next page

fehrest page

back page

1) خليفة الله في الأرض

خلق الله الإنسان وجعله خليفة فى الأرض وسخر له ما في السماوات والأرض جميعاً يقول الحق تبارك وتعالى : وإذا قال ربك للملائكة إني جاعل فى الأرض خليفة ( البقرة : 30 ) وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ( الأنعام : 165 ) ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش ( الأعراف : 10 ) هو أنشاكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه ( هود : 61 ) هو الذي جعلكم خلائف فى الأرض ) ( فاطر : 39 ) والواقع أن قضية الاستخلاف قضية يجب ان نتوقف عندها قليلاً لانها سوف تحدد دور الإنسان وواجباته تجاة بيئته . فالاستخلاف يعني أن الإنسان وصي على هذه البيئة لا مالك لها ، إنه مستخلف على إدارتها واستثمارها وإعمارها أمين عليها . ويقتضي واجب الاستخلاف بطبيعة الحال أن يتبع المخلوق ما يأمر به مالك هذه البيئة وخالقها ومستخلفه فيها ويقتضي واجب أمانة الاستخلاف أن يتصرف فيها تصرف الأمين فيما لديه من أمانات فالأرض أرض الله ، والعباد عباد الله ومعني هذا أنه ليس ملكية مطلقة في الإسلام أي أنه ليس من حق أي فرد أن يتصرف فيما يملك كيفما يشاء : فالملكية في الإسلام محددة بضوابط وشروط حددها الله سبحانه وتعالى ، منها حسن استغلالها وصيانتها والمحافظة عليها من أي تدمير أو تخريب وحتى نفسك لا تستطيع أن تتصرف فيها كيفما تشاء ، فأنت آية من آيات الله ملتزم بالمحافظة على نفسك وحمايتها وعدم إلقائها فى التهلكة يقول الحق تبارك وتعالى : ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ( البقرة 195 ) ومن القواعد الفقهية الإسلامية " لاضرر ولاضرار " فأي صورة من صور الضرر سواء لنفسك أو لغيرك منهي عنه فى الإسلام أي لا يجوز أن تضر نفسك ولاتضر الآخرين ولا نكون مبالغين إذا ما قلنا أن جدارة الإنسان بالاستخلاف تقاس بدرجة قدرته على إعمار الأرض وتنميتها . ومما يدل على أن عمارة الأرض تكليف من الله سبحانه وتعالى قوله : هوالذي أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها ) ( هود : 61 ) فالاستعمار فى هذه الآية مقصود به طلب العمارة والطلب المطلق من الحق تبارك وتعالى على الوجود . فعمارة الأرض مشيئة أزلية . يقول بعض الأساطين فى هذا المجال : إن الله سبحانه وتعالى استودع الأرض خيرات وثروات بغير حصر ، واستودع الإنسان من أسرار المواهب والملكات ما يعتبر كنوز هذه الثروات ، بل لا نبالغ إذا ما قلنا أن مهمة الإعمار هي المبرر الوحيد لإصباغ صفة الخلافة على الإنسان واعتباره مخلوق الله المختار. كما أن الاستخلاف بالقياس الزمني استخلاف مؤقت يقول جلت أسمائه : ولكم فى الأرض مستقر ومتاع الى حين ( البقرة :36 ) ومعنى هذا إن البيئة بمواردها الطبيعية المختلفة لاتعبتر ملكاَ خالصاً لجيل من الأجيال يتصرف فيها كيفما شاء ، ولايستطيع أي جيل أن يدعي لنفسه هذا الحق ، وإنما هي ميراث البشرية الدائم تتوارثه الأجيال المتعاقبة والمتلاحقة .

ومن ثم يقتضي واجب الاستخلاف أن نحافظ على البيئة دون تدمير أو استنزاف لنورثها للأجيال القادمة بيئة سليمة قادرة على العطاء كما خلقها الله سبحانه وتعالى . ومن هذا المنطلق يعتبر سوء استغلال موارد البيئة واستنزافها لحساب جيل معين على حساب الأجيال القادمة أمر ينهي عنه الإسلام وفيه مخالفة صريحة لمعنى الاستخلاف .

next page

fehrest page

back page