back page

fehrest page

next page


القول فى الركوع‏

مسألة 1 :

يجب فى كل ركعة من الفرائض اليومية ركوع واحد ، و هو ركن تبطل الصلاة بزيادته ، و نقصانه عمدا و سهوا ، إلا فى الجماعة للمتابعة بتفصيل يأتى فى محله ، و لا بد فيه من الانحاء المتعارف بحيث تصل يده إلى ركبته ، و الاحوط وصول الراحة إليها ، فلا يكفى مسمى الانحناء .

مسألة 2 :

من لم يتمكن من الانحناء المزبور اعتمد ، فإن لم يتمكن و لو بالاعتماد أتى بالممكن منه ، و لا ينتقل إلى الجلوس و إن تمكن منه جالسا ، نعم لو لم يتمكن من الانحناء أصلا انتقل إليه ، و الاحوط صلاة أخرى بالايماء قائما ، و إن لم يتمكن من الركوع جالسا أجزأ الايماء حينئذ ، فيومى برأسه قائما ، فإن لم يتمكن غمض عينيه للركوع و فتحهما للرفع منه و يتحقق ركوع الجالس بانحنائه بحيث يساوي وجهه ركبتيه ، و الافضل الاحوط الزيادة على ذلك بحيث يحاذي مسجده .

مسألة 3 :

يعتبر فى الانحناء أن يكون بقصد الركوع ، فلو انحنى بقصد وضع شى‏ء على الارض مثلا لا يكفى فى جعله ركوعا ، بل لا بد من القيام ثم الانحناء له .

مسألة 4 :

من كان كالراكع خلقة أو لعارض إن تمكن من الانتصاب و لو بالاعتماد لتحصيل القيام الواجب ليركع عنه وجب ، و إن لم يتمكن من الانتصاب التام فلابد منه فى الجملة و ما هو أقرب إلى القيام ، و إن لم يتمكن أصلا وجب أن ينحنى أزيد من المقدار الحاصل إن لم يخرج بذلك عن حد الركوع ، و إن لم يتمكن منه بأن لم يقدر على زيادة الانحناء أو كان انحناؤه بالغا أقصى مراتب الركوع بحيث لو زاد خرج عن حده نوى الركوع بانحنائه ، و لا يترك الاحتياط بالايماء بالرأس إليه أيضا ، و مع عدم تمكنه من الايماء يجعل غمض العينين ركوعا و فتحهما رفعا على الاحوط ، و أحوط منه أن ينوي الركوع بالانحناء مع الايماء و غمض العين مع الامكان .

مسألة 5 :

لو نسى الركوع فهوى إلى السجود و تذكر قبل وضع جبهته على الارض رجع إلى القيام ثم ركع ، و لا يكفى أن يقوم منحنيا إلى حد الركوع ، و لو تذكر بعد الدخول فى السجدة الاولى أو بعد رفع الرأس منها فالاحوط العود إلى الركوع كما مر و إتمام الصلاة ثم إعادتها .

مسألة 6 :

لو انحنى بقصد الركوع و لما وصل إلى حده نسى و هوى إلى السجود فإن تذكر قبل أن يخرج من حده بقى على تلك الحال مطمئنا و أتى بالذكر ، و إن تذكر بعد خروجه من حده فإن عرض النسيان بعد وقوفه فى حد الركوع آناما فالاقوى السجود بلا انتصاب ، و إلا فلا يترك الاحتياط بالانتصاب ثم الهوي إلى السجود ، و اتمام الصلاة و إعادتها .

مسألة 7 :

يجب الذكر فى الركوع ، و الاقوى الاجتزاء بمطلقه ، و الاحوط كونه بمقدار الثلاث من الصغرى أو الواحدة من الكبرى ، كما أن الاحوط مع اختيار التسبيح اختيار الثلاث من الصغرى ، و هى ( سبحان الله ) أو الكبرى الواحدة ، و هى ( سبحان ربى العظيم و بحمده ) و الاحوط الاولى اختيار الاخيرة ، و أحوط منه تكريرها ثلاثا .

مسألة 8 :

يجب الطمأنينة حال الذكر الواجب ، فإن تركها عمدا بطلت صلاته بخلافه سهوا ، و إن كان الاحوط الاستئناف معه أيضا ، و لو شرع فى الذكر الواجب عامدا قبل الوصول إلى حد الركوع أو بعده قبل الطمأنينة أو أتمه حال الرفع قبل الخروج عن اسمه أو بعده لم يجز الذكر المزبور قطعا ، و الاقوى بطلان صلاته ، و الاحوط إتمامها ثم استئنافها ، بل الاحوط ذلك فى الذكر المندوب أيضا لو جاء به كذلك بقصد الخصوصية و إلا فلا إشكال ، و لو لم يتمكن من الطمأنينة لمرض أو غيره سقطت ، لكن يجب عليه إكمال الذكر الواجب قبل الخروج عن مسمى الركوع ، و يجب أيضا رفع الرأس منه حتى ينتصب قائما مطمئنا ، فلو سجد قبل ذلك عامدا بطلت صلاته .

مسألة 9 :

يستحب التكبير للركوع و هو قام منتصب ، و الاحوط عدم تركه ، و يستحب رفع اليدين حال التكبير ، و وضع الكفين مفرجات الاصابع على الركبتين حال الركوع ، و الاحوط عدم تركه مع الامكان ، و كذا يستحب رد الركبتين إلى الخلف و تسوية الظهر و مد العنق و التجنيح بالمرفقين ، و أن تضع المرأة يديها على فخذيها فوق الركبتين ، و اختيار التسبيحة الكبرى ، و تكرارها ثلاثا أو خمسا أو سبعا بل أزيد ، و رفع اليدين للانتصاب من الركوع ، و أن يقول بعد الانتصاب : ( سمع الله لمن حمده ) و أن يكبر للسجود و يرفع يديه له ، و يكره أن يطأطأ رأسه حال الركوع ، و أن يضم يديه إلى جنبيه ، و أن يدخل يديه بين ركبيته .

القول فى السجود

مسألة 1 :

يجب فى كل ركعة سجدتان ، و هما معا ركن تبطل الصلاة بزيادتهما معا فى الركعة الواحدة ، و نقصانهما كذلك عمدا أو سهوا ، فلو أخل بواحدة زيادة أو نقصانا سهوا فلا بطلان ، و لا بد فيه من الانحناء و وضع الجبهة على وجه يتحقق به مسماه ، و على هذا مدار الركنية و الزيادة العمدية و السهوية ، و يعتبر فيه أمور أخر لا مدخل لها فى ذلك : منها السجود على ستة أعضاء : الكفين و الركبتين و الابهامين ، و المعتبر باطن الكفين ، و الاحوط الاستيعاب العرفى ، هذا مع الاختيار ، و أما مع الاضطرار فيجزي مسمى الباطن ، و لو لم يقدر إلا على ضم الاصابع إلى كفه و السجود عليها يجتزي به ، و مع تعذر ذلك كله يجزي الظاهر ، و مع عدم إمكانه أيضا لقطع و نحوه ينتقل إلى الاقرب من الكف ، و أما الركبتان فيجب صدق مسمى السجود على ظاهرهما و إن لم يستوعبه ، و أما الابهامان فالاحوط مراعاة طرفيهما ، و لا يجب الاستيعاب فى الجهة ، بل يكفى صدق السجود على مسماها ، و يتحقق بمقدار رأس أنملة ، و الاحوط أن يكون بمقدار درهم ، كما أن الاحوط كونه مجتمعا لا متفرقا و إن كان الاقوى عدم الفرق ، فيجوز على السبحة إذا كان ما وقع عليه الجبهة بمقدار رأس أنملة ، و لا بد من‏
رفع ما يمنع من مباشرتها لمحل السجود من وسخ أو غيره فيها أو فيه ، حتى لو لصق بجبهته تربة أو تراب أو حصاة و نحوها فى السجدة الاولى تجب إزالتها للثانية على الاحوط لو لم يكن الاقوى ، و المراد الجبهة هنا بين قصاص الشعر و طرف الانف الاعلى و الحاجبين طولا و ما بين الجبينين عرضا .

مسألة 2 :

الاحوط الاعتماد على الاعضاء السبعة ، فلا يجزي مجرد المماسة ، و لا يجب مساواتها فيه ، كما لا تضر مشاركة غيرها معها فيه كالذراع مع الكفين و سائر أصابع الرجلين مع الابهامين .
و منها وجوب الذكر على نحو ما تقدم فى الركوع ، و التسبيحة الكبرى ها هنا ( سبحان ربى الاعلى و بحمده ) و منها وجوب الطمأنينة حال الذكر الواجب نحو ما سمعته فى الركوع ، و منها وجوب كون المساجد السبعة فى محالها حال الذكر ، فلا بأس بتغيير المحل فيما عدا الجبهة بين الذكر الواجب حال عدم الاشتغال ، فلو قال : ( سبحان الله ) ثم رفع يده لحاجة أو غيرها و وضعها و أتى بالبقية لا يضر ، و منها وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه على ما مر فى مبحث المكان ، و منها رفع الرأس من السجدة الاولى و الجلوس مطمئنا معتدلا ، و منها أن ينحنى للسجود حتى يساوي موضع جبهته موقفه ، فلو ارتفع أحدهما على الاخر لا تصح إلا أن يكون التفاوت بينهما قدر لبنة موضوعة على سطحها الاكبر فى اللبن المتعارفة أو أربع أصابع كذلك مضمومات ، و لا يعتبر التساوي فى سائر المساجد لا بعضها مع بعض ، و لا بالنسبة إلى الجبهة ، فلا يقدح ارتفاع مكانها أو انخفاضه ما لم يخرج به السجود عن مسماه .

مسألة 3 :

المراد بالموقف الذي يجب عدم التفاوت بينه و بين موضع الجبهة بما تقدم الركبتان و الابهامان على الاحوط ، فلو وضع إبهاميه على مكان أخفض أو أعلى من جبهته بأزيد مما تقدم بطلت صلاته على الاحوط و إن ساوى موضع ركبتيه مع موضع جبهته .

مسألة 4 :

لو وقعت جبهته على مكان مرتفع أزيد من المقدار المغتفر فإن كان الارتفاع بمقدار لا يصدق معه السجود عرفا فالاحوط الاولى رفعها و وضعها على المحل الجائز ، و يجوز جرها أيضا ، و إن كان بمقدار يصدق معه السجود عرفا فالاحوط الجر إلى الاسفل ، و لو لم يمكن فالاحوط الرفع و الوضع ثم إعادة الصلاة بعد إتمامها .

مسألة 5 :

لو وضع جبهته من غير عمد على الممنوع من السجود عليه جرها عنه إلى ما يجوز السجود عليه ، و تصح صلاته ، و ليس له رفعها عنه ، و لو لم يمكن إلا الرفع المستلزم لزيادة السجود فالاحوط إتمام صلاته ثم استئنافها من رأس ، سواء كان الالتفات إليه قبل الذكر الواجب أو بعده ، نعم لو كان الالتفات بعد رفع الرأس من السجود كفاه الاتمام .

مسألة 6 :

من كان بجبهته علة كالدمل فإن لم تستوعبها و أمكن وضع الموضع السليم منها على الارض و لو بحفر حفيرة و جعل الدمل فيها وجب ، و إن استوعبتها أو لم يمكن وضع الموضع السليم منها على الارض سجد على أحد الجبينين ، و الاولى تقديم الايمن على الايسر ، و إن تعذر سجد على ذقنه ، و إن تعذر فالاحوط تحصيل هيئة السجود بوضع بعض وجهه أو مقدم رأسه على الارض و مع تعذره فالاحوط تحصيل ما هو الاقرب إلى هيئته .

مسألة 7 :

لو ارتفعت جبهته من الارض قهر أو عادت اليها قهرا فلا يبعد أن يكون عودا إلى السجدة الاولى فيحسب سجدة واحدة ، سواء كان الارتفاع قبل القرار أو بعده ، فيأتى بالذكر الواجب ، و مع القدرة على الامساك بعد الرفع يحسب هذا الوضع سجدة واحدة مطلقا ، سواء كان الرفع قبل القرار أو بعده .

مسألة 8 :

من عجز عن السجود فإن أمكنه تحصيل بعض المراتب الميسورة من السجدة يجب محافظا على ما عرفت وجوبه من وضع المساجد فى محالها مع التمكن و الاعتماد و الذكر و الطمأنينة و نحوها ، فإذا تمكن من الانحناء لما تقدم من الواجبات ، و إن لم يتمكن من الانحناء أصلا أومأ إليه برأسه ، و إن لم يتمكن فبالعينين ، و الاحوط له رفع المسجد مع ذلك إذا تمكن من وضع الجبهة عليه ، و مع عدم تحقق الميسور من السجود لا يجب وضع المساجد فى محالها و إن كان أحوط .

مسألة 9 :

يستحب التكبير حال الانتصاب من الركوع للاخذ فى السجود و للرفع منه ، و السبق باليدين إلى الارض عند الهوي إليه ، و استيعاب الجبهة على ما يصح السجود عليه ، و الارغام بمسماه بالانف على مسمى ما يصح السجود عليه ، و الاحوط عدم تركه ، و تسوية موضع الجبهة مع الموقف ، بل جميع المساجد ، و بسط الكفين مضمومتى الاصابع حتى الابهام حذاء الاذنين موجها بهما إلى القبلة ، و التجافى حال السجود بمعنى رفع البطن عن الارض ، و التجنيح بأن يرفع مرفقيه عن الارض مفرجا بين عضديه و جنبيه مبعدا يديه عن بدنه جاعلا يديه كالجناحين ، و الدعاء بالمأثور قبل الشروع فى الذكر و بعد رفع الرأس من السجدة الاولى ، و اختيار التسبيحة الكبرى و تكرارها ، و الختم على الوتر ، و الدعاء فى السجود أو الاخير منه بما يريد من حاجات الدنيا و الاخرة سيما طلب الرزق الحلال بان يقول :
( يا خير المسؤلين و يا خير المعطين ارزقنى و ارزق عيالى من فضلك فإنك ذو الفضل العظيم ) .
و التورك فى الجلوس بين السجدتين و بعدهما ، بأن يجلس على فخذه الايسر جاعلا ظهر القدم اليمنى فى بطن اليسرى ، و أن يقول : بين السجدتين : ( أستغفر الله ربى و أتوب إليه ) و وضع اليدين حال الجلوس على الفخذين : اليمنى على اليمنى ، و اليسرى على اليسرى و الجلوس مطمئنا بعد رفع الرأس من السجدة الثانية قبل أن يقوم ، و هو المسمى بجلسة الاستراحة ، و الاحوط لزوما عدم تركها ، و أن يقول إذا أراد النهوض إلى القيام ( بحول الله و قوته أقوم و أقعد ) و أن يعتمد على يديه عند النهوض من غير عجن بهما ، أي لا يقبضهما بل يبسطهما على الارض .

مسألة 10 :

تختص المرأة فى الصلاة بآداب الزينة بالحلى و الخضاب و الاخفات فى قولها ، و الجمع بين قدميها حال القيام ، و ضم ثدييها بيديها حاله ، و وضع يديها على فخذيها حال الركوع ، غير رادة ركبتيها إلى ورائها ، و البدأة للسجود بالقعود ، و التضمم حاله لاطئة بالارض فيه غير متجافية ، و التربع فى جلوسها مطلقا .

القول فى سجدتى التلاوة و الشكر

مسألة 1 :

يجب السجود عند تلاوة آيات أربع فى السور الاربع : آخر النجم و العلق ، و ( لا يستكبرون ) فى الم تنزيل و ( تعبدون ) فى حم فصلت ، و كذا عند استماعها دون سماعها على الاظهر ، و لكن لا ينبغى ترك الاحتياط ، و السبب مجموع الاية ، فلا يجب بقراءة بعضها و لو لفظ السجدة منها و إن كان أحوط ، و وجوبها فوري لا يجوز تأخيرها ، و لو أخرها و لو عصيانا يجب إتيانها و لا تسقط .

مسألة 2 :

يتكرر السجود مع تكرر السبب مع التعاقب و تخلل السجود قطعا ، و هو مع التعاقب بلا تخلله لا يخلو من قوة ، و مع عدم التعاقب لا يبعد عدمه .

مسألة 3 :

إن قرأها أو استمعها فى حال السجود يجب رفع الرأس منه ثم الوضع ، و لا يكفى البقاء بقصده ، و لا الجر إلى مكان آخر ، و كذا فيما إذا كان جبهته على الارض لا بقصد السجدة فسمع أو قرأ آية السجدة .

مسألة 4 :

الظاهر أنه يعتبر فى وجوبها على المستمع كون المسموع صادرا بعنوان التلاوة و قصد القرآنية ، فلو تكلم شخص بالاية لا بقصدها لا تجب بسماعها ، و كذا لو سمعها من صبى غير مميز أو نائم أو من حبس صوت ، و إن كان الاحوط ذلك خصوصا فى النائم .

مسألة 5 :

يعتبر فى السماع تمييز الحروف و الكلمات ، فلا يكفى سماع الهمهمة و إن كان أحوط .

مسألة 6 :

يعتبر فى هذا السجود بعد تحقق مسماه النية و إباحة المكان و الاحوط وضع المواضع السبعة ، و وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه ، و إن كان الاقوى عدم اللزوم ، نعم الاحوط ترك السجود على المأكول و الملبوس ، بل عدم الجواز لا يخلو من وجه ، و لا يعتبر فيه الاستقبال ، و لا الطهارة من الحدث و الخبث ، و لا طهارة موضع الجبهة ، و لا ستر العورة .

مسألة 7 :

ليس فى هذا السجود تشهد و لا تسليم و لا تكبيرة افتتاح نعم يستحب التكبير للرفع عنه ، و لا يجب فيه الذكر ، بل يستحب و يكفى مطلقه ، و أن يقول :
( لا إله إلا الله حقا حقا ، لا إله إلا الله إيمانا و تصديقا ، لا إله إلا الله عبودية و رقا ، سجدت لك يارب تعبدا ورقا ، لا مستنكفا و لا مستكبرا بل أنا عبد ذليل خائف مستجير ) .

مسألة 8 :

السجود لله تعالى فى نفسه من أعظم العبادات ، و قد ورد فيه أنه ما عبد الله بمثله ، و أقرب ما يكون العبد إلى الله و هو ساجد ، و يستحب أكيدا للشكر لله عند تجدد كل نعمة ، و دفع كل نقمة ، و عند تذكرهما ، و للتوفيق لاداء كل فريضة أو نافلة ، بل كل فعل خير حتى الصلح بى اثنين ، و يجوز الاقتصار على واحدة ، و الافضل أن يأتى باثنتين بمعنى الفصل بينهما بتعفير الخدين أو الجبينين ، و يكفى فى هذا السجود مجرد وضع الجبهة مع النية ، و الاحوط فيه وضع الساجد السبعة ، و وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه ، بل اعتبار عدم كونه ملبوسا أو مأكولا لا يخلو من قوة كما تقدم فى سجود التلاوة ، و يستحب فيه افتراش الذراعين و إلصاق الجؤجؤ و الصدر و البطن بالارض ، و لا يشترط فيه الذكر و إن استحب أن يقول : ( شكرا لله ) أو ( شكرا شكرا ) مائة مرة ، و يكفى ثلاث مرات بل مرة واحدة ، و أحسن ما يقال فيه ما ورد عن مولانا الكاظم عليه السلام قل و أنت ساجد :
( أللهم إنى أشهدك و أشهد ملائكتك و أنبياءك و رسلك و جميع خلقك أنك أنت الله ربى و الاسلام دينى و محمدا نبيى و عليا و الحسن و الحسين تعدهم إلى آخرهم أئمتى بهم أتولى و من أعدائهم أتبرأ ، أللهم إنى أنشدك دم المظلوم ثلاثا أللهم إنى أنشدك بإيوائك على نفسك لاعدائك لتهلكنهم بأيدينا و أيدي المؤمنين ، اللهم إنى أشهدك بإيوائك على نفسك لاوليائك لتظفرنهم بعدوك و عدوهم أن تصلى على محمد و على المستحفظين من آل محمد ثلاثا أللهم إنى أسألك اليسر بعد العسر ) ثلاثا ، ثم تضع خدك الايمن على الارض و تقول : ( يا كهفى حين تعيينى المذاهب و تضيق على الارض بما رحبت ، يا بارئ خلقى رحمة بى و قد كنت عن خلقى غنيا صل على محمد و على المستحفظين من آل محمد ) ثم تضع خدك الايسر و تقول : ( يا مذل كل جبار و يا معز كل ذليل قد و عزتك بلغ مجهودي ) ثلاثا ثم تقول : ( يا حنان يا منان يا كاشف الكرب العظام ) ثم تعود للسجود فتقول مائة مرة : ( شكرا شكرا ) ثم تسأل حاجتك تقضى إنشاء الله .

القول فى التشهد

مسألة 1 :

يجب التشهد فى الثنائية مرة بعد رفع الرأس من السجدة الاخيرة ، و فى الثلاثية و الرباعية مرتين : الاولى بعد رفع الرأس من السجدة الاخيرة فى الركعة الثانية ، و الثانية بعد رفع الرأس منها فى الركعة الاخيرة و هو واجب غير ركن تبطل الصلاة بتركه عمدا لا سهوا حتى ركع ، و إن وجب عليه قضاؤه كما يأتى فى الخلل ، و الواجب فيه أن يقول :
( أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله ، اللهم صل على محمد و آل محمد ) و يستحب الابتداء بقوله : ( الحمد لله ) أو ( بسم الله و بالله و الحمد لله و خير الاسماء لله أو الاسماء الحسنى كلها لله ) و أن يقول بعد الصلاة على النبى و آلة : ( و تقبل شفاعته فى أمته و أرفع درجته ) و الاحوط عدم قصد التوظيف و الخصوصية فى التشهد الثانى ، و يجب فيه اللفظ الصحيح الموافق للعربية ، و من عجز عنه وجب عليه تعلمه .

مسألة 2 :

يجب الجلوس مطمئنا حال التشهد بأي كيفية كان ، و يكره الاقعاء ، و هو أن يعتمد بصدر قدميه على الارض و يجلس على عقبيه ، و الاحوط تركه ، و يستحب فيه التورك كما يستحب ذلك بين السجدتين و بعدهما كما تقدم .

القول فى التسليم‏

مسألة 1 :

التسليم واجب فى الصلاة ، و جزء منها ظاهرا ، و الثانى على تقدير الاتيان بالاول جزء مستحب ، و على تقدير عدمه جزء واجب على الظاهر ، و يتوقف تحلل المنافيات و الخروج عن الصلاة عليه ، و له صيغتان : الاولى ( السلام علينا و على عباد الله الصالحين ) و الثانية ( السلام عليكم ) بإضافة ( و رحمة الله و بركاته ) على الاحوط ، و إن كان الاقوى استحبابه ، و يجوز الاجتزاء بالثانية بل بالاولى أيضا ، و إن كان الاحوط عدم الاجتزاء بها ، و أما ( السلام عليك أيها النبى و رحمة الله و بركاته ) فهى من توابع التشهد لا يحصل بها تحليل ، و لا تبطل الصلاة بتركها عمدا و لا سهوا ، لكن الاحوط المحافظة عليها ، كما أن الاحوط الجمع بين الصيغتين بعدها مقدما للاولى .

مسألة 2 :

يجب فى التسليم بكل من الصيغتين العربية و الاعراب ، و يجب تعلم إحداهما مع الجهل ، كما أنه يجب الجلوس حالته مطمئنا ، و يستحب فيه التورك .

القول فى الترتيب‏

مسألة :

يجب الترتيب فى أفعال الصلاة ، فيجب تقديم تكبيرة الاحرام على القراءة ، و الفاتحة على السورة ، و هى على الركوع ، و هو على السجود و هكذا ، فمن صلى مقدما للمؤخر و بالعكس عمدا بطلت صلاته ، و كذا سهوا لو قدم ركنا على ركن ، أما لو قدم ركنا على ما ليس بركن سهوا كما لو ركع قبل القراءة فلا بأس و يمضى فى صلاته ، و كذا لو قدم غير ركن على ركن سهوا ، كما لو قدم التشهد على السجدتين فلا بأس ، لكن مع إمكان التدارك يعود إلى ما يحصل به الترتيب و تصح صلاته ، كما أنه لا بأس بتقديم غير الاركان بعضها على بعض سهوا ، فيعود أيضا إلى ما يحصل به الترتيب مع الامكان و تصح صلاته.

القول فى الموالاة

مسألة 1 :

يجب الموالاة فى أفعال الصلاة بمعنى عدم الفصل بين أفعالها على وجه تنمحى صورتها بحيث يصح سلب الاسم عنها ، فلو ترك الموالاة بالمعنى المزبور عمدا أو سهوا بطلت صلاته ، و أما الموالاة بمعنى المتابعة العرفية فواجبة أيضا على الاحوط ، فتبطل الصلاة بتركها عمدا على الاحوط لا سهوا .

مسألة 2 :

كما تجب الصلاة فى أفعال الصلاة بعضها مع بعض تجب فى القراءة و التكبير و الذكر و التسبيح بالنسبة إلى الايات و الكلمات ، بل و الحروف ، فمن تركها عمدا فى إحدى المذكورات الموجب لمحو أسمائها بطلت صلاته فيما إذا لزم من تحصيل الموالاة زيادة مبطلة ، بل مطلقا على الاحوط ، و إن كان سهوا فلا بأس ، فيعيد ما تحصل به الموالاة إن لم يتجاوز المحل ، لكن هذا إذا لم يكن فوات الموالاة المزبورة فى إحدى المذكورات موجبا لفوات الموالاة فى الصلاة بالمعنى المزبور ، و إلا فبطلت و لو مع السهو .

بقى أمران القنوت و التعقيب‏
القول فى القنوت‏

مسألة 1 :

يستحب القنوت فى الفرائض اليومية ، و يتأكد فى الجهرية ، بل الاحوط عدم تركه فيها ، و محله قبل الركوع فى الركعة الثانية بعد الفراغ عن القراءة ، و لو نسى أتى به بعد رفع الرأس من الركوع ، ثم هوى إلى السجود ، و إن لم يذكره فى هذا الحال و ذكره بعد ذلك فلا يأتى به حتى يفرغ من صلاته فيأتى به حينئذ ، و إن لم يذكره إلا بعد انصرافه فعله متى ذكره و لو طال الزمان ، و لو تركه عمدا فلا يأتى به بعد محله ، و يستحب أيضا فى كل نافلة ثنائية فى المحل المزبور حتى نافلة الشفع على الاقوى ، و الاولى إتيانه فيه رجاء ، و يستحب أكيدا فى الوتر ، و محله ما عرفت قبل الركوع بعد القراءة .

مسألة 2 :

لا يعتبر فى القنوت قول مخصوص ، بل يكفى فيه كل ما تيسر من ذكر و دعاء ، بل يجزي البسملة مرة واحدة ، بل سبحان الله خمس أو ثلاث مرات ، كما يجزي الاقتصار على الصلاة على النبى و آلة ، و الاحسن ما ورد عن المعصوم عليه السلام من الادعية ، بل و الادعية التى فى القرآن ، و يستحب فيه الجهر ، سواء كانت الصلاة جهرية أو إخفاتية ، إماما أو منفردا ، بل أو مأموما إن لم يسمع الامام صوته .

مسألة 3 :

لا يعتبر رفع اليدين فى القنوت على إشكال ، فالاحوط عدم تركه .

مسألة 4 :

يجوز الدعاء فى القنوت و فى غيره بالملحون مادة أو إعرابا إن لم يكن فاحشا أو مغيرا للمعنى ، و كذا الاذكار المندوبة ، و الاحوط الترك مطلقا ، أما الاذكار الواجبة فلا يجوز فيها غير العربية الصحيحة .

القول فى التعقيب‏

مسألة 1 :

يستحب التعقيب بعد الفراغ من الصلاة و لو نافلة و فى الفريضة آكد خصوصا فى الغداة ، و المراد به الاشتغال بالدعاء ، و الذكر و القرآن و نحو ذلك .

مسألة 2 :

يعتبر فى التعقيب أن يكون متصلا بالفراغ من الصلاة على وجه لا يشاركه الاشتغال بشى‏ء آخر يذهب بهيئته عند المتشرعة كالصنعة و نحوها ، و الاولى فيه الجلوس فى مكانه الذي صلى فيه ، و الاستقبال و الطهارة ، و لا يعتبر فيه قول مخصوص ، و الافضل ما ورد عنهم عليهم السلام مما تضمنته كتب الادعية و الاخبار ، و لعل أفضلها تسبيح الصديقة الزهراء سلام الله عليها ، و كيفيته على الاحوط أربع و ثلاثون تكبيرة ، ثم ثلاث و ثلاثون تحميدة ، ثم ثلاث و ثلاثون تسبيحة ، و لو شك فى عددها يبنى على الاقل إن لم يتجاوز المحل ، فلو سهى فزاد على عدد التكبير أو غيره رفع اليد عن الزائد و بنى على الاربع و ثلاثين أو الثلاث و ثلاثين ، و الاولى أن يبنى على نقص واحدة ثم يكمل العدد بها فى التكبير و التحميد دون التسبيح .
و من التعقيبات قول : ( لا إله إلا الله وحده وحده أنجز وعده ، و نصر عبده ، و أعز جنده ، و غلب الاحزاب وحده ، فله الملك و له الحمد يحيى و يميت و هو على كل شى‏ء قدير ) .
و منها قول : ( أللهم صل على محمد و آل محمد و أجرنى من النار ، و ارزقنى الجنة ، و زوجنى من الحور العين ) .
و منها قول : ( أللهم اهدنى من عندك ، و أفض على من فضلك ، و انشر على من رحمتك ، و أنزل على من بركاتك ) .
و منها قول : ( أعوذ بوجهك الكريم ، و عزتك التى لا ترام ، و قدرتك التى لا يمتنع منها شى‏ء من شر الدنيا و الاخرة ، و من شر الاوجاع كلها ، و لا حول و لا قوة إلا بالله العلى العظيم ) .
و منها قول : ( أللهم إنى أسألك من كل خير أحاط به علمك ، و أعوذ بك من كل شر أحاط به علمك ، أللهم إنى أسألك عافيتك فى أموري كلها ، و أعوذ بك من خزي الدنيا و عذاب الاخرة ) .
و منها قول : ( سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر ) مائة مرة أو ثلاثين ، و منها قراءة أية الكرسى و الفاتحة و آية ( شهد الله أنه لا إله إلا هو ) و آية ( قل اللهم مالك الملك ) و منها الاقرار بالنبى و الائمة عليهم الصلاة و السلام ، و منها سجود الشكر ، و قد مر كيفيته سابقا .


القول فى مبطلات الصلاة

و هى أمور : أحدها الحدث الاصغر و الاكبر ، فإنه مبطل لها أينما وقع فيها و لو عند الميم من التسليم على الاقوى عمدا أو سهوا أو سبقا ، عدا المسلوس و المبطون و المستحاضة على ما مر .
ثانيها التكفير ، و هو وضع إحدى اليدين على الاخرى نحو ما يصنعه غيرنا ، و هو مبطل عمدا على الاقوى لا سهوا ، و إن كان الاحوط فيه الاعادة ، و لا بأس به حال التقية .
ثالثها : الالتفات بكل البدن إلى الخلف أو اليمين أو الشمال ، بل و ما بينهما على وجه يخرج به عن الاستقبال فإن تعمد ذلك كله مبطل لها ، بل الالتفات بكل البدن بما يخرج به عما بين المشرق و المغرب مبطل حتى مع السهو أو القسر و نحوهما ، نعم لا يبطل الالتفات بالوجه يمينا و شمالا مع بقاء البدن مستقبلا إذا كان يسيرا إلا أنه مكروه ، و أما إذا كان فاحشا بحيث يجعل صفحة وجهه بحذاء يمين القبلة أو شمالها فالاقوى كونه مبطلا .
رابعها تعمد الكلام و لو بحرفين مهملين بأن استعمل اللفظ المهمل المركب من حرفين فى معنى كنوعه و صنفه فإنه مبطل على الاقوى ، و مع عدمه كذلك على الاحوط ، و كذا الحرف الواحد المستعمل فى المعنى كقوله : ( ب ) مثلا رمزا إلى أول بعض الاسماء بقصد إفهامه ، بل لا يخلو إبطاله من قوة ، فالحرف المفهم مطلقا و إن لم يكن موضوعا إن كان بقصد الحكاية لا تخلو مبطليته من قوة ، كما أن اللفظ الموضوع إذا تلفظ به لا بقصد الحكاية و كان حرفا واحدا لا يبطل على الاقوى ، و إن كان حرفين فصاعدا فالاحوط مبطليته ما لم يصل إلى حد محو اسم الصلاة و إلا فلا شبهة فيها حتى مع السهو ، و أما التكلم فى غير هذه الصورة فغير مبطل مع السهو ، كما أنه لا بأس برد سلام التحية ، بل هو واجب ، و لو تركه و اشتغل بالقراءة و نحوها لا تبطل الصلاة ، فضلا عن السكوت بمقداره ، لكن عليه إثم ترك الواجب خاصة .

مسألة 1 :

لا بأس بالذكر و الدعاء و قراءة القرآن غير ما يوجب السجود فى جميع أحوال الصلاة ، و الاقوى إبطال مطلق مخاطبة غير الله حتى فى ضمن الدعاء ، بأن يقول : ( غفر الله لك ) و قوله : ( صبحك الله بالخير ) إذا قصد الدعاء ، فضلا عما إذا قصد التحية به ، و كذا الابتداء بالتسليم .

مسألة 2 :

يجب رد السلام فى أثناء الصلاة بتقديم السلام على الظرف و إن قدم المسلم الظرف على السلام على الاقوى ، و الاحوط مراعاة المماثلة فى التعريف و التنكير و الافراد و الجمع و إن كان الاقوى عدم لزومها ، و أما فى غير الصلاة فيستحب الرد بالاحسن ، بأن يقول فى جواب ( سلام عليكم ) مثلا ( عليكم السلام و رحمة الله و بركاته ) .

مسألة 3 :

لو سلم بالملحون بحيث لم يخرج عن صدق سلام التحية يجب الجواب صحيحا ، و إن خرج عنه لا يجوز فى الصلاة رده .

مسألة 4 :

لو كان المسلم صبيا مميزا يجب رده ، و الاحوط عدم قصد القرآنية ، بل عدم جوازه قوي .

مسألة 5 :

لو سلم على جماعة كان المصلى أحدهم فالاحوط له عدم الرد إن كان غيره يرده ، و إذا كان بين جماعة فسلم واحد عليهم و شك فى أنه قصده أم لا ؟ لا يجوز له الجواب .

مسألة 6 :

يجب إسماع رد السلام فى حال الصلاة و غيرها بمعنى رفع الصوت به على المتعارف بحيث لو لم يكن مانع عن السماع لسمعه ، و إذا كان المسلم بعيدا لا يمكن إسماعه الجواب لا يجب جوابه على الظاهر ، فلا يجوز رده فى الصلاة ، و إذا كان بعيدا بحيث يحتاج إسماعه إلى رفع الصوت يجب رفعه ، إلا إذا كان حرجيا فيكتفى بالاشارة مع إمكان تنبهه بها على الاحوط ، و إذا كان فى الصلاة ففى وجوب رفعه و إسماعه تردد ، و الاحوط الجواب بالاشارة مع الامكان ، و إذا كان المسلم أصم فإن أمكن أن ينبهه إلى الجواب و لو بالاشارة لا يبعد وجوبه مع الجواب على المتعارف و إلا يكفى الجواب كذلك من غير إشارة .

مسألة 7 :

تجب الفورية العرفية فى الجواب ، فلا يجوز تأخيره على وجه لا يصدق معه الجواب ورد التحية ، فلو أخره عصيانا أو نسيانا أو لعذر إلى ذلك الحد سقط ، فلا يجوز فى حال الصلاة و لا يجب فى غيرها ، و لو شك فى بلوغ التأخير إلى ذلك الحد فكذلك لا يجوز فيها و لا يجب فى غيرها .

مسألة 8 :

الابتداء بالسلام مستحب كفائى ، كما أن رده واجب كفائى ، فلو دخل جماعة على جماعة يكفى فى الوظيفة الاستحبابية تسليم شخص واحد من الواردين و جواب شخص واحد من المورود عليهم .

مسألة 9 :

لو سلم شخص على أحد شخصين و لم يعلما أنه أيهما أراد لا يجب الرد على واحد منهما ، و لا يجب عليهما الفحص و السؤال ، و إن كان الاحوط الرد من كل منهما إذا كانا فى غير حال الصلاة .

مسألة 10 :

لو سلم شخصان كل على الاخر يجب على كل منهما رد سلام الاخر حتى من وقع سلامه عقيب سلام الاخر ، و لو انعكس الامر بأن سلم كل منهما بعنوان الرد بزعم أنه سلم عليه لا يجب على واحد منهما رد الاخر ، و لو سلم شخص على أحد بعنوان الرد بزعم أنه سلم مع أنه لم يسلم عليه و تنبه على ذلك المسلم عليه لم يجب رده على الاقوى و إن كان أحوط ، بل الاحتياط حسن فى جميع الصور .
خامسها القهقهة و لو اضطرارا ، نعم لا بأس بالسهوية ، كما لا بأس بالتبسم و لو عمدا ، و القهقهة هى الضحك المشتمل على الصوت و الترجيع و يلحق بها حكما على الاحوط المشتمل على الصوت ، و لو اشتمل عليه أو على الترجيع أيضا تقديرا كمن منع نفسه عنه إلا أنه قد امتلا جوفه ضحكا و أحمر وجهه و ارتعش مثلا فلا يبطلها إلا مع محو الصورة .
سادسها تعمد البكاء بالصوت لفوات أمر دنيوي ، دون ما كان منه للسهو عن الصلاة ، أو على أمر أخروي أو طلب أمر دنيوي من الله تعالى خصوصا إذا كان المطلوب راجحا شرعا فإنه غير مبطل ، و أما غير المشتمل على الصوت فالاحوط فيه الاستئناف ، و إن كان عدم إبطاله لا يخلو من قوة ، و من غلب عليه البكاء بالمبطل قهرا فالاحوط الاستئناف ، بل وجوبه لا يخلو من قوة و فى جواز البكاء على سيد الشهداء أرواحنا فداه تأمل و إشكال ، فلا يترك الاحتياط .
سابعها كل فعل ماح لها مذهب لصورتها على وجه يصح سلب الاسم عنها و إن كان قليلا فإنه مبطل لها عمدا و سهوا ، أما غير الماحى لها فإن كان مفوتا للموالاة فيها بمعنى المتابعة العرفية فهو مبطل مع العمد على الاحوط دون السهو ، و إن لم يكن مفوتا لها فعمده غير مبطل فضلا عن سهوه و إن كان كثيرا كحركة الاصابع و الاشارة باليد أو غيرها لنداء أحد و قتل الحية و العقرب و حمل الطفل و وضعه و ضمه و إرضاعه و نحو ذلك مما هو غير مناف للموالاة و لا ماح للصورة .
ثامنها الاكل و الشرب و إن كانا قليلين على الاحوط ، نعم لا بأس بابتلاع ذرات بقيت فى الفم أو بين الاسنان ، و الاحوط الاجتناب عنه ، و لا يترك الاحتياط بالاجتناب عن إمساك السكر و لو قليلا فى الفم ليذوب و ينزل شيئا فشيئا و إن لم يكن ماحيا للصورة و لا مفوتا للموالاة ، و لا فرق فى جميع ما سمعته من المبطلات بين الفريضة و النافلة إلا الالتفات فى النافلة مع إتيانها حال المشى ، و فى غيرها الاحوط الابطال ، و إلا العطشان المتشاغل بالدعاء فى الوتر العازم على صوم ذلك اليوم إن خشى مفاجأة الفجر و كان الماء أمامه و احتاج إلى خطوتين أو ثلاث ، فإنه يجوز له التخطى و الشرب حتى يروي و إن طال زمانه لو لم يفعل غير ذلك من منافيات الصلاة ، حتى إذا أراد العود إلى مكانه رجع القهقري لئلا يستدبر القبلة ، و الاقوى الاقتصار على خصوص شرب الماء دون الاكل و دون شرب غيره و إن قل زمانه ، كما أن الاحوط الاقتصار على خصوص الوتر دون سائر النوافل ، و لا يبعد عدم الاقتصار على حال الدعاء ، فيلحق بها غيرها من أحوالها و إن كان الاحوط الاقتصار عليها ، و أحوط منه الاقتصار على ما إذا حدث العطش بين الاشتغال بالوتر ، بل الاقوى عدم استثناء من كان عطشانا فدخل فى الوتر لي
رب بين الدعاء قبيل الفجر .
تاسعها تعمد قول آمين بعد إتمام الفاتحة إلا مع التقية ، فلا بأس به كالساهى .
عاشرها الشك فى عدد غير الرباعية من الفرائض ، و الاولين منها على ما يأتى فى محله إنشاء الله تعالى .
حادي عشر زيادة جزء أو نقصانه مطلقا إن كان ركنا و عمدا إن كان غيره .

مسألة 11 :

يكره فى الصلاة مضافا إلى ما سمعته سابقا نفخ موضع السجود إن لم يحدث منه حرفان ، و إلا فالاحوط الاجتناب عنه ، و التأوه و الانين و البصاق بالشرط المذكور و الاحتياط المتقدم ، و العبث و فرقعة الاصابع و التمطى و التثاؤب الاختياري ، و مدافعة البول و الغائط ما لم تصل إلى حد الضرر ، و إلا فيجتنب و إن كانت الصلاة صحيحة مع ذلك .

مسألة 12 :

لا يجوز قطع الفريضة اختيارا ، و تقطع للخوف على نفسه أو نفس محترمة أو عرضه أو ماله المعتد به و نحو ذلك ، بل قد يجب القطع فى بعض تلك الاحوال ، لكن لو عصى فلم يقطعها أثم و صحت صلاته و الاحوط عدم جواز قطع النافلة أيضا اختيارا ، و إن كان الاقوى جوازه .

القول فى صلاة الايات‏

مسألة 1 :

سبب هذه الصلاة كسوف الشمس و خسوف القمر و لو بعضهما ، و الزلزلة و كل آية مخوفة عند غالب الناس ، سماوية كانت كالريح السوداء أو الحمراء أو الصفراء غير المعتادة و الظلمة الشديدة و الصيحة و الهدة و النار التى قد تظهر فى السماء و غير ذلك ، أو أرضية على الاحوط فيها كالخسف و نحوه ، و لا عبرة بغير المخوف و لا بخوف النادر من الناس ، نعم لا يعتبر الخوف فى الكسوفين و الزلزلة فيجب الصلاة فيها مطلقا .

مسألة 2 :

الظاهر أن المدار فى كسوف النيرين صدق اسمه و إن لم يستند إلى سببيه المتعارفين من حيلولة الارض و القمر ، فيكفى انكسافهما ببعض الكواكب الاخر أو بسبب آخر ، نعم لو كان قليلا جدا بحيث لا يظهر للحواس المتعارفة و إن أدركه بعض الحواس الخارقة أو يدرك بواسطة بعض الالات المصنوعة فالظاهر عدم الاعتبار به و إن كان مستندا إلى أحد سببيه المتعارفين ، و كذا لا اعتبار به لو كان سريع الزوال كمرور بعض الاحجار الجوية عن مقابلهما بحيث ينطمس نورهما عن البصر و زال بسرعة .

مسألة 3 :

وقت أداء صلاة الكسوفين من حين الشروع إلى الشروع فى الانجلاء ، و لا يترك الاحتياط بالمبادرة إليها قبل الاخذ فى الانجلاء ، و لو أخر عنه أتى بها لا بنية الاداء و القضاء بل بنية القربة المطلقة ، و أما فى الزلزلة و نحوها مما لا تسع وقتها للصلاة غالبا كالهدة و الصيحة فهى من ذوات الاسباب لا الاوقات فتجب حال الاية ، فإن عصى فبعدها طول العمر و الكل أداء .

مسألة 4 :

يختص الوجوب بمن فى بلد الاية ، فلا تجب على غيرهم نعم يقوى إلحاق المتصل بذلك المكان مما يعد معه كالمكان الواحد .

مسألة 5 :

تثبت الاية و كذا وقتها و مقدار مكثها بالعلم و شهادة العدلين ، بل و بالعدل الواحد على الاحوط ، و بإخبار الرصدي الذي يطمأن بصدقه أيضا على الاحوط أو لم يكن الاقوى .

مسألة 6 :

تجب هذه الصلاة على كل مكلف ، و الاقوى سقوطها عن الحائض و النفساء ، فلا قضاء عليهما فى المؤقتة ، و لا يجب أداء غيرها ، هذا فى الحيض و النفاس المستوعبين ، و أما غيره ففيه تفصيل و الاحتياط حسن .

مسألة 7 :

من لم يعلم بالكسوف إلى تمام الانجلاء و لم يحترق جميع القرص لم يجب عليه القضاء ، أما إذا علم به و تركها و لو نسيانا أو احترق جميع القرص وجب القضاء ، و أما فى سائر الايات فمع التأخير متعمدا أو لنسيان يجب الاتيان بها ما دام العمر ، و لو لم يعلم بها حتى مضى الزمان المتصل بالاية فالاحوط الاتيان بها و إن لا يخلو عدم الوجوب من قوة .

مسألة 8 :

لو أخبر جماعة غير عدول بالكسوف و لم يحصل له العلم بصدقهم و بعد مضى الوقت تبين صدقهم فالظاهر إلحاقه بالجهل ، فلا يجب القضاء مع عدم احتراق جميع القرص ، و كذا لو أخبر شاهدان و لم يعلم عدالتهما ثم ثبتت عدالتهما بعد الوقت ، لكن الاحوط القضاء خصوصا فى الصورة الثانية ، بل لا يترك فيها .

مسألة 9 :

صلاة الايات ركعتان فى كل واحدة منهما خمسة ركوعات فيكون المجموع عشرة ، و تفصيله بأن يحرم مع النية كما فى الفريضة ، ثم يقرأ الفاتحة و سورة ، ثم يركع ثم يرفع رأسه ، ثم يقرأ الحمد و سورة ، ثم يركع ثم يرفع رأسه و يقرأ ، و هكذا حتى يتم خمسا على هذا الترتيب ، ثم يسجد سجدتين بعد رفع رأسه من الركوع الخامس ، ثم يقوم و يفعل ثانيا كما فعل أولا ، ثم يتشهد و يسلم ، و لا فرق فى السورة بين كونها متحدة فى الجميع أو متغايرة ، و يجوز تفريق سورة كاملة على الركوعات الخمسة من كل ركعة ، فيقرأ بعد تكبيرة الاحرام الفاتحة ، ثم يقرأ بعدها آية من سورة أو أقل أو أكثر ، ثم يركع ، ثم يرفع رأسه و يقرأ بعضا آخر من تلك السورة متصلا بما قرأه منها أولا ، ثم يركع ثم يرفع رأسه و يقرأ بعضا آخر منها كذلك ، و هكذا إلى الركوع الخامس حتى يتم سورة ثم يركع الخامس ، ثم يسجد ، ثم يقوم إلى الثانية و يصنع كما صنع فى الركعة الاولى ، فيكون فى كل ركعة الفاتحة مرة مع سورة تامة متفرقة ، و يجوز الاتيان فى الركعة الثانية بالسورة المأتية فى الاولى و بغيرها ، و لا يجوز الاقتصار على بعض سورة فى تمام الركعة ، كما أنه فى صورة تفريق السورة على ال
كوعات لا تشرع الفاتحة إلا مرة واحدة فى القيام الاول ، إلا إذا أكمل السورة فى القيام الثانى أو الثالث مثلا فإنه تجب عليه فى القيام اللاحق بعد الركوع قراءة الفاتحة ثم سورة أو بعضها ، و هكذا كلما ركع عن تمام السورة وجبت الفاتحة فى القيام منه ، بخلاف ما لو ركع عن بعضها فإنه يقرأ من حيث قطع و لا يعيد الحمد كما عرفت ، نعم لو ركع الركوع الخامس عن بعض السورة فسجد ثم قام للثانية فالاقوى وجوب الفاتحة ثم القراءة من حيث قطع ، لكن لا ينبغى ترك الاحتياط بركوع الخامسة عن آخر السورة و افتتاح سورة فى الثانية بعد الحمد .

مسألة 10 :

يعتبر فى صلاة الايات ما يعتبر فى الفرائض اليومية من الشرائط و غيرها و جميع ما عرفته و تعرفه من واجب و ندب فى القيام و القعود و الركوع و السجود و أحكام السهو و الشك فى الزيادة و النقيصة بالنسبة إلى الركعات و غيرها ، فلو شك فى عدد ركعاتها بطلت كما فى كل فريضة ثنائية ، فإنها منها و إن اشتملت ركعتها على خمس ركوعات ، و لو نقص ركوعا منها أو زاده عمدا أو سهوا بطلت لانها أركان ، و كذا القيام المتصل بها ، و لو شك فى ركوعها يأتى به ما دام المحل ، و يمضى إن خرج عنه ، و لا تبطل إلا إذا بان بعد ذلك النقصان أو الزيادة ، أو رجع شكه فيه إلى الشك فى الركعات ، كما إذا لم يعلم أنه الخامس فيكون آخر الركعة الاولى أو السادس فيكون أول الركعة الثانية .

مسألة 11 :

يستحب فيها الجهر بالقراءة ليلا أو نهارا حتى صلاة كسوف الشمس ، و التكبير عند كل هوي للركوع و كل رفع منه ، إلا فى الرفع من الخامس و العاشر فإنه يقول : ( سمع الله لمن حمده ) ثم يسجد ، و يستحب فيها التطويل خصوصا فى كسوف الشمس ، و قراءة السور الطوال كيس و الروم و الكهف و نحوها ، و إكمال السورة فى كل قيام ، و الجلوس فى المصلى مشتغلا بالدعاء و الذكر إلى تمام الانجلاء أو إعادة الصلاة إذا فرغ منها قبل تمام الانجلاء ، و يستحب فيها فى كل قيام ثان بعد القراءة بعد القراءة قنوت ، فيكون فى مجموع الركعتين خمس قنوتات ، و يجوز الاجتزاء بقنوتين : أحدهما قبل الركوع الخامس لكن يأتى به رجاء ، و الثانى قبل العاشر ، و يجوز الاقتصار على الاخير منها .

مسألة 12 :

يستحب فيها الجماعة ، و يتحمل الامام عن المأموم القراءة خاصة كما فى اليومية ، دون غيرها من الافعال و الاقوال ، و الاحوط للمأموم الدخول فى الجماعة قبل الركوع الاول أو فيه من الركعة الاولى أو الثانية حتى ينتظم صلاته .

القول فى الخلل الواقع فى الصلاة

مسألة 1 :

من أخل بالطهارة من الحدث بطلت صلاته مع العمد و السهو و العلم و الجهل بخلاف الطهارة من الخبث كما مر تفصيل الحال فيها و فى غيرها من الشرائط كالوقت و الاستقبال و الستر و غيرها ، و من أخل بشى‏ء من واجبات صلاته عمدا و لو حركة من قراءتها و أذكارها الواجبة بطلت ، و كذا إن زاد فيها جزءا متعمدا قولا أو فعلا من غير فرق بين الركن و غيره ، بل و لا بين كونه موافقا لاجزائها أو مخالفا و إن كان الحكم فى المخالف بل و فى غير الجزء الركنى لا يخلو من تأمل و إشكال ، و يعتبر فى تحقق الزيادة فى غير الاركان الاتيان بالشى‏ء بعنوان أنه من الصلاة أو أجزائها ، فليس منها الاتيان بالقراءة و الذكر و الدعاء فى أثنائها إذا لم يأت بها بعنوان أنها منها ، فلا بأس بها ما لم يحصل بها المحو للصورة ، كما لا بأس بتخلل الافعال المباحة الخارجية كحك الجسد و نحوه لو لم يكن مفوتا للموالاة أو ماحيا للصورة كما مر سابقا ، و أما الزيادة السهوية فمن زاد ركعة أو ركنا من ركوع أو سجدتين من ركعة أو تكبيرة الاحرام سهوا بطلت صلاته على إشكال فى الاخير ، و أما زيادة القيام الركنى فلا تتحقق إلا مع زيادة الركوع أو تكبيرة الاحرام ، و أما النية فبناء على أنها
لداعى لا تتصور زيادتها ، و على القول بالاخطار لا تضر ، و زيادة غير الاركان سهوا لا تبطل و إن أوجبت سجدتى السهو على الاحوط كما سيأتى .

مسألة 2 :

من نقص شيئا من واجبات صلاته سهوا و لم يذكره إلا بعد تجاوز محله فإن كان ركنا بطلت صلاته ، و إلا صحت و عليه سجود السهو على تفصيل يأتى فى محله ، و قضاء الجزء المنسى بعد الفراغ منها إن كان المنسى التشهد أو إحدى السجدتين ، و لا يقضى من الاجزاء المنسية غيرهما ، و لو ذكره فى محله تداركه و إن كان ركنا ، و أعاد ما فعله مما هو مترتب عليه بعده ، و المراد بتجاوز المحل الدخول فى ركن آخر بعده ، أو كون محل إتيان المنسى فعلا خاصا و قد جاوز محل ذلك الفعل ، كالذكر فى الركوع و السجود إذا نسيه و تذكر بعد رفع الرأس منهما ، فمن نسى الركوع حتى دخل فى السجدة الثانية أو نسى السجدتين حتى دخل فى الركوع من الركعة اللاحقة بطلت صلاته ، بخلاف ما لو نسى الركوع و تذكر قبل أن يدخل فى السجدة الاولى أو نسى السجدتين و تذكر قبل الركوع رجع و أتى بالمنسى و أعاد ما فعله سابقا مما هو مترتب عليه ، و لو نسى الركوع و تذكر بعد الدخول فى السجدة الاولى فالاحوط أن يرجع و يأتى بالمنسى و ما هو مترتب عليه ، و يعيد الصلاة بعد إتمامها ، و من نسى القراءة أو الذكر أو بعضهما أو الترتيب فيهما و ذكر قبل أن يصل إلى حد الركوع تدارك ما نسيه و أعا
ما هو مترتب عليه ، و من نسى القيام أو الطمأنينة فى القراءة أو الذكر و ذكر قبل الركوع فالاحوط إعادتهما بقصد القربة المطلقة لا الجزئية ، نعم لو نسى الجهر أو الاخفات فى القراءة فالظاهر عدم وجوب تلافيهما ، و إن كان الاحوط التدارك سيما إذا تذكر فى الاثناء ، فإنه لا ينبغى له ترك الاحتياط بالاتيان بقصد القربة المطلقة ، و من نسى الانتصاب من الركوع أو الطمأنينة فيه و ذكر قبل الدخول فى السجود انتصب مطمئنا ، لكن بقصد الاحتياط و الرجاء فى نسيان الطمأنينة ، و مضى فى صلاته ، و من نسى الذكر فى السجود أو الطمأنينة فيه أو وضع أحد المساجد حاله و ذكر قبل أن يخرج عن مسمى السجود أتى بالذكر ، لكن فى غير نسيان الذكر يأتى به بقصد القربة المطلقة لا الجزئية ، و لو ذكر بعد رفع الرأس فقد جاز محل التدارك فيمضى فى صلاته ، و من نسى الانتصاب من السجود الاول أو الطمأنينة فيه و ذكر قبل الدخول فى مسمى السجود الثانى انتصب مطمئنا و مضى فيها ، لكن فى نسيان الطمأنينة يأتى رجاء و احتياطا ، و لو ذكر بعد الدخول فى السجدة الثانية فقد جاز محل التدارك فيمضى فيها ، و من نسى السجدة الواحدة أو التشهد أو بعضه و ذكر قبل الوصول إلى حد الركوع أو قبل‏
التسليم إن كان المنسى السجدة الاخيرة أو التشهد الاخير يتدارك المنسى و يعيد ما هو مترتب عليه ، و لو نسى سجدة واحدة أو التشهد من الركعة الاخيرة و ذكر بعد التسليم فإن كان بعد فعل ما يبطل الصلاة عمدا و سهوا كالحدث فقد جاز محل التدارك و إنما عليه قضاء المنسى و سجدتا السهو ، و إن كان قبل ذلك فالاحوط فى صورة نسيان السجدة الاتيان بها من دون تعيين للاداء و القضاء ثم بالتشهد و التسليم احتياطا ثم سجدتى السهو احتياطا ، و فى صورة نسيان التشهد الاتيان به كذلك ثم بالتسليم و سجدتى السهو احتياطا ، و إن كان الاقوى فوت محل التدارك فيهما بعد التسليم مطلقا ، و عليه قضاء المنسى و سجدتا السهو ، و من نسى التسليم و ذكره قبل حصول ما يبطل الصلاة عمدا و سهوا تداركه ، فإن لم يتداركه بطلت صلاته ، و كذا لو لم يتدارك ما ذكره فى المحل على ما تقدم .

مسألة 3 :

من نسى الركعة الاخيرة مثلا فذكرها بعد التشهد قبل التسليم قام و أتى بها ، و لو ذكرها بعده قبل فعل ما يبطل سهوا قام و أتم أيضا ، و لو ذكرها بعده استأنف الصلاة من رأس من غير فرق بين الرباعية و غيرها ، و كذا لو نسى أكثر من ركعة ، و كذا يستأنف لو زاد ركعة قبل التسليم بعد التشهد أو قبله .

مسألة 4 :

لو علم إجمالا قبل أن يتلبس بتكبير الركوع على فرض الاتيان به و قبل الهوي إلى الركوع على فرض عدمه إما بفوات سجدتين من الركعة السابقة أو القراءة من هذه الركعة يكتفى بالاتيان بالقراءة على الاقوى ، و كذا لو حصل له ذلك بعد الشروع فى تكبير القنوت أو بعد الشروع فيه أو بعده فيكتفى بالقراءة على الاقوى ، لكن لا ينبغى ترك الاحتياط بإعادة الصلاة .

مسألة 5 :

لو علم بعد الفراغ أنه ترك سجدتين و لم يدر أنهما من ركعة أو ركعتين فالاحوط أن يأتى بقضاء سجدتين ثم بسجدتى السهو مرتين ثم أعاد الصلاة ، و كذا لو كان فى الاثناء لكن بعد الدخول فى الركوع ، و أما لو كان قبل الدخول فيه فله صور لا يسع المجال بذكرها .

مسألة 6 :

لو علم بعد القيام إلى الثالثة أنه ترك التشهد و لا يدري أنه ترك السجدة أيضا أم لا فلا يبعد جواز الاكتفاء بالتشهد ، و الاحوط إعادة الصلاة مع ذلك .

القول فى الشك‏

و هو إما فى أصل الصلاة و إما فى أجزائها و إما فى ركعاتها .

مسألة 1 :

من شك فى الصلاة فلم يدر أنه صلى أم لا فإن كان بعد مضى الوقت لم يلتفت و بنى على الاتيان بها ، و إن كان قبله أتى بها ، و الظن بالاتيان و عدمه هنا بحكم الشك .

مسألة 2 :

لو علم أنه صلى العصر و لم يدر أنه صلى الظهر أيضا أم لا فالاحوط بل الاقوى وجوب الاتيان بها حتى فيما لو لم يبق من الوقت إلا مقدار الاختصاص بالعصر ، نعم لو لم يبق إلا هذا المقدار و علم بعدم الاتيان بالعصر و كان شاكا فى الاتيان بالظهر أتى بالعصر و لم يلتفت إلى الشك ، و أما لو شك فى إتيان العصر فى الفرض فيأتى به ، و الاحوط قضاء الظهر ، و كذا الحال فيما مر بالنسبة إلى العشاءين .

مسألة 3 :

إن شك فى بقاء الوقت و عدمه يلحقه حكم البقاء .

مسألة 4 :

لو شك فى أثناء صلاة العصر فى أنه صلى الظهر أم لا فإن كان فى وقت الاختصاص بالعصر بنى على الاتيان بالظهر ، و إن كان فى وقت المشترك بنى على عدم الاتيان بها فيعدل إليها .

مسألة 5 :

لو علم أنه صلى إحدى الصلاتين من الظهر أو العصر و لم يدر المعين منهما فإن كان فى الوقت المختص بالعصر يأتى به ، و الاحوط قضاء الظهر ، و إن كان فى الوقت المشترك أتى بأربع ركعات بقصد ما فى الذمة ، و لو علم أنه صلى إحدى العشاءين ففى الوقت المختص بالعشاء يأتى به و يقضى المغرب احتياطا ، و فى الوقت المشترك يأتى بهما .

مسألة 6 :

إنما لا يلتفت بالشك فى الصلاة بعد الوقت ، و يبنى على إتيانها فيما إذا كان حدوثه بعده ، فإذا شك فيها فى أثناء الوقت و نسى الاتيان بها حتى خرج الوقت وجب قضاؤها .

مسألة 7 :

لو شك فى الاتيان و اعتقد أنه خارج الوقت ثم تبين بعده أن شكه كان فى أثنائه قضاها ، بخلاف العكس بأن اعتقد حال الشك أنه فى الوقت فترك الاتيان بها عمدا أو سهوا ثم تبين أنه كان خارج الوقت فليس عليه القضاء .

مسألة 8 :

حكم كثير الشك فى الاتيان بالصلاة و عدمه حكم غيره ، فيجري فيه التفصيل بين كونه فى الوقت و خارجه ، و أما الوسواسى فالظاهر أنه لا يعتنى بالشك و إن كان فى الوقت .

القول فى الشك فى شى‏ء من أفعال الصلاة

مسألة 1 :

من شك فى شى‏ء من أفعال الصلاة فإن كان قبل الدخول فى غيره مما هو مترتب عليه وجب الاتيان به ، كما إذا شك فى تكبيرة الاحرام قبل أن يدخل فى القراءة حتى الاستعاذة ، أو فى الحمد قبل الدخول فى السورة ، أو فيها قبل الاخذ فى الركوع ، أو فيه قبل الهوي إلى السجود ، أو فيه قبل القيام أو الدخول فى التشهد ، و إن كان بعد الدخول فى غيره مما هو مترتب عليه و إن كان مندوبا لم يلتفت و بنى على الاتيان به من غير فرق بين الاولتين و الاخيرتين ، فلا يلتفت إلى الشك فى الفاتحة و هو آخذ فى السورة ، و لا فيها و هو فى القنوت ، و لا فى الركوع أو الانتصاب منه و هو فى الهوي للسجود ، و لا فى السجود و هو قائم أو فى التشهد ، و لا فيه و هو قائم ، بل و هو آخذ فى القيام على الاقوى ، نعم لو شك فى السجود فى حال الاخذ فى القيام يجب التدارك .

مسألة 2 :

الاقوى فى البناء على الاتيان و عدم الاعتناء بالشك بعد الدخول فى الغير عدم الفرق بين أن يكون الغير من الاجزاء المستقلة كالامثلة المتقدمة و بين غيرها ، كما إذا شك فى الاتيان بأول السورة و هو فى آخرها أو أول الاية و هو فى آخرها ، بل أو أول الكلمة و هو فى آخرها ، و إن كان الاحوط الاتيان بالمشكوك فيه بقصد القربة المطلقة .

مسألة 3 :

لو شك فى صحة ما وقع و فساده لا فى أصل الوقوع لم يلتفت و إن كان فى المحل ، و إن كان الاحتياط فى هذه الصورة بإعادة القراءة و الذكر بنية القربة و فى الركن بإتمام الصلاة ثم الاعادة مطلوبا .

مسألة 4 :

لو شك فى التسليم لم يلتفت إن كان قد دخل فيما هو مترتب على الفراغ من التعقيب و نحوه ، أو فى بعض المنافيات أو نحو ذلك مما لا يفعله المصلى إلا بعد الفراغ ، كما أن المأموم لو شك فى التكبير مع اشتغاله بفعل مترتب عليه و لو كان بمثل الانصات المستحب فى الجماعة و نحو ذلك لم يلتفت .

مسألة 5 :

ما شك فى إتيانه فى المحل فأتى به ثم ذكر أنه فعله لا يبطل الصلاة إلا أن يكون ركنا ، كما أنه لو لم يفعله مع التجاوز عنه فبان عدم إتيانه لم يبطل ما لم يكن ركنا و لم يمكن تداركه بأن كان داخلا فى ركن آخر ، و إلا تداركه مطلقا .

مسألة 6 :

لو شك و هو فى فعل أنه هل شك فى بعض الافعال المتقدمة عليه سابقا أم لا ؟ لا يعتنى به ، و كذلك لو شك فى أنه هل سهى كذلك أم لا ؟ نعم لو شك فى السهو و عدمه و هو فى محل تدارك المشكوك فيه يأتى به .

القول فى الشك فى عدد ركعات الفريضة

مسألة 1 :

لا حكم للشك المزبور بمجرد حصوله إن زال بعد ذلك و أما لو استقر فيكون مفسدا للثنائية و الثلاثية و الاوليين من الرباعية ، و غير مفسد بل له علاج فى صور منها بعد إحراز الاوليين منها الحاصل برفع الرأس من السجدة الاخيرة ، و مع إكمال الذكر الواجب فيها فالاحوط معه البناء و العمل بالشك ثم الاعادة ، و إن كان الاقوى لزوم الاعادة و مفسديته .
الصورة الاولى الشك بين الاثنتين و الثلاث بعد إكمال السجدتين ، فيبنى على الثلاث و يأتى بالرابعة و يتم صلاته ، ثم يحتاط بركعة من قيام أو ركعتين من جلوس ، و الاحوط الاولى الجمع بينهما مع تقديم الركعة من قيام ، ثم استئناف الصلاة .
الثانية الشك بين الثلاث و الاربع فى أي موضع كان ، فيبنى على الاربع و حكمه كالسابق حتى فى الاحتياط إلا فى تقديم الركعة من قيام .
الثالثة الشك بين الاثنتين و الاربع بعد إكمال السجدتين ، فيبنى على الاربع و يتم صلاته ، ثم يحتاط بركعتين من قيام .
الرابعة الشك بين الاثنتين و الثلاث و الاربع بعد إكمال السجدتين ، فيبنى على الاربع و يتم صلاته ، ثم يحتاط بركعتين من قيام و ركعتين من جلوس ، و الاحوط بل الاقوى تقديم الركعتين من قيام .
الخامسة الشك بين الاربع و الخمس و له صورتان : إحداهما بعد رفع الرأس من السجدة الاخيرة ، فيبنى على الاربع و يتشهد و يسلم ثم يسجد سجدتى السهو ، ثانيهما حال القيام ، و هذه مندرجة تحت الشك بين الثلاث و الاربع حال القيام و لم يدر أنه ثلاثا صلى أو أربعا فيبنى على الاربع ، و يجب عليه هدم القيام و التشهد و التسليم و صلاة ركعتين جالسا أو ركعة قائما ، و كذا الحال فى جميع صور الهدم ، فإنه لا يوجب انقلاب الشك بل هو مقدمة للتسليم بعد صدق الشك بين الركعات حال القيام .
السادسة الشك بين الثلاث و الخمس حال القيام ، و هو مندرج فى الشك بين الاثنتين و الاربع ، فيجلس و يتم الصلاة و يعمل عمل الشك .
السابعة الشك بين الثلاث و الاربع و الخمس حال القيام ، و هو راجع إلى الشك بين الاثنتين و الثلاث و الاربع ، فيجلس و يتم صلاته و يعمل عمله .
الثامنة الشك بين الخمس و الست حال القيام ، و هو راجع إلى الشك بين الاربع و الخمس ، فيجلس و يتم و يسجد سجدتى السهو مرتين ، مرة وجوبا للشك المزبور و مرة احتياطا لزيادة القيام ، و إن كان عدم وجوبها لزيادته لا يخلو من قوة ، و الاحوط فى الصور الاربع المتأخرة استئناف الصلاة مع ذلك .

مسألة 2 :

لو شك بين الثلاث و الاربع أو بين الثلاث و الخمس أو بين الثلاث و الاربع و الخمس فى حال القيام و علم أنه ترك سجدة أو سجدتين من الركعة التى قام منها بطلت صلاته ، لانه راجع إلى الشك بين الاثنتين و الزائدة قبل إكمال السجدتين .

مسألة 3 :

فى الشكوك المعتبر فيها إكمال السجدتين لو شك فى الاكمال و عدمه فإن كان فى المحل أي حال الجلوس قبل القيام أو التشهد بطلت صلاته ، و إن كان بعد التجاوز عنه ففيه إشكال لا يترك الاحتياط بالبناء و العمل بالشك و الاعادة .

مسألة 4 :

الشك فى الركعات ما عد الصور المزبورة موجب للبطلان و إن كان الطرف الاقل الاربع و كان بعد إكمال السجدتين ، أو كان الشك بين الاربع و الاقل و الاكثر بعد إكمالهما كالشك بين الثلاث و الاربع و الست .

مسألة 5 :

لو شك بين الاثنتين و الثلاث و عمل عمل الشك و بعد الفراغ عن صلاة الاحتياط شك فى أن شكه السابق كان قبل إكمال السجدتين أو بعده يبنى على الصحة و لا يعتنى بشكه ، و أما لو شك فى ذلك فى أثناء الصلاة أو بعدها و قبل الاتيان بصلاة الاحتياط أو فى أثنائها فالاحوط البناء و عمل الشك ثم إعادة الصلاة .

مسألة 6 :

لو شك بعد الفراغ من الصلاة أن شكه كان موجبا لركعة أو ركعتين فالاحوط الاتيان بهما ثم إعادة الصلاة ، و كذا لو لم يدر أنه أي شك من الشكوك الصحيحة ، فإنه يعيدها بعد العمل بموجب الجميع ، و يحصل ذلك بالاتيان بركعتين من قيام و ركعتين من جلوس و سجود السهو ، و كذا لو لم ينحصر المحتملات فى الشكوك الصحيحة بل احتمل بعض الوجوه الباطلة ، فإن الاحوط العمل بموجب الشكوك الصحيحة ثم الاعادة .

مسألة 7 :

لو عرض له أحد الشكوك و لم يعلم الوظيفة فإن لم يسع الوقت أو لم يتمكن من التعلم فى الوقت تعين عليه العمل بالراجح من المحتملات لو كان أو أحدهما لو لم يكن ، و يتم صلاته و يعيدها احتياطا مع سعة الوقت ، و لو تبين بعد ذلك أن عمل الشك مخالف للواقع يستأنف الصلاة لو لم يأت بها فى الوقت ، و إن اتسع الوقت و تمكن من التعلم فيه يقطع و يتعلم و إن جاز له اتمام العمل على طبق المحتملات ثم التعلم ، فإن كان موافقا اكتفى به ، و إلا أعاد ، و إن كان الاحوط الاعادة حتى مع الموافقة .

مسألة 8 :

لو انقلب شكه بعد الفراغ إلى شك آخر كما إذا شك بين الاثنتين و الاربع و بعد الصلاة انقلب إلى الثلاث و الاربع أو شك بين الاثنتين و الثلاث و الاربع فإنقلب إلى الثلاث و الاربع فلا يبعد لزوم ركعة متصلة فى الفرع الاول و أشباهه ، و لزوم عمل الشك الثانى فى أشباه الفرع الثانى أي الثلاثى الاطراف الذي خرج أحد الاطراف عن الطرفية ، هذا إذا لم ينقلب إلى ما يعلم معه بالنقيصة كالمثالين المذكورين ، و أما إذا انقلب إلى ذلك كما إذا شك بين الاثنتين و الاربع ثم انقلب بعد السلام إلى الاثنتين و الثلاث فلا شك فى أن اللازم أن يعمل عمل الشك المنقلب إليه ، لتبين كونه فى الصلاة و أن السلام وقع فى غير محله ، فيضيف إلى عمل الشك الثانى سجدتى السهو للسلام فى غير محله :

مسألة 9 :

إن شك بين الاثنتين و الثلاث فبنى على الثلاث ثم شك بين الثلاث البنائى و الاربع فالظاهر انقلاب شكه إلى الشك بين الاثنتين و الثلاث و الاربع فيعمل عمله .

مسألة 10 :

لو شك بين الاثنتين و الثلاث فبنى على الثلاث فلما أتى بالرابعة تيقن أنه حين الشك لم يأت بالثلاثة لكن يشك أنه فى ذلك الحين أتى بركعة أو ركعتين يرجع شكه بالنسبة إلى حاله الفعلى إلى الاثنتين و الثلاث فيعمل عمله .

مسألة 11 :

من كان عاجزا عن القيام و عرض له أحد الشكوك الصحيحة فالظاهر أن صلاته الاحتياطية القيامية بالتعيين تصير جلوسية و الجلوسية بالتعيين تبقى على حالها ، و تتعين الجلوسية التى إحدى طرفى التخيير ، ففى الشك بين الاثنتين و الثلاث أو بين الثلاث و الاربع تتعين عليه الركعتان من جلوس ، و فى الشك بين الاثنتين و الاربع يأتى بالركعتين جالسا بدلا عنهما قائما ، و فى الشك بين الاثنتين و الثلاث و الاربع يأتى بالركعتين جالسا بدلا عنهما قائما ثم الركعتين جالسا لكونهما و ظيفته مقدما للركعتين بدلا على ما هما وظيفته ، و الاحوط الاولى فى الجميع إعادة الصلاة بعد العمل المذكور .

مسألة 12 :

لا يجوز فى الشكوك الصحيحة قطع الصلاة و استئنافها بل يجب العمل على طبق وظيفة الشاك ، نعم لو أبطلها يجب عليه الاستئناف ، و صحت صلاته و إن أثم للابطال .

مسألة 13 :

فى الشكوك الباطلة إذا غفل عن شكه و أتم صلاته ثم تبين له موافقتها للواقع ففى الصحة و عدمها وجهان ، أوجههما الصحة فى غير الشك فى الاوليين فإن الاحوط فيه الاعادة .

مسألة 14 :

لو كان المسافر فى أحد مواطن التخيير فتوى القصر و شك فى الركعات فلا يبعد تعين العمل بحكم الشك و لزوم العلاج من غير حاجة إلى نية العدول ، و لكن لا ينبغى ترك الاحتياط بالعمل بالشك بعد نية العدول و إعادة الصلاة .

مسألة 15 :

لو شك و هو جالس بعد السجدتين بين الاثنتين و الثلاث و علم بعدم إتيان التشهد فى هذه الصلاة فالاقوى وجوب المضى بعد البناء على الثلاث و قضاء التشهد بعد الصلاة ، و كذا لو شك و هو قائم بين الثلاث و الاربع مع علمه بعدم الاتيان بالتشهد ، فيبنى على الاربع و يمضى ، و يقضى التشهد بعدها .

القول فى الشكوك التى لا اعتبار بها

و هى فى مواضع : منها الشك بعد تجاوز المحل ، و قد مر ، و منها الشك بعد الوقت و قد مر أيضا ، و منها الشك بعد الفراغ من الصلاة ، سواء تعلق بشروطها أو أجزائها أو ركعاتها بشرط أن يكون أحد طرفى الشك الصحة ، فلو شك فى الرباعية أنه صلى الثلاث أو الاربع أو الخمس ، و فى الثلاثية أنه صلى الثلاث أو الاربع أو الخمس ، و فى الثنائية أنه صلى أثنتين أو أزيد أو أقل بنى على الصحيح فى الكل بخلاف ما إذا شك فى الرباعية بين الثلاث و الخمس ، و فى الثلاثية بين الاثنتين و الاربع ، فإن صلاته باطلة فى نظائرها .
و منها شك كثير الشك سواء كان فى الركعات أو الافعال أو الشرائط ، فيبنى على وقوع ما شك فيه و إن كان فى محله ، إلا إذا كان مفسدا فيبنى على عدمه ، و لو كان كثير الشك فى شى‏ء خاص أو صلاة خاصة يختص الحكم به ، فلو شك فى غير ذلك الفعل يعمل عمل الشك .

مسألة 1 :

المرجع فى كثرة الشك إلى العرف ، و لا يبعد تحققه فيما إذا لم تخل منه ثلاث صلوات متوالية ، و يعتبر فى صدقها أن لا يكون ذلك من جهة عروض عارض من خوف أو غضب أو هم و نحو ذلك مما يوجب اغتشاش الحواس .

مسألة 2 :

لو شك فى أنه حصل له حالة كثرة الشك أم لا بنى على عدمها ، و لو شك كثير الشك فى زوال تلك الحالة بنى على بقائها لو كان الشك من جهة الامور الخارجية لا الشبهة المفهومية ، و إلا فيعمل عمل الشك .

مسألة 3 :

لا يجوز لكثير الشك الاعتناء بشكه ، فلو شك فى الركوع و هو فى المحل لا يجوز أن يركع ، و لو ركع بطلت صلاته ، و الاحوط ترك القراءة و الذكر و لو بقصد القربة لمراعاة الواقع رجاء ، بل عدم الجواز لا يخلو من قوة .
و منها شك كل من الامام و المأموم فى الركعات مع حفظ الاخر ، فيرجع الشاك منهما إلى الاخر ، و جريان الحكم فى الشك فى الافعال أيضا لا يخلو من وجه ، و لا يرجع الظان إلى المتيقن ، بل يعمل على طبق ظنه و يرجع الشاك إلى الظان على الاقوى ، و لو كان الامام شاكا و المأمومون مختلفين فى الاعتقاد لم يرجع إليهم ، نعم لو كان بعضهم شاكا و بعضهم متيقنا يرجع إلى المتيقن منهم ، بل يرجع الشاك منهم بعد ذلك إلى الامام لو حصل له الظن ، و مع عدم حصوله فالاقوى عدم رجوعه إليه و يعمل عمل شكه .

مسألة 4 :

لو عرض الشك لكل من الامام و المأموم فإن اتحد شكهما عمل كل منهما عمل ذلك الشك ، كما أنه لو اختلف و لم يكن بين الشكين رابطة كما إذا شك أحدهما بين الاثنتين و الثلاث و الاخر بين الاربع و الخمس ينفرد المأموم ، و يعمل كل عمل شكه ، و أما لو كان بينهما رابطة و قدر مشترك كما لو شك أحدهما بين الاثنتين و الثلاث و الاخر بين الاربع و الخمس ينفرد المأموم ، و يعمل كل عمل شكه ، و أما لو كان بينهما رابطة و قدر مشترك كما لو شك أحدهما بين الاثنتين و الثلاث و الاخر بين الثلاث و الاربع ففى مثله يبنيان على القدر المشترك ، كالثلاث فى المثال ، لان ذلك قضية رجوع الشاك منهما إلى الحافظ ، حيث أن الشاك بين الاثنتين و الثلاث معتقد بعدم الاربع و شاك فى الثلاث ، و الشاك بين الثلاث و الاربع معتقد بوجود الثلاث و شاك فى الاربع ، فالاول يرجع إلى الثانى فى تحقق الثلاث و الثانى يرجع إلى الاول فى نفى الاربع ، فينتج بناءهما على الثلاث ، و الاحوط مع ذلك إعادة الصلاة ، نعم يكتفى فى تحقق الاحتياط فى الاول البناء على الثلاث و الاتيان بصلاة الاحتياط إذا عرض الشك بعد السجدتين .
و منها الشك فى ركعات النافلة ، سواء كانت ركعة كالوتر أو ركعتين فيتخير بين البناء على الاقل أو الاكثر ، و الاول أفضل ، و إن كان الاكثر مفسدا يبنى على الاقل .
و أما الشك فى أفعال النافلة فهو كالشك فى أفعال الفريضة يأتى بها فى المحل ، و لا يعتنى به بعد التجاوز ، و لا يجب قضاء السجدة المنسية و لا التشهد المنسى و لا يجب سجود السهو فيها لموجباته .

مسألة 5 :

النوافل التى لها كيفية خاصة أو سورة مخصوصة كصلاة ليلة الدفن و الغفيلة إذا نسى فيها تلك الكيفية فإن أمكن الرجوع و التدارك يتدارك ، و إن لم يمكن أعادها ، نعم لو نسى بعض التسبيحات فى صلاة جعفر قضاه متى تذكر فى حالة أخرى من حالات الصلاة ، و لو تذكر بعد الصلاة يأتى به رجاء .

القول فى حكم الظن فى أفعال الصلاة و ركعاتها

مسألة 1 :

الظن فى عدد الركعات مطلقا حتى فيما تعلق بالركعتين الاولتين من الرباعية أو بالثنائية و الثلاثية كاليقين فضلا عما تعلق بالاخيرتين من الرباعية ، فيجب العمل بمقتضاه و لو كان مسبوقا بالشك ، فلو شك أولا ثم ظن بعد ذلك فيما كان شاكا فيه كان العمل على الاخير ، و كذا لو انقلب ظنه إلى الشك أو شكه إلى شك آخر عمل بالاخير ، فلو شك فى حال القيام بين الثلاث و الاربع فبنى على الاربع فلما رفع رأسه من السجود مثلا انقلب شكه إلى الشك بين الاربع و الخمس عمل عمل الشك الثانى و هكذا ، و الاحوط فيما تعلق الظن بغير الركعتين الاخيرتين من الرباعية العمل على الظن ثم الاعادة .
و أما الظن فى الافعال ففى اعتباره إشكال ، فلا يترك الاحتياط فيما لو خالف الظن مع وظيفة الشك كما إذا ظن بالاتيان و هو فى المحل بإتيان مثل القراءة بنية القربة المطلقة و إتيان مثل الركوع ثم الاعادة ، و كذا إذا ظن بعدم الاتيان بعد المحل مع بقاء محل التدارك ، و مع تجاوز محله أيضا يتم الصلاة ، و يعيدها فى مثل الركوع .

مسألة 2 :

لو تردد فى أن الحاصل له ظن أو شك كما قد يتفق ففيه إشكال لا يترك الاحتياط بالعلاج ، أما فى الركعات فيعمل على طبق أحدهما و يعيد الصلاة ، و الاحوط العمل على طبق الشك ثم الاعادة ، و أما فى الافعال فمثل ما مر ، نعم لو كان مسبوقا بالظن أو الشك و شك فى انقلابه فلا يبعد البناء على الحالة السابقة .

القول فى ركعات الاحتياط

مسألة 1 :

ركعات الاحتياط واجبة ، فلا يجوز تركها و إعادة الصلاة من الاصل ، و تجب المبادرة اليها بعد الفراغ من الصلاة ، كما أنه لا يجوز الفصل بينها و بين الصلاة بالمنافى ، فإن فعل ذلك فالاحوط الاتيان بها و إعادة الصلاة ، و لو أتى بالمنافى قبل صلاة الاحتياط ثم تبين له تمامية صلاته لا تجب إعادتها .

مسألة 2 :

لا بد فى صلاة الاحتياط من النية و تكبيرة الاحرام و قراءة الفاتحة ، و الاحوط الاسرار بها و بالبسملة أيضا ، و الركوع و السجود و التشهد و التسليم ، و لا قنوت فيها و إن كانت ركعتين ، كما أنه لا سورة فيها .

مسألة 3 :

لو نسى ركنا من ركعات الاحتياط أو زاده فيها بطلت فلا يترك الاحتياط باستئناف الاحتياط ثم إعادة الصلاة .

مسألة 4 :

لو بان الاستغناء عن صلاة الاحتياط قبل الشروع فيها لا يجب الاتيان بها ، و إن كان بعد الفراغ منها وقعت نافلة ، و إن كان فى الاثناء أتمها كذلك ، و الاحوط اضافة ركعة ثانية لو كانت ركعة من قيام ، و لو تبين نقص الصلاة بعد الفراغ من صلاة الاحتياط فإن كان النقص بمقدار ما فعله من الاحتياط كما إذا شك بين الثلاث و الاربع و أتى بركعة قائما فتبين كونها ثلاثا تمت صلاته ، و الاحوط الاستئناف ، لكن ذلك فيما إذا كان ما فعله أحد طرفى الشك من النقص كالمثال المذكور ، و أما مجرد موافقة ما فعله للنقص فى المقدار ففى جبره إشكال ، كما لو شك بين الاثنتين و الاربع و بنى على الاربع و أتى بركعة قائما عوض ركعتى الاحتياط اشتباها فتبين أن النقص بركعة ، فالاحوط فى مثله الاعادة ، و لو كان النقص أزيد منه كما إذا شك بين الثلاث و الاربع فبنى على الاربع و صلى صلاة الاحتياط فتبين كونها ركعتين فتجب عليه الاعادة بعد الاتيان بركعة أو ركعتين متصلة ، و كذا لو كان أقل منه كما إذا شك بين الاثنتين و الاربع فبنى على الاربع و أتى بركعتين من قيام ثم تبين كون صلاته ثلاث ركعات فيأتى بركعة متصلة ثم يعيد الصلاة ، و لو تبين النقص فى أثناء صلاة الاحتياط فالاقوى الاكتفا
بما جعله الشارع جبرا و لو كان مخالفا فى الكم و الكيف لما نقص من صلاته فضلا عما كان موافقا له ، فمن شك بين الثلاث و الاربع و بنى على الاربع و شرع فى الركعتين جالسا فتبين كون صلاته ثلاث ركعات أتمهما و اكتفى بهما ، لكن لا ينبغى ترك الاحتياط مطلقا بالاعادة خصوصا فى صورة المخالفة ، و أما فى غير صورة ما جعله جبرا كما لو شك بين الثلاث و الاربع و اشتغل بصلاة ركعتين جالسا فتبين كونها اثنتين فالاحوط قطعها و جبر الصلاة بركعتين موصولتين ثم إعادتها ، و إذا تبين النقص قبل الدخول فى صلاة الاحتياط كان له حكم من نقص من الركعات من غير عمد من التدارك الذي قد عرفته ، فلا تكفى صلاة الاحتياط ، بل اللازم حينئذ إتمام ما نقص و سجدتا السهو للسلام فى غير محله .

مسألة 5 :

لو شك فى إتيان صلاة الاحتياط فإن كان بعد الوقت لا يلتفت إليه ، و إن كان فى الوقت فإن لم يدخل فى فعل آخر و لم يأت بالمنافى و لم يحصل الفصل الطويل بنى على عدم الاتيان ، و مع أحد الامور الثلاثة فللبناء على الاتيان بها وجه ، و لكن الاحوط الاتيان بها ثم إعادة الصلاة .

مسألة 6 :

لو شك فى فعل من أفعالها أتى به لو كان فى المحل ، و بنى على الاتيان لو تجاوز كما فى أصل الصلاة ، و لو شك فى ركعاتها فالاقوى وجوب البناء على الاكثر ، إلا أن يكون مبطلا فيبنى على الاقل ، لكن الاحوط مع ذلك إعادتها ثم إعادة أصل الصلاة .

مسألة 7 :

لو نسيها و دخل فى صلاة أخرى من نافلة أو فريضة قطعها و أتى بها ، خصوصا إذا كانت الثانية مترتبة على الاولى ، و الاحوط مع ذلك إعادة أصل الصلاة ، هذا إذا كان ذلك غير مخل بالفورية ، و إلا فلا يبعد وجوب العدول إلى أصل الصلاة إن كانت مترتبة ، و الاحوط إعادتها بعد ذلك أيضا ، و مع عدم الترتب يرفع اليد عنها و يعيد أصل الصلاة ، و الاحوط الاتيان بصلاة الاحتياط ثم الاعادة .

back page

fehrest page

next page