back page

fehrest page

next page

القول فى المشتركات
و هى الطرق و الشوارع و المساجد و المدارس و الرباطات و المياه و المعادن .

مسألة 1 :

الطريق نوعان نافذ و غير نافذ ، فالاول و هو المسمى بالشارع العام فهو محبوس على كافة الانام ، و الناس فيه شرع سواء ، و ليس لاحد إحياؤه و الاختصاص به ، و لا التصرف فى أرضه ببناء دكة أو حائط أو حفر بئر أو غرس شجر أو غير ذلك ، نعم لا يبعد جواز غرس الاشجار و إحداث النهر لمصلحة المارة لو كان الطريق واسعا جدا كالشوارع الوسيعة المستحدثة فى هذه الاعصار ، كما أن الظاهر أنه يجوز أن يحفر فيه بالوعة ليجتمع فيها ماء المطر و غيره لكونها من مصالحه و مرافقه ، لكن مع سدها فى غير أوقات الحاجة حفظا للمستطرقين و المارة ، بل الظاهر جواز حفر سرداب تحته إذا أحكم الاساس و السقف بحيث يؤمن معه من النقض و الخسف ، و أما التصرف فى فضائه بإخراج روشن أو جناح أو بناء ساباط أو فتح باب أو نصب ميزاب و نحو ذلك فلا إشكال فى جوازه إذا لم يضر بالمارة ، و ليس لاحد منعه حتى من يقابل داره داره ، كما مر فى كتاب الصلح ، و أما الثانى أعنى الطريق غير النافذ المسمى بالسكة المرفوعة و قد يطلق عليه الدريبة و هو الذي لا يسلك منه إلى طريق آخر أو مباح بل أحيط بثلاث جوانبه الدور و الحيطان و الجدران فهو ملك لارباب الدول التى أبوابها مفتوحة إل
ه دون من كان حائط داره إليه من غير أن يكون بابها إليه ، فيكون هو كسائر الاملاك المشتركة يجوز لاربابه سده و تقسيمه بينهم و إدخال كل منهم حصته فى داره ، و لا يجوز لاحد من غيرهم بل و لا منهم أن يتصرف فيه و لا فى فضائه إلا بإذن من يعتبر إذنه كما يأتى فى المسألة الاتية .

مسألة 2 :

لا يبعد فى الدريبة أن يشارك الداخل للادخل إلى قبالة بابه مما هو ممره مع ما يتعارف من المرافق المحتاج إليها نوعا ، و لا يبعد أن يشارك الداخل إلى منتهى جدار داره و ينفرد الادخل بما بعده ، و مع تعدد الشركاء يشارك الادخل من الجميع معهم ، و ينفرد بما يكون طريقه الخاص ، فيشترك الجميع من أول الدريبة إلى الباب الاول أو منتهى الجدار ثم يشترك فيما عداه ما عدا صاحب الباب الاول ، و هكذا تقل الشركاء إلى آخر الزقاق و لا يبعد اختصاص الاخر بالفضلة التى فى آخر الزقاق ، فيجوز لمن هو أدخل من الجميع أي تصرف شاء فيما ينفرد به ، بل و فى الفضلة المذكورة و لا يجوز لغيره التصرف كإخراج جناح أو روشن أو بناء ساباط أو حفر بالوعة أو سرداب أو نصب ميزاب و غير ذلك إلا بإذن شركائه ، نعم لكل منهم حق الاستطراق إلى داره من أي موضع من جداره ، فلكل منهم فتح باب آخر أدخل من باب الاول أو أسبق مع سد الباب الاول و عدمه .

مسألة 3 :

ليس لمن كان حائط داره إلى الدريبة فتح باب إليها إلا بإذن أربابها ، نعم له فتح ثقبة و شباك إليها ، و ليس لهم منعه لكونه تصرفا فى جداره لا فى ملكهم ، و هل له فتح باب إليها لا للاستطراق بل لمجرد الاستضاءة و دخول الهواء ؟ الاقرب جوازه ، و لصاحب الدريبة تحكيم سند المالكية لدفع الشبهة .

مسألة 4 :

يجوز لكل من أرباب الدريبة الجلوس فيها و الاستطراق و التردد منها إلى داره بنفسه و ما يتعلق به من عياله و دوابه و أضيافه و عائديه و زائريه ، و كذا وضع الحطب و نحوه فيها لادخاله فى الدار ، و وضع الاحمال و الاثقال عند إدخالها و إخراجها من دون إذن الشركاء ، بل و إن كان فيهم القصر و المولى عليهم من دون رعاية المساواة مع الباقين .

مسألة 5 :

الشوارع و الطرق العامة و إن كانت معدة لاستطراق عامة الناس و منفعتها الاصلية التردد فيها بالذهاب و الاياب إلا أنه يجوز لكل أحد الانتفاع بها بغير ذلك من جلوس أو نوم أو صلاة و غيرها بشرط أن لا يتضرر بها أحد على الاحوط ، و لم يزاحم المستطرقين و لم يتضيق على المارة .

مسألة 6 :

لا فرق فى الجلوس غير المضر بين ما كان للاستراحة أو النزهة و بين ما كان للحرفة و المعاملة إذا جلس فى الرحاب و المواضع المتسعة لئلا يتضيق على المارة ، فلو جلس فيها بأي غرض من الاغراض لم يكن لاحد إزعاجه .

مسألة 7 :

لو جلس فى موضع من الطريق ثم قام عنه فإن كان جلوس استراحة و نحوها بطل حقه ، فجاز لغيره الجلوس فيه ، و كذا إن كان لحرفة و معاملة و قام بعد استيفاء غرضه و عدم نية العود ، فلو عاد إليه بعد أن جلس فى مجلسه غيره لم يكن له دفعه ، و لو قام قبل استيفاء غرضه ناويا للعود ففى ثبوت حق له فيه إشكال ، نعم لا يجوز التصرف فى بساطه فلو قام و لو بنية العود و رفع بساطه فالظاهر جواز جلوس غيره مكانه ، و الاحتياط أحسن .

مسألة 8 :

ثبوت الحق للجالس للمعاملات و نحوها مشكل ، بل الظاهر عدمه ، لكن لا يجوز إزعاجه مادام فيه و لا التصرف فى بساطه ، و لا مانع من إشغال ما حوله و لو احتاج إليه لوضع متاعه و وقوف المعاملين معه ، و كذا يجوز له القعود بحيث يمنع من رؤية متاعه أو وصول المعاملين إليه ، و ليس له منعه ، لكن الاحتياط حسن ، و مراعاة المؤمن مطلوب .

مسألة 9 :

يجوز للجالس للمعاملة أن يظلل على موضع جلوسه بما لا يضر بالمارة بثوب أو بارية و نحوهما ، و ليس له بناء دكة و نحوها فيه .

مسألة 10 :

إذا جلس فى موضع من الطريق للمعاملة فى يوم فسبقه فى يوم آخر شخص آخر و أخذ مكانه فليس للاول إزعاجه و مزاحمته .

مسألة 11 :

إنما يصير الموضع شارعا عاما بأمور ، أحدها بكثرة التردد و الاستطراق و مرور القوافل و نحوها فى الارض الموات كالجواد الحاصلة فى البراري و القفار التى يسلك فيها من بلاد إلى بلاد ، الثانى أن يجعل إنسان ملكه شارعا و سبله تسبيلا دائميا لسلوك عامة الناس و سلك فيه بعض الناس ، فإنه يصير بذلك طريقا عاما و لم يكن للمسبل الرجوع بعد ذلك ، الثالث أن يحيى جماعة أرضا مواتا قرية أو بلدة و يتركوا مسلكا نافذا بين الدور و المساكن و يفتحوا إليه الابواب ، و المراد بكونه نافذا أن يكون له مدخل و مخرج يدخل الناس فيه من جانب و يخرجون من جانب آخر إلى جادة عامة أو إلى أرض موات .

مسألة 12 :

لا حريم للشارع العام لو وقع بين الاملاك ، فلو كانت بين الاملاك قطعة أرض موات عرضها ثلاثة أو أربعة أذرع مثلا و استطرقها الناس حتى صارت جادة لم يجب على الملاك توسيعها و إن تضيقت على المارة و كذا لو سبل شخص فى وسط ملكه أو من طرف ملكه المجاور لملك غيره ثلاثة أو أربعة أذرع مثلا للشارع ، و أما لو كان الشارع محدودا بالموات بطرفيه أو أحد طرفيه فكان له الحريم ، و هو المقدار الذي يوجب إحياؤه نقص الشارع من سبعة أذرع على الاحوط ، فلو حدث بسبب الاستطراق شارع فى وسط الموات جاز إحياء طرفيه إلى حد يبقى له سبعة أذرع و لا يتجاوز عن هذا الحد ، و كذا لو كان لاحد فى وسط المباح ملك عرضه أربعة أذرع مثلا فسبله شارعا لا يجوز إحياء طرفيه بما لم يبق للطريق سبعة أذرع ، و لو كان فى أحد طرفى الشارع أرض مملوكة و فى الطرف الاخر أرض موات كان الحريم من طرف الموات ، بل لو كان طريق بين الموات و سبق شخص و أحيى أحد طرفيه إلى حد الطريق اختص الحريم بالطرف الاخر ، فلا يجوز للاخر الاحياء إلى حد لا يبقى للطريق سبعة أذرع فلو بنى بناء مجاوزا لذلك الحد ألزم هو بهدمه و تبعيده دون المحيى الاول .

مسألة 13 :

إذا استؤجم الطريق أو انقطعت عنه المارة زال حكمه بل ارتفع موضوعه و عنوانه ، فجاز لكل أحد إحياؤه كالموات ، من غير فرق فى صورة انقطاع المارة بين أن يكون ذلك لعدم وجودهم أو بمنع قاهر إياهم أو لهجرهم إياه و استطراقهم غيره أو بسبب آخر ، نعم فى المسبل لا يخلو جواز الاحياء من إشكال .

مسألة 14 :

لو زاد عرض الطريق المسلوك عن سبعة أذرع فأما المسبل فلا يجوز لاحد أخذ ما زاد عليها و إحياؤه و تملكه قطعا ، و أما غيره ففى جواز إحياء الزائد و عدمه وجهان ، أوجههما العدم إلا إذا كان الزائد معرضا عنه .

مسألة 15 :

و من المشتركات المسجد ، و هو من مرافق المسلمين يشترك فيه عامتهم ، و هم شرع سواء فى الانتفاع به إلا بما لا يناسبه و نهى الشارع عنه كمكث الجنب فيه و نحوه ، فمن سبق إلى مكان منه لصلاة أو عبادة أو قراءة قرآن أو دعاء بل و تدريس أو وعظ أو إفتاء و غيرها ليس لاحد إزعاجه ، سواء توافق السابق مع المسبوق فى الغرض أو تخالفا فيه ، فليس لاحد بأي غرض كان مزاحمة من سبق إلى مكان منه بأي غرض كان ، نعم لا يبعد تقدم الصلاة جماعة أو فرادى على غيرها من الاغراض ، فلو كان جلوس السابق لغرض القراءة أو الدعاء أو التدريس و أراد أحد أن يصلى فى ذلك المكان جماعة أو فرادى يجب عليه تخلية المكان له ، نعم ينبغى تقييد ذلك بما إذا لم يكن اختيار مريد الصلاة فى ذلك المكان لمجرد الاقتراح ، بل كان أما لانحصار محل الصلاة فيه أو لغرض راجح دينى كالالتحاق بصفوف الجماعة و نحوه ، هذا و لكن أصل المسألة لا تخلو من إشكال فيما إذا كان جلوس السابق لغرض العبادة كالدعاء و القراءة لا لمجرد النزهة و الاستراحة ، فلا ينبغى فيه ترك الاحتياط للمسبوق بعدم المزاحمة ، و للسابق بتخلية المكان له ، و الظاهر تسوية الصلاة فرادى مع الصلاة جماعة فلا أولوية للثاني
على الاولى ، فمن سبق إلى مكان للصلاة منفردا فليس لمريد الصلاة جماعة إزعاجه لها و إن كان الاولى له تخلية المكان له إذا وجد مكان آخر له ، و لا يكون مناعا للخير عن أخيه .

مسألة 16 :

لو قام الجالس السابق و فارق المكان رافعا يده منه معرضا عنه بطل حقه على فرض ثبوت حق له و إن بقى رحله ، فلو عاد إليه و قد أخذه غيره ليس له إزعاجه ، نعم لا يجوز التصرف فى بساطه و رحله ، و إن كان ناويا للعود فإن كان رحله باقيا بقى حقه لو قلنا بثبوت حق له ، و لكن لا يجوز التصرف فى رحله على أي حال ، و إلا فالظاهر سقوط حقه على فرض ثبوته ، لكن ثبوت حق فى أمثال ذلك مطلقا لا يخلو من تأمل و إن يظهر منهم التسالم عليه فى خصوص المسجد ، و الاحوط عدم إشغاله خصوصا إذا كان خروجه لضرورة كتجديد طهارة أو إزالة نجاسة أو قضاء حاجة و نحوها .

مسألة 17 :

الظاهر أن وضع الرحل مقدمة للجلوس كالجلوس فى إفادة الاولوية لكن إن كان ذلك بمثل فرش سجادة و نحوها مما يشغل مقدار مكان الصلاة أو معظمه لا بمثل وضع تربة أو سبحة أو مسواك و شبهها .

مسألة 18 :

يعتبر أن لا يكون بين وضع الرحل و مجيئه طول زمان بحيث استلزم تعطيل المكان ، و إلا لم يفد حقا فجاز لغيره أخذ المكان قبل مجيئه و رفع رحله و الصلاة مكانه إذا شغل المحل بحيث لا يمكن الصلاة فيه إلا برفعه ، و الظاهر أنه يضمنه الرافع إلى أن يوصله إلى صاحبه ، و كذا الحال فيما لو فارق المكان معرضا عنه مع بقاء رحله فيه .

مسألة 19 :

المشاهد كالمساجد فى جميع ما ذكر من الاحكام ، فإن المسلمين فيها شرع سواء ، سواء العاكف فيها و الباد و المجاور لها و المتحمل إليها من بعد البلاد ، و من سبق إلى مكان منها لزيارة أو صلاة أو دعاء أو قراءة ليس لاحد إزعاجه ، و هل للزيارة أولوية على غيرها كالصلاة فى المسجد بالنسبة إلى غيرها لو قلنا بأولويتها ؟ لا يخلو من وجه ، لكنه غير وجيه كأولوية من جاء إليها من البلاد البعيدة بالنسبة إلى المجاورين و إن كان ينبغى لهم مراعاتهم ، و حكم مفارقة المكان و وضع الرحل و بقائه كما سبق فى المساجد .

مسألة 20 :

و من المشتركات المدارس بالنسبة إلى طالبى العلم أو الطائفة الخاصة منهم إذا خصها الواقف بصنف خاص ، كما إذا خصها بصنف العرب أو العجم أو طالب العلوم الشرعية أو خصوص الفقه مثلا فمن سبق إلى سكنى حجرة منها فهو أحق بها ما لم يفارقها معرضا عنها و إن طالت مدة السكنى ، إلا إذا اشترط الواقف له مدة معينة كثلاث سنين مثلا ، فيلزمه الخروج بعد انقضائها بلا مهلة و إن لم يؤمر به ، أو شرط اتصافه بصفة فزالت فطرأ عليه العجز لمرض أو هرم أو نحو ذلك .

مسألة 21 :

لا يبطل حق الساكن بالخروج لحاجة معتادة كشراء مأكول أو مشروب أو كسوة و نحوها قطعا و إن لم يترك رحله ، و لا يلزم تخليف أحد مكانه ، بل و لا بالاسفار المتعارفة المعتادة ، كالرواح للزيارة أو لتحصيل المعاش أو للمعالجة مع نية العود و بقاء متاعه و رحله ما لم تطل المدة إلى حد لم يصدق معه السكنى و الاقامة عرفا ، و لم يوجب تعطيل المحل زائدا عن المتعارف ، و لم يشترط الواقف لذلك مدة معينة ، كما إذا شرط أن لا يكون خروجه أزيد من شهر أو شهرين مثلا ، فيبطل حقه لو تعدى زمن خروجه عن تلك المدة .

مسألة 22 :

من أقام فى حجرة منها ممن يستحق السكنى بها له أن يمنع من أن يشاركه غيره إذا كان المسكن معدا لواحد أما بحسب قابلية المحل أو بسبب شرط الواقف ، و لو أعد ما فوقه لم يكن له منع غيره إلا إذا بلغ العدد الذي أعد له ، فللسكنة منع الزائد .

مسألة 23 :

يلحق بالمدارس الرباطات ، و هى المواضع المبنية لسكنى الفقراء ، و الملحوظ فيها غالبا الفقراء ، فمن سبق منهم إلى إقامة بيت منها كان أحق به ، و ليس لاحد إزعاجه ، و الكلام فى مقدار حقه و ما به يبطل حقه و جواز منع الشريك و عدمه فيها كما سبق فى المدارس .

مسألة 24 :

و من المشتركات المياه ، و المراد بها مياه الشطوط و الانهار الكبار كدجلة و الفرات و النيل أو الصغار التى لم يجرها أحد ، بل جرت بنفسها من العيون أو السيول أو ذوبان الثلوج ، و كذلك العيون المتفجرة من الجبال أو فى أراضى الموات ، و المياه المجتمعة فى الوهاد من نزول الامطار ، فأن الناس فى جميع ذلك شرع سواء ، و من حاز منها شيئا بآنية أو مصنع أو حوض و نحوها ملكه ، و جرى عليه أحكام الملك من غير فرق بين المسلم و الكافر ، و أما مياه العيون و الابار و القنوات التى حفرها أحد فى ملكه أو فى الموات بقصد تملك مائها فهى ملك للحافر كسائر الاملاك ، لا يجوز لاحد أخذها و التصرف فيها إلا بإذن المالك عدا بعض التصرفات التى مر بيانها فى كتاب الطهارة ، و ينتقل إلى غيره بالنوافل الشرعية قهرية كانت كالارث أو اختيارية كالبيع و الصلح و الهبة و غيرها .

مسألة 25 :

إذا شق نهرا من ماء مباح كالشط و نحوه ملك ما يدخل فيه من الماء و يجري عليه أحكام الملك كالماء المحوز فى آنية و نحوها ، و تتبع ملكية الماء ملكية النهر ، فإن كان النهر لواحد ملك الماء بالتمام ، و إن كان لجماعة ملك كل منهم من الماء بمقدار حصته من ذلك النهر ، فإن كان لواحد نصفه و لاخر ثلثه و لثالث سدسه ملكوا الماء بتلك النسبة و هكذا ، و لا يتبع مقدار استحقاق الماء مقدار الاراضى التى تسقى منه ، فلو كان النهر مشتركا بين ثلاثة أشخاص بالتساوي كان لكل منهم ثلث الماء ، و إن كانت الاراضى التى تسقى منه لاحدهم ألف جريب و لاخر جريبا و لاخر نصف جريب فيصرفان ما زاد على احتياج أرضهما فيما شاءا ، بل لو كان لاحدهما رحى يدور به و لم يكن له أرض أصلا يساوي مع كل من شريكيه فى استحقاق الماء .

مسألة 26 :

إنما يملك النهر المتصل بالمباح بحفره فى الموات بقصد إحيائه نهرا مع نية تملكه إلى أن أوصله بالمباح كما مر فى إحياء الموات ، فإن كان الحافر واحدا ملكه بالتمام ، و إن كان جماعة كان بينهم على قدر ما عملوا ، فمع التساوي بالتساوي ، و مع التفاوت بالتفاوت .

مسألة 27 :

لما كان الماء الذي يفيضه النهر المشترك بين جماعة مشتركا بينهم كان حكمه حكم سائر الاموال المشتركة ، فلا يجوز لكل واحد منهم التصرف فيه ، و أخذه و السقاية به إلا بإذن باقى الشركاء ، فإن لم يكن بينهم تعاسر و يبيح كل منهم سائر شركائه أن يقضى منه حاجته فى كل وقت و زمان فلا بحث ، و إن وقع بينهم تعاسر فإن تراضوا بالتناوب و المهاياة بحسب الساعات أو الايام أو الاسابيع مثلا فهو ، و إلا فلا محيص من تقسيمه بينهم بالاجزاء بأن توضع على فم النهر خشبة أو صخرة أو حديدة ذات ثقب متساوية السعة حتى يتساوى الماء الجاري فيها ، و يجعل لكل منهم من الثقب بمقدار حصته ، و يجري كل منهم ما يجري فى الثقبة المختصة به فى ساقية تختص به ، فإذا كان بين ثلاثة و سهامهم متساوية فإن كانت الثقب ثلاث متساوية جعلت لكل منهم ثقبة ، و إن كانت ستا جعلت لكل منهم ثقبتان ، و إن كانت سهامهم متفاوتة تجعل الثقب على أقلهم سهما ، فإذا كان لاحدهم نصفه و لاخر ثلثه و لثالث سدسه جعلت الثقب ستا ، ثلاث منها لذي النصف ، و اثنتان لذي الثلث ، و واحدة لذي السدس و هكذا ، و بعدما أفرزت حصة كل منهم من الماء يصنع بمائه ما شاء .

مسألة 28 :

الظاهر أن القسمة بحسب الاجزاء قسمة إجبار ، فإذا طلبها أحد الشركاء يجبر الممتنع منهم عليها ، و هى لازمة ليس لاحدهم الرجوع عنها بعد وقوعها ، و أما المهاياة فهى موقوفة على التراضى و ليست بلازمة ، فلبعضهم الرجوع عنها حتى فيما إذا استوفى تمام نوبته و لم يستوف الاخر نوبته و إن ضمن حينئذ مقدار ما استوفاه بالمثل مع إمكانه ، و إلا فبالقيمة .

مسألة 29 :

إذا اجتمعت أملاك على ماء مباح من عين أو واد أو نهر و نحوها بأن أحياها
أشخاص عليه ليسقوها منه بواسطة السواقى أو الدوالى أو النواعير أو المكائن المتداولة فى هذه الاعصار كان للجميع حق السقى منه ، فليس لاحد أن يشق نهرا فوقها يقبض الماء كله أو ينقصه عن مقدار احتياج تلك الاملاك ، و حينئذ فإن وفى الماء لسقى الجميع من دون مزاحمة فى البين فهو ، و إن لم يف و وقع بين أربابها فى التقدم و التأخر التشاح و التعاسر يقدم الاسبق فالاسبق فى الاحياء إن علم السابق ، و إلا يقدم الاعلى فالاعلى و الاقرب فالاقرب إلى فوهة الماء و أصله ، فيقضى الاعلى حاجته ثم يرسله إلى ما يليه و هكذا لكن لا يزيد للنخل عن الكعب أي قبة القدم على الاحوط و إن كان الجواز إلى أول الساق لا يخلو من قوة ، و للشجر عن القدم ، و للزرع عن الشراك .

مسألة 30 :

الانهار المملوكة المنشقة من الشطوط و نحوها إذا وقع التعاسر بين أربابها بأن كان الشط لا يفى فى زمان واحد بإملاء جميع تلك الانهار كان حالها كحال اجتماع الاملاك على الماء المباح المتقدم فى المسألة السابقة ، فالاحق ما كان شقه أسبق ثم الاسبق ، و إن لم يعلم الاسبق فالمدار على الاعلى فالاعلى ، فيقبض الاعلى ما يسعه ثم ما يليه و هكذا .

مسألة 31 :

لو احتاج النهر المملوك المشترك بين جماعة إلى تنقية أو حفر أو إصلاح أو سد خرق و نحو ذلك فإن أقدم الجميع على ذلك كانت المؤونة على الجميع بنسبة ملكهم للنهر ، سواء كان إقدامهم بالاختيار أو بالاجبار من حاكم قاهر جائر أو بإلزام من الشرع ، كما إذا كان مشتركا بين المولى عليهم و رأي الولى المصلحة الملزمة فى تعميره مثلا ، و إن لم يقدم إلا البعض لم يجبر الممتنع ، و ليس للمتقدمين مطالبته بحصته من المؤونة ما لم يكن إقدامهم بالتماس منه و تعهده ببذل حصته ، نعم لو كان النهر مشتركا بين القاصر و غيره و كان إقدام غير القاصر متوقفا على مشاركة القاصر أما لعدم اقتداره بدونه أو لغير ذلك وجب على ولى القاصر مراعاة لمصلحته تشريكه فى التعمير و بذل المؤونة من ماله بمقدار حصته .

مسألة 32 :

و من المشتركات المعادن ، و هى أما ظاهرة ، و هى ما لا يحتاج فى استخراجها و الوصول إليها إلى عمل و مؤونة كالملح و القير و الكبريت و الموميا و الكحل و النفط إذا لم يحتج كل منها إلى الحفر و العمل المعتد به ، و أما باطنه ، و هى ما لا تظهر إلا بالعمل و العلاج كالذهب و الفضة و النحاس و الرصاص و كذا النفط إذا احتاج فى استخراجه إلى حفر آبار كما هو المعمول غالبا فى هذه الاعصار ، فأما الظاهرة فهى تملك بالحيازة لا بالاحياء ، فمن أخذ منها شيئا ملك ما أخذه قليلا كان أو كثيرا و إن كان زائدا على ما يعتاد لمثله و على مقدار حاجته ، و يبقى الباقى مما لم يأخذه على الاشتراك و لا يختص بالسابق فى الاخذ ، و ليس له على الاحوط أن يحوز مقدارا يوجب الضيق و المضارة على الناس ، و أما الباطنة فهى تملك بالاحياء بإن ينهى العمل و النقب و الحفر إلى أن يبلغ نيلها ، فيكون حالها حال الابار المحفورة فى الموات لاجل استنباط الماء ، و قد مر أنها تملك بحفرها حتى يبلغ الماء و يملك بتبعها الماء ، و لو عمل فيها عملا لم يبلغ به نيلها كان تحجيرا أفاد الاحقية و الاولوية دون الملكية .

مسألة 33 :

إذا شرع فى إحياء معدن ثم أهمله و عطله أجبر على تمام العلم أو رفع يده عنه ، و لو أبدا عذرا أنظر بمقدار زوال عذره ثم ألزم على أحد الامرين كما سبق ذلك كله فى إحياء الموات .

مسألة 34 :

لو أحيى أرض مزرعا أو مسكنا مثلا فظهر فيها معدن ملكه تبعا لها ، سواء كان عالما بها حين إحيائها أم لا .

مسألة 35 :

لو قال رب المعدن لاخر اعمل فيه و لك نصف الخارج مثلا بطل إن كان بعنوان الاجارة ، و صح لو كان بعنوان الجعالة .

كتاب اللقطة

و هى بمعناها الاعم كل مال ضائع عن مالكه و لم يكن يد عليه و هى إما حيوان أو غير حيوان .

القول فى لقطة الحيوان

و هى المسماة بالضالة

مسألة 1 :

إذا وجد الحيوان فى العمران لا يجوز أخذه و وضع اليد عليه أي حيوان كان ، فمن أخذه ضمنه و يجب عليه حفظه من التلف و الانفاق عليه بما يلزم ، و ليس له الرجوع على صاحبه بما أنفق ، نعم إن كان شاة حبسها ثلاثة أيام فإن لم يأت صاحبها باعها و تصدق بثمنها ، و الظاهر ضمانها لو جاء صاحبها و لم يرض بالتصدق ، و لا يبعد جواز حفظها لصاحبها أو دفعها إلى الحاكم أيضا ، و لو كان الحيوان فى معرض الخطر لمرض أو غيره جاز له أخذه من دون ضمان ، و يجب عليه الانفاق عليه ، و جاز له الرجوع بما أنفقه على مالكه لو كان إنفاقه عليه بقصد الرجوع عليه ، و إن كان له منفعة من ركوب أو حمل عليه أو لبن و نحوه جاز له استيفاءها و احتسابها بإزاء ما أنفق ، و يرجع إلى صاحبه إن كانت النفقة أكثر ، و يؤدي إليه الزيادة إن زادت المنفعة عنها .

مسألة 2 :

بعدما أخذ الحيوان فى العمران و صار تحت يده يجب عليه الفحص عن صاحبه فى صورتى جواز الاخذ و عدمه ، فإذا يئس من صاحبه تصدق به أو بثمنه كغيره من مجهول المالك .

مسألة 3 :

ما يدخل فى دار الانسان من الحيوان كالدجاج و الحمام مما لم يعرف صاحبه الظاهر خروجه عن عنوان اللقطة بل هو داخل فى عنوان مجهول المالك ، فيتفحص عن صاحبه و عند اليأس منه يتصدق به ، و الفحص اللازم هو المتعارف فى أمثال ذلك بأن يسأل من الجيران و القريبة من الدور و العمران ، و يجوز تملك مثل الحمام إذا ملك جناحيه و لم يعلم أن له صاحبا و لا يجب الفحص ، و الاحوط فيما إذا علم أن له مالكا و لو من جهة آثار اليد أن يعامل معه معاملة مجهول المالك .

مسألة 4 :

ما يوجد من الحيوان فى غير العمران من الطرق و الشوارع و المفاوز و الصحاري و البراري و الجبال و الاجام و نحوها إن كان مما يحفظ نفسه بحسب العادة من صغار السباع مثل الثعالب و ابن آوى و الذئب و الضبع و نحوها أما لكبر جثته كالبعير أو لسرعة عدوه كالفرس و الغزال أو لقوته و بطشه كالجاموس و الثور لا يجوز أخذه و وضع اليد عليه إذا كان فى كلاء و ماء ، أو كان صحيحا يقدر على تحصيل الماء و الكلاء ، و إن كان مما تغلب عليه صغار السباع كالشاة و أطفال البعير و الدواب جاز أخذه ، فإذا أخذه عرفه على الاحوط فى المكان الذي أصابه و حواليه إن كان فيه أحد ، فإن عرف صاحبه رده إليه ، و إلا كان له تملكه و بيعه و أكله مع الضمان لمالكه لو وجد ، كما أن له إبقاؤه و حفظه لمالكه ، و لا ضمان عليه .

مسألة 5 :

لو أخذ البعير و نحوه فى صورة لا يجوز له أخذه ضمنه ، و يجب عليه الانفاق عليه ، و ليس له الرجوع بما أنفقه على صاحبه و إن كان من قصده الرجوع عليه كما مر فيما يؤخذ من العمران .

مسألة 6 :

إذا ترك الحيوان صاحبه و سرحه فى الطرق أو الصحاري و البراري فإن كان بقصد الاعراض عنه جاز لكل أحد أخذه و تملكه ، كما هو الحال فى كل مال أعرض عنه صاحبه ، و إن لم يكن بقصد الاعراض بل كان من جهة العجز عن إنفاقه أو من جهة جهد الحيوان و كلاله كما يتفق كثيرا أن الانسان إذا كلت دابته فى الطرق و المفاوز و لم يتمكن من الوقوف عندها يأخذ رحلها أو سرجها و يسرحها و يذهب ، فإن تركه فى كلاء و ماء و أمن ليس لاحد أن يأخذه ، فلو أخذه كان غاصبا ضامنا له ، و إن أرسله بعدما أخذه لم يخرج من الضمان ، و فى وجوب حفظه و الانفاق عليه و عدم الرجوع على صاحبه ما مر فيما يؤخذ فى العمران ، و إن تركه فى خوف و على غير ماء و كلاء جاز أخذه ، و هو للاخذ إذا تملكه .

مسألة 7 :

إذا أصاب دابة و علم بالقرائن أن صاحبها قد تركها و لم يدر أنه قد تركها بقصد الاعراض أو بسبب آخر كانت بحكم الثانى ، فليس له أخذها و تملكها إلا إذا كانت فى مكان خوف بلا ماء و لا كلاء .

مسألة 8 :

إذا أصاب حيوانا فى غير العمران و لم يدر أن صاحبه قد تركه بأحد النحوين أو لم يتركه بل ضاعه أو شرد عنه كان بحكم الثانى من التفصيل المتقدم ، فإن كان مثل البعير لم يجز أخذه و تملكه إلا إذا كان غير صحيح و لم يكن فى ماء و كلاء ، و إن كان مثل الشاة جاز أخذه مطلقا .

القول فى لقطة غير الحيوان

التى يطلق عليها اللقطة عند الاطلاق و اللقطة بالمعنى الاخص ، و يعتبر فيها عدم معرفة المالك ، فهى قسم من مجهول المالك ، لها أحكام خاصة .

مسألة 1 :

يعتبر فيها الضياع عن المالك ، فما يؤخذ من يد الغاصب و السارق ليس من اللقطة لعدم الضياع عن مالكه ، بل لا بد فى ترتيب أحكامها من إحراز الضياع و لو بشاهد الحال ، فالمداس المتبدل بمداسه فى المساجد و نحوها يشكل ترتيب أحكام اللقطة عليه ، و كذا الثوب المتبدل بثوبه فى الحمام و نحوه ، لاحتمال تعمد المالك فى التبديل ، و معه يكون من مجهول المالك لا من اللقطة .

مسألة 2 :

يعتبر فى صدق اللقطة و ثبوت أحكامها الاخذ و الالتقاط فلو رأى غيره شيئا و أخبر به فأخذه كان حكمها على الاخذ دون الرائى و إن تسبب منه ، بل لو قال ناولنيه فنوى المأمور الاخذ لنفسه كان هو الملتقط دون الامر ، و لو أخذه لا لنفسه و ناوله إياه ففى كون الامر ملتقطا إشكال فضلا عن أخذه بأمره و نيابته من دون أن يناوله إياه .

مسألة 3 :

لو رأى شيئا مطروحا على الارض فأخذه بظن أنه ماله فتبين أنه ضائع عن غيره صار بذلك لقطة و عليه حكمها ، و كذا لو رأى مالا ضائعا فنحاه بعد أخذه من جانب إلى آخر ، نعم لو دفعه برجله أو بيده من غير أخذه ليتعرفه فالظاهر عدم صيرورته بذلك ملتقطا بل و لا ضامنا لعدم صدق اليد و الاخذ .

مسألة 4 :

المال المجهول المالك غير الضائع لا يجوز أخذه و وضع اليد عليه ، فإن أخذه كان غاصبا ضامنا إلا إذا كان فى معرض التلف فيجوز بقصد الحفظ ، و يكون حينئذ فى يده أمانة شرعية ، و لا يضمن إلا بالتعدي أو التفريط ، و على كل من تقديري جواز الاخذ و عدمه لو أخذه يجب عليه الفحص عن مالكه إلى أن يئس من الظفر به ، و عند ذلك يجب عليه أن يتصدق به أو بثمنه ، و لو كان مما يعرض عليه الفساد و لا يبقى بنفسه يبيعه أو يقومه و يصرفه ، و الاحوط أن يكون البيع بإذن الحاكم مع الامكان ، ثم بعد اليأس عن الظفر بصاحبه يتصدق بالثمن .

مسألة 5 :

كل مال غير الحيوان أحرز ضياعه عن مالكه المجهول و لو بشاهد الحال و هو الذي يطلق عليه اللقطة كما مر يجوز أخذه و التقاطه على كراهة ، و إن كان المال الضائع فى الحرم أي حرم مكة زادها الله شرفا و تعظيما اشتدت كراهة التقاطه ، بل لا ينبغى ترك الاحتياط بتركه .

مسألة 6 :

اللقطة إن كانت قيمتها دون الدرهم جاز تملكها فى الحال من دون تعريف و فحص عن مالكها ، و لا يملكها قهرا بدون قصد التملك على الاقوى ، فإن جاء مالكها بعدما التقطها دفعها إليه مع بقائها و إن تملكها على الاحوط لو لم يكن الاقوى ، و إن كانت تالفة لم يضمنها الملتقط ، و ليس عليه عوضها إن كان بعد التملك ، و كذا قبله إن تلفت من غير تفريط منه ، و إن كانت قيمتها درهما أو أزيد وجب عليه تعريفها و الفحص عن صاحبها ، فإن لم يظفر به فإن كانت لقطة الحرم تخير بين أمرين : التصدق بها مع الضمان كاللقطة فى غير الحرم أو إبقاؤها و حفظها لمالكها ، فلا ضمان عليه ، و ليس له تملكها ، و إن كانت لقطة غير الحرم تخير بين أمور ثلاثة : تملكها و التصدق بها مع الضمان فيهما و إبقاؤها أمانة بيده من غير ضمان .

مسألة 7 :

الدرهم هو الفضة المسكوكة الرائجة فى المعاملة ، و هو و إن اختلف عياره بحسب الازمنة و الامكنة إلا أن المراد هنا ما كان على وزن اثنتى عشرة حمصة و نصف حمصة و عشرها ، و بعبارة أخرى نصف مثقال و ربع عشر مثقال بالمثقال الصيرفى الذي يساوي أربع و عشرين حمصة معتدلة ، فالدرهم يقارب نصف ريال عجمى ، و كذا ربع روبية إنكليزية .

مسألة 8 :

المدار فى القيمة على مكان الالتقاط و زمانه فى اللقطة و فى الدرهم ، فإن وجد شيئا فى بلاد العجم مثلا و كان قيمته فى بلد الالتقاط و زمانه أقل من نصف ريال أو وجد فى بلاد تكون الرائج فيها الروبية و كان قيمته أقل من ربعها جاز تملكه فى الحال و لا يجب تعريفه .

مسألة 9 :

يجب التعريف فيما لم يكن أقل من الدرهم فورا على الاحوط ، نعم لا يجوز التسامح و الاهمال و التساهل فيه ، فلو أخره كذلك عصى إلا مع العذر ، و على أي حال لم يسقط التعريف .

مسألة 10 :

قيل لا يجب التعريف إلا إذا كان ناويا للتملك بعده ، و الاقوى وجوبه مطلقا و إن كان من نيته ذلك أو التصدق أو الحفظ لمالكها أو غير ناو لشى‏ء أصلا .

مسألة 11 :

مدة التعريف الواجب سنة كاملة ، و لا يشترط فيها التوالى ، فإن عرفها فى ثلاثة شهور فى سنة على نحو يقال فى العرف أنه عرفها فى تلك المدة ثم ترك التعريف بالمرة ثم عرفها فى سنة أخرى ثلاثة شهور و هكذا إلى أن كمل مقدار سنة فى ضمن أربع سنوات مثلا كفى فى تحقق التعريف الذي هو شرط لجواز التملك و التصدق ، و سقط عنه ما وجب عليه و إن كان عاصيا فى تأخيره بهذا المقدار إن كان بدون عذر .

مسألة 12 :

لا يعتبر فى التعريف مباشرة الملتقط ، بل يجوز استنابة الغير مجانا أو بالاجرة مع الاطمئنان بإيقاعه ، و الظاهر أن أجرة التعريف على الملتقط إلا إذا كان من قصده أن يبقى بيده و يحفظها لمالكه ، فإن فى كون الاجرة على المالك أو عليه تردد ، و الاحوط التصالح .

مسألة 13 :

لو علم بأن التعريف لا فائدة فيه أو حصل له اليأس من وجدان مالكها قبل تمام السنة سقط و تخير بين الامرين فى لقطة الحرم و الاحوط ذلك فى لقطة غيره أيضا .

مسألة 14 :

لو تعذر التعريف فى أثناء السنة انتظر رفع العذر ، و ليس عليه بعد ارتفاع العذر استئناف السنة ، بل يكفى تتميمها .

مسألة 15 :

لو علم بعد تعريف سنة أنه لو زاد عليها عثر على صاحبه فهل يجب الزيادة إلى أن يعثر عليه أم لا ؟ وجهان ، أحوطهما الاول خصوصا إذا علم بعثوره مع زيادة يسيرة .

مسألة 16 :

لو ضاعت اللقطة من الملتقط و وجدها شخص آخر لم يجب عليه التعريف ، بل يجب عليه إيصالها إلى الملتقط الاول ، نعم لو لم يعرفه وجب عليه التعريف سنة طالبا به المالك أو الملتقط الاول ، فأيا منهما عثر عليه يجب دفعها إليه من غير فرق بين ما كان ضياعها من الملتقط قبل تعريفه سنة أو بعده .

مسألة 17 :

إذا كانت اللقطة مما لا تبقى لسنة كالبطيخ و اللحم و الفواكه و الخضروات جاز أن يقومها على نفسه و يأكلها و يتصرف فيها أو يبيعها من غيره و يحفظ ثمنها لمالكها ، و الاحوط أن يكون بيعها بإذن الحاكم مع الامكان و إن كان الاقوى عدم اعتباره ، و الاحوط حفظها إلى آخر زمان الخوف من الفساد ، بل وجوبه لا يخلو من قوة ، و كيف كان لا يسقط التعريف فيحفظ خصوصياتها و صفاتها قبل أن يأكلها أو يبيعها ثم يعرفها سنة ، فإن جاء صاحبها و قد باعها دفع ثمنها إليه ، و إن أكلها غرمه بقيمته ، و إن لم يجى‏ء فلا شى‏ء عليه .

مسألة 18 :

يتحقق تعريف سنة بأن يكون فى مدة سنة متوالية أو غير متوالية مشغولا بالتعريف بحيث لم يعد فى العرف متسامحا متساهلا فى الفحص عن مالكه ، بل عدوه فاحصا عنه فى هذه المدة ، و لا يتقدر ذلك بمقدار معين ، بل هو أمر عرفى ، و قد نسب إلى المشهور تحديده بأن يعرف فى الاسبوع الاول فى كل يوم مرة ، ثم فى بقية الشهر فى كل أسبوع مرة ، و بعد ذلك فى كل شهر مرة ، و الظاهر أن المراد بيان أقل ما يصدق عليه تعريف سنة عرفا ، و مرجعه إلى كفاية بضع و عشرين مرة بهذه الكيفية ، و فيه إشكال من جهة الاشكال فى كفاية كل شهر مرة فى غير الشهر الاول ، و الظاهر كفاية كل أسبوع مرة إلى تمام الحول و الاحوط أن يكون فى الاسبوع الاول كل يوم مرة .

مسألة 19 :

محل التعريف مجامع الناس كالاسواق و المشاهد و محل إقامة الجماعات و مجالس التعازي و كذا المساجد حين اجتماع الناس فيها و إن كره ذلك فيها ، فينبغى أن يكون على أبوابها حين دخول الناس فيها أو خروجهم عنها .

مسألة 20 :

يجب أن يعرف اللقطة فى موضع الالتقاط مع احتمال وجود صاحبها فيه إن وجدها فى محل متأهل من بلد أو قرية و نحوهما ، و لو لم يقدر على البقاء لم يسافر بها بل استناب شخصا أمينا ثقة ليعرفها ، و إن وجدها فى المفاوز و البراري و الشوارع و أمثال ذلك عرفها لمن يجده فيها ، حتى أنه لو اجتازت قافلة تبعهم و عرفها فيهم ، فإن لم يجد المالك فيها أتم التعريف فى غيرها من البلاد أي بلد شاء مما احتمل وجود صاحبها فيه ، و ينبغى أن يكون فى أقرب البلدان إليها فالاقرب مع الامكان .

مسألة 21 :

كيفية التعريف أن يقول المنادي من ضاع له ذهب أو فضة أو ثوب و ما شاكل ذلك من الالفاظ بلغة يفهمها الاغلب ، و يجوز أن يقول من ضاع له شى‏ء أو مال ، بل ربما قيل أن ذلك أحوط و أولى ، فإذا ادعى أحد ضياعه سأله عن خصوصياته و صفاته و علاماته من وعائه و خيطه و صنعته و أمور يبعد اطلاع غير المالك عليه من عدده و زمان ضياعه و مكانه و غير ذلك ، فإذا توافقت الصفات و الخصوصيات التى ذكره مع الخصوصيات الموجودة فى ذلك المال فقد تم التعريف ، و لا يضر جهله ببعض الخصوصيات التى لا يطلع عليها المالك غالبا و لا يلتفت إليها إلا نادرا إلا ترى أن الكتاب الذي يملكه الانسان و يقرأه و يطالعه مدة طويلة من الزمان لا يطلع غالبا على عدد أوراقه و صفحاته ، فلو لم يعرف مثل ذلك لكان وصفه بصفات و علامات أخر لا تخفى على المالك كفى فى تعريفه و توصيفه .

مسألة 22 :

إذا لم يكن اللقطة قابلة للتعريف بأن لم تكن لها علامة و خصوصيات ممتازة عن غيرها حتى يصف بها من يدعيها و يسأل عنها الملتقط كدينار واحد من الدنانير المتعارفة غير مصرور و لا مكسور سقط التعريف ، و حينئذ هل يتخير بين الامور الثلاثة المتقدمة من دون تعريف أو يعامل معه معاملة مجهول المالك ، فيتعين التصدق به ؟ وجهان ، أحوطهما الثانى .

مسألة 23 :

إذا التقط اثنان لقطة واحدة فإن كانت دون درهم جاز لهما تملكها فى الحال من دون تعريف و كان بينهما بالتساوي ، و إن كانت بمقدار درهم فما زاد وجب عليهما تعريفها و إن كانت حصة كل منهما أقل من درهم ، و يجوز أن يتصدى للتعريف كلاهما أو أحدهما أو يوزع الحول عليهما بالتساوي أو التفاضل ، فإن توافقا على أحد الانحاء فقد تأدى ما هو الواجب عليها و سقط عنهما ، و إن تعاسرا يوزع الحول عليهما بالتساوي ، و هكذا بالنسبة إلى أجرة التعريف لو كانت عليهما ، و بعد ما تم حول التعريف يجوز اتفاقهما على التملك أو التصدق أو الابقاء أمانة ، و يجوز أن يختار أحدهما غير ما يختار الاخر بأن يختار أحدهما التملك و الاخر التصدق مثلا بنصفه ، ثم إن تصدى أحدهما لاداء تكليفه من التعريف و ترك الاخر عصيانا أو لعذر فالظاهر عدم جواز تملك التارك حصته ، و أما المتصدي فيجوز له تملك حصته إن عرفها سنة ، و الاحوط لهما فى صورة التوافق على التوزيع أن ينوي كل منهما التعريف عنه و عن صاحبه ، و إلا فيشكل تملكهما ، و كذا فى صورة التوافق على تصدي أحدهما أن ينوي عن نفسه و عن صاحبه .

مسألة 24 :

إذا التقط الصبى أو المجنون فما كان دون درهم ملكاه إن قصد وليهما تملكهما ، و أما تأثير قصدهما فى ذلك فمحل إشكال بل منع ، و ما كان مقدار درهم فما زاد يعرف ، و كان التعريف على وليهما ، و بعد تمام الحول يختار ما هو الاصلح لهما من التملك لهما و التصدق و الابقاء أمانة .

مسألة 25 :

اللقطة فى مدة التعريف أمانة لا يضمنها الملتقط إلا مع التعدي أو التفريط ، و كذا بعد تمام الحول إن اختار بقاءها عنده أمانة لمالكها ، و أما إن اختار التملك أو التصدق فإنه تصير فى ضمانه كما تعرفه .

مسألة 26 :

إن وجد المالك و قد تملكه الملتقط بعد التعريف فإن كانت العين باقية أخذها و ليس له إلزام الملتقط بدفع البدل من المثل أو القيمة ، و كذا ليس له إلزام المالك بأخذ البدل ، و إن كانت تالفة أو منتقلة إلى الغير ببيع و نحوه أخذ بدله من الملتقط من المثل أو القيمة ، و إن وجد بعد ما تصدق به فليس له أن يرجع إلى العين و إن كانت موجودة عند المتصدق له ، و إنما له أن يرجع على الملتقط و يأخذ منه بدل ماله إن لم يرض بالتصدق ، و إن رضى به لم يكن له الرجوع عليه ، و كان أجر الصدقة له هذا إذا وجد المالك ، و أما إذا لم يوجد فلا شى‏ء عليه فى الصورتين .

مسألة 27 :

لا يسقط التعريف عن الملتقط بدفع اللقطة إلى الحاكم و إن جاز له دفعها إليه قبل التعريف و بعده ، بل إن اختار التصدق بها بعد التعريف كان الاولى أن يدفعها إليه ليتصدق بها .

مسألة 28 :

لو وجد المالك و قد حصل للقطة نماء متصل يتبع العين فيأخذها بنمائها سواء حصل قبل تمام التعريف أو بعده ، و سواء حصل قبل التملك أو بعده ، و أما النماء المنفصل فإن حصل بعد التملك كان للملتقط ، فإذا كانت العين موجودة يدفعها إلى المالك دون نمائها ، و إن حصل فى زمن التعريف أو بعده قبل التملك كان للمالك .

مسألة 29 :

لو حصل لها نماء منفصل بعد الالتقاط فعرف العين حولا و لم يجد المالك فهل له تملك النماء بتبع العين أم لا ؟ وجهان ، أحوطهما الثانى بأن يعمل معه معاملة مجهول المالك ، فيتصدق به بعد اليأس عن المالك .

مسألة 30 :

ما يوجد مدفونا فى الخربة الدارسة التى باد أهلها و فى المفاوز و كل أرض لا رب لها فهو لواجده من دون تعريف ، و عليه الخمس مع صدق الكنز عليه كما مر فى كتابه ، و كذا لواجده ما كان مطروحا و علم أو ظن بشهادة بعض العلائم و الخصوصيات أنه ليس لاهل زمن الواجد و أما ما علم أنه لاهل زمانه فهو لقطة ، فيجب تعريفه إن كان بمقدار الدرهم فما زاد ، و قد مر أنه يعرف فى أي بلد شاء .

مسألة 31 :

لو علم مالك اللقطة قبل التعريف أو بعده لكن لم يمكن الايصال إليه و لا إلى وارثه ففى إجراء حكم اللقطة عليه من التخيير بين الامور الثلاثة أو إجراء حكم مجهول المالك عليه و تعين التصدق به وجهان ، و الاحوط إرجاع الامر إلى الحاكم .

مسألة 32 :

لو مات الملتقط فإن كان بعد التعريف و التملك ينتقل إلى وارثه ، و إن كان بعد التعريف و قبل التملك يتخير وارثه بين الامور الثلاثة ، و إن كان قبل التعريف أو فى أثنائه فلا يبعد جريان حكم مجهول المالك عليه .

مسألة 33 :

لو وجد مالا فى دار معمورة يسكنها الغير سواء كانت ملكا له أو مستأجرة أو مستعارة بل أو مغصوبة عرفه الساكن ، فإن ادعى ملكيته فهو له ، فليدفع إليه بلا بينة ، و لو قال لا أدري ففى جريان هذا الحكم إشكال ، و لو سلبه عن نفسه فالاحوط إجراء حكم اللقطة عليه ، و أحوط منه إجراء حكم مجهول المالك ، فيتصدق به بعد اليأس عن المالك .

مسألة 34 :

لو وجد شيئا فى جوف حيوان قد انتقل إليه من غيره فإن كان غير السمك و الغنم و البقر عرفه صاحبه السابق ، فإن ادعاه دفعه إليه ، و كذا إن قال لا أدري على الاحوط و إن كان الاقوى أنه لواجده و إن أنكره كان للواجد ، و إن وجد شيئا لؤلؤة أو غيرها فى جوف سمكة اشتراها من غيره فهو له ، و الظاهر أن الحيوان الذي لم يكن له مالك سابق غير السمك بحكم السمك ، كما إذا اصطاد غزالا فوجد فى جوفه شيئا و إن كان الاحوط إجراء حكم اللقطة أو مجهول المالك عليه .

مسألة 35 :

لو وجد فى داره التى يسكنها شيئا و لم يعلم أنه ماله أو مال غيره فإن لم يدخلها غيره أو يدخلها آحاد من الناس من باب الاتفاق كالدخلانية المعدة لاهله و عياله فهو له ، و إن كانت مما يتردد فيها الناس كالبرانية المعدة للاضياف و الواردين و العائدين و المضائف و نحوها فهو لقطة يجري عليه حكمها ، و إن وجد فى صندوقه شيئا و لم يعلم أنه ماله أو مال غيره فهو له إلا إذا كان غيره يدخل يده فيه أو يضع فيه شيئا فيعرفه ذلك الغير ، فإن أنكره كان له لا لذلك الغير ، و إن ادعاه دفعه إليه ، و إن قال لا أدري فالاحوط التصالح .

مسألة 36 :

لو أخذ من شخص مالا ثم علم أنه لغيره قد أخذ منه بغير وجه شرعى و عدوانا و لم يعرف المالك يجري عليه حكم مجهول المالك لا اللقطة ، لما مر أنه يعتبر فى صدقها الضياع عن المالك ، و لا ضياع فى هذا الفرض ، نعم فى خصوص ما إذا أودع عنده سارق مالا ثم تبين أنه مال غيره و لم يعرفه يجب عليه أن يمسكه و لا يرده إلى السارق مع الامكان ثم هو بحكم اللقطة فيعرفه حولا ، فإن أصاب صاحبه رده عليه ، و إلا تصدق به ، فإن جاء صاحبه بعد ذلك خيره بين الاجر و الغرم ، فإن اختار الاجر فله ، و إن اختار الغرم غرم له و كان الاجر له ، و ليس له على الاحوط أن يتملكه بعد التعريف ، فليس هو بحكم اللقطة من هذه الجهة .

مسألة 37 :

لو التقط شيئا فبعد ما صار فى يده ادعاه شخص حاضر و قال : إنه مالى يشكل دفعه إليه بمجرد دعواه ، بل يحتاج إلى البينة إلا إذا كان بحيث يصدق عرفا أنه فى يده ، أو ادعاه قبل أن يلتقطه ، فيحكم بكونه ملكا للمدعى ، و لا يجوز له أن يلتقطه .

مسألة 38 :

لا يجب دفع اللقطة إلى من يدعيها إلا مع العلم أو البينة و إن وصفها بصفات و علامات لا يطلع عليها غير المالك غالبا إذا لم يفد القطع بكونه المالك ، نعم نسب إلى الاكثر أنه إن أفاد الظن جاز دفعها إليه ، فإن تبرع بالدفع لم يمنع ، و إن امتنع لم يجبر ، و هو الاقوى و إن كان الاحوط الاقتصار فى الدفع على صورة العلم أو البينة .

مسألة 39 :

لو تبدل مداسه بمداس آخر فى مسجد أو غيره أو تبدل ثيابه فى حمام أو غيره بثياب آخر فإن علم أن الموجود لمن أخذ ماله جاز أن يتصرف فيه بل يتملكه بعنوان التقاص عن ماله إذا علم أن صاحبه قد بدله متعمدا ، و جريان الحكم فى غير ذلك محل إشكال و إن لا يخلو من قرب لكن بعد الفحص عن صاحبه و اليأس منه ، و كذا يجب الفحص فى صورة تعمده ، نعم لو كان الموجود أجود مما أخذ يلاحظ التفاوت فيقومان معا و يتصدق مقدار التفاوت بعد اليأس عن صاحب المتروك ، و إن لم يعلم بأن المتروك لمن أخذ ماله أو لغيره يعامل معه معاملة مجهول المالك ، فيتفحص عن صاحبه و مع اليأس عنه يتصدق به ، بل الاحوط ذلك أيضا فيما لو علم أن الموجود للاخذ لكن لم يعلم أنه قد بدل متعمدا .

خاتمة

إذا وجد صبيا ضائعا لا كافل له و لا يستقل بنفسه على السعى فيما يصلحه و الدفع عما يضره و يهلكه و يقال له اللقيط يجوز بل يستحب التقاطه و أخذه بل يجب مقدمة أن توقف حفظه عليه لو كان فى معرض التلف ، سواء كان منبوذا قد طرحه أهله فى شارع أو مسجد و نحوهما عجزا عن النفقة أو خوفا من التهمة أو غيره ، بل و إن كان مميزا بعد صدق كونه ضائعا تائها لا كافل له ، و بعد ما أخذ اللقيط و التقطه يجب عليه حضانته و حفظه و القيام بضرورة تربيته بنفسه أو بغيره ، و هو أحق به من غيره إلى أن يبلغ فليس لاحد أن ينتزعه من يده و يتصدى حضانته غير من له حق الحضانة شرعا بحق النسب كالابوين و الاجداد و سائر الاقارب ، أو بحق الوصاية كوصى الاب أو الجد إذا وجد أحد هؤلاء ، فيخرج بذلك عن عنوان اللقيط ، لوجود الكافل له حينئذ ، و اللقيط من لا كافل له ، و كما لهؤلاء حق الحضانة فلهم انتزاعه من يد آخذه كذلك عليهم ذلك ، فلو امتنعوا أجبروا عليه .

مسألة 1 :

إذا كان للقيط مال من فراش أو غطاء زائدين على مقدار حاجته أو غير ذلك جاز للملتقط صرفه فى إنفاقه بإذن الحاكم أو وكيله ، و مع تعذرهما و تعذر عدول المؤمنين على الاحوط جاز له ذلك بنفسه ، و لا ضمان عليه ، و إن لم يكن له مال فإن وجد من ينفق عليه من حاكم بيده بيت المال أو من كان عنده حقوق تنطبق عليه من زكاة أو غيرها أو متبرع كان له الاستعانة بهم فى إنفاقه أو الانفاق عليه من ماله ، و ليس له حينئذ الرجوع على اللقيط بما أنفقه بعد بلوغه و يساره و إن نوى الرجوع عليه ، و إن لم يكن من ينفق عليه من أمثال ما ذكر تعين عليه و كان له الرجوع عليه مع قصد الرجوع لا بدونه .

مسألة 2 :

يشترط فى الملتقط البلوغ و العقل و الحرية ، و كذا الاسلام إن كان اللقيط محكوما بالاسلام .

مسألة 3 :

لقيط دار الاسلام محكوم بالاسلام ، و كذا لقيط دار الكفر إذا وجد فيها مسلم احتمل
تولد اللقيط منه ، و إن كان فى دار الكفر و لم يكن فيها مسلم أو كان و لم يحتمل كونه منه يحكم بكفره ، و فيما كان محكوما بالاسلام لو أعرب عن نفسه الكفر بعد البلوغ يحكم بكفره لكن لا يجري عليه حكم المرتد الفطري على الاقوى .


كتاب النكاح

و هو من المستحبات الاكيدة ، و ما ورد فى الحث عليه و الذم على تركه مما لا يحصى كثرة ، فعن مولانا الباقر عليه السلام قال : " قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : ما بنى بناء فى الاسلام أحب إلى الله عز و جل من التزويج " و عن مولانا الصادق عليه السلام " ركعتان يصليهما المتزوج أفضل من سبعين ركعة يصليها عزب " و عنه عليه السلام قال : " قال رسول الله صلى الله عليه و آله " رذال موتاكم العزاب " و فى خبر آخر عنه صلى الله عليه و آله " أكثر أهل النار العزاب " و لا ينبغى أن يمنعه الفقر و العيلة بعدما وعد الله عز و جل بالاغناء و السعة بقوله عز من قائل " إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله " فعن النبى صلى الله عليه و آله " من ترك التزويج مخافة العيلة فقد أساء الظن بالله عز و جل " هذا .
و مما يناسب تقديمه على مقاصد هذا الكتاب أمور ، بعضها متعلق بمن ينبغى اختياره للزواج و من لا ينبغى ، و بعضها فى آداب العقد ، و بعضها فى آداب الخلوة مع الزوجة ، و بعضها من اللواحق التى لها مناسبة بالمقام ، و هى تذكر ضمن مسائل .

مسألة 1 :

مما ينبغى أن يهتم به الانسان النظر فى صفات من يريد تزويجها ، فعن النبى صلى الله عليه و آله " اختاروا لنطفكم فإن الخال أحد الضجيعين " و فى خبر آخر " تخيروا لنطفكم فإن الابناء تشبه الاخوال " و عن مولانا الصادق عليه السلام لبعض أصحابه حين قال : قد هممت أن أتزوج : " انظر أين تضع نفسك و من تشركه فى مالك و تطلعه على دينك و سرك ، فإن كنت لابد فاعلا فبكرا تنسب إلى الخير و حسن الخلق " الخبر ، و عنه عليه السلام " إنما المرأة قلادة ، فانظر ما تتقلد ، و ليس للمرأة خطر لا لصالحتهن و لا لطالحتهن ، فأما صالحتهن فليس خطرها الذهب و الفضة ، هى خير من الذهب و الفضة ، و أما طالحتهن فليس خطرها التراب ، التراب خير منها " و كما ينبغى للرجل أن ينظر فيمن يختارها للتزويج كذلك ينبغى ذلك للمرأة و أوليائها بالنسبة إلى الرجل ، فعن مولانا الرضا عن آبائه عليهم السلام عن رسول الله صلى الله عليه و آله أنه قال : " النكاح رق ، فإذا أنكح أحدكم وليدته فقد أرقها ، فلينظر أحدكم لمن يرق كريمته " .

مسألة 2 :

ينبغى أن لا يكون النظر فى اختيار المرأة مقصورا على الجمال و المال ، فعن النبى صلى الله عليه و آله " من تزوج امرأة لا يتزوجها إلا لجمالها لم ير فيها ما يحب ، و من تزوجها لمالها لا يتزوجها إلا له وكله الله إليه ، فعليكم بذات الدين " بل يختار من كانت واجدة لصفات شريفة صالحة قد وردت فى مدحها الاخبار فاقدة لصفات ذميمة قد نطقت بذمها الاثار ، و أجمع خبر فى هذا الباب ما عن النبى صلى الله عليه و آله أنه قال : " خير نسائكم الولود الودود العفيفة ، العزيزة فى أهلها ، الذليلة مع بعلها ، المتبرجة مع زوجها ، الحصان على غيره ، التى تسمع قوله و تطيع أمره إلى أن قال ألا أخبركم بشرار نسائكم ؟ الذليلة فى أهلها ، العزيزة مع بعلها ، العقيم الحقود التى لا تتورع من قبيح ، المتبرجة إذا غاب عنها بعلها الحصان معه إذا حضر ، لا تسمع قوله ، و لا تطيع أمره ، و إذا خلا بها بعلها تمنعت منه كما تمنع الصعبة عن ركوبها ، لا تقبل منه عذرا و لا تقيل له ذنبا " و فى خبر آخر عنه صلى الله عليه و آله " إياكم و خضراء الدمن ، قيل يا رسول الله : و ما خضراء الدمن ؟ قال : المرأة الحسناء فى منبت السوء " .

مسألة 3 :

يكره تزويج الزانية و المتولدة من الزنا و أن يتزوج الشخص قابلته أو ابنتها .

مسألة 4 :

لا ينبغى للمرأة أن تختار زوجا سى‏ء الخلق و المخنث و الفاسق و شارب الخمر .

مسألة 5 :

يستحب الاشهاد فى العقد و الاعلان به و الخطبة أمامه ، أكملها ما اشتملت على التحميد و الصلوات على النبى صلى الله عليه و آله و الائمة المعصومين ( ع ) و الشهادتين و الوصية بالتقوى و الدعاء للزوجين و يجزي الحمد لله و الصلوة على محمد و آله بل يجزي التحميد فقط و إيقاعه ليلا و يكره إيقاعه و القمر فى برج العقرب و إيقاعه فى محاق الشهر و فى أحد الايام المنحوسة فى كل شهر المشتهرة فى الالسن بكوامل الشهر و هى سبعة الثالث و الخامس و الثالث عشر و السادس عشر و الحادي و العشرون و الرابع و العشرون و الخامس و العشرون .

مسألة 6 :

يستحب أن يكون الزفاف ليلا و الوليمة فى ليله أو نهاره فإنها من سنن المرسلين و عن النبى صلى الله و اله " لا وليمة إلا فى خمس فى عرس أو خرس أو عذار أو وكار أو ركاز " يعنى للتزويج أو ولادة الولد أو الختان أو شراء الدار أو القدوم من مكة و إنما تستحب يوما أو يومين لا أزيد للنبوي " الوليمة فى الاول حق و يومان مكرمة و ثلاثة أيام رياء و سمعة و ينبغى أن يدعى لها المؤمنون و يستحب لهم الاجابة و الاكل و إن كان المدعو صائما نفلا و ينبغى أن يعم صاحب الدعوة الاغنياء و الفقراء و أن لا يخصها بالاغنياء فعن النبى صلى الله عليه و آله " شر الولائم أن يدعى لها الاغنياء و يترك الفقراء " .

مسألة 7 :

يستحب لمن أراد الدخول بالمرأة ليلة الزفاف أو يومه أن يصلى ركعتين ثم يدعو بعدهما بالمأثور و أن يكونا على طهر ، و أن يضع يده على ناصيتها مستقبل القبلة ، و يقول : " اللهم على كتابك تزوجتها ، و فى أمانتك أخذتها ، و بكلماتك استحللت فرجها ، فإن قضيت فى رحمها شيئا فاجعله مسلما سويا ، و لا تجعله شرك شيطان " .

مسألة 8 :

للخلوة بالمرأة مطلقا و لو فى غير الزفاف آداب ، و هى بين مستحب و مكروه ، أما المستحبة فمنها أن يسمى عند الجماع ، فإنه وقاية عن شرك شيطان ، فعن الصادق عليه السلام " إنه إذا أتى أحدكم أهله فليذكر الله ، فإن لم يفعل و كان منه ولد كان شرك شيطان " و فى معناه أخبار كثيرة ، و منها أن يسأل الله تعالى أن يرزقه ولدا تقيا مباركا زكيا ذكرا سويا ، و منها أن يكون على وضوء سيما إذا كانت المرأة حاملا ، و أما المكروهة فيكره الجماع فى ليلة خسوف القمر ، و يوم كسوف الشمس ، و يوم هبوب الريح السوداء و الصفراء و الزلزلة ، و عند غروب الشمس حتى يذهب الشفق ، و بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، و فى المحاق ، و فى أول ليلة من كل شهر ما عدا شهر رمضان ، و فى ليلة النصف من كل شهر و ليلة الاربعاء ، و فى ليلتى الاضحى و الفطر ، و يستحب ليلة الاثنين و الثلاثاء و الخميس و الجمعة و يوم الخميس عند الزوال ، و يوم الجمعة بعد العصر ، و يكره الجماع فى السفر إذا لم يكن معه ماء يغتسل به ، و الجماع و هو عريان و عقيب الاحتلام قبل الغسل ، نعم لابأس بأن يجامع مرات من غير تخلل الغسل بينها و يكون غسله أخيرا لكن يستحب غسل الفرج و الوض
ء عند كل مرة و أن يجامع و عنده من ينظر إليه حتى الصبى و الصبية ، و الجماع مستقبل القبلة و مستدبرها ، و فى السفينة ، و الكلام عند الجماع بغير ذكر الله ، و الجماع و هو مختضب أو هى مختضبة ، و على الامتلاء من الطعام ، فعن الصادق عليه السلام " ثلاث يهدمن البدن و ربما قتلن ، دخول الحمام على البطنة ، و الغشيان على الامتلاء ، و نكاح العجائز " و يكره الجماع قائما ، و تحت السماء ، و تحت الشجرة المثمرة ، و يكره أن تكون خرقة الرجل و المرأة واحدة بل يكون له خرقة و لها خرقة ، و لا يمسحا بخرقة واحدة فتقع الشهوة على الشهوة ، ففى الخبر " إن ذلك يعقب بينها العداوة " .

مسألة 9 :

يستحب التعجيل فى تزويج البنت و تحصينها بالزوج عند بلوغها ، فعن الصادق عليه السلام " من سعادة المرء أن لا تطمث ابنته فى بيته " و فى الخبر " إن الابكار بمنزلة الثمر على الشجر إذا أدرك ثمارها فلم تجتن أفسدته الشمس و نثرته الرياح ، و كذلك الابكار إذا أدركن ما تدرك النساء فليس لهن دواء إلا البعولة " و أن لا يرد الخاطب إذا كان من يرضى خلقه و دينه و أمانته ، و كان عفيفا صاحب يسار ، و لا ينظر إلى شرافة الحسب و علو النسب ، فعن على عليه السلام عن النبى صلى الله عليه و آله " إذا جاءكم من ترضون خلقه و دينه فزوجوه ، قلت : يا رسول الله و إن كان دنيا فى نسبه قال : إذا جاءكم من ترضون خلقه و دينه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة فى الارض و فساد كبير " .

مسألة 10 :

يستحب السعى فى التزويج و الشفاعة فيه و إرضاء الطرفين فعن الصادق عليه السلام قال : " قال أمير المؤمنين عليه السلام : أفضل الشفاعات أن تشفع بين اثنين فى نكاح حتى يجمع الله بينهما " و عن الكاظم عليه السلام قال : " ثلاثة يستظلون بظل عرش الله يوم القيامة يوم لا ظل إلا ظله : رجل زوج أخاه المسلم أو أخدمه أو كتم له سرا " و عن النبى صلى الله عليه و آله " من عمل فى تزويج بين مؤمنين حتى يجمع بينهما زوجه الله ألف امرأة من الحور العين كل امرأة فى قصر من در و ياقوت ، و كان له بكل خطوة خطاها أو بكل كلمة تكلم بها فى ذلك عمل سنة قام ليلها و صام نهارها ، و من عمل فى فرقة بين امرأة و زوجها كان عليه غضب الله و لعنته فى الدنيا و الاخرة ، و كان حقا على الله أن يرضخه بألف صخرة من نار ، و من مشى فى فساد ما بينهما و لم يفرق كان فى سخط الله عز و جل و لعنته فى الدنيا و الاخرة ، و حرم عليه النظر إلى وجهه " .

مسألة 11 :

المشهور الاقوى جواز وطء الزوجة دبرا على كراهية شديدة ، و الاحوط تركه خصوصا مع عدم رضاها .

مسألة 12 :

لا يجوز وطء الزوجة قبل إكمال تسع سنين ، دواما كان النكاح أو منقطعا ، و أما سائر الاستمتاعات كاللمس بشهوة و الضم و التفخيذ فلا بأس بها حتى فى الرضيعة ، و لو وطأها قبل التسع و لم يفضها لم يترتب عليه شى‏ء غير الاثم على الاقوى ، و إن أفضاها بأن جعل مسلكى البول و الحيض واحدا أو مسلكى الحيض و الغائط واحدا حرم عليه وطؤها أبدا لكن على الاحوط فى الصورة الثانية ، و على أي حال لم تخرج عن زوجيته على الاقوى ، فيجري عليها أحكامها من التوارث و حرمة الخامسة و حرمة أختها معها و غيرها ، و يجب عليه نفقتها مادامت حية و إن طلقها بل و إن تزوجت بعد الطلاق على الاحوط ، بل لا يخلو من قوة ، و يجب عليه دية الافضاء ، و هى دية النفس ، فإذا كانت حرة فلها نصف دية الرجل مضافا إلى المهر الذي استحقته بالعقد و الدخول ، و لو دخل بزوجته بعد إكمال التسع فأفضاها لم تحرم عليه و لم تثبت الدية ، و لكن الاحوط الانفاق عليها مادامت حية و إن كان الاقوى عدم الوجوب .

مسألة 13 :

لا يجوز ترك وطء الزوجة أكثر من أربعة أشهر إلا بإذنها حتى المنقطعة على الاقوى ، و يختص الحكم بصورة عدم العذر ، و أما معه فيجوز الترك مطلقا ما دام وجود العذر كما إذا خيف الضرر عليه أو عليها و من العذر عدم الميل المانع عن انتشار العضو ، و هل يختص الحكم بالحاضر فلا بأس على المسافر و إن طال سفره أو يعمهما فلا يجوز للمسافر إطالة سفره أزيد من أربعة أشهر بل يجب عليه مع عدم العذر الحضور لايفاء حق زوجته ؟ قولان ، أظهرهما الاول لكن بشرط كون السفر ضروريا و لو عرفا كسفر تجارة أو زيارة أو تحصيل علم و نحو ذلك دون ما كان لمجرد الميل و الانس و التفرج و نحو ذلك على الاحوط .

مسألة 14 :

لا إشكال فى جواز العزل ، و هو إخراج الالة عند الانزال و إفراغ المنى إلى الخارج فى غير الزوجة الدائمة الحرة ، و كذا فيها مع إذنها ، و أما فيها بدون إذنها ففيه قولان ، أشهرهما الجواز مع الكراهة و هو الاقوى ، بل لا يبعد عدم الكراهة فى التى علم أنها لا تلد ، و فى المسنة و السليطة و البذية و التى لا ترضع ولدها ، كما إن الاقوى عدم وجوب دية النطفة عليه و إن قلنا بالحرمة ، و قيل بوجوبها عليه للزوجة ، و هى عشرة دنانير ، و هو ضعيف فى الغاية .

مسألة 15 :

يجوز لكل من الزوج و الزوجة النظر إلى جسد الاخر ظاهره و باطنه حتى العورة ، و كذا مس كل منهما بكل عضو منه كل عضو من الاخر مع التلذذ و بدونه .

مسألة 16 :

لا إشكال فى جواز نظر الرجل إلى ما عدا العورة من مماثله شيخا كان المنظور إليه أو شابا حسن الصورة أو قبيحها مالم يكن بتلذذ و ريبة ، و العورة هى القبل و الدبر و البيضتان ، و كذا لا إشكال فى جواز نظر المرأة إلى ماعدا العورة من مماثلها ، و أما عورتها فيحرم أن تنظر إليها كالرجل .

مسألة 17 :

يجوز للرجل أن ينظر إلى جسد محارمه ما عدا العورة إذا لم يكن مع تلذذ و ريبة ، و المراد بالمحارم من يحرم عليه نكاحهن من جهة النسب أو الرضاع أو المصاهرة ، و كذا يجوز لهن النظر إلى ما عدا العورة من جسده بدون تلذذ و ريبة .

مسألة 18 :

لا إشكال فى عدم جواز نظر الرجل إلى ماعدا الوجه و الكفين من المرأة الاجنبية من شعرها و سائر جسدها ، سواء كان فيه تلذذ أم لا ، و كذا الوجه و الكفان إذا كان بتلذذ و ريبة ، و أما بدونها ففيه قولان بل أقوال : الجواز مطلقا ، و عدمه مطلقا ، و التفصيل بين نظرة واحدة فالاول ، و تكرار النظر فالثانى ، و أحوط الاقوال أوسطها .

مسألة 19 :

لا يجوز للمرأة النظر إلى الاجنبى كالعكس ، و الاقرب استثناء الوجه و الكفين .

مسألة 20 :

كل من يحرم النظر إليه يحرم مسه ، فلا يجوز مس الاجنبى الاجنبية و بالعكس ، بل لو قلنا بجواز النظر إلى الوجه و الكفين من الاجنبية لم نقل بجواز مسهما منها ، فلا يجوز للرجل مصافحتها ، نعم لا بأس بها من وراء الثوب لكن لا يغمز كفها احتياطا .

مسألة 21 :

لا يجوز النظر إلى العضو المبان من الاجنبى و الاجنبية و الاحوط ترك النظر إلى الشعر المنفصل ، نعم الظاهر أنه لا بأس بالنظر إلى السن و الظفر المنفصلين .

مسألة 22 :

يستثنى من حرمة النظر و اللمس فى الاجنبى و الاجنبية مقام المعالجة إذا لم يكن بالمماثل كمعرفة النبض إذا لم تمكن بآلة نحو الدرجة و غيرها ، و الفصد و الحجامة و جبر الكسر و نحو ذلك و مقام الضرورة كما إذا توقف استنقاذه من الغرق أو الحرق على النظر و اللمس ، و إذا اقتضت الضرورة أو توقف العلاج على النظر دون اللمس أو العكس اقتصر على ما اضطر إليه ، و فيما يضطر إليه اقتصر على مقدار الضرورة ، فلا يجوز الاخر و لا التعدي .

مسألة 23 :

كما يحرم على الرجل النظر إلى الاجنبية يجب عليها التستر من الاجانب ، و لا يجب على الرجال التستر و إن كان يحرم على النساء النظر إليهم عدا ما استثنى ، و إذا علموا بأن النساء يتعمدن النظر إليهم فالاحوط التستر منهن و إن كان الاقوى عدم وجوبه .

مسألة 24 :

لا إشكال فى أن غير المميز من الصبى و الصبية خارج عن أحكام النظر و اللمس بغير شهوة ، لا معها لو فرض ثورانها .

مسألة 25 :

يجوز للرجل أن ينظر إلى الصبية ما لم تبلغ إذا لم يكن فيه تلذذ و شهوة ، نعم الاحوط الاولى الاقتصار على مواضع لم تجر العادة على سترها بالالبسة المتعارفة مثل الوجه و الكفين و شعر الرأس و الذراعين و القدمين لا مثل الفخذين و الاليين و الظهر و الصدر و الثديين ، و لا ينبغى ترك الاحتياط فيها ، و الاحوط عدم تقبيلها و عدم وضعها فى حجره إذا بلغت ست سنين .

مسألة 26 :

يجوز للمرأة النظر إلى الصبى المميز ما لم يبلغ ، و لا يجب عليها التستر عنه ما لم يبلغ مبلغا يترتب على النظر منه أو إليه ثوران الشهوة على الاقوى فى الترتب الفعلى و على الاحوط فى غيره .

مسألة 27 :

يجوز النظر إلى نساء أهل الذمة بل مطلق الكفار مع عدم التلذذ و الريبة أعنى خوف الوقوع فى الحرام ، و الاحوط الاقتصار على المواضع التى جرت عادتهن على عدم التستر عنها ، و قد تلحق بهن نساء أهل البوادي و القرى من الاعراب و غيرهم اللاتى جرت عادتهن على عدم التستر و إذا نهين لا ينتهين ، و هو مشكل ، نعم الظاهر أنه يجوز التردد فى القرى و الاسواق و مواقع تردد النسوة و مجامعهن و محال تعاملهن مع العلم عادة بوقوع النظر عليهن ، و لا يجب غض البصر فى تلك المحال إذا لم يكن خوف افتتان .

مسألة 28 :

يجوز لمن يريد تزويج امرأة أن ينظر إليها بشرط أن لا يكون بقصد التلذذ و إن علم أنه يحصل بسبب النظر قهرا ، و بشرط أن يحتمل حصول زيادة بصيرة بها ، و بشرط أن يجوز تزويجها فعلا لا مثل ذات البعل و العدة ، و بشرط أن يحتمل حصول التوافق على التزويج دون من علم أنها ترد خطبتها ، و الاحوط الاقتصار على وجهها و كفيها و شعرها و محاسنها و إن كان الاقوى جواز التعدي إلى المعاصم بل و سائر الجسد ما عدا العورة ، و الاحوط أن يكون من وراء الثوب الرقيق ، كما أن الاحوط لو لم يكن الاقوى الاقتصار على ما إذا كان قاصدا لتزويج المنظورة بالخصوص فلا يعم الحكم ما إذا كان قاصدا لمطلق التزويج و كان بصدد تعيين الزوجة بهذا الاختبار ، و يجوز تكرار النظر إذا لم يحصل الاطلاع عليها بالنظرة الاولى .

مسألة 29 :

الاقوى جواز سماع صوت الاجنبية ما لم يكن تلذذ و ريبة ، و كذا يجوز لها إسماع صوتها للاجانب إذا لم يكن خوف فتنة و إن كان الاحوط الترك فى غير مقام الضرورة خصوصا فى الشابة ، و ذهب جماعة إلى حرمة السماع و الاسماع ، و هو ضعيف ، نعم يحرم عليها المكالمة مع الرجال بكيفية مهيجة بترقيق القول و تليين الكلام و تحسين الصوت فيطمع الذي فى قلبه مرض .

فصل فى عقد النكاح و أحكامه

النكاح على قسمين : دائم و منقطع ، و كل منهما يحتاج إلى عقد مشتمل على إيجاب و قبول لفظيين دالين على إنشاء المعنى المقصود و الرضا به دلالة معتبر عند أهل المحاورة ، فلا يكفى مجرد الرضا القلبى من الطرفين و لا المعاطاة الجارية فى المعاملات و لا الكتابة ، و كذا الاشارة المفهمة فى غير الاخرس ، و الاحوط لزوما كونه فيهما باللفظ العربى ، فلا يجزي غيره من سائر اللغات إلا مع العجز عنه و لو بتوكيل الغير ، و إن كان الاقوى عدم وجوب التوكيل ، و يجوز بغير العربى مع العجز عنه ، و عند ذلك لا بأس بإيقاعه بغير لكن بعبارة يكون مفادها مفاد اللفظ العربى بحيث تعد ترجمته .

مسألة 1 :

الاحوط لو لم يكن الاقوى أن يكون الايجاب من طرف الزوجة و القبول من طرف الزوج ، فلا يجزي أن يقول الزوج زوجتك نفسى فتقول الزوجة قبلت على الاحوط ، و كذا الاحوط تقديم الاول على الثانى و إن كان الاظهر جواز العكس إذا لم يكن القبول بلفظ قبلت و أشباهه .

مسألة 2 :

الاحوط أن يكون الايجاب فى النكاح الدائم بلفظى أنكحت أو زوجت ، فلا يوقع بلفظ متعت على الاحوط و إن كان الاقوى وقوعه به مع الاتيان بما يجعله ظاهرا فى الدوام ، و لا يوقع بمثل بعت أو وهبت أو ملكت أو آجرت ، و أن يكون القبول بلفظ قبلت أو رضيت ، و يجوز الاقتصار فى القبول بذكر قبلت فقط بعد الايجاب من دون ذكر المتعلقات التى ذكرت فيه ، فلو قال الموجب الوكيل عن الزوجة للزوج أنكحتك موكلتى فلانة على المهر الفلانى فقال : الزوج قبلت من دون أن يقول قبلت النكاح لنفسى على المهر الفلانى صح .

مسألة 3 :

يتعدى كل من الانكاح و التزويج إلى مفعولين ، و الاولى أن يجعل الزوج مفعولا أولا و الزوجة ثانيا ، و يجوز العكس ، و يشتركان فى أن كلا منهما يتعديان إلى المفعول الثانى بنفسه تارة و بواسطة " من " أخرى فيقال أنكحت أو زوجت زيدا هندا أو أنكحت هندا من زيد ، و باللام أيضا ، هذا بحسب المشهور و المأنوس ، و ربما يستعملان على غير ذلك ، و هو ليس بمشهور و مأنوس .

مسألة 4 :

عقد النكاح قد يقع بين الزوج و الزوجة و بمباشرتهما ، فبعد التقاول و التواطؤ و تعيين المهر تقول الزوجة مخاطبة للزوج أنكحتك نفسى أو أنكحت نفسى منك أو لك على المهر المعلوم ، فيقول الزوج بغير فصل متعد به قبلت النكاح لنفسى على المهر المعلوم أو هكذا ، أو تقول : زوجتك نفسى أو زوجت نفسى منك أو لك على المهر المعلوم ، فيقول : قبلت التزويج لنفسى على المهر المعلوم أو هكذا ، و قد يقع بين وكيليهما ، فبعد التقاول و تعيين الموكلين و المهر يقول وكيل الزوجة مخاطبا لوكيل الزوج : أنكحت موكلك فلانا موكلتى فلانة أو من موكلك أو لموكلك فلان على المهر المعلوم فيقول وكيل الزوج : قبلت النكاح لموكلى على المهر المعلوم أو هكذا ، أو يقول وكيلها : زوجت موكلتى موكلك أو من موكلك أو لموكلك فلان على المهر المعلوم ، فيقول وكيله : قبلت التزويج لموكلى على المهر المعلوم أو هكذا ، و قد يقع بين ولييهما كالاب و الجد ، فبعد التقاول و تعيين المولى عليهما و المهر يقول ولى الزوجة : أنكحت ابنتى أو ابنة ابنى فلانة مثلا ابنك أو ابن ابنك فلانا أو من ابنك أو ابن ابنك أو لابنك أو لابن ابنك على المهر المعلوم ، أو يقول : زوجت بنتى ابنك مث
أو من ابنك أو لابنك فيقول ولى الزوج : قبلت النكاح أو التزويج لابنى أو لابن ابنى على المهر المعلوم ، و قد يكون بالاختلاف بأن يقع بين الزوجة و وكيل الزوج و بالعكس ، أو بينها و بين ولى الزوج و بالعكس أو بين وكيل الزوجة و ولى الزوج و بالعكس و يعرف كيفية إيقاع العقد فى هذه الصورة مما فصلناه فى الصور المتقدمة ، و الاولى تقديم الزوج على الزوجة فى جميع الموارد كما مر .

مسألة 5 :

لا يشترط فى لفظ القبول مطابقته لعبارة الايجاب ، بل يصح الايجاب بلفظ و القبول بلفظ آخر ، فلو قال : زوجتك فقال : قبلت النكاح أو قال أنكحتك فقال قبلت التزويج صح و إن كان الاحوط المطابقة .

مسألة 6 :

إذا لحن فى الصيغة فإن كان مغيرا للمعنى بحيث يعد اللفظ عبارة لمعنى آخر غير ما هو المقصود لم يكف ، و إن لم يكن مغيرا بل كان بحيث يفهم منه المعنى المقصود و يعد لفظا لهذا المعنى إلا أنه يقال له لفظ ملحون و عبارة ملحونة من حيث المادة أو من جهة الاعراب و الحركات فالاكتفاء به لا يخلو من قوة و إن كان الاحوط خلافه ، و أولى بالاكتفاء اللغات المحرفة عن اللغة العربية الاصلية كلغة سواد العراق فى هذا الزمان إذا كان المباشر للعقد من أهالى تلك اللغة لكن بشرط أن لا يكون مغيرا للمعنى مثل جوزت إلا إذا فرض صيرورته فى لغتهم كالمنقول .

مسألة 7 :

يعتبر فى العقد القصد إلى مضمونه ، و هو متوقف على فهم معنى لفظى أنكحت و زوجت و لو بنحو الاجمال حتى لا يكون مجرد لقلقة لسان ، نعم لا يعتبر العلم بالقواعد العربية و لا العلم و الاحاطة بخصوصيات معنى اللفظيين على التفصيل ، بل يكفى علمه إجمالا ، فإذا كان الموجب بقوله أنكحت أو زوجت قاصدا لايقاع العلقة الخاصة المعروفة المرتكزة فى الاذهان التى يطلق عليها النكاح و الزواج فى لغة العرب و يعبر عنها فى لغات آخر بعبارات آخر و كان القابل قابلا لهذا المعنى كفى إلا إذا كان جاهلا باللغات بحيث لا يفهم أن العلقة واقعة بلفظ زوجت أو بلفظ موكلى فحينئذ صحته مشكلة و إن علم أن هذه الجملة لهذا المعنى .

مسألة 8 :

يعتبر فى العقد قصد الانشاء بأن يكون الموجب فى قوله أنكحت أو زوجت قاصدا إيقاع النكاح و الزواج و إيجاد ما لم يكن لا الاخبار و الحكاية عن وقوع شى‏ء فى الخارج ، و القابل بقوله قبلت منشئا لقبول ما أوقعه الموجب .

مسألة 9 :

يعتبر الموالاة و عدم الفصل المعتد به بين الايجاب و القبول .

مسألة 10 :

يشترط فى صحة العقد التنجيز ، فلو علقه على شرط و مجى‏ء زمان بطل ، نعم لو علقه على أمر محقق الحصول كما إذا قال فى يوم الجمعة أنكحت إن كان اليوم يوم الجمعة لم يبعد الصحة .

مسألة 11 :

يشترط فى العاقد المجري للصيغة البلوغ و العقل ، فلا اعتبار بعقد الصبى و المجنون و لو إدواريا حال جنونه ، سواء عقدا لنفسهما أو لغيرهما ، و الاحوط البناء على سقوط عبارة الصبى ، لكن لو قصد المميز المعنى و عقد لغيره وكالة أو فضولا و أجاز أو عقد لنفسه مع إذن الولى أو إجازته أو أجاز هو بعد البلوغ يتخلص بالاحتياط ، و كذا يعتبر فيه القصد ، فلا اعتبار بعقد الساهى و الغالط و السكران و أشباههم ، نعم فى خصوص عقد السكري إذا عقبه الاجازة بعد إفاقتها لا يترك الاحتياط بتجديد العقد أو الطلاق .

مسألة 12 :

يشترط فى صحة العقد تعيين الزوجين على وجه يمتازان عن غيرهما بالاسم أو الاشارة أو الوصف الموجب لذلك ، فلو قال زوجتك إحدى بناتى أو قال زوجت بنتى فلانة من أحد بنيك أو من أحد هذين بطل ، نعم يشكل فيما لو كانا معينين بحسب قصد المتعاقدين و متميزين فى ذهنهما لكن لم يعيناهما عند إجراء الصيغة و لم يكن ما يدل عليه من لفظ أو فعل أو قرينة خارجية ، كما إذا تقاولا و تعاهدا على تزويج بنته الكبرى من ابنه الكبير و لكن فى مقام إجراء الصيغة قال : زوجت إحدى بناتى من أحد بنيك و قبل الاخر ، نعم لو تقاولا و تعاهدا على واحدة فعقدا مبنيا عليه فالظاهر الصحة ، كما إذا قال بعد التقاول : زوجت ابنتى منك دون أن يقول : زوجت إحدى بناتى .

مسألة 13 :

لو اختلف الاسم مع الوصف أو اختلفا أو أحدهما مع الاشارة يتبع العقد لما هو المقصود و يلغى ما وقع غلطا و خطأ ، فإذا كان المقصود تزويج البنت الكبرى و تخيل أن اسمها فاطمة و كانت المسماة بفاطمة هى الصغرى و كانت الكبرى مسماة بخديجة و قال : زوجتك الكبرى من بناتى فاطمة وقع العقد على الكبرى التى اسمها خديجة و يلغى تسميتها بفاطمة و إن كان المقصود تزويج فاطمة و تخيل أنها كبرى فتبين أنها صغرى وقع العقد على المسماة بفاطمة و ألغى وصفها بأنها الكبرى ، و كذا لو كان المقصود تزويج المرأة الحاضرة و تخيل أنها الكبرى و اسمها فاطمة فقال : زوجتك هذه و هى فاطمة و هى الكبرى من بناتى فتبين أنها الصغرى و اسمها خديجة وقع العقد على المشار إليها و يلغى الاسم و الوصف ، و لو كان المقصود العقد على الكبرى فلما تخيل أن هذه المرأة الحاضرة هى تلك الكبرى قال : زوجتك هذه و هى الكبرى لا يقع العقد على الكبرى بلا إشكال ، و فى وقوعه على المشار إليها وجه لكن لا يترك الاحتياط بتجديد العقد أو الطلاق .

مسألة 14 :

لا إشكال فى صحة التوكيل فى النكاح من طرف واحد أو من طرفين بتوكيل الزوج أو الزوجة إن كانا كاملين أو بتوكيل وليهما إن كانا قاصرين ، و يجب على الوكيل أن لا يتعدى عما عينه الموكل من حيث الشخص و المهر و سائر الخصوصيات ، فإن تعدى كان فضوليا موقوفا على الاجازة ، و كذا يجب عليه مراعاة مصلحة الموكل ، فإن تعدى و أتى بما هو خلاف المصلحة كان فضوليا ، نعم لو عين خصوصية تعين و نفذ عمل الوكيل و إن كان ذلك على خلاف مصلحة الموكل .

مسألة 15 :

لو وكلت المرأة رجلا فى تزويجها ليس له أن يزوجها من نفسه إلا إذا صرحت بالتعميم أو كان كلامها بحسب متفاهم العرف ظاهرا فى العموم بحيث يشمل نفسه .

مسألة 16 :

الاقوى جواز تولى شخص واحد طرفى العقد بأن يكون موجبا و قابلا من الطرفين أصالة من طرف و وكالة من آخر ، أو ولاية من الطرفين أو وكالة عنهما أو بالاختلاف و إن كان الاحوط الاولى مع الامكان تولى الاثنين و عدم تولى شخص واحد للطرفين خصوصا فى تولى الزوج طرفى العقد أصالة من طرفه و وكالة عن الزوجة فى عقد الانقطاع فإنه لا يخلو من إشكال غير معتد به لكن لا ينبغى فيه ترك الاحتياط .

مسألة 17 :

إذا وكلا وكيلا فى العقد فى زمان معين لا يجوز لهما المقاربة بعد ذلك الزمان ما لم يحصل لهما العلم بإيقاعه و لا يكفى الظن ، نعم لو أخبر الوكيل بالايقاع كفى لان قوله حجة فيما وكل فيه .

مسألة 18 :

لا يجوز اشتراط الخيار فى عقد النكاح دواما أو انقطاعا لا للزوج و لا للزوجة ، فلو شرطاه بطل الشرط ، بل المشهور على بطلان العقد أيضا ، و قيل ببطلان الشرط دون العقد ، و لا يخلو من قوة ، و يجوز اشتراط الخيار فى المهر مع تعيين المدة ، فلو فسخ ذو الخيار سقط المهر المسمى ، فيكون كالعقد بلا ذكر المهر ، فرجع إلى مهر المثل ، هذا فى العقد الدائم الذي لا يعتبر فيه ذكر المهر ، و أما المتعة التى لا تصح بلا مهر فهل يصح فيها اشتراط الخيار فى المهر فيه إشكال .

مسألة 19 :

إذا ادعى رجل زوجية امرأة فصدقته أو ادعت امرأة زوجية رجل فصدقها حكم لهما بذلك مع احتمال الصدق ، و ليس لاحد الاعتراض عليهما من غير فرق بين كونهما بلدين معروفين أو غريبين ، و أما إذا ادعى أحدهما الزوجية و أنكر الاخر فالبينة على المدعى و اليمين على من أنكر ، فإن كان المدعى بينة حكم له ، و إلا فيتوجه اليمين على المنكر فإن حلف سقط دعوى المدعى ، و إن نكل يرد الحاكم اليمين على المدعى ، فإن حلف ثبت الحق ، و إن نكل سقط ، و كذا لو رده المنكر على المدعى و حلف ثبت ، و إن نكل سقط ، هذا بحسب موازين القضاء و قواعد الدعوى و أما بحسب الواقع فيجب على كل منهما العمل على ما هو تكليفه بينه و بين الله تعالى .

مسألة 20 :

إذا رجع المنكر عن إنكاره إلى الاقرار يسمع منه و يحكم بالزوجية بينهما و إن كان ذلك بعد الحلف على الاقوى .

مسألة 21 :

إذا ادعى رجل زوجية امرأة و أنكرت فهل لها أن تتزوج من غيره و للغير أن
يتزوجها قبل فصل الدعوى و الحكم ببطلانه دعوى المدعى أم لا ؟ وجهان ، أقواهما الاول خصوصا فيما لو تراخى المدعى فى الدعوى أو سكت عنها حتى طال الامر عليها ، و حينئذ إن أقام المدعى بعد العقد عليها بينة حكم له بها و بفساد العقد عليها ، و إن لم تكن بينة يتوجه اليمين على المعقود عليها ، فإن حلفت بقيت على زوجيتها و سقطت دعوى المدعى ، و كذا لو ردت اليمين إلى المدعى و نكل عن اليمين ، و إنما الاشكال فيما إذا نكلت عن اليمين أو ردت اليمين إلى المدعى و حلف ، فهل يحكم بسببهما بفساد العقد عليها فيفرق بينها و بين زوجها أم لا ؟ وجهان أوجههما الثانى ، لكن إذا طلقها الذي عقد عليها أو مات عنها زال المانع فترد على المدعى بسبب حلفه المردود إليه من الحاكم أو المنكر .

مسألة 22 :

يجوز تزويج امرأة تدعى أنها خلية من الزوج مع احتمال صدقها من غير فحص حتى فيما إذا كانت ذات بعل سابقا فادعت طلاقها أو موته ، نعم لو كانت متهمة فى دعواها فالاحوط الاولى الفحص عن حالها فمن غاب غيبة منقطة لم يعلم موته و حياته إذا ادعت زوجته حصول العلم لها بموته من الامارات و القرائن و إخبار المخبرين جاز تزويجها و إن لم يحصل العلم بقولها ، و يجوز للوكيل أن يجري العقد عليها إذا لم يعلم كذبها فى دعوى العلم ، و لكن الاحوط الترك خصوصا إذا كانت متهمة .

مسألة 23 :

إذا تزوج بامرأة تدعى أنها خلية عن الزوج فادعى رجل آخر زوجيتها فهذه الدعوى متوجهة على كل من الزوج و الزوجة ، فإن أقام المدعى بينة شرعية حكم له عليهما و فرق بينهما و سلمت إليه ، و مع عدم البينة توجه اليمين عليهما ، فإن حلفا معا على عدم زوجيته سقطت دعواه عليهما ، و إن نكلا عن اليمين فردها الحاكم عليه أو ردها عليه و حلف ثبت مدعاه ، و إن حلف أحدهما دون الاخر بأن نكل عن اليمين فردها الحاكم عليه أو رد هو عليه فحلف سقط دعواه بالنسبة إلى الحالف ، و أما بالنسبة إلى الاخر و إن ثبت دعوى المدعى بالنسبة إليه لكن ليس لهذا الثبوت أثر بالنسبة إلى من حلف ، فإن كان الحالف هو الزوج و الناكل هى الزوجة ليس لنكولها أثر بالنسبة إلى الزوج ، إلا أنه لو طلقها أو مات عنها ردت إلى المدعى ، و إن كان الحالف هى الزوجة و الناكل هو الزوج سقطت دعوى المدعى بالنسبة إليها و ليس له سبيل إليها على كل حال .

مسألة 24 :

إذا ادعت امرأة أنها خلية فتزوجها رجل ثم ادعت بعد ذلك أنها كانت ذات بعل لم تسمع دعواها ، نعم لو أقامت البينة على ذلك فرق بينهما ، و يكفى فى ذلك بأن تشهد بأنها كانت ذات بعل فتزوجت حين كونها كذلك من الثانى من غير لزوم تعيين زوج معين .

مسألة 25 :

يشترط فى صحة العقد الاختيار أعنى اختيار الزوجين ، فلو أكرها أو أكره أحدهما على الزواج لم يصح ، نعم لو لحقه الرضا صح على الاقوى .

فصل فى أولياء العقد

مسألة 1 :

للاب و الجد من طرف الاب بمعنى أب الاب فصاعدا ولاية على الصغير و الصغيرة و المجنون المتصل جنونه بالبلوغ ، و كذا المنفصل عنه على الظاهر ، و لا ولاية للام عليهم و للجد من طرف الام و لو من قبل أم الاب بأن كان أبا لام الاب مثلا ، و لا للاخ و العم و الخال و أولادهم .

مسألة 2 :

ليس للاب و الجد للاب ولاية على البالغ الرشيد ، و لا على البالغة الرشيدة إذا كانت ثيبة ، و أما إذا كانت بكرا ففيه أقوال : استقلالها و عدم الولاية لهما عليها لا مستقلا و لا منضما ، و استقلالهما و عدم سلطنة و ولاية لها كذلك ، و التشريك بمعنى اعتبار إذن الولى و إذنها معا ، و التفصيل بين الدوام و الانقطاع أما باستقلالها فى الاول دون الثانى أو العكس و الاحوط الاستئذان منهما ، نعم لا إشكال فى سقوط اعتبار إذنهما إن منعاها من التزويج بمن هو كفو لها شرعا و عرفا مع ميلها ، و كذا إذا كانا غائبين بحيث لا يمكن الاستئذان منهما مع حاجتها إلى التزويج .

مسألة 3 :

ولاية الجد ليست منوطة بحياة الاب و لا موته ، فعند وجودهما استقل كل منهما بالولاية ، و إذا مات أحدهما اختصت بالاخر ، و أيهما سبق فى تزويج المولى عليه عند وجودهما لم يبق محل للاخر ، و لو زوج كل منهما من شخص فإن علم السابق منهما فهو المقدم و لغا الاخر ، و إن علم التقارن قدم عقد الجد و لغا عقد الاب ، و إن جهل تاريخهما فلا يعلم السبق و اللحوق و التقارن لزم إجراء حكم العلم الاجمالى بكونها زوجة لاحدهما و إن علم تاريخ أحدهما دون الاخر فإن كان المعلوم تاريخ عقد الجد قدم على عقد الاب ، و إن كان عقد الاب قدم على عقد الجد ، لكن لا ينبغى ترك الاحتياط فى هذه الصورة .

مسألة 4 :

يشترط فى صحة تزويج الاب و الجد و نفوذه عدم المفسدة و إلا يكون العقد فضوليا كالاجنبى يتوقف صحته على إجازة الصغير بعد البلوغ بل الاحوط مراعاة المصلحة .

مسألة 5 :

إذا وقع العقد من الاب أو الجد عن الصغير أو الصغيرة مع مراعاة ما يجب مراعاته لا خيار لهما بعد بلوغهما بل هو لازم عليهما .

مسألة 6 :

لو زوج الولى الصغيرة بدون مهر المثل أو زوج الصغير بأزيد منه فإن كانت هناك مصلحة تقتضى ذلك صح العقد و المهر و لزم ، و إن كانت المصلحة فى نفس التزويج دون المهر فالاقوى صحة العقد و لزومه و بطلان المهر بمعنى عدم نفوذه و توقفه على الاجازة بعد البلوغ ، فإن أجاز استقر ، و إلا رجع إلى مهر المثل .

مسألة 7 :

السفيه المبذر المتصل سفهه بزمان صغره أو حجر عليه للتبذير لا يصح نكاحه إلا بإذن أبيه أو جده أو الحاكم مع فقدهما ، و تعيين المهر و المرأة إلى الولى ، و لو تزوج بدون الاذن وقف على الاجازة ، فإن رأى المصلحة و أجاز جاز و لا يحتاج إلى إعادة الصيغة .

مسألة 8 :

إذا زوج الولى المولى عليه بمن له عيب لم يصح و لم ينفذ سواء كان من العيوب الموجبة للخيار أو غيرها ككونه منهمكا فى المعاصى ، و كونه شارب الخمر أو بذي‏ء اللسان سى‏ء الخلق و أمثال ذلك ، إلا إذا كانت مصلحة ملزمة فى تزويجه ، و حينئذ لم يكن خيار الفسخ لا له و لا للمولى عليه إذا لم يكن العيب من العيوب المجوزة للفسخ ، و إن كان منها فالظاهر ثبوت الخيار للمولى عليه بعد بلوغه ، هذا كله مع علم الولى بالعيب ، و إلا ففيه تأمل و تردد و إن لا تبعد الصحة مع إعمال جهده فى إحراز المصلحة ، و على الصحة له الخيار فى العيوب الموجبة للفسخ ، كما أن للمولى عليه ذلك بعد رفع الحجر عنه ، و فى غيرها لا خيار له و لا للولى على الاقوى .

مسألة 9 :

ينبغى بل يستحب للمرأة المالكة أمرها أن تستأذن أباها أو جدها و إن لم يكونا فأخاها ، و إن تعدد الاخ قدمت الاكبر .

مسألة 10 :

هل للوصى أي القيم من قبل الاب أو الجد ولاية على الصغير و الصغيرة فى النكاح ؟ فيه إشكال لا يترك الاحتياط .

مسألة 11 :

ليس للحاكم ولاية فى النكاح على الصغير ذكرا كان أو أنثى مع فقد الاب و الجد ، و لو اقتضت الحاجة و الضرورة و المصلحة اللازمة المراعاة النكاح بحيث ترتب على تركه مفسدة يلزم التحرز عنها قام الحاكم به ، و لا يترك الاحتياط بضم إجازة الوصى للاب أو الجد مع وجوده و كذا فيمن بلغ فاسد العقل أو تجدد فساد عقله إذا كان البلوغ و التجدد فى زمان حياة الاب أو الجد .

مسألة 12 :

يشترط فى ولاية الاولياء البلوغ و العقل و الحرية و الاسلام إذا كان المولى عليه مسلما ، فلا ولاية للصغير و الصغيرة على أحد ، بل الولاية فى موردها لوليهما ، و كذا لا ولاية للاب و الجد إذا جنا ، و إن جن أحدهما يختص الولاية بالاخر ، و كذا لا ولاية للاب الكافر على ولده المسلم ، فتكون للجد إذا كان مسلما ، و الظاهر ثبوت ولايته على ولده الكافر إذا لم يكن له جد مسلم ، و إلا فلا يبعد ثبوتها له دون الكافر .

مسألة 13 :

العقد الصادر من غير الوكيل و الولى المسمى بالفضولى يصح مع الاجازة ، سواء كان فضوليا من الطرفين أو من أحدهما ، و سواء كان المعقود عليه صغيرا أو كبيرا ، و سواء كان العاقد قريبا للمعقود عليه كالاخ و العم و الخال أو أجنبيا ، و منه العقد الصادر من الولى أو الوكيل على غير الوجة المأذون فيه بأن أوقع الولى على خلاف المصلحة أو الوكيل على خلاف ما عينه الموكل .

مسألة 14 :

إن كان المعقود له ممن صح منه العقد لنفسه بأن كان بالغا عاقلا فإنما يصح العقد الصادر من الفضولى بإجازته ، و إن كان ممن لا يصح منه العقد و كان مولى عليها بأن كان صغيرا أو مجنونا فإنما يصح أما بإجازة وليه فى زمان قصوره أو إجازته بنفسه بعد كماله ، فلو أوقع الاجنبى عقدا على الصغير أو الصغيرة وقفت صحة عقده على إجازتهما له بعد بلوغهما و رشدهما إن لم يجز أبوهما أو جدهما فى حال صغرهما ، فأي من الاجازتين حصلت كفت ، نعم يعتبر فى صحة إجازة الولى ما اعتبر فى صحة عقده ، فلو أجاز العقد الواقع على خلاف مصلحة الصغير لغت إجازته و انحصر الامر فى إجازته بنفسه بعد بلوغه و رشده .

مسألة 15 :

ليست الاجازة على الفور ، فلو تأخرت عن العقد بزمن طويل صحت سواء كان التأخير من جهة الجهل بوقوعه أو لاجل التروي أو للاستشارة أو غير ذلك .

مسألة 16 :

لا أثر للاجازة بعد الرد ، و كذا لا أثر للرد بعد الاجازة فبها يلزم العقد و به ينفسخ ، سواء كان السابق من الرد أو الاجازة واقعا من المعقود له أو وليه ، فلو أجاز أو رد ولى الصغيرين العقد الواقع عليهما فضولا ليس لهما بعد البلوغ رد فى الاول و لا إجازة فى الثانى .

مسألة 17 :

إذا كان أحد الزوجين كارها حال العقد لكن لم يصدر منه رد له فالظاهر أنه يصح لو أجاز بعد ذلك ، بل الاقوى صحته بها حتى لو استؤذن فنهى و لم يأذن و مع ذلك أوقع الفضولى العقد .

مسألة 18 :

يكفى فى الاجازة المصححة لعقد الفضولى كل ما دل على إنشاء الرضا بذلك العقد ، بل يكفى الفعل الدال عليه .

مسألة 19 :

لا يكفى الرضا القلبى فى صحة العقد و خروجه عن الفضولية و عدم الاحتياج إلى الاجازة ، فلو كان حاضرا حال العقد راضيا به إلا أنه لم يصدر منه قول أو فعل يدل على رضاه فالظاهر أنه من الفضولى ، نعم قد يكون السكوت إجازة ، و عليه تحمل الاخبار فى سكوت البكر .

مسألة 20 :

لا يعتبر فى وقوع العقد فضوليا قصد الفضولية و لا الالتفات إليها ، بل المدار فى الفضولية و عدمها على كون العقد بحسب الواقع صادرا عن غير من هو مالك للعقد و إن تخيل خلافه ، فلو تخيل كونه وليا أو وكيلا و أوقع العقد فتبين خلافه كان من الفضولى و يصح بالاجازة ، كما أنه لو اعتقد أنه ليس بوكيل و لا ولى فأوقع العقد بعنوان الفضولية فتبين خلافه صح العقد و لزم بلا توقف على الاجازة مع فرض مراعاة المصلحة .

مسألة 21 :

إن زوج صغيران فضولا فإن أجاز وليهما قبل بلوغهما أو أجازا بعد بلوغهما أو بالاختلاف بأن أجاز ولى أحدهما قبل بلوغه و أجاز الاخر بعد بلوغه تثبت الزوجية و يترتب جميع أحكامها ، و إن رد وليهما قبل بلوغهما أو رد ولى أحدهما قبل بلوغه أو ردا بعد بلوغهما أو رد أحدهما بعد بلوغه أو ماتا أو مات أحدهما قبل الاجازة بطل العقد من أصله بحيث لم يترتب عليه أثر أصلا من توارث و غيره من سائر الاثار ، نعم لو بلغ أحدهما و أجاز ثم مات قبل بلوغ الاخر و إجازته يعزل من تركته مقدار ما يرث الاخر على تقدير الزوجية ، فإن بلغ و أجاز يدفع إليه لكن بعدما يحلف على أنه لم يكن إجازته للطمع فى الارث ، و إن لم يجز أو أجاز و لم يحلف على ذلك لم يدفع إليه بل يرد إلى الورثة ، و الظاهر أن الحاجة إلى الحلف إنما هو فيما إذا كان متهما بأن إجازته لاجل الارث ، و أما مع عدمه كما إذا أجاز مع الجهل بموت الاخر أو كان الباقى هو الزوج و كان المهر اللازم عليه على تقدير الزوجية أزيد مما يرث يدفع إليه بدون الحلف .

مسألة 22 :

كما يترتب الارث على تقدير الاجازة و الحلف يترتب الاثار الاخر المرتبة على الزوجية أيضا من المهر و حرمة الام و البنت و حرمتها على أب الزوج و ابنه إن كانت الزوجة هى الباقية و غير ذلك ، فيترتب جميع الاثار على الحلف فى الظاهر على الاقوى .

مسألة 23 :

الظاهر جريان هذا الحكم فى كل مورد مات من لزم العقد من طرفه و بقى من يتوقف زوجيته على إجازته ، كما إذا زوج أحد الصغيرين الولى و زوج الاخر الفضولى فمات الاول قبل بلوغ الثانى و إجازته بل لا يبعد جريان الحكم فيما لو كانا كبيرين فأجاز أحدهما و مات قبل موت الثانى و إجازته ، لكن الحلف مبنى على الاحتياط كالحلف فى بعض الصور الاخر .

مسألة 24 :

إذا كان العقد فضوليا من أحد الطرفين كان لازما من طرف الاصيل ، فلو كان هى الزوجة ليس لها أن تتزوج بالغير قبل أن يرد الاخر العقد و يفسخه ، و هل يثبت فى حقه تحريم المصاهرة قبل إجازة الاخر و رده ، فلو كان زوجا حرم عليه نكاح أم المرأة و بنتها و أختها و الخامسة إن كانت هى الرابعة ؟ الاحوط ذلك و إن كان الاقوى خلافه .

مسألة 25 :

إن رد المعقود له أو المعقود لها العقد الواقع فضولا صار العقد كأنه لم يقع ، سواء كان العقد فضوليا من الطرفين و رداه معا أو رده أحدهما ، بل و لو أجاز أحدهما و رد الاخر ، أو من طرف واحد و رد ذلك الطرف فتحل المعقود لها على أب المعقود له و ابنه و تحل بنتها و أمها على المعقود له .

مسألة 26 :

إن زوج الفضولى امرأة برجل من دون اطلاع عنها و تزوجت هى برجل آخر صح الثانى و لزم و لم يبق محل لاجازة الاول ، و كذا لو زوج الفضولى رجلا بامرأة من دون اطلاعه و زوج هو بأمها أو بنتها ثم علم .

مسألة 27 :

لو زوج فضوليان امرأة كل منهما برجل كانت بالخيار فى إجازة أيهما شاءت ، و إن شاءت ردتهما ، سواء تقارن العقدان أو تقدم أحدهما على الاخر ، و كذلك الحال فيما إذا زوج أحد الفضوليين رجلا بامرأة و الاخر بأمها أو بنتها أو أختها فإن له إجازة أيهما شاء .

مسألة 28 :

لو وكلت رجلين فى تزويجها فزوجها كل منهما برجل فإن سبق أحدهما صح و لغا الاخر ، و إن تقارنا بطلا معا ، و إن لم يعلم الحال فإن علم تاريخ أحدها حكم بصحته دون الاخر ، و إن جهل تاريخهما فإن احتمل تقارنهما حكم ببطلانهما معا فى حق كل من الزوجة و الزوجين ، و إن علم عدم التقارن فيعلم إجمالا بصحة أحد العقدين و تكون المرأة زوجة لاحد الرجلين و أجنبية عن أحدهما ، فليس للزوجة أن تتزوج بغيرهما ، و لا للغير إن يتزوج بها ، لكونها ذات بعل قطعا ، و أما حالها بالنسبة إلى الزوجين و حالهما بالنسبة إليها فالاولى أن يطلقاها و يجدد النكاح عليها أحدهما برضاها ، و إن تعاسرا و كان فى التوقف إلى أن يظهر الحال عسر و حرج على الزوجة أو لا يرجى ظهور الحال فالمتجه تعيين الزوجة منهما بالقرعة ، فيحكم بزوجية من وقعت عليه .

مسألة 29 :

لو ادعى أحد الزوجين سبق عقده فإن صدقه الاخر و كذا الزوجة أو صدقه أحدهما و قال الاخر : لا أدري فالزوجة لمدعى السبق و إن قال كلاهما : لا أدري فوجوب تمكين الزوجة من المدعى بل جوازه محل تأمل إلا إذا رجع عدم دراية الرجل إلى الغفلة حين إجراء العقد و احتمل تطبيقه على الصحيح من باب الانفاق ، و إن صدقه الاخر ، و لكن كذبته الزوجة كانت الدعوى بين الزوجة و كلا الزوجين ، فالزوج الاول يدعى زوجيتها و صحة عقده و هى تنكر زوجيته و تدعى فساد عقده ، و تنعكس الدعوى بينها و بين الزوج الثانى ، حيث أنه يدعى فساد عقده و هى تدعى صحته ، ففى الدعوى الاولى تكون هى المدعية و الزوج هو المنكر ، و فى الثانية بالعكس ، فإن أقامت البينة على فساد الاول المستلزم لصحة الثانى حكم لها بزوجيتها للثانى دون الاول ، و إن أقام الزوج الثانى بينة على فساد عقده يحكم بعدم زوجيتها له و ثبوتها للاول ، و إن لم تكن بينة يتوجه الحلف إلى الزوج الاول فى الدعوى الاولى و إلى الزوجة فى الدعوى الثانية ، فإن حلف الزوج الاول و نكلت الزوجة تثبت زوجيتها للاول ، و إن كان العكس بأن حلفت هى دونه حكم بزوجيتها للثانى ، و إن حلفا معا فالمرجع هى القرعة هذا إذا
ان مصب الدعوى صحة العقد و فساده لا السبق و عدمه أو السبق و اللحوق أو الزوجية و عدمها ، و بالجملة الميزان فى تشخيص المدعى و المنكر غالبا مصب الدعوى ، و إن ادعى كل من الزوجين سبق عقده فإن قالت الزوجة : لا أدري تكون الدعوى بين الزوجين ، فإن أقام أحدهما بينة دون الاخر حكم له و كانت الزوجة له ، و إن أقام كل منهما بينة تعارضت البينتان فيرجع إلى القرعة ، فيحكم بزوجية من وقعت عليه ، و إن لم تكن بينة يتوجه الحلف إليهما ، فإن حلف أحدهما حكم له ، و إن حلفا أو نكلا يرجع إلى القرعة ، و إن صدقت المرأة أحدهما كان أحد طرفى الدعوى من لم تصدقه الزوجة ، و الطرف الاخر الزوج الاخر مع الزوجة ، فمع إقامة البينة من أحد الطرفين أو من كليهما الحكم كما مر ، و أما مع عدمها و انتهاء الامر إلى الحلف فإن حلف من لم تصدقه الزوجة يحكم له على كل من الزوجة و الزوج الاخر ، و أما مع حلف من صدقته فلا يترتب على حلفه رفع دعوى الزوج الاخر على الزوجة ، بل لابد من حلفها أيضا .

مسألة 30 :

لو زوج أحد الوكيلين عن الرجل له بامرأة و الاخر بنتها صح السابق و لغا اللاحق ، و مع التقارن بطلا معا ، و إن لم يعلم السابق فإن علم تاريخ أحدهما حكم بصحته دون الاخر ، و إن جهل تاريخهما فإن احتمل تقارنهما يحكم ببطلان كليهما ، و إن علم بعدم التقارن فقد علم بصحة أحد العقدين و بطلان أحدهما ، فلا يجوز للزوج مقاربة واحدة منهما ، كما أنه لا يجوز لهما التمكين منه ، نعم يجوز له النظر إلى الام و لا يجب عليها التستر عنه ، للعلم بأنه أما زوجها أو زوج بنتها ، و أما البنت فحيث أنه لم يحرز زوجيتها و بنت الزوجة إنما يحل النظر إليها إن دخل بالام و المفروض عدمه فلم يحرز ما هو سبب لحلية النظر إليها ، و يجب عليها التستر عنه ، نعم لو فرض الدخول بالام و لو بالشبهة كان حالها حال الام .

فصل فى أسباب التحريم

أعنى ما بسببه يحرم و لا يصح تزويج الرجل بالمرأة و لا يقع الزواج بينهما ، و هى أمور : النسب و الرضاع و المصاهرة و ما يلحق بها و الكفر و عدم الكفاءة و استيفاء العدد و الاعتداد و الاحرام .
back page

fehrest page

next page