next page

fehrest page

back page

الفكر الصهيوني والماسونية:

بشر «ثيودور هرتزل» بالحركة الصهيونية الحديثة ودعا إليها [1] وقاد أسلوب عملها بعد أن أرسى الكثير من قواعدها العصيرية باعتبارها ظاهرة عدوانية في التاريخ الحديث لما يدعى في الفكر الصهيوني أنها حركة تحرير للوجود اليهودي لم يكن ليتاح لها إمكانية النفاذ إلى مقدرات العالم الغربي، حيث نشأت وخاصة في المراحل الأولى لعام 1897، ولم تكن هناك جهود يهودية قد بذلت في الإعداد لكسب عواطف كثير من قيادات الفكر الغربي وعناصر في السلطة، فضلاً عن استغلال التيار التاريخي لحركة الاستعمار الرأسمالي وصراعاته على استثمار البلدان المتخلفة. ومما يجدر ذكره في التدليل على أن الجهود الخفية لليهودية العالمية كانت تبذل على الدوام، بل وفي دأب متواصل لتحقيق هدف إمكانية العمل اليهودي المنظم من أجل التجمع اليهودي وتشكيل عناصر القوة في شكل عمل موحد محدد الهدف والغاية، لأنه قبل مؤتمر (بازل) في عام 1897، وكانت هناك محاولات على طول التاريخ اليهودي تتعلق بالعودة إلى فلسطين والارتباط بالصهيونية ومنها مثلاً:

1ـ حركة المكابيين :

هذه الحركة نشأت في لندن سنة 1891م وكانت لتجميع اليهود وكان من أهم أهدافها (العودة المنظمة) إلى أرضهم الموعودة في فلسطين أرض صهيون.

2ـ حركة باركوخبا:

في عام 117م ـ 138م كانت تحث اليهود على التجمع في فلسطين وإعادة بناء هيكل سليمان من جديد، وهذه المرحلة كانت في أوائل حكم القيصر الروماني الشهير هارديان الذي نسخ الكثير مما تبقى في عواطف اليهود وسلوكهم وبنى مدينة على أنقاض مدينة أورشليم.

3ـ حركة موزس الكريتي:

وكانت حركة سياسية تهدف إلى تجميع اليهود في فلسطين، لقد كانت من البساطة بحيث لم يكتب لها إمكانية الإعلان عن نفسها وهذه الحركة انتهت قبل أن تظهر.

4ـ حركة دافيد روبين:

في عام 1501م ـ 1532م، وهي الأخرى كانت ساذجة في الأعداد بحيث لم يهتم بها أحد في حينه.

5ـ حركة منشه بن إسرائيل:

ـ في عام 1604م ـ 1607م ـ وكانت هذه الحركة ذات أهداف خاصة تختلف عن غيرها من الحركات اليهودية السابقة ، ذلك أنها كانت تريد خلق موقف قومي موحد لليهود، يجمعهم في حالة من التعامل المباشر والاستثمار المستقل ومن العجيب أنها كانت تريد جعل (بريطانيا) وطناً قومياً لليهود عوضاً عن فلسطين [2] .

ولعلّ الماسونية كانت تعمل وراء هذه المحاولات اليهودية لتحقيق أهداف هذه الحركات ـ ، ذلك لأنّ الأطماع الدولية في خلق الأشكال الاستيطانية بالأسلوب الذي تهدف إليه الحركات الماسونية التي أشرنا إليها لم تكن بعد قد استكشفت حاجتها إلى هذا النوع من الاستيطان الاستعماري الذي عاونت بعد ذلك في دفعه والانطلاق به . هذا فضلاً عن أن اليهود على مستوى الحياة اليومية في كثير من بلاد العالم لم يتعرضوا لألوان من الضغوط أو المضايقة، أو الحرمان من بعض حقوق المواطن في البلاد التي كانت تتوارثه أجيال القادة الرؤساء للتنظيمات الماسونية التي كانت قد استطاعت بالفعل أن تنفذ إلى كثير من مقدرات المجتمع الأوربي، وتسيطر على العديد من رجالات الحكم وقادة الجيوش وهو الذي كان وراء الجهود اليهودية في العمل على إشاعة دعوى الجنس الممتاز، وسيطرة العنصر اليهودي . ومن أجل تحقيق هذه الأهداف سار العمل الماسوني مع العمل الصهيوني ، وكان المنطلق واحداً نحو تحقيق الأهداف المرجوة لعمل الأجيال اليهودية المتسترة تحت أقبية الماسون ودور الوكالات الصهيونية التي تعمل في مجالات الإعلام والفكر والثقافة والتوجيه. ومن جملة المقارنات التي يتصفحها المرء وهو يبحث عن أوجه الشبه في العمل التنظيمي لكل من الأسلوبين الرئيسيين ـ الماسونية ـ والصهيونية ـ يتضح لنا جوهر المعتقد الصهيوني و الماسوني منطلقاً مما تدعو إليه تعاليم الماسونية، ولذلك فإن من يطلع على هذه التنظيمات ويتابع ما يحدث عالمياً في ميدان الاقتصاد والاجتماع أو في علاقات الأخلاق العامة أو مجالات السياسة والأدب والسلوكيات الحديثة، يجد علاقة وثيقة بين جوهر المعتقد الماسوني في التخطيط للسيطرة على مقدرات العالم، وبين التيارات أو الانفجارات الأخلاقية والمذهبية في العالم كله، من شرقه إلى غربه على حد سواء فمثلاً ذكرنا ونؤكد أن الحركة الماسونية تهدف إلى إحداث تمزق نفسي وأخلاقي في الأسرة حتى في مجال العلاقات الجنسية، وذلك للعمل على تفكيك أواصرها تمهيداً لتجريدها من قيمة الدين والأخلاق، هناك تفاصيل مهمة عن الماسونية وفسادها في مصر [3] .

ومن هنا نراها وراء ما يحدث من شذوذ في العلاقات الأسرية وخروج على مقتضى قوانين الطبيعة والغريزة، وللدلالة على ذلك فقد نشرت مجلة (نيوذي وورلد الأميركية) في العدد السادس، عام 1966 أن محكمة الاستئناف العليا في كاليفور نيا حكمت بإباحة (العري) للنصف الأعلى من جسم المرأة التي تعمل في الأندية الراقية [4] لدى تقديم الخدمات للزبائن وهذا الحكم صدق بأغلبية الأعضاء الماسونيين المشتركين في نفس النوادي العريفة، وقد نشرت نفس المجلة (نيوزي وورلد) ولكن في عدد 12 شباط 1967 صورة لأعضاء يسمون بالأسرة الكبيرة، وهذه الأسرة مكونة من ثمانية أشخاص في السويد ـ استوكهولم ـ والصورة إعلان عن (مثل) من أمثلة الزواج الجماعي فقد ظهر في هذه الصورة (4نساء) ورجلان وكتب تحت الصورة (ساهم..ساهم.. لنصبح أسرة).

وقد استطاعت المنظمات الماسونية باعتبارها المنفِّذ التنظيمي للصهيونية العالمية أن تستغل التطور المادي والاقتصادي الذي طرأ على العالم، فجعلته في خدمة أهدافها حتى لو كان ـ تحقيق الهدف هو المسخ والتشويه لكل القيم الإنسانية ـ فقد خرجت الحركات التي لا تدعو إلى تحرير المرأة في الحقوق والواجبات في الحياة المدنية والأسرية تدعو إلى المساواة في إلغاء الذكورة والأنوثة للرجل والمرأة (إذا أراد) وأصبحت المرأة تعطي لنفسها حرية تقليد الرجل فيما يلبس أو فيما يظهر به أو يصنعه بنفسه ورأينا جهوداً إعلامية عن بعض النسوة اللواتي غيرن جنسهن إلى الجنس الآخر عن طريق الحقن بالهرمون والعمليات الجراحية، كما نشر إعلاميا أيضاً عن بعض الشبان الذين تحولوا إلى الجنس الآخر وبعمليات جراحية أيضاً . وقد زادت الحركات الماسونية في تشويه الوجود الإنساني مبتدئة بالسعي إلى إصدار القوانين وتقرير شرعية مساواة الطفل (غير الشرعي) بالطفل الشرعي تشجيعاً (للزنا) سبباً خلقياً يبرر طلاق الزوجة من زوجها ، وقد أصبح الأمر كذلك في الدانمارك بتشجيعهم حتى أنهم أباحوا المعاشرة الزوجية بدون زواج (أي علاقة الصداقة)، ثم عملوا على إباحة ما يسمونه (زواج المجموعة) ثم اتفقوا عليه في صرعة (تبادل الزوجات والصديقات )[5] فضلاً عن إباحة (العري) في النوادي أولاً، ثم تسربت فكرة العري إلى الحياة العامة في الدول الاسكندنافية إثر التَوجيه الماسوني حيث يرى الزائر لهذه الدول الأجسام العارية أو شبه العارية، وهي تتبختر في الساحات العامة وحتى في وسائط النقل، وهذا التوجيه الذي يهدف إلى انحلال المجتمعات من قيم الارتباط بالدين أو الأخلاق والفضيلة تمهيداً لدعوة (أخلاق الماسون) [6]والصهيونية باعتبار أنهم يرون في أخلاق الدين وآدابه والارتباط به عقبة في وجه إنجاح قضيتهم ومخططاتهم في السيرة والتوسع، وفي سبيل تحقيق هذه الغاية، فقد انصرفت التيارات التحررية إلى المناداة بأن يكون للزوجين وحدهما (دون تدخل من الدولة) أو القضاء حرية فسخ عقد زواجها أو استمراره إذا رغبا في ذلك. فاستجاب المشرِّعون الماسون في السويد إلى هذا الرأي ابتداء من عام 1972 وتابعت المنظمات الماسونية بذل جهودها وراء إنجاح مثل هذه التيارات في بقية الدول الاسكندنافية، ومن ثم نقلها إلى أوروبا عامة. وقد اشتد التوجيه المدمر للأخلاق والفضائل فيما بعد السبعينات حيث أصبح المناخ مهيأ إلى درجة مؤهلة، ففي كوبنهاغن بالدانيمارك حيث أصبح المناخ مؤهلاً إلى درجة ناضجة. ففي كوبنهاغن بالدانيمارك أقيم يوم 21 اكتوبر 1969 (أول معرض للجنس) وقد افتتح المعرض من قبل رئيس البلدية بوتار، وهو ماسوني قديم حيث شهد هذا المعرض ازدحاماً شديداً خلال الأسبوع المحدد له ، لأنه كان (ثورة) ضد كل التقاليد الماضية المتعلقة بأسرار (العملية الجنسية) بين الرجل والمرأة، حتى أصبحت هذه العملية التي كان يلفها الحياء والعرف (مباحة) للاطلاع من قبل جميع زوار المعرض ؛ لأن الماسونية عرفت كيف تنفق على هذا المعرض من الأموال الصهيونية، فعرضت عشرات أفلام الجنس التي توضّح بل تفضح العملية الجنسية كما وزعت ونشرت آلاف الصور عن أوضاع العملية الجنسية المختلفة لم يعملها أحد من قبل. وقد قام بتصويرها مصورون محترفون لأجمل النساء الاسكندنافيات يتبادلن العملية مع شبان مرتزقة لاحياء لهم، وقد وزعت هذه المطبوعات (مجاناً) طيلة أيام المعرض على الزوار الذين ذهلوا لما شاهدوا هذه المعروضات الجنسية التي توجه الشاب إلى معرفة أسرار الجنس حسب ادعائهم وممارسته بالطرق السليمة، ولا ننسى أن نذكر أن هذا المعرض المبتذل عرضت به بعض الأدوات البلاستيكية البشعة لاستعمالها (بديلاً) عن الأعضاء التناسلية، وبعض الصور الفاضحة للسحاق بين النساء الشاذات، وكانت صور اللواط من بين المعروضات ، مع مناداة الماسونية [7] فيما بعد بإباحة اللواط بين الشباب الراشدين، ومنع الاغتصاب ومعاقبته بشدة، وبعد إغلاق هذا المعرض ثبّت بعض البرلمانات الأوربية التي تهيمن عليها الماسونية الدعوة لإباحة اللواط قانونياً، فكانت بريطانيا العظمى المتحررة أول دولة تبيح اللواط مشترطة بلوغ سن الرشد، كل ذلك بفضل نشاط وتوجيه المنظمات الماسونية[8]  .


[1]  - انظر: التاريخ اليهودي العام 2/196، وموسوعة تاريخ الصهيونية 2/6.

[2]  - راجع: الصهيونية وخطرها على البشرية ص18، الرؤية العربية لليهودية ص305، الماسونية ذلك العالم المجهول ص276، التاريخ اليهودي العام 2/193.

[3]  - راجع نهاية اليهود 144 وقراءة جديدة في الماسونية 34 .

[4]  - ننصح بمراجعة: المرأة الصهيونية 264، 267.

[5]  - يوجد تفاصيل ومعلومات مهمة عن هذه المسألة: فرقة الدونمه ص109.

[6]  - جاء في دائرة المعارف اليهودية في 5/502 (إن تعاليم الماسونية محوطة بالسرية الدائمة وهي تنص في صلبها على تقديس الجنس والحرية التامة بنشر الاباحة وآمال الماسونيين أمام هذا الجانب الاخلاقي من حياة الناس هو تنظيم جماعة من الناس يرونهم أحراراً لا يخجلون من أعضائهم التناسلية حيث يجتمعون في نوادي العراة) اقول: هذا شاهد بل دليل على وجود علاقة مشتركة بين الماسونية وعباد الشيطان واليهودية الصهيونية. راجع: تاريخ اليهود العام 2/161، الإسلام ودسائس الاستعمار ص141.

[7]  - أيها القارئ العزيز لا تعجب من هذا فهم اليهود فإذا اردت الاستزادة فراجع : المرأة الصهيونية 265

[8]  - لاحظ: الماسونية 256، والماسونية ذلك العالم المجهول 269.

next page

fehrest page

back page