المجنى عليه غير مميز ، سواء خلطه بطعام نفسه و قدم إليه أو أهداه أو خلطه بطعام الاكل .

مسألة 17 :

لو قدم إليه طعاما مسموما مع علم الاكل بأن فيه سما قاتلا فأكل متعمدا و عن اختيار فلا قود و لا دية ، و لو قال كذبا أن فيه سما غير قاتل و فيه علاج لكذا فأكله فمات فعليه القود ، و لو قال فيه سم و أطلق فأكله فلا قود و لا دية .

مسألة 18 :

لو قدم إليه طعاما فى سم غير قاتل غالبا فإن قصد قتله و لو رجاء فهو عمد لو جهل الاكل ، و لو لم يقصد القتل فلا قود .

مسألة 19 :

لو قدم إليه المسموم بتخيل أنه مهدور الدم فبان الخلاف لم يكن قتل عمد و لا قود فيه .

مسألة 20 :

لو جعل السم فى طعام صاحب المنزل فأكله صاحب المنزل من غير علم به فمات فعليه القود لو كان ذلك بقصد قتل صاحب المنزل ، و أما لو جعله بقصد قتل كلب مثلا فأكله صاحب المنزل فلا قود بل الظاهر أنه لا دية أيضا ، و لو علم أن صاحب المنزل يأكل منه فالظاهر أن عليه القود .

مسألة 21 :

لو كان فى بيته طعام مسموم فدخل شخص بلا إذنه فأكل و مات فلا قود و لا دية ، و لو دعاه إلى داره لا لاكل الطعام فأكله بلا إذن منه و عدوانا فلا قود .

مسألة 22 :

لو حفر بئرا مما يقتل بوقوعه فيه و دعا غيره الذي جهله بوجه يسقط فيه بمجيئه فجاء فسقط و مات فعليه القود ، و لو كان البئر فى غير طريقه و دعاه لا على وجه يسقط فيه فذهب الجائى على غير الطريق فوقع فيه لا قود و لا دية .

مسألة 23 :

لو جرحه فداوى نفسه بدواء سمى مجهز بحيث يستند القتل إليه لا إلى الجرح لا قود فى النفس ، و فى الجرح قصاص إن كان مما يوجبه ، و إلا فأرش الجناية ، و لو لم يكن مجهزا لكن اتفق القتل به و بالجرح معا سقط ما قابل فعل المجروح ، فللولى قتل الجارح بعد رد نسف ديته .

مسألة 24 :

لو ألقاه فى مسبعة كزبية الاسد و نحوه فقتله السباع فهو قتل عمد عليه القود ، و كذا لو ألقاه إلى أسد ضار فافترسه إذا لم يمكنه الاعتصام منه بنحو و لو بالفرار ، و لو أمكنه ذلك و ترك تخاذلا و تعمدا لا قود و لا دية ، و لو لم يكن الاسد ضاربا فألقاه لا بقصد القتل فاتفق أنه قتله لم يكن من العمد ، و لو ألقاه برجاء قتله فهو عمد عليه القود ، و لو جهل حال الاسد فألقاه عنده فقتله فهو عمد إن قصد قتله ، بل الظاهر ذلك لو لم يقصده .

مسألة 25 :

لو ألقاه فى أرض مسبعة متكتفا فمع علمه بتردد السباع عنده فهو قتل عمد بلا إشكال ، بل هو من العمد مع احتمال ذلك و إلقائه بقصد الافتراس و لو رجاء ، نعم مع علمه أو اطمئنانه بأنه لا يتردد السباع فاتفق ذلك لا يكون من العمد ، و الظاهر ثبوت الدية .

مسألة 26 :

لو ألقاه عند السبع فعضه بما لا يقتل به لكن سرى فمات فهو عمد عليه القود .

مسألة 27 :

لو انهشه حية لها سم قاتل بأن أخذها و ألقمها شيئا من بدنه فهو قتل عمد عليه القود ، و كذا لو طرح عليه حية قاتلة فنهشته فهلك ، و كذا لو جمع بينه و بينها فى مضيق لا يمكنه الفرار أو جمع بينها و بين من لا يقدر عليه لضعف كمرض أو صغر أو كبر فإن فى جميعها و كذا فى نظائرها قودا .

مسألة 28 :

لو أغرى به كلبا عقورا قاتلا غالبا فقتله فعليه القود ، و كذا لو قصد القتل به و لو لم يكن قاتلا غالبا أو لم يعلم حاله و قصد و لو رجاء القتل فهو عمد .

مسألة 29 :

لو ألقاه إلى الحوت فالتقمه فعليه القود ، و لو ألقاه فى البحر ليقتله فالتقمه الحوت بعد الوصول إلى البحر فعليه القود و إن لم يكن من قصده القتل بالتقام الحوت بل كان قصده الغرق ، و لو ألقاه فى البحر و قبل وصوله إليه وقع على حجر و نحوه فقتل فعليه الدية ، و لو التقمه الحوت قبل وصوله إليه فالظاهر أن عليه القود .

مسألة 30 :

لو جرحه ثم عضه سبع و سرتا فعليه القود لكن مع رد نصف الدية ، و لو صالح الولى على الدية فعليه نصفها إلا أن يكون سبب عض السبع هو الجارح فعليه القود ، و مع العفو على الدية عليه تمام الدية .

مسألة 31 :

لو جرحه ثم عضه سبع ثم نهشته حية فعليه القود مع رد ثلثى الدية ، و لو صالح بها فعليه ثلثها و هكذا ، و مما ذكر يظهر الحال فى جميع موارد اشتراك الحيوان مع الانسان فى القتل .

مسألة 32 :

لو حفر بئرا و وقع فيه شخص بدفع ثالث فالقاتل الدافع لا الحافر ، و كذا لو ألقاه من شاهق و قبل وصوله إلى الارض ضربه آخر بالسيف مثلا فقده نصفين أو ألقاه فى البحر و بعد وقوعه فيه قبل موته مع بقاء حياته المستقرة قتله آخر فإن القاتل هو الضارب لا الملقى .

مسألة 33 :

لو أمسكه شخص و قتله آخر و كان ثالث عينا لهم فالقود ، على القاتل لا الممسك ، لكن الممسك يحبس أبدا حتى يموت فى الحبس و الربيئة تسمل عيناه بميل محمى و نحوه .

مسألة 34 :

لو أكرهه على القتل فالقود على المباشر إذا كان بالغا عاقلا دون المكره و إن أوعده على القتل ، و يحبس الامر به أبدا حتى يموت ، و لو كان المكره مجنونا أو طفلا غير مميز فالقصاص على المكره الامر ، و لو أمر شخص طفلا مميزا بالقتل فقتله ليس على واحد منهما القود ، و الدية على عاقلة الطفل ، و لو أكرهه على ذلك فهل على الرجل المكره القود أو الحبس أبدا ؟ الاحوط الثانى .

مسألة 35 :

لو قال بالغ عاقل لاخر اقتلنى و إلا قتلتك لا يجوز له القتل ، و لا ترفع الحرمة ، لكن لو حمل عليه بعد عدم إطاعته ليقتله جاز قتله دفاعا بل وجب ، و لا شى‏ء عليه ، و لو قتله بمجرد الايعاد كان آثما ، و هل عليه القود ؟ فيه إشكال و إن كان الارجح عدمه ، كما لا يبعد عدم الدية أيضا .

مسألة 36 :

لو قال اقتل نفسك فإن كان المأمور عاقلا مميزا فلا شى‏ء على الامر ، بل الظاهر أنه لو أكرهه على ذلك فكذلك ، و يحتمل الحبس أبدا لاكراهه فيما صدق الاكراه ، كما لو قال اقتل نفسك و إلا قتلتك شر قتلة .

مسألة 37 :

يصح الاكراه بما دون النفس ، فلو قال له : اقطع يد هذا و إلا قتلتك كان له قطعها و ليس عليه قصاص ، بل القصاص على المكره و لو أمره من دون إكراه فقطعها فالقصاص على المباشر ، و لو أكرهه على قطع إحدى اليدين فاختار إحداهما أو قطع يد أحد الرجلين فاختار أحدهما فليس عليه شى‏ء و إنما القصاص على المكره الامر .

مسألة 38 :

لو أكرهه على صعود شاهق فزلق رجله و سقط فمات فالظاهر أن عليه الدية لا القصاص ، بل الظاهر أن الامر كذلك لو كان مثل الصعود موجبا للسقوط غالبا على إشكال .

مسألة 39 :

لو شهد اثنان بما يوجب قتلا كالارتداد مثلا أو شهد أربعة بما يوجب رجما كالزنا ثم ثبت أنهم شهدوا زورا بعد إجراء الحد أو القصاص لم يضمن الحاكم و لا المأمور من قبله فى الحد ، و كان القود على الشهود زورا مع رد الدية على حساب الشهود ، و لو طلب الولى القصاص ، كذبا و شهد الشهود زورا فهل القود عليهم جميعا أو على الولى أو على الشهود وجوه ، أقربهما الاخير .

مسألة 40 :

لو جنى عليه فصيره فى حكم المذبوح بحيث لا يبقى له حياة مستقرة فذبحه آخر فالقود على الاول ، و هو القاتل عمدا ، و على الثانى دية الجناية على الميت ، و لو جنى عليه و كانت حياته مستقرة فذبحه آخر فالقود على الثانى ، و على الاول حكم الجرح قصاصا أو أرشا ، سواء كان الجرح مما لا يقتل مثله أو يقتل غالبا .

مسألة 41 :

لو جرحه اثنان فاندمل جراحه أحدهما و سرت الاخرى فمات فعلى من اندملت جراحته دية الجراحة أو قصاصها ، و على الثانى القود فهل يقتل بعد رد دية الجرح المندمل أم يقتل بلا رد ؟ فيه إشكال و إن كان الاقرب عدم الرد .

مسألة 42 :

لو قطع أحد يده من الزند و آخر من المرفق فمات فإن كان قطع الاول بنحو بقيت سرايته بعد قطع الثانى كما لو كانت الالة مسمومة و سرى السم فى الدم و هلك به و بالقطع الثانى كان القود عليهما ، كما أنه لو كان القتل مستندا إلى السم القاتل فى القطع و لم يكن فى القطع سراية كان الاول قاتلا ، فالقود عليه ، و إذا كان سراية القطع الاول انقطع بقطع الثانى كان الثانى قاتلا .

مسألة 43 :

لو كان الجانى فى الفرض المتقدم واحدا دخل دية الطرف فى دية النفس على تأمل فى بعض الفروض ، و هل يدخل قصاص الطرف فى قصاص النفس مطلقا أو لا مطلقا أو يدخل إذا كانت الجناية أو الجنايات بضربة واحدة ، فلو ضربه ففقئت عيناه و شج رأسه فمات دخل قصاص الطرف فى قصاص النفس ، و أما إذا كانت الجنايات بضربات عديدة لم يدخل فى قصاصها ، أو يفرق بين ما كانت الجنايات العديدة متوالية كمن أخذ سيفا و قطع الرجل إربا إربا حتى مات ، فيدخل قصاصها فى قصاص النفس ، و بين ما إذا كانت متفرقة كمن قطع يده فى يوم و قطع رجله فى يوم آخر و هكذا إلى أن مات ، فلم يدخل قصاصها فى قصاصها ؟ وجوه ، لا يبعد أوجهية الاخير ، و المسألة بعد مشكلة ، نعم لا إشكال فى عدم التداخل لو كان التفريق بوجه اندمل بعض الجراحات ، فمن قطع يد رجل فلم يمت و اندملت جراحتها ثم قطع رجله فاندملت ثم قتله يقتص منه ثم يقتل .

مسألة 44 :

لو اشترك اثنان فما زاد فى قتل واحد اقتص منهم إذا أراد الولى ، فيرد عليهم ما فضل من دية المقتول ، فيأخذ كل واحد ما فضل عن ديته ، فلو قتله اثنان و أراد القصاص يؤدي لكل منهما نصف دية القتل ، و لو كانوا ثلاثة فلكل ثلثا ديته و هكذا ، و للولى أن يقتص من بعضهم و يرد الباقون المتروكون دية جنايتهم إلى الذي اقتص منه ، ثم لو فضل للمقتول أو المقتولين فضل عما رده شركاؤهم قام الولى به ، و يرده إليهم كما لو كان الشركاء ثلاثة فاقتص من اثنين ، فيرد المتروك دية جنايته ، و هى الثلث إليهما ، و يرد الولى البقية إليهما ، و هى دية كاملة ، فيكون لكل واحد ثلثا الدية .

مسألة 45 :

تتحقق الشركة فى القتل بأن يفعل كل منهم ما يقتل لو انفرد كأن أخذوه جميعا فألقوه فى النار أو البحر أو من شاهق ، أو جرحوه بجراحات كل واحدة منها قاتلة لو انفردت ، و كذا تتحقق بما يكون له الشركة فى السراية مع قصد الجناية ، فلو اجتمع عليه عدة فجرحه كل واحد بما لا يقتل منفردا لكن سرت الجميع فمات فعليهم القود بنحو ما مر و لا يعتبر التساوي فى عدد الجناية ، فلو ضربه أحدهم ضربة و الاخر ضربات و الثالث أكثر و هكذا فمات بالجميع فالقصاص عليهم بالسواء ، و الدية عليهم سواء ، و كذا لا يعتبر التساوي فى جنس الجناية ، فلو جرحه أحدهما جائفة و الاخر موضحة مثلا أو جرحه أحدهما و ضربه الاخر يقتص منهما سواء ، و الدية عليهما كذلك بعد كون السراية من فعلهما .

مسألة 46 :

لو اشترك اثنان أو جماعة فى الجناية على الاطراف يقتص منهم كما يقتص فى النفس ، فلو اجتمع رجلان على قطع يد رجل فإن أحب أن يقطعها أدى إليهما دية يد يقتسمانها ثم يقطعهما ، و إن أحب أخذ منهما دية يد ، و إن قطع يد أحدهما رد الذي لم يقطع يده على الذي قطعت يده ربع الدية ، و على هذا القياس اشتراك الجماعة .

مسألة 47 :

الاشتراك فيها يحصل باشتراكهم فى الفعل الواحد المقتضى للقطع بأن يكرهوا شخصا على قطع اليد أو يضعوا خنجرا على يده و اعتمدوا عليه أجمع حتى تقطع ، و أما لو انفرد كل على قطع جزء من يده فلا قطع فى يدهما ، و كذا لو جعل أحدهما آلته فوق يده و الاخر تحتها فقطع كل جزء منها حتى وصل الالتان و قطعت اليد فلا شركة و لا قطع ، بل كل جنى جناية منفردة ، و عليه القصاص أو الدية فى جنايته الخاصة .

مسألة 48 :

لو اشترك فى قتل رجل امرأتان قتلتا به من غير رد شى‏ء ، و لو كن أكثر فللولى قتلهن و رد فاضل ديته يقسم عليهن بالسوية فإن كن ثلاثا و أراد قتلهن رد عليهن دية امرأة ، و هى بينهن بالسوية ، و إن كن أربعا فدية امرأتين كذلك و هكذا ، و إن قتل بعضهن رد البعض الاخر ما فضل من جنايتها ، فلو قتل فى الثلاث اثنتين ردت المتروكة ثلث ديته على المقتولين بالسوية ، و لو اختار قتل واحدة ردت المتروكتان على المقتولة ثلث ديتها و على الولى نصف دية الرجل .

مسألة 49 :

لو اشترك فى قتل رجل رجل و امرأة فعلى كل منهما نصف الدية ، فلو قتلهما الولى فعليه رد نصف الدية على الرجل ، و لا رد على المرأة ، و لو قتل المرأة فلا رد ، و على الرجل نصف الدية ، و لو قتل الرجل ردت المرأة عليه نصف ديته لا ديتها .

مسألة 50 :

قالوا كل موضع يوجب الرد يجب أولا الرد ثم يستوفى و له وجه ، ثم أن المفروض فى المسائل المتقدمة هو الرجل المسلم الحر و المرأة كذلك .

القول فى الشرائط المعتبرة فى القصاص
و هى أمور :
الاول : التساوي فى الحرية و الرقية ، فيقتل الحر بالحر و بالحرة لكن مع رد فاضل الدية ، و هو نصف دية الرجل الحر ، و كذا يقتل الحرة بالحرة و بالحر لكن لا يؤخذ من وليها أو تركتها فاضل دية الرجل .

مسألة 1 :

لو امتنع ولى دم المرأة عن تأدية فاضل الدية أو كان فقيرا و لم يرض القاتل بالدية أو كان فقيرا يؤخر القصاص إلى وقت الاداء و الميسرة .

مسألة 2 :

يقتص للرجل من المرأة فى الاطراف ، و كذا يقتص للمرأة من الرجل فيها من غير رد ، و تتساوى ديتهما فى الاطراف ما لم يبلغ جراحة المرأة ثلث دية الحر ، فإذا بلغته ترجع إلى النصف من الرجل فيهما ، فحينئذ لا يقتص من الرجل لها إلا مع رد التفاوت .

الثانى : التساوي فى الدين ، فلا يقتل مسلم بكافر مع عدم اعتياده قتل الكفار .

مسألة 1 :

لا فرق بين أصناف الكفار من الذمى و الحربى و المستأمن و غيره ، و لو كان الكافر محرم القتل كالذمى و المعاهد يعزر لقتله ، و يغرم المسلم دية الذمى منهم .

مسألة 2 :

لو اعتاد المسلم قتل أهل الذمة جاز الاقتصاص منه بعد رد فاضل ديته ، و قيل إن ذلك حد لا قصاص ، و هو ضعيف .

مسألة 3 :

يقتل الذمى بالذمى و بالذمية مع رد فاضل الدية ، و الذمية بالذمية و بالذمى من غير رد الفضل كالمسلمين ، من غير فرق بين وحدة ملتهما و اختلافهما ، فيقتل اليهودي بالنصرانى و بالعكس و المجوسى بهما و بالعكس .

مسألة 4 :

لو قتل ذمى مسلما عمدا دفع هو و ماله إلى أولياء المقتول و هم مخيرون بين قتله و استرقاقه ، من غير فرق بين كون المال عينا أو دينا منقولا أو لا ، و لا بين كونه مساويا لفاضل دية المسلم أو زائدا عليه أو مساويا للدية أو زائدا عليها .

مسألة 5 :

أولاد الذمى القاتل أحرار لا يسترق واحد منهم لقتل والدهم ، و لو أسلم الذمى القاتل قبل استرقاقه لم يكن لاولياء المقتول غير قتله .

مسألة 6 :

لو قتل الكافر كافرا و أسلم لم يقتل به ، بل عليه الدية إن كان المقتول ذا دية .

مسألة 7 :

يقتل ولد الرشدة بولد الزينة بعد وصفه الاسلام حين تمييزه و لو لم يبلغ ، و أما فى حال صغره قبل التميز أو بعده و قبل إسلامه ففى قتله به و عدمه تأمل و إشكال .

و من لواحق هذا الباب فروع :
منها : لو قطع مسلم يد ذمى عمدا فأسلم و سرت إلى نفسه فلا قصاص فى الطرف و لا قود فى النفس ، و عليه دية النفس كاملة ، و كذا لو قطع صبى يد بالغ فبلغ ثم سرت جنايته لا قصاص فى الطرف و لا قود فى النفس و على عاقلته دية النفس .

و منها لو قطع يد حربى أو مرتد فأسلم ثم سرت فلا قود ، و لا دية على الاقوى ، و قيل بالدية اعتبارا بحال الاستقرار ، و الاول أقوى ، و لو رماه فأصابه بعد إسلامه فلا قود و لكن عليه الدية ، و ربما يحتمل العدم اعتبارا بحال الرمى ، و هو ضعيف ، و كذا الحال لو رمى ذميا فأسلم ثم أصابه فلا قود ، و عليه الدية .
و منها لو قتل مرتد ذميا يقتل به ، و إن قتله و رجع إلى الاسلام فلا قود و عليه دية الذمى ، و لو قتل ذمى مرتدا و لو عن فطرة قتل به ، و لو قتله مسلم فلا قود ، و الظاهر عدم الدية عليه و للامام عليه السلام تعزيره .
و منها لو وجب على مسلم قصاص فقتله غير الولى كان عليه القود و لو وجب قتله بالزنا أو اللواط فقتله غير الامام عليه السلام قيل لا قود عليه و لا دية ، و فيه تردد .

الشرط الثالث : انتفاء الابوة ، فلا يقتل أب بقتل ابنه ، و الظاهر أن لا يقتل أب الاب و هكذا .

مسألة 1 :

لا تسقط الكفارة عن الاب بقتل ابنه و لا الدية ، فيؤدي الدية إلى غيره من الوارث ، و لا يرث هو منها .

مسألة 2 :

لا يقتل الاب بقتل ابنه و لو لم يكن مكافئا له ، فلا يقتل الاب الكافر بقتل ابنه المسلم .

مسألة 3 :

يقتل الولد بقتل أبيه ، و كذا الام و إن علت بقتل ولدها ، و الولد بقتل أمه ، و كذا الاقارب كالاجداد و الجدات من قبل الام ، و الاخوة من الطرفين ، و الاعمام و العمات و الاخوال و الخالات .

مسألة 4 :

لو ادعى اثنان ولدا مجهولا فإن قتله أحدهما قبل القرعة فلا قود ، و لو قتلاه معا فهل هو كذلك لبقاء الاحتمال بالنسبة إلى كل منهما أو يرجع إلى القرعة ؟ الاقوى هو الثانى ، و لو ادعياه ثم رجع أحدهما و قتلاه توجه القصاص على الراجع بعد رد ما يفضل عن جنايته ، و على الاخر نصف الدية بعد انتفاء القصاص عنه ، و لو قتله الراجع خاصة اختص بالقصاص ، و لو قتله الاخر لا يقتص منه ، و لو رجعا معا فللوارث أن يقتص منهما بعد رد دية نفس عليهما ، و كذا الحال لو رجعا أو رجع أحدهما بعد القتل ، بل الظاهر أنه لو رجع من أخرجته القرعة كان الامر كذلك بقى الاخر على الدعوى أم لا .

مسألة 5 :

لو قتل رجل زوجته يثبت القصاص عليه لولدها منه على الاصح ، و قيل لا يملك أن يقتص من والده و هو غير وجيه .
الشرط الرابع و الخامس العقل و البلوغ ، فلا يقتل المجنون سواء قتل عاقلا أو مجنونا ، نعم تثبت الدية على عاقلته ، و لا يقتل الصبى بصبى و لا ببالغ و إن بلغ عشرا أو بلغ خمسة أشبار ، فعمده خطأ حتى يبلغ حد الرجال فى السن أو سائر الامارات ، و الدية على عاقلته .

مسألة 1 :

لو قتل عاقل ثم خولط و ذهب عقله لم يسقط عنه القود سواء ثبت القتل بالبينة أو بإقراره حال صحته .

مسألة 2 :

لا يشترط الرشد بالمعنى المعهود فى القصاص ، فلو قتل بالغ غير رشيد فعليه القود .

مسألة 3 :

لو اختلف الولى و الجانى بعد بلوغه أو بعد إفاقته فقال الولى قتلته حال بلوغك أو عقلك فأنكره الجانى فالقول قول الجانى بيمينه ، و لكن تثبت الدية فى مالهما بإقرارهما لا العاقلة ، من غير فرق بين الجهل بتاريخهما أو بتاريخ أحدهما دون الاخر ، هذا فى فرض الاختلاف فى البلوغ ، و أما فى الاختلاف فى عروض الجنون فيمكن الفرق بين ما إذا كان القتل معلوم التاريخ و شك فى تاريخ عروض الجنون فالقول قول الولى ، و بين سائر الصور فالقول قول الجانى ، و لو لم يعهد للقاتل حال جنون فالظاهر أن القول قول الولى أيضا .

مسألة 4 :

لو ادعى الجانى صغره فعلا و كان ممكنا فى حقه فإن أمكن إثبات بلوغه فهو ، و إلا فالقول قوله بلا يمين ، و لا أثر لاقراره بالقتل إلا بعد زمان العلم ببلوغه و بقائه على الاقرار به .

مسألة 5 :

لو قتل البالغ الصبى قتل به على الاشبه و إن كان الاحتياط أن لا يختار ولى المقتول قتله ، بل يصالح عنه بالدية ، و لا يقتل العاقل بالمجنون و إن كان إدواريا مع كون القتل حال جنونه ، و يثبت الدية على القاتل إن كان عمدا أو شبهة ، و على العاقلة إن كان خطأ محضا ، و لو كان المجنون أراده فدفعه عن نفسه فلا شى‏ء عليه من قود و لا دية ، و يعطى ورثته الدية من بيت مال المسلمين .

مسألة 6 :

فى ثبوت القود على السكران الاثم فى شرب المسكر إن خرج به عن العمد و الاختيار تردد ، و الاقرب الاحوط عدم القود ، نعم لو شك فى زوال العمد و الاختيار منه يلحق بالعامد ، و كذا الحال فى كل ما يسلب العمد و الاختيار ، فلو فرض أن فى البنج و شرب المرقد حصول ذلك يلحق بالسكران ، و مع الشك يعمل معه معاملة العمد ، و لو كان السكر و نحوه من غير إثم فلا شبهة فى عدم القود ، و لا قود على النائم و المغمى عليه ، و فى الاعمى تردد .

الشرط السادس : أن يكون المقتول محقون الدم ، فلو قتل من كان مهدور الدم كالساب للنبى صلى الله عليه و آله و سلم فليس عليه القود ، و كذا لا قود على من قتله بحق كالقصاص و القتل دفاعا ، و فى القود على قتل من وجب قتله حدا كاللائط و الزانى و المرتد فطرة بعد التوبة تأمل و إشكال ، و لا قود على من هلك بسراية القصاص أو الحد .

القول فيما يثبت به القود
و هو أمور :
الاول الاقرار بالقتل‏

و يكفى فيه مرة واحدة ، و منهم من يشترط مرتين ، و هو غير وجيه .

مسألة 1 :

يعتبر فى المقر البلوغ و العقل و الاختيار و القصد و الحرية ، فلا عبرة بإقرار الصبى و إن كان مراهقا ، و لا المجنون ، و لا المكره ، و لا الساهى و النائم و الغافل و السكران الذي ذهب عقله و اختياره .

مسألة 2 :

يقبل إقرار المحجور عليه لسفه أو فلس بالقتل العمدي ، فيؤخذ بإقراره ، و يقتص منه فى الحال من غير انتظار لفك حجره .

مسألة 3 :

لو أقر شخص بقتله عمدا و آخر بقتله خطأ كان للولى الاخذ بقول صاحب العمد ، فيقتص منه ، و الاخذ بقول صاحب الخطأ ، فيلزمه بالدية ، و ليس له الاخذ بقولهما .

مسألة 4 :

لو اتهم رجل بقتل و أقر المتهم بقتله عمدا فجاء آخر و أقر أنه هو الذي قتله و رجع المقر الاول عن إقراره درئ عنهما القصاص و الدية و يؤدى دية المقتول من بيت المال على رواية عمل بها الاصحاب ، و لا بأس به ، لكن يقتصر على موردها و المتيقن من مورد فتوى الاصحاب ، فلو لم يرجع الاول عن إقراره عمل على القواعد ، و لو لم يكن بيت مال للمسلمين فلا يبعد إلزامهما أو إلزام أحدهما بالدية ، و لو لم يكن لهما مال ففى القود إشكال .

الثانى البينة

لا يثبت ما يوجب القصاص سواء كان فى النفس أو الطرف إلا بشاهدين عدلين ، و لا اعتبار بشهادة النساء فيه منفردات و لا منضمات إلى الرجل ، و لا توجب بشهادتهن الدية فيما يوجب القصاص ، نعم تجوز شهادتهن فيما يوجب الدية كالقتل خطأ أو شبه عمد ، و فى الجراحات التى لا توجب القصاص كالهاشمة و ما فوقها ، و لا يثبت ما يوجب القصاص بشهادة شاهد و يمين المدعى على قول مشهور .

مسألة 1 :

يعتبر فى قبول الشهادة بالقتل أن تكون الشهادة صريحة أو كالصريحة نحو قوله قتله بالسيف أو ضربه به فمات أو أراق دمه فمات منه ، و لو كان فيه إجمال أو احتمال لا تقبل ، نعم الظاهر عدم الاعتبار بالاحتمالات العقلية التى لا تنافى الظهور أو الصراحة عرفا ، مثل أن يقال فى قوله ضربه بالسيف فمات يحتمل أن يكون الموت بغير الضرب ، بل الظاهر اعتبار الظهور العقلائى ، و لا يلزم التصريح بما لا يتخلل فيه الاحتمال عقلا .

مسألة 2 :

يعتبر فى قبول الشهادة أن ترد شهادتهما على موضوع واحد و وصف واحد ، فلو شهد أحدهما أنه قتله غدوة و الاخر عشية أو شهد أحدهما أنه قتله بالسم و الاخر أنه بالسيف أو قال أحدهما أنه قتله فى السوق و قال الاخر فى المسجد لم يقبل قولهما ، و الظاهر أنه ليس من اللوث أيضا نعم لو شهد أحدهما بأنه أقر بالقتل و الاخر بمشاهدته لم يقبل شهادتهما ، و لكنه من اللوث .

مسألة 3 :

لو شهد أحد الشاهدين بالاقرار بالقتل مطلقا و شهد الاخر بالاقرار عمدا ثبت أصل القتل الذي اتفقا عليه ، فحينئذ يكلف المدعى عليه بالبيان ، فإن أنكر أصل القتل لا يقبل منه ، و إن أقر بالعمد قبل منه ، و إن أنكر العمد و ادعاه الولى فالقول قول الجانى مع يمينه ، و إن ادعى الخطأ و أنكر الولى قيل يقبل قول الجانى بيمينه ، و فيه إشكال ، بل الظاهر أن القول قول الولى ، و لو ادعى الجانى الخطأ و ادعى الولى العمد فالظاهر هو التداعى .

مسألة 4 :

لو شهد أحدهما بمشاهدة القتل عمدا و الاخر بالقتل المطلق و أنكر القاتل العمد و ادعاه الولى كان شهادة الواحد لوثا ، فإن أراد الولى إثبات دعواه فلابد من القسامة .

مسألة 5 :

لو شهد اثنان بأن القاتل زيد مثلا و آخران بأنه عمرو دونه قيل يسقط القصاص ، و وجب الدية عليهما نصفين لو كان القتل المشهود به عمدا أو شبها به ، و على عاقلتهما لو كان خطأ ، و قيل أن الولى مخير فى تصديق أيهما شاء ، كما لو أقر اثنان كل واحد بقتله منفردا ، و الوجه سقوط القود و الدية جميعا .

مسألة 6 :

لو شهدا بأنه قتل عمدا فأقر آخر أنه هو القاتل و أن المشهود عليه بري‏ء من قتله ففى رواية صحيحة معمول بها إن أراد أولياء المقتول أن يقتلوا الذي أقر على نفسه فليقتلوه ، و لا سبيل لهم على الاخر ، ثم لا سبيل لورثة الذي أقر على نفسه على ورثة الذي شهد عليه ، و إن أرادوا أن يقتلوا الذي شهد عليه فليقتلوه ، و لا سبيل لهم على الذي أقر ، ثم ليؤد الذي أقر على نفسه إلى أولياء الذي شهد عليه نصف الدية ، و إن أرادوا أن يقتلوهما جميعا ذاك لهم و عليهم أن يدفعوا إلى أولياء الذي شهد عليه نصف الدية خاصا دون صاحبه ثم يقتلوهما ، و إن أرادوا أن يأخذوا الدية فهى بينهما نصفان ، و المسألة مشكلة جدا يجب الاحتياط فيها و عدم التهجم على قتلهما .

مسألة 7 :

لو فرض فى المسألة المتقدمة أن أولياء الميت ادعوا على أحدهما دون الاخر سقط الاخر ، فإن ادعوا على المشهود عليه سقط إقرار المقر ، و إن ادعوا على المقر سقطت البينة .

الثالث القسامة
و البحث فيها فى مقاصد :

الاول فى اللوث‏

و المراد به أمارة ظنية قامت عند الحاكم على صدق المدعى كالشاهد الواحد أو الشاهدين مع عدم استجماع شرائط القبول ، و كذا لو وجد متشحطا بدمه و عنده ذو سلاح عليه الدم أو وجد كذلك فى دار قوم أو فى محلة منفردة عن البلد لا يدخل فيها غير أهلها أو فى صف قتال مقابل الخصم بعد المراماة و بالجملة كل أمارة ظنية عند الحاكم توجب اللوث ، من غير فرق بين الاسباب المفيدة للظن ، فيحصل اللوث بإخبار الصبى المميز المعتمد عليه و الفاسق الموثوق به فى إخباره ، و الكافر كذلك ، و المرأة و نحوهم .

مسألة 1 :

لو وجد فى قرية مطروقة فيها الاياب و الذهاب أو محلة منفردة كانت مطروقة فلا لوث إلا إذا كانت هناك عداوة فيثبت اللوث .

مسألة 2 :

لو وجد قتيل بين القريتين فاللوث لاقربهما إليه ، و مع التساوي فهما سواء فى اللوث ، نعم لو كان فى إحداهما عداوة فاللوث فيها و إن كانت أبعد .

مسألة 3 :

لو لم يحصل اللوث فالحكم فيه كغيره من الدعاوي ، فلا قسامة و لا تغليظ ، و البينة على المدعى و اليمين على المدعى عليه ، فللولى مع عدم البينة إحلاف المنكر يمينا واحدا .

مسألة 4 :

لو قتل شخص فى زحام الناس ليوم جمعة أو عيد أو وجد فى فلاة أو سوق أو على جسر و لم يعلم من قتله من بيت مال المسلمين نعم لو كان فى الموارد المذكورة أمارة ظنية على كون القتل بفعل شخص معين مثلا حصل اللوث .

مسألة 5 :

لو تعارض الامارات الظنية بطل اللوث ، كما لو وجد بالقرب من القتيل ذو سلاح ملطخ بالدم و سبع من شأنه قتل الانسان و لم تكن أمارة لحصول القتل بأيهما و فى كل طرف شك محض ، فلابد فى مثله فصل الخصومة بالطرق المعهودة غير القسامة .

مسألة 6 :

لا يشترط فى اللوث وجود أثر القتل على الاقوى بعد قيام الامارة الظنية على أصل القتل ، و لا يشترط فى القسامة حضور المدعى عليه كما فى سائر المقامات على الاصح .

مسألة 7 :

لو ادعى الولى أن فلانا من أهل الدار قتله بعد أن وجد مقتولا فيها حصل اللوث و ثبتت الدعوى بالقسامة بشرط ثبوت كون المدعى عليه فى الدار حين القتل ، و إلا فلا لوث بالنسبة إليه ، فلو أنكر كونه فيها وقت القتل كان القول قوله مع يمينه .

المقصد الثانى فى كمية القسامة

و هى فى العمد خمسون يمينا ، و فى الخطأ و شبهه خمس و عشرون على الاصح .

مسألة 1 :

إن كان له قوم بلغ مقدار القسامة حلف كل واحد يمينا و إن نقصوا عنه كررت عليهم الايمان حتى يكملوا القسامة ، و لو كان القوم أكثر فهم مختارون فى تعيين خمسين منهم فى العمد و خمسة و عشرين فى غيره .

مسألة 2 :

لو لم يكن للمدعى قسامة أو كان و لكن امتنعوا كلا أو بعضا حلف المدعى و من يوافقه إن كان ، و كرر عليهم حتى تتم القسامة ، و لو لم يوافقه أحد كرر عليه حتى يأتى بتمام العدد .

مسألة 3 :

لو كان العدد ناقصا فهل يجب التوزيع عليهم بالسوية فإن كان عددهم عشرة يحلف كل واحد خمسة ، أو يحلف كل مرة و يتم ولى الدم النقيصة ، أولهم الخيرة بعد يمين كل واحد ، فلهم التوزيع بينهم بأي نحو شاؤوا ؟ لا يبعد الاخير و إن كان الاولى التوزيع بالسوية ، نعم لو كان فى التوزيع كسر كما إذا كان عددهم سبعة فبعد التوزيع بقى الكسر واحدا فلهم الخيرة ، و الاولى حلف ولى الدم فى المفروض ، بل لو قيل إن النقيصة مطلقا على ولى الدم أو أوليائه فليس ببعيد ، فإذا كان العدد تسعة فالباقى خمسة يحلفها الولى أو الاولياء ، فإن كان فى التوزيع بين الاولياء كسر فهم بالخيار ، و لو وقع فيهم تشاح فلا يبعد الرجوع إلى القرعة ، و ليس هذا نكولا .

مسألة 4 :

هل يعتبر فى القسامة أن تكون من الوارث فعلا أو فى طبقات الارث و لو لم يكن وارثا فعلا أو يكفى كونه من قبيلة المدعى و عشيرته عرفا و إن لم يكن من أقربائه ؟ الظاهر عدم اعتبار الوراثة فعلا ، نعم الظاهر اعتبار ذلك فى المدعى ، و أما سائر الافراد فالاكتفاء بكونهم من القبيلة و العشيرة غير بعيد ، لكن الاظهر أن يكونوا من أهل الرجل و أقربائه ، و الظاهر اعتبار الرجولية فى القسامة ، و أما فى المدعى فلا تعتبر فيه و إن كانت أحد المدعين ، و مع عدم العدد من الرجال ففى كفاية حلف النساء تأمل و إشكال ، فلابد من التكرير بين الرجال ، و مع الفقد يحلف المدعى تمام العدد و لو كان من النساء .

مسألة 5 :

لو كان المدعى أكثر من واحد فالظاهر كفاية خمسين قسامة ، و أما لو كان المدعى عليه أكثر ففى الكفاية خمسين قسامة و عدمها إشكال ، و الاوجه تعدد القسامة حسب تعدد المدعى عليه فلو كان اثنين يحلف كل منهما مع قومه خمسين قسامة على رد دعوى المدعى و إن كان الاكتفاء بالخمسين لا يخلو من وجه لكن الاول أوجه .

مسألة 6 :

لو لم يحلف المدعى أو هو و عشيرته فله أن يرد الحلف على المدعى عليه فعليه أيضا خمسون قسامة ، فليحضر من قومه خمسين يشهدون ببراءته ، و حلف كل واحد ببراءته ، و لو كانوا أقل من الخمسين كررت عليهم الايمان حتى يكملوا العدد ، و حكم ببراءته قصاصا و دية ، و إن لم يكن له قسامة من قومه يحلف هو خمسين يمينا ، فإذا حلف حكم ببراءته قصاصا و دية ، و إن لم تكن له قسامة و نكل عن اليمين ألزم بالغرامة ، و لا يرد فى المقام اليمين على الطرف .

مسألة 7 :

تثبت القسامة فى الاعضاء مع اللوث ، و هل القسامة فيها خمسون فى العمد و خمس و عشرون فى غيره فيما بلغت الجناية الدية كالانف و الذكر و إلا فبنسبتها من خمسين يمينا فى العمد و خمس و عشرين فى الخطأ و شبهه أو ستة أيمان فيما فيه دية النفس و بحسابه من الست فيما فيه دون الدية ؟ الاحوط هو الاول ، و الاشبه هو الثانى ، و عليه ففى اليد الواحدة أو الرجل الواحدة و كل ما فيه نصف الدية ثلاث أيمان ، و فيما فيه ثلثها اثنتان و هكذا و إن كان كسر فى اليمين أكمل بيمين ، إذ لا يكسر اليمين ، فحينئذ فى الاصبع الواحدة يمين واحدة ، و كذا فى الانملة الواحدة ، و كذا الكلام فى الجرح ، فيجزي الست بحسب النسبة و فى الكسر يكمل بيمين .

مسألة 8 :

يشترط فى القسامة علم الحالف ، و يكون حلفه عن جزم و علم ، و لا يكفى الظن .

مسألة 9 :

هل تقبل قسامة الكافر على دعواه على المسلم فى العمد و الخطأ فى النفس و غيرها ؟ فيه خلاف ، و الوجه عدم القبول .

مسألة 10 :

لابد فى اليمين من ذكر قيود يخرج الموضوع و مورد الحلف عن الابهام و الاحتمال من ذكر القاتل و المقتول و نسبهما و وصفهما بما يزيل الابهام و الاحتمال ، و ذكر نوع القتل من كونه عمدا أو خطأ أو شبه عمد ، و ذكر الانفراد أو الشركة و نحو ذلك من القيود .

المقصد الثالث فى أحكامها

مسألة 1 :

يثبت القصاص بالقسامة فى قتل العمد ، و الدية على القاتل فى الخطأ شبيه العمد ، و على العاقلة فى الخطأ المحض ، و قيل : تثبت فى الخطأ المحض على القاتل لا العاقلة ، و هو غير مرضى .

مسألة 2 :

لو ادعى على اثنين و له على أحدهما لوث فبالنسبة إلى ذي اللوث كان الحكم كما تقدم من إثباته بخمسين قسامة ، و بالنسبة إلى غيره كانت الدعوى كسائر الدعاوي ، اليمين على المدعى عليه و لا قسامة ، فلو حلف سقط دعواه بالنسبة إليه ، و إن رد اليمين على المدعى حلف ، و هذا الحلف لا يدخل فى الخمسين ، بل لابد فى اللوث من خمسين غير هذا الحلف على الاقوى .

مسألة 3 :

لو أراد قتل ذي اللوث بعد الثبوت عليه بالقسامة يرد عليه نصف ديته ، و كذا لو ثبت على الاخر باليمين المردودة و أراد قتله يرد عليه نصف الدية .

مسألة 4 :

لو كان لوث و بعض الاولياء غائب و رفع الحاضر الدعوى إلى الحاكم يسمع دعواه ، و يطالبه خمسين قسامة ، و مع الفقد يحلفه خمسين يمينا فى العمد ، و فى غيره نصفها حسبما عرفت ، و يثبت حقه ، و لم يجب انتظار سائر الاولياء ، و له الاستيفاء و لو قودا ، ثم لو حضر الغائب و أراد استيفاء حقه قالوا حلف بقدر نصيبه ، فإن كان واحدا ففى العمد خمس و عشرون ، و إن كان اثنين فلكل ثلث و هكذا ، و فى الكسور يجبر بواحدة و يحتمل ثبوت حق الغائب بقسامة الحاضر أو يمينه ، و يحتمل التفصيل بين قسامة الحاضر فيقال بثبوت حق الغائب بها و يمينه خمسين يمينا مع فقد القسامة فيقال بعدم ثبوته بها ، و يحتمل ثبوت حق الغائب بضم يمين واحدة إلى عدد القسامة ، و مع فقدها و يمين الحاضر ضم حصته من الايمان ، و يحتمل عدم ثبوت دعوى الغائب إلا بخمسين قسامة ، و مع فقدها يحلف خمسين يمينا كالحاضر ، و لو كان الغائب أزيد من واحد و ادعى الجميع كفاهم خمسين قسامة أو خمسين يمينا من جميعهم ، أقوى الاحتمالات الاخير سيما إذا ثبت حقه بخمسين يمينا منه ، و يأتى الاحتمالات مع قصور بعض الاولياء .

مسألة 5 :

لو أكذب أحد الوليين صاحبه لم يقدح فى اللوث فيما إذا كانت أمارات على القتل ، نعم لا يبعد القدح إذا كان اللوث بشاهد واحد مثلا ، و المقامات مختلفة .

مسألة 6 :

لو مات الولى قبل إقامة القسامة أو قبل حلفه قام وارثه مقامه فى الدعوى ، فعليه إذا أراد إثبات حقه القسامة ، و مع فقدها خمسون أو خمس و عشرون يمينا ، و إن مات الولى فى أثناء الايمان فالظاهر لزوم استئناف الايمان ، و لو مات بعد كمال العدد ثبت للوارث حقه من غير يمين .

مسألة 7 :

لو حلف المدعى مع اللوث و استوفى الدية ثم شهد اثنان أنه كان غائبا غيبة لا يقدر معها القتل أو محبوسا كذلك فهل بذلك تبطل القسامة و استعيدت الدية أم لا مجال للبينة بعد فصل الخصومة باليمين ؟ فيه تردد ، و الارجح الثانى ، نعم لو علم ذلك وجدانا بطلت القسامة و استعيدت الدية ، و لو اقتص بالقسامة أو الحلف أخذت منه الدية لو لم يعترف بتعمد الكذب ، و إلا اقتص منه .

مسألة 8 :

لو استوفى حقه بالقسامة فقال آخر : أنا قتلته منفردا فإن كان المدعى حلف هو أو مع القسامة فليس له الرجوع إلى المقر إلا إذا أكذب نفسه و صدق المقر ، و حينئذ ليس له العمل بمقتضى القسامة ، و لابد من رد ما استوفاه ، و إن لم يحلف و قلنا بعدم لزوم حلفه و كفى حلف قومه فإذا ادعى جزما فكذلك ليس له الرجوع إلى المقر إلا مع تكذيب نفسه ، و إن ادعى ظنا و قلنا بسماع دعواه كذلك جاز له الرجوع إلى المقر و جاز العمل بمقتضى القسامة ، و الظاهر ثبوت الخيار لو لم يكذب نفسه و رجع عن جزمه إلى الترديد أو الظن .

مسألة 9 :

لو اتهم رجل بالقتل و التمس الولى من الحاكم حبسه حتى يحضر البينة فالظاهر جواز إجابته إلا إذا كان الرجل ممن يوثق بعدم فراره و لو أخر المدعى إقامة البينة إلى ستة أيام يخلى سبيله .

القول فى كيفية الاستيفاء

مسألة 1 :

قتل العمد يوجب القصاص عينا ، و لا يوجب الدية لا عينا و لا تخييرا ، فلو عفا الولى القود يسقط و ليس له مطالبة الدية ، و لو بذل الجانى نفسه ليس للولى غيرها ، و لو عفا الولى بشرط الدية فللجانى القبول و عدمه ، و لا تثبت الدية إلا برضاه ، فلو رضى بها يسقط القود و تثبت الدية ، و لو عفا بشرط الدية صح على الاصح ، و لو كان بنحو التعليق فإذا قبل سقط القود ، و لو كان الشرط إعطاء الدية لم يسقط القود إلا باعطائه و لا يجب على الجانى إعطاء الدية لخلاص نفسه ، و قيل يجب لوجوب حفظها .

مسألة 2 :

يجوز التصالح على الدية أو الزائد عليها أو الناقص ، فلو لم يرض الولى إلا بأضعاف الدية جاز ، و للجانى القبول ، فإذا قبل صح ، و يجب عليه الوفاء .

مسألة 3 :

لا يجوز للحاكم أن يقضى بالقصاص ما لم يثبت أن التلف كان بالجناية ، فإن اشتبه عنده و لم يقم بينة على ذلك و لم يثبت بإقرار الجانى اقتصر على القصاص أو الارش فى الجناية لا النفس ، فإذا قطع يد شخص و لم يعلم و لو بالبينة أو الاقرار أن القتل حصل بالجناية لا يجوز القتل .

مسألة 4 :

يرث القصاص من يرث المال عدا الزوج و الزوجة فأنهما لا يستحقان قصاصا ، و منهم من قال لا يرث القصاص الاخوة و الاخوات من الام و من يتقرب بها ، و قيل ليس للنساء قود و لا عفو و إن تقربن بالاب و الاول أشبه .

مسألة 5 :

يرث الدية من يرث المال حتى الزوج و الزوجة ، نعم لا يرث منها الاخوة و الاخوات من قبل الام ، بل مطلق من يتقرب بها على الاقوى ، لكن الاحتياط فى غير الاخوة و الاخوات حسن .

مسألة 6 :

الاحوط عدم جواز المبادرة للولى إذا كان منفردا إلى القصاص سيما فى الطرف إلا مع إذن والى المسلمين ، بل لا يخلو من قوة ، و لو بادر فللوالى تعزيره ، و لكن لا قصاص عليه و لا دية .

مسألة 7 :

لو كان أولياء الدم أكثر من واحد فالاقوى عدم جواز الاستيفاء إلا باجتماع الجميع و إذن الولى ، لا بمعنى ضرب كل واحد إياه ، بل بمعنى إذنهم لاحد منهم أو توكيلهم أحدا ، و عن جمع أنه يجوز لكل منهم المبادرة ، و لا يتوقف على إذن الاخر ، لكن يضمن حصص من لم يأذن ، و الاول أقوى ، نعم لو بادر و استبد فلا قود ، بل عليه حصص البقية مع عدم الاذن ، و للامام عليه السلام تعزيره .

مسألة 8 :

لو تشاح الاولياء فى مباشرة القتل و تحصيل الاذن يقرع بينهم ، و لو كان بينهم من لا يقدر على المباشرة لكن أراد الدخول فى القرعة ليوكل قادرا فى الاستيفاء يجب إدخاله فيها .

مسألة 9 :

ينبغى لوالى المسلمين أو نائبه أن يحضر عند الاستيفاء شاهدين عدلين فطنين عارفين بمواقعه و شرائطه احتياطا ، و لاقامة الشهادة إن حصلت منازعة بين المقتص و أولياء المقتص منه ، و أن يعتبر الالة لئلا تكون مسمومة موجبة لفساد البدن و تقطعه و هتكه عند الغسل أو الدفن ، فلو علم مسموميتها بما يوجب الهتك لا يجوز استعمالها فى قصاص المؤمن ، و يعزر فاعله .

مسألة 10 :

لا يجوز فى قصاص الطرف استعمال الالة المسمومة التى توجب السراية فإن استعملها الولى المباشر ضمن ، فلو علم بذلك و يكون السم مما يقتل به غالبا أو أراد القتل و لو لم يكن قاتلا غالبا يقتص منه بعد رد نصف ديته إن مات بهما ، فلو كان القتل لا عن عمد يرد نصف دية المقتول ، و لو سرى السم إلى عضو آخر و لم يؤد إلى الموت فإنه يضمن ما جنى دية و قصاصا مع الشرائط .

مسألة 11 :

لا يجوز الاستيفاء فى النفس و الطرف بالالة الكالة و ما يوجب تعذيبا زائدا على ما ضرب بالسيف ، مثل أن يقطع بالمنشار و نحوه ، و لو فعل أثم و عزر لكن لا شى‏ء عليه ، و لا يقتص إلا بالسيف و نحوه ، و لا يبعد الجواز بما هو أسهل من السيف كالبندقة على المخ بل و بالاتصال بالقوة الكهربائية ، و لو كان بالسيف يقتصر على ضرب عنقه و لو كانت جنايته بغير ذلك كالغرق أو الحرق أو الرضخ بالحجارة ، و لا يجوز التمثيل به .

مسألة 12 :

أجرة من يقيم الحدود الشرعية على بيت المال ، و أجرة المقتص على ولى الدم لو كان الاقتصاص فى النفس ، و على المجنى عليه لو كان فى الطرف ، و مع إعسارهما استدين عليهما ، و مع عدم الامكان فمن بيت المال ، و يحتمل أن تكون ابتداء على بيت المال ، و مع فقده أو كان هناك ما هو أهم فعلى الولى أو المجنى عليه ، و قيل هى على الجانى .

مسألة 13 :

لا يضمن المقتص فى الطرف سراية القصاص إلا مع التعدي فى اقتصاصه ، فلو كان متعمدا اقتص منه فى الزائد إن أمكن ، و مع عدمه يضمن الدية أو الارش ، و لو ادعى المقتص منه تعمد المقتص و أنكره فالقول قول المقتص بيمينه ، بل لو ادعى الخطأ و أنكر المقتص منه فالظاهر أن القول قول المقتص بيمينه على وجه ، و لو ادعى حصول الزيادة باضطراب المقتص منه أو بشى‏ء من جهته فالقول قول المقتص منه .

مسألة 14 :

كل من يجري بينهم القصاص فى النفس يجري فى الطرف ، و من لا يقتص له فى النفس لا يقتص له فى الطرف ، فلا يقطع يد والد لقطع يد ولده ، و لا يد مسلم لقطع يد كافر .

مسألة 15 :

إذا كان له أولياء شركاء فى القصاص فإن حضر بعض و غاب بعض فعن الشيخ ( قده ) للحاضر الاستيفاء بشرط أن يضمن حصص الباقين من الدية و الاشبه أن يقال لو كانت الغيبة قصيرة يصبر إلى مجى‏ء الغائب و الظاهر جواز حبس الجانى إلى مجيئه لو كان فى معرض الفرار ، و لو كان غير منقطعة أو طويلة فأمر الغائب بيد الوالى ، فيعمل بما هو مصلحة عنده أو مصلحة الغائب ، و لو كان بعضهم مجنونا فأمره إلى وليه ، و لو كان صغيرا ففى رواية انتظروا الذين قتل أبوهم أن يكبروا فإذا بلغوا خيروا ، فإن أحبوا قتلوا أو عفوا أو صالحوا .

مسألة 16 :

لو اختار بعض الاولياء الدية عن القود فدفعها القاتل لم يسقط القود لو أراد غيره ذلك ، فللاخرين القصاص بعد أن يردوا على الجانى نصيب من فاداه من الدية ، من غير فرق بين كون ما دفعه أو صالح عليه بمقدار الدية أو أقل أو أكثر ، ففى جميع الصور يرد إليه مقدار نصيبه فلو كان نصيبه الثلث يرد إليه الثلث و لو دفع الجانى أقل أو أكثر ، و لو عفا أو صالح بمقدار و امتنع الجانى من البدل جاز لمن أراد القود أن يقتص بعد رد نصيب شريكه ، نعم لو اقتصر على مطالبة الدية و امتنع الجانى لا يجوز الاقتصاص إلا بإذن الجميع ، و لو عفا بعض مجانا لم يسقط القصاص فللباقين القصاص بعد رد نصيب من عفا على الجانى .

مسألة 17 :

إذا اشترك الاب و الاجنبى فى قتل ولده أو المسلم و الذمى فى قتل ذمى فعلى الشريك القود ، لكن يرد الشريك الاخر عليه نصف ديته أو يرد الولى نصفها و يطالب الاخر به ، و لو كان أحدهما عامدا و الاخر خاطئا فالقود على العامد بعد رد نصف الدية على المقتص منه ، فإن كان القتل خطأ محضا فالنصف على العاقلة ، و إن كان شبه عمد كان الرد من الجانى ، و لو شارك العامد سبع و نحوه يقتص منه بعد رد نصف ديته .

مسألة 18 :

لا يمنع الحجر لفلس أو سفه من استيفاء القصاص ، فللمحجور عليه الاقتصاص ، و لو عفا المحجور عليه لفلس على مال و رضى به القاتل قسمه على الغرماء كغيره من الاموال المكتسبة بعد حجر الحاكم جديدا عنه ، و الحجر السابق لا يكفى فى ذلك ، و للمحجور عليه العفو مجانا و بالاقل من الدية .

مسألة 19 :

لو قتل شخص و عليه دين فإن أخذ الورثة ديته صرفت فى ديون المقتول و وصاياه كباقى أمواله ، و لا فرق فى ذلك بين دية القتل خطأ أو شبه عمد أو ما صولح عليه فى العمد ، كان بمقدار ديته أو أقل أو أكثر ، بجنس ديته أو غيره .

مسألة 20 :

هل يجوز للورثة استيفاء القصاص للمديون من دون ضمان الدية للغرماء ؟ فيه قولان ، و الاحوط عدم الاستيفاء إلا بعد الضمان بل الاحوط مع هبة الاولياء دمه للقاتل ضمان الدية للغرماء .

مسألة 21 :

لو قتل واحد رجلين أو أكثر عمدا على التعاقب أو معا قتل بهم ، و لا سبيل لهم على ماله ، فلو عفا أولياء بعض لا على مال كان للباقين القصاص من دون رد شى‏ء ، و إن تراضى الاولياء مع الجانى بالدية فلكل منهم دية كاملة ، فهل لكل واحد منهم الاستبداد بقتله من غير رضا الباقين أو لا ، أو يجوز مع كون قتل الجميع معا و أما مع التعاقب فيقدم حق السابق فالسباق ، فلو قتل عشرة متعاقبا يقدم حق ولى الاول فجاز له الاستبداد بقتله بلا إذن منهم ، فلو عفا فالحق للمتأخر منه و هكذا ؟ وجوه لعل أوجهها عدم جواز الاستبداد و لزوم الاذن من الجميع ، لكن لو قتله ليس عليه إلا الاثم ، و للحاكم تعزيره و لا شى‏ء عليه و لا على الجانى فى ماله ، و لو اختلفوا فى الاستيفاء و لم يمكن الاجتماع فيه فالمرجع القرعة فإن استوفى أحدهم بالقرعة أو بلا قرعة سقط حق الباقين .

مسألة 22 :

يجوز التوكيل فى استيفاء القصاص ، فلو عزله قبل استيفائه فإن علم الوكيل بالعزل فعليه القصاص ، و إن لم يعلم فلا قصاص و لا دية ، و لو عفا الموكل عن القصاص قبل الاستيفاء فإن علو الوكيل و استوفاه فعليه القصاص ، و إن لم يعلم فعليه الدية ، و يرجع فيها بعد الاداء على الموكل .

مسألة 23 :

لا يقتص من الحامل حتى تضع حملها و لو تجدد الحمل بعد الجناية ، بل و لو كان الحمل من زنا ، و لو ادعت الحمل و شهدت لها أربع قوابل ثبت حملها ، و إن تجردت دعواها فالاحوط التأخير إلى اتضاح الحال ، و لو وضعت حملها فلا يجوز قتلها إذا توقف حياة الصبى عليها ، بل لو خيف موت الولد لا يجوز و يجب التأخير ، و لو وجد ما يعيش به الولد فالظاهر أن له القصاص ، و لو قتل المرأة قصاصا فبانت حاملا فالدية على الولى القاتل .

مسألة 24 :

لو قطع يد رجل و قتل رجلا آخر يقطع يده أولا ثم يقتل ، من غير فرق بين كون القطع أولا أو القتل ، و لو قتله ولى المقتول قبل القطع أثم ، و للوالى تعزيره ، و لا ضمان عليه ، و لو سرى القطع فى المجنى عليه قبل القصاص يستحق وليه و ولى المقتول القصاص ، و لو سرى بعد القصاص فالظاهر عدم وجوب شى‏ء فى تركة الجانى ، و لو قطع فاقتص منه ثم سرت جراحة المجنى عليه فلوليه القصاص فى النفس .

مسألة 25 :

لو هلك قاتل العمد سقط القصاص بل و الدية ، نعم لو هرب فلم يقدر عليه حتى مات ففى رواية معمول بها إن كان له مال أخذ منه ، و إلا أخذ من الاقرب فالاقرب ، و لا بأس به لكن يقتصر على موردها .

مسألة 26 :

لو ضرب الولى القاتل و تركه ظنا منه أنه مات فبرأ فالاشبه أن يعتبر الضرب ، فإن كان ضربه مما يسوغ له القتل و القصاص به لم يقتص من الولى ، بل جاز له قتله قصاصا ، و إن كان ضربه مما لا يسوغ القصاص به كأن ضربه بالحجر و نحوه كان للجانى الاقتصاص ، ثم للولى أن يقتله قصاصا أو يتتاركان .

مسألة 27 :

لو قطع يده فعفا المقطوع ثم قتله القاطع فللولى القصاص فى النفس ، و هل هو بعد رد دية اليد أم يقتص بلا رد ؟ الاشبه الثانى ، و كذا لو قتل رجل صحيح رجلا مقطوع اليد قتل به ، و فى رواية إن قطعت فى جناية جناها أو قطع يده و أخذ ديتها يرد عليه دية يده ، و يقتلوه ، و لو قطعت من غير جناية و لا أخذ لها دية قتلوه بلا غرم ، و المسألة مورد إشكال و تردد ، و الاحوط العمل بها ، و كذا الحال فى مسألة أخرى بها رواية ، و هى لو قطع كفا بغير أصابع قطعت كفه بعد رد دية الاصابع ، فإنها مشكلة أيضا .
back page

fehrest page

next page