back page

fehrest page

next page

القول فى أحكام الولادة و ما يلحق بها
للولادة و المولود سنن و آداب بعضها واجبة و بعضها مندوبة نذكر مهماتها .

مسألة 1 :

يجب استقلال النساء فى شؤون المرأة حين وضعها دون الرجال إذا استلزم اطلاعهم على ما يحرم عليهم إلا مع عدم النساء و مست الضرورة بذلك ، نعم لا بأس بالزوج و إن وجدت النساء .

مسألة 2 :

يستحب غسل المولود عند وضعه مع الامن من الضرر ، و الاذان فى إذنه اليمنى و الاقامة فى اليسرى ، و تحنيكه بماء الفرات و تربة سيد الشهداء عليه السلام ، و تسميته بالاسماء المستحسنة ، فإن ذلك من حق الولد على الوالد ، و أفضلها ما يتضمن العبودية لله جل شأنه كعبد الله و عبد الرحيم و عبد الرحمان و نحوها ، و يليها أسماء الانبياء و الائمة عيلهم السلام و أفضلها محمد ، بل يكره ترك التسمية به إن ولد له أربعة أولاد ، و يكره أن يكنيه أبا القاسم إن كان اسمه محمد ، و يستحب أن يحلق رأس الولد يوم السابع ، و يتصدق بوزن شعره ذهبا أو فضة ، و يكره أن يحلق من رأسه موضع و يترك موضع .

مسألة 3 :

تستحب الوليمة عند الولادة ، و هى إحدى الخمس التى سن فيها الوليمة ، كما أن إحداها عند الختان ، و لا يعتبر إيقاع الاولى يوم الولادة ، فلا بأس بتأخيرها عنه بأيام قلائل ، و الظاهر أنه إن ختن فى اليوم السابع أو قبله فأولم فى يوم الختان بقصدهما تتأدى السنتان .

مسألة 4 :

يجب ختان الذكور ، و يستحب إيقاعه فى اليوم السابع ، و يجوز التأخير عنه ، و إن تأخر إلى ما بعد البلوغ يجب عليه أن يختن نفسه حتى أن الكافر إذا أسلم غير مختون يجب عليه الختان و إن طعن فى السن ، و لا يجب على الولى أن يختن الصبى إلى زمان بلوغه ، فإن بلغ بلا ختان يجب على نفسه و إن كان الاحوط أن يختنه .

مسألة 5 :

الختان واجب لنفسه ، و شرط لصحة طوافه فى حج أو عمرة واجبين أو مندوبين ، و ليس شرطا فى صحة الصلوة على الاقوى فضلا عن سائر العبادات .

مسألة 6 :

الاحوط فى الختان قطع الغلاف بحيث يظهر تمام الحشفة كما هو المتعارف ، بل لا يخلو من قوة .

مسألة 7 :

لا بأس بكون الختان كافرا حربيا أو ذميا ، فلا يعتبر فيه الاسلام .

مسألة 8 :

لو ولد الصبى مختونا سقط الختان و إن استحب إمرار الموسى على المحل لاصابة السنة .

مسألة 9 :

من المستحبات الاكيدة العقيقة للذكر و الانثى ، و يستحب أن يعق عن الذكر ذكرا و عن الانثى أنثى ، و أن يكون يوم السابع ، و إن تأخر عنه لعذر أو لغير عذر لم يسقط ، بل لو لم يعق عنه حتى بلغ عق عن نفسه ، بل لو لم يعق عن نفسه حال حياته يستحب أن يعق عنه حتى بلغ عق عن نفسه ، بل لو لم يعق عن نفسه حال حياته يستحب أن يعق عنه بعد موته ، و لابد أن تكون من أحد الانعام الثلاثة : الغنم ضأنا كان أو معزا ، و البقر و الابل ، و لا يجزي عنها التصدق بثمنها ، قيل يستحب أن تجتمع فيها شروط الاضحية من كونها سليمة من العيوب لا يكون سنها أقل من خمس سنين كاملة فى الابل ، و أقل من سنتين فى البقر ، و أقل من سنة كاملة فى المعز ، ، و أقل من سبعة شهور فى الضأن ، و هو لا يخلو من إشكال كما أن تعيين السنين بما ذكر لا يخلو بعضها عن إشكال ، و الامر سهل ، و يستحب أن تخص القابلة بالرجل و الورك ، و الافضل أن يخصها بالربع ، و إن جمع بين الربع و الرجل و الورك بأن أعطاها الربع الذي هما فيه لا يبعد أن يكون عاملا بالاستحبابين ، و لو لم تكن قابلة أعطى الام تتصدق به .

مسألة 10 :

يتخير فى العقيقة بين أن يفرقها لحما أو مطبوخا أو تطبخ و يدعى إليها جماعة من المؤمنين ، و لا أقل من عشرة ، و إن زاد فهو أفضل ، يأكلون منها و يدعون للولد ، و لا بأس بطبخها على ما هو المتعارف و قد يقال الافضل طبخها بماء و ملح ، و هو غير معلوم .

مسألة 11 :

لا يجب على الام إرضاع ولدها لا مجانا و لا بالاجرة مع عدم الانحصار بها ، بل و مع الانحصار لو أمكن حفظ الولد بلبن و نحوه مع الامن من الضرر عليه ، كما أنه لا يجب عليها إرضاعه مجانا و إن انحصر بها بل لها المطالبة بأجرة الارضاع من مال الولد إن كان له مال ، و من أبيه إن لم يكن له مال و كان الاب موسرا ، نعم لو علم لم يكن للولد مال و لم يكن الاب و الجد و إن علا موسرين تعين على الام إرضاعه مجانا ، أما بنفسها أو باستئجار مرضعة أخرى ، أو بغيره من طرق الحفظ إن لم يكن مضرا له ، و تكون الاجرة أو النفقة عليها .

مسألة 12 :

الام أحق بإرضاع ولدها من غيرها إذا كانت متبرعة أو تطلب ما تطلب غيره أو أنقص ، و أما لو طلبت زيادة أو أجرة و وجدت متبرعة فللاب تسليمه إلى غيرها ، و الاحوط عدم سقوط حق الحضانة الثابت للام أيضا ، لعدم التنافى بين سقوط حق الارضاع و ثبوت حق الحضانة .

مسألة 13 :

لو ادعى الاب وجود متبرعة و أنكرت الام و لم تكن البينة على وجودها فالقول قولها بيمينها .

مسألة 14 :

يستحب أن يكون رضاع الصبى بلبن أمه ، فإنه أبرك من غيره ، إلا إذا اقتضت بعض الجهات أولوية غيرها من حيث شرافتها و طيب لبنها و خباثه الام .

مسألة 15 :

كمال الرضاع حولان كاملان أربع و عشرون شهرا ، و يجوز أن ينقص عن ذلك إلى ثلاثة شهور بأن يفطم على أحد و عشرين شهرا و لا يجوز أن ينقص عن ذلك مع الامكان و من غير ضرورة .

مسألة 16 :

الام أحق بحضانة الولد و تربيته و ما يتعلق بها من مصلحة حفظه مدة الرضاع أي الحولين إذا كانت حرة مسلمة عاقلة ، ذكرا كان أو أنثى ، سواء أرضعته هى بنفسها أو بغيرها ، فلا يجوز للاب أن يأخذه فى هذه المدة منها و إن فطمته على الاحوط ، فإذا انقضت مدة الرضاع فالاب أحق بالذكر و الام بالانثى حتى تبلغ سبع سنين من عمرها ثم يكون الاب أحق بها ، و إن فارق الام بفسخ أو طلاق قبل أن تبلغ سبع سنين لم يسقط حقها ما لم تتزوج بالغير ، فلو تزوجت سقط حقها عن الذكر و الانثى و كانت الحضانة للاب ، و لو فارقها الثانى لا يبعد عود حقها ، و الاحوط التصالح و التسالم .

مسألة 17 :

لو مات الاب بعد انتقال الحضانة إليه أو قبله كانت الام أحق بحضانة الولد و إن كانت مزوجة ذكرا كان أو أنثى من وصى أبيه ، و كذا من باقى أقاربه حتى أبى أبيه و أمه فضلا عن غيرهما ، كما أنه لو ماتت الام فى زمن حضانتها فالاب أحق بها من غيره ، و إن فقد الابوان فهى لاب الاب ، و إذا عدم و لم يكن وصى له و لا للاب فلاقارب الولد على ترتيب مراتب الارث ، الاقرب منهم يمنع الابعد ، و مع التعدد و التساوي فى المرتبة و التشاح أقرع بينهم ، و إذا وجد وصى لاحدهما ففى كون الامر كذلك أو كونها للوصى ثم إلى الاقارب وجهان لا يترك الاحتياط بالتصالح و التسالم .

مسألة 18 :

تنتهى الحضانة ببلوغ الولد رشيدا ، فإذا بلغ رشيدا ليس لاحد حق الحضانة عليه حتى الابوين ، بل هو مالك لنفسه ذكرا كان أو أنثى .

فصل فى النفقات

إنما تجب النفقة بأحد أسباب ثلاثة : الزوجية و القرابة و الملك .

مسألة 1 :

إنما تجب نفقة الزوجة على الزوج بشرط أن تكون دائمة فلا نفقة للمنقطعة ، و إن تكون مطيعة له فيما يجب إطاعتها له ، فلا نفقة للناشزة ، و لا فرق بين المسلمة و الذمية .

مسألة 2 :

لو نشزت ثم عادت إلى الطاعة لم تستحق النفقة حتى تظهرها و علم بها و انقضى زمان أمكن الوصول إليها .

مسألة 3 :

لو ارتدت سقطت النفقة ، و إن عادت فى العدة عادت .

مسألة 4 :

الظاهر أنه لا نفقة للزوجة الصغيرة غير القابلة للاستمتاع منها على زوجها ، خصوصا إذا كان صغيرا غير قابل للتمتع و التلذذ ، و كذا الزوجة الكبيرة إذا كان زوجها صغيرا غير قابل لان يستمتع منها ، نعم لو كانت الزوجة مراهقة و الزوج مراهقا أو كبيرا أو كان الزوج مراهقا و الزوجة كبيرة لم يبعد استحقاقها لها مع تمكينها له من نفسها على ما يمكنه من التلذذ و الاستمتاع منها .

مسألة 5 :

لا تسقط نفقتها بعدم تمكينه من نفسها لعذر شرعى أو عقلى من حيض أو إحرام أو اعتكاف واجب أو مرض أو غير ذلك ، و كذا لا تسقط إذا سافرت بإذن الزوج سواء كان فى واجب أو مندوب أو مباح و كذا لو سافرت فى واجب مضيق كالحج الواجب بغير إذنه ، بل و لو مع منعه و نهيه ، بخلاف ما لو سافرت بغير إذنه فى مندوب أو مباح ، فإنه تسقط نفقتها ، بل الامر كذلك لو خرجت من بيته بغير إذنه و لو لغير سفر فضلا عما كان له لتحقق النشوز المسقط لها .

مسألة 6 :

تثبت النفقة و السكنى لذات العدة الرجعية ما دامت فى العدة كما تثبت للزوجة من غير فرق بين كونها حائلا أو حاملا ، و لو كانت ناشزة و طلقت فى حال نشوزها لم تثبت لها كالزوجة الناشزة ، و إن رجعت إلى التمكين وجبت النفقة على الاقرب ، و أما ذات العدة البائنة فتسقط نفقتها و سكناها ، سواء كانت عن طلاق أو فسخ إلا إذا كانت عن طلاق و كانت حاملا ، فإنها تستحقهما حتى تضع حملها ، و لا تلحق بها المنقطعة الحامل الموهوبة أو المنقضية مدتها ، و كذا الحامل المتوفى عنها زوجها فإنه لا نفقة لها مدة حملها ، لا من تركة زوجها و لا من نصيب ولدها على الاقوى .

مسألة 7 :

لو ادعت المطلقة البائنة أنها حامل مستندة إلى وجود الامارات التى يستدل بها على الحمل عند النسوان فتصديقها بمجرد دعواها محل إشكال ، نعم لا يبعد قبول قول الثقة الخبيرة من القوابل قبل ظهور الحمل من غير احتياج إلى شهادة أربع منهن أو اثنين من الرجال المحارم ، فحينئذ أنفق عليها يوما فيومأ إلى أن يتبين الحال ، فإن تبين الحمل و إلا استعيدت منها ما صرف إليها ، و فى جواز مطالبتها بكفيل قبل تبين الحال وجهان بل قولان ، أرجحهما الثانى إن قلنا بوجوب تصديقها ، و كذلك مع عدمه و إخبار الثقة من أهل الخبرة .

مسألة 8 :

لا تقدير للنفقة شرعا ، بل الضابط القيام بما تحتاج إليه المرأة من طعام و أدام و كسوة و فراش و غطاء و إسكان و إخدام و آلات تحتاج إليها لشربها و طبخها و تنظيفها و غير ذلك ، فأما الطعام فكميته بمقدار ما يكفيها لشبعها ، و فى جنسه يرجع إلى ما هو المتعارف لامثالها فى بلدها و الموالم لمزاجها و ما تعودت به بحيث تتضرر بتركه و أما الادام فقدرا و جنسا كالطعام يراعى ما هو متعارف لامثالها فى بلدها و ما يوالم مزاجها و ما هو معتاد لها حتى لو كانت عادة أمثالها أو الموالم لمزاجها دوام اللحم مثلا لوجب ، و كذا لو اعتادت بشى‏ء خاص من الادام بحيث تتضرر بتركه ، بل الظاهر مراعاة ما تعارف اعتياده لامثالها من غير الطعام و الادام كالشاي و التنباك و القهوة و نحوها ، و أولى بذلك المقدار اللازم من الفواكه الصيفية التى تناولها كاللازم فى الاهوية الحارة ، بل و كذا ما تعارف من الفواكه المختلفة فى الفصول لمثلها ، و كذلك الحال فى الكسوة ، فيلاحظ فى قدرها و جنسها عادة أمثالها و بلد سكناها و الفصول التى تحتاج إليها شتاء و صيفا ، ضرورة شدة الاختلاف فى الكم و الكيف و الجنس بالنسبة إلى ذلك ، بل لو كانت من ذوات التجمل وجب لها زيا
ة على ثياب البدن ثياب على حسب أمثالها ، و هكذا الفراش و الغطاء ، فإن لها ما يفرشها على الارض و ما تحتاج إليها للنوم من لحاف و مخدة و ما تنام عليها ، و يرجع فى قدرها و جنسها و وصفها إلى ما ذكر فى غيرها ، و تستحق فى الاسكان أن يسكنها دارا تليق بها بحسب عادة أمثالها ، و كانت لها من المرافق ما تحتاج إليها ، و لها أن تطالبه بالتفرد بالمسكن عن مشاركة غير الزوج ضرة أو غيرها من دار أو حجرة منفردة المرافق ، أما بعارية أو إجارة أو ملك ، و لو كانت من أهل البادية كفاها كوخ أو بيت شعر منفرد يناسب حالها ، و أما الاخدام فإنما تجب إن كانت ذات حشمة و شأن و من ذوي الاخدام ، و إلا خدمت نفسها ، و إذا وجبت الخدمة فإن كانت من ذوات الحشمة بحيث يتعارف من مثلها أن يكون لها خادم مخصوص لابد من اختصاصها به ، و لو بلغت حشمتها بحيث يتعارف من مثلها تعدد الخادم فلا يبعد وجوبه ، و الاولى إيكال الامر إلى العرف و العادة فى جميع المذكورات ، و كذا فى الالات و الادوات المحتاج إليها ، فهى أيضا تلاحظ ما هو المتعارف لامثالها بحسب حاجات بلدها التى تسكن فيها .

مسألة 9 :

الظاهر أنه من الانفاق الذي تستحقه الزوجة أجرة الحمام عند الحاجة ، سواء كان للاغتسال أو للتنظيف إذا كان بلدها مما لم يتعارف فيه الغسل و الاغتسال فى البيت أو يتعذر أو يتعسر ذلك لها لبرد أو غيره ، و منه أيضا الفحم و الحطب و نحوهما فى زمان الاحتياج إليها ، و كذا الادوية المتعارفة التى يكثر الاحتياج إليها بسبب الامراض و الالام التى قلما يخلو الشخص منها فى الشهور و الاعوام ، نعم الظاهر أنه ليس منه الدواء و ما يصرف فى المعالجات الصعبة التى يكون الاحتياج إليها من باب الانفاق ، خصوصا إذا احتاج إلى بذل مال خطير ، و هل يكون منه أجرة الفصد و الحجامة عند الاحتياج إليهما ؟ فيه تأمل و إشكال .

مسألة 10 :

تملك الزوجة على الزوج نفقة كل يوم من الطعام و الادام و غيرهما مما يصرف و لا يبقى عينه فى صبيحته ملكا متزلزلا مراعى بحصول تمام التمكين منها ، و إلا فبمقداره و تسترد البقية ، فلها أن تطالبه بها عندها ، فلو منعها مع التمكين و انقضى اليوم استقرت فى ذمته و صارت دينا عليه ، و كذا يشترط فى الاستقرار مع انقضاء أيام ذلك ، فيستقر بمقدار التمكين على ذمته نفقة تلك المدة ، سواء طالبته بها أو سكتت عنها ، و سواء قدرها الحاكم و حكم بها أم لا ، و سواء كان موسرا أو معسرا ، و مع الاعسار ينظر إلى اليسار ، و ليس لها مطالبة الايام الاتية .

مسألة 11 :

لو دفعت إليها نفقة أيام كأسبوع أو شهر مثلا و انقضت المدة و لم تصرفها على نفسها أما بأن أنفقت من غيرها أو أنفق إليها شخص كانت ملكا لها ، و ليس للزوج استردادها ، و كذا لو استفضلت منها شيئا بالتقتير على نفسها كانت الزيادة ملكا لها ، فليس له استردادها ، نعم لو خرجت عن الاستحقاق قبل انقضاء المدة بموت أحدهما أو نشوزها أو طلاقها بائنا يوزع المدفوع على الايام الماضية و الاتية و يسترد منها بالنسبة إلى ما بقى من المدة ، بل الظاهر ذلك أيضا فيما إذا دفع لها نفقة يوم و عرض أحد تلك العوارض فى أثنائه ، فيسترد الباقى من نفقة اليوم .

مسألة 12 :

كيفية الانفاق بالطعام و الادام أما بمؤاكلتها مع الزوج فى بيته على العادة كسائر عياله ، و أما بتسليم النفقة لها ، و ليس له إلزامها بالنحو الاول ، فلها أن تمتنع من المؤاكلة معه و تطالبه بكون نفقتها بيدها تفعل بها ما تشاء ، إلا أنه إذا أكلت و شربت معه على العادة سقط ما عليه و ليس لها أن تطالبه بعده .

مسألة 13 :

ما يدفع لها للطعام و الادام أما عين المأكول كالخبز و التمر و الطبيخ و اللحم المطبوخ مما لا يحتاج فى إعداده للاكل إلى علاج و مزاولة و مؤونة و كلفة و أما عين تحتاج إلى ذلك كالحب و الارز و الدقيق و نحوها ، فإن لم يكن النحوان خلاف المتعارف فالزوج بالخيار بينهما ، و ليس للزوجة الامتناع ، و لو اختار النحو الثانى و احتاج إعداد المدفوع للاكل إلى مؤونة كالحطب و غيره كان عليه ، و إن كان أحدهما خلاف المتعارف يتبع ما هو المتعارف .

مسألة 14 :

لو تراضيا على بذل الثمن و قيمة الطعام و الادام و تسلمت ملكته و سقط ما هو الواجب عليه ، و ليس لكل منهما إلزام الاخر به .

مسألة 15 :

إنما تستحق فى الكسوة أن يكسوها بما هو ملكه أو بما استأجره أو استعاره ، و لا تستحق عليه أن يدفع إليها بعنوان التمليك ، و لو دفع إليها كسوة لمدة جرت العادة ببقائها إليها فكستها فخلقت قبل تلك المدة أو سرقت وجب عليه دفع كسوة أخرى إليها ، و لو انقضت المدة و الكسوة باقية على نحو يليق بحالها ليس لها مطالبة كسوة أخرى ، و لو خرجت فى أثناء المدة عن الاستحقاق لموت أو نشوز أو طلاق تسترد إذا كانت باقية ، و كذا الحال فى الفراش و الغطاء و اللحاف و الالات التى دفعها إليها من جهة الانفاق مما تنتفع بها مع بقاء عينها ، فأنها كلها باقية على ملك الزوج تنتفع بها الزوجة ، فله استردادها إذا زال استحقاقها إلا مع التمليك لها .

مسألة 16 :

لو اختلف الزوجان فى الانفاق و عدمه مع اتفاقهما على الاستحقاق فإن كان الزوج غائبا أو كانت الزوجة منعزلة عنه فالقول قولها بيمينها ، و عليه البينة ، و إن كانت فى بيته داخلة فى عيالاته فالظاهر أن القول قول الزوج بيمينه و عليها البينة .

مسألة 17 :

لو كانت الزوجة حاملا و وضعت و قد طلقت رجعيا و اختلفا فى زمان وقوع الطلاق فادعى الزوج أنه قبل الوضع و قد انقضت عدتها به فلا نفقة لها ، و ادعت أنه بعده و لم تكن بينة فالقول قولها مع اليمين ، فإن حلفت ثبت لها استحقاق النفقة ، لكن يحكم عليه بالبينونة و عدم جواز الرجوع أخذا بإقراره .

مسألة 18 :

لو طالبته بالانفاق و ادعى الاعسار و عدم الاقتدار و لم تصدقه و ادعت عليه اليسار فالقول قوله بيمينه إن لم يكن لها بينة ، إلا إذا كان مسبوقا باليسار و ادعى تلف أمواله و صيرورته معسرا و أنكرته ، فإن القول قولها بيمين و عليه البينة .

مسألة 19 :

لا يشترط فى استحقاق الزوجة النفقة فقرها و احتياجها ، فلها عليه الانفاق و إن كانت من أغنى الناس .

مسألة 20 :

إن لم يكن له مال يفى بنفقة نفسه و زوجته و أقاربه الواجبى النفقة فهو مقدم على زوجته ، و هى على أقاربه ، فما فضل من قوته صرفه إليها ، و لا يدفع إلى الاقارب إلا ما يفضل عن نفقتها .

القول فى نفقة الاقارب

مسألة 1 :

يجب على التفصيل الاتى الانفاق على الابوين و آبائهما و أمهاتهما و إن علوا ، و على الاولاد و أولادهم و إن نزلوا ، ذكورا و أناثا صغيرا أو كبيرا مسلما أو كافرا ، و لا تجب على غير العمودين من الاقارب و إن استحب خصوصا الوارث منه .

مسألة 2 :

يشترط فى وجوب الانفاق على القريب فقره و احتياجه بمعنى عدم وجدانه لما يقوت به فعلا ، فلا يجب إنفاق من قدر على نفقته فعلا و إن كان فقيرا لا يملك قوت سنته و جاز له أخذ الزكاة و نحوها ، و أما غير الواجد لها فعلا القادر على تحصيلها فإن كان ذلك بغير الاكتساب كالاقتراض و الاستعطاء و السؤال لم يمنع ذلك عن وجوب الانفاق عليه بلا إشكال ، و إن كان ذلك بالاكتساب فإن كان ذلك بالاقتدار على تعلم صنعة بها إمرار معاشه و قد ترك التعلم و بقى بلا نفقة فلا إشكال فى وجوب الانفاق عليه ، و كذا الحال لو أمكن له التكسب بما يشق عليه تحمله كحمل الاثقال أو لا يناسب شأنه فترك التكسب بذلك فإنه يجب عليه الانفاق عليه ، و إن كان قادرا على التكسب بما يناسب حاله و شأنه و تركه طلبا للراحة فالظاهر عدم وجوبه عليه ، نعم لو فات عنه زمان الاكتساب بحيث صار فعلا محتاجا بالنسبة إلى يوم أو أيام غير قادر على تحصيل نفقتها وجب و إن كان العجز حصل باختياره ، كما أنه لو ترك التشاغل به لا لطلب الراحة بل لاشتغاله بأمر دنيوي أو دينى مهم كطلب العلم الواجب لم يسقط بذلك وجوبه .

مسألة 3 :

لو أمكن للمرأة التزويج بمن يليق بها و يقوم بنفقتها دائما أو منقطعا فهل تكون بحكم القادر فلا يجب الانفاق عليها أم لا ؟ وجهان ، أوجههما الثانى .

مسألة 4 :

يشترط فى وجوب النفقة على القريب قدرة المنفق على نفقته بعد نفقة نفسه و نفقة زوجته لو كانت له زوجة دائمة ، فلو حصل عنده قدر كفاية نفسه خاصة اقتصر على نفسه ، و لو فضل منه شى‏ء و كانت له زوجة فلزوجته ، و لو فضل شى‏ء فللابوين و الاولاد .

مسألة 5 :

المراد بنفقة نفسه المقدمة على نفقة زوجته مقدار قوت يومه و ليلته و كسوته اللائقة بحاله و كل ما اضطر إليه من الالات للطعام و الشراب و الفراش و الغطاء و غيرها ، فإن زاد على ذلك شى‏ء صرفه إلى زوجته ثم إلى قرابته .

مسألة 6 :

لو زاد على نفقته شى‏ء و لم تكن عنده زوجة فإن اضطر إلى التزويج بحيث يكون فى تركه عسر و حرج شديد أو مظنة فساد دينى فله أن يصرفه فى التزويج و إن لم يبق لقريبه شى‏ء ، و إن لم يكن كذلك فالاحوط صرفه فى إنفاق القريب ، بل لا يخلو وجوبه من قوة .

مسألة 7 :

لو لم يكن عنده ما ينفقه على نفسه وجب عليه التوسل إلى تحصيله بأي وسيلة مشروعة حتى الاستعطاء و السؤال فضلا عن الاكتساب اللائق بحاله ، و لو لم يكن عنده ما ينفقه على زوجته أو قريبه فلا ينبغى الاشكال فى أنه يجب عليه تحصيله بالاكتساب اللائق بحاله و شأنه ، و لا يجب عليه التوسل إلى تحصيله بمثل الاستيهاب و السؤال ، نعم لا يبعد وجوب الاقتراض إذا أمكن من دون مشقة و كان له محل الايفاء فيما بعد ، و كذا الشراء نسيئة بالشرطين المذكورين .

مسألة 8 :

لا تقدير فى نفقة الاقارب ، بل الواجب قدر الكفاية من الطعام و الادام و الكسوة و المسكن مع ملاحظة الحال و الشان و الزمان و المكان حسبما مر فى نفقة الزوجة .

مسألة 9 :

لا يجب إعفاف من وجبت نفقته ولدا كان أو والدا بتزويج أو إعطاء مهر له و إن كان أحوط مع حاجته إلى النكاح و عدم قدرته عليه و على بذل الصداق خصوصا فى الاب .

مسألة 10 :

يجب على الولد نفقة والده دون أولاده لانهم أخوته ، و دون زوجته ، و يجب على الوالد نفقة ولده و أولاده دون زوجته .

مسألة 11 :

لا تقضى نفقة الاقارب و لا يتداركه لو فات فى وقته و زمانه و لو بتقصير من المنفق ، و لا يستقر فى ذمته بخلاف الزوجة كما مر نعم لو لم ينفق عليه لغيبته أو امتنع عن إنفاقه مع يساره ، و رفع المنفق عليه أمره إلى الحاكم فأمره بالاستدانة عليه فاستدان عليه اشتغلت ذمته به ، و وجب عليه قضاؤه .

مسألة 12 :

لوجوب الانفاق ترتيب من جهة المنفق و من جهة المنفق عليه ، أما من الجهة الاولى فتجب نفقة الولد ذكرا كان أو أنثى على أبيه ، و مع عدمه أو فقره فعلى جده للاب ، و مع عدمه أو إعساره فعلى جد الاب و هكذا متعاليا الاقرب فالاقرب ، و مع عدمهم أو إعسارهم فعلى أم الولد ، و مع عدمها أو إعسارها فعلى أبيها و أم أبيها و أبى أمها و أم أمها و هكذا الاقرب فالاقرب ، و مع التساوي فى الدرجة يشتركون فيه بالسوية و إن اختلفوا فى الذكورة و الانوثة ، و فى حكم آباء الام و أمهاتها أم الاب ، و كل من تقرب إلى الاب بالام كأبى أم الاب و أم أمه و أم أبيه و هكذا ، فأنه تجب عليهم نفقة الولد مع فقد آبائه و أمه مع مراعاة الاقرب فالاقرب إلى الولد فإذا كان له أب و جد موسران فالنفقة على الاب ، و لو كان له أب و أم فعلى الاب ، و لو كان جد لاب مع أم فعلى الجد ، و مع جد لام و أم فعلى الام ، و مع جد و جدة لام تشاركا بالسوية ، و مع جدة لاب و جد و جدة لام تشاركوا ثلاثا ، هذا فى الاصول أعنى الاباء و الامهات ، و أما الفروع أعنى الاولاد فتجب نفقة الاب و الام عند الاعسار على الولد مع اليسار ذكرا كان أم أنثى ، و مع فقده أو إعساره فعلى ولد الولد أعنى ابن ابن‏
أو بنت ، و بنت ابن أو بنت و هكذا الاقرب فالاقرب ، و مع التعدد و التساوي فى الدرجة يشتركون بالسوية ، فلو كان له ابن أو بنت مع ابن ابن مثلا فعلى الابن أو البنت ، و لو كان له ابنان أو بنتان أو ابن و بنت اشتركا بالسوية ، و إذا اجتمع الاصول و الفروع يراعى الاقرب فالاقرب ، و مع التساوي يتشاركون ، فإذا كان له أب مع ابن أو بنت تشاركا بالسوية و إن كان له أب مع ابن ابن أو ابن بنت فعلى الاب ، و إن كان ابن وجد لاب فعلى الابن ، و إن كان ابن ابن مع جد لاب تشاركا بالسوية ، و إن كانت له أم مع ابن ابن أو ابن بنت مثلا فعلى الام ، و يشكل الامر فيما إذا اجتمعت الام مع الابن أو البنت ، و الاحوط التراضى و التسالم على الاشتراك بالسوية ، و أما الجهة الثانية فإذا كان عنده زائدا على نفقته و نفقة زوجته ما يكفى لجميع أقاربه المحتاجين وجب عليه نفقة الجميع ، و إذا لم يكف إلا الانفاق بعضهم ينفق على الاقرب فالاقرب منهم ، و إذا كان قريبان أو أزيد فى مرتبة واحدة و لا يكفى ما عنده الجميع فالاقرب أنه يقسم بينهم بالسوية مع إمكانه و إمكان انتفاعهم به ، و إلا فيقرع بينهم .

مسألة 13 :

لو كان له ولدان و لم يقدر إلا على نفقة أحدهما و كان له أب موسر فإن اختلفا فى قدر النفقة و كان ما عنده يكفى لاحدهما بعينه كالاقل نفقة أختص به و كان الاخر على الجد ، و إن اتفقا فى مقدارها فإن توافق مع الجد فى أن يشتركا أو يختص كل بواحد فهو ، و إلا رجعا إلى القرعة .

مسألة 14 :

لو امتنع من وجبت عليه النفقة عنها أجبره الحاكم ، و مع عدمه فعدول المؤمنين ، و مع فقدهم ففساقهم ، و إن لم يمكن إجباره فإن كان له مال أمكن للمنفق عليه أن يقتص منه مقدارها جاز للزوجة ذلك دون غيرها إلا بإذن الحاكم ، فمعه جاز له الاخذ و إن لم يكن اقتصاصا و إن لم يكن له مال كذلك أمر الحاكم بالاستدانة عليه ، و مع تعذر الحاكم يشكل الامر .

مسألة 15 :

تجب نفقة المملوك حتى النحل و دود القز على مالكه ، و لا تقدير لنفقة البهيمة مثلا ، بل الواجب القيام بما تحتاج إليه من أكل و سقى و مكان رحل و نحو ذلك ، و مالكها بالخيار بين علفها و بين تخليتها ترعى فى خصب الارض ، فإن اجتزأت بالرعى و إلا علفها بمقدار كفايتها .

مسألة 16 :

لو امتنع المالك من الانفاق على البهيمة و لو بتخليتها للرعى الكافى لها أجبر على بيعها أو الانفاق عليها أو ذبحها إن كانت مما يقصد اللحم بذبحها .



كتاب الطلاق
و له شروط و أقسام و لواحق و أحكام
القول فى شروطه

مسألة 1 :

يشترط فى الزوج المطلق البلوغ على الاحوط و العقل ، فلا يصح على الاحوط طلاق الصبى لا بالمباشرة و لا بالتوكيل و إن كان مميزا و له عشر سنين ، و لو طلق من بلغه فلا يترك الاحتياط ، و لا طلاق المجنون مطبقا أو أدوارا حال جنونه ، و يلحق به السكران و نحوه ممن زال عقله .

مسألة 2 :

لا يصح طلاق ولى الصبى عنه كأبيه و جده فضلا عن الوصى و الحاكم ، نعم لو بلغ فاسد العقل أو طرأ عليه الجنون بعد البلوغ طلق عنه وليه مع مراعاة الغبطة و الصلاح ، فإن لم يكن له أب و جد فالامر إلى الحاكم ، و إن كان أحدهما معه فالاحوط أن يكون الطلاق منه مع الحاكم و إن كان الاقوى نفوذ طلاقه بلا ضم الحاكم إليه .

مسألة 3 :

يشترط فى الزوج المطلق القصد و الاختيار بمعنى عدم الاكراه و الاجبار ، فلا يصح طلاق غير القاصد كالنائم و الساهى و الغالط و الهازل الذي لا يريد وقوع الطلاق جدا ، بل يتكلم بلفظه هزلا ، و كذا لا يصح طلاق المكره الذي قد ألزم على إيقاعه مع التوعيد و التهديد على تركه .

مسألة 4 :

الاكراه هو حمل الغير على إيجاد ما يكره إيجاده مع التوعيد على تركه بإيقاع ما يضر بحاله عليه أو على من يجري مجرى نفسه كأبيه و ولده نفسا أو عرضا أو مالا بشرط أن يكون الحامل قادرا على إيقاع ما توعد به مع العلم أو الظن بإيقاعه على تقدير عدم امتثاله ، بل أو الخوف منه و إن لم يكن مظنونا ، و يلحق به موضوعا أو حكما ما إذا أمره بإيجاد ما يكرهه مع خوف المأمور من عقوبته و الاضرار عليه لو خالفه و إن لم يقع منه توعيد و تهديد ، و لا يلحق به ما لو أوقع الفعل مخافة إضرار الغير عليه بتركه من دون إلزام منه عليه ، فلو تزوج على امرأة ثم رأى أنه لو بقيت على حباله لوقعت عليه وقيعة من بعض متعلقيها كأبيها و أخيها مثلا فالتجأ إلى طلاقها فطلقها فإنه يصح طلاقها .

مسألة 5 :

لو قدر على دفع ضرر الامر ببعض التفصيات مما ليس فيه ضرر عليه كالفرار و الاستغاثة بالغير لم يتحقق الاكراه ، فلو أوقع الطلاق مثلا حينئذ وقع صحيحا ، نعم لو قدر على التورية و أوقعه من دون ذلك فالظاهر وقوعه مكرها عليه و باطلا .

مسألة 6 :

لو أكرهه على طلاق إحدى زوجتيه فطلق إحداهما المعينة وقع مكرها عليه ، و لو طلقهما معا ففى وقوع طلاق إحداهما مكرها عليه فيعين بالقرعة أو صحة كليهما وجهان لا يخلو أولهما من رجحان ، و لو أكرهه على طلاق كلتيهما فطلق إحداهما فالظاهر أنه وقع مكرها عليه .

مسألة 7 :

لو أكرهه على أن يطلق ثلاث تطليقات بينهما رجعتان فطلقها واحدة أو اثنين ففى وقوع ما أوقعه مكرها عليه إشكال إلا إذا قصد تحمل ما أوعده عليه فى ترك البقية أو كان ذلك بقصد احتمال التخلص عن المكروه ، و أنه لعل المكره اقتنع بما أوقعه و أغمض عما لم يوقعه .

مسألة 8 :

لو أوقع الطلاق عن إكراه ثم تعقبه الرضا لم يفد ذلك فى صحته و ليس كالعقد .

مسألة 9 :

لا يعتبر فى الطلاق إطلاع الزوجة عليه فضلا عن رضاها به .

مسألة 10 :

يشترط فى المطلقة أن تكون زوجة دائمة ، فلا يقع الطلاق على المتمتع بها ، و أن تكون طاهرة من الحيض و النفاس ، فلا يصح طلاق الحائض و النفساء ، و المراد بهما ذات الدمين فعلا أو حكما كالنقاء المتخلل فى البين ، و لو نقتا من الدمين و لم تغتسلا من الحدث صح طلاقهما ، و أن لا تكون فى طهر واقعها فيه زوجها .

مسألة 11 :

إنما يشترط خلو المطلقة من الحيض فى المدخول بها الحائل دون غير المدخول بها و دون الحامل بناء على مجامعة الحيض للحمل كما هو الاقوى ، فيصح طلاقها فى حال الحيض ، و كذا يشترط ذلك فيما إذا كان الزوج حاضرا بمعنى كونهما فى بلد واحد حين الطلاق ، و لو كان غائبا يصح طلاقها و إن وقع فى حال الحيض لكن إذا لم يعلم حالها من حيث الطهر و الحيض و تعذر أو تعسر عليه استعلامها ، فلو علم أنها فى حال الحيض و لو من جهة علمه بعادتها الوقتية على الاظهر أو تمكن من استعلامها و طلقها فتبين وقوعه فى حال الحيض بطل .

مسألة 12 :

لو غاب الزوج فإن خرج حال حيضها لم يجز طلاقها إلا بعد مضى مدة قطع بانقطاع ذلك الحيض أو كانت ذات عدة و مضت عادتها ، فإن طلقها بعد ذلك فى زمان لم يعلم بكونها حائضا فى ذلك الزمان صح طلاقها و إن تبين وقوعه فى حال الحيض ، و إن خرج فى حال الطهر الذي لم يواقعها فيه طلقها فى أي زمان لم يعلم بكونها حائضا و صح طلاقها و إن صادف الحيض ، نعم لو طلقها فى زمان علم بأن عادتها التحيض فيه بطل أن صادفه ، و لو خرج فى الطهر الذي واقعها فيه ينتظر مضى زمان انتقلت بمقتضى العادة من ذلك الطهر إلى طهر آخر ، و يكفى فى تربص شهر و الاحوط أن لا ينقص عن ذلك ، و الاولى تربص ثلاثة أشهر ، هذا مع الجهل بعادتها ، و إلا فيتبع العادة على الاقوى ، و لو وقع الطلاق بعد التربص المذكور لم يضر مصادفة الحيض فى الواقع ، بل الظاهر إنه لا يضر مصادفته للطهر الذي واقعها فيه بأن طلقها بعد شهر مثلا أو بعد مضى مدة علم بحسب عادتها خروجها عن الطهر الاول و الحيض الذي بعده ثم تبين الخلاف .

مسألة 13 :

الحاضر الذي يتعذر أو يتعسر عليه معرفة حال المرأة من حيث الطهر و الحيض
كالغائب ، كما أن الغائب لو فرض إمكان علمه بحالها بسهولة بلا تعسر كالحاضر .

مسألة 14 :

يجوز الطلاق فى الطهر الذي واقعها فيه فى اليائسة و الصغيرة و الحامل و المسترابة ، و هى المرأة التى كانت فى سن من تحيض و لا تحيض لخلقة أو عارض ، لكن يشترط فى الاخيرة مضى ثلاثة أشهر من زمان المواقعة ، فلو طلقها قبلها لم يقع .

مسألة 15 :

لا يشترط فى تربص ثلاثة أشهر فى المسترابة أن يكون اعتزاله لاجل أن يطلقها ، فلو لم يتفق مواقعتها بسبب إلى مضيها ثم بدا له طلاقها صح فى الحال .

مسألة 16 :

لو واقعها فى حال الحيض لم يصح طلاقها فى الطهر الذي بعد تلك الحيضة ، بل لا بد من إيقاعه فى طهر آخر بعد حيض آخر ، فما هو الشرط كونها مستبرئة بحيضة بعد المواقعة لا وقوعه فى طهر غير طهر المواقعة .

مسألة 17 :

يشترط فى صحة الطلاق تعين المطلقة بأن يقول فلانة طالق أو يشير إليها بما يرفع الابهام و الاجمال ، فلو كانت له زوجة واحدة فقال زوجتى طالق صح ، بخلاف ما إذا كانت له زوجتان أو أكثر و قال زوجتى طالق إلا إذا نوى فى نفسه معينة ، فهل يقبل تفسيره بمعينة من غير يمين ؟ فيه تأمل .

القول فى الصيغة

مسألة 1 :

لا يقع الطلاق إلا بصيغة خاصة ، و هى قوله أنت طالق أو فلانة أو هذه أو ما شاكلها من الالفاظ الدالة على تعيين المطلقة ، فلا يقع بمثل أنت مطلقة أو طلقت فلانة بل و لا أنت الطالق فضلا عن الكناية كأنت خلية أو برية أو حبلك على غاربك أو الحقى بأهلك و نحو ذلك ، فلا يقع بها و إن نواه حتى قوله اعتدي المنوي به الطلاق على الاقوى .

مسألة 2 :

يجوز إيقاع طلاق أكثر من زوجة واحدة بصيغة واحدة فلو قال زوجتاي طالقتان أو زوجاتى طوالق صح طلاق الجميع .

مسألة 3 :

لا يقع الطلاق بما يرادف الصيغة المزبورة من سائر اللغات مع القدرة ، و مع العجز يصح ، و كذا لا يقع بالاشارة و لا بالكتابة مع القدرة على النطق ، و مع العجز يصح إيقاعه بهما ، و الاحوط تقديم الكتابة لمن يعرفها على الاشارة .

مسألة 4 :

يجوز للزوج أن يوكل غيره فى طلاق زوجته بالمباشرة أو بتوكيل غيره ، سواء كان الزوج حاضرا أو غائبا ، بل و كذا له أن يوكل زوجته فيه بنفسها أو بالتوكيل ، لكن لا ينبغى ترك الاحتياط بعدم توكيلها .

مسألة 5 :

يجوز أن يوكلها على أنه لو طال سفره أزيد من ثلاثة شهور مثلا أو سامح فى إنفاقها أزيد من شهر مثلا طلقت نفسها ، لكن بشرط أن يكون الشرط قيدا للموكل فيه لا تعليقا فى الوكالة .

مسألة 6 :

يشترط فى صيغة الطلاق التنجيز ، فلو علقه على شرط بطل سواء كان مما يحتمل وقوعه كما إذا قال أنت طالق إن جاء زيد أو مما يتيقن حصوله ، كما إذا قال إن طلعت الشمس ، نعم لا يبعد جواز تعليقه على ما يكون معلقا عليه فى الواقع كقوله إن كانت فلانة زوجتى فهى طالق ، سواء كان عالما بأنها زوجته أم لا .

مسألة 7 :

لو كرر صيغة الطلاق ثلاثا فقال هى طالق هى طالق هى طالق من دون تخلل رجعة فى البين قاصدا تعدده تقع واحدة و لغت الاخريان ، و لو قال هى طالق ثلاثا لم يقع الثلاث قطعا ، و الاقوى وقوع واحدة كالصورة السابقة .

مسألة 8 :

لو كان الزوج من العامة ممن يعتقد وقوع الثلاث بثلاث مرسلة أو مكررة و أوقعه بأحد النحوين ألزم عليه سواء كانت المرأة شيعية أو مخالفة ، و نرتب نحن عليها آثار المطلقة ثلاثا ، فلو رجع إليها نحكم ببطلانه إلا إذا كانت الرجعة فى مورد صحيحة عندهم ، فنتزوج بها فى غير ذلك بعد انقضاء عدتها ، و كذلك الزوجة إذا كانت شيعية جاز لها التزويج بالغير ، و لا فرق فى ذلك بين الطلاق ثلاثا و غيره مما هو صحيح عندهم فاسد عندنا كالطلاق المعلق و الحلف به و فى طهر المواقعة و الحيض و بغير شاهدين فنحكم بصحته إذا وقع من المخالف القائل بالصحة ، و هذا الحكم جار فى غير الطلاق أيضا ، فنأخذ بالعول و التعصيب منهم الميراث مثلا مع بطلانهما عندنا ، و التفصيل لا يسع هذا المختصر .

مسألة 9 :

يشترط فى صحة الطلاق زائدا على ما مر الاشهاد بمعنى إيقاعه بحضور شاهدين عدلين سالبا يسمعان الانشاء ، سواء قال لهما اشهدا أم لا ، و يعتبر اجتماعهما حين سماع الانشاء ، فلو شهد أحدهما و سمع فى مجلس ثم كرر اللفظ و سمع الاخر بانفراده لم يقع ، نعم لو شهدا بإقراره بالطلاق لم يعتبر اجتماعهما لا فى تحمل الشهادة و لا فى أدائها ، و لا اعتبار بشهادة النساء و سماعهن لا منفردات و لا منضمات بالرجال .

مسألة 10 :

لو طلق الوكيل عن الزوج لا يكتفى به مع عدل آخر فى الشاهدين ، كما لا يكتفى بالموكل مع عدل آخر .

مسألة 11 :

المراد بالعدل فى هذا المقام ما هو المراد به فى غيره مما رتب عليه بعض الاحكام كما مر فى كتاب الصلاة .

مسألة 12 :

لو كان الشاهدان عادلين فى اعتقاد المطلق أصيلا كان أو وكيلا و فاسقين فى الواقع يشكل ترتيب آثار الطلاق الصحيح لمن يطلع على فسقهما ، و كذلك إذا كانا عادلين فى اعتقاد الوكيل دون الموكل ، فإنه يشكل جواز ترتيب آثار الصحة عليه ، بل الامر فيه أشكل من سابقه .

القول فى أقسام الطلاق

الطلاق نوعان : بدعى و سنى ، فالاول هو غير الجامع للشرائط المتقدمة ، و هو على أقسام فاسدة عندنا صحيحة عند غيرنا ، و الثانى ما جمع الشرائط فى مذهبنا ، و هو قسمان بائن و رجعى ، فالبائن ما ليس للزوج الرجوع إليها بعده ، سواء كانت لها عدة أم لا ، و هو ستة : الاول الطلاق قبل الدخول ، الثانى طلاق الصغيرة أي من لم تبلغ التسع و إن دخل بها ، الثالث طلاق اليائسة ، و هذه الثلاث ليست لها عدة كما يأتى ، الرابع و الخامس طلاق الخلع و المباراة مع عدم رجوع الزوجة فيما بذلت ، و إلا كانت له الرجعة ، السادس الطلاق الثالث إذا وقع منه رجوعان إلى الزوجة فى البين بين الاول و الثانى و بين الثانى و الثالث و لو بعقد جديد بعد خروجها عن العدة .

مسألة 1 :

لو طلقها ثلاثا مع تخلل رجعتين حرمت عليه و لو بعقد جديد ، و لا تحل له إلا بعد أن تنكح زوجا غيره ، فإذا نكحها غيره ثم فارقها بموت أو طلاق و انقضت عدتها و حينئذ جاز للاول نكاحها .

مسألة 2 :

كل امرأة حرة إذا استكملت الطلاق ثلاثا مع تخلل رجعتين فى البين حرمت على المطلق حتى تنكح زوجا غيره ، سواء واقعها بعد كل رجعة و طلقها فى طهر آخر غير طهر المواقعة و هذا يقال له طلاق العدة أو لم يواقعها ، و سواء وقع كل طلاق فى طهر أو وقع الجميع فى طهر واحد ، فلو طلقها مع الشرائط ثم راجعها ثم طلقها ثم راجعها ثم طلقها فى مجلس واحد حرمت عليه فضلا عما إذا طلقها ثم راجعها ثم تركها حتى حاضت و طهرت ثم طلقها و هكذا .

مسألة 3 :

العقد الجديد بحكم الرجوع فى الطلاق ، فلو طلقها ثلاثا بينها عقدان مستأنفان حرمت عليها حتى تنكح زوجا غيره سواء لم تكن لها عدة كما إذا طلقها قبل الدخول ، أو كانت ذات عدة و عقد عليها بعد انقضاء العدة .

مسألة 4 :

المطلقة ثلاثا إذا نكحت زوجا آخر و فارقها بموت أو طلاق حلت للزوج الاول و جاز له العقد عليها بعد انقضاء عدتها من الثانى فإذا طلقها ثلاثا حرمت أيضا حتى تنكح زوجا آخر و إن كان ذلك الزوج هو الثانى فى الثلاثة الاولى ، و هكذا تحرم عليه بعد كل طلاق ثالث ، و تحل بنكاح الغير بعده و إن طلقت مأة مرة ، نعم لو طلقت تسعا طلاق العدة بالتفسير الذي أشرنا إليه حرمت عليه أبدا ، و ذلك بأن طلقها ثم راجعها ثم واقعها ثم طلقها فى طهر آخر ثم راجعها ثم واقعها ثم طلقها فى طهر آخر ، فإذا حلت للمطلق بنكاح زوج آخر و عقد عليها ثم طلقها كالثلاثة الاولى ثم حلت بمحلل ثم عقد عليها ثم طلقها ثلاثا كالاوليين حرمت عليه أبدا ، و يعتبر فيه أمران : أحدهما تخلل رجعتين ، فلا يكفى وقوع عقدين مستأنفين و لا رجعة و عقد مستأنف فى البين ، الثانى وقوع المواقعة بعد كل رجعة ، فطلاق العدة مركب من ثلاث طلقات : اثنتان منها رجعية و واحدة بائنة ، فإذا وقعت ثلاثة منه حتى كملت تسع طلقات حرمت عليه أبدا ، هذا و الاحوط الاجتناب عن المطلقة تسعا مطلقا و إن لم تكن الجميع طلاق عدة .

مسألة 5 :

إنما يوجب التحريم الطلقات الثلاث إذا لم تنكح فى البين زوجا آخر ، و أما إن تزوجت للغير انهدم حكم ما سبق و تكون كأنها غير مطلقة ، و يتوقف التحريم على إيقاع ثلاث طلقات مستأنفة .

مسألة 6 :

قد مر أن المطلقة ثلاثا تحرم حتى تنكح زوجا غيره ، و تعتبر فى زوال التحريم به أمور ثلاثة : الاول أن يكون الزوج المحلل بالغا ، فلا اعتبار بنكاح غير البالغ و إن كان مراهقا ، الثانى أن يطأها قبلا وطأ موجبا للغسل بغيبوبة الحشفة أو مقدارها من مقطوعها ، بل كفاية المسمى فى مقطوعها لا يخلو من قوة ، و الاحتياط لا ينبغى تركه ، و هل يعتبر الانزال فيه إشكال ، و الاحوط اعتباره ، الثالث أن يكون العقد دائما لا متعة .

مسألة 7 :

لو طلقها ثلاثا و انقضت مدة و ادعت أنها تزوجت و فارقها الزوج الثانى و مضت العدة و احتمل صدقها صدقت و يقبل قولها بلا يمين ، فللزوج الاول أن ينكحها ، و ليس عليه الفحص ، و الاحوط الاقتصار على ما إذا كانت ثقة أمينة .

مسألة 8 :

لو دخل المحلل فادعت الدخول و لم يكذبها صدقت و حلت للزوج الاول ، و إن كذبها فالاحوط الاقتصار فى قبول قولها على صورة حصول الاطمئنان بصدقها ، و لو ادعت الاصابة ثم رجعت عن قولها فإن كان قبل أن يعقد الاول عليها لم تحل له ، و إن كان بعده لم يقبل رجوعها .

مسألة 9 :

لا فرق فى الوطء المعتبر فى المحلل بين المحرم و المحلل ، فلو وطأها محرما كالوطء فى الاحرام أو فى الصوم الواجب أو فى الحيض و نحو ذلك كفى فى التحليل .

مسألة 10 :

لو شك الزوج فى إيقاع أصل الطلاق لم يلزمه و يحكم ببقاء علقة النكاح ، و لو علم بأصله و شك فى عدده بنى على الاقل ، سواء كان الطرف الاكثر الثلاث أو التسع ، فلا يحكم بالحرمة فى الاول و بالحرمة الابدية فى الثانى ، بل لو شك بين الثلاث و التسع يبنى على الاول و تحل بالمحلل على الاشبه .

القول فى العدد

إنما يجب الاعتداد بأمور ثلاثة : الفراق بطلاق أو فسخ أو انفساخ فى الدائم ، و انقضاء المدة أو بذلها فى المتعة ، و موت الزوج ، و وطء الشبهة .

فصل فى عدة الفراق
طلاقا كان أو غيره

مسألة 1 :

لا عدة على من لم يدخل بها و لا على الصغيرة ، و هى من لم تكمل التسع و إن دخل بها ، و لا على اليائسة سواء بانت فى ذلك كله بطلاق أو فسخ أو هبة مدة أو انقضائها .

مسألة 2 :

يتحقق الدخول بإيلاج تمام الحشفة قبلا أو دبرا و إن لم ينزل بل و إن كان مقطوع الانثيين .

مسألة 3 :

يتحقق اليأس ببلوغ ستين فى القرشية و خمسين فى غيرها و الاحوط مراعاة الستين مطلقا بالنسبة إلى التزويج بالغير و خمسين كذلك بالنسبة إلى الرجوع إليها .

مسألة 4 :

لو طلقت ذات الاقراء قبل بلوغ سن اليأس و رأت الدم مرة أو مرتين ثم يئست أكملت العدة بشهرين أو شهر ، و كذلك ذات الشهور إذا اعتدت شهرا أو شهرين ثم يئست أتمت ثلاثة .

مسألة 5 :

المطلقة و من ألحقت بها إن كانت حاملا فعدتها مدة حملها ، و تنقضى بأن تضع و لو بعد الطلاق بلا فصل ، سواء كان تاما أو غيره و لو كان مضغة أو علقة إن تحقق أنه حمل .

مسألة 6 :

إنما تنقضى العدة بالوضع إذا كان الحمل ملحقا بمن له العدة ، فلا عبرة بوضع من لم يلحق به فى انقضاء عدته ، فلو كانت حاملا من زنا قبل الطلاق أو بعده لم تخرج منها به ، بل يكون انقضاؤه بالاقراء و الشهور كغير الحامل ، فوضع الحمل لا أثر له أصلا ، نعم إذا حملت من وطء الشبهة قبل الطلاق أو بعده بحيث يلحق الولد بالواطئ لا بالزوج فوضعه سبب لانقضاء العدة بالنسبة إليه لا الزوج المطلق .

مسألة 7 :

لو كانت حاملا باثنين فالاقوى عدم البينونة إلا بوضعهما فللزوج الرجوع بعد وضع الاول لكن لا ينبغى ترك الاحتياط ، و لا تنكح زوجا إلا بعد وضعهما .

مسألة 8 :

لو وطئت شبهة فحملت و ألحق الولد بالواطئ لبعد الزوج عنها أو لغير ذلك ثم طلقها أو وطئت شبهة بعد الطلاق على نحو ألحق الولد بالواطئ كانت عليها عدتان : عدة لوطء الشبهة تنقضى بالوضع ، و عدة للطلاق تستأنفها فيما بعده ، و كان مدتها بعد انقضاء نفاسها إذا اتصل بالوضع و لو تأخر دم النفاس يحسب النقاء المتخلل بين الوضع و الدم قرء من العدة الثانية و لو كان بلحظة .

مسألة 9 :

لو ادعت المطلقة الحامل أنها وضعت فانقضت عدتها و أنكر الزوج أو انعكس فادعى الوضع و انقضاء العدة و أنكرت هى أو ادعت الحمل و أنكر أو ادعت الحمل و الوضع معا و أنكرهما يقدم قولها بيمينها بالنسبة إلى بقاء العدة و الخروج منها لا بالنسبة إلى آثار الحمل غير ما ذكر على الظاهر .

مسألة 10 :

لو اتفق الزوجان على إيقاع الطلاق و وضع الحمل و اختلفا فى المتقدم و المتأخر فقال الزوج : وضعت بعد الطلاق فانقضت عدتك و قالت : وضعت قبله و أنا فى العدة أو انعكس لا يبعد تقديم قولها فى بقاء العدة و الخروج منها مطلقا من غير فرق بين ما لم يتفقا على زمان أحدهما أو اتفقا عليه .

مسألة 11 :

لو طلقت الحائل أو انفسخ نكاحها فإن كانت مستقيمة الحيض بأن تحيض فى كل شهر مرة كانت عدتها ثلاثة قروء ، و كذا إذا تحيض فى كل شهر أزيد من مرة أو ترى الدم فى كل شهرين مرة . و بالجملة كان الطهر الفاصل بين حيضتين أقل من ثلاثة أشهر ، و إن كانت لا تحيض و هى فى سن من تحيض أما لكونها لم تبلغ الحد الذي ترى الحيض غالب النساء و أما لانقطاعه لمرض أو حمل أو رضاع كانت عدتها ثلاثة أشهر ، و يلحق بها من تحيض لكن الطهر الفاصل بين حيضتين منها ثلاثة أشهر أو أزيد .

مسألة 12 :

المراد بالقروء الاطهار و يكفى فى الطهر الاول مسماه و لو قليلا ، فلو طلقها و قد بقيت منه لحظة يحسب ذلك طهرا ، فإذا رأت طهرين آخرين تامين بتخلل حيضة بينهما انقضت العدة ، فانقضاؤها برؤية الدم الثالث ، نعم لو اتصل آخر صيغة الطلاق بأول زمان الحيض صح الطلاق ، لكن لا بد فى انقضاء العدة من أطهار تامة ، فتنقضى برؤية الدم الرابع ، كل ذلك فى الحرة .

مسألة 14 :

عدة المتعة فى الحامل وضع حملها ، و فى الحائل إذا كانت تحيض قرءان ، و المراد بهما هنا حيضتان على الاقوى ، و إن كانت لا تحيض و هى فى سن من تحيض فخمسة و أربعون يوما ، و المراد من الحيضتين الكاملتان ، فلو وهبت مدتها أو انقضت فى أثناء الحيض لم تحسب بقية تلك الحيضة من الحيضتين .

مسألة 15 :

المدار فى الشهور على الهلالى ، فإن وقع الطلاق فى أول رؤية الهلال فلا إشكال ، و إن وقع فى أثناء الشهر ففيه خلاف و إشكال ، و لعل الاقوى فى النظر جعل الشهرين الوسطين هلاليين و إكمال الاول من الرابع بمقدار ما فات منه .

مسألة 16 :

لو اختلفا فى انقضاء العدة و عدمه قدم قولها بيمينها ، سواء ادعت الانقضاء أو عدمه ، و سواء كانت عدتها بالاقراء أو الاشهر .

القول فى عدة الوفاة

مسألة 1 :

عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر و عشرة أيام إذا كانت حائلا ، صغيرة كانت أو كبيرة ، يائسة كانت أو غيرها ، مدخولا بها كانت أم لا ، دائمة كانت أو منقطعة ، من ذوات الاقراء كانت أو لا و إن كانت حاملا فأبعد الاجلين من وضع الحمل و المدة المزبورة .

مسألة 2 :

المراد بالاشهر هى الهلالية ، فإن مات عند رؤية الهلال اعتدت بأربعة أشهر و ضمت إليها من الخامس عشرة أيام ، و إن مات فى أثناء الشهر فالاظهر أنها تجعل ثلاثة أشهر هلاليات فى الوسط و أكملت الاول بمقدار ما مضى منه من الشهر الخامس حتى تصير مع التلفيق أربعة أشهر و عشرة أيام .

مسألة 3 :

لو طلقها ثم مات قبل انقضاء العدة فإن كان رجعيا بطلت عدة الطلاق ، و اعتدت من حين موته عدة الوفاة إلا فى المسترابة بالحمل فإن فيها محل تأمل ، فالاحوط لها الاعتداد بأبعد الاجلين من عدة الوفاة و وظيفة المسترابة ، فإذا مات الزوج بعد الطلاق مثلا تعتد عدة الوفاة و تتم عدة المسترابة إلى رفع الريبة و ظهور التكليف ، و لو مات بعد سبعة أشهر اعتدت بأبعدهما من اتضاح الحال و عدة الوفاة ، و لو كانت المرأة حاملا اعتدت بأبعد الاجلين منها و من وضع الحمل كغير المطلقة ، و إن كان بائنا اقتصرت على إتمام عدة الطلاق و لا عدة لها بسبب الوفاة .

مسألة 4 :

يجب على المرأة فى وفاة زوجها الحداد ما دامت فى العدة و المراد به ترك الزينة فى البدن بمثل التكحيل و التطيب و الخضاب و تحمير الوجه و الخطاط و نحوها ، و فى اللباس بلبس الاحمر و الاصفر و الحلى و نحوها و بالجملة ترك كل ما يعد زينة تتزين به للزوج ، و فى الاوقات المناسبة له فى العادة كالاعياد و الاعراس و نحوهما ، و يختلف ذلك بحسب الاشخاص و الازمان و البلاد ، فيلاحظ فى كل بلد ما هو المعتاد و المتعارف فيه للتزيين ، نعم لا بأس بتنظيف البدن و اللباس ، و تسريح الشعر ، و تقليم الاظفار ، و دخول الحمام ، و الافتراش بالفراش الفاخر و السكنى فى المساكن المزينة ، و تزيين أولادها و خدمها .

مسألة 5 :

الاقوى أن الحداد ليس شرطا فى صحة العدة بل هو تكليف مستقل فى زمانها ، فلو تركته عصيانا أو جهلا أو نسيانا فى تمام المدة أو بعضها لم يجب عليها استئنافها و تدارك مقدار ما اعتدت بدونه .

مسألة 6 :

لا فرق فى وجوب الحداد بين المسلمة و الذمية ، كما لا فرق على الظاهر بين الدائمة و المنقطعة ، نعم لا يبعد عدم وجوبه على من قصرت مدة تمتعها كيوم أو يومين ، و هل يجب على الصغيرة و المجنونة أم لا ؟ قولان أشهرهما الوجوب بمعنى وجوبه على وليهما ، فيجنبهما عن التزيين ما دامتا فى العدة ، و فيه تأمل و إن كان أحوط .

مسألة 7 :

يجوز للمعتدة بعدة الوفاة أن تخرج من بيتها فى زمان عدتها و التردد فى حوائجها خصوصا إذا كانت ضرورية أو كان خروجها لامور راجحة كالحج و الزيارة و عيادة المرضى و زيارة أرحامها و لا سيما والديها نعم ينبغى بل الاحوط أن لا تبيت إلا فى بيتها الذي كانت تسكنه فى حياة زوجها ، أو تنتقل منه إليه للاعتداد بأن تخرج بعد الزوال و ترجع عند العشى أو تخرج بعد نصف الليل و ترجع صباحا .

مسألة 8 :

لا إشكال فى أن مبدأ عدة الطلاق من حين وقوعه حاضرا كان الزوج أو غائبا بلغ الزوجة الخبر أم لا ، فلو طلقها غائبا و لم يبلغها إلا بعد مضى مقدار العدة فقد انقضت عدتها ، و ليس عليها عدة بعد بلوغ الخبر ، و مثل عدة الطلاق عدة الفسخ و الانفساخ على الظاهر ، و كذا عدة وطء الشبهة و إن كان الاحوط الاعتداد من حين ارتفاع الشبه بل هذا الاحتياط لا يترك ، و أما عدة الوفاة فإن مات الزوج غائبا فهى من حين بلوغ الخبر إليها ، و لا يبعد اختصاص الحكم بصورة غيبة الزوج ، بل يعم صورة حضوره إن خفى عليها موته لعلة ، فتعتد من حين إخبارها بموته .

مسألة 9 :

لا يعتبر فى الاخبار الموجب للاعتداد من حينه كونه حجة شرعية كعدلين و لا عدل واحد ، نعم لا يجوز لها التزويج بالغير بلا حجة شرعية على موته ، فإذا ثبت ذلك بحجة يكفى اعتداده من حين البلوغ ، و لا يحتاج إليه من حين الثبوت .

مسألة 10 :

لو علمت بالطلاق و لم تعلم وقت وقوعه حتى تحسب العدة من ذلك الوقت اعتدت من الوقت الذي تعلم بعدم تأخره عنه ، و الاحوط أن تعتد من حين بلوغ الخبر إليها ، بل هذا الاحتياط لا يترك .

مسألة 11 :

لو فقد الرجل و غاب غيبة منقطعة و لم يبلغ منه خبر و لا ظهر منه أثر و لم يعلم موته و حياته فإن بقى له مال تنفق به زوجته أو كان له ولى يتولى أموره و يتصدى لانفاقه أو متبرع للانفاق عليها وجب عليها الصبر و الانتظار ، و لا يجوز لها أن تتزوج أبدا حتى تعلم بوفاة الزوج أو طلاقه ، و إن لم يكن ذلك فإن صبرت فلها ذلك ، و إن لم تصبر و أرادت الزواج رفعت أمرها إلى الحاكم الشرعى ، فيؤجلها أربع سنين من حين الرفع إليه ثم يتفحص عنه فى تلك المدة ، فإن لم يتبين موته و لا حياته فإن كان للغائب ولى أعنى من كان يتولى أموره بتفويضه أو توكيله يأمره الحاكم بطلاقها ، و إن لم يقدم أجبره عليه ، و إن لم يكن له ولى أو لم يقدم و لم يمكن إجباره طلقها الحاكم ، ثم تعتد أربعة أشهر و عشرا عدة الوفاة ، فإذا تمت هذه الامور جاز لها التزويج بلا إشكال ، و فى اعتبار بعض ما ذكر تأمل و نظر ، إلا أن اعتبار الجميع هو الاحوط .

مسألة 12 :

ليس للفحص و الطلب كيفية خاصة ، بل المدار ما يعد طلبا و فحصا ، و يتحقق ذلك ببعث من يعرف المفقود رعاية باسمه و شخصه أو بحليته إلى مظان وجوده للظفر به و بالكتابة و غيرها كالتلغراف و سائر الوسائل المتداولة فى كل عصر ليتفقد عنه ، و بالالتماس من المسافرين كالزوار و الحجاج و التجار و غيرهم بأن يتفقدوا عنه فى مسيرهم و منازلهم و مقامهم و بالاستخبار منهم حين الرجوع .

مسألة 13 :

لا يشترط فى المبعوث و المكتوب إليه و المستخبر منهم من المسافرين العدالة ، بل تكفى الوثاقة .

مسألة 14 :

لا يعتبر أن يكون الفحص بالبعث أو الكتابة و نحوها من الحاكم ، بل يكفى كونه من كل أحد حتى نفس الزوجة إذا كان بأمره بعد رفع الامر إليه .

مسألة 15 :

مقدار الفحص بحسب الزمان أربعة أعوام ، و لا يعتبر فيه الاتصال التام ، بل هو على الظاهر نظير تعريف اللقطة سنة كاملة يكفى فيه ما يصدق عرفا أنه قد تفحص عنه فى تلك المدة .

مسألة 16 :

المقدار اللازم من الفحص هو المتعارف لامثال ذلك و ما هو المعتاد ، فلا يعتبر استقصاء الممالك و البلاد ، و لا يعتنى بمجرد إمكان وصوله إلى مكان و لا بالاحتمالات البعيدة ، بل إنما يتفحص عنه فى مظان وجوده فيه و وصوله إليه و ما احتمل فيه احتمالا قريبا .

مسألة 17 :

لو علم أنه قد كان فى بلد معين فى زمان ثم انقطع أثره يتفحص عنه أولا فى ذلك البلد على المعتاد ، فيكفى التفقد عنه فى جوامعه و مجامعه و أسواقه و متنزهاته و مستشفياته و خاناته المعدة لنزول الغرباء و نحوها ، و لا يلزم استقصاء تلك المحال بالتفتيش أو السؤال ، بل يكفى الاكتفاء بما هو المعتد به من مشتهراتها ، و ينبغى ملاحظة المفقود و صنعته و حرفته ، فيتفقد عنه فى المحال المناسبة له و يسأل عنه من أبناء صنفه و حرفته مثلا ، فإذا تم الفحص فى ذلك البلد و لم يظهر منه أثر و لم يعلم موته و لا حياته فإن لم يحتمل انتقاله إلى محل آخر بقرائن الاحوال سقط الفحص و السؤال ، و اكتفى بانقضاء مدة التربص أربع سنين ، و إن احتمل الانتقال فإن تساوت الجهات فيه تفحص عنه فى تلك الجهات ، و لا يلزم الاستقصاء التام ، بل يكفى الاكتفاء ببعض المحال المهمة و المشتركة فى كل جهة مراعيا للاقرب ثم الاقرب إلى البلد الاول ، و إن كان الاحتمال فى بعضها أقوى جاز جعل محل الفحص ذلك البعض و الاكتفاء به ، خصوصا إذا بعد احتمال انتقاله إلى غيره ، و إذا علم أنه قد كان فى مملكة أو سافر إليها ثم انقطع أثره كفى أن يتفحص عنه مدة التربص فى بلادها المشه
رة التى تشد إليها الرحال ، و إن سافر إلى بلد معين من مملكة كالعراقى سافر إلى خراسان يكفى الفحص فى البلاد و المنازل الواقعة فى طريقه إلى ذلك البلد و فى نفس ذلك البلد ، و لا ينظر إلى الاماكن البعيدة عن الطريق فضلا عن البلاد الواقعة فى أطراف المملكة ، و إذا خرج من منزله مريدا للسفر أو هرب و لا يدري إلى أين توجه و انقطع أثره تفحص عنه مدة التربص فى الاطراف و الجوانب مما يحتمل قريبا وصوله إليه ، و لا ينظر إلى ما بعد احتماله .

مسألة 18 :

قد عرفت أن الاحوط أن يكون الفحص و الطلاق بعد رفع أمرها إلى الحاكم ، فلو لم يمكن الوصول إليه فإن كان له وكيل و مأذون فى التصدي للامور الحسبية فلا يبعد قيامه مقامه فى هذا الامر ، و مع فقده أيضا فقيام عدول المؤمنين مقامه محل إشكال .

مسألة 19 :

إن علم أن الفحص لا ينفع و لا يترتب عليه أثر فالظاهر سقوط وجوبه ، و كذا لو حصل اليأس من الاطلاع عليه فى أثناء المدة ، فيكفى مضى المدة فى جواز الطلاق و الزواج .

مسألة 20 :

يجوز لها اختيار البقاء على الزوجية بعد رفع الامر إلى الحاكم قبل أن تطلق و لو بعد الفحص و انقضاء الاجل ، و لها أن تعدل عن اختيار البقاء إلى اختيار الطلاق ، و حينئذ لا يلزم تجديد ضرب الاجل و الفحص .

مسألة 21 :

الظاهر أن العدة الواقعة بعد الطلاق عدة طلاق و إن كانت بقدر عدة الوفاة ، و يكون الطلاق رجعيا ، فتستحق النفقة فى أيامها و إن ماتت فيها يرثها لو كان فى الواقع حيا ، و إن تبين موته فيها ترثه ، و ليس عليها حداد بعد الطلاق .

مسألة 22 :

إن تبين موته قبل انقضاء المدة أو بعده قبل الطلاق وجب عليها عدة الوفاة ، و إن تبين بعد انقضاء العدة اكتفى بها ، سواء كان التبين قبل التزويج أو بعده ، و سواء كان موته المتبين وقع قبل العدة أو بعدها أو فى أثنائها أو بعد التزويج ، و أما لو تبين موته فى أثناء العدة فهل يكتفى بإتمامها أو تستأنف عدة الوفاة من حين التبين ؟ وجهان بل قولان أحوطهما الثانى لو لم يكن الاقوى .

مسألة 23 :

لو جاء الزوج بعد الفحص و انقضاء الاجل فإن كان قبل الطلاق فهى زوجته ، و إن كان بعدما تزوجت بالغير فلا سبيل له عليها ، و إن كان فى أثناء العدة فله الرجوع إليها كما أن له إبقاؤها على حالها حتى تنقضى عدتها و تبين عنه ، و أما إن كان بعد انقضاء العدة و قبل التزويج ففى جواز رجوعها إليها و عدمه قولان أقواهما الثانى .

مسألة 24 :

لو حصل لزوجة الغائب بسبب القرائن و تراكم الامارات العلم بموته جاز لها بينها و بين الله أن تتزوج بعد العدة من دون حاجة إلى مراجعة الحاكم ، و ليس لاحد الاعتراض ما لم يعلم كذبها فى دعوى العلم نعم فى جواز الاكتفاء بقولها و اعتقادها لمن أراد تزويجها و كذا لمن يصير وكيلا عنها فى إيقاع العقد عليها إشكال ، و الاحوط لها أن تتزوج ممن لم يطلع بالحال و لم يدر أن زوجها قد فقد و لم يكن فى البين إلا دعواها بأن زوجها مات ، بل يقدم على تزويجها مستندا إلى دعواها أنها خلية بلا مانع و كذلك توكل من كان كذلك .

القول فى عدة وطء الشبهة

و المراد به وطء الاجنبية بشبهة أنها حليلته أما لشبهة فى الموضوع كما لو وطأ مرأة باعتقاد أنها زوجته أو لشبهة فى الحكم كما إذا عقد على أخت الموطوء معتقدا صحته و دخل بها .

مسألة 1 :

لا عدة على المزنى بها سواء حملت من الزنا أم لا على الاقوى ، و أما الموطوءة شبهة فعليها عدة سواء كانت ذات بعل أو خلية ، و سواء كانت لشبهة من الطرفين أو من طرف الواطئ ، بل الاحوط لزومها إن كانت من طرف الموطوءة خاصة .

مسألة 2 :

عدة وطء الشبهة كعدة الطلاق بالاقراء و الشهور و بوضع الحمل لو حملت من هذا الوطء على التفصيل المتقدم ، و من لم يكن عليها عدة الطلاق كالصغيرة و اليائسة ليس عليها هذه العدة أيضا .

مسألة 3 :

لو كانت الموطوءة شبهة ذات بعل لا يجوز لزوجها وطؤها فى مدة عدتها ، و هل يجوز له سائر الاستمتاعات منها أم لا ؟ أحوطهما الثانى و أقواهما الاول ، و الظاهر أنه لا تسقط نفقتها فى أيام العدة و إن قلنا بحرمة جميع الاستمتاعات منها .

مسألة 4 :

إذا كانت خلية يجوز لواطئها أن يتزوج بها فى زمن عدتها بخلاف غيره ، فإنه لا يجوز له ذلك على الاقوى .

مسألة 5 :

لا فرق فى حكم وطء الشبهة من حيث العدة و غيرها بين أن يكون مجردا عن العقد أو يكون بعده بأن وطء المعقود عليها بشبهة صحة العقد مع فساده واقعا .

مسألة 6 :

لو كانت معتدة بعدة الطلاق أو الوفاة فوطئت شبهة أو وطئت ثم طلقها أو مات عنها زوجها فعليها عدتان على الاحوط لو لم يكن الاقوى ، فإن كانت حاملا من أحدهما تقدمت عدة الحمل ، فبعد وضعه تستأنف العدة الاخرى أو تستكمل الاولى ، و إن كانت حائلا يقدم الاسبق منهما ، و بعد تمامها استقبلت عدة الاخرى من الاخر .

مسألة 7 :

لو طلق زوجته بائنا ثم وطأها شبهة اعتدت عدة أخرى على الاحوط بالتفصيل المتقدم فى المسألة السابقة .

مسألة 8 :

الموجب للعدة أمور : الوفاة و الطلاق بأقسامه ، و الفسخ بالعيوب ، و الانفساخ بمثل الارتداد أو الاسلام أو الرضاع ، و الوطء بالشبهة مجردا عن العقد أو معه ، و انقضاء المدة أو هبتها فى المتعة ، و يشترط فى الجميع كونها مدخولا بها إلا الاولى .

مسألة 9 :

لو طلقها رجعيا بعد الدخول ثم رجع ثم طلقها قبل الدخول لا يجري عليه حكم الطلاق قبل الدخول حتى لا يحتاج إلى العدة ، من غير فرق بين كون الطلاق الثانى رجعيا أو بائنا ، و كذا الحال لو طلقها بائنا ثم جدد نكاحها فى أثناء العدة ثم طلقها قبل الدخول لا يجري عليها حكم الطلاق قبل الدخول ، و كذا الحال فيما إذا عقد عليها منقطعا ثم وهب مدتها بعد الدخول ثم تزوجها ثم طلقها قبل الدخول ، فتوهم جواز الاحتيال بنكاح جماعة فى يوم واحد امرأة شابة ذات عدة بما ذكر فى غاية الفساد .

مسألة 10 :

المطلقة بالطلاق الرجعى بحكم الزوجة فى الاحكام ، فما لم يدل دليل على الاستثناء يترتب عليه حكمها ما دامت فى العدة من استحقاق النفقة و السكنى و الكسوة إذا لم تكن و لم تصر ناشزة ، و من التوارث بينهما ، و عدم جواز نكاح أختها ، و الخامسة ، و كون كفنها و فطرتها عليه ، و أما البائنة كالمختلعة و المباراة و المطلقة ثلاثا فلا يترتب عليها آثار الزوجية مطلقا لا فى العدة و لا بعدها ، نعم لو كانت حاملا من زوجها استحقت النفقة و الكسوة و السكنى عليه حتى تضع حملها كما مر .

مسألة 11 :

لو طلقها مريضا ترثه الزوجة ما بين الطلاق و بين سنة بمعنى أنه مات الزوج بعدما طلقها فى حال المرض بالمرض المزبور لا بسبب آخر على الاقرب ، فإن كان موته بعد سنة من حين الطلاق و لو يوما أو أقل لا ترثه ، و إن كان بمقدار سنة و ما دونها ترثه سواء كان الطلاق رجعيا أو بائنا ، و ذلك بشروط ثلاثة : الاول أن لا تتزوج المرأة ، فلو تزوجت بعد انقضاء عدتها ثم مات الزوج لم ترثه ، الثانى أن لا يبرأ من المرض الذي طلقها فيه ، فلو برأ منه ثم مرض و مات فى أثناء السنة لم ترثه إلا إذا مات فى أثناء العدة الرجعية ، الثالث أن لا يكون الطلاق بالتماس منها ، فلا ترث المختلعة و المباراة لان الطلاق بالتماسهما .

مسألة 12 :

لا يجوز لمن طلق رجعيا أن يخرج المطلقة من بيته حتى تنقضى عدتها إلا أن تأتى بفاحشة توجب الحد أو تأتى بما يوجب النشوز ، و أما مطلق المعصية فلا توجب جواز إخراجها ، و أما البذاء باللسان و إيذاء الاهل إذا لم ينته إلى النشوز ففى كونه موجبا له إشكال و تأمل ، و لا يبعد أن يكون ما يوجب الحد موجبا لسقوط حقها مطلقا ، و ما يوجب النشوز لسقوطه ما دام بقائها عليه ، و إذا رجعت رجع حقها ، و كذا لا يجوز لها الخروج بدون إذن زوجها إلا لضرورة أو أداء واجب مضيق .

القول فى الرجعة

و هى رد المطلقة فى زمان عدتها إلى نكاحها السابق ، و لا رجعة فى البائنة و لا فى الرجعية بعد انقضاء عدتها .

مسألة 1 :

الرجعة أما بالقول ، و هو كل لفظ دل على إنشاء الرجوع كقوله راجعتك إلى نكاحى و نحوه ، أو دل على التمسك بزوجيتها كقوله رددتك إلى نكاحى أو أمسكتك فى نكاحى ، و يجوز فى الجميع إسقاط قوله إلى نكاحى و فى نكاحى ، و لا يعتبر فيه العربية ، بل يقع بكل لغة إذا أفاد المعنى المقصود ، و أما بالفعل بأن يفعل بها ما لا يحل إلا للزوج بحليلته كالوطء و التقبيل و اللمس بشهوة أو بدونها .

مسألة 2 :

لا تتوقف حلية الوطء و ما دونه من التقبيل و اللمس على سبق الرجوع لفظا و لا على قصد الرجوع به ، لان الرجعية بحكم الزوجة ، و هل يعتبر كونه رجوعا أن يقصد به الرجوع ، قولان ، أقواهما العدم ، و لو قصد عدم الرجوع و عدم التمسك بالزوجية ففى كونه رجوعا تأمل ، نعم فى خصوص الغشيان غير بعيد ، و لا عبرة بفعل الغافل و الساهى و النائم مما لا قصد فيه للفعل ، كما لا عبرة بالفعل المقصود به غير المطلقة كما لو واقعها باعتقاد أنها غيرها .

مسألة 3 :

لو أنكر أصل الطلاق و هى فى العدة كان ذلك رجوعا و إن علم كذبه .

مسألة 4 :

لا يعتبر الاشهاد فى الرجعة و إن استحب دفعا لوقوع التخاصم و النزاع ، و كذا لا يعتبر فيها اطلاع الزوجة عليها ، فإن راجعها من دون اطلاع أحد صحت واقعا ، لكن لو ادعاها بعد انقضاء العدة و لم تصدقه الزوجة لم تسمع دعواه ، غاية الامر له عليها يمين نفى العلم لو ادعى عليها العلم ، كما أنه لو ادعى الرجوع الفعلى كالوطء و أنكرته كان القول قولها بيمينها لكن على البت لا على نفى العلم .

مسألة 5 :

لو اتفقا على الرجوع و انقضاء العدة و اختلفا فى المتقدم منهما فادعى الزوج أن المتقدم الرجوع و ادعت هى أنه انقضاؤها فإن تعين زمان الانقضاء و ادعى الزوج أن رجوعه كان قبله و ادعت هى أنه بعده فالاقرب أن القول قولها بيمينها ، و إن كان العكس بأن تعين زمان الرجوع دون الانقضاء فالقول قوله بيمينه .

مسألة 6 :

لو طلق و راجع فأنكرت الدخول بها قبل الطلاق لئلا تكون عليها العدة و لا تكون له الرجعة و ادعى الدخول فالقول قولها بيمينها .

مسألة 7 :

الظاهر أن جواز الرجوع فى الطلاق الرجعى حكم شرعى غير قابل للاسقاط ، و ليس حقا قابلا له كالخيار فى البيع الخياري ، فلو أسقطه لم يسقط ، و له الرجوع ، و كذلك إذا صالح عنه بعوض أو بغير عوض .

كتاب الخلع و المباراة

مسألة 1 :

الخلع هو الطلاق بفدية من الزوجة الكارهة لزوجها ، فهو قسم من الطلاق يعتبر فيه جميع شروطه المتقدمة ، و يزيد عليها بأنه يعتبر فيه كراهة الزوجة لزوجها خاصة ، فإن كانت الكراهة من الطرفين فهو مباراة ، و إن كانت من طرف الزوج خاصة لم يكن خلعا و لا مباراة .

مسألة 2 :

الظاهر وقوع الخلع بكل من لفظى الخلع و الطلاق مجردا كل منهما عن الاخر أو منضما ، فبعد ما أنشأت الزوجة بذل الفدية ليخلعها الزوج يجوز أن يقول خلعتك على كذا أو أنت مختلعة على كذا ، و يكتفى به أو يتبعه بقوله فأنت طالق على كذا ، أو يقول أنت طالق على كذا ، و يكتفى به أو يتبعه بقوله فأنت مختلعة على كذا ، لكن لا ينبغى ترك الاحتياط بالجمع بينهما بل لا يترك .

مسألة 3 :

الخلع من الايقاعات لكن يشبه العقود فى الاحتياج إلى طرفين و إنشاءين : بذل شى‏ء من طرف الزوجة ليطلقها الزوج و إنشاء الطلاق من طرفه بما بذلت ، و يقع ذلك على نحوين : الاول أن يقدم البذل من طرفها على أن يطلقها فيطلقها على ما بذلت ، الثانى أن يبتدء الزوج بالطلاق مصرحا بذكر العوض فتقبل الزوجة بعده ، و لا ينبغى ترك الاحتياط بإيقاعه على النحو الاول .

مسألة 4 :

يعتبر فى صحة الخلع عدم الفصل بين إنشاء البذل و الطلاق بما يخل بالفورية العرفية ، فلو أخل بها بطل الخلع و لم يستحق الزوج العوض ، لكن إذا أوقعه بلفظ الطلاق أو اتبعه بذلك وقع الطلاق رجعيا مع فرض اجتماع شرائطه ، و إلا كان بائنا .

مسألة 5 :

يجوز أن يكون البذل و الطلاق بمباشرة الزوجين أو بتوكيلهما الغير أو بالاختلاف ، و يجوز أن يوكل شخصا واحدا ليبذل عنها و يطلق عنه ، بل الظاهر أنه يجوز لكل منهما أن يوكل الاخر فيما هو من طرفه ، فيكون أصيلا فيما يرجع إليه و وكيلا فيما يرجع إلى الطرف .

مسألة 6 :

يصح التوكيل من الزوج فى الخلع فى جميع ما يتعلق به من شرط العوض و تعيينه و قبضه و إيقاع الطلاق ، و من المرأة فى جميع ما يتعلق بها من استدعاء الطلاق و تقدير العوض و تسليمه .

مسألة 7 :

لو وقع الخلع بمباشرة الزوجين فأما أن يبتدئ الزوجة و تقول بذلت لك أو أعطيتك ما عليك من المهر أو الشى‏ء الفلانى لتطلقنى فيقول فورا أنت طالق أو مختلعة بكسر اللام على ما بذلت أو على ما أعطيت و أما أن يبتدئ الزوج فيقول أنت طالق أو مختلعة بكذا أو على كذا فتقول فورا قبلت ، و إن وقع من وكيلين يقول وكيل الزوجة مخاطبا لوكيل الزوج عن قبل موكلتى فلانة بذلت لموكلك ما عليه من المهر أو المبلغ الفلانى ليخلعها و يطلقها فيقول وكيل الزوج فورا زوجة موكلى طالق على ما بذلت ، و قس على ما ذكر سائر الصور المتصورة ، لكن لا ينبغى ترك الاحتياط المتقدم أي الجمع بين الصيغتين ، بل لا يترك .

مسألة 8 :

لو استدعت الزوجة الطلاق بعوض معلوم فقالت له طلقنى أو اخلعنى بكذا فيقول أنت طالق أو مختلعة بكذا ففى وقوعه إشكال فالاحوط اتباعه بالقبول منها بأن تقول بعد ذلك قبلت .

مسألة 9 :

يشترط فى تحقق الخلع بذل الفداء عوضا عن الطلاق ، و يجوز الفداء بكل متمول من عين أو دين أو منفعة قل أو كثر و إن زاد على المهر المسمى ، فإن كان عينا حاضرة تكفى فيها المشاهدة ، و إن كان كليا فى الذمة أو غائبا ذكر جنسه و وصفه و قدره ، بل لا يبعد أن يكون الامر فيه أوسع من ذلك ، فيصح بما يؤول إلى العلم كما لو بذلت ما فى الصندوق مع العلم بكونه متمولا ، و يصح بما فى ذمة الزوج من المهر و لو لم يعلما به فعلا ، بل فى مثله و لو لم يعلما بعد أيضا صح على الاقوى ، و يصح جعل الفداء ارضاع ولده لكن مشروطا بتعيين المدة ، و لا تبعد صحته بمثل قدوم الحاج و بلوغ الثمرة ، و إن جعل كليا فى ذمتها يجوز جعله حالا و مؤجلا مع تعيين الاجل و لو بمثل ما ذكر .

مسألة 10 :

يصح بذل الفداء منها و من وكيلها بأن يبذل وكالة عنها من مالها أو بمال فى ذمتها ، و هل يصح ممن يضمنه فى ذمته بإذنها فيرجع إليها بعد البذل بأن تقول لشخص اطلب من زوجى أن يطلقنى بألف درهم مثلا عليك و بعدما دفعتها إليه ارجع إلى ففعل ذلك و طلقها الزوج على ذلك ؟ وجهان بل قولان ، لا يخلو ثانيهما من رجحان ، كما أنه لا يصح من المتبرع الذي لا يرجع إليها ، فلو قالت الزوجة لزوجها طلقنى على دار زيد أو ألف فى ذمته فطلقها على ذلك و قد أذن زيد أو أجاز بعده لم يصح الخلع و لا الطلاق الرجعى و لا غيره إلا إذا أوقع بلفظ الطلاق أو أتبعه بصيغته .

مسألة 11 :

لو قال أبوها طلقها و أنت بري‏ء من صداقها و كانت بالغة رشيدة فطلقها صح الطلاق و كان رجعيا بشرائطه و الشرط المتقدم فى المسألة السابقة ، و لم تبرأ ذمته بذلك ما لم تبرأ ، و لم يلزم عليها الابراء و لا يضمنه الاب .

مسألة 12 :

لو جعلت الفداء مال الغير أو ما لا يملكه المسلم كالخمر مع العلم بذلك بطل البذل فبطل الخلع و صار الطلاق رجعيا بالشرط المتقدم و لو جعلته مال الغير مع الجهل بالحال فالمشهور صحة الخلع و ضمانها للمثل أو القيمة ، و فيه تأمل .

مسألة 13 :

يشترط فى الخلع على الاحوط أن تكون كراهة الزوجة شديدة بحيث يخاف من قولها أو فعلها أو غيرهما الخروج عن الطاعة و الدخول فى المعصية .

مسألة 14 :

الظاهر أنه لا فرق بين أن تكون الكراهة المشترطة فى الخلع ذاتية ناشئة من خصوصيات الزوج كقبح منظره و سوء خلقه و فقره و غير ذلك و بين أن تكون ناشئة من بعض العوارض مثل وجود الضرة و عدم إيفاء الزوج بعض الحقوق الواجبة أو المستحبة ، نعم إن كانت الكراهة و طلب المفارقة من جهة إيذاء الزوج لها بالسب و الشتم و الضرب و نحوها فتريد تخليص نفسها منها فبذلت شيئا ليطلقها فطلقها لم يتحقق الخلع ، و حرم عليه ما أخذه منها ، و لكن الطلاق صح رجعيا بالشرط المتقدم .

مسألة 15 :

لو طلقها بعوض مع عدم الكراهة و كون الاخلاق ملتئمة لم يصح الخلع و لم يملك العوض و لكن صح الطلاق بالشرط المتقدم ، فإن كان مورده الرجعى كان رجعيا و إلا بائنا .

مسألة 16 :

طلاق الخلع بائن لا يقع فيه الرجوع ما لم ترجع المرأة فيما بذلت ، و لها الرجوع فيه ما دامت فى العدة ، فإذا رجعت كان له الرجوع إليها .

مسألة 17 :

الظاهر اشتراط جواز رجوعها فى المبذول بإمكان رجوعه بعد رجوعها ، فلو لم يمكن كالمطلقة ثلاثا و كما إذا كانت ممن ليست لها عدة كاليائسة و غير المدخول بها لم يكن لها الرجوع فى البذل ، بل لا يبعد عدم صحة رجوعها فيه مع فرض عدم علمه بذلك إلى انقضاء محل رجوعه فلو رجعت عند نفسها و لم يطلع عليه الزوج حتى انقضت العدة فلا أثر لرجوعها .

مسألة 18 :

المباراة قسم من الطلاق ، فيعتبر فيه جميع شروطه المتقدمة و يعتبر فيه ما يشترط فى الخلع من الفدية و الكراهة ، فهى كالخلع طلاق بعوض ما تبذله المرأة ، و تقع بلفظ الطلاق بأن يقول الزوج بعد ما بذلت له شيئا ليطلقها : أنت طالق على ما بذلت ، و لو قرنه بلفظ بارأتك كان الفراق بلفظ الطلاق من غير دخل للفظ بارأتك ، و لا يقع بقوله بارأتك مجردا .

مسألة 19 :

تفارق المباراة الخلع بأمور : أحدها أنها تترتب على كراهة كل من الزوجين لصاحبه ، بخلاف الخلع فإنه يترتب على كراهة الزوجة خاصة ، ثانيها أنه يشترط فيها أن لا تكون الفداء بأكثر من مهرها بل الاحوط أن يكون أقل منه بخلاف الخلع ، فإنه فيه على ما تراضيا ، ثالثها أنها لا تقع بلفظ بارأتك ، و لو جمع بينه و بين لفظ الطلاق يكون الفراق بالطلاق وحده ، بخلاف الخلع فإن الاحوط وقوعه بلفظ الخلع و الطلاق جمعا كما مر .

مسألة 20 :

طلاق المباراة بائن ليس للزوج الرجوع فيه إلا أن ترجع الزوجة فى الفدية قبل انقضاء العدة ، فله الرجوع إليها حينئذ .

كتاب الظهار

الذي كان طلاقا فى الجاهلية و موجبا للحرمة الابدية ، و قد غير شرع الاسلام حكمه و جعله موجبا لتحريم الزوجة المظاهرة و لزوم الكفارة بالعود كما ستعرف تفصيله .

مسألة 1 :

صيغة الظهار أن يقول الزوج مخاطبا للزوجة أنت على كظهر أمى ، أو يقول بدل أنت هذه مشيرا إليها أو زوجتى أو فلانة ، و يجوز تبديل على بقوله منى أو عندي أو لدي ، بل الظاهر عدم اعتبار ذكر لفظة على و أشباهه أصلا بأن يقول أنت كظهر أمى ، و لو شبهها بجزء آخر من أجزاء الام غير الظهر كرأسها أو يدها أو بطنها ففى وقوع الظهار قولان ، أحوطهما ذلك ، و لو قال أنت كأمى أو أمى قاصدا به التحريم لا علو المنزلة و التعظيم أو كبر السن و غير ذلك لم يقع و إن كان الاحوط وقوعه ، بل لا يترك الاحتياط .

مسألة 2 :

لو شبهها بإحدى المحارم النسبية غير الام كالبنت و الاخت فمع ذكر الظهر بأن يقول مثلا أنت على كظهر أختى يقع الظهار على الاقوى و بدونه كما إذا قال كأختى أو كرأس أختى لم يقع على إشكال .

مسألة 3 :

الموجب للتحريم ما كان من طرف الرجل ، فلو قالت المرأة أنت على كظهر أبى أو أخى لم يؤثر شيئا .

مسألة 4 :

يشترط فى الظهار وقوعه بحضور عدلين يسمعان قول المظاهر كالطلاق ، و فى المظاهر البلوغ و العقل و الاختيار و القصد ، فلا يقع من الصبى و لا المجنون و لا المكره و لا الساهى و الهازل و السكران ، و لا مع الغضب سواء كان سالبا للقصد أم لا على الاقوى ، و فى المظاهرة خلوها عن الحيض و النفاس ، و كونها فى طهر لم يواقعها فيه على التفصيل المذكور فى الطلاق ، و فى اشتراط كونها مدخولا بها قولان ، أصحهما ذلك .

مسألة 5 :

الاقوى عدم اعتبار دوام الزوجية بل يقع على المتمتع بها .

مسألة 6 :

الظهار على قسمين مشروط و مطلق ، فالاول ما علق على شى‏ء دون الثانى ، و يجوز التعليق على الوطء بأن يقول أنت على كظهر أمى إن واقعتك .

مسألة 7 :

إن تحقق الظهار بشرائطه فإن كان مطلقا حرم على المظاهر وطء المظاهرة ، و لا يحل له حتى يكفر ، فإذا كفر حل له وطؤها ، و لا يلزم كفارة أخرى بعد وطؤها ، و لو وطأها قبل أن يكفر فعليه كفارتان و الاشبه عدم حرمة سائر الاستمتاعات قبل التكفير ، و إن كان مشروطا حرم عليه الوطء بعد حصول شرطه ، فلو علقه على الوطء لم يحرم عليه الوطء المعلق عليه ، و لا تتعلق به الكفارة .

مسألة 8 :

إذا طلقها رجعيا ثم راجعها لم يحل له وطؤها حتى يكفر بخلاف ما إذا تزوجها بعد انقضاء عدتها أو كان بائنا و لو تزوجها فى العدة فإنه يسقط حكم الظهار .

مسألة 9 :

كفارة الظهار أحد أمور ثلاثة مرتبة : عتق رقبة ، فإن عجز عنه فصيام شهرين متتابعين ، و إن عجز عنه فإطعام ستين مسكينا .

مسألة 10 :

لو صبرت المظاهرة على ترك وطئها فلا اعتراض ، و إن لم تصبر رفعت أمرها إلى الحاكم الشرعى فيحضره و يخيره بين الرجعة بعد التكفير و بين طلاقها ، فإن اختار أحدهما و إلا أنظره ثلاثة أشهر من حين المرافعة ، فإن انقضت المدة و لم يختر أحدهما حبسه و ضيق عليه فى المطعم و المشرب حتى يختار أحدهما ، و لا يجبره على أحدهما و لا يطلق عنه .

كتاب الايلاء

و هو الحلف على ترك وطء الزوجة الدائمة المدخول بها أبدا أو مدة تزيد على أربعة أشهر للاضرار بها ، فلا يتحقق بغير القيود المذكورة و إن انعقد اليمين مع فقدها ، و يترتب عليه آثاره إذا اجتمع شروطه .

مسألة 1 :

لا ينعقد الايلاء كمطلق اليمين إلا باسم الله تعالى المختص به أو الغالب إطلاقه عليه ، و لا يعتبر فيه العربية ، و لا اللفظ الصريح فى كون المحلوف عليه ترك الجماع فى القبل ، بل المعتبر صدق كونه حالفا على ترك ذلك العمل بلفظ له ظهور فيه ، فيكفى قوله لا أطأك أو لا أجامعك أو لا أمسك ، بل و قوله لا جمع رأسى و رأسك وسادة أو مخدة إذا قصد به ترك الجماع .

مسألة 2 :

لو تم الايلاء بشرائطه فإن صبرت المرأة مع امتناعه عن المواقعة فلا كلام ، و إلا فلها الرفع إلى الحاكم فيحضره و ينظره أربعة أشهر فإن رجع و واقعها فى هذه المدة فهو ، و إلا أجبره على أحد الامرين : أما الرجوع أو الطلاق ، فإن فعل أحدهما و إلا حبسه و ضيق عليه فى المأكل و المشرب حتى يختار أحدهما ، و لا يجبره على أحدهما معينا .

مسألة 3 :

الاقوى أن الاربعة التى ينظر فيها ثم يجبر على أحد الامرين بعدها هى من حين الرفع إلى الحاكم .

مسألة 4 :

يزول حكم الايلاء بالطلاق البائن و إن عقد عليها فى العدة بخلاف الرجعى فإنه و إن خرج بذلك من حقها فليست لها المطالبة و الترافع إلى الحاكم لكن لا يزول حكم الايلاء إلا بانقضاء عدتها ، فلو راجعها فى العدة عاد إلى الحكم الاول ، فلها المطالبة بحقها و المرافعة .

مسألة 5 :

متى وطأها الزوج بعد الايلاء لزمته الكفارة سواء كان فى مدة التربص أو بعدها أو قبلها ، لانه قد حنث اليمين على كل حال و إن جاز له هذا الحنث ، بل وجب بعد انقضاء المدة و مطالبتها و أمر الحاكم به تخييرا ، و بهذا يمتاز هذا الحلف عن سائر الايمان ، كما أنه يمتاز عن غيره بأنه لا يعتبر فيه ما يعتبر فى غيره من كون متعلقة مباحا تساوى طرفاه أو كان راجحا دينا أو دنيا .

كتاب اللعان

و هى مباهلة خاصة بين الزوجين ، أثرها دفع الحد أو نفى الولد .

مسألة 1 :

إنما يشرع اللعان فى مقامين : أحدهما فيما إذا رمى الزوج زوجته بالزنا ، الثانى فيما إذا نفى ولدية من ولد فى فراشه مع إمكان لحوقه به .

مسألة 2 :

لا يجوز للرجل قذف زوجته بالزنا مع الريبة و لا مع غلبة الظن ببعض الاسباب المريبة ، بل و لا بالشياع و لا بإخبار الثقة ، نعم يجوز مع اليقين لكن لا يصدق إذا لم تعترف به الزوجة و لم تكن بينة ، بل يحد حد القذف مع مطالبتها إلا إذا أوقع اللعان الجامعة للشروط الاتية ، فيدرأ عنه الحد .

مسألة 3 :

يشترط فى ثبوت اللعان بالقذف أن يدعى المشاهدة ، فلا لعان فيمن لم يدعها و من لم يتمكن منها كالاعمى ، فيحدان مع عدم البينة ، و أن لا تكون له بينة ، فإن كانت تتعين إقامتها لنفى الحد و لا لعان .

مسألة 4 :

يشترط فى ثبوت اللعان أن تكون المقذوفة زوجة دائمة فلا لعان فى قذف الاجنبية ، بل يحد القاذف مع عدم البينة ، و كذا فى المنقطعة على الاقوى ، و أن تكون مدخولا بها ، و إلا فلا لعان ، و أن تكون غير مشهورة بالزنا ، و إلا فلا لعان ، بل و لا حد حتى يدفع باللعان بل عليه التعزير لو لم يدفعه عن نفسه بالبينة ، نعم لو كانت متجاهرة بالزنا لا يبعد عدم ثبوت التعزير أيضا ، و يشترط فى اللعان أيضا أن تكون كاملة سالمة عن الصمم و الخرس .

مسألة 5 :

لا يجوز للرجل أن ينكر ولديه من تولد فى فراشه مع إمكان لحوقه به بأن دخل بأمه أو أمنى فى فرجها أو حواليه بحيث أمكن جذب الرحم إياه ، و قد مضى من ذلك إلى زمان وضعه ستة أشهر فصاعدا و لم يتجاوز عن أقصى مدة الحمل ، حتى فيما إذا فجر أحد بها فضلا عما إذا اتهمها ، بل يجب الاقرار بولديته ، نعم يجب عليه أن ينفيه و لو باللعان مع علمه بعدم تكونه منه من جهة علمه باختلال شروط الالتحاق به إذا كان بحسب ظاهر الشرع ملحقا به لولا نفيه لئلا يلحق بنسبه من ليس منه فيترتب عليه حكم الولد فى الميراث و النكاح و نظر محارمه و غير ذلك .

مسألة 6 :

لو نفى ولدية من ولد فى فراشه فإن علم أنه دخل بأمه دخولا يمكن معه لحوق الولد
به أو أقر بذلك و مع ذلك نفاه لا يسمع منه و لا ينتفى منه لا باللعان و لا بغيره ، و أما لو لم يعلم ذلك و لم يقر به و قد نفاه أما مجردا عن ذكر السبب بأن قال هذا ليس ولدي أو مع ذكره بأن قال لانى لم أدخل بأمه أصلا أو أنكر دخولا يمكن تكونه منه فحينئذ و إن لم ينتف عنه بمجرد نفيه لكن باللعان ينتفى عنه بشرط ثبوت الدخول ، و مع عدم ثبوته لم يشرع اللعان مطلقا .

مسألة 7 :

إنما يشرع اللعان لنفى الولد إذا كانت المرأة منكوحة بالعقد الدائم ، و أما ولد المتمتع بها فينتفى بنفيه من دون لعان و إن لم يجز له نفيه مع عدم علمه بالانتفاء ، و لو علم أنه دخل بها أو أمنى فى فرجها أو حواليه بحيث يمكن أن يكون الولد منه أو أقر بذلك و مع ذلك قد نفاه لم ينتف عنه بنفيه ، و لم يسمع منه ذلك كالدائمة .

مسألة 8 :

لا فرق فى مشروعية اللعان لنفى الولد بين كونه حملا أو منفصلا .

مسألة 9 :

من المعلوم أن انتفاء الولد عن الزوج لا يلازم كونه من زنا ، لاحتمال تكونه من وطء الشبهة أو غيره ، فلو علم الرجل بعدم التحاق الولد به و إن جاز له بل وجب عليه نفيه عن نفسه لكن لا يجوز له أن يرميها بالزنا و ينسب ولدها بكونه من زنا .

مسألة 10 :

لو أقر بالولد لم يسمع إنكاره له بعد ذلك ، سواء كان إقراره صريحا أو كناية مثل أن يبشر به و يقال له بارك الله لك فى مولودك فيقول آمين أو إنشاء الله تعالى ، بل قيل أنه إذا كان الزوج حاضرا وقت الولادة و لم ينكر الولد مع ارتفاع العذر لم يكن له إنكاره بعده ، بل نسب ذلك إلى المشهور لكن الاقوى خلافه .

مسألة 11 :

لا يقع اللعان إلا عند الحاكم الشرعى ، و الاحوط أن لا يقع حتى عند المنصوب من قبله لذلك ، و صورته أن يبدأ الرجل و يقول بعدما قذفها أو نفى ولدها أشهد بالله إنى لمن الصادقين فيما قلت من قذفها أو نفى ولدها ، يقول ذلك أربع مرات ، ثم يقول مرة واحدة لعنة الله على إن كنت من الكاذبين ، ثم تقول المرأة بعد ذلك أربع مرات أشهد بالله أنه لمن الكاذبين فى مقالته من الرمى بالزنا أو نفى الولد ، ثم تقول مرة واحدة أن غضب الله على أن كان من الصادقين .

مسألة 12 :

يجب أن تكون الشهادة و اللعن على الوجه المذكور ، فلو قال أو قالت أحلف أو أقسم أو شهدت أو أنا شاهد أو أبدلا لفظ الجلالة بغيره كالرحمان و خالق البشر و نحوهما أو قال الرجل إنى صادق أو لصادق أو من الصادقين بغير ذكر اللام أو قالت المرأة أنه لكاذب أو كاذب أو من الكاذبين لم يقع ، و كذا لو أبدل الرجل اللعنة بالغضب و المرأة بالعكس .

مسألة 13 :

يجب أن يكون إتيان كل منهما باللعان بعد إلقاء الحاكم إياه عليه ، فلو بادر به قبل أن يأمر الحاكم به لم يقع .

مسألة 14 :

يجب أن تكون الصيغة بالعربية الصحيحة مع القدرة عليها ، و إلا أتى بالميسور منها و مع التعذر أتى بغيرها .

مسألة 15 :

يجب أن يكونا قائمين عند التلفظ بألفاظهما الخمسة ، و هل يعتبر أن يكونا قائمين معا عند تلفظ كل منهما أو يكفى قيام كل عند تلفظه بما يخصه ؟ أحوطهما الاول ، بل لا يخلو من قوة .

مسألة 16 :

إذا وقع اللعان الجامع للشرائط منهما يترتب عليه أحكام أربعة : الاول انفساخ عقد النكاح و الفرقة بينهما ، الثانى الحرمة الابدية ، فلا تحل له أبدا و لو بعقد جديد ، و هذان الحكمان ثابتان فى مطلق اللعان ، سواء كان للقذف أو لنفى الولد ، الثالث سقوط حد القذف عن الزوج بلعانه ، و سقوط حد الزنا عن الزوجة بلعانها ، فلو قذفها ثم لاعن و نكلت هى عن اللعان تخلص الرجل عن حد القذف ، و تحد المرأة حد الزانية ، لان لعانه بمنزلة البينة فى إثبات الزنا ، الرابع انتفاء الولد عن الرجل دون المرأة إن تلاعنا لنفيه ، بمعنى إنه لو نفاه و ادعت كونه له فتلاعنا لم يكن توارث بين الرجل و الولد ، و كذا بين الولد و كل من انتسب إليه بالابوة كالجد و الجدة و الاخ و الاخت للاب و كذا الاعمام و العمات ، بخلاف الام و من انتسب إليه بها ، حتى أن الاخوة للاب و الام بحكم الاخوة للام .

مسألة 17 :

لو كذب نفسه بعدما لاعن لنفى الولد لحق به الولد فيما عليه لا فيما له ، فيرثه الولد و لا يرثه الاب و لا من يتقرب به و لا يرث الولد أقارب أبيه بإقراره .
back page

fehrest page

next page