next page

fehrest page

back page

2) مهمة الإنسان

خلق الله الانسان وحدد مهمته فى هذه الحياة يقول الحق تبارك وتعالى : وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ( الذاريات : 56 ) فالعبادة أمر من الله سبحانه وتعالى لعباده ، والأمر المطلق من الله سبحانه وتعالى يعني الوجوب .

ومما يجدر ذكره أن العبادة بمعناها الشامل لاتقتصر فقط على مجرد أداء الشعائر الدينية الجسمية الروحية من صلاة وصوم وحج وغيرها ، وإنما تعني الالتزام المخلص والأمين بمباديء الإسلام وتعليماته فى كل شؤون الحياة . فحسن استغلال البيئة عبادة والمحافظة عليها وصيانتها لتستمر الى ما شاء الله تنتفع بها البشرية كافة حتي يرث الله الأرض ومن عليها عبادة ، وإماطة الأذى عن الطريق عبادة وعدم تلويث الماء والهواء عبادة ، وحسن استعمال المرافق العامة والخاصة من طرق ومياه وكهرباء ومؤسسات مختلفة ( مدارس ـ مستشفيات ـ مصانع وغيرها ) بأسلوب راشد عاقل عبادة.

هذه السلوكيات الإسلامية البناءة فى التعامل مع مكونات البيئة الطبيعية والمشيدة أمر من الله سبحانه وتعالى بقوله : وأحسن كما أحسن الله إليك ولاتبغ الفساد فى الأرض إن الله لايحب المفسدين ) ( القصص : 77 ) وليس ثمة شك أن حسن استغلال مكونات البيئة الطبيعية والمشيدة وصيانتها فيه نفع كبير للبشرية كافة ، وأن سوء استغلالها والعمل على سرعة استنزاف مواردها فيه ضرر بالغ للبشرية جمعاء ، وهو فى نفس الوقت كفران والعياذ بالله بأنعم الله ولاريب أن الكفر بأنعم الله مدعاة الى المآسي والكوارث والجوع والخوف يقول الحق تبارك وتعالى : فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ( النحل 112 ) كما أن استغلال موارد البيئة لتحقيق منفعة ذاتية ومؤقته على حساب الإضرار بهذه الموارد وإفسادها واستنزافها يعتبر أمراً منهياً عنه فى الإسلام انطلاقاً من القاعدة الفقهية الإسلامية " لاضرر و لاضرارفي الإسلام"بمعنى أن منع الضرر والفساد مقدم على أي منفعة عند استغلال البيئة.

وهذا ما بدأ العالم الغربي يدركه مؤخراً فى السبعينات من هذا القرن كوسيلة مهمة لحماية البيئة وصيانتها عندما طرح فكرة " تقويم المردود البيئى (Environmental lmpact Assesment “ EIA” ) عند استغلال موارد البيئة ويعني هذا المفهوم ضرورة تقييم تأثير أي مشروع على البيئة فإذا تبين أن له تأثير ضار أو مفسد بعناصر البيئة يتم تعديله لتفادي هذا الضرر أو هذه المفسدة ، وإذا لم يتحقق ذلك يلغي المشروع من منطلق أن المحافظة على موارد البيئة مقدمة ومفضلة على المنفعة الاقتصادية التي كثيرا ما تكون مؤقتة فالمحافظة على البيئة من المقومات الأساسية والضرورية لإنجاح مشروعات التنمية واستمرارها ومعني هذا أن فكرة تقويم المردود البيئي التى تعكس فلسفة القاعدة الفقهية سالفة الذكر "لا ضرر و لاضرارفي الإسلام " تؤكد أصالة الفكر الإسلامي فى صيانة البيئة وحمايتها .

next page

fehrest page

back page