back page

fehrest page

next page

القول فى الاجزاء المنسية

مسألة 1 :

لا يقضى من الاجزاء المنسية فى الصلاة غير السجود و التشهد على الاحوط فى الثانى ، فينوي أنهما قضاء المنسى مقارنا للنية لاولهما محافظا على ما كان واجبا فيهما حال الصلاة ، فأنهما كالصلاة فى الشرائط و الموانع ، بل لا يجوز الفصل بينهما و بين الصلاة بالمنافى على الاحوط ، فلو فصل به يأتى بهما مع الشرائط ، و الاحوط إعادة الصلاة خصوصا فى الترك العمدي ، و إن كان الاقوى عدم وجوبها ، و الاقوى عدم وجوب قضاء أبعاض التشهد حتى الصلاة على النبى و آله .

مسألة 2 :

لو تكرر نسيان السجدة و التشهد يتكرر قضاؤهما بعدد المنسى ، و لا يشترط التعيين و لا ملاحظة الترتيب ، نعم لو نسى السجدة و التشهد معا فالاحوط تقديم قضاء السابق منهما فى الفوت ، و لو لم يعلم السابق احتاط بالتكرار ، فيأتى بما قدمه مؤخرا أيضا .

مسألة 3 :

لا يجب التسليم فى التشهد القضائى ، كما لا يجب التشهد و التسليم فى السجدة القضائية ، نعم لو كان المنسى التشهد الاخير فالاحوط إتيانه بقصد القربة المطلقة من غير نية الاداء و القضاء مع الاتيان بالسلام بعده ، كما أن الاحوط إتيان سجدتى السهو ، و لو كان المنسى السجدة من الركعة الاخيرة فالاحوط إتيانها كذلك مع الاتيان بالتشهد و التسليم و سجدتى السهو و أن كان الاقوى كونها قضاء و وقوع التشهد و التسليم فى محلهما و لا يجب إعادتهما .

مسألة 4 :

لو اعتقد نسيان السجدة أو التشهد مع فوات محل تداركهما ثم بعد الفراغ من الصلاة انقلب اعتقاده بالشك فالاحوط وجوب القضاء و إن كان الاقوى عدمه .

مسألة 5 :

لو شك فى أن الفائت سجدة واحدة أو سجدتان من ركعتين بنى على الاقل .

مسألة 6 :

لو نسى قضاء السجدة أو التشهد و تذكر بعد الدخول فى صلاة أخرى قطعها إن كانت نافلة ، و أما إن كانت فريضة ففى قطعها إشكال خصوصا إذا كان المنسى التشهد .

مسألة 7 :

لو كان عليه قضاء أحدهما فى صلاة الظهر و ضاق وقت العصر فإن لم يدرك منها لو أتى به حتى ركعة قدم العصر و قضى الجزء بعدها ، و إن أدرك منها ركعة فلا يبعد وجوب تقديم العصر أيضا ، و لو كان عليه صلاة الاحتياط للظهر و ضاق وقت العصر فإن أدرك منها ركعة قدم صلاة الاحتياط ، و إلا قدم العصر و يحتاط بإتيان صلاة الاحتياط بعدها و إعادة الظهر .

القول فى سجود السهو

مسألة 1 :

يجب سجود السهو للكلام ساهيا و لو لظن الخروج ، و نسيان السجدة الواحدة إن فات محل تداركهما ، و السلام فى غير محله ، و نسيان التشهد مع فوت محل تداركه على الاحوط فيهما ، و الشك بين الاربع و الخمس و الاحوط إتيانه لكل زيادة و نقيصة فى الصلاة لم يذكرها فى محلها ، و إن كان الاقوى عدم وجوبه لغير ما ذكر ، بل عدم وجوبه فى القيام موضع القعود و بالعكس لا يخلو من قوة ، و لكن لا ينبغى ترك الاحتياط ، و للكلام سجدتا سهو و إن طال إن عد كلاما واحدا ، نعم إن تعدد كما لو تذكر فى الاثناء ثم سهى بعده فتكلم تعدد السجود .

مسألة 2 :

التسليم الزائد لو وقع مرة واحدة و لو بجميع‏
سجد له سجدتى السهو مرة واحدة ، و إن تعدد سجد له متعددا ، و الاحوط تعدده لكل تسليم ، و كذا الحال فى التسبيحات الاربع .

مسألة 3 :

لو كان عليه سجود سهو و قضاء أجزاء منسية و ركعات احتياطية أخر السجود عنهما ، و الاحوط تقديم الركعات الاحتياطية على قضاء الاجزاء ، بل وجوبه لا يخلو من رجحان .

مسألة 4 :

تجب المبادرة فى سجود السهو بعد الصلاة ، و يعصى بالتأخير و إن صحت صلاته ، و لم يسقط وجوبه بذلك و لا فوريته فيسجد مبادرا ، كما أنه لو نسيه مثلا يسجد حين الذكر فورا ، فلو أخر عصى .

مسألة 5 :

تجب فى السجود المزبور النية مقارنا لاول مسماه ، و لا يجب فيه تعيين السبب و لو مع التعدد ، كما لا يجب الترتيب فيه بترتيب أسبابه على الاقوى ، و لا يجب فيه التكبير و إن كان أحوط ، و الاحوط مراعاة جميع ما يجب فى سجود الصلاة خصوصا وضع المساجد السبعة ، و إن كان عدم وجوب شى‏ء مما لا يتوقف صدق مسمى السجود عليه لا يخلو من قوة نعم لا يترك الاحتياط فى ترك السجود على الملبوس و المأكول ، و الاحوط فى الذكر المخصوص ، فيقول فى كل من السجدتين :
( بسم الله و بالله و صلى الله على محمد و آل محمد ) أو يقول : ( بسم الله و بالله أللهم صل على محمد و آل محمد ) أو يقول : ( بسم الله و بالله السلام عليك أيها النبى و رحمة الله و بركاته ) .
و الاحوط اختيار الاخير لكن عدم وجوب الذكر سيما المخصوص منه لا يخلو من قوة ، و يجب بعد السجدة الاخيرة التشهد و التسليم ، و الواجب من التشهد المتعارف منه فى الصلاة ، و من التسليم ( السلام عليكم ) .

مسألة 6 :

لو شك فى تحقق موجبه بنى على عدمه ، و لو شك فى إتيانه بعد العلم بوجوبه وجب الاتيان به ، و لو علم بالموجب و تردد بين الاقل و الاكثر بنى على الاقل ، و لو شك فى فعل من أفعاله فإن كان فى المحل أتى به ، و إن تجاوز لا يعتنى به ، و إذا شك فى أن سجد سجدتين أو واحدة بنى على الاقل إلا إذا كان شكه بعد الدخول فى التشهد ، و لو علم بأنه زاد سجدة أو علم أنه نقص واحدة أعاد .

ختام فيه مسائل متفرفة

مسألة 1 :

لو شك فى أن ما بيده ظهر أو عصر فإن كان قد صلى الظهر بطل ما بيده ، و إن كان لم يصلها أو شك فى أنه صلاها أولا فإن كان لم يصل العصر و كان فى الوقت المشترك عدل به إلى الظهر ، و كذا إن كان الوقت المختص بالعصر لو كان الوقت واسعا لاتيان بقية الظهر و إدراك ركعة من العصر ، و مع عدم السعة فإن كان الوقت واسعا لادراك ركعة من العصر ترك ما بيده و صلى العصر و يقضى الظهر ، و إلا فالاحوط اتمامه عصرا و قضاء الظهر و العصر خارج الوقت و إن كان جواز رفع اليد عنه لا يخلو من وجه ، و فى المسألة صور كثيرة ربما تبلغ ستا و ثلاثين ، و مما ذكر ظهر حال ما إذا شك فى أن ما بيده مغرب أو عشاء ، نعم موضع جواز العدول ها هنا فيما إذا لم يدخل فى ركوع الرابعة .

مسألة 2 :

لو علم بعد الصلاة أنه ترك سجدتين من ركعتين سواء كانتا من الاولتين أو الاخيرتين صحت ، و عليه قضاؤهما و سجدتا السهو مرتين و كذا إن لم يدر أنهما من أي الركعات بعد العلم بأنهما من ركعتين ، و كذا إن علم فى أثنائها بعد فوت محل التدارك .

مسألة 3 :

لو كان فى الركعة الرابعة مثلا و شك فى أن شكه السابق بين الاثنتين و الثلاث كان قبل إكمال السجدتين أو بعده فالاحوط الجمع بين البناء و عمل الشك و إعادة الصلاة ، و كذلك إذا شك بعد الصلاة .

مسألة 4 :

لو شك فى أن الركعة التى بيده آخر الظهر أو أنه أتمها و هذه أول العصر فإن كان فى الوقت المشترك جعلها آخر الظهر ، و إن كان فى الوقت المختص بالعصر فالاقوى هو البناء على إتيان الظهر و رفع اليد عما بيده و إتيان العصر إن وسع الوقت لادراك ركعة منه ، و مع عدم السعة له فالاحوط إتمامه و قضاؤه خارج الوقت و إن كان جواز رفع اليد عنه لا يخلو من وجه .

مسألة 5 :

لو شك فى العشاء بين الثلاث و الاربع و تذكر أنه لم يأت بالمغرب بطلت صلاته و إن كان الاحوط إتمامها عشاء و الاتيان بالاحتياط ثم إعادتها بعد الاتيان بالمغرب .

مسألة 6 :

لو تذكر فى أثناء العصر أنه ترك من الظهر ركعة فالاقوى رفع اليد عن العصر و إتمام الظهر ثم الاتيان بالعصر ، بل لاتمام العصر ثم إتيان الظهر وجه ، و الاحوط إعادة الصلاة بعد إتمام الظهر ، و أحوط منه إعادتهما ، هذا فى الوقت المشترك ، و فى المختص تفصيل .

مسألة 7 :

لو صلى صلاتين ثم علم نقصان ركعة مثلا من إحداهما من غير تعيين فإن كان مع الاتيان بالمنافى بعد كل منهما فإن اختلفا فى العدد أعادهما ، و إلا أتى بواحدة بقصد ما فى الذمة ، و إن كان قبل المنافى فى الثانية مع الاتيان بالمنافى بعد الاولى ضم إلى الثانية ما يحتمل النقصان ثم أعاد الاولى ، و مع عدم الاتيان به بعدهما لا يبعد جواز الاكتفاء بركعة متصلة بقصد ما فى الذمة ، لكن لا ينبغى ترك الاحتياط بالاعادة ، هذا فى الوقت المشترك ، و أما فى المختص بالعصر فالظاهر جواز الاكتفاء بركعة متصلة بقصد الثانية و عدم وجوب إعادة الاولى .

مسألة 8 :

لو شك بين الثلاث و الاثنتين أو غيره من الشكوك الصحيحة ثم شك فى أن ما بيده آخر صلاته أو صلاة الاحتياط يتمها بقصد ما فى الذمة ، ثم يأتى بصلاة الاحتياط ، و لا تجب عليه إعادة الصلاة هذا إذا كانت صلاة الاحتياط المحتملة ركعة واحدة ، و أما إذا كانت ركعتين كالشك بين الاثنتين و الاربع فالاحوط مع ذلك إعادة الصلاة .

مسألة 9 :

لو شك فى أن ما بيده رابعة المغرب أو أنه سلم على الثلاث و هذه أولى العشاء فإن كان بعد الركوع بطلت ، و وجبت عليه إعادة المغرب ، و إن كان قبله يجعلها من المغرب و يجلس و يتشهد و يسلم و لا شى‏ء عليه .

مسألة 10 :

لو شك و هو جالس بعد السجدتين بين الاثنتين و الثلاث و علم بعدم إتيان التشهد فى هذه الصلاة يبنى على الثلاث و يقضى التشهد بعد الفراغ ، و كذا لو شك فى حال القيام بين الثلاث و الاربع مع علمه بعدم الاتيان بالتشهد .

مسألة 11 :

لو شك فى أنه بعد الركوع من الثالثة أو قبل الركوع من الرابعة فالظاهر بطلان صلاته ، و لو انعكس بأن كان شاكا فى أنه قبل الركوع من الثالثة أو بعده من الرابعة فيبنى على الاربع و يأتى بالركوع ثم يأتى بوظيفة الشاك ، لكن الاحوط إعادة الصلاة أيضا .

مسألة 12 :

لو كان قائما و هو فى الركعة الثانية من الصلاة و يعلم أنه أتى فيها بركوعين و لا يدري أنه أتى بهما فى الاولى أو أتى فيها بواحد و أتى بالاخر فى هذه الركعة فالظاهر بطلان صلاته .

مسألة 13 :

لو علم بعد الفراغ من الصلاة أنه ترك سجدتين و لم يدر أنهما من ركعة واحدة أو من ركعتين فالاحوط قضاء السجدة مرتين ، و كذا سجود السهو مرتين ، ثم إعادة الصلاة ، و كذا إذا كان فى الاثناء مع عدم بقاء المحل الشكى ، و أما مع بقائه فالاقوى الاتيان بهما و لا شى‏ء عليه .

مسألة 14 :

لو علم بعد ما دخل فى السجدة الثانية مثلا أنه إما ترك القراءة أو الركوع فالظاهر صحة صلاته ، و كذا لو حصل الشك بعد الفراغ من صلاته ، و لو شك فى الفرضين فى أنه ترك سجدة من الركعة السابقة أو ركوع هذه الركعة تجب عليه الاعادة بعد الاحتياط بإتمام الصلاة و قضاء السجدة و سجدتى السهو .

مسألة 15 :

لو علم قبل أن يدخل فى الركوع أنه إما ترك سجدتين من الركعة السابقة أو ترك القراءة فمع بقاء المحل الشكى فالاقوى الاكتفاء بإتيان القراءة ، و كذا فى كل علم إجمالى مشابه لذلك ، و مع التجاوز عن المحل لزوم العود لتداركهما مع بقاء محل التدارك .

مسألة 16 :

لو علم بعد القيام إلى الثالثة أنه ترك التشهد و شك فى أنه ترك السجدة أيضا أم لا فالاقوى الاكتفاء بإتيان التشهد .

مسألة 17 :

لو علم إجمالا أنه أتى بأحد الامرين من السجدة و التشهد من غير تعيين و شك فى الاخر فإن كان بعد الدخول فى القيام لم يعتن بشكه ، و إن كان فى المحل الشكى فالظاهر جواز الاكتفاء بالتشهد و لا شى‏ء عليه .

مسألة 18 :

لو علم أنه ترك إما السجدة من الركعة السابقة أو التشهد من هذه الركعة فإن كان جالسا أتى بالتشهد و أتم الصلاة و لا شى‏ء عليه ، و إن نهض إلى القيام أو بعد الدخول فيه فشك فالاقوى وجوب العود لتدارك التشهد و الاتمام و قضاء السجدة و سجود السهو ، و كذا الحال فى نظائر المسألة ، كما إذا علم أنه ترك سجدة إما من الركعة السابقة أو من هذه الركعة .

مسألة 19 :

لو تذكر و هو فى السجدة أو بعدها من الركعة الثانية مثلا أنه ترك سجدة أو سجدتين من الاولى و ترك أيضا ركوع هذه الركعة جعل السجدة أو السجدتين للركعة الاولى و قام و قرأ و قنت و أتم صلاته و لا شى‏ء عليه ، و كذا الحال فى نظير المسألة بالنسبة إلى سائر الركعات .

مسألة 20 :

لو صلى الظهرين و قبل أن يسلم للعصر علم إجمالا أنه إما ترك ركعة من الظهر و التى بيده رابعة العصر أو أن ظهره تامة و هذه الركعة ثالثة العصر يبنى على أن الظهر تامة ، و بالنسبة إلى العصر يبنى على الاكثر و يتم و يأتى بصلاة الاحتياط ، و يحتمل جواز الاكتفاء بركعة متصلة بقصد ما فى الذمة ، و كذلك الحال فى المغرب و العشاء .

مسألة 21 :

لو صلى الظهرين ثمان ركعات و العشاءين سبع ركعات لكن لم يدر أنه صلاها صحيحة أو نقص من إحدى الصلاتين ركعة و زاد فى قرينتها صحت و لا شى‏ء عليه .

مسألة 22 :

لو شك مع العلم بأنه صلى الظهرين ثمان ركعات قبل السلام من العصر فى أنه صلى الظهر أربع فالتى بيده رابعة العصر أو صلاها خمسا فالتى بيده ثالثة العصر يبنى على صحة صلاة ظهره ، و بالنسبة إلى العصر يبنى على الاربع و يعمل عمل الشك ، و كذا الحال فى العشاءين إذا شك مع العلم بإتيان سبع ركعات قبل السلام من العشاء فى أنه سلم فى المغرب على الثلاث أو على الاربع .

مسألة 23 :

لو علم أنه صلى الظهرين تسع ركعات و لم يدر أنه زاد ركعة فى الظهر أو فى العصر فإن كان بعد السلام من العصر وجب عليه إتيان صلاة أربع ركعات بقصد ما فى الذمة ، و إن كان قبل السلام فإن كان قبل إكمال السجدتين فالظاهر الحكم ببطلان الثانية و صحة الاولى ، و إن كان بعده عدل إلى الظهر و أتم الصلاة و لا شى‏ء عليه .

مسألة 24 :

لو علم أنه صلى العشاءين ثمان ركعات و لا يدري أنه زاد الركعة فى المغرب أو العشاء وجبت إعادتهما مطلقا إلا فيما كان الشك قبل إكمال السجدتين فإن الظاهر الحكم ببطلان الثانية و صحة الاولى .

مسألة 25 :

لو صلى صلاة ثم اعتقد عدم الاتيان بها و شرع فيها و تذكر قبل السلام أنه كان آتيا بها لكن علم بزيادة ركعة إما فى الاولى أو الثانية له أن يكتفى بالاولى و يرفع اليد عن الثانية .

مسألة 26 :

لو شك فى التشهد و هو فى المحل الشكى الذي يجب الاتيان به ثم غفل و قام ليس شكه بعد تجاوز المحل فيجب عليه الجلوس للتشهد ، و لو كان المشكوك فيه الركوع ثم دخل فى السجود يرجع و يركع و يتم الصلاة و يعيدها احتياطا ، و لو تذكر بعد الدخول فى السجدة الثانية بطلت صلاته ، و لو كان المشكوك فيه غير ركن و تذكر بعد الدخول فى الركن صحت و أتى بسجدتى السهو إن كان مما يوجب ذلك .

مسألة 27 :

لو علم نسيان شى‏ء قبل فوات محل المنسى و وجب عليه التدارك فنسى حتى دخل فى ركن بعده ثم انقلب علمه بالنسيان شكا يحكم بالصحة إن كان ذلك الشى‏ء ركنا ، و بعدم وجوب القضاء و سجدتى السهو فيما يوجب ذلك ، هذا إذا عرض العلم بالنسيان بعد المحل الشكى ، و أما إذا كان فى محله فهو محل إشكال و إن لا يخلو من قرب .

مسألة 28 :

لو تيقن بعد السلام قبل إتيان المنافى عمدا أو سهوا نقصان الصلاة و شك فى أن الناقص ركعة أو ركعتان يجري عليه حكم الشك بين الاثنتين و الثلاث ، فيبنى على الاكثر و يأتى بركعة و يأتى بصلاة الاحتياط و يسجد سجدتى السهو لزيادة السلام احتياطا ، و كذا لو تيقن نقصان ركعة و بعد الشروع فيها شك فى ركعة أخرى ، و على هذا إذا كان ذلك فى صلاة المغرب يحكم ببطلانها .

مسألة 29 :

لو تيقن بعد السلام قبل إتيان المنافى نقصان ركعة ثم شك فى أنه أتى بها أم لا ؟ يجب عليه الاتيان بركعة متصلة ، و لو كان ذلك الشك قبل السلام فالظاهر جريان حكم الشك من البناء على الاكثر فى الرباعية ، و الحكم بالبطلان فى غيرها .

مسألة 30 :

لو علم أن ما بيده رابعة لكن لا يدري أنها رابعة واقعية أو رابعة بنائية و أنه شك سابقا بين الاثنتين و الثلاث فبنى على الثلاث فتكون هذه رابعة يجب عليه صلاة الاحتياط .

مسألة 31 :

لو تيقن بعد القيام إلى الركعة التالية أنه ترك سجدة أو سجدتين أو تشهدا ثم شك فى أنه هل رجع و تدارك ثم قام أو هذا هو القيام الاول ؟ فالظاهر وجوب العود و التدارك ، و لو شك فى ركن بعد تجاوز المحل ثم أتى بها نسيانا فالظاهر بطلان صلاته ، و لو شك فيما يوجب زيادته سجدتى السهو بعد تجاوز محله ثم أتى به نسيانا فالاحوط وجوب سجدتى السهو عليه .

مسألة 32 :

لو كان فى التشهد فذكر أنه نسى الركوع و مع ذلك شك فى السجدتين أيضا فالظاهر لزوم العود إلى التدارك ثم الاتيان بالسجدتين من غير فرق بين سبق تذكر النسيان و بين سبق الشك فى السجدتين و الاحوط إعادة الصلاة أيضا .

مسألة 33 :

لو شك بين الثلاث و الاربع مثلا و علم أنه على فرض الثلاث ترك ركنا أو عمل ما يوجب بطلان صلاته فالظاهر بطلان صلاته ، و كذا لو علم ذلك على فرض الاربع ، و لو علم أنه على فرض الثلاث أو أربع أتى بما يوجب سجدتى السهو أو ترك ما يوجب القضاء فلا شى‏ء عليه .

مسألة 34 :

لو علم بعد القيام أو الدخول فى التشهد نسيان إحدى السجدتين و شك فى الاخرى فالاقرب العود إلى تدارك معلوم ، و يجري بالنسبة إلى المشكوك فيه قاعدة التجاوز ، و كذا الحال فى أشباه ذلك .

مسألة 35 :

لو دخل فى السجود من الركعة الثانية فشك فى ركوع هذه الركعة و فى السجدتين من الاولى يبنى على إتيانهما ، و على هذا لو شك بين الاثنتين و الثلاث بعد إكمال السجدتين مع الشك فى ركوع التى بيده و فى السجدتين من السابقة يكون من الشك بين الاثنتين و الثلاث بعد الاكمال فيعمل عمل الشك و صحت صلاته ، نعم لو علم بتركهما مع الشك المذكور بطلت صلاته .

مسألة 36 :

لا يجري حكم كثير الشك فى أطراف العلم الاجمالى ، فلو علم ترك أحد الشيئين إجمالا يجب عليه مراعاته و إن كان شاكا بالنسبة إلى كل منهما .

مسألة 37 :

لو علم أنه إما ترك سجدة من الاولى أو زاد سجدة فى الثانية فلا يجب عليه شى‏ء ، و لو علم أنه إما ترك سجدة أو تشهدا وجب على الاحوط الاتيان بقضائهما و سجدتى السهو مرة .

مسألة 38 :

لو كان مشغولا بالتشهد أو بعد الفراغ منه و شك فى أنه صلى ركعتين و أن التشهد فى محله أو ثلاث ركعات و أنه فى غير محله يجري عليه حكم الشك بين الاثنتين و الثلاث ، و ليس عليه سجدتا السهو و إن كان الاحوط الاتيان بهما .

مسألة 39 :

لو صلى من كان تكليفه الصلاة إلى أربع جهات ثم بعد السلام من الاخيرة علم ببطلان واحدة منها بنى على صحة صلاته و لا شى‏ء عليه .

مسألة 40 :

لو قصد الاقامة و صلى صلاة تامة ثم رجع عن قصده و صلى صلاة قصرا غفلة أو جهلا ثم علم ببطلان إحداهما يبنى على صحة صلاته التامة ، و تكليفه التمام بالنسبة إلى الصلوات الاتية .

القول فى صلاة القضاء

يجب قضاء الصلوات اليومية التى فاتت فى أوقاتها عدا الجمعة عمدا كان أو سهوا أو جهلا أو لاجل النوم المستوعب للوقت و غير ذلك ، و كذا المأتى بها فاسدا لفقد شرط أو جزء يوجب تركه البطلان ، و لا يجب قضاء ما تركه الصبى فى زمان صباه ، و المجنون فى حال جنونه ، و المغمى عليه إذا لم يكن إغماؤه بفعله و إلا فيقضى على الاحوط ، و الكافر الاصلى فى حال كفره دون المرتد ، فإنه يجب عليه قضاء ما فاته فى حال ارتداده بعد توبته ، و تصح منه و إن كان عن فطرة على الاصح ، و الحائض و النفساء مع استيعاب الوقت .

مسألة 1 :

يجب على المخالف بعد استبصاره قضاء ما فات منه أو أتى على وجه يخالف مذهبه ، بخلاف ما أتى به على وفق مذهبه فإنه لا يجب عليه قضاؤها و إن كانت فاسدة بحسب مذهبنا ، نعم إذا استبصر فى الوقت يجب عليه الاداء ، فلو تركها أو أتى بها فاسدا بحسب المذهب الحق يجب عليه القضاء .

مسألة 2 :

لو بلغ الصبى أو أفاق المجنون أو المغمى عليه فى الوقت وجب عليهم الاداء و إن لم يدركوا إلا مقدار ركعة مع الطهارة و لو كانت ترابية ، و مع الترك يجب عليهم القضاء ، و كذلك الحائض و النفساء إذا زال عذرهما ، كما أنه لو طرأ الجنون أو الاغماء أو الحيض أو النفاس بعد مضى مقدار صلاة المختار من أول الوقت بحسب حالهم من السفر و الحضر و الوضوء و التيمم و لم يأتوا بالصلاة وجب عليهم القضاء .

مسألة 3 :

فاقد الطهورين يجب عليه القضاء ، و يسقط عنه الاداء على الاقوى ، لكن لا ينبغى له ترك الاحتياط بالاداء أيضا .

مسألة 4 :

يجب قضاء غير اليومية من الفرائض سوى العيدين و بعض صور صلاة الايات ، حتى المنذورة فى وقت معين على الاحوط فيها .

مسألة 5 :

يجوز قضاء الفرائض فى كل وقت من ليل أو نهار أو سفر أو حضر ، و يصلى فى السفر ما فات فى الحضر تماما ، كما أنه يصلى فى الحضر ما فات فى السفر قصرا ، و لو كان فى أول الوقت حاضرا و فى آخره مسافرا أو بالعكس فالعبرة بحال الفوت على الاصح ، فيقضى قصرا فى الاول و تماما فى الثانى ، لكن لا ينبغى ترك الاحتياط بالجمع ، و إذا فاتته فيما يجب عليه الاحتياط بالجمع بين القصر و التمام يحتاط فى القضاء أيضا .

مسألة 6 :

لو فاتت الصلاة فى أماكن التخيير فالظاهر التخيير فى القضاء أيضا إ ذا قضاها فى تلك الاماكن ، و تعين القصر على الاحوط لو قضاها فى غيرها .

مسألة 7 :

يستحب قضاء النوافل الرواتب ، و يكره أكيدا تركه إذا شغله عنها جمع الدنيا ، و من عجز عن قضائها استحب له التصدق بقدر طوله ، و أدنى ذلك التصدق عن كل ركعتين بمد ، و إن لم يتمكن فعن كل أربع ركعات بمد ، و إن لم يتمكن فمد لصلاة الليل و مد لصلاة النهار .

مسألة 8 :

إذا تعددت الفوائت فمع العلم بكيفية الفوت و التقديم و التأخير فالاحوط تقديم قضاء السابق فى الفوات على اللاحق ، و أما ما كان الترتيب فى أدائها معتبرا شرعا كالظهرين و العشاءين من يوم واحد فيجب فى قضائها الترتيب على الاقوى ، و أما مع الجهل بالترتيب فالاحوط ذلك و إن كان عدمه لا يخلو من قوة ، بل عدم وجوب الترتيب مطلقا إلا ما كان الترتيب فى أدائها معتبرا لا يخلو من قوة .

مسألة 9 :

لو علم أن عليه إحدى الصلوات الخمس من غير تعيين يكفيه صبح و مغرب و أربع ركعات بقصد ما فى الذمة مرددة بين الظهر و العصر و العشاء مخيرا فيها بين الجهر و الاخفات ، و إذا كان مسافرا يكفيه مغرب و ركعتان مرددتان بين الاربع ، و إن لم يعلم أنه كان حاضرا أو مسافرا يأتى بمغرب و ركعتين مرددتين بين الاربع و أربع ركعات مرددة بين الثلاث ، و إن علم أن عليه اثنتين من الخمس من يوم أتى بصبح ثم أربع ركعات مرددة بين الظهر و العصر ثم مغرب ثم أربع مرددة بين العصر و العشاء ، و له أن يأتى بصبح ثم بأربع مرددة بين الظهر و العصر و العشاء ثم مغرب ثم أربع مرددة بين العصر و العشاء ، و إذا علم أنهما فاتتا فى السفر أتى بركعتين مرددتين بين الاربع و بمغرب و ركعتين مرددتين بين الثلاث ما عدا الاولى ، و له أن يأتى بركعتين مرددتين بين الصبح و الظهر و العصر و مغرب و ركعتين مرددتين بين الظهرين و العشاء ، و إن لم يعلم أن الفوت فى الحضر أو السفر أتى بركعتين مرددتين بين الاربع ، و بمغرب و ركعتين مرددتين بين الثلاث ما عدا الاولى و أربع مرددة بين الظهرين و العشاء ، و أربع مرددة بين العصر و العشاء ، و إن علم أن ثلاثا من الخمس يأتى‏
بالخمس إن كان فى الحضر ، و إن كان فى السفر يأتى بركعتين مرددتين بين الصبح و الظهرين و ركعتين مرددتين بين الظهرين و العشاء و بمغرب و ركعتين مرددتين بين العصر و العشاء ، و تتصور طرق أخر للتخلص ، و الميزان هو العلم بإتيان جميع المحتملات .

مسألة 10 :

إذا علم بفوات صلاة معينة كالصبح مثلا مرات و لم يعلم عددها يجوز الاكتفاء بالقدر المعلوم على الاقوى ، لكن الاحوط التكرار حتى يغلب على ظنه الفراغ ، و أحوط و أحسن منه التكرار حتى حصل العلم بالفراغ خصوصا مع سبق العلم بالمقدار و حصول النسيان بعده ، و كذلك الحال فيما إذا فاتت منه صلوات أيام لا يعلم عددها .

مسألة 11 :

لا يجب الفور فى القضاء ، بل هو موسع ما دام العمر لو لم ينجر إلى المسامحة فى أداء التكليف و التهاون به .

مسألة 12 :

الاحوط لذوي الاعذار تأخير القضاء إلى زمان رفع العذر إلا إذا علم ببقائه إلى آخر العمر أو خاف من مفاجأة الموت لظهور إماراته ، نعم لو كان معذورا عن الطهارة المائية فللمبادرة إلى القضاء مع الترابية وجه حتى مع رجاء زوال العذر لا يخلو من إشكال ، فالاحوط تأخيره إلى الوجدان .

مسألة 13 :

لا يجب تقديم الفائتة على الحاضرة ، فيجوز الاشتغال بالحاضرة لمن عليه القضاء و إن كان الاحوط تقديمها عليها خصوصا فى فائتة ذلك اليوم ، بل إذا شرع فى الحاضرة قبلها استحب له العدول منها إليها إن لم يتجاوز محل العدول ، بل لا ينبغى ترك الاحتياط المتقدم و ترك العدول إلى الفائتة .

مسألة 14 :

يجوز لمن عليه القضاء الاتيان بالنوافل على الاقوى ، كما يجوز الاتيان بها أيضا بعد دخول الوقت قبل إتيان الفريضة .

مسألة 15 :

يجوز الاتيان بالقضاء جماعة سواء كان الامام قاضيا أو مؤديا ، بل يستحب ذلك ، و لا يجب اتحاد صلاة الامام و المأموم .

مسألة 16 :

يجب على الولى و هو الولد الاكبر قضاء ما فات عن والده من الصلوات لعذر من نوم و نسيان و نحوهما ، و لا تحلق الوالدة بالوالد و إن كان أحوط ، و الاقوى عدم الفرق بين الترك عمدا و غيره ، نعم لا يبعد عدم إلحاق ما تركه طغيانا على المولى و إن كان الاحوط إلحاقه ، بل لا يترك هذا الاحتياط ، و الظاهر وجوب قضاء ما أتى به فاسدا من جهة إخلاله بما اعتبر فيه ، و إنما يجب عليه قضاء ما فات عن الميت من صلاة نفسه دون ما وجب عليه بالاجارة أو من جهة كونه وليا ، و لا يجب على البنات ، و لا على غير الولد الاكبر من الذكور ، و لا على سائر الاقارب حتى الذكور كالاب و الاخ و العم و الخال و إن كان هو الاحوط فى ذكورهم ، و إذا مات الولد الاكبر بعد والده لا يجب على من دونه فى السن من إخوته ، و لا يعتبر فى الولى أن يكون بالغا عاقلا عند الموت ، فيجب على الصبى إذا بلغ ، و على المجنون إذا عقل ، كما أنه لا يعتبر كونه وارثا ، فيجب على الممنوع منه بسبب القتل أو الكفر أو نحوهما ، و لو تساوى الولدان فى السن ، يقسط القضاء عليهما ، و لو كان كسر يجب عليهما كفاية ، و لا يجب على الولى المباشرة ، بل يجوز له أن يستأجر ، و الاجير ينوي النيابة عن المي
لا عن الولى ، و إن باشر الولى أو غيره الاتيان يراعى تكليف نفسه باجتهاد أو تقليد فى أحكام الشك و السهو بل فى أجزاء الصلاة و شرائطها دون تكليف الميت ، كما أنه يراعى تكليف نفسه فى أصل وجوب القضاء إذا اختلف مقتضى تقليده أو اجتهاده مع الميت .

القول فى صلاة الاستئجار

يجوز الاستئجار للنيابة عن الاموات فى قضاء الصلوات كسائر العبادات كما تجوز النيابة عنهم تبرعا ، و يقصد النائب بفعله أجيرا كان أو متبرعا النيابة و البدلية عن فعل المنوب عنه ، و تفرغ ذمته ، و يتقرب به و يثاب عليه و يعتبر فيه قصد تقرب المنوب عنه لا تقرب نفسه ، و لا يحصل له بذلك تقرب إلا إن قصد فى تحصيل هذا التقرب للمنوب عنه الاحسان إليه لله تعالى ، فيحصل له القرب أيضا كالمتبرع لو كان قصده ذلك ، و أما وصول الثواب إلى الاجير كما يظهر من بعض الاخبار فهو لمحض التفضل ، و يجب تعيين الميت المنوب عنه فى نيته و لو بالاجمال كصاحب المال و نحوه .

مسألة 1 :

يجب على من عليه واجب من الصلاة و الصيام الايصاء باستئجاره إلا من له ولى يجب عليه القضاء عنه و يطمئن بإتيانه ، و يجب على الوصى لو أوصى إخراجها من الثلث و مع إجازة الورثة من الاصل ، و هذا بخلاف الحج و الواجبات المالية كالزكاة و الخمس و المظالم و الكفارات و نحوها ، فإنها تخرج من أصل المال أوصى بها أو لم يوص ، إلا إذا أوصى بأن تخرج من الثلث فتخرج منه ، فإن لم يف بها يخرج الزائد من الاصل ، و إن أوصى بأن يقضى عنه الصلاة و الصوم و لم يكن له تركة لا يجب على الوصى المباشرة أو الاستئجار من ماله ، و الاحوط للولد ذكرا كان أو أنثى المباشرة لو أوصى إليه بها لو لم تكن حرجا عليه ، نعم يجب على وليه قضاء ما فات منه إما بالمباشرة أو الاستئجار من ماله و إن لم يوص به كما مر .

مسألة 2 :

لو آجر نفسه لصلاة أو صوم أو حج فمات قبل الاتيان به فإن اشتراط عليه المباشرة بطلت الاجارة بالنسبة إلى ما بقى عليه ، و تشتغل ذمته بمال الاجارة إن قبضه ، فيخرج من تركته ، و إن لم يشترط المباشرة وجب الاستئجار من تركته إن كانت له تركة ، و إلا فلا يجب على الورثة كسائر ديونه مع فقد التركة .

مسألة 3 :

يشترط فى الاجير أن يكون عارفا بأجزاء الصلاة و شرائطها و منافياتها و أحكام الخلل و غيرها عن اجتهاد أو تقليد صحيح ، نعم لا يبعد جواز استئجار تارك الاجتهاد و التقليد إذا كان عارفا بكيفية الاحتياط و كان محتاطا فى عمله .

مسألة 4 :

لا يشترط عدالة الاجير ، بل يكفى كونه أمينا بحيث يطمأن بإتيانه على الوجه الصحيح ، و هل يعتبر فيه البلوغ فلا يصح استئجار الصبى المميز و نيابته و إن علم إتيانه على الوجه الصحيح ؟ لا يبعد عدمه و إن كان الاحوط اعتباره .

مسألة 5 :

لا يجوز استئجار ذوي الاعذار كالعاجز عن القيام مع وجود غيره ، بل لو تجدد له العجز ينتظر زمان رفعه ، و إن ضاق الوقت انفسخت الاجارة ، بل الاحوط عدم جواز استئجار ذي الجبيرة و من كان تكليفه التيمم .

مسألة 6 :

لو حصل للاجير سهو أو شك يعمل بحكمه على طبق اجتهاده أو تقليده و إن خالف الميت ، كما أنه يجب عليه أن يأتى بالصلاة على مقتضى تكليفه و اعتقاده من اجتهاد أو تقليد أو استؤجر على الاتيان بالعمل الصحيح ، و إن عين له كيفية خاصة يرى بطلانه بحسبها فالاحوط له عدم إجارة نفسه له .

مسألة 7 :

يجوز استئجار كل من الرجل و المرأة للاخر ، و فى الجهر و الاخفات و التستر و شرائط اللباس يراعى حال النائب لا المنوب عنه ، فالرجل يجهر فى الجهرية و لا يستر ستر المرأة و إن كان نائبا عنها ، و المرأة مخيرة فى الجهر و الاخفات فيها ، و يجب عليها الستر بالكيفية التى لها و إن كانت نائبة عن الرجل .

مسألة 8 :

قد عرفت سابقا أن عدم وجوب الترتيب مطلقا فى القضاء خصوصا فيما إذا جهل بكيفية الفوت لا يخلو من قوة ، فيجوز استئجار جماعة عن واحد فى قضاء صلواته ، و لا يجب تعيين الوقت لهم ، و يجوز لهم الاتيان فى وقت واحد سيما مع العلم بجهل الميت أو الجهل بحاله .

مسألة 9 :

لا يجوز للاجير أن يستأجر غيره للعمل بلا إذن من المستأجر ، نعم لو تقبل العمل من دون أن يؤجر نفسه له يجوز أن يستأجر غيره له ، لكن حينئذ لا يجوز أن يستأجره بأقل من الاجرة المجعولة له على الاحوط ، إلا إذا أتى ببعض العمل و إن قل .

مسألة 10 :

لو عين للاجير وقتا و مدة و لم يأت بالعمل أو تمامه فى تلك المدة ليس له أن يأتى به بعدها إلا بإذن من المستأجر ، و لو أتى به فهو كالمتبرع لا يستحق أجرة ، نعم لو كان القرار على الاتيان فى الوقت المعين بعنوان الاشتراط يستحق الاجرة المسماة لو تخلف ، و للمستأجر خيار الفسخ لتخلف الشرط ، فإن فسخ يرجع إلى الاجير بالاجرة المسماة ، و هو يستحق أجرة المثل للعمل .

مسألة 11 :

لو تبين بعد العمل بطلان الاجارة استحق الاجير أجرة المثل بعمله ، و كذا إذا فسخت الاجارة من جهة الغبن أو غيره .

مسألة 12 :

لو لم يعين كيفية العمل من حيث الاتيان بالمستحبات و لم يكن انصراف يجب الاتيان بالمستحبات المتعارفة كالقنوت و تكبيرة الركوع و نحو ذلك .

القول فى صلاة العيدين‏

الفطر و الاضحى ، و هى واجبة مع حضور الامام عليه السلام و بسط يده و اجتماع سائر الشرائط ، و مستحبة فى زمان الغيبة ، و الاحوط إتيانها فرادى فى ذلك العصر ، و لا بأس بإتيانها جماعة رجاء لا بقصد الورود ، و وقتها من طلوع الشمس إلى الزوال ، و لا قضاء لها لو فاتت ، و هى ركعتان فى كل منهما يقرأ الحمد و سورة ، و الافضل أن يقرأ فى الاولى سورة الشمس و فى الثانية سورة الغاشية ، أو فى الاولى سورة الاعلى و فى الثانية الشمس ، و بعد السورة فى الاولى خمس تكبيرات و خمس قنوتات بعد كل تكبيرة قنوت ، و فى الثانية أربع تكبيرات و أربع قنوتات ، بعد كل تكبيرة قنوت ، و يجزي فى القنوت كل ذكر و دعاء كسائر الصلوات و لو أتى بما هو المعروف رجاء الثواب لا بأس به و كان حسنا ، و هو :
( اللهم أهل الكبرياء و العظمة ، و أهل الجود و الجبروت ، و أهل العفو و الرحمة ، و أهل التقوى و المغفرة ، أسألك بحق هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيدا ، و لمحمد صلى الله عليه و آله ذخرا و شرفا و كرامة و مزيدا ، أن تصلى على محمد و آل محمد ، و أن تدخلنى فى كل خير أدخلت فيه محمدا و آل محمد ، و أن تخرجنى من كل سوء أخرجت منه محمدا و آل محمد صلواتك عليه و عليهم ، أللهم إنى أسألك خير ما سألك به عبادك الصالحون ، و أعوذ بك مما استعاذ منه عبادك المخلصون ) .
و لو صلى جماعة رجاء يأتى بخطبتين بعدها رجاء أيضا ، و يجوز تركهما فى زمان الغيبة ، و يستحب فيها الجهر للامام و المنفرد ، و رفع اليدين حال التكبيرات و الاصحار بها إلا فى مكة ، و يكره أن يصلى تحت السقف .

مسألة 1 :

لا يتحمل الامام فيها ما عدا القراءة كسائر الجماعات .

مسألة 2 :

لو شك فى التكبيرات أو القنوتات و هو فى المحل بنى على الاقل .

مسألة 3 :

لو أتى بموجب سجود السهو فيها فالاحوط الاتيان رجاء و إن كان عدم وجوبه فى صورة استحبابها لا يخلو من قوة ، و كذا الحال فى قضاء التشهد و السجدة المنسيين .

مسألة 4 :

ليس فى هذه الصلاة أذان و لا إقامة ، نعم يستحب أن يقول المؤذن : ( الصلاة ) ثلاثا .

القول فى بعض الصلوات المندوبة

فمنها صلاة جعفر بن أبى طالب ( ع ) ، و هى من المستحبات الاكيدة ، و من المشهورات بين العامة و الخاصة ، و مما حباه النبى صلى الله عليه و آله ابن عمه حين قدومه من سفره حبا له و كرامة عليه ، فعن الصادق عليه السلام أنه ( قال النبى ( ص ) لجعفر حين قدومه من الحبشة يوم فتح خيبر : ألا أمنحك ؟ ألا أعطيك ؟ ألا أحبوك ؟ فقال : بلى يا رسول الله صلى الله عليه و آله قال : فظن الناس أنه يعطيه ذهبا أو فضة فأشرف الناس لذلك ، فقال له : إنى أعطيك شيئا إن أنت صنعته فى كل يوم كان خيرا لك من الدنيا و ما فيها ، فإن صنعته بين يومين غفر الله لك ما بينهما ، أو كل جمعة أو كل شهر أو كل سنة غفر لك ما بينهما ) .
و أفضل أوقاتها يوم الجمعة حين ارتفاع الشمس ، و يجوز احتسابها من نوافل الليل أو النهار تحسب له من نوافله و تحسب له من صلاة جعفر كما فى الخبر ، فينوي بصلاة جعفر نافلة المغرب مثلا ، و هى أربع ركعات بتسليمتين ، يقرأ فى كل ركعة الحمد و سورة ثم يقول : ( سبحان الله و الحمد لله و لا إله الله و الله أكبر ) خمسة عشر مرة ، و يقولها فى الركوع عشر مرات ، و كذا بعد رفع الرأس منه عشر مرات ، و كذا فى السجدة الاولى و بعد رفع الرأس منها ، و فى السجدة الثانية و بعد رفع الرأس منها يقولها عشر مرات ، فتكون فى كل ركعة خمسة و سبعون مرة ، و مجموعها ثلاثمائة تسبيحة ، و الظاهر الاكتفاء بالتسبيحات عن ذكر الركوع و السجود ، و الاحوط عدم الاكتفاء بها عنه ، و لا تتعين فيها سورة مخصوصة ، لكن الافضل أن يقرأ فى الركعة الاولى إذا زلزلت و فى الثانية و العاديات ، و فى الثالثة إذا جاء نصر الله ، و فى الرابعة قل هو الله أحد .

مسألة 1 :

يجوز تأخير التسبيحات إلى ما بعد الصلاة إذا كان مستعجلا ، كما يجوز التفريق فى أصل الصلاة إذا كانت له حاجة ضرورية ، فيأتى بركعتين و بعد قضاء تلك الحاجة يأتى بالبقية .

مسألة 2 :

لو سها عن بعض التسبيحات فى محله فإن تذكره فى بعض المحال الاخر قضاه فى ذلك المحل مضافا إلى وظيفته ، فإذا نسى تسبيحات الركوع و تذكرها بعد رفع الرأس منه سبح عشرين تسبيحة ، و هكذا فى باقى المحال و الاحوال ، و إن لم يتذكرها إلا بعد الصلاة فالاولى و الاحوط أن يأتى بها رجاء .

مسألة 3 :

يستحب أن يقول فى السجدة الثانية من الركعة الرابعة بعد التسبيحات :
( يا من لبس العز و الوقار ، يا من تعطف بالمجد و تكرم به ، يا من لا ينبغى التسبيح إلا له يا من أحصى كل شى‏ء علمه ، يا ذا النعمة و الطول يا ذا المن و الفضل يا ذا القدرة و الكرم أسألك بمعاقد العز من عرشك و منتهى الرحمة من كتابك و بإسمك الاعظم الاعلى و كلماتك التامات أن تصلى على محمد و آل محمد و أن تفعل بى كذا و كذا ) .
و يذكر حاجاته ، و يستحب أن يدعو بعد الفراغ من الصلاة ما رواه الشيخ الطوسى و السيد ابن طاووس عن المفضل بن عمر قال : ( رأيت أبا عبد الله عليه السلام يصلى صلاة جعفر ، و رفع يديه و دعا بهذا الدعاء يا رب يا رب حتى انقطع النفس ، يا رباه يا رباه حتى انقطع النفس ، رب رب حتى انقطع النفس ، يا الله يا الله حتى انقطع النفس ، يا حى يا حى حتى انقطع النفس ، يا رحيم يا رحيم حتى انقطع النفس ، يا رحمان يا رحمان سبع مرات ، يا أرحم الراحمين سبع مرات ، ثم قال :
( أللهم إنى أفتتح القول بحمدك و أنطق بالثناء عليك و أمجدك و لا غاية لمدحك و أثنى عليك و من يبلغ غاية ثنائك و أمد مجدك و أنى لخليقتك كنه معرفة مجدك و أي زمن لم تكن ممدوحا بفضلك موصوفا بمجدك عوادا على المذنبين بحلمك تخلف سكان أرضك عن طاعتك فكنت عليهم عطوفا بجودك جوادا بفضلك عوادا بكرمك يا لا إله إلا أنت المنان ذو الجلال و الاكرام ) .
ثم قال لى : يا مفضل إذا كانت لك حاجة مهمة فصل هذه الصلاة و ادع بهذا الدعاء و سل حاجتك يقضها الله إنشاء الله و به الثقة .

و منها صلاة الاستسقاء

و هو طلب السقيا ، و هى مستحبة عند غور الانهار و فتور الامطار ، و منع السماء قطرها لاجل شيوع المعاصى ، و كفران النعم ، و منع الحقوق ، و التطفيف فى المكيال و الميزان ، و الظلم ، و الغدر ، و ترك الامر بالمعروف و النهى عن المنكر ، و منع الزكاة ، و الحكم بغير ما أنزل الله ، و غير ذلك مما يوجب غضب الرحمان الموجب لحبس الامطار كما فى الاثر .
و كيفيتها كصلاة العيدين ركعتان فى جماعة ، و لا بأس بالفرادى رجاء ، يقرأ فى كل منهما الحمد و سورة ، و يكبر بعد السورة فى الاولى خمس تكبيرات ، و يأتى بعد كل تكبيرة بقنوت ، و فى الثانية أربع تكبيرات يأتى بعد كل تكبيرة بقنوت ، و يجزي فى القنوت كل دعاء ، و الاولى اشتماله على طلب الغيث و السقى و استعطاف الرحمان بإرسال الامطار و فتح أبواب السماء بالرحمة ، و يقدم على الدعاء الصلاة على محمد و آله عليهم الصلاة و السلام .
و مسنوناتها أمور : منها الجهر بالقراءة ، و قراءة السور التى تستحب فى العيدين .
و منها أن يصوم الناس ثلاثة أيام ، و يكون خروجهم يوم الثالث ، و يكون ذلك الثالث يوم الاثنين و إن لم يتيسر فيوم الجمعة لشرفه و فضله .
و منها أن يخرج الامام و معه الناس إلى الصحراء فى سكينة و وقار و خشوع و مسألة ، و يتخذوا مكانا نظيفا للصلاة ، و الاولى أن يكون الخروج فى زي يجلب الرحمة ككونهم حفاة .
و منها إخراج المنبر معهم إلى الصحراء ، و خروج المؤذنين بين يدي الامام .
و منها ما ذكره الاصحاب من أن يخرجوا معهم الشيوخ و الاطفال و العجائز و البهائم ، و يفرق بين الاطفال و أمهاتهم ليكثروا من الضجيج و البكاء ، و يكون سببا لدر الرحمة ، و يمنعون خروج الكفار كأهل الذمة و غيرهم معهم .

مسألة 1 :

الاولى إيقاعها وقت صلاة العيد و إن لا يبعد عدم توقيتها بوقت .

مسألة 2 :

لا أذان و لا إقامة لها ، بل يقول المؤذن بدلا عنهما : ( الصلاة ) ثلاث مرات .

مسألة 3 :

إذا فرغ الامام من الصلاة حول رداءه استحبابا بأن يجعل ما على اليمين على اليسار و بالعكس ، و صعد المنبر ، و استقبل القبلة ، و كبر مأة تكبيرة رافعا بها صوته ، ثم التفت إلى الناس عن يمينه فسبح الله مأة تسبيحة رافعا بها صوته ، ثم التفت إلى الناس عن يساره فهلل الله مأة تهليلة رافعا بها صوته ، ثم استقبل الناس فحمد الله مأة تحميدة ، و لا بأس برفع الصوت فيها أيضا ، كما لا بأس بمتابعة المأمومين الامام فى الاذكار ، بل و فى رفع الصوت ، و لعله أجلب للرحمة و أرجى لتحصيل المقصود ، ثم يرفع الامام يديه و يدعو و يدعو الناس و يبالغون فى الدعاء و التضرع و الاستعطاف ، و الابتهال إليه تعالى ، و لا بأس بأن يؤمن الناس على دعاء الامام ، ثم يخطب الامام و يبالغ فى التضرع و الاستعطاف ، و الاولى اختيار بعض ما ورد عن المعصومين عليهم السلام ، كالواردة عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام مما أولها ( الحمد لله سابق النعم .... الخ ) و الاولى أن يخطب فيها خطبتين كما فى العيدين ، و يأتى بالثانية رجاء .

مسألة 4 :

كما تجوز هذه الصلاة عند قلة الامطار تجوز عند جفاف مياه العيون و الابار .

مسألة 5 :

لو تأخر الاجابة كرروا الخروج حتى يدركهم الرحمة إنشاء الله تعالى ، و لو لم يجبهم فلمصالح هو تعالى عالم بها ، و ليس لنا الاعتراض و لا اليأس من رحمة الله تعالى ، و يجوز التكرار متصلا و الاكتفاء بصوم الثلاثة ، و غير متصل مع صوم ثلاثة أيام أخر يأتى بها رجاء ، بل يأتى بالتكرار أيضا رجاء .
و منها صلاة الغفيلة ، و هى ركعتان بين المغرب و العشاء ، و قد تقدم تفصيلها فى المقدمة الاولى من كتاب الصلاة .
و منها صلاة ليلة الدفن ، و قد مرت فى باب الدفن من أحكام الاموات أيضا .
و منها صلاة أول الشهر ، و صلاة الحاجة و غيرهما مما هو مذكور فى محالها مفصلا .

فصل فى صلاة المسافر

يجب القصر على المسافر فى الصلوات الرباعية مع اجتماع الشروط الاتية ، و أما الصبح و المغرب فلا قصر فيهما ، و يشترط فى التفصير للمسافر أمور :
أحدها المسافة : و هى ثمانية فراسخ امتدادية ذهابا أو إيابا أو ملفقة بشرط عدم كون الذهاب أقل من أربعة ، سواء اتصل إيابه بذهابه و لم يقطعه بمبيت ليلة فصاعدا فى الاثناء أو قطعه بذلك لا على وجه تحصل به الاقامة القاطعة للسفر و لا غيرها من القواطع ، فيقصر و يفطر إلا أن الاحوط احتياطا شديدا فى الصورة الاخيرة التمام مع ذلك و قضاء الصوم .

مسألة 1 :

الفرسخ ثلاثة أميال ، و الميل أربعة آلاف ذراع بذراع اليد الذي طوله عرض أربعة و عشرين إصبعا ، و كل إصبع عرض سبع شعيرات ، و كل شعيرة عرض سبع شعيرات من أوسط شعر البرزون ، فإن نقصت عن ذلك و لو يسيرا بقى على التمام .

مسألة 2 :

لو كان الذهاب خمسة فراسخ و الاياب ثلاثة وجب القصر بخلاف العكس ، و لو تردد فى أقل من أربعة فراسخ ذاهبا و جائيا مرات حتى بلغ المجموع ثمانية و أكثر لم يقصر و إن كان خارجا عن حد الترخص ، فلا بد فى التلفيق أن يكون المجموع من ذهاب واحد و إياب واحد ثمانية .

مسألة 3 :

لو كان للبلد طريقان و الابعد منهما مسافة دون الاقرب فإن سلك الابعد قصر ، و إن سلك الاقرب أثم ، و إن ذهب من الاقرب و كان أقل من أربعة فراسخ بقى على التمام و إن رجع من الابعد و كان المجموع مسافة .

مسألة 4 :

مبدأ حساب المسافة سور البلد ، و فيما لا سور له آخر البيوت ، هذا فى غير البلدان الكبار الخارقة ، و أما فيها فهو آخر المحلة إذا كان منفصل المحال بحيث تكون المحلات كالقرى المتقاربة ، و إلا ففيه إشكال كالمتصل المحال ، فالاحوط الجمع فيها فيما إذا لم يبلغ المسافة من آخر البلد و كان بمقدارها إذا لوحظ منزله ، و إن كان القول بأن مبدأ الحساب فى مثلها من منزله ليس ببعيد .

مسألة 5 :

لو كان قاصدا للذهاب إلى بلد و كان شاكا فى كونه مسافة أو معتقدا للعدم ثم بان فى أثناء السير كونه مسافة يقصر و إن لم يكن الباقى مسافة .

مسألة 6 :

تثبت المسافة بالعلم و بالبينة ، و لو شهد العدل الواحد فالاحوط الجمع ، فلو شك فى بلوغها أو ظن به بقى على التمام ، و لا يجب الاختبار المستلزم للحرج ، نعم يجب الفحص بسؤال و نحوه عنها على الاحوط ، و لو شك العامى فى مقدار المسافة شرعا و لم يتمكن من التقليد وجب عليه الاحتياط بالجمع .

مسألة 7 :

لو اعتقد كونه مسافة فقصر ثم ظهر عدمها وجبت الاعادة ، و لو اعتقد عدم كونه مسافة فأتم ثم ظهر كونه مسافة وجبت الاعادة فى الوقت على الاقوى و فى خارجه على الاحوط .

مسألة 8 :

فى المسافة المستديرة الذهاب هو السير إلى النقطة المقابلة لمبدأ السير ، فإذا أراد السير مستديرا يقصر و لو كان شغله قبل البلوغ إلى النقطة المقابلة بشرط كون السير إليها أربعة فراسخ ، و الاحوط الجمع إذا كان شغله قبلها .
ثانيها قصد قطع المسافة من حين الخروج ، فلو قصد ما دونها و بعد الوصول إلى المقصد قصد مقدارا آخر دونها و هكذا يتم فى الذهاب و إن كان المجموع مسافة و أكثر ، نعم لو شرع فى العود يقصر إذا كملت المسافة و كان من قصده قطعها ، و كذا لو لم يكن له مقصد معين و لا يدري أي مقدار يقطع ، كما لو طلب دابة شاردة مثلا و لم يدر إلى أين مسيره لا يقصر فى ذهابه و إن قطع مسافة فأكثر ، نعم يقصر فى العود بالشرط المتقدم ، و لو عين فى الاثناء مقصدا يبلغ المسافة و لو بالتلفيق مع الشرط المتقدم فيه يقصر ، و لو خرج إلى ما دون الاربعة و ينتظر رفقة إن تيسروا سافر معهم و إلا فلا أو كان سفره منوطا بحصول أمر و لم يطمأن بتيسر الرفقة أو حصول ذلك الامر يجب عليه التمام .

مسألة 9 :

المدار على قصد قطع المسافة و إن حصل ذلك منه فى أيام مع عدم تخلل أحد قواطع السفر ما لم يخرج بذلك عن صدق أسم السفر عرفا ، كما لو قطع فى كل يوم مقدارا يسيرا جدا للتنزه و نحوه لا من جهة صعوبة السير فإنه يتم حينئذ ، و الاحوط الجمع .

مسألة 10 :

لا يعتبر فى قصد المسافة أن يكون مستقلا ، بل يكفى و لو من جهة التبعية سواء كان لوجوب الطاعة كالزوجة أو قهرا كالاسير أو اختيارا كالخادم بشرط العلم بكون قصد المتبوع مسافة ، و إلا بقى على التمام ، و الاحوط الاستخبار و إن كان الاقوى عدم وجوبه ، و لا يجب على المتبوع الاخبار و إن فرض وجوب الاستخبار على التابع .

مسألة 11 :

لو اعتقد التابع أن متبوعه لم يقصد المسافة أو شك فى ذلك و علم فى الاثناء أنه كان قاصدا لها فإن كان الباقى مسافة يجب عليه القصر و إلا فالظاهر وجوب التمام عليه .
ثالثها استمرار القصد ، فلو عدل عنه قبل بلوغ أربعة فراسخ أو تردد أتم و مضى ما صلاه قصرا و لا إعادة عليه فى الوقت و لا خارجه ، و إن كان العدول أو التردد بعد بلوغ الاربعة بقى على التقصير و إن لم يرجع ليومه إذا كان عازما على العود قبل عشرة أيام .

مسألة 12 :

يكفى فى استمرار القصد بقاء قصد النوع و إن عدل عن الشخص ، كما لو قصد السفر إلى مكان خاص و كان مسافة فعدل فى أثناء الطريق إلى آخر يبلغ ما مضى مع ما بقى إليه مسافة فإنه يقصر حينئذ على الاصح ، كما أنه يقصر لو كان من أول الامر قاصدا للنوع دون الشخص بأن يشرع فى السفر قاصدا للذهاب إلى أحد الامكنة التى كلها مسافة و لم يعين أحدها بل أوكل التعيين إلى وقت الوصول إلى الحد المشترك بينها .

مسألة 13 :

لو تردد فى الاثناء قبل بلوغ أربعة فراسخ ثم عاد إلى الجزم فإن لم يقطع شيئا من الطريق حال التردد بقى على القصر و إن لم يكن ما بقى مسافة و لو ملفقة ، و إن قطع شيئا منه حاله فإن كان ما بقى مسافة بقى على القصر أيضا ، و إن لم يكن مسافة فلا إشكال فى وجوب التمام إذا لم يكن ما بقى بضم ما قطع قبل حصول التردد مسافة ، و أما إذا كان المجموع بإسقاط ما تخلل فى البين مسافة فالاحوط الجمع ، و إن لا يبعد العود إلى القصر خصوصا إذا كان القطع يسيرا .
رابعها أن لا ينوي قطع السفر بإقامة عشرة أيام فصاعدا فى أثناء المسافة أو بمرور فى وطنه كذلك ، كما لو عزم على قطع أربعة فراسخ قاصدا للاقامة فى أثنائها أو على رأسها ، أو كان له وطن كذلك و قد قصد المرور به فإنه يتم حينئذ ، و كذا لو كان مترددا فى نية الاقامة ، أو المرور فى المنزل المزبور على وجه ينافى القصد إلى قطع المسافة ، و منه ما إذا احتمل عروض عارض مناف لادامة السير ، أو عروض مقتض لنية الاقامة فى الاثناء ، أو المرور بالوطن بشرط أن يكون ذلك مما يعتنى به العقلاء ، و أما مع احتمال غير معتنى به كاحتمال حدوث مرض أو غيره مما يكون مخالفا للاصل العقلائى فإنه يقصر .

مسألة 14 :

لو كان حين الشروع قاصدا للاقامة أو المرور على الوطن قبل بلوغ الثمانية أو كان مترددا ثم عدل و بنى على عدم الامرين فإن كان ما بقى بعد العدول مسافة و لو ملفقة قصر و إلا فلا .

مسألة 15 :

لو لم يكن من نيته الاقامة و قطع مقدارا من المسافة ثم بدا له قبل بلوغ الثمانية ثم عدل عما بدا له و عزم على عدم الاقامة فإن كان ما بقى بعد العدول عما بدا له مسافة قصر بلا إشكال ، و كذا إن لم يكن كذلك و لم يقطع بين العزمين شيئا من المسافة و كان المجموع مسافة ، و أما أو قطع شيئا بينهما فهل يضم ما مضى قبل العدول إلى ما بقى بإسقاط ما تخلل فى البين إذا كان المجموع مسافة أم لا ؟ فالاحوط الجمع و أن لا يبعد العود إلى التقصير خصوصا إذا كان القطع يسيرا كما مر نظيره .
خامسها أن يكون السفر سائغا ، فلو كان معصية لم يقصر سواء كان بنفسه معصية كالفرار من الزحف و نحوه ، أو غايته كالسفر لقطع الطريق و نيل المظالم من السلطان و نحو ذلك ، نعم ليس منه ما وقع المحرم فى أثنائه مثل الغيبة و نحوها مما ليس غاية لسفره فيبقى على القصر ، بل ليس منه ما لو ركب دابة مغصوبة على الاقوى ، و كذا ما كان ضدا لواجب و قد تركه و سافر كما إذا كان مديونا و سافر مع مطالبة الديان و إمكان الاداء فى الحضر دون السفر ، نعم لا يترك الاحتياط بالجمع فيما إذا كان السفر لاجل التوصل إلى ترك واجب ، و إن كان تعين الاتمام فيه لا يخلو من قوة .

مسألة 16 :

التابع للجائر يقصر إن كان مجبورا فى سفره أو كان قصده دفع مظلمة و نحوه من الاغراض الصحيحة ، و أما إن كان من قصده إعانته فى جوره أو كان متابعته له معاضدة له فى جهة ظلمه أو تقوية لشوكته مع كون تقويتها محرمة وجب عليه التمام .

مسألة 17 :

لو كانت غاية السفر طاعة و يتبعها داعى المعصية بحيث ينسب السفر إلى الطاعة يقصر ، و أما فى غير ذلك مما كانت الغاية معصية يتبعها داعى الطاعة أو كان الداعيان مشتركين بحيث لولا اجتماعهما لم يسافر أو مستقلين فيتم ، لكن لا ينبغى ترك الاحتياط بالجمع فى غير الصورة الاولى أي تبعية داعى الطاعة فإنه يتم بلا إشكال .

مسألة 18 :

لو كان ابتداء سفره طاعة ثم قصد المعصية به فى الاثناء فمع تلبسه بالسير مع قصدها انقطع ترخصه و إن كان قد قطع مسافات و لا تجب إعادة ما صلاه قصرا ، و مع عدم تلبسه به فالاوجه عدم انقطاعه ، و الاحوط الجمع ما لم يتلبس به ، ثم لو عاد إلى قصد الطاعة بعد ضربه فى الارض فإن كان الباقى مسافة و لو ملفقة بأن كان الذهاب إلى المقصد أربعة أو أزيد يجب عليه القصر أيضا ، و كذا لو لم يكن الباقى مسافة لكن مجموع ما مضى مع ما بقى بعد طرح ما تخلل فى البين من المصاحب للمعصية بقدر المسافة ، لكن فى هذه الصورة الاحوط الاولى ضم التمام أيضا ، و لو لم يكن المجموع مسافة إلا بضم ما تخلل من المصاحب للمعصية فوجوب التمام لا يخلو من قوة ، و الاحوط الجمع ، و إن كان ابتداء سفره معصية ثم عدل إلى الطاعة يقصر إن كان الباقى مسافة و لو ملفقة ، و إلا فالاحوط الجمع و إن كان البقاء على التمام لا يخلو من قوة .

مسألة 19 :

لو كان ابتداء سفره معصية فنوى الصوم ثم عدل إلى الطاعة فإن كان قبل الزوال وجب الافطار إن كان الباقى مسافة و لو ملفقة ، و إلا صح صومه ، و إن كان بعده لا يبعد الصحة ، لكن الاحوط الاتمام ثم القضاء ، و لو كان ابتداؤه طاعة ثم عدل إلى المعصية فى الاثناء فإن كان بعد تناول المفطر أو بعد الزوال لم يصح منه الصوم ، و إن كان قبلهما فصحته محل تأمل ، فلا يترك الاحتياط بالصوم و القضاء .

مسألة 20 :

الراجع من سفر المعصية إن كان بعد التوبة أو بعد عروض ما يخرج العود عن جزئية سفر المعصية كما لو كان محركه للرجوع غاية أخرى مستقاة لا الرجوع إلى وطنه يقصر ، و إلا فلا يبعد وجوب التمام عليه ، و الاحوط الجمع .

مسألة 21 :

يلحق بسفر المعصية السفر للصيد لهوا كما يستعمله أبناء الدنيا ، و أما إن كان للقوت يقصر ، و كذا إذا كان للتجارة بالنسبة إلى الافطار ، و أما بالنسبة إلى الصلاة ففيه إشكال ، و الاحوط الجمع ، و لا يلحق به السفر بقصد مجرد التنزه ، فلا يوجب ذلك التمام .
سادسها أن لا يكون من الذين بيوتهم معهم كبعض أهل البوادي الذين يدورون فى البراري و ينزلون فى محل الماء و العشب و الكلا و لم يتخذوا مقرا معينا ، و من هذا القبيل الملاحون و أصحاب السفن الذين كانت منازلهم فيها معهم ، فيجب على أمثال هؤلاء التمام فى سيرهم المخصوص ، نعم لو سافروا لمقصد آخر من حج أو زيارة و نحوهما قصروا كغيرهم ، و لو سار أحدهم لاختيار منزل مخصوص أو لطلب محل الماء و العشب مثلا و كان يبلغ مسافة ففى وجوب القصر أو التمام عليه إشكال ، فلا يترك الاحتياط بالجمع .
سابعها أن لا يتخذ السفر عملا له كالمكاري و الساعى و أصحاب السيارات و نحوهم ، و منهم أصحاب السفن و الملاح إذا كان منزلهم خارج السفينة و اتخذوا الملاحة صنعة ، و أما إذا كان منزلهم معهم فهم من الصنف السابق فإن هؤلاء يتمون الصلاة فى سفرهم الذي هو عمل لهم و إن استعملوه لانفسهم لا لغيرهم كحمل المكاري مثلا متاعه و أهله من مكان إلى مكان آخر ، نعم يقصرون فى السفر الذي ليس عملا لهم ، كما لو فارق الملاح مثلا سفينته و سافر للزيارة أو غيرها ، و المدار على صدق اتخاذ السفر عملا و شغلا له ، و يتحقق ذلك بالعزم عليه مع الاشتغال بالسفر مقدارا معتدا به ، و لا يحتاج فى الصدق تكرر السفر مرتين أو مرات ، نعم لا يبعد وجوب القصر فى السفر الاول مع صدق العناوين أيضا ، و إن كان الاحوط الجمع فيه و فى السفر الثانى ، و يتعين التمام فى الثالث .

مسألة 22 :

من كان شغله المكاراة فى الصيف دون الشتاء أو بالعكس فالظاهر أنه يجب عليه التمام فى حال شغله و إن كان الاحوط الجمع ، و أما مثل الحملدارية الذين يتشاغلون بالسفر فى خصوص أشهر الحج فالظاهر وجوب القصر عليهم .

مسألة 23 :

يعتبر فى استمرار من عمله السفر على التمام أن لا يقيم فى بلده أو غير بلده عشرة أيام و لو غير منوية و إلا انقطع حكم عملية السفر و عاد إلى القصر ، لكن فى السفرة الاولى خاصة دون الثانية فضلا عن الثالثة ، لكن لا ينبغى ترك الاحتياط بالجمع فى السفرة الاولى لمن أقام فى غير بلده عشرة من دون نية الاقامة ، بل الاحوط الجمع فى السفرة الثانية و الثالثة أيضا له مطلقا و لمن أقام فى بلده بنية أو بلا نية .

مسألة 24 :

لو لم يكن شغله السفر لكن عرض له عارض فسافر أسفارا عديدة يقصر ، كما لو كان له شغل فى بلد و قد احتاج إلى التردد إليه مرات عديدة ، بل و كذا فيما إذا كان منزله إلى الحائر الحسينى مثلا مسافة و نذر أو بنى على أن يزوره كل ليلة جمعة ، و كذا فيما إذا كان منزله إلى بلد كان شغله فيه مسافة و يأتى منه إليه كل يوم ، فإن الظاهر أن عليه القصر فى السفر و البلد الذي ليس وطنه .

مسألة 25 :

و ممن شغله السفر الراعى الذي كان الرعى عمله سواء كان له مكان مخصوص أو لا ، و التاجر الذي يدور فى تجارته ، و منه السائح الذي لم يتخذ وطنا و كان شغله السياحة ، و يمكن إدراجه فى العنوان السادس و كيف كان يجب عليهم التمام .
ثامنها وصوله إلى محل الترخص فلا يقصر قبله ، و المراد به المكان الذي يخفى عليه فيه الاذان أو يتوارى عنه فيه الجدران و أشكالها لا أشباحها و لا يترك الاحتياط فى مراعاة حصولهما معا ، و يعتبر أن يكون الخفاء و التواري المذكوران لاجل البعد لا عوارض أخر .

مسألة 26 :

كما أنه يعتبر فى التقصير الوصول إلى محل الترخص إذا سافر من بلده فهل يعتبر فى السفر من محل الاقامة و من محل التردد ثلاثين يوما أو لا ؟ فيه تأمل ، فلا يترك مراعاة الاحتياط فيهما .

مسألة 27 :

كما أنه من شروط القصر فى ابتداء السفر الوصول إلى حد الترخص كذلك عند العود ينقطع حكم السفر بالوصول إليه ، فيجب عليه التمام ، و الاحوط مراعاة رفع الامارتين ، و الاحوط الاولى تأخير الصلاة إلى الدخول فى منزله ، و الجمع بين القصر و التمام إن صلى بعد الوصول إلى الحد ، و أما بالنسبة إلى المحل الذي عزم على الاقامة فيه فهل يعتبر فيه حد الترخص فينقطع حكم السفر بالوصول إليه أو لا ؟ فيه إشكال ، فلا يترك الاحتياط إما بتأخير الصلاة إليه أو الجمع .

مسألة 28 :

المدار فى عين الرائى و أذن السامع و صوت المؤذن و الهواء على المتوسط المعتدل .

مسألة 29 :

الاقوى أن الميزان فى خفاء الاذان هو خفاؤه بحيث لا يتميز بين كونه أذانا أو غيره ، و ينبغى الاحتياط فيما إذا تميز كونه أذانا لكن لا يتميز بين فصوله و فيما إذا لم يصل إلى حد خفاء الصوت رأسا .

مسألة 30 :

لو لم يكن هناك بيوت و لا جدران يعتبر التقدير ، بل الاحوط ذلك فى مثل بيوت الاعراب و نحوهم ممن لا جدران لبيوتهم .

مسألة 31 :

لو شك فى البلوغ إلى حد الترخص بنى على عدمه ، فيبقى على التمام فى الذهاب و على القصر فى الاياب إلا إذا استلزم منه محذور ، كمخالفة العلم الاجمالى أو التفصيلى ببطلان صلاته كمن صلى الظهر تماما فى الذهاب فى المكان المذكور و أراد إتيان العصر فى الاياب فيه قصرا .

مسألة 32 :

لو كان فى السفينة و نحوها فشرع فى الصلاة قبل حد الترخص بنية التمام ثم وصل إليه فى الاثناء فإن كان قبل الدخول فى ركوع الركعة الثالثة أتمها قصرا و صحت صلاته إن كان معتقدا لاتمامها قبل الوصول إلى حد الترخص ، و إلا فإن وصل إليه قبل الدخول فى الركعة الثالثة أتمها قصرا و صحت ، و مع الدخول فيها فمحل إشكال ، فالاحوط إتمامها قصرا ثم إعادتها تماما ، أو تماما ثم الاعادة قصرا ، كما أنه لو وصل إليه بعد الدخول فى الركوع فمحل إشكال ، فلا يترك الاحتياط بإتمامها تماما ثم إعادتها قصرا ، و لو كان فى حال العود و شرع فى الصلاة بنية القصر قبل الوصول إلى الحد ثم وصل إليه فى الاثناء أتمها تماما و صحت .

القول فى قواطع السفر

و هى أمور : أحدها الوطن ، فينقطع السفر بالمرور عليه ، و يحتاج فى القصر بعده إلى قصد مسافة جديدة سواء كان وطنه الاصلى و مسقط رأسه أو المستجد و هو المكان الذي اتخذه مسكنا و مقرا له دائما ، و لا يعتبر فيه حصول ملك و لا إقامة ستة أشهر ، نعم يعتبر فى المستجد الاقامة فيه بمقدار يصدق عرفا أنه وطنه و مسكنه ، بل قد يصدق الوطن بواسطة طول الاقامة إذا أقام فى بلد بلا نية للاقامة دائما و لا نية تركه .

مسألة 1 :

لو أعرض عن وطنه الاصلى أو المستجد و توطن فى غيره فإن لم يكن له فيه ملك أو كان و لم يكن قابلا للسكنى أو كان و لم يسكن فيه ستة أشهر بقصد التوطن الابدي يزول عنه حكم الوطنية ، و أما إذا كان له ملك و قد سكن فيه ستة أشهر بعد اتخاذه وطنا دائما أو كونه وطنا أصليا فالمشهور على أنه بحكم الوطن الفعلى ، و يسمونه بالوطن الشرعى ، فيوجبون عليه التمام بالمرور عليه ما دام ملكه باقيا فيه ، بل قال بعضهم بوجوب التمام إذا كان له فيه ملك غير قابل للسكنى و لو نخلة و نحوها ، بل فيما إذا سكن ستة أشهر و لو لم يكن بقصد التوطن دائما بل بقصد التجارة مثلا ، و الاقوى خلاف ذلك كله ، فلا يجري حكم الوطن فيما ذكر كله ، و يزول حكم الوطن مطلقا بالاعراض ، و إن كان الاحوط الجمع بين إجزاء حكم الوطن و غيره فيها خصوصا الصورة الاولى .

مسألة 2 :

يمكن أن يكون للانسان وطنان فعليان فى زمان واحد ، بأن جعل بلدين مسكنا له دائما فيقيم فى كل منهما ستة أشهر مثلا فى كل سنة ، و أما الزائد عليهما فمحل إشكال لابد من مراعاة الاحتياط .

مسألة 3 :

الظاهر أن التابع الذي لا استقلال له فى الارادة و التعيش تابع لمتبوعه فى الوطن ، فيعد وطنه وطنه سواء كان صغيرا كما هو الغالب ، أو كبيرا شرعا كما قد يتفق للولد الذكر و كثيرا ما للانثى خصوصا فى أوائل البلوغ ، و الميزان هو التبعية و عدم الاستقلال ، فربما يكون الصغير المميز مستقلا فى الارادة و التعيش كما ربما لا يستقل الكبير الشرعى ، و لا يختص ذلك بالاباء و الاولاد ، بل المناط هو التبعية و إن كانت لسائر القرابات أو للاجنبى أيضا ، هذا كله فى الوطن المستجد ، و أما الاصلى ففى تحققه لا يحتاج إلى الارادة ، و ليس اتخاذيا إراديا ، لكن فى الاعراض الذي يحصل بالاعراض العملى يأتى الكلام المتقدم فيه .

مسألة 4 :

لو تردد فى المهاجرة عن الوطن الاصلى فالظاهر بقاؤه على الوطنية ما لم يتحقق الخروج و الاعراض عنه ، و أما فى الوطن المستجد فلا إشكال فى زواله إن كان ذلك قبل أن يبقى فيه مقدارا يتوقف عليه صدق الوطن عرفا ، و إن كان بعد ذلك فالاحوط الجمع بين أحكام الوطن و غيره و إن كان الاقوى بقاؤه على الوطنية أيضا .
الثانى من قواطع السفر العزم على إقامة عشرة أيام متواليات أو العلم ببقائه كذلك و إن كان لا عن اختياره .

مسألة 5 :

الليالى المتوسطة داخلة فى العشرة دون الليلة الاولى و الاخيرة فيكفى عشرة أيام و تسع ليال ، و يكفى تلفيق اليوم المنكسر من يوم آخر على الاقوى ، كما إذا نوى المقام عند الزوال من اليوم الاول إلى الزوال من اليوم الحادي عشر ، و مبدأ اليوم طلوع الفجر الثانى على الاقوى ، فلو دخل حين طلوع الشمس كان انتهاء العشرة طلوع الشمس من الحادي عشر ، لا غروب الشمس من العاشر .

مسألة 6 :

يشترط وحدة محل الاقامة ، فلو قصد الاقامة فى أمكنة متعددة عشرة أيام لم ينقطع حكم السفر ، كما إذا عزم على الاقامة عشرة أيام فى النجف و الكوفة معا ، نعم لا يضر بوحدة المحل فصل مثل الشط و نحوه بعد كون المجموع بلدا واحدا كجانبى بغداد و إسلامبول ، فلو قصد الاقامة فى مجموع الجانبين يكفى فى انقطاع حكم السفر .

مسألة 7 :

لا يعتبر فى نية الاقامة قصد عدم الخروج عن خطة سور البلد ، بل لو قصد حال نيتها الخروج إلى بعض بساتينها و مزارعها جرى عليه حكم المقيم ، بل لو كان من نيته الخروج عن حد الترخص بل إلى ما دون الاربعة أيضا لا يضر إذا كان من قصده الرجوع قريبا بأن كان مكثه مقدار ساعة أو ساعتين مثلا بحيث لا يخرج به عن صدق إقامة عشرة أيام فى ذلك البلد عرفا ، و أما الزائد على ذلك ففيه إشكال خصوصا إذا كان من قصده المبيت .

مسألة 8 :

لا يكفى القصد الاجمالى فى تحقق الاقامة ، فالتابع للغير كالزوجة و الرفيق إن كان قاصدا للمقام بمقدار ما قصده المتبوع لا يكفى و إن كان المتبوع قاصدا للاقامة العشرة إذا لم يدر من أول الامر مقدار قصده ، فإذا تبين له بعد أيام أنه كان قاصدا للعشرة يبقى على القصر إلا إذا نوى بعد ذلك بقاء عشرة أيام ، بل لو كان قاصدا للمقام إلى آخر الشهر أو إلى يوم العيد مثلا و كان فى الواقع عشرة أيام و لم يكن عالما به حين القصد لا يبعد عدم كفايته و وجوب القصر عليه ، و لكن لا يترك الاحتياط ما أمكن .

مسألة 9 :

لو عزم على الاقامة ثم عدل عن قصده فإن صلى مع العزم المذكور رباعية بتمام بقى على التمام ما دام فى ذلك المكان و لو كان من قصده الارتحال بعد ساعة أو ساعتين ، و إن لم يصل أو صلى صلاة ليس فيها تقصير كالصبح يرجع بعد العدول إلى القصر ، و لو صلى رباعية تماما مع الغفلة عن عزمه على الاقامة أو صلاها تماما لشرف البقعة بعد الغفلة عن نية الاقامة فلا يترك الاحتياط بالجمع و إن كان تعين القصر فيهما لا يخلو من وجه .

مسألة 10 :

لو فاتته الصلاة على وجه يجب عليه قضاؤها فقضاها تماما ثم عدل عن نية الاقامة بقى على حكم التمام على إشكال ، و الاحوط الجمع ، و إما إن عدل عنها قبل قضائها فالظاهر العود إلى القصر .

مسألة 11 :

لو عزم على الاقامة فنوى الصوم ثم عدل بعد الزوال قبل إتيان الصلاة تماما رجع إلى القصر فى صلاته ، لكن صح صومه ، فهو كمن صام ثم سافر بعد الزوال .

مسألة 12 :

لا فرق فى العدول عن قصد الاقامة بين أن يعزم على عدمها أو يتردد فيها فى أنه لو كان بعد الصلاة تماما بقى على التمام و لو كان قبله رجع إلى القصر .

مسألة 13 :

إذا تمت العشرة لا يحتاج البقاء على التمام إلى قصد إقامة جديدة ، فما دام لم ينشئ سفرا جديدا يبقى على التمام .

مسألة 14 :

لو قصد الاقامة و استقر حكم التمام بإتيان صلاة واحدة بتمام ثم خرج إلى ما دون المسافة و كان من نيته العود إلى مكان الاقامة من حيث أنه مكان إقامته بأن كان رحله باقيا فيه و لم يعرض عنه فإن كان من نيته مقام عشرة أيام فيه بعد العود إليه فلا إشكال فى بقائه على التمام ، و إن لم يكن من نيته ذلك سواء كان مترددا أو ناويا للعدم فالاقوى أيضا البقاء على التمام فى الذهاب و المقصد و الاياب و محل الاقامة ما لم ينشئ سفرا جديدا خصوصا إذا كان المقصد فى طريق بلده ، و الاحوط الجمع خصوصا فى الاياب و محل الاقامة ، و بالاخص فيما إذا كان محل الاقامة فى طريق بلده ، نعم لو كان منشئا للسفر من حين الخروج عن محل الاقامة و كان ناويا للعود إليه من حيث أنه أحد منازله فى سفره الجديد كان حكمه وجوب القصر فى العود و محل الاقامة ، و أما فى الذهاب و المقصد فمحل إشكال لا يترك الاحتياط بالجمع و إن لا يبعد وجوب التمام فيهما ، هذا كله فيما إذا لم يكن من نيته الخروج فى أثناء العشرة إلى ما دون المسافة من أول الامر ، و إلا فقد مر أنه إن كان من قصده العود قريبا جدا يكون حكمه التمام ، و إلا ففيه إشكال ، و لو خرج إلى ما دون المسافة و كان متر
دا فى العود إلى محل الاقامة و عدمه أو ذاهلا عنه فالاحتياط بالجمع بين القصر و التمام لا ينبغى تركه ، و إن كان الاقوى البقاء على التمام ما لم ينشئ سفرا جديدا .

مسألة 15 :

لو بدا للمقيم السفر ثم بدا له العود إلى محل الاقامة و البقاء عشرة أيام فإن كان ذلك بعد بلوغ أربعة فراسخ قصر فى الذهاب و المقصد و العود ، و إن كان قبله قصر حال الخروج بعد التجاوز عن حد الترخص إلى حال العزم على العود ، و لا يجب عليه قضاء ما صلى قصرا ، و أما حال العزم فالاحوط الجمع و إن كان البقاء على القصر أقرب ، و كذا إذا بدا له العود بدون إقامة جديدة بقى على القصر حتى فى محل الاقامة .

مسألة 16 :

لو دخل فى الصلاة بنية القصر ثم بدا له الاقامة فى أثنائها أتمها ، و لو نوى الاقامة و دخل فيها بنية التمام ثم عدل عنها فى الاثناء فإن كان قبل الدخول فى ركوع الثالثة أتمها قصرا ، و إن كان بعده قبل الفراغ عن الصلاة فالاقوى بطلان صلاته و الرجوع إلى القصر ، و إن كان الاحوط إتمامها تماما ثم إعادتها قصرا و الجمع بينهما ما لم يسافر .
الثالث من القواطع البقاء ثلاثين يوما فى مكان مترددا ، و يلحق بالتردد ما إذا عزم على الخروج غدا أو بعده و لم يخرج و هكذا إلى أن مضى ثلاثون يوما ، بل يلحق به أيضا إذا عزم على الاقامة تسعة أيام مثلا ثم بعدها عزم على إقامة تسعة أخرى و هكذا ، فيقصر إلى ثلاثين يوما ثم يتم و إن لم يبق إلا مقدار صلاة واحدة .

مسألة 17 :

الظاهر إلحاق الشهر الهلالى بثلاثين يوما إن كان تردده من أول الشهر .

مسألة 18 :

يشترط اتحاد مكان التردد كمحل الاقامة ، فمع التعدد لا ينقطع حكم السفر .

مسألة 19 :

حكم المتردد المستقر عليه التمام بعد ثلاثين يوما إذا خرج عن مكان التردد إلى ما دون المسافة و كان من نيته العود إلى ذلك المكان حكم العازم على الاقامة و قد مر حكمه .

مسألة 20 :

لو تردد فى مكان تسعة و عشرين مثلا أو أقل ثم سافر إلى مكان آخر و بقى مترددا فيه كذلك بقى على القصر ما دام كذلك إلا إذا نوى الاقامة فى مكان أو بقى مترددا ثلاثين يوما .

القول فى أحكام المسافر

قد عرفت أنه تسقط عن المسافر بعد تحقق الشرائط ركعتان من الظهرين و العشاء ، كما أنه تسقط عنه نوافل الظهرين ، و يبقى سائر النوافل و الاحوط الاتيان بالوتيرة رجاء .

مسألة 1 :

لو صلى المسافر بعد تحقق شرائط القصر تماما فإن كان عالما بالحكم و الموضوع بطلت صلاته و أعادها فى الوقت و خارجه ، و إن كان جاهلا بأصل الحكم و أن حكم المسافر التقصير لم يجب عليه الاعادة فضلا عن القضاء ، و إن كان عالما بأصل الحكم و جاهلا ببعض الخصوصيات مثل جهله بأن السفر إلى أربعة فراسخ مع قصد الرجوع يوجب القصر أو أن من شغله السفر إذا أقام فى بلده عشرة أيام يجب عليه القصر فى السفر الاول فأتم و نحو ذلك وجبت عليه الاعادة فى الوقت و القضاء فى خارجه ، و كذا إذا كان عالما بالحكم جاهلا بالموضوع ، كما إذا تخيل عدم كون مقصده مسافة فأتم مع كونه مسافة ، و أما إذا كان ناسيا لسفره فأتم فإن تذكر فى الوقت وجبت عليه الاعادة ، و إن تذكر فى خارجه لا يجب عليه القضاء .

مسألة 2 :

يلحق الصوم بالصلاة فيما ذكر على الاقوى ، فيبطل مع العلم و العمد ، و يصح مع الجهل بأصل الحكم دون خصوصياته و دون الجهل بالموضوع ، نعم لا يلحق بها فى النسيان ، فمعه يجب عليه القضاء .

مسألة 3 :

لو قصر من كانت وظيفته التمام بطلت صلاته مطلقا حتى المقيم المقصر للجهل بأن حكمه التمام .

مسألة 4 :

لو تذكر الناسى للسفر فى أثناء الصلاة فإن كان قبل الدخول فى ركوع الركعة الثالثة أتم الصلاة قصرا و اجتزأ بها ، و إن تذكر بعد ذلك بطلت و وجبت عليه الاعادة مع سعة الوقت و لو بإدراك ركعة منه .

مسألة 5 :

لو دخل الوقت و هو حاضر متمكن من فعل الصلاة ثم سافر قبل أن يصلى حتى تجاوز محل الترخص و الوقت باق قصر ، و لكن لا ينبغى ترك الاحتياط بالاتمام أيضا ، و لو دخل الوقت و هو مسافر فحضر قبل أن يصلى و الوقت باق أتم ، و الاحوط القصر أيضا .

مسألة 6 :

لو فاتت منه الصلاة فى الحضر يجب عليه قضاؤها تماما و لو فى السفر ، كما أنه لو فاتت منه فى السفر يجب قضاؤها قصرا و لو فى الحضر .

مسألة 7 :

إن فاتت منه الصلاة و كان فى أول الوقت حاضرا و فى آخره مسافرا أو بالعكس فالاقوى مراعاة حال الفوت فى القضاء و هو آخر الوقت ، فيقضى الاول قصرا و الثانى تماما ، لكن لا ينبغى له ترك الاحتياط بالجمع .

مسألة 8 :

يتخير المسافر مع عدم قصد الاقامة بين القصر و الاتمام فى الاماكن الاربعة : و هى المسجد الحرام ، و مسجد النبى صلى الله عليه و آله ، و مسجد الكوفة ، و الحائر الحسينى على مشرفه السلام ، و الاتمام أفضل ، و فى إلحاق بلدي مكة و المدينة بمسجديهما تأمل ، فلا يترك الاحتياط باختيار القصر ، و لا يلحق بها سائر المساجد و المشاهد ، و لا فرق فى تلك المساجد بين السطوح و الصحن و المواضع المنخفضة كبيت الطشت فى مسجد الكوفة ، و الاقوى دخول تمام الروضة الشريفة فى الحائر ، فيمتد من طرف الرأس إلى الشباك المتصل بالرواق ، و من طرف الرجل إلى الباب و الشباك المتصلين بالرواق ، و من الخلف إلى حد المسجد ، و دخول المسجد و الرواق الشريف فيه أيضا لا يخلو من قوة ، لكن الاحتياط بالقصر لا ينبغى تركه .

مسألة 9 :

التخيير فى هذه الاماكن الشريفة استمراري ، فيجوز لمن شرع فى الصلاة بنية القصر العدول إلى التمام و بالعكس ما لم يتجاوز محل العدول ، بل لا بأس بأن ينوي الصلاة من غير تعيين للقصر و الاتمام من أول الامر فيختار أحدهما بعده .

مسألة 10 :

لا يلحق الصوم بالصلاة فى التخيير المزبور ، فلا يصح له الصوم فيها ما لم ينو الاقامة أو لم يبق ثلاثين مترددا .

مسألة 11 :

يستحب أن يقول عقيب كل صلاة مقصورة ثلاثين مرة : ( سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر ) .

فصل فى صلاة الجماعة

و هى من المستحبات الاكيدة فى جميع الفرائض خصوصا اليومية ، و يتأكد فى الصبح و العشاءين ، و لها ثواب عظيم ، و ليست واجبة بالاصل لا شرعا و لا شرطا إلا فى الجمعة مع الشرائط المذكورة فى محلها ، و لا تشرع فى شى‏ء من النوافل الاصلية و إن وجبت بالعارض بنذر و نحوه عدا صلاة الاستسقاء ، و قد مر أن الاحوط فى صلاة العيدين الاتيان بها فرادى و لا بأس بالجماعة رجاء .

مسألة 1 :

لا يشترط فى صحة الجماعة اتحاد صلاة الامام و المأموم نوعا أو كيفية فيأتم مصلى اليومية أي صلاة كانت بمصليها كذلك و إن اختلفتا فى القصر و الاتمام أو الاداء و القضاء ، و كذا مصلى الاية بمصليها و إن اختلفت الايتان ، نعم لا يجوز اقتداء مصلى اليومية بمصلى العيدين و الايات و الاموات ، بل و صلاة الاحتياط و الطواف و بالعكس ، و كذا لا يجوز الاقتداء فى كل من الخمس بعضها ببعض ، بل مشروعية الجماعة فى صلاة الطواف و كذا صلاة الاحتياط محل إشكال .

مسألة 2 :

أقل عدد تنعقد به الجماعة فى غير الجمعة و العيدين إثنان أحدهما الامام سواء كان المأموم رجلا أو امرأة بل أو صبيا مميزا على الاقوى .

مسألة 3 :

لا يعتبر فى انعقاد الجماعة فى غير الجمعة و العيدين و بعض فروع المعادة بناء على المشروعية نية الامام الجماعة و الامامة و إن توقف حصول الثواب فى حقه عليها ، و أما المأموم فلابد له من نية الاقتداء ، فلو لم ينوه لم تنعقد و إن تابع الامام فى الافعال و الاقوال ، و يجب وحدة الامام ، فلو نوى الاقتداء بالاثنين لم تنعقد و لو كانا متقارنين ، و كذا يجب تعيين الامام بالاسم أو الوصف أو الاشارة الذهنية أو الخارجية ، كأن ينوي الاقتداء بهذا الحاضر و لو لم يعرفه بوجه مع علمه بكونه عادلا صالحا للاقتداء ، فلو نوى الاقتداء بأحد هذين لم تنعقد و إن كان من قصده تعيين أحدهما بعد ذلك .

مسألة 4 :

لو شك فى أنه نوى الاقتداء أم لا بنى على العدم و إن علم أنه قام بنية الدخول فى الجماعة ، بل و إن كان على هيئة الائتمام ، نعم لو كان مشتغلا بشى‏ء من أفعال المؤتمين و لو مثل الانصات المستحب فى الجماعة بنى عليه .

مسألة 5 :

لو نوى الاقتداء بشخص على أنه زيد فبان أنه عمرو فإن لم يكن عمرو عادلا بطلت جماعته ، و صلاته و إن زاد ركنا بتوهم الاقتداء و إلا فصحتها لا تخلو من قوة ، و الاحوط الاتمام ثم الاعادة ، و إن كان عادلا فالاقوى صحة صلاته و جماعته سواء كان من قصده الاقتداء بزيد و تخيل أن الحاضر هو زيد أو من قصده الاقتداء بهذا الحاضر و لكن تخيل أنه زيد ، و الاحوط الاتمام و الاعادة فى الصورة الاولى إن خالفت صلاة المنفرد .

مسألة 6 :

لا يجوز للمنفرد العدول إلى الائتمام فى الاثناء على الاحوط .

مسألة 7 :

الظاهر جواز العدول من الائتمام إلى الانفراد و لو اختيارا فى جميع أحوال الصلاة و إن كان من نيته ذلك فى أول الصلاة ، لكن الاحوط عدم العدول إلا لضرورة و لو دنيوية خصوصا فى الصورة الثانية .

مسألة 8 :

لو نوى الانفراد بعد قراءة الامام قبل الركوع لا تجب عليه القراءة ، بل لو كان فى أثناء القراءة تكفيه بعد نية الانفراد قراءة ما بقى منها و إن كان الاحوط استئنافها بقصد القربة و الرجاء خصوصا فى الصورة الثانية .

مسألة 9 :

لو نوى الانفراد فى الاثناء لا يجوز له العود إلى الائتمام على الاحوط .

مسألة 10 :

لو أدرك الامام فى الركوع قبل أن يرفع رأسه منه و لو بعد الذكر أو أدركه قبله و لم يدخل فى الصلاة إلى أن ركع جاز له الدخول معه ، و تحسب له ركعة ، و هو منتهى ما يدرك به الركعة فى ابتداء الجماعة ، فإدراك الركعة فى ابتداء الجماعة يتوقف على إدراك ركوع الامام قبل الشروع فى رفع رأسه ، و أما فى الركعات الاخر فلا يضر عدم إدراك الركوع مع الامام ، بأن ركع بعد رفع رأسه منه لكن بشرط أن أدرك بعض الركعة قبل الركوع ، و إلا ففيه إشكال .

مسألة 11 :

الظاهر أنه إذا دخل فى الجماعة فى أول الركعة أو فى أثناء القراءة و اتفق تأخره عن الامام فى الركوع و ما لحق به فيه صحت صلاته و جماعته ، و تحسب له ركعة ، و ما ذكرناه فى المسألة السابقة مختص بما إذا دخل فى الجماعة فى حال ركوع الامام أو قبله بعد تمام القراءة .

مسألة 12 :

لو ركع بتخيل أنه يدرك الامام راكعا و لم يدركه أو شك فى إدراكه و عدمه فلا تبعد صحة صلاته فرادى ، و الاحوط الاتمام و الاعادة .

مسألة 13 :

لا بأس بالدخول فى الجماعة بقصد الركوع مع الامام رجاء مع عدم الاطمئنان بإدراكه على الاقوى ، فإن أدركه صحت صلاته و إلا بطلت لو ركع ، كما لا بأس بأن يكبر للاحرام بقصد أنه إن أدركه لحق و إلا انفرد قبل الركوع أو انتظر الركعة الثانية بالشرط الاتى فى المسألة اللاحقة .

مسألة 14 :

لو نوى الائتمام و كبر فرفع الامام رأسه قبل أن يركع لزمه الانفراد أو انتظار الامام قائما إلى الركعة الاخرى ، فيجعلها الاولى له بشرط أن لا يكون الامام بطيئا فى صلاته بحيث يخرج به عن صدق القدوة و إلا فلا يجوز الانتظار .

مسألة 15 :

لو أدرك الامام فى السجدة الاولى أو الثانية من الركعة الاخيرة و أراد إدراك فضل الجماعة نوى و كبر و سجد معه السجدة أو السجدتين و تشهد ، ثم يقوم بعد تسليم الامام ، و لا يترك الاحتياط بأن يتم الصلاة و يعيدها ، و إن كان الاكتفاء بالنية و التكبير و إلقاء ما زاد تبعا للامام و صحة صلاته لا تخلو من وجه ، و الاولى عدم الدخول فى هذه الجماعة ، و لو أدركه فى التشهد الاخير يجوز له الدخول معه بأن ينوي و يكبر ثم يجلس معه و يتشهد ، فإذا سلم الامام يقوم فيصلى و يكتفى بتلك النية و ذلك التكبير ، و يحصل له بذلك فضل الجماعة و إن لم يدرك ركعة .

القول فى شرائط الجماعة

و هى مضافا إلى ما مر أمور :
الاول أن لا يكون بين المأموم و الامام أو بين بعض المأمومين مع بعض آخر ممن يكون واسطة فى اتصاله بالامام حائل يمنع المشاهدة ، هذا إذا كان المأموم رجلا ، و أما المرأة فإن اقتدت بالرجل فلا بأس بالحائل بينها و بينه و لا بينها و بين الرجال المأمومين ، و أما بينها و بين النساء ممن تكون واسطة فى اتصالها و كذا بينها و بين الامام إذا كان امرأة على فرض المشروعية فمحل إشكال .
الثانى أن لا يكون موقف الامام أعلى من موقف المأمومين إلا يسيرا و الاحوط الاقتصار على المقدار الذي لا يرى العرف أنه أرفع منهم و لو مسامحة ، و لا بأس بعلو المأموم على الامام و لو بكثير لكن كثرة متعارفة كسطح الدكان و البيت لا كالابنية العالية المتداولة فى هذا العصر على الاحوط .
الثالث أن لا يتباعد المأموم عن الامام أو عن الصف المتقدم عليه بما يكون كثيرا فى العادة ، و الاحوط أن لا يكون بين مسجد المأموم و موقف الامام أو بين مسجد اللاحق و موقف السابق أزيد من مقدار الخطوة المتعارفة و أحوط منه أن يكون مسجد اللاحق وراء موقف السابق بلا فصل .
الرابع أن لا يتقدم المأموم على الامام فى الموقف ، و الاحوط تأخره عنه و لو يسيرا ، و لا يضر تقدم المأموم فى ركوعه و سجوده لطول قامته بعد عدم تقدمه فى الموقف و إن كان الاحوط مراعاته فى جميع الاحوال خصوصا حال الجلوس بالنسبة إلى ركبتيه .

مسألة 1 :

ليس من الحائل الظلمة و الغبار المانعان من المشاهدة ، و كذا نحو النهر و الطريق إن لم يكن فيه بعد ممنوع فى الجماعة ، بل الظاهر عدم كون الشباك أيضا منه إلا مع ضيق الثقب بحيث يصدق عليه السترة و الجدار ، و أما الزجاج الحاكى عن ورائه فعدم كونه منه لا يخلو من قرب و الاحوط الاجتناب .

مسألة 2 :

لا بأس بالحائل القصير الذي لا يمنع المشاهدة فى أحوال الصلاة و إن كان مانعا منها حال السجود كمقدار شبر و أزيد لو لم يكن مانعا حال الجلوس ، و إلا ففيه إشكال لا يترك فيه الاحتياط .

مسألة 3 :

لا يقدح حيلولة المأمومين المتقدمين و إن لم يدخلوا فى الصلاة إذا كانوا متهيئين مشرفين على العمل كما لا يقدح عدم مشاهدة بعض الصف الاول أو أكثرهم للامام إن كان ذلك من جهة استطالة الصف ، و كذا عدم مشاهدة بعض الصف الثانى للصف الاول إن كان من جهة أطوليته من الاول .

مسألة 4 :

لو وصلت الصفوف إلى باب المسجد مثلا و وقف صف أو صفوف فى خارج المسجد بحيث وقف واحد منهم مثلا بحيال الباب و الباقون فى جانبيه فالاحوط بطلان صلاة من على جانبية من الصف الاول ممن كان بينهم و بين الامام أو الصف المتقدم حائل ، بل البطلان لا يخلو من قوة ، و كذا الحال فى المحراب الداخل ، نعم تصح صلاة الصفوف المتأخرة أجمع .

مسألة 5 :

لو تجدد الحائل أو البعد فى الاثناء فالاقوى كونه كالابتداء ، فتبطل الجماعة و يصير منفردا .

مسألة 6 :

لا بأس بالحائل غير المستقر كمرور إنسان أو حيوان ، نعم لو اتصلت المارة لا يجوز و إن كانوا غير مستقرين .

مسألة 7 :

لو تمت صلاة الصف المتقدم يشكل بقاء اقتداء المتأخر و إن عادوا إلى الجماعة بلا فصل ، فلا يترك الاحتياط بالعدول إلى الانفراد .

مسألة 8 :

إن علم ببطلان الصف المتقدم تبطل جماعة المتأخر لو حصل الفصل أو الحيلولة ، نعم مع الجهل بحالهم تحمل على الصحة ، و إن كانت صلاتهم صحيحة بحسب تقليدهم و باطلة بحسب تقليد الصف المتأخر يشكل دخوله فيها مع الفصل أو الحيلولة .

مسألة 9 :

يجوز لاهل الصف المتأخر الاحرام قبل المتقدم إذا كانوا قائمين متهيئين للاحرام تهيؤا مشرفا على العمل .

القول فى أحكام الجماعة

الاقوى وجوب ترك المأموم القراءة فى الركعتين الاوليين من الاخفاتية و كذا فى الاوليين من الجهرية لو سمع صوت الامام و لو همهمته ، و إن لم يسمع حتى الهمهمة جاز بل استحب له القراءة ، و الاحوط فى الاخيرتين من الجهرية تركه القراءة لو سمع قراءته و أتى بالتسبيح ، و أما فى الاخفاتية فهو كالمنفرد فيهما يجب عليه القراءة أو التسبيح مخيرا بينهما سمع قراءة الامام أو لم يسمع .

مسألة 1 :

لا فرق بين كون عدم السماع للبعد أو لكثرة الاصوات أو للصمم أو لغير ذلك .

مسألة 2 :

لو سمع بعض قراءة الامام دون بعض فالاحوط ترك القراءة مطلقا .

مسألة 3 :

لو شك فى السماع و عدمه أو أن المسموع صوت الامام أو غيره فالاحوط ترك القراءة و إن كان الاقوى جوازها .

مسألة 4 :

لا يجب على المأموم الطمأنينة حال قراءة الامام و إن كان الاحوط ذلك ، و كذا لا تجب عليه المبادرة إلى القيام حال قراءته فى الركعة الثانية ، فيجوز أن يطيل سجوده و يقوم بعد أن قرأ الامام بعض القراءة لو لم ينجر إلى التأخر الفاحش .

مسألة 5 :

لا يتحمل الامام عن المأموم شيئا غير القراءة فى الاوليين إذا ائتم به فيهما ، و أما فى الاخيرتين فهو كالمنفرد و إن قرأ الامام فيهما الحمد و سمع المأموم مع التحفظ على الاحتياط المتقدم فى صدر الباب ، و لو لم يدرك الاوليين وجب عليه القراءة فيهما لانهما أولتا صلاته ، و إن لم يمهله الامام لاتمامها اقتصر على الحمد و ترك السورة و لحق به فى الركوع ، و إن لم يمهله لاتمامه أيضا فالاقوى جواز إتمام القراءة و اللحوق بالسجود ، و لعله أحوط أيضا و إن كان قصد الانفراد جائزا .

مسألة 6 :

لو أدرك الامام فى الركعة الثانية تحمل عنه القراءة فيها و يتابع الامام فى القنوت و التشهد ، و الاحوط التجافى فيه ، ثم بعد القيام إلى الثانية تجب عليه القراءة فيها لكونها ثالثة الامام سواء قرأ الامام فيها الحمد أو التسبيح .

مسألة 7 :

إذا قرأ المأموم خلف الامام وجوبا كما إذا كان مسبوقا بركعة أو ركعتين أو استحبابا كما فى الاوليين من الجهرية إذا لم يسمع صوت الامام يجب عليه الاخفات و إن كانت الصلاة جهرية .

مسألة 8 :

لو أدرك الامام فى الاخيرتين فدخل فى الصلاة معه قبل ركوعه وجبت عليه القراءة ، و إن لم يمهله ترك السورة ، و لو علم أنه لو دخل معه لم يمهله لاتمام الفاتحة فالاحوط عدم الدخول إلا بعد ركوعه ، فيحرم و يركع معه و ليس عليه القراءة حينئذ .

مسألة 9 :

تجب على المأموم متابعة الامام فى الافعال بمعنى أن لا يتقدم فيها عليه و لا يتأخر عنه تأخرا فاحشا ، و أما فى الاقوال فالاقوى عدم وجوبها عدا تكبيرة الاحرام ، فإن الواجب فيها عدم التقدم و التقارن و الاحوط عدم الشروع فيها قبل تمامية تكبيرة الامام ، من غير فرق فيما ذكر بين المسموع من الاقوال و غيره و إن كانت أحوط فى المسموع و فى خصوص التسليم ، و لو ترك المتابعة فيما وجبت فيه عصى ، و لكن صحت صلاته و جماعته أيضا إلا فيما إذا ركع حال اشتغال الامام بالقراءة فى الاوليين منه و من المأموم فإن صحة صلاته فضلا عن جماعته مشكلة بل ممنوعة ، كما أنه لو تقدم أو تأخر فاحشا على وجه ذهبت هيئة الجماعة بطلت جماعته فيما صحت صلاته .

مسألة 10 :

لو أحرم قبل الامام سهوا أو بزعم تكبيره كان منفردا ، فإن أراد الجماعة عدل إلى النافلة و أتمها ركعتين .

مسألة 11 :

لو رفع رأسه من الركوع أو السجود قبل الامام سهوا أو لزعم رفع رأسه وجب عليه العود و المتابعة ، و لا يضر زيادة الركن حينئذ ، و إن لم يعد أثم و صحت صلاته إن كان آتيا بذكرهما و سائر واجباتهما ، و إلا فالاحوط البطلان ، و أحوط منه الاتمام ثم الاعادة ، و لو رفع رأسه قبله عامدا أثم و صحت صلاته لو كان ذلك بعد الذكر و سائر الواجبات ، و إلا بطلت صلاته إن كان الترك عمدا ، و مع الرفع عمدا لا يجوز له المتابعة ، فإن تابع عمدا بطلت صلاته للزيادة العمدية ، و إن تابع سهوا فكذلك لو زاد ركنا .

مسألة 12 :

لو رفع رأسه من الركوع قبل الامام سهوا ثم عاد إليه للمتابعة فرفع الامام رأسه قبل وصوله إلى حد الركوع لا يبعد بطلان صلاته و الاحوط الاتمام ثم الاعادة .

مسألة 13 :

لو رفع رأسه من السجود فرأى الامام فى السجدة فتخيل أنها الاولى فعاد إليها بقصد المتابعة فبان كونها الثانية ففى احتسابها ثانية إشكال لا يترك الاحتياط بالاتمام و الاعادة ، و لو تخيل أنها الثانية فسجد أخرى بقصدها فبان أنها الاولى حسبت ثانية ، فله قصد الانفراد و الاتمام و لا يبعد جواز المتابعة فى السجدة الثانية و جواز الاستمرار إلى اللحوق بالامام و الاول أحوط ، كما أنه مع المتابعة إعادة الصلاة أحوط .

مسألة 14 :

لو ركع أو سجد قبل الامام عمدا لا يجوز له المتابعة ، و إن كان سهوا فوجوبها بالعود إلى القيام أو الجلوس ثم الركوع أو السجود لا يخلو من وجه و إن لا يخلو من إشكال ، و الاحوط مع ذلك إعادة الصلاة .

مسألة 15 :

لو كان مشتغلا بالنافلة فأقيمت الجماعة و خاف عدم إدراكها استحب قطعها ، و لو كان مشتغلا بالفريضة منفردا استحب العدول إلى النافلة و إتمامها ركعتين إن لم يتجاوز محل ال عدول كما لو دخل فى ركوع الركعة الثالثة .
back page

fehrest page

next page