back page

fehrest page

next page

القول فى شرائط إمام الجماعة
و يشترط فيه أمور : الايمان و طهارة المولد و العقل و البلوغ إذا كان المأموم بالغا ، بل إمامة غير البالغ و لو لمثله محل إشكال ، بل عدم جوازه لا يخلو من قرب ، و الذكورة إذا كان المأموم ذكرا بل مطلقا على الاحوط و العدالة فلا تجوز الصلاة خلف الفاسق و لا مجهول الحال ، و هى حالة نفسانية باعثة على ملازمة التقوى مانعة عن ارتكاب الكبائر بل و الصغائر على الاقوى ، فضلا عن الاصرار عليها الذي عد من الكبائر ، و عن ارتكاب أعمال دالة عرفا على عدم مبالاة فاعلها بالدين ، و الاحوط اعتبار الاجتناب عن منافيات المروة و إن كان الاقوى عدم اعتباره ، و أما الكبائر فهى كل معصية ورد التوعيد عليها بالنار أو بالعقاب ، أو شدد عليها تشديدا عظيما ، أو دل دليل على كونها أكبر من بعض الكبائر أو مثله ، أو حكم العقل على أنها كبيرة ، أو كان فى ارتكاز المتشرعة كذلك ، أو ورد النص بكونها كبيرة ، و هى كثيرة : منها اليأس من روح الله ، و الامن من مكره و الكذب عليه أو على رسوله و أوصيائه ( ع ) و قتل النفس التى حرمها الله إلا بالحق ، و عقوق الوالدين ، و أكل مال اليتيم ظلما ، و قذف المحصنة ، و الفرار من الزحف ، و قطيعة الرحم ، و السحر ، و الزنا ،
اللواط ، و السرقة ، و اليمين الغموس ، و كتمان الشهادة ، و شهادة الزور ، و نقض العهد ، و الحيف فى الوصية ، و شرب الخمر ، و أكل الربا ، و أكل السحت ، و القمار ، و أكل الميتة و الدم و لحم الخنزير و ما أهل لغير الله من غير ضرورة ، و البخس فى المكيال و الميزان ، و التعرب بعد الهجرة ، و معونة الظالمين ، و الركون إليهم ، و حبس الحقوق من غير عذر ، و الكذب ، و الكبر ، و الاسراف ، و التبذير ، و الخيانة ، و الغيبة ، و النميمة ، و الاشتغال بالملاهى ، و الاستخفاف بالحج ، و ترك الصلاة ، و منع الزكاة ، و الاصرار على الصغائر من الذنوب ، و أما الاشراك بالله تعالى و إنكار ما أنزله و محاربة أوليائه فهى من أكبر الكبائر ، لكن فى عدها من التى يعتبر اجتنابها فى العدالة مسامحة .

مسألة 1 :

الاصرار الموجب لدخول الصغيرة فى الكبائر هو المداومة و الملازمة على المعصية من دون تخلل التوبة ، و لا يبعد أن يكون من الاصرار العزم على العود إلى المعصية بعد ارتكابها و إن لم يعد إليها خصوصا إذا كان عزمه على العود حال ارتكاب المعصية الاولى ، نعم الظاهر عدم تحققه بمجرد عدم التوبة بعد المعصية من دون العزم على العود إليها .

مسألة 2 :

الاقوى جواز تصدي الامامة لمن يعرف من نفسه عدم العدالة مع اعتقاد المأمومين عدالته و إن كان الاحوط الترك ، و هى جماعة صحيحة يترتب عليها أحكامها .

مسألة 3 :

تثبت العدالة بالبينة و الشياع الموجب للاطمئنان ، بل يكفى الوثوق و الاطمئنان من أي وجه حصل و لو من جهة اقتداء جماعة من أهل البصيرة و الصلاح ، كما أنه يكفى حسن الظاهر الكاشف ظنا عن العدالة ، بل الاقوى كفاية حسن الظاهر و لو لم يحصل منه الظن و إن كان الاحوط اعتباره .

مسألة 4 :

لا يجوز إمامة القاعد للقائم ، و لا المضطجع للقاعد ، و لا من لا يحسن القراءة بعدم تأدية الحروف من مخرجه أو إبداله بغيره حتى اللحن فى الاعراب و إن كان لعدم استطاعته لمن يحسنها ، و كذا الاخرس للناطق و إن كان ممن لا يحسنها ، و فى جواز إمامة من لا يحسن القراءة فى غير المحل الذي يتحملها الامام عن المأموم كالركعتين الاخيرتين لمن يحسنها إشكال ، فلا يترك الاحتياط .

مسألة 5 :

جواز الاقتداء بذوي الاعذار مشكل لا يترك الاحتياط بتركه و إن كان إمامته لمثله أو لمن هو متأخر عنه رتبة كالقاعد للمضطجع لا يخلو من وجه ، نعم لا بأس بإمامة القاعد لمثله و المتيمم و ذي الجبيرة لغيرهما .

مسألة 6 :

لو اختلف الامام مع المأموم فى المسائل المتعلقة بالصلاة اجتهادا أو تقليدا صح الاقتداء به و إن لم يتحدا فى العمل فيما إذا رأى المأموم صحة صلاته مع خطئه فى الاجتهاد أو خطأ مجتهده ، كما إذا اعتقد المأموم وجوب التسبيحات الاربعة ثلاثا و رأى الامام أن الواجب واحدة منها و عمل به ، و لا يصح الاقتداء مع اعتقاده اجتهادا أو تقليدا بطلان صلاته ، كما يشكل ذلك فيما إذا اختلفا فى القراءة ، و لو رأى المأموم صحة صلاته كما لو لم ير الامام وجوب السورة و تركها و رأى المأموم وجوبها فلا يترك الاحتياط بترك الاقتداء ، نعم إذا لم يعلم اختلافهما فى الرأي يجوز الائتمام ، و لا يجب الفحص و السؤال ، و أما مع العلم باختلافهما فى الرأي و الشك فى تخالفهما فى العمل فالاقوى عدم جواز الاقتداء فيما يرجع إلى المسائل التى لا يجوز معها الاقتداء مع وضوح الحال ، و يشكل فيما يرجع إلى المسائل المحكومة بالاشكال .

مسألة 7 :

لو دخل الامام فى الصلاة معتقدا دخول الوقت و اعتقد المأموم عدمه أو شك فيه لا يجوز له الائتمام فى تلك الصلاة ، نعم لو علم بالدخول فى أثناء صلاة الامام جاز له الائتمام عند دخوله إذا دخل الامام على وجه يحكم بصحة صلاته .

مسألة 8 :

لو تشاح الائمة فالاحوط الاولى ترك الاقتداء بهم جميعا نعم إذا تشاحوا فى تقديم الغير و كل يقول تقدم يافلان يرجح من قدمه المأمومون ، و مع الاختلاف أو عدم تقديمهم يقدم الفقيه الجامع للشرائط ، و إن لم يكن أو تعدد يقدم الاجود قراءة ثم الافقه فى أحكام الصلاة ثم الاسن و الامام الراتب فى المسجد أولى بالامامة من غيره و إن كان أفضل ، لكن الاولى له تقديم الافضل ، و صاحب المنزل أولى من غيره المأذون فى الصلاة و الاولى له تقديم الافضل ، و الهاشمى أولى من غيره المساوي له فى الصفات ، و الترجيحات المذكورة إنما هى من باب الافضلية و الاستحباب لا على وجه اللزوم و الايجاب حتى فى أولوية الامام الراتب ، فلا يحرم مزاحمة الغير له و إن كان مفضولا من جميع الجهات ، لكن مزاحمته قبيحة بل مخالفة للمروة و إن كان المزاحم أفضل منه من جميع الجهات .

مسألة 9 :

الاحوط للاجذم و الابرص و المحدود بعد توبته ترك الامامة و ترك الاقتداء بهم ، و يكره إمامة الاغلف المعذور فى ترك الختان و من يكره المأمومون إمامته و المتيمم للمتطهر ، بل الاولى عدم إمامة كل ناقص للكامل .

مسألة 10 :

لو علم المأموم بطلان صلاة الامام من جهة كونه محدثا أو تاركا لركن و نحوه لا يجوز له الاقتداء به و إن اعتقد الامام صحتها جهلا أو سهوا .

مسألة 11 :

لو رأى المأموم فى ثوب الامام نجاسة غير معفو عنها فإن علم أنه قد نسيها لا يجوز الاقتداء به ، و إن علم أنه جاهل بها يجوز الاقتداء به ، و إن لم يدر أنه جاهل أو ناس ففى جوازه تأمل و إشكال فلا يترك الاحتياط .

مسألة 12 :

لو تبين بعد الصلاة كون الامام فاسقا أو محدثا صح ما صلى معه جماعة و يغتفر فيه ما يغتفر فى الجماعة .

استدراك احكام صلاة الجمعة

البحث فى صلاة الجمعة

مسألة : 1

تجب صلاة الجمعة فى هذه الاعصار مخيرا بينها و بين صلاة الظهر ، و الجمعة أفضل و الظهر أحوط ، و أحوط من ذلك الجمع بينهما ، فمن صلى الجمعة سقطت‏ عنه صلاة الظهر على الاقوى ، لكن الاحوط الاتيان بالظهر بعدها ، و هى ركعتان كالصبح‏

مسألة : 2

من ائتم بامام فى الجمعة جاز الاقتداء به فى العصر ، لكن لو أراد الاحتياط أعاد الظهرين بعد الائتمام إلا إذا احتاط الامام بعد صلاة الجمعة قبل العصر بأداء الظهر و كذا المأموم ، فيجوز الاقتداء بالعصر و يحصل به الاحتياط .

مسألة : 3

يجوز الاقتداء بالظهر الاحتياطى ، فإذا صلوا الجمعة جاز لهم صلاة الظهر جماعة احتياطا ، و لو أئتم بهذه الصلاة الاحتياطية من لم يصل الجمعة لا يجوز له الاكتفاء بها ، بل تجب عليه إعادة الظهر .

القول فى شرائط صلاة الجمعة
و هى أمور :
الاول العدد ، و أقله خمسة نفر أحدهم الامام ، فلا تجب و لا تنعقد بأقل‏ منها ، و قيل أقله سبعة نفر ، و الاشبه ما ذكرناه ، فلو اجتمع سبعة نفر و ما فوق تكون‏ الجمعة آكد فى الفضل .
الثانى الخطبتان و هما واجبتان كأصل الصلاة ، ولا تنعقد الجمعة بدونهما .
الثالث الجماعة ، لا تصح الجمعة فرادى .
الرابع أن لا يكون هناك جمعة أخرى و بينهما دون ثلاثة أميال ، فإذا كان بينهما ثلاثة
أميال صحتا جميعا ، و الميزان هو البعد بين الجمعتين لا البلدين الذين ينعقد فيهما الجمعة ،
فجازت إقامة جمعات فى بلاد كبيرة تكون طولها فراسخ .

مسألة : 1

لو اجتمع خمسة نفر للجمعة فتفرقوا فى أثناء الخطبة أو بعدها قبل الصلاة و لم‏ يعودوا و لم يكن هناك عدد بقدر النصاب تعين على كل صلاة الظهر .

مسألة : 2

لو تفرقوا فى أثناء الخطبة ثم عادوا فإن كان تفرقهم بعد تحقق مسمى الواجب‏ فالظاهر عدم وجوب إعادتها و لو طالت المدة ، كما أنه كذلك لو تفرقوا بعدها فعادوا ، و إن‏ كان قبل تحقق الواجب منها فإن كان التفرق للانصراف عن الجمعة فالاحوط استئنافها مطلقا ، و إن كان لعذر كمطر مثلا فإن طالت المدة بمقدار أضر بالوحدة العرفية فالظاهر وجوب‏ الاستئناف ، و إلا بنوا عليها و صحت .

مسألة : 3

لو انصرف بعضهم قبل الاتيان بمسمى الواجب و رجع من غير فصل طويل‏ فإن سكت الامام فى غيبته اشتغل بها من حيث سكت ، و إن أدامها و لم يسمعها الغائب‏ أعادهامن حيث غاب و لم يدركها ، و إن لم يرجع إلا بعد فصل طويل يضر بوحدة الخطبة عرفا أعادها ، و إن لم يرجع و جاء آخر تجب استئنافها مطلقا .

مسألة : 4

لو زاد العدد على نصاب الجمعة لا يضر مفارقة بعضهم مطلقا بعد بقاء مقدار النصاب .

مسألة : 5

إن دخل الامام فى الصلاة و انفض الباقون قبل تكبيرهم و لم يبق إلا الامام‏ فالظاهر عدم انعقاد الجمعة ، و هل له العدول إلى الظهر أو يجوز إتمامها ظهرا من غير نية العدول بل تكون ظهرا بعد عدم انعقاد الجمعة قيمتها أربع ركعات ؟ فيه إشكال ، و الاحوط نية العدول و إتمامها ثم الاتيان بالظهر ، و أحوط منه إتمامها جمعة ثم الاتيان بالظهر و إن‏ كان الاقرب بطلانها ، فيجوز دفع اليد عنها و الاتيان بالظهر .

مسألة : 6

إن دخل العدد أي أربعة نفر مع الامام فى صلاة الجمعة و لو بالتكبير وجب‏ الاتمام و لو لم يبق إلا واحد على قول معروف ، و الاشبه بطلانها ، سواء بقى الامام و انفض الباقون أو بعضهم أو أنفض الامام و بقى الباقون أو بعضهم ، و سواء صلوا ركعة أو أقل ، لكن لا ينبغى ترك الاحتياط بالاتمام جمعة ثم الاتيان بالظهر ، نعم لا يبعد الصحة جمعة إذا انفض بعض فى أخيره الركعة الثانية بل بعد ركوعها ، و الاحتياط بإتيان الظهر مع ذلك‏ بعدها لا ينبغى تركه .

مسألة : 7

يجب فى كل من الخطبتين التحميد ، و يعقبه بالثناء عليه تعالى على الاحوط ، و الاحوط أن يكون التحميد بلفظ الجلالة ، و إن كان الاقوى جوازه بكل ما بعد حمدا له تعالى‏ ، و الصلاة على النبى صلى الله عليه و آله على الاحوط فى الخطبة الاولى و على الاقوى‏ فى الثانية ، و الايصاء بتقوى الله تعالى فى الاولى على الاقوى و فى الثانية على الاحوط ، و قراءة سورة صغيرة فى الاولى على الاقوى و فى الثانية على الاحوط ، و الاحوط الاولى‏ فى الثانية الصلاة على أئمة المسلمين عليهم السلام بعد الصلاة على النبى ( ص ) و الاستغفار للؤمنين و المؤمنات ، و الاولى اختيار بعض الخطب المنسوبة إلى أمير المؤمنين‏ سلام الله عليه أو المأثورة عن أهل بيت العصمة عليهم السلام .

مسألة : 8

الاحوط إتيان الحمد و الصلاة فى الخطبة بالعربى و إن كان الخطيب و المستمع غير عربى ، و أما الوعظ و الايصاء بتقوى الله تعالى فالاقوى جوازه بغيره ، بل‏ الاحوط أن يكون الوعظ و نحوه من ذكر مصالح المسلمين بلغة المستمعين ، و إن كانوا مختلطين يجمع بين اللغات ، نعم لو كان العدد أكثر من النصاب جاز الاكتفاء بلغة النصاب ، لكن الاحوط أن يعظهم بلغتهم .

مسألة : 9

ينبغى للامام الخطيب أن يذكر فى ضمن خطبته ما هو من مصالح المسلمين فى‏ دينهم و دنياهم ، و يخبرهم بما جرى فى بلاد المسلمين و غيرها من الاحوال التى لهم فيها المضرة أو المنفعة ، و ما يحتاج المسلمون إليه فى المعاش و المعاد ، و الامور السياسية و الاقتصادية مما هى دخيلة فى استقلالهم و كيانهم، و كيفية معاملتهم مع سائر الملل ، و التحذير عن تدخل الدول الظالمة المستعمرة فى أمورهم سيما السياسية و الاقتصادية المنجر إلى استعمارهم و استثمارهم ، و بالجملة الجمعة و خطبتاها من المواقف العظيمة للمسلمين‏ كسائر المواقف العظيمة مثل الحج و المواقف التى فيه و العيدين و غيرها ، و مع الاسف‏ أغفل المسملون عن الوظائف المهمة السياسية فيها و فى غيرها من المواقف السياسية الاسلامية ، فالاسلام دين السياسة بشؤونها يظهر لمن له أدنى تدبر فى أحكامه الحكومية و السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية ، فمن توهم أن الدين منفك عن السياسة فهو جاهل لم‏ يعرف الاسلام و لا السياسة .

مسألة : 10

يجوز إيقاع الخطبتين قبل زوال الشمس بحيث إذا فرغ منها زالت ، و الاحوط إيقاعهما عند الزوال .

مسألة : 11

يجب أن تكون الخطبتان قبل صلاة الجمعة ، فلو بدأ بالصلاة تبطل ، و تجب‏ الصلاة بعدهما لو بقى الوقت ، و الظاهر عدم وجوب إعادتهما إذا كان الاتيان جهلا أو سهوا ، فيأتى بالصلاة بعدهما ، و لو قيل بعدم إعادة الصلاة أيضا إذا كان التقديم عن غير عمد و علم لكان له وجه .

مسألة : 12

يجب أن يكون الخطيب قائما وقت إيراد الخطبة ، و يجب وحدة الخطيب و الامام ، فلو عجز الخطيب عن القيام خطب غيره و أمهم الذي خطبهم ، و لو لم يكن غير العاجز فالظاهر الانتقال إلى الظهر نعم لو كانت الجمعة واجبة تعيينا خطبهم العاجز عن القيام‏ جالسا ، و الاحوط الاتيان بالظهر بعد الجمعة ، و يجب الفصل بين الخطبتين بجلسة خفيفة .

مسألة : 13

الاحوط لو لم يكن الاقوى وجوب رفع الصوت فى الخطبة بحيث يسمع العدد ، بل الظاهر عدم جواز الاخفات بها ، بلا لا إشكال فى عدم جواز إخفات الوعظ و الايصاء ، و ينبغى أن يرفع صوته بحيث يسمع الحضار ، بل هو أحوط ، أو يخطب بواسطة المكبرات‏ إذا كان الجماعة كثيرة لابلاغ الوعظ و الترغيب و الترهيب و المسائل المهتم بها .

مسألة : 14

الاحوط بل الاوجه وجوب الاصغاء إلى الخطبة ، بل الاحوط الانصات و ترك الكلام بينها ، و إن كان الاقوى كراهته ، نعم لو كان التكلم موجبا لترك الاستماع و فوات فائدة الخطبة لزم تركه ، و الاحوط الاولى استقبال المستمعين الامام حال الخطبة و عدم‏ الالتفات زائدا على مقدار الجواز فى الصلاة ، و طهارة الامام حال الخطبة عن الحدث و الخبث ، و كذا المستمعين ، و الاحوط الاولى للامام أن لا يتكلم بين الخطبة بما لا يرجع إلى‏ الخطابة ، و لا بأس بالتكلم بعد الخطبتين إلى الدخول فى الصلاة ، و ينبغى أن يكون الخطيب‏ بليغا مراعيا لمقتضيات الاحوال بالعبارات الفصيحة الخالية عن التعقيد ، عارفا بما جرى‏ على المسلمين فى الاقطار سيما قطره ، عالما بمصالح الاسلام و المسلمين ، شجاعا لا يلومه‏ فى الله لومة لائم ، صريحا فى إظهار الحق و إبطال الباطل حسب المقتضيات و الظروف‏ مراعيا لما يوجب تأثير كلامه فى النفوس من مواظبة أوقات الصلوات و التلبس بزي‏ الصالحين و الاولياء ، و أن يكون أعماله موافقا لمواعظه و ترهيبه و ترغيبه ، و إن يجتنب‏ عما يوجب وهنه و وهن كلامه حتى كثرة الكلام و المزاح و ما لا يعنى ، كل ذلك إخلاصا لله تعالى و إعراضا عن حب الدنيا و الرئاسة فإنه رأس كل خطيئة ليكون لكلامه تأثير فى‏ النفوس ، و يستحب لهأن يتعمم فى الشتاء و الصيف ، و يتردى ببرد يمنى أو عدنى ، و يتزين و يلبس أنظف ثيابه مطيبا على وقار و سكينة ، و أن يسلم إذا صعد المنبر ، و استقبل‏ الناس بوجهه و يستقبلونه بوجوههم ، و أن يعتمد على شى‏ء من قوس أو عصا أو سيف و أن‏ يجلس على المنبر أمام الخطبة حتى يفرغ المؤذنون .

مسألة : 15

قد مر اعتبار الفاصلة بين الجمعتين ثلاثة أميال ، فإن أقيمت جمعتان دون‏ الحد المعتبر فإن أقترنتا بطلتا جميعا ، و إن سبقت إحداهما و لو بتكبيرة الاحرام بطلت‏ المتأخرة ، سواء كان المصلون عالمين بسبق جمعة أولا ، و صحت المتقدمة ، سواء علم‏ المصلون بلحوق جمعة أم لا ، و الميزان فى الصحة تقدم الصلاة لا الخطبة ، فلو تقدم إحدى‏ الجمعتين فى الخطبة و الاخرى فى الصلاة بطلت المتأخرة فى الشروع فى الصلاة .

مسألة : 16

الاحوط عند إرادة إقامة جمعة فى محل إحراز أن لا جمعة هناك دون الحد المقرر مقارنة لها أو منعقدة قبلها ، و إن كان الاشبه جواز الانعقاد و صحة الجمعة ما لم‏ يحرز انعقاد جمعة أخرى مقارنة لها أو مقدمة عليها ، بل الظاهر جواز الانعقاد لو علم‏ بانعقاد أخرى و شك فى مقارنتها أو سبقها .

مسألة : 17

لو علموا بعد الفراغ من الصلاة بعقد جمعة أخرى و احتمل كل من الجماعتين‏ السبق و اللحوق فالظاهر عدم وجوب الاعادة عليهما لا جمعة و لا ظهرا و إن كان الوجوب‏ أحوط ، و يجب على الجماعة التى لم يحضروا الجمعتين إذا أرادوا إقامة جمعة ثالثة إحراز بطلان الجمعتين المتقدمتين ، و مع احتمال صحة إحداهما لا يجوز إقامة جمعة أخرى .

القول فيمن تجب عليه‏

مسألة : 1

يشترط فى وجوبها أمور : التكليف و الذكورة و الحرية و الحضر و السلامة من العمى و المرض ، و أن لا يكون شيخا كبيرا ، و أن لا يكون بينه و بين محل إقامة الجمعة أزيد من فرسخين ، فهؤلاء لا يجب عليهم السعى للجمعة لو قلنا بالوجوب التعيينى ، و لا تجب عليهم و لو كان الحضور لهم غير حرجى و لا مشقة فيه .

مسألة : 2

كل هؤلاء إذا اتفق منهم الحضور أو تكلفوه صحت منهم و أجزأت عن الظهر ، و كذا كل من رخص له فى تركها لمانع من مطر أو برد شديد أو فقد رجل و نحوها مما يكون الحضور معه حرجا عليه ، نعم لا تصح من المجنون ، و صحت صلاة الصبى ، و أما إكمال العدد به فلا يجوز و كذا لا تنعقد بالصبيان فقط .

مسألة : 3

يحوز للمسافر حضور الجمعة ، و تنعقد منه و تجزيه عن الظهر ، لكن لو أراد المسافرون إقامتها من غير تبعية للحاضرين لا تنعقد منهم و تجب عليهم صلاة الظهر ، و لو قصدوا الاقامة جازت لهم إقامتها ، و لا يجوز أن يكون المسافر مكملا للعدد .

مسألة : 4

يجوز للمرأة الدخول فى صلاة الجمعة ، و تصح منها و تجزيها عن الظهر إن‏ كان عدد الجمعة أي خمسة نفر رجالا ، و أما إقامتها للنساء أو كونها من جملة الخمسة فلا تجوز و لا تنعقد إلا بالرجال .

مسألة : 5

تجب الجمعة على أهل القرى و السواد كما تجب على أهل المدن و الامصار مع استكمال الشرائط ، و كذا تجب على ساكنى الخيم و البوادي إذا كانوا قاطنين بها .

مسألة : 6

تصح الجمعة من الخنثى المشكل ، و لا يصح جعله إماما أو مكملا للعدد ، فلو لم يكمل إلا به لا تنعقد الجمعة و تجب الظهر .

القول فى وقتها

مسألة : 1

يدخل وقتها بزوال الشمس ، فإذا زالت فقد وجبت ، فإذا فرغ الامام من الخطبتين عند الزوال فشرع فيها صحت ، و أما آخر وقتها بحيث تفوت بمضيه ففيه خلاف و إشكال ، و الاحوط عدم التأخير عن الاوائل العرفية من الزوال ، و إذا أخرت عن ذلك‏ فالاحوط اختيار الظهر و إن لا يبعد امتداده إلى قدمين من فيى‏ء المتعارف من الناس .

مسألة : 2

لا يجوز إطالة الخطبة بمقدار يفوت وقت الجمعة إذا كان الوجوب تعيينا ، فلو فعل أثم و وجبت صلاة الظهر كما يجب الظهر فى الفرض على التخيير أيضا ، و ليس‏ للجمعة قضاء بفوات وقتها .

مسألة : 3

لو دخلوا فى الجمعة فخرج وقتها فإن أدركوا منها ركعة فى الوقت صحت ، و إلا بطلت على الاشبه ، و الاحوط الاتمام جمعة ثم الاتيان بالظهر ، و لو تعمدوا إلى بقاء الوقت بمقدار ركعة فإن قلنا بوجوبها تعيينا أثموا و صحت صلاتهم ، و إن قلنا بالتخيير كما هو الاقوى فالاحوط اختيار الظهر ، بل لا يترك الاحتياط بإتيان الظهر فى الفرض الاول‏ أيضا مع القول بالتخيير .

مسألة : 4

لو تيقن أن الوقت يتسع لاقل الواجب من الخطبتين و ركعتين خفيفتين تخير بن الجمعة و الظهر ، و لو تيقن بعدم الاتساع لذلك تعين الظهر ، و لو شك فى بقاء الوقت‏ صحت و لو انكشف بعد عدم الاتساع حتى لركعة يأتى بالظهر ، و لو علم مقدار الوقت و شك فى اتساعه لها يجوز الدخول فيها ، فإن اتسع صحت ، و إلا يأتى بالظهر ، و الاحوط اختيار الظهر بل لا يترك فى الفرع السابق مع الاتساع لركعة .

مسألة : 5

لو صلى الامام بالعدد المعتبر فى اتساع الوقت و لم يحضر المأموم من غير العدد الخطبة و أول الصلاة و لكنه أدرك مع الامام ركعة صلى جمعة ركعة مع الامام و أضاف ركعة أخرى منفردا و صحت صلاته ، و آخر إدراك الركعة إدراك الامام فى الركوع‏ ، فلو ركع و الامام لم ينهض إلى القيام صحت صلاته ، و الافضل لمن لم يدرك تكبيرة الركوع الاتيان بالظهر أربع ركعات ، و لو كبر و ركع ثم شك فى أن الامام كان راكعا و أدرك ركوعه أولا لم تقع صلاته جمعة ، و هل تبطل أو تصح و يجب الاتمام ظهرا ؟ فيه‏ إشكال ، و الاحوط إتمامها ظهرا ثم إعادتها .
فروع‏ الاول شرائط الجماعة فى غير الجمعة معتبرة فى الجمعة أيضا من عدم الحائل و عدم‏ علو موقف الامام و عدم التباعد و غيرها ، و كذا شرائط الامام فى الجمعة هى الشرائط فى‏ إمام الجماعة من العقل و الايمان و طهارة المولد و العدالة ، نعم لا يصح فى الجمعة إمامة الصبيان و لا النساء و إن قلنا بجوازها لمثلهما فى غيرها .
الثانى الاذان الثانى يوم الجمعة بدعة محرمة ، و هو الاذان الذي يأتى المخالفون به بعد الاذان الموظف ، و قد يطلق عليه الاذان الثالث ، و لعله باعتبار كونه ثالث الاذان و الاقامة ، أو ثالث الاذان للاعلام و الاذان للصلاة ، أو ثالث باعتبار أذان الصبح و الظهر ، و الظاهر أنه غير الاذان للعصر .
الثالث لا يحرم البيع و لا غيره من المعاملات يوم الجمعة بعد الاذان فى أعصارنا مما لا تجب الجمعة تعيينا .
الرابع لو لم يتمكن المأموم لزحام و نحوه من السجود مع الامام فى الركعة الاولى التى‏ أدرك ركوعها معه فإن أمكنه السجود و اللحاق به قبل الركوع أو فيه فعل و صحت جمعته ، و إن لم يمكنه ذلك لم يتابعه فى الركوع بل اقتصر على متابعته فى السجدتين ، و نوى بهما للاولى ، فيكمل له ركعة مع الامام ثم يأتى بركعة ثانية لنفسه ، و قد تمت صلاته ، و إن‏ نوى بهما الثانية قيل بحذفهما و يسجد للاولى و يأتى بالركعة الثانية و صحت صلاته ، و هو مروي ، و قيل تبطل الصلاة ، و يحتمل جعلهما للاولى إذا كانت نيته للثانية لغفلة أو جهل و أتى بالركعة الثانية كالفرض الاول ، و ال مسألة لا تخلو من إشكال ، فالاحوط الاتمام بحذفهما و السجدة للاولى و الاتيان بالظهر ، و كذا لو نوى بهما التبعية للامام .
الخامس صلاة الجمعة ركعتان ، و كيفيتها كصلاة الصبح ، و يستحب فيها الجهر بالقراءة ، و قراءة الجمعة فى الاولى و المنافقين فى الثانية ، و فيها قنوتان أحدهما قبل ركوع‏ الركعة الاولى و ثانيهما بعد ركوع الثالثة ، و قد مر بعض الاحكام الراجعة اليها فى مباحث‏ القراءة و غيرها ، ثم أن أحكامها فى الشرائط و الموانع و القواطع و الخلل و الشك و السهو و غيرها ما تقدمت فى كتاب الطهارة و الصلاة . و الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على خير خلقه محمد و آله الطيبين الطاهرين‏ و اللعن على أعدائهم أجمعين .

كتاب الصوم‏ القول فى النية


مسألة : 1

يشترط فى الصوم النية بأن يقصد إلى تلك العبادة المقررة فى الشريعة و يعزم على الامساك عن المفطرات المعهودة بقصد القربة ، و لا يعتبر فى الصحة العلم بالمفطرات على التفصيل ، فلو نوى الامساك عن كل مفطر و لم يعلم بمفطرية بعض الاشياء كالاحتقان مثلا أو زعم عدمها و لكن لم يرتكبه صح صومه ، و كذا لو نوى الامساك عن أمور يعلم باشتمالها على المفطرات صح على الاقوى ، و لا يعتبر فى النية بعد القربة و الاخلاص سوى تعيين الصوم الذي قصد إطاعة أمره ، و يكفى فى صوم شهر رمضان نية صوم غد من غير حاجة إلى تعيينه ، بل لو نوى غيره فيه جاهلا به أو ناسيا له صح و وقع عن رمضان ، بخلاف العالم به فإنه لا يقع لواحد منهما ، و لابد فيما عدا شهر رمضان من التعيين بمعنى القصد إلى صنف الصوم المخصوص كالكفارة و القضاء و النذر المطلق بل المعين أيضا على الاقوى و يكفى التعيين الاجمالى كما إذا كان ما وجب فى ذمته صنفا واحدا فقصد ما فى الذمة فإنه يجزيه ، و الاظهر عدم اعتبار التعيين فى المندوب المطلق ، فلو نوى صوم غد لله تعالى صح و وقع ندبا لو كان الزمان صالحا له و كان الشخص ممن يصح منه التطوع بالصوم ، بل و كذا المندوب المعين أيضا إن كان تعينه‏
بالزمان الخاص كأيام البيض و الجمعة و الخميس ، نعم فى إحراز ثواب الخصوصية يعتبر إحراز ذلك اليوم و قصده .

مسألة : 2

يعتبر فى القضاء عن الغير نية النيابة و لو لم يكن فى ذمته صوم آخر .

مسألة : 3

لا يقع فى شهر رمضان صوم غيره واجبا كان أو ندبا سواء كان مكلفا بصومه أم لا كالمسافر و نحوه ، بل مع الجهل بكونه رمضانا أو نسيانه لو نوى فيه صوم غيره يقع عن رمضان كما مر .

مسألة : 4

الاقوى أنه لا محل للنية شرعا فى الواجب المعين رمضانا كان أو غيره ، بل المعيار حصول الصوم عن عزم و قصد باق فى النفس و لو ذهل عنه بنوم أو غيره ، و لا فرق فى حدوث هذا العزم بين كونه مقارنا لطلوع الفجر أو قبله و لا بين حدوثه فى ليلة اليوم الذي يريد صومه أو قبلها ، فلو عزم على صوم الغد من اليوم الماضى و نام على هذا العزم إلى آخر النهار صح على الاصح ، نعم لو فاتته النية لعذر كنسيان أو غفلة أو جهل بكونه رمضانا أو مرض أو سفر فزال عذره قبل الزوال يمتد وقتها شرعا إلى الزوال لو لم يتناول المفطر ، فإذا زالت الشمس فات محلها ، نعم فى جريان الحكم فى مطلق الاعذار إشكال ، بل فى المرض لا يخلو من إشكال و إن لا يخلو من قرب ، و يمتد محلها اختيارا فى غير المعين إلى الزوال دون ما بعده ، فلو أصبح ناويا للافطار و لم يتناول مفطرا فبدا له قبل الزوال أن يصوم قضاء شهر رمضان أو كفارة أو نذرا مطلقا جاز و صح دون ما بعده ، و محلها فى المندوب يمتد إلى أن يبقى من الغروب زمان يمكن تجديدها فيه .

مسألة : 5

يوم الشك فى أنه من شعبان أو رمضان يبنى على أنه من شعبان ، فلا يجب صومه ، و لو صامه بنية أنه من شعبان ندبا أجزأه عن رمضان لو بان أنه منه ، و كذا لو صامه بنية أنه منه قضاء أو نذرا أجزأه لو صادفه ، بل لو صامه على أنه إن كان من شهر رمضان كان واجبا و إلا كان مندوبا لا يبعد الصحة و لو على وجه الترديد فى النية فى المقام ، نعم لو صامه بنية أنه من رمضان لم يقع لا له و لا لغيره .

مسألة : 6

لو كان فى يوم الشك بانيا على الافطار ثم ظهر فى أثناء النهار أنه من شهر رمضان فإن تناول المفطر أو ظهر الحال بعد الزوال و إن لم يتناوله يجب عليه إمساك بقية النهار تأدبا و قضاء ذلك اليوم ، و إن كان قبل الزوال و لم يتناول مفطرا يجدد النية و أجزأ عنه .

مسألة : 7

لو صام يوم الشك بنية أنه من شعبان ثم تناول المفطر نسيانا و تبين بعد ذلك أنه من رمضان أجزأ عنه ، نعم لو أفسد صومه برياء و نحوه لم يجزه منه حتى لو تبين كونه منه قبل الزوال و جدد النية .

مسألة : 8

كما تجب النية فى ابتداء الصوم تجب الاستدامة عليها فى أثنائه ، فلو نوى القطع فى الجواب المعين بمعنى قصد رفع اليد عما تلبس به من الصوم بطل على الاقوى و إن عاد إلى نية الصوم قبل الزوال ، و كذا لو قصد القطع لزعم اختلال صومه ثم بان عدمه ، و ينافى الاستدامة أيضا التردد فى إدامة الصوم أو رفع اليد عنه ، و كذا لو كان تردده فى ذلك لعروض شئ لم يدر أنه مبطل لصومه أو لا ، و أما فى غير الواجب المعين لو نوى القطع ثم رجع قبل الزوال صح صومه ، هذا كله فى نية القطع ، و أما نية القاطع بمعنى نية ارتكاب المفطر فليست بمفطرة على الاقوى و إن كانت مستلزمة لنية القطع تبعا ، نعم لو نوى القاطع و التفت إلى استلزامها ذلك فنواه استقلالا بطل على الاقوى .

القول فيما يجب الامساك عنه‏

مسألة : 1

يجب على الصائم الامساك عن أمور : الاول و الثانى الاكل و الشرب معتادا كان كالخبز و الماء أو غيره كالحصاة و عصارة الاشجار و لو كانا قليلين جدا كعشر حبة و عشر قطرة .

مسألة : 2

المدار على صدق الاكل و الشرب و لو كانا على النحو الغير المتعارف ، فإذا أوصل الماء إلى جوفه من طريق أنفه صدق الشرب عليه و إن كان بنحو غير متعارف .

الثالث : الجماع ، ذكرا كان الموطوء أو أنثى ، إنسانا أو حيوانا ، قبلا أو دبرا ، حيا أو ميتا ، صغيرا أو كبيرا ، واطئا كان الصائم أو موطوءا ، فتعمد ذلك مبطل و إن لم ينزل ، و لا يبطل مع النسيان أو القهر السالب للاختيار ، دون الاكراه فإنه مبطل أيضا ، فإن جامع نسيانا أو قهرا فتذكر أو ارتفع القهر فى الاثناء وجب الاخراج فورا ، فإن تراخى بطل صومه ، و لو قصد التفخيذ مثلا فدخل بلا قصد لم يبطل ، و كذا لو قصد الادخال و لم يتحقق ، لما مر من عدم مفطرية قصد المفطر ، و يتحقق الجماع بغيبوبة الحشفة أو مقدارها ، بل لا يبعد إبطال مسمى الدخول فى المقطوع و إن لم يكن بمقدارها .

الرابع : إنزال المنى باستمناء أو ملامسة أو قبلة أو تفخيذ أو نحو ذلك من الافعال التى يقصد بها حصوله ، بل لو لم يقصد حصوله و كان من عادته ذلك بالفعل المزبور فهو مبطل أيضا ، نعم لو سبقه المنى من دون إيجاد شئ يترتب عليه حصوله و لو من جهة عادته من دون قصد له لم يكن مبطلا .

مسألة : 3

لا بأس بالاستبراء بالبول أو الخرطات لمن احتلم فى النهار و إن علم بخروج بقايا المنى الذي فى المجرى إذا كان ذلك قبل الغسل من الجنابة ، و أما الاستبراء بعده فمع العلم بحدوث جنابة جديدة به فالاحوط تركه ، بل لا يخلو لزومه من قوة ، و لا يجب التحفظ من خروج المنى بعد الانزال إن استيقظ قبله خصوصا مع الحرج و الاضرار .

الخامس : تعمد البقاء على الجنابة إلى الفجر فى شهر رمضان و قضائه ، بل الاقوى فى الثانى البطلان بالاصباح جنبا و إن لم يكن عن عمد ، كما أن الاقوى بطلان صوم شهر رمضان بنسيان غسل الجنابة ليلا قبل الفجر حتى مضى عليه يوم أو أيام ، بل الاحوط إلحاق غير شهر رمضان من النذر المعين و نحوه به و إن كان الاقوى خلافه إلا فى قضاء شهر رمضان ، فلا يترك الاحتياط فيه ، و أما غير شهر رمضان و قضائه من الواجب المعين و الموسع و المندوب ففى بطلانه بسبب تعمد البقاء على الجنابة إشكال ، الاحوط ذلك خصوصا فى الواجب الموسع ، و الاقوى العدم خصوصا فى المندوب .

مسألة : 4

من أحدث سبب الجنابة فى وقت لا يسع الغسل و لا التيمم مع علمه بذلك فهو كمتعمد البقاء عليها ، و لو وسع التيمم خاصة عصى و صح صومه المعين ، و الاحوط القضاء .

مسألة : 5

لو ظن السعة و أجنب فبان الخلاف لم يكن عليه شئ إذا كان مع المراعاة ، و إلا فعليه القضاء .

مسألة : 6

كما يبطل الصوم بالبقاء على الجنابة متعمدا كذا يبطل بالبقاء على حدث الحيض و النفاس إلى طلوع الفجر ، فإذا طهرتا منهما قبل الفجر وجب عليهما الغسل أو التيمم ، و مع تركهما عمدا يبطل صومهما و كذا يشترط على الاقوى فى صحة صوم المستحاضة الاغسال النهارية التى للصلاة دون غيرها ، فلو استحاضت قبل الاتيان بصلاة الصبح أو الظهرين بما يوجب الغسل كالمتوسطة و الكثيرة فتركت الغسل بطل صومها ، بخلاف ما لو استحاضت بعد الاتيان بصلاة الظهرين فتركت الغسل إلى الغروب فإنه لا يبطله ، و لا يترك الاحتياط بإتيان الغسل لصلاة الليلة الماضية ، و يكفى عنه الغسل قبل الفجر لاتيان صلاة الليل أو الفجر فصح صومها حينئذ على الاقوى .

مسألة : 7

فاقد الطهورين يصح صومه مع البقاء على الجنابة أو حدث الحيض أو النفاس ، نعم فيما يفسده البقاء على الجنابة و لو عن غير عمد كقضاء شهر رمضان فالظاهر بطلانه به .

مسألة : 8

لا يشترط فى صحة الصوم الغسل لمس الميت ، كما لا يضر مسه به فى أثناء النهار .

مسألة : 9

من لم يتمكن عن الغسل لفقد الماء أو لغيره من أسباب التيمم و لو لضيق الوقت وجب عليه التيمم للصوم ، فمن تركه حتى أصبح كان كتارك الغسل ، و لا يجب عليه البقاء على التيمم مستيقظا حتى يصبح و إن كان أحوط .

مسألة : 10

لو استيقظ بعد الصبح محتلما فإن علم أن جنابته حصلت فى الليل صح صومه إن كان مضيقا إلا فى قضاء شهر رمضان ، فإن الاحوط فيه الاتيان به و بعوضه و إن كان جواز الاكتفاء بالعوض بعد شهر رمضان الاتى لا يخلو من قوة ، و إن كان موسعا بطل إن كان قضاء شهر رمضان ، و صح إن كان غيره أو كان مندوبا ، إلا أن الاحوط إلحاقهما به ، و إن لم يعلم بوقت وقوع الجنابة أو علم بوقوعها نهارا لا يبطل صومه من غير فرق بين الموسع و غيره و المندوب ، و لا يجب عليه البدار إلى الغسل كما لا يجب على كل من أجنب بالنهار بدون اختيار و إن كان أحوط .

مسألة : 11

من أجنب فى الليل فى شهر رمضان جاز له أن ينام قبل الاغتسال إن احتمل الاستيقاظ حتى بعد الانتباه أو الانتباهتين ، بل و أزيد خصوصا مع اعتياد الاستيقاظ ، فلا يكون نومه حراما و إن كان الاحوط شديدا ترك النوم الثانى فما زاد ، و لو نام مع احتمال الاستيقاظ فلم يستيقظ حتى طلع الفجر فإن كان بانيا على عدم الاغتسال لو استيقظ أو مترددا فيه أو غير ناو له و إن لم يكن مترددا و لا ذاهلا و غافلا لحقه حكم متعمد البقاء على الجنابة فعليه القضاء و الكفارة كما يأتى ، و إن كان بانيا على الاغتسال لا شئ عليه لا القضاء و لا الكفارة ، لكن لا ينبغى للمحتلم أن يترك الاحتياط لو استيقظ ثم نام و لم يستيقظ حتى طلع الفجر بالجمع بين صوم يومه و قضائه و إن كان الاقوى صحته ، و لو انتبه ثم نام ثانيا حتى طلع الفجر بطل صومه ، فيجب عليه الامساك تأدبا و القضاء ، و لو عاد إلى النوم ثالثا و لم ينتبه فعليه الكفارة أيضا على المشهور ، و فيه تردد ، بل عدم وجوبها لا يخلو من قوة ، لكن لا ينبغى ترك الاحتياط ، و لو كان ذاهلا و غافلا عن الاغتسال و لم يكن بانيا عليه و لا على تركه ففى لحوقه بالاول أو الثانى وجهان ، أوجههما اللحوق بالثانى .

السادس : تعمد الكذب على الله تعالى و رسوله و الائمة صلوات الله عليهم على الاقوى ، و كذا باقى الانبياء و الاوصياء عليهم السلام على الاحوط ، من غير فرق بين كونه فى الدين أو الدنيا ، و بين كونه بالقول أو بالكتابة أو الاشارة أو الكناية و نحوها مما يصدق عليه الكذب عليهم ( ع ) فلو سأله سائل هل قال النبى صلى الله عليه و آله كذا ؟ فأشار نعم فى مقام لا ، أو لا فى مقام نعم بطل صومه ، و كذا لو أخبر صادقا عن النبى صلى الله عليه و آله و سلم ثم قال ما أخبرت به عنه كذب ، أو أخبر عنه كاذبا فى الليل ثم قال فى النهار : إن ما أخبرت به فى الليل صدق فسد صومه ، و الاحوط عدم الفرق بين الكذب عليهم فى أقوالهم أو غيرها ، كالاخبار كاذبا بأنه فعل كذا أو كان كذا ، و الاقوى عدم ترتب الفساد مع عدم القصد الجدي إلى الاخبار بأن كان هازلا أو لاغيا .

مسألة : 12

لو قصد الصدق فبان كذبا لم يضر ، و كذا إذا قصد الكذب فبان صدقا و إن علم بمفطريته .

مسألة : 13

لا فرق بين أن يكون الكذب مجعولا له أو لغيره كما إذا كان مذكورا فى بعض كتب التواريخ أو الاخبار إذا كان على وجه الاخبار ، نعم لا يفسده إذا كان على وجه الحكاية و النقل من شخص أو كتاب .

السابع : رمس الرأس فى الماء على الاحوط و لو مع خروج البدن ، و لا يلحق المضاف بالمطلق ، نعم لا يترك الاحتياط فى مثل الجلاب خصوصا مع ذهاب رائحته ، و لا بأس بالافاضة و نحوها مما لا يسمى رمسا و إن كثر الماء ، بل لا بأس برمس البعض و إن كان فيه المنافذ و لا بغمس التمام على التعاقب بأن غمس نصفه ثم أخرجه و غمس نصفه الاخر .

مسألة : 14

لو ألقى نفسه فى الماء بتخيل عدم الرمس فحصل لم يبطل صومه إذا لم تقض العادة برمسه ، و إلا فمع الالتفات فالاحوط إلحاقه بالعمد إلا مع القطع بعدمه .

مسألة : 15

لو ارتمس الصائم مغتسلا فإن كان تطوعا أو واجبا موسعا بطل صومه و صح غسله ، و إن كان واجبا معينا فإن قصد الغسل بأول مسمى الارتماس بطل صومه و غسله على تأمل فيه ، و إن نواه بالمكث أو الخروج صح غسله دون صومه فى غير شهر رمضان ، و أما فيه فيبطلان معا إلا إذا تاب و نوى الغسل بالخروج فإنه صحيح حينئذ .

الثامن : إيصال الغبار الغليظ إلى الحلق ، بل و غير الغليظ على الاحوط و إن كان الاقوى خلافه ، سواء كان الايصال بإثارته بنفسه بكنس أو نحوه أو بإثارة غيره أو بإثارة الهواء مع تمكينه من الوصول و عدم التحفظ ، و فيما يعسر التحرز عنه تأمل ، و لا بأس به مع النسيان أو الغفلة أو القهر الرافع للاختيار أو تخيل عدم الوصول ، إلا أن يجتمع فى فضاء الفم ثم أكله اختيارا ، و الاقوى عدم لحوق البخار به إلا إذا انقلب فى الفم ماء و ابتلعه ، كما أن الاقوى عدم لحوق الدخان به أيضا ، نعم يلحق به شرب الادخنة على الاحوط .

التاسع : الحقنة بالمائع و لو لمرض و نحوه ، و لا بأس بالجامد المستعمل للتداوي كالشياف ، و أما إدخال نحو الترياك للمعتادين به و غيرهم للتغذي و الاستنعاش ففيه إشكال ، فلا يترك الاحتياط باجتنابه ، و كذلك كل ما يحصل به التغذي من هذا المجرى ، بل و غيره كتلقيح ما يتغذى به ، نعم لا بأس بتلقيح غيره للتداوي ، كما لا بأس بوصول الدواء إلى جوفه من جرحه .

العاشر : تعمد القئ و إن كان للضرورة دون ما كان منه بلا عمد ، و المدار على صدق مسماه ، و لو ابتلع فى الليل ما يجب عليه رده و يكون القئ فى النهار مقدمة له صح صومه لو ترك القئ عصيانا و لو انحصر إخراجه به ، نعم لو فرض ابتلاع ما حكم الشارع بقيئه بعنوانه ففى الصحة و البطلان تردد ، و الصحة أشبه .

مسألة : 16

لو خرج بالتجشؤ شئ و وصل إلى فضاء الفم ثم نزل من غير اختيار لم يبطل صومه ، و لو بلعه اختيارا بطل و عليه القضاء و الكفارة و لا يجوز للصائم التجشؤ اختيارا إذا علم بخروج شئ معه يصدق عليه القئ أو ينحدر بعد الخروج بلا اختيار ، و إن لم يعلم به بل احتمله فلا بأس به بل لو ترتب عليه حينئذ الخروج و الانحدار لم يبطل صومه ، هذا إذا لم يكن من عادته ذلك و إلا ففيه إشكال ، و لا يترك الاحتياط .

مسألة : 17

لا يبطل الصوم بابتلاع البصاق المجتمع فى الفم و إن كان بتذكر ما كان سببا لاجتماعه ، و لا بابتلاع النخامة التى لم تصل إلى فضاء الفم من غير فرق بين النازلة من الرأس و الخارجة من الصدر على الاقوى و أما الواصلة إلى فضاء الفم فلا يترك الاحتياط بترك ابتلاعها ، و لو خرجت عن الفم ثم ابتلعها بطل صومه ، و كذا البصاق ، بل لو كانت فى فمه حصاة فأخرجها و عليها بلة من الريق ثم أعادها و ابتلعها ، أو بل الخياط الخيط بريقه ثم رده و ابتلع ما عليه من الرطوبة ، أو استاك و أخرج المسواك المبلل بالريق فرده و ابتلع ما عليه من الرطوبة إلى غير ذلك بطل صومه ، نعم لو استهلك ما كان عليه من الرطوبة فى ريقه على وجه لا يصدق أنه ابتلع ريقه مع غيره لا بأس به ، و مثله ذوق المرق و مضغ الطعام و المتخلف من ماء المضمضة ، و كذا لا بأس بالعلك على الاصح و إن وجد منه طعما فى ريقه ما لم يكن ذلك بتفتت أجزائه و لو كان بنحو الذوبان فى الفم .

مسألة : 18

كل ما مر من أنه يفسد الصوم ما عدا البقاء على الجنابة الذي مر التفصيل فيه إنما يفسده إذا وقع عن عمد لا بدونه ، كالنسيان أو عدم القصد فإنه لا يفسده بأقسامه ، كما أن العمد يفسده بأقسامه ، من غير فرق بين العالم بالحكم و الجاهل به مقصرا على الاقوى أو قاصرا على الاحوط ، و من العمد من أكل ناسيا فظن فساده فأفطرا عامدا ، و المقهور المسلوب عنه الاختيار الموجر فى حلقه لا يبطل صومه ، و المكره الذي يتناول بنفسه يبطله ، و لو اتقى من المخالفين فى أمر يرجع إلى فتواهم أو حكمهم فلا يفطره ، فلو ارتكب تقية ما لا يرى المخالف مفطرا صح صومه على الاقوى ، و كذا لو أفطر قبل ذهاب الحمرة ، بل و كذا لو أفطر يوم الشك تقية لحكم قضاتهم بحسب الموازين الشرعية التى عندهم لا يجب عليه القضاء مع بقاء الشك على الاقوى ، نعم لو علم بأن حكمهم بالعيد مخالف للواقع يجب عليه الافطار تقية و عليه القضاء على الاحوط .

القول فيما يكره للصائم ارتكابه‏

مسألة : 1

يكره للصائم أمور : منها مباشرة النساء تقبيلا و لمسا و ملاعبة ، و للشاب الشبق و من تتحرك شهوته أشد ، هذا إذا لم يقصد الانزال بذلك و لم يكن من عادته و إلا حرم فى الصوم المعين ، بل الاولى ترك ذلك حتى لمن لم تتحرك شهوته عادة مع احتمال التحرك بذلك .
و منها الاكتحال إذا كان بالذر أو كان فيه مسك أو يصل منه إلى الحلق أو يخاف وصوله أو يجد طعمه فيه لما فيه من الصبر و نحوه .
و منها إخراج الدم المضعف بحجامة أو غيرها ، بل كل ما يورث ذلك أو يصير سببا لهيجان المرة ، من غير فرق بين شهر رمضان و غيره و إن اشتد فيه ، بل يحرم ذلك فيه بل فى مطلق الصوم المعين إذا علم حصول الغشيان المبطل و لم تكن ضرورة تدعو إليه و منها دخول الحمام إذا خشى منه الضعف .
و منها السعوط و خصوصا مع العلم بوصوله إلى الدماغ أو الجوف ، بل يفسد الصوم مع التعدي إلى الحلق .
و منها شم الرياحين خصوصا النرجس ، و المراد بها كل نبت طيب الريح ، نعم لا بأس بالطيب فإنه تحفة الصائم ، لكن الاولى ترك المسك منه بل يكره التطيب به للصائم ، كما أن الاولى ترك شم الرائحة الغليظة حتى تصل إلى الحلق .

مسألة : 2

لا بأس باستنقاع الرجل فى الماء ، و يكره للامرأة ، كما أنه يكره لهما بل الثوب و وضعه على الجسد ، و لا بأس بمضغ الطعام للصبى و لا زق الطائر و لا ذوق المرق و لا غيرها مما لا يتعدى إلى الحلق أو تعدى من غير قصد أو مع القصد و لكن عن نسيان ، و لا فرق بين أن يكون أصل الوضع فى الفم لغرض صحيح أو لا ، نعم يكره الذوق للشئ ، و لا بأس بالسواك باليابس ، بل هو مستحب ، نعم لا يبعد الكراهة بالرطب ، كما أنه يكره نزع الضرس بل مطلق ما فيه إدماء .

القول فيما يترتب على الافطار

مسألة : 1

الاتيان بالمفطرات المذكورة كما أنه موجب للقضاء موجب للكفارة أيضا إذا كان مع العمد و الاختيار من غير كره على الاحوط فى الكذب على الله تعالى و رسوله صلى الله عليه و آله و الائمة عليهم السلام و فى الارتماس و الحقنة ، و على الاقوى فى البقية ، بل فى الكذب عليهم ( ع ) أيضا لا يخلو من قوة ، نعم القئ لا يوجبها على الاقوى ، و لا فرق بين العالم و الجاهل المقصر على الاحوط ، و أما القاصر غير الملتفت إلى السؤال فالظاهر عدم وجوبها عليه و إن كان أحوط .

مسألة : 2

كفارة إفطار شهر رمضان أمور ثلاثة : عتق رقبة و صيام شهرين متتابعين و إطعام ستين مسكينا مخيرا بينها ، و إن كان الاحوط الترتيب مع الامكان ، و الاحوط الجمع بين الخصال إذا أفطر بشئ محرم كأكل المغصوب و شرب الخمر و الجماع المحرم و نحو ذلك .

مسألة : 3

الاقوى أنه لا تتكرر الكفارة بتكرار الموجب فى يوم واحد حتى الجماع و إن اختلف جنس الموجب ، و لكن لا ينبغى ترك الاحتياط فى الجماع .

مسألة : 4

تجب الكفارة فى إفطار صوم شهر رمضان و قضائه بعد الزوال و النذر المعين ، و لا تجب فيما عداها من أقسام الصوم واجبا كان أو مندوبا أفطر قبل الزوال أو بعده ، نعم ذكر جماعة وجوبها فى صوم الاعتكاف إذا وجب ، و هم بين معمم لها لجميع المفطرات و مخصص بالجماع ، و لكن الظاهر الاختصاص بالجماع ، كما أن الظاهر أنها لاجل نفس الاعتكاف لا للصوم ، و لذا لا فرق بين وقوعه فى الليل أو النهار ، نعم لو وقع فى نهار شهر رمضان تجب كفارتان ، كما أنه لو وقع الافطار فيه بغير الجماع تجب كفارة شهر رمضان فقط .

مسألة : 5

لو أفطر متعمدا لم تسقط عنه الكفارة على الاقوى لو سافر فرارا من الكفارة أو سافر بعد الزوال ، و على الاحوط فى غيره ، و كذا لا تسقط لو سافر و أفطر قبل الوصول إلى حد الترخص على الاحوط بل الاحوط عدم سقوطها لو أفطر متعمدا ثم عرض له عارض قهري من حيض أو نفاس أو مرض و غير ذلك و إن كان الاقوى سقوطها ، كما أنه لو أفطر يوم الشك فى آخر الشهر ثم تبين أنه من شوال ، فالاقوى سقوطها كالقضاء .

مسألة : 6

لو جامع زوجته فى شهر رمضان و هما صائمان فإن طاوعته فعلى كل منهما الكفارة و التعزير ، و هو خمسة و عشرون سوطا ، و إن أكرهها على ذلك يتحمل عنها كفارتها و تعزيرها ، و إن أكرهها فى الابتداء على وجه سلب منها الاختيار و الارادة ثم طاوعته فى الاثناء فالاقوى ثبوت كفارتين عليه و كفارة عليها ، و إن كان الاكراه على وجه صدر الفعل بإرادتها و إن كانت مكرهة فالاقوى ثبوت كفارتين عليه و عدم كفارة عليها ، و كذا الحال فى التعزير على الظاهر ، و لا تلحق بالزوجة المكرهة الاجنبية و لا فرق فى الزوجة بين الدائمة و المنقطعة ، و لو أكرهت الزوجة زوجها لا تتحمل عنه شيئا .

مسألة : 7

لو كان مفطرا لكونه مسافرا أو مريضا و كانت زوجته صائمة لا يجوز إكراهها على الجماع ، و إن فعل فالاحوط أن يتحمل عنها الكفارة .

مسألة : 8

مصرف الكفارة فى إطعام الفقراء إما بإشباعهم و إما بالتسليم إلى كل واحد منهم مدا من حنطة أو شعير أو دقيق أو أرز أو خبز أو غير ذلك من أقسام الطعام ، و الاحوط مدان ، و لا يكفى فى كفارة واحدة مع التمكن من الستين إشباع شخص واحد مرتين أو مرات أو إعطاؤه مدين أو أمداد ، بل لابد من ستين نفسا ، و لو كان للفقير عيال يجوز إعطاؤه بعدد الجميع لكل واحد مدا مع الوثوق بأنه يطعمهم أو يعطيهم ، و المد ربع الصاع ، و الصاع ستمائة مثقال و أربعة عشر مثقالا و ربع مثقال .

مسألة : 9

يجوز التبرع بالكفارة عن الميت ، لصوم كانت أو لغيره و فى جوازه عن الحى إشكال ، و الاحوط العدم خصوصا فى الصوم .

مسألة : 10

يكفى فى حصول التتابع فى الشهرين صوم الشهر الاول و يوم من الشهر الثانى و يجوز له التفريق فى البقية و لو اختيارا ، و لو أفطر فى أثناء ما يعتبر فيه التتابع لغير عذر وجب استئنافه ، و إن كان للعذر كالمرض و الحيض و النفاس و السفر الاضطراري لم يجب عليه استئنافه ، بل يبنى على ما مضى ، و من العذر نسيان النية حتى فات وقتها بأن تذكر بعد الزوال .

مسألة : 11

لو عجز عن الخصال الثلاث فى كفارة شهر رمضان يجب عليه التصدق بما يطيق ، و مع عدم التمكن يستغفر الله و لو مرة ، و الاحوط الاتيان بالكفارة إن تمكن بعد ذلك فى الاخيرة .

مسألة : 12

يجب القضاء دون الكفارة فى موارد : أحدها فيما إذا نام المجنب فى الليل ثانيا بعد انتباهه من النوم و استمر نومه إلى طلوع الفجر بل الاقوى ذلك فى النوم الثالث بعد انتباهتين ، و إن كان الاحوط شديدا فيه وجوب الكفارة أيضا ، و النوم الذي احتلم فيه لا يعد من النومة الاولى حتى يكون النوم الذي بعده النومة الثانية ، لكن لا ينبغى ترك الاحتياط الذي مر .
الثانى : إذا أبطل صومه لمجرد عدم النية أو بالرياء أو نية القطع مع عدم الاتيان بشئ من المفطرات .
الثالث : إذا نسى غسل الجنابة و مضى عليه يوم أو أيام كما مر .
الرابع : إذا أتى بالمفطر قبل مراعاة الفجر ثم ظهر سبق طلوعه إذا كان قادرا على المراعاة ، بل أو عاجزا على الاحوط ، و كذا مع المراعاة و عدم التيقن ببقاء الليل ، بأن كان ظانا بالطلوع أو شاكا فيه على الاحوط ، و إن كان الاقوى عدم وجوب القضاء مع حصول الظن بعد المراعاة ، بل عدمه مع الشك بعدها لا يخلو من قوة أيضا ، كما أنه لو راعى و تيقن البقاء فأكل ثم تبين خلافه صح صومه ، هذا فى صوم شهر رمضان ، و أما غيره من أقسام الصوم حتى الواجب المعين فالظاهر بطلانه بوقوع الاكل بعد طلوع الفجر مطلقا حتى مع المراعاة و تيقن بقاء الليل .
الخامس : الاكل تعويلا على إخبار من أخبر ببقاء الليل مع كون الفجر طالعا .
السادس : الاكل إذا أخبره مخبر بطلوع الفجر لزعمه سخرية المخبر .

مسألة : 13

يجوز لمن لم يتيقن بطلوع الفجر تناول المفطر من دون فحص ، فلو أكل أو شرب و الحال هذه و لم يتبين الطلوع و لا عدمه لم يكن عليه شئ ، و أما مع عدم التيقن بدخول الليل فلا يجوز له الافطار ، فلو أفطر و الحال هذه يجب عليه القضاء و الكفارة و إن لم يحصل له اليقين ببقاء النهار و بقى على شكه .
السابع : الافطار تعويلا على من أخبر بدخول الليل و لم يدخل إذا كان المخبر ممن جاز التعويل على إخباره ، كما إذا أخبر عدلان بل عدل واحد ، و إلا فالاقوى وجوب الكفارة أيضا .
الثامن : الافطار لظلمة قطع بدخول الليل منها و لم يدخل مع عدم وجود علة فى السماء ، و أما لو كانت فيها علة فظن دخول الليل فأفطر ثم بان له الخطأ فلا يجب عليه القضاء .
التاسع : إدخال الماء فى الفم للتبرد بمضمضة أو غيرها فسبقه و دخل الحلق ، و كذا لو أدخله عبثا ، و أما لو نسى فابتلعه فلا قضاء عليه ، و كذا لو تمضمض لوضوء الصلاة فسبقه الماء فلا يجب عليه القضاء ، و الاحوط الاقتصار على ما إذا كان الوضوء لصلاة فريضة ، و إن كان عدمه لمطلق الوضوء بل لمطلق الطهارة لا يخلو من قوة .

القول فى شرائط صحة الصوم و وجوبه‏

مسألة : 1

شرائط صحة الصوم أمور : الاسلام و الايمان و العقل و الخلو من الحيض و النفاس ، فلا يصح من غير المؤمن و لو فى جزء من النهار ، فلو ارتد فى الاثناء ثم عاد لم يصح و إن كان الصوم معينا و جدد النية قبل الزوال ، و كذا من المجنون و لو إدوارا مستغرقا للنهار أو حاصلا فى بعضه ، و كذا السكران و المغمى عليه ، و الاحوط لمن أفاق من السكر مع سبق نية الصوم الاتمام ثم القضاء و لمن أفاق من الاغماء مع سبقها الاتمام و إلا فالقضاء ، و يصح من النائم لو سبقت منه النية و إن استوعب تمام النهار ، و كذا لا يصح من الحائض و النفساء و إن فاجأهما الدم قبل الغروب بلحظة أو انقطع عنهما بعد الفجر بلحظة ، و من شرائط صحته عدم المرض أو الرمد الذي يضره الصوم لايجابه شدته أو طول برئه أو شدة ألمه سواء حصل اليقين بذلك أو الاحتمال الموجب للخوف ، و يلحق به الخوف من حدوث المرض و الضرر بسببه إذا كان له منشأ عقلائى يعتنى به العقلاء ، فلا يصح معه الصوم ، و يجوز بل يجب عليه الافطار ، و لا يكفى الضعف و إن كان مفرطا ، نعم لو كان مما لا يتحمل عادة جاز الافطار ، و لو صام بزعم عدم الضرر فبان الخلاف بعد الفراغ من الصوم ففى الصحة إشكال ، بل عدمها لا يخلو
ن قوة ، و من شرائط الصحة أن لا يكون مسافرا سفرا يوجب قصر الصلاة ، فلا يصح منه الصوم حتى المندوب على الاقوى ، نعم استثنى ثلاثة مواضع : أحدها : صوم ثلاثة أيام بدل الهدي ، الثانى : صوم بدل البدنة ممن أفاض من عرفات قبل الغروب عامدا و هو ثمانية عشر يوما ، الثالث : صوم النذر المشترط إيقاعه فى خصوص السفر أو المصرح بأن يوقع سفرا و حضرا دون النذر المطلق .

مسألة : 2

يشترط فى صحة الصوم المندوب مضافا إلى ما مر أن لا يكون عليه قضاء صوم واجب ، و لا يترك الاحتياط فى مطلق الواجب من كفارة و غيرها ، بل التعميم لمطلقه لا يخلو من قوة .

مسألة : 3

كل ما ذكرنا من أنه شرط للصحة شرط للوجوب أيضا غير الاسلام و الايمان و من شرائط الوجوب أيضا البلوغ فلا يجب على الصبى و إن نوى الصوم تطوعا و كمل فى أثناء النهار ، نعم إن كمل قبل الفجر يجب عليه ، و الاحوط لمن نوى التطوع الاتمام لو كمل فى أثناء النهار بل إن كمل قبل الزوال و لم يتناول شيئا فالاحوط الاولى نية الصوم و إتمامه .

مسألة : 4

لو كان حاضرا فخرج إلى السفر فإن كان قبل الزوال وجب عليه الافطار ، و إن كان بعده وجب عليه البقاء على صومه و صح ، و لو كان مسافرا و حضر بلده أو بلدا عزم على الاقامة فيه عشرة أيام فإن كان قبل الزوال و لم يتناول المفطر وجب عليه الصوم ، و إن كان بعده أو قبله لكن تناول المفطر فلا يجب عليه .

مسألة : 5

المسافر الجاهل بالحكم لو صام صح صومه و يجزيه على حسب ما عرفت فى الجاهل بحكم الصلاة ، إذ القصر كالافطار و الصيام كالتمام ، فيجري هنا حينئذ جميع ما ذكرناه بالنسبة إلى الصلاة ، فمن كان يجب عليه التمام كالمكاري و العاصى بسفره و المقيم و المتردد ثلاثين يوما و غير ذلك يجب عليه الصيام ، نعم يتعين عليه الافطار فى سفر الصيد للتجارة و الاحتياط بالجمع فى الصلاة ، و يجب قضاء الصوم فى الناسى لو تذكر بعد الوقت دون الصلاة كما مر ، و يتعين عليه الافطار فى الاماكن الاربعة و يتخير فى الصلاة ، و يتعين عليه البقاء على الصوم لو خرج بعد الزوال و إن وجب عليه القصر ، و يتعين عليه الافطار لو قدم بعده و إن وجب عليه التمام إذا لم يكن قد صلى ، و قد تقدم فى كتاب الصلاة أن المدار فى قصرها على وصول المسافر حد الترخص ، فكذا هو المدار فى الصوم ، فليس له الافطار قبل الوصول إليه ، بل لو فعل كانت عليه مع القضاء الكفارة على الاحوط .

مسألة : 6

يجوز على الاصح السفر اختيارا فى شهر رمضان و لو كان للفرار من الصوم ، لكن على كراهية قبل أن يمضى منه ثلاثة و عشرون يوما ، إلا فى حج أو عمرة أو مال يخاف تلفه أو أخ يخاف هلاكه ، و أما غير صوم شهر رمضان من الواجب المعين فالاحوط ترك السفر مع الاختيار ، كما أنه لو كان مسافرا فالاحوط الاقامة لاتيانه مع الامكان ، و إن كان الاقوى فى النذر المعين جواز السفر و عدم وجوب الاقامة لو كان مسافرا .

مسألة : 7

يكره للمسافر فى شهر رمضان بل كل من يجوز له الافطار التملى من الطعام و الشراب ، و كذا الجماع فى النهار ، بل الاحوط تركه و إن كان الاقوى جوازه .

مسألة : 8

يجوز الافطار فى شهر رمضان لاشخاص : الشيخ و الشيخة إذا تعذر أو تعسر عليهما الصوم ، و من به داء العطاش سواء لم يقدر على الصبر أو تعسر عليه ، و الحامل المقرب التى يضر الصوم بها أو بولدها ، و المرضعة القليلة اللبن إذا أضر الصوم بها أو بولدها ، فإن جميع هذه الاشخاص يفطرون ، و يجب على كل واحد منهم التكفير بدل كل يوم بمد من الطعام ، و الاحوط مدان عدا الشيخين و ذي العطاش فى صورة تعذر الصوم عليهم ، فإن وجوب الكفارة عليهم محل إشكال ، بل عدمه لا يخلو من قوة ، كما أنه على الحامل المقرب و المرضعة القليلة اللبن إذا أضر بهما لا بولدهما محل تأمل .

مسألة : 9

لا فرق فى المرضعة بين أن يكون الولد لها أو متبرعة برضاعه أو مستأجره ، و الاحوط الاقتصار على صورة عدم وجود من يقوم مقامها فى الرضاع تبرعا أو بأجرة من أبيه أو منها أو من متبرع .

مسألة : 10

يجب على الحامل و المرضعة القضاء بعد ذلك ، كما أن الاحوط وجوبه على الاولين لو تمكنا بعد ذلك .

القول فى طريق ثبوت هلال شهر رمضان و شوال‏

يثبت الهلال بالرؤية و إن تفرد به الرائى ، و التواتر و الشياع المفيدين للعلم ، و مضى ثلاثين يوما من الشهر السابق ، و بالبينة الشرعية ، و هى شهادة عدلين ، و حكم الحاكم إذا لم يعلم خطأه و لا خطأ مستنده ، و لا اعتبار بقول المنجمين ، و لا بتطوق الهلال أو غيبوبته بعد الشفق فى ثبوت كونه لليلة السابقة و إن أفاد الظن .

مسألة : 1

لابد فى قبول شهادة البينة أن تشهد بالرؤية فلا تكفى الشهادة العلمية .

مسألة : 2

لا يعتبر فى حجية البينة قيامها عند الحاكم الشرعى ، فهى حجة لكل من قامت عنده ، بل لو قامت عند الحاكم و رد شهادتها من جهة عدم ثبوت عدالة الشاهد عنده و كانا عادلين عند غيره يجب ترتيب الاثر عليها من الصوم أو الافطار ، و لا يعتبر اتحادهما فى زمان الرؤية بعد توافقهما على الرؤية فى الليل ، نعم يعتبر توافقهما فى الاوصاف إلا إذا اختلفا فى بعض الاوصاف الخارجة مما يحتمل فيه اختلاف تشخيصهما ككون القمر مرتفعا أو مطوقا أو له عرض شمالى أو جنوبى ، فإنه لا يبعد معه قبول شهادتهما إذا لم يكن فاحشا ، و لو وصفه أحدهما أو كلاهما بما يخالف الواقع ككون تحدبه إلى السماء عكس ما يرى فى أوائل الشهر لم يسمع شهادتهما و لو أطلقا أو وصف أحدهما بما لا يخالف الواقع و أطلق الاخر كفى .

مسألة : 3

لا اعتبار فى ثبوت الهلال بشهادة أربع من النساء ، و لا برجل و امرأتين ، و لا بشاهد واحد مع ضم اليمين .

مسألة : 4

لا فرق بين أن تكون البينة من البلد أو خارجة ، كان فى السماء علة أو لا ، نعم مع عدم العلة و الصحو و اجتماع الناس للرؤية و حصول الخلاف و التكاذب بينهم بحيث يقوى احتمال الاشتباه فى العدلين ففى قبول شهادتهما حينئذ إشكال .

مسألة : 5

لا تختص حجية حكم الحاكم بمقلديه ، بل حجة حتى على حاكم آخر لو لم يثبت خطأه أو خطأ مستنده .

مسألة : 6

لو ثبت الهلال فى بلد آخر دون بلده فإن كانا متقاربين أو علم توافق أفقهما كفى و إلا فلا .

مسألة : 7

لا يجوز الاعتماد على التلغراف و نحوه فى الاخبار عن الرؤية إلا إذا تقارب البلدان أو علم توافقهما فى الافق و تحقق ثبوتها هناك إما بحكم الحاكم أو بالبينة الشرعية ، و كفى فى تحقق الثبوت كون المخابر بينة شرعية .

القول فى قضاء صوم شهر رمضان‏

لا يجب على الصبى قضاء ما أفطر فى زمان صباه ، و لا على المجنون و المغمى عليه قضاء ما أفطر فى حال العذر ، و لا على الكافر الاصلى قضاء ما أفطر فى حال كفره ، و يجب على غيرهم حتى المرتد بالنسبة إلى زمان ردته ، و كذا الحائض و النفساء و إن لم يجب عليهما قضاء الصلاة .

مسألة : 1

قد مر عدم وجوب الصوم على من بلغ قبل الزوال و لم يتناول شيئا ، و كذا على من نوى الصوم ندبا و بلغ فى أثناء النهار ، فلا تجب عليهما القضاء لو أفطرا و إن كان أحوط .

مسألة : 2

يجب القضاء على من فاته الصوم لسكر سواء كان شرب المسكر للتداوي أو على وجه الحرام ، بل الاحوط قضاؤه لو سبقت منه النية و أتم الصوم .

مسألة : 3

المخالف إذا استبصر لا يجب عليه قضاء ما أتى به على وفق مذهبه أو مذهب الحق إذا تحقق منه قصد القربة ، و أما ما فاته فى تلك الحال يجب عليه قضاؤه .

مسألة : 4

لا يجب الفور فى القضاء ، نعم لا يجوز تأخير القضاء إلى رمضان آخر على الاحوط ، و إذا أخر يكون موسعا بعد ذلك .

مسألة : 5

لا يجب ] الترتيب [ فى القضاء و لا تعيين الايام ، فلو كان عليه أيام فصام بعددها بنية القضاء كفى و إن لم يعين الاول و الثانى و هكذا .

مسألة : 6

لو كان عليه قضاء رمضانين أو أكثر يتخير بين تقديم السابق و تأخيره ، نعم لو كان عليه قضاء رمضان هذه السنة مع قضاء رمضان سابق و لم يسع الوقت لهما إلى رمضان الاتى يتعين قضاء رمضان هذه السنة على الاحوط ، و لو عكس فالظاهر صحة ما قدمه و لزمه الكفارة أعنى كفارة التأخير .

مسألة : 7

لو فاته صوم شهر رمضان لمرض أو حيض أو نفاس و مات قبل أن يخرج منه لم يجب القضاء و إن استحب النيابة عنه .

مسألة : 8

لو فاته صوم شهر رمضان أو بعضه لعذر و استمر إلى رمضان آخر فإن كان العذر هو المرض سقط قضاؤه و كفر عن كل يوم بمد ، و لا يجزي القضاء عن التكفير ، و إن كان العذر غير المرض كالسفر و نحوه فالاقوى وجوب القضاء فقط ، و كذا إن كان سبب الفوت هو المرض و سبب التأخير عذر آخر أو العكس ، لكن لا ينبغى ترك الاحتياط بالجمع بين القضاء و المد خصوصا إذا كان العذر هو السفر ، و كذا فى الفرع الاخير .

مسألة : 9

لو فاته شهر رمضان أو بعضه لا لعذر بل متعمدا و لم يأت بالقضاء إلى رمضان آخر وجب عليه مضافا إلى كفارة الافطار العمدي التكفير بمد بدل كل يوم و القضاء فيما بعد ، و كذا يجب التكفير بمد لو فاته لعذر و لم يستمر ذلك العذر و لم يطرأ عذر آخر فتهاون حتى جاء رمضان آخر ، و لو كان عازما على القضاء بعد ارتفاع العذر فاتفق عذر آخر عند الضيق فالاحوط الجمع بين الكفارة و القضاء .

مسألة : 10

لا يتكرر كفارة التأخير بتكرر السنين فإذا فاته ثلاثة أيام من ثلاثة رمضانات متتاليات و لم يقضها وجب عليه كفارة واحدة للاول ، و كذا للثانى ، و القضاء فقط للثالث إذا لم يتأخر إلى رمضان الرابع .

مسألة : 11

يجوز إعطاء كفارة أيام عديدة من رمضان واحد أو أزيد لفقير واحد ، فلا يجب إعطاء كل فقير مدا واحدا ليوم واحد .


مسألة : 12

يجوز الافطار قبل الزوال فى قضاء شهر رمضان ما لم يتضيق ، و أما بعد الزوال فيحرم بل تجب به الكفارة و إن لم يجب الامساك بقية اليوم ، و الكفارة هنا إطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد ، فإن لم يمكنه صام ثلاثة أيام .

مسألة : 13

الصوم كالصلاة فى أنه يجب على الولى قضاء ما فات عن الميت مطلقا ، نعم لا يبعد عدم وجوبه عليه لو تركه على وجه الطغيان لكن الاحوط الوجوب أيضا ، بل لا يترك هذا الاحتياط ، لكن الوجوب على الولى فيما إذا كان فوته يوجب القضاء ، فإذا فاته لعذر و مات فى أثناء رمضان أو كان مريضا و استمر مرضه إلى رمضان آخر لا يجب ، لسقوط القضاء حينئذ ، و لا فرق بين ما إذا ترك الميت ما يمكن التصدق به عنه و عدمه و إن كان الاحوط فى الاول مع رضا الورثة الجمع بين التصدق و القضاء ، و قد تقدم فى قضاء الصلاة بعض الفروع المتعلقة بالمقام .

القول فى أقسام الصوم‏

و هى أربعة : واجب و مندوب و مكروه و محظور ، فالواجب منه صوم شهر رمضان ، و صوم الكفارة ، و صوم القضاء ، و صوم دم المتعة فى الحج ، و صوم اليوم الثالث من أيام الاعتكاف ، و صوم النذر و أخويه و إن كان فى عد صوم النذر و ما يليه من أقسام الصوم الواجب مسامحة .

القول فى صوم الكفارة

و هو على أقسام منها ما يجب مع غيره ، و هى كفارة قتل العمد ، فتجب فيها الخصال الثلاث ، و كذا كفارة الافطار على محرم فى شهر رمضان على الاحوط .
و منها ما يجب بعد العجز عن غيره ، و هى كفارة الظهار و كفارة قتل الخطأ فإن وجوب الصوم فيهما بعد العجز عن العتق ، و كفارة الافطار فى قضاء شهر رمضان فإن الصوم فيها بعد العجز عن الاطعام ، و كفارة اليمين و هى عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم و إن لم يقدر فصيام ثلاثة أيام ، و كفارة خدش المرأة وجهها فى المصاب حتى أدمته و نتفها رأسها فيه ، و كفارة شق الرجل ثوبه على زوجته أو على ولده فإنهما ككفارة اليمين ، و كفارة الافاضة من عرفات قبل الغروب عامدا فإنها ثمانية عشر يوما بعد العجز عن بدنة ، و كفارة صيد النعامة فإنها بدنة ، فإن عجز عنها يفض ثمنها على الطعام و يتصدق به على ستين مسكينا لكل مسكين مد على الاقوى ، و الاحوط مدان و لو زاد عن الستين اقتصر عليهم ، و لو نقص لم يجب الاتمام ، و الاحتياط بالمدين إنما هو فيما لا يوجب النقص عن الستين و إلا اقتصر على المد و يتم الستين ، و لو عجز عن التصدق صام على الاحوط لكل مد يوما إلى الستين ، و هو غاية كفارته ، و لو عجز صام ثمانية عشر يوما ، و كفارة صيد البقر الوحشى فإنها بقرة ، و إن عجز عنها يفض ثمنها على الطعام و يتصدق به على ثلاثين مسكينا لكل واحد مد على الاقوى
و الاحوط مدان ، فإن زاد فله و إن نقص لا يجب عليه الاتمام ، و لا يحتاط بالمدين مع إيجابه النقص كما تقدم ، و لو عجز عنه صام على الاحوط عن كل مد يوما إلى الثلاثين ، و هى غاية كفارته ، و لو عجز صام تسعة أيام ، و حمار الوحش كذلك ، و الاحوط أنه كالنعامة ، و كفارة صيد الغزال فإنها شاة ، و إن عجز عنها يفض ثمنها على الطعام و يتصدق على عشرة مساكين لكل مد على الاقوى و مدان على الاحوط ، و حكم الزيادة و النقيصة و مورد الاحتياط كما تقدم ، و لو عجز صام على الاحوط عن كل مد يوما إلى عشرة أيام غاية كفارته ، و لو عجز صام ثلاثة أيام .
و منها ما يجب مخيرا بينه و بين غيره ، و هى كفارة الافطار فى شهر رمضان ، و كفارة إفساد الاعتكاف بالجماع ، و كفارة جز المرأة شعرها فى المصاب ، و كفارة النذر و العهد ، فإنها فيها مخيرة بين الخصال الثلاث .

مسألة :

يجب التتابع فى صوم شهرين من كفارة الجمع و كفارة التخيير و الترتيب ، و يكفى فى حصوله صوم الشهر الاول و يوم من الشهر الثانى كما مر ، و كذا يجب التتابع على الاحوط فى الثمانية عشر بدل الشهرين بل هو الاحوط فى صيام سائر الكفارات ، و لا يضر بالتتابع فيما يشترط فيه ذلك الافطار فى الاثناء لعذر من الاعذار ، فيبنى على ما مضى كما تقدم .

و أما المندوب منه‏

فالمؤكد منه أفراد : منها صوم ثلاثة أيام من كل شهر ، و أفضل كيفيتها أول خميس منه و آخر خميس منه و أول أربعاء فى العشر الثانى ، و منها أيام البيض و هى الثالث عشر و الرابع عشر و الخامس عشر ، و منها يوم الغدير و هو الثامن عشر من ذي الحجة ، و منها يوم مولد النبى صلى الله عليه و آله و هو السابع عشر من ربيع الاول ، و منها يوم مبعثه ( ص ) و هو السابع و العشرون من رجب ، و منها يوم دحو الارض و هو الخامس و العشرون من ذي القعدة ، و منها يوم عرفة لمن لم يضعفه الصوم عما عزم عليه من الدعاء مع تحقق الهلال على وجه لا يحتمل وقوعه فى يوم العيد ، و منها يوم المباهلة و هو الرابع و العشرون من ذي الحجة بصومه بقصد القربة المطلقة و شكرا لاظهار النبى صلى الله عليه و آله فضيلة عظيمة من فضائل مولانا أمير المؤمنين عليه السلام ، و منها كل خميس و جمعة ، و منها أول ذي الحجة إلى يوم التاسع ، و منها رجب و شعبان كلا أو بعضا و لو يوما من كل منهما و منها يوم النيروز ، و منها أول يوم من المحرم و ثالثه .

و أما المكروه‏

فصوم الضيف نافلة من دون إذن مضيفه ، و كذا مع نهيه ، و الاحوط تركه حتى مع عدم الاذن ، و صوم الولد من دون إذن والده مع عدم الايذاء له من حيث الشفقة ، و لا يترك الاحتياط مع نهيه و إن لم يكن إيذاء و كذا مع نهى الوالدة ، و الاحوط إجراء الحكم على الولد و إن نزل و الوالد و إن علا ، بل الاولى مراعاة إذن الوالدة أيضا ، و الاولى ترك صوم يوم عرفة لمن يضعفه الصوم عن الادعية و الاشتغال بها ، كما أن الاولى ترك صومه مع احتمال كونه عيدا ، و أما الكراهة بالمعنى المصطلح حتى فى العبادات فيها فالظاهر عدمها .

و أما المحظور

فصوم يومى العيدين ، و صوم يوم الثلاثين من شعبان بنية أنه من رمضان ، و صوم أيام التشريق لمن كان بمنى ناسكا كان أو لا ، و الصوم وفاء عن نذر المعصية ، و صوم السكوت بمعنى كونه كذلك منويا و لو فى بعض اليوم ، و لا بأس بالسكوت إذا لم يكن منويا و لو كان فى تمام اليوم و صوم الوصال ، و الاقوى كونه أعم من نية صوم يوم و ليلة إلى السحر و يومين مع ليلة ، و لا بأس بتأخير الافطار إلى السحر و إلى الليلة الثانية مع عدم النية بعنوان الصوم و إن كان الاحوط اجتنابه ، كما أن الاحوط ترك الزوجة الصوم تطوعا بدون إذن الزوج ، بل لا تترك الاحتياط مع المزاحمة لحقه ، بل مع نهيه مطلقا .

خاتمة فى الاعتكاف
و هو اللبث فى المسجد بقصد التعبد به ، و لا يعتبر فيه ضم قصد عبادة أخرى خارجة عنه و إن كان هو الاحوط ، و هو مستحب بأصل الشرع ، و ربما يجب الاتيان به لاجل نذر أو عهد أو يمين أو إجارة و نحوها ، و يصح فى كل وقت يصح فيه الصوم ، و أفضل أوقاته شهر رمضان ، و أفضله العشر الاخر منه ، و الكلام فى شروطه و أحكامه .

القول فى الشروط
يشترط فى صحته أمور :
الاول : العقل ، فلا يصح من المجنون و لو إدوارا فى دور جنونه ، و لا من السكران و غيره من فاقدي العقل .
الثانى : النية : و لا يعتبر فيها بعد التعيين أزيد من القربة و الاخلاص ، و لا يعتبر فيها قصد الوجه من الوجوب أو الندب كغيره من العبادات ، فيقصد الوجوب فى الواجب و الندب فى المندوب و إن وجب فيه الثالث ، و الاولى ملاحظته فى ابتداء النية بل تجديدها فى الثالث ، و وقتها فى ابتداء الاعتكاف أول الفجر من اليوم الاول بمعنى عدم جواز تأخيرها عنه ، و يجوز أن يشرع فيه فى أول الليل أو أثناءه فينويه حين الشروع ، بل الاحوط إدخال الليلة الاولى أيضا و النية من أولها .
الثالث : الصوم ، فلا يصح بدونه ، و لا يعتبر فيه كونه له فيكفى صوم غيره ، واجبا كان أو مستحبا ، مؤديا عن نفسه أو متحملا عن غيره من غير فرق بين أقسام الاعتكاف و أنواع الصيام ، بل يصح إيقاع الاعتكاف النذري ، و الاجاري فى شهر رمضان إن لم يكن انصراف فى البين ، بل لو نذر الاعتكاف فى أيام معينة و كان عليه صوم منذور أجزأه الصوم فى أيام الاعتكاف وفاء بالنذر .
الرابع : أن لا يكون أقل من ثلاثة أيام بلياليها المتوسطة ، و أما الازيد فلا بأس به ، و لا حد لاكثره و إن وجب الثالث لكل إثنين ، فإذا اعتكف خمسة أيام وجب السادس ، و إذا صار ثمانية وجب التاسع على الاحوط و هكذا ، و اليوم من طلوع الفجر إلى زوال الحمرة المشرقية ، فلو اعتكف من طلوع الفجر إلى غروب اليوم الثالث كفى ، و لا يشترط إدخال الليلة الاولى و لا الرابعة و إن جاز ، و فى كفاية الثلاثة التلفيقية بأن يشرع من زوال يوم مثلا إلى زوال الرابع تأمل و إشكال .
الخامس : أن يكون فى أحد المساجد الاربعة : المسجد الحرام و مسجد النبى صلى الله عليه و آله و مسجد الكوفة و مسجد البصرة ، و فى غيرها محل إشكال ، فلا يترك الاحتياط فى سائر المساجد الجامعة بإتيانه رجاء و لاحتمال المطلوبية ، و أما غير الجامع كمسجد القبيلة أو السوق فلا يجوز .
السادس : إذن من يعتبر إذنه كالمستأجر بالنسبة إلى أجيره الخاص إذا وقعت الاجارة بحيث ملك منفعة الاعتكاف ، و إلا فاعتبار إذنه غير معلوم بل معلوم العدم فى بعض الفروض ، و كالزوج بالنسبة إلى الزوجة إذا كان منافيا لحقه على إشكال ، و لكن لا يترك الاحتياط ، و الوالدين بالنسبة إلى ولدهما إن كان مستلزما لايذائهما ، و مع عدمه لا يعتبر إذنهما و إن كان أحوط .
السابع : استدامة اللبث فى المسجد ، فلو خرج عمدا و اختيارا لغير الاسباب المبيحة بطل و لو كان جاهلا بالحكم ، نعم لو خرج ناسيا أو مكرها لا يبطل ، و كذا لو خرج لضرورة عقلا أو شرعا أو عادة كقضاء الحاجة من بول أو غائط أو للاغتسال من الجنابة و نحو ذلك ، و لا يجوز الاغتسال فى المسجد الحرام و مسجد النبى ( ص ) و يجب عليه التيمم و الخروج للاغتسال ، و فى غيرهما أيضا إن لزم منه اللبث أو التلويث ، و مع عدم لزومهما جاز ، بل هو الاحوط و إن جاز الخروج له .

مسألة : ) 1

لا يشترط فى صحة الاعتكاف البلوغ ، فيصح من الصبى المميز على الاقوى .

مسألة : ) 2

لا يجوز العدول من اعتكاف إلى اعتكاف آخر و إن اتحدا فى الوجوب و الندب ، و لا عن نيابة شخص إلى نيابة شخص آخر ، و لا عن نيابة غيره إلى نفسه و بالعكس .

مسألة : ) 3

يجوز قطع الاعتكاف المندوب فى اليومين الاولين و بعد تمامهما يجب الثالث ، بل يجب الثالث لكل اثنين على الاقوى فى الثالث الاول و الثانى أي السادس ، و على الاحوط فى سائرهما ، و أما المنذور فإن كان معينا فلا يجوز قطعه مطلقا ، و إلا فكالمندوب .

مسألة : ) 4

لابد من كون الايام متصلة ، يدخل الليلتان المتوسطتان كما مر ، فلو نذر اعتكاف ثلاثة أيام منفصلة أو من دون الليلتين لم ينعقد إن كان المنذور الاعتكاف الشرعى ، و كذا لو نذر اعتكاف يوم أو يومين مقيدا بعدم الزيادة ، نعم لو لم يقيده به صح و وجب ضم يوم أو يومين .

مسألة : ) 5

لو نذر اعتكاف شهر يجزيه ما بين الهلالين و إن كان ناقصا ، لكن يضم إليه حينئذ يوما على الاحوط .

مسألة : ) 6

يعتبر فى الاعتكاف الواحد وحدة المسجد ، فلا يجوز أن يجعله فى المسجدين و لو كانا متصلين إلا أن يعدا مسجدا واحدا ، و لو تعذر إتمام الاعتكاف فى محل النية لخوف أو هدم و نحو ذلك بطل ، و لا يجزيه إتمامه فى جامع آخر .

مسألة : ) 7

سطوح المساجد و سراديبها و محاريبها من المساجد ، فحكمها حكمها ما لم يعلم خروجها ، بخلاف ما أضيف إليها كالدهليز و نحوه ، فإنها ليس منها ما لم يعلم دخولها و جعلها منها ، و من ذلك بقعتا مسلم ابن عقيل عليه السلام و هانى ( ره ) فإن الظاهر أنهما خارجان عن مسجد الكوفة .

مسألة : ) 8

لو عين موضعا خاصا من المسجد محلا لاعتكافه لم يتعين و يكون قصده لغوا حتى فيما لو عين السطح دون الاسفل أو العكس ، بل التعيين ربما يورث الاشكال فى الصحة فى بعض الفروض .

مسألة : ) 9

من الضروريات المبيحة للخروج إقامة الشهادة و عيادة المريض إذا كان له نحو تعلق به حتى يعد ذلك من الضروريات العرفية ، و كذا الحال فى تشييع الجنازة و تشييع المسافر و استقبال القادم و نحو ذلك و إن لم يتعين عليه شئ من ذلك ، و الضابط كل ما يلزم الخروج إليه عقلا أو شرعا أو عادة من الامور الواجبة أو الراجحة ، سواء كانت متعلقة بأمور الدنيا أو الاخرة . حصل ضرر بترك الخروج أو لا ، نعم الاحوط مراعاة أقرب الطرق و الاقتصار على مقدار الحاجة و الضرورة ، و يجب أن لا يجلس تحت الظلال مع الامكان ، و الاحوط عدم الجلوس مطلقا إلا مع الضرورة ، بل الاحوط أن لا يمشى تحت الظلال و إن كان الاقوى جوازه و أما حضور الجماعة فى غير مكة المعظمة فمحل إشكال .

مسألة : ) 10

لو أجنب فى المسجد وجب عليه الخروج للاغتسال إذا لم يمكن إيقاعه فيه بلا لبث و تلويث ، و قد مر حكم المسجدين ، و لو ترك الخروج بطل اعتكافه من جهة حرمة لبثه .

مسألة : ) 11

لو دفع من سبق إليه فى المسجد و جلس فيه فلا يبعد عدم بطلان اعتكافه ، و كذا لو جلس على فراش مغصوب ، كما لا إشكال فى الصحة لو كان جاهلا بالغصب أو ناسيا ، و لو فرش المسجد بتراب أو آجر مغصوب فإن أمكن التحرز عنه وجب ، و لو عصى فلا يبعد الصحة ، و إن لم يمكن فلا يترك الاحتياط بالاجتناب عنه .

مسألة : ) 12

لو طال الخروج فى مورد الضرورة بحيث انمحت صورة الاعتكاف بطل .

مسألة : ) 13

يجوز للمعتكف أن يشترط حين النية الرجوع عن اعتكافه متى شاء حتى اليوم الثالث لو عرض له و إن كان من الاعذار العرفية العادية كقدوم الزوج من السفر ، و لا يختص بالضرورات التى تبيح المحظورات ، فهو بحسب شرطه إن عاما فعام و إن خاصا فخاص ، و أما اشترط الرجوع بلا عروض عارض فمحل إشكال بل منع ، و يصح للناذر اشتراط الرجوع عن اعتكافه لو عرضه عارض فى نذره بأن يقول : لله على أن اعتكف بشرط أن يكون لى الرجوع عند عروض كذا مثلا ، فيجوز الرجوع ، و لا يترتب عليه أثم و لا حنث و لا قضاء ، و لا يترك الاحتياط بذكر ذلك الشرط حال الشروع فى الاعتكاف أيضا ، و لا اعتبار بالشرط المذكور قبل نية الاعتكاف و لا بعدها ، و لو شرط حين النية ثم أسقط فالظاهر عدم سقوطه ،

القول فى أحكام الاعتكاف
يحرم على المعتكف أمور : منها مباشرة النساء بالجماع و باللمس و التقبيل بشهوة ، بل هى مبطلة للاعتكاف ، و لا فرق بين الرجل و المرأة فيحرم ذلك على المعتكفة أيضا .
و منها الاستمناء على الاحوط .
و منها شم الطيب و الريحان متلذذا ، ففاقد حاسة الشم خارج .
و منها البيع و الشراء ، و الاحوط ترك غيرهما أيضا من أنواع التجارة كالصلح و الاجارة و غيرهما ، و لو أوقع المعاملة صحت مترتب عليها الاثر على الاقوى ، و لا بأس بالاشتغال بالامور الدنيوية من أصناف المعايش حتى الخياطة و النساجة و نحوها و إن كان الاحوط الاجتناب ، نعم لا بأس بها مع الاضطرار ، بل لا بأس بالبيع و الشراء إذا مست الحاجة إليهما للاكل و الشرب مع عدم إمكان التوكيل ، بل مع تعذر النقل بغير البيع و الشراء أيضا .
و منها الجدال على أمر دنيوي أو دينى إذا كان لاجل الغلبة و إظهار الفضيلة ، فإن كان بقصد إظهار الحق ورد الخصم عن الخطأ فلا بأس به و الاحوط للمعتكف اجتناب ما يجتنيه المحرم ، لكن الاقوى خلافه خصوصا لبس المخيط و إزالة الشعر و أكل الصيد و عقد النكاح ، فإن جميع ذلك جائز له .

مسألة : 1

لا فرق فى حرمة ما سمعته على المعتكف بين الليل و النهار عدا الافطار .

مسألة : 2

يفسد الاعتكاف كل ما يفسد الصوم من حيث اشتراطه به فبطلانه يوجب بطلانه ، و كذا يفسده الجماع و لو وقع فى الليل و كذا اللمس و التقبيل بشهوة ، ثم إن الجماع يفسده و لو سهوا ، و أما سائر ما ذكر من المحرمات فالاحوط فى صورة ارتكابها عمدا أو سهوا و كذا اللمس و التقبيل بشهوة إذا وقعا سهوا إتمام الاعتكاف ، و قضاؤه إن كان واجبا معينا و استئنافه فى غير المعين منه إن كان فى اليومين الاولين ، و إتمامه و استئنافه إن كان فى اليوم الثالث ، و إذا أفسده فإن كان واجبا معينا وجب قضاؤه ، و لا يجب الفور فيه و إن كان أحوط ، و إن كان غير معين وجب استئنافه ، و كذا يجب قضاء المندوب إن أفسده بعد اليومين ، و أما قبلهما فلا شئ عليه ، بل فى مشروعية قضائه إشكال ، و إنما يجب القضاء أو الاستئناف فى الاعتكاف الواجب إذا لم يشترط الرجوع فيه بما مر ، و إلا فلا قضاء و لا استئناف .

مسألة : 3

إذا أفسد الاعتكاف الواجب بالجماع و لو ليلا وجبت الكفارة ، و كذا فى المندوب على الاحوط لو جامع من غير رفع اليد عن الاعتكاف ، و أما معه فالاقوى عدم الكفارة ، كما لا تجب فى سائر المحرمات و إن كان أحوط ، و كفارته ككفارة شهر رمضان و إن كان الاحوط كونها مرتبة ككفارة الظهار .

مسألة : 4

لو أفسد الاعتكاف الواجب بالجماع فى نهار شهر رمضان فعليه كفارتان ، و كذا فى قضاء شهر رمضان إذا كان بعد الزوال ، و إذا أكره زوجته الصائمة فى شهر رمضان فإن لم تكن معتكفة فعليه كفارتان عن نفسه لاعتكافه و صومه و كفارة عن زوجته لصومها ، و كذا إن كانت معتكفة على الاقوى ، و إن كان الاحوط كفارة رابعة عن زوجته لاعتكافها و لو كانت مطاوعة فعلى كل منهما كفارة واحدة إن كان فى الليل و كفارتان إن كان فى النهار .
back page

fehrest page

next page