back

fehrest

next

المقصد العاشر

الخــلـل

من أخل بشيء من أجزاء الصلاة وشرائطها عمداً بطلت صلاته ولو كان بحرف أو حركة من القراءة أو الذكر، وكذا من زاد فيها جزءاً عمداً قولاً أو فعلاً، من غير فرق في ذلك كله بين الركن وغيره، ولا بين كونه موافقاً لأجزاء الصلاة أو مخالفاً، ولا بين أن يكون ناوياً ذلك في الابتداء أو في الأثناء.

( مسألة 836 ) : لا تتحقق الزيادة في غير الركوع والسجود إلا بقصد الجزئية للصلاة، فإن فعل شيئاً لا بقصدها مثل حركة اليد وحكّ الجسد ونحو ذلك مما يفعله المصلي لا بقصد الصلاة لم يقدح فيها، إلا أن يكون ماحياً لصورتها.

( مسألة 837 ) : من زاد جزءاً سهواً فإن كان ركوعاً أو سجدتين من ركعة واحدة بطلت صلاته وإلا لم تبطل.

( مسألة 838 ) : من نقص جزءاً سهواً فإن التفت قبل فوات محله تداركه وما بعده، وإن كان بعد فوات محله فإن كان ركناً بطلت صلاته وإلا صحت، وعليه قضاؤه بعد الصلاة إذا كان المنسي سجدة واحدة وكذلك إذا كان المنسي تشهداً على الأحوط كما سيأتي.

ويتحقق فوات محل الجزء المنسي بأمور:

الأول: الدخول في الركن اللاحق، كمن نسي قراءة الحمد أو السورة أو بعضاً منهما، أو الترتيب بينهما، والتفت بعد الوصول إلى حد الركوع فإنه يمضي في صلاته، أما إذا التفت قبل الوصول إلى حد الركوع فإنه يرجع ويتدارك الجزء وما بعده على الترتيب، وإن كان المنسي ركناً كمن نسي السجدتين حتى ركع بطلت صلاته، وإذا التفت قبل الوصول إلى حد الركوع تداركهما، إذا نسي سجدة واحدة أو تشهداً أو بعضه أو الترتيب بينهما حتى ركع صحت صلاته ومضى، وإن ذكر قبل الوصول إلى حد الركوع تدارك المنسي وما بعده على الترتيب، وتجب عليه في بعض هذه الفروض سجدتا السهو، كما سيأتي تفصيله.

الثاني: الخروج من الصلاة، فمن نسي السجدتين حتى سلم وأتى بما ينافي الصلاة عمداً أو سهواً بطلت صلاته، وإذا ذكر قبل الاتيان به رجع وأتى بهما وتشهد وسلم ثم سجد سجدتي السهو للسلام الزائد، وكذلك من نسي إحداهما أو التشهد أو بعضه حتى سلم ولم يأت بالمنافي فإنه يرجع ويتدارك المنسي ويتم صلاته ويسجد سجدتي السهو، وإذا ذكر ذلك بعد الاتيان بالمنافي صحت صلاته ومضى، وعليه قضاء المنسي والاتيان بسجدتي السهو على ما يأتي.

الثالث: الخروج من الفعل الذي يجب فيه فعل ذلك المنسي، كمن نسي الذكر أو الطمأنينة في الركوع أوالسجود حتى رفع رأسه فإنه يمضي، وكذا إذا نسي وضع بعض المساجد الستة في محله، نعم إذا نسي القيام حال القراءة أو التسبيح وجب أن يتداركهما قائماً إذا ذكر قبل الركوع.

( مسألة 839 ) : من نسي الانتصاب بعد الركوع حتى سجد أو هوى إلى السجود مضى في صلاته، والأحوط ـ استحباباً ـ الرجوع إلى القيام ثم الهوي إلى السجود إذا كان التذكر قبل السجود، وإعادة الصلاة إذا كان التذكر بعده، وأما إذا كان التذكر بعد الدخول في السجدة الثانية مضى في صلاته ولا شيء عليه، وإذا نسي الانتصاب بين السجدتين حتى جاء بالثانية مضى في صلاته، وإذا ذكره حال الهوي إليها رجع وتداركه وإذا سجد على المحل المرتفع أو المنخفض أو المأكول أو الملبوس أو النجس وذكر بعد رفع الرأس من السجود فيمضي كمن نسى الذكر في السجود حتى رفع رأسه.

( مسألة 840 ) : إذا نسي الركوع حتى سجد السجدتين أعاد الصلاة، وإن ذكر قبل الدخول في الثانية فلا يبعد الاجتزاء بتدارك الركوع والاتمام وإن كان الأحوط ـ استحباباً ـ الاعادة أيضاً.

( مسألة 841 ) : إذا ترك سجدتين وشك في أنهما من ركعة أو ركعتين، فإن كان الالتفات إلى ذلك بعد الدخول في الركن لم يبعد الاجتزاء بقضاء سجدتين، وإن كان قبل الدخول في الركن، فإن احتمل أن كلتيهما من اللاحقة فلا يبعد الاجتزاء بتدارك السجدتين والاتمام وإن علم أنهما إما من السابقة أو إحداهما منها والأخرى من اللاحقة فلا يبعد الاجتزاء بتدارك سجدة وقضاء أخرى، والأحوط استحباباً الاعادة في الصور الثلاث.

( مسألة 842 ) : إذا علم أنه فاتته سجدتان من ركعتين ـ من كل ركعة سجدة ـ قضاهما وإن كانتا من الأوليين.

( مسألة 843 ) : من نسي التسليم وذكره قبل فعل المنافي تداركه وصحت صلاته، وإن كان بعده صحت صلاته، والأحوط استحباباً الاعادة.

( مسألة 844 ) : إذا نسي ركعة من صلاته أو أكثر فذكر قبل التسليم قام وأتى بها، وكذا إذا ذكرها بعد التسليم قبل فعل المنافي، وإذا ذكرها بعده بطلت صلاته.

( مسألة 845 ) : إذا فاتت الطمأنينة في القراءة أو في التسبيح، أو في التشهد سهواً مضى، ولكن لا يترك الاحتياط الاستحبابي بتدارك القراءة أو غيرها بنية القربة المطلقة، وإذا فاتت في ذكر الركوع أو السجود فذكر قبل أن يرفع رأسه أعاد الذكر على الأظهر.

( مسألة 846 ) : إذا نسي الجهر والاخفات وذكر لم يلتفت ومضى سواء أكان الذكر في أثناء القراءة، أم التسبيح، أم بعدهما، والجهل بالحكم يلحق بالنسيان في ذلك.

 

فصل

في الشك:

( مسألة 847 ) : من شك ولم يدر أنه صلى أم لا، فإن كان في الوقت صلى، وإن كان بعد خروج الوقت لم يلتفت، والظن بفعل الصلاة حكمه حكم الشك في التفصيل المذكور، وإذا شك في بقاء الوقت بنى على بقائه، وحكم كثير الشك في الاتيان بالصلاة وعدمه حكم غيره فيجري فيه التفصيل المذكور من الاعادة في الوقت وعدمها بعد خروجه، وأما الوسواسي فيبني على الاتيان وإن كان في الوقت. وإذا شك في الظهرين في الوقت المختص بالعصر بنى على وقوع الظهر وأتى بالعصر، وإذا شك وقد بقي من الوقت مقدار أداء ركعة أتى بالصلاة، وإذا كان أقل لم يلتفت، وإذا شك في فعل الظهر وهو في العصر عدل بنيته إلى الظهر وأتمها ظهراً.

( مسألة 848 ) : إذا شك في جزء أو شرط للصلاة بعد الفراغ منها لم يلتفت، وإذا شك في التسليم فإن كان شكه في صحته لم يلتفت وكذا إن كان شكه في وجوده وقد أتى بالمنافي حتى مع السهو، وأما إذا كان شكه قبل ذلك فاللازم هو التدارك والاعتناء بالشك.

( مسألة 849 ) : كثير الشك لا يعتني بشكه، سواء أكان الشك في عدد الركعات، أم في الأفعال، أم في الشرائط، فيبني على وقوع المشكوك فيه إلا إذا كان وجوده مفسداً فيبني على عدمه، كما لو شك بين الأربع والخمس، أو شك في أنه أتى بركوع أو ركوعين مثلاً فإن البناء على وجود الأكثر مفسد فيبني على عدمه.

( مسألة 850 ) : إذا كان كثير الشك في مورد خاص من فعل أو زمان أو مكان اختص عدم الاعتناء به، ولا يتعدى إلى غيره.

( مسألة 851 ) : المرجع في صدق كثرة الشك هو العرف، نعم إذا كان يشك في كل ثلاث صلوات متواليات مرة فهو كثير الشك، ويعتبر في صدقها أن لا يكون ذلك من جهة عروض عارض من خوف أو غضب أو همّ أو نحو ذلك مما يوجب اغتشاش الحواس.

( مسألة 852 ) : إذا لم يعتن بشكه ثم ظهر وجود الخلل جرى عليه حكم وجوده، فإن كان زيادة أو نقيصة مبطلة أعاد، وإن كان موجباً للتدارك تدارك، وإن كان مما يجب قضاؤه قضاه، وهكذا.

( مسألة 853 ) : لا يجب عليه ضبط الصلاة بالحصى أو بالسبحة أو بالخاتم أو بغير ذلك.

( مسألة 854 ) : لا يجوز لكثير الشك الاعتناء بشكه فإذا جاء بالمشكوك فيه بطلت ولكن لا بأس في القراءة والذكر بتكرارهما بقصد القربة.

( مسألة 855 ) : لو شك في أنه حصل له حالة كثرة الشك بنى على العدم، كما أنه إذا صار كثير الشك ثم شك في زوال هذه الحالة بنى على بقائها.

( مسألة 856 ) : إذا شك إمام الجماعة في عدد الركعات رجع إلى المأموم الحافظ، عادلاً كان أو فاسقاً، ذكراً أو أنثى، وكذلك إذا شك المأموم فإنه يرجع إلى الإمام الحافظ، والظان منهما بمنزلة الحافظ فيرجع الشاك إليه، وإن اختلف المأمومون لم يرجع إلى بعضهم، وإذا كان بعضهم شاكاً وبعضهم حافظاً رجع الإمام إلى الحافظ، وفي جواز رجوع الشاك منهم إليه إذا لم يحصل له الظن إشكال، ثم إنّ ما ذكر من جواز رجوع الإمام إلى المأموم وبالعكس لا إشكال فيه إذا كان الشك في الركعات وأما في جواز رجوع أحدهما إلى الآخر في الشك في الأفعال ـ كالشك في عدد السجدتين مثلاً ـ ففيه إشكال، نعم إذا كان رجوع كلّ من الإمام أو المأموم إلى الآخر موجباً لوثوق الراجع فلا بأس به.

( مسألة 857 ) : يجوز في الشك في ركعات النافلة البناء على الأقل والبناء على الأكثر، إلا أن يكون الأكثر مفسداً فيبني على الأقل.

( مسألة 858 ) : من شك في فعل من أفعال الصلاة فريضة كانت أو نافلة، أدائية كانت الفريضة أم قضائية أم صلاة جمعة أم آيات، وقد دخل في الجزء الذي بعده مضى ولم يلتفت، كمن شك في تكبيرة الاحرام وهو في القراءة أو في الفاتحة وهو في السورة، أو في الآية السابقة وهو في اللاحقة، أو في أول الآية وهو في آخرها، أو في القراءة وهو في الركوع أو في الركوع وهو في السجود، أو شك في السجود وهو في التشهد أو في القيام لم يلتفت، وكذا إذا شك في التشهد وهو في القيام أو في التسليم، فإنه لا يلتفت إلى الشك في جميع هذه الفروض، وإذا كان الشك قبل أن يدخل في الجزء الذي بعده وجب الإتيان به، كمن شك في التكبير قبل أن يقرأ أو في القراءة قبل أن يركع، أو في الركوع قبل السجود، وإن كان الشك حال الهوي إليه، أو في السجود أو في التشهد وهو جالس، أو حال النهوض إلى القيام، وكذلك إذا شك في التسليم وهو في التعقيب قبل أن يأتي بما ينافي الصلاة عمداً أو سهواً.

( مسألة 859 ) : يعتبر في الجزء الذي يدخل فيه أن يكون من الأجزاء الواجبة فإذا شك في القراءة وهو في القنوت لزمه الالتفات والتدارك.

( مسألة 860 ) : إذا شك في صحة الواقع بعد الفراغ منه لا يلتفت وإن لم يدخل في الجزء الذي بعده، كما إذا شك بعد الفراغ من تكبيرة الإحرام في صحتها فإنه لا يلتفت، وكذا إذا شك في صحة قراءة الكلمة أو الآية.

( مسألة 861 ) : إذا أتى بالمشكوك في المحل ثم تبين أنه قد فعله أولاً لم تبطل صلاته إلا إذا كان ركناً، وإذا لم يأت بالمشكوك بعد تجاوز المحل فتبين عدم الاتيان به فإن أمكن التدارك فعله، وإلا صحت صلاته إلا أن يكون ركناً.

( مسألة 862 ) : إذا شك وهو في فعل في أنه هل شك في بعض الأفعال المتقدمة أو لا لم يلتفت، وكذا لو شك في أنه هل سها أم لا وقد جاز محل ذلك الشيء الذي شك في أنه سها عنه أو لا، نعم لو شك في السهو وعدمه وهو في محل يتلافى فيه المشكوك فيه، أتى به على الأصح.

( مسألة 863 ) : إذا شك المصلي في عدد الركعات فالأحوط له استحباباً التروي يسيراً فإن استقر الشك وكان في الثنائية أو الثلاثية أو الأوليين من الرباعية بطلت، وإن كان في غيرها وقد أحرز الأوليين بأن أتم الذكر في السجدة الثانية من الركعة الثانية وإن لم يرفع رأسه فهنا صور:

منها: ما لا علاج للشك فيها فتبطل الصلاة فيها.

ومنها: ما يمكن علاج الشك فيها وتصح الصلاة حينئذ وهي تسع صور:

الأولى منها: الشك بين الاثنتين والثلاث بعد ذكر السجدة الأخيرة فإنه يبني على الثلاث ويأتي بالرابعة ويتم صلاته ثم يحتاط بركعة قائماً على الأحوط وجوباً، وإن كانت وظيفته الجلوس في الصلاة احتاط بركعة جالساً.

الثانية: الشك بين الثلاث والأربع في أي موضع كان، فيبني على الأربع ويتم صلاته، ثم يحتاط بركعة قائماً أو ركعتين جالساً والأحوط استحباباً اختيار الركعتين جالساً، وإن كانت وظيفته الصلاة جالساً احتاط بركعة جالساً.

الثالثة: الشك بين الاثنتين والأربع بعد ذكر السجدة الأخيرة فيبني على الأربع ويتم صلاته ثم يحتاط بركعتين من قيام، وإن كانت وظيفته الصلاة جالساً احتاط بركعتين من جلوس.

الرابعة: الشك بين الاثنتين والثلاث والأربع بعد ذكر السجدة الأخيرة فيبني على الأربع ويتم صلاته ثم يحتاط بركعتين من قيام وركعتين من جلوس، والأقوى تأخير الركعتين من جلوس، وإن كانت وظيفته الصلاة جالساً إحتاط بركعتين من جلوس ثم بركعة جالساً.

الخامسة: الشك بين الأربع والخمس بعد ذكر السجدة الأخيرة، فيبني على الأربع ويتم صلاته ثم يسجد سجدتي السهو.

السادسة: الشك بين الأربع والخمس حال القيام، فإنه يهدم وحكمه حكم الشك بين الثلاث والأربع، فيتم صلاته ثم يحتاط، كما سبق في الصورة الثانية.

السابعة: الشك بين الثلاث والخمس حال القيام، فإنه يهدم وحكمه حكم الشك بين الاثنتين والأربع، فيتم صلاته ويحتاط كما سبق في الصورة الثالثة.

الثامنة: الشك بين الثلاث والأربع والخمس حال القيام، فإنه يهدم وحكمه حكم الشك بين الاثنتين والثلاث والأربع، فيتم صلاته ويحتاط كما سبق في الصورة الرابعة.

التاسعة: الشك بين الخمس والست حال القيام، فإنه يهدم وحكمه حكم الشك بين الأربع والخمس، ويتم صلاته ويسجد للسهو، والأحوط في هذه الصور الأربع أن يسجد سجدتي السهو للقيام الزائد أيضاً.

( مسألة 864 ) : إذا تردد بين الاثنتين والثلاث فبنى على الثلاث ثم ضم إليها ركعة وسلم وشك في أن بناءه على الثلاث كان من جهة الظن بالثلاث أو عملاً بالشك، فعليه صلاة الاحتياط، وإذا بنى في الفرض المذكور على الاثنتين وشك بعد التسليم أنه كان من جهة الظن بالاثنتين أو خطأ منه وغفلة عن العمل بالشك صحت صلاته ولا شيء عليه.

( مسألة 865 ) : الظن بالركعات كاليقين، أما الظن بالأفعال فالظاهر أن حكمه حكم الشك فإذا ظن بفعل الجزء في المحل لزمه الاتيان به وإذا ظن بعدم الفعل بعد تجاوز المحل مضى وليس له أن يرجع ويتداركه والأحوط استحباباً إعادة الصلاة في الصورتين.

( مسألة 866 ) : في الشكوك المعتبر فيها إكمال الذكر في السجدة الثانية كالشك بين الاثنتين والثلاث، والشك بين الاثنتين والأربع والشك بين الاثنتين والثلاث والأربع: إذا شك مع ذلك في الاتيان بالسجدتين أو واحدة فإن كان شكه حال الجلوس قبل الدخول في القيام أو التشهد بطلت صلاته، لأنه محكوم بعدم الاتيان بهما أو بإحداهما فيكون شكه قبل إكمال الذكر، وإن كان بعد الدخول في القيام أو التشهد لم تبطل.

( مسألة 867 ) : إذا تردد في أن الحاصل له شك أو ظن كما يتفق كثيراً لبعض الناس كان ذلك شكاً، وكذا لو حصلت له حالة في أثناء الصلاة وبعد أن دخل في فعل آخر لم يدر أنه كان شكاً أو ظناً يبني على أنه كان شكاً إن كان فعلاً شاكاً، وظناً إن كان فعلاً ظاناً، ويجري على ما يقتضيه ظنه أو شكه الفعلي، وكذا لو شك في شيء ثم انقلب شكه إلى الظن، أو ظن به ثم انقلب ظنه إلى الشك، فإنه يلحظ الحالة الفعلية ويعمل عليها، فلو شك بين الثلاث والأربع مثلاً فبنى على الأربع، ثم انقلب شكه إلى الظن بالثلاث بنى عليه وأتى بالرابعة، وإذا ظن بالثلاث ثم تبدل ظنه إلى الشك بينها وبين الأربع بنى على الأربع ثم يأتي بصلاة الاحتياط.

( مسألة 868 ) : صلاة الاحتياط واجبة لا يجوز أن يدعها ويعيد الصلاة على الأحوط، ولا تصح الاعادة إلا إذا أبطل الصلاة بفعل المنافي.

( مسألة 869 ) : يعتبر فيها ما يعتبر في الصلاة من الأجزاء والشرائط فلابد فيها من النية، والتكبير للاحرام، وقراءة الفاتحة اخفاتاً حتى في البسملة على الأحوط الأولى، والركوع والسجود والتشهد والتسليم ولا تجب فيها سورة، وإذا تخلل المنافي بينها وبين الصلاة بطلت الصلاة ولزم الاستئناف.

( مسألة 870 ) : إذا تبين تمامية الصلاة قبل صلاة الاحتياط لم يحتج إليها، وإن كان في الأثناء جاز تركها وإتمامها نافلة ركعتين.

( مسألة 871 ) : إذا تبين نقص الصلاة قبل الشروع في صلاة الاحتياط أو في أثنائها جرى عليه حكم من سلم على النقص من وجوب ضم الناقص والاتمام مع الإمكان وإلا فيحكم بالبطلان كما إذا شك بين الاثنتين والأربع وتبين له بعد دخوله في ركوع الركعة الثانية من صلاة الاحتياط نقص الصلاة بركعة واحدة، وإذا تبين ذلك بعد الفراغ منها أجزأت إذا تبين النقص الذي كان يحتمله أولاً، أما إذا تبين غيره ففيه تفصيل: فإن النقص المتبين إذا كان أكثر من صلاة الاحتياط وأمكن تداركه لزم التدارك وصحت صلاته وفي غير ذلك يحكم بالبطلان ولزوم إعادة أصل الصلاة، مثلاً إذا شك بين الثلاث والأربع فبنى على الأربع وأتى بركعة واحدة قائماً للاحتياط، ثم تبين له قبل الاتيان بالمنافي أن النقص كان ركعتين فإنّ عليه حينئذ إتمام الصلاة بركعة أخرى وسجود السهو مرتين لزيادة السلام في أصل الصلاة وزيادته في صلاة الاحتياط.

( مسألة 872 ) : يجري في صلاة الاحتياط ما يجري في سائر الفرائض من أحكام السهو في الزيادة والنقيصة، والشك في المحل، أو بعد تجاوزه أو بعد الفراغ وغير ذلك، وإذا شك في عدد ركعاتها لزم البناء على الأكثر إلا أن يكون مفسداً.

( مسألة 873 ) : إذا شك في الاتيان بصلاة الاحتياط بنى على العدم إلا إذا كان بعد خروج الوقت، أو بعد الاتيان بما ينافي الصلاة عمداً وسهواً.

( مسألة 874 ) : إذا نسي من صلاة الاحتياط ركناً ولم يتمكن من تداركه أعاد الصلاة، وكذلك إذا زاد ركوعاً أو سجدتين في ركعة.

 

فصل

في قضاء الأجزاء المنسية:

( مسألة 875 ) : إذا نسي السجدة الواحدة ولم يذكر إلا بعد الدخول في الركوع وجب قضاؤها بعد الصلاة وبعد صلاة الاحتياط إذا كانت عليه، وكذا يقضي التشهد إذا نسيه ولم يذكره إلا بعد الركوع على الأحوط وجوباً، ويجري الحكم المزبور فيما إذا نسي سجدة واحدة والتشهد من الركعة الأخيرة ولم يذكر إلا بعد التسليم والاتيان بما ينافي الصلاة عمداً وسهواً، وأما إذا ذكره بعد التسليم وقبل الاتيان بالمنافي فاللازم تدارك المنسي والاتيان بالتشهد والتسليم ثم الاتيان بسجدتي السهو للسلام الزائد على الأحوط وجوباً، ولا يقضي غير السجدة والتشهد من الأجزاء ويجب في القضاء ما يجب في المقضي من جزء وشرط كما يجب فيه نية البدلية، ولا يجوز الفصل بالمنافي بينه وبين الصلاة، وإذا فصل أعاد الصلاة، والأولى أن يقضي الفائت قبل الاعادة.

( مسألة 876 ) : إذا شك في فعله بنى على العدم، إلا أن يكون الشك بعد الاتيان بالمنافي عمداً وسهواً وإذا شك في موجبه بنى على العدم.

 

فصل

في سجود السهو:

( مسألة 877 ) : يجب سجود السهو للكلام ساهياً، وللسلام في غير محله، وللشك بين الأربع والخمس كما تقدم، ولنسيان التشهد، والأحوط وجوباً سجود السهو لنسيان السجدة وللقيام في موضع الجلوس، أو الجلوس في موضع القيام، كما أن الأحوط استحباباً سجود السهو لكل زيادة أو نقيصة.

( مسألة 878 ) : يتعدد السجود بتعدد موجبه، ولا يتعدد بتعدد الكلام إلا مع تعدد السهو بأن يتذكر ثم يسهو، أما إذا تكلم كثيراً وكان ذلك عن سهو واحد وجب سجود واحد لا غير.

( مسألة 879 ) : لا يجب الترتيب فيه بترتيب أسبابه ولا تعيين السبب.

( مسألة 880 ) : يؤخر السجود عن صلاة الاحتياط، وكذا عن الأجزاء المقضية، والأحوط عدم تأخيره عن الصلاة، وعدم الفصل بينهما بالمنافي، وإذا أخره عنها أو فصله بالمنافي لم تبطل صلاته ولم يسقط وجوبه بل لا تسقط فوريته أيضاً على الأحوط، وإذا نسيه فذكر وهو في أثناء صلاة أخرى أتم صلاته وأتى به بعدها.

( مسألة 881 ) : سجود السهو سجدتان متواليتان وتجب فيه نية القربة ولا يجب فيه تكبير، ويعتبر فيه وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه ووضع سائر المساجد، والأحوط استحباباً أن يكون واجداً لجميع ما يعتبر في سجود الصلاة من الطهارة والاستقبال، والستر وغير ذلك، والأقوى وجوب الذكر في كل واحد منهما، والأحوط في صورته:

«بسم اللّه وباللّه السلام عليك أيها النبي ورحمة اللّه وبركاته» ويجب فيه التشهد بعد رفع الرأس من السجدة الثانية، ثم التسليم والأحوط اختيار التشهد المتعارف.

( مسألة 882 ) : إذا شك في موجبه لم يلتفت، وإذا شك في عدد الموجب بنى على الأقل، وإذا شك في اتيانه بعد العلم بوجوبه أتى به وإذا اعتقد تحقق الموجب ـ وبعد السلام شك فيه ـ لم يلتفت، كما أنه إذا شك في الموجب، وبعد ذلك علم به أتى به، وإذا شك في أنه سجد سجدة أو سجدتين بنى على الأقل، إلا إذا دخل في التشهد، وإذا شك بعد رفع الرأس في تحقق الذكر مضى، وإذا علم بعدمه أعاد السجدة وإذا زاد سجدة لم تقدح، على إشكال ضعيف.

( مسألة 883 ) : تشترك النافلة مع الفريضة في أنه إذا شك في جزء منها في المحل لزم الاتيان به، وإذا شك بعد تجاوز المحل لا يعتني به، وفي أنه إذا نسي جزءاً لزم تداركه إذا ذكره قبل الدخول في ركن بعده، وتفترق عن الفريضة بأن الشك في ركعاتها يجوز فيه البناء على الأقل والأكثر ـ كما تقدم ـ وأنه لا سجود للسهو فيها، وأنه لا قضاء للجزء المنسي فيها ـ إذا كان يقضى في الفريضة ـ وأن زيادة الركن سهواً غير قادحة ومن هنا يجب تدارك الجزء المنسي إذا ذكره بعد الدخول في ركن أيضاً.

 

المقصد الحادي عشر

صلاة المسافر

وفيه فصول

الفصل الأول

تقصر الصلاة الرباعية بإسقاط الركعتين الأخيرتين منها في السفر بشروط:

الأول: قصد قطع المسافة، وهي ثمانية فراسخ امتدادية ذهاباً أو إياباً أو ملفقة من أربعة ذهاباً وأربعة إياباً، سواء اتصل ذهابه بإيابه أم انفصل عنه بمبيت ليلة واحدة أو أكثر في الطريق أو في المقصد الذي هو رأس الأربعة، مالم تحصل منه الاقامة القاطعة للسفر أو غيرها من القواطع الآتية.

( مسألة 884 ) : الفرسخ ثلاثة أميال، والميل أربعة آلاف ذراع بذراع اليد، وهو من المرفق إلى طرف الأصابع، فتكون المسافة أربعاً وأربعين كيلو متراً تقريباً.

( مسألة 885 ) : إذا نقصت المسافة عن ذلك ولو يسيراً بقي على التمام، وكذا إذا شك في بلوغها المقدار المذكور، أو ظن بذلك.

( مسألة 886 ) : تثبت المسافة بالعلم، وبالبينة الشرعية، ولا يبعد ثبوتها بخبر العدل الواحد بل بإخبار مطلق الثقة وإن لم يكن عادلاً، وإذا تعارضت البينتان أو الخبران تساقطتا ووجب التمام، ولا يجب الاختبار إذا لزم منه الحرج، بل مطلقاً، وإذا شك العامي في مقدار المسافة ـ شرعاً ـ وجب عليه إما الرجوع إلى المجتهد والعمل على فتواه، أو الاحتياط بالجمع بين القصر والتمام، وإذا اقتصر على أحدهما وانكشف مطابقته للواقع أجزأه.

( مسألة 887 ) : إذا اعتقد كون ما قصده مسافة فقصر فظهر عدمه أعاد، وأما إذا اعتقد عدم كونه مسافة فأتم ثم ظهر كونه مسافة أعاد في الوقت دون خارجه.

( مسألة 888 ) : إذا شك في كونه مسافة، أو اعتقد العدم وظهر في أثناء السير كونه مسافة قصر، وإن لم يكن الباقي مسافة.

( مسألة 889 ) : إذا كان للبلد طريقان، والأبعد منهما مسافة دون الأقرب، فإن سلك الأبعد قصر، وإن سلك الأقرب أتم، ولا فرق في ذلك بين أن يكون سفره من بلده إلى بلد آخر أو من بلد آخر إلى بلده أو غيره.

( مسألة 890 ) : لا يبعد كفاية التلفيق في تحقق المسافة فإذا كان الذهاب خمسة فراسخ والإياب ثلاثة قصّر وكذا في جميع صور التلفيق إذا كان الذهاب والاياب بمجموعهما ثمانية فراسخ وإن كان الأحوط الجمع بين القصر والتمام في جميع صور التلفيق إلا إذا كان الذهاب أربعة فما زاد والاياب كذلك.

( مسألة 891 ) : مبدأ حساب المسافة من سور البلد، ومنتهى بيوته فيما لا سور له.

( مسألة 892 ) : لا يعتبر توالي السير على النحو المتعارف، بل يكفي قصد السفر في المسافة المذكورة ـ ولو في أيام كثيرة ـ ما لم يخرج عن قصد السفر عرفاً.

( مسألة 893 ) : يجب القصر في المسافة المستديرة، ويكون الذهاب فيها إلى منتصف الدائرة والاياب منه إلى البلد، ولا فرق بين ما إذا كانت الدائرة في أحد جوانب البلد، أو كانت مستديرة على البلد.

( مسألة 894 ) : لابد من تحقق القصد إلى المسافة في أول السير فإذا قصد ما دون المسافة وبعد بلوغه تجدد قصده إلى ما دونها أيضاً، وهكذا وجب التمام وإن قطع مسافات، نعم إذا شرع في الاياب إلى البلد وكانت المسافة ثمانية قصر، وإلا بقي على التمام، فطالب الضالة أو الغريم أو الآبق ونحوهم يتمون، إلا إذا حصل لهم في الأثناء قصد ثمانية فراسخ امتدادية أو ملفقة على ما مر.

( مسألة 895 ) : إذا خرج إلى ما دون أربعة فراسخ ينتظر رفقة ـ إن تيسروا سافر معهم وإلا رجع ـ أتم، وكذاإذا كان سفره مشروطاً بأمر آخر غير معلوم الحصول، نعم إذا كان مطمئناً بتيسر الرفقة أو بحصول ذلك الأمر قصر.

( مسألة 896 ) : لا يعتبر في قصد السفر أن يكون مستقلاً، فإذا كان تابعاً لغيره كالزوجة والعبد والخادم والأسير وجب التقصير، إذا كان قاصداً تبعاً لقصد المتبوع، وإذا شك في قصد المتبوع بقي على التمام والأحوط ـ استحباباً ـ الاستخبار من المتبوع، ولكن لا يجب عليه الاخبار، وإذا علم في الأثناء قصد المتبوع، فإن كان الباقي مسافة ولو ملفقة قصر، وإلا بقي على التمام.

( مسألة 897 ) : إذا كان التابع عازماً على مفارقة المتبوع ـ قبل بلوغ المسافة ـ أو متردداً في ذلك بقي على التمام، وكذا إذا كان عازماً على المفارقة، على تقدير حصول أمر محتمل الحصول ـ سواء أكان له دخل في ارتفاع المقتضي للسفر أو شرطه مثل الطلاق أو العتق، أم كان مانعاً عن السفر مع تحقق المقتضي له وشرطه ـ فإذا قصد المسافة واحتمل احتمالاً عقلائياً حدوث مانع عن سفره أتم صلاته، وإن انكشف بعد ذلك عدم المانع.

( مسألة 898 ) : الظاهر وجوب القصر في السفر غير الاختياري كما إذا ألقي في قطار أو سفينة بقصد إيصاله إلى نهاية مسافة، وهو يعلم ببلوغه المسافة.

الثاني: استمرار القصد، فإذا عدل ـ قبل بلوغه الأربعة ـ إلى قصد الرجوع، أو تردد في ذلك وجب التمام، والأحوط ـ لزوماً ـ إعادة ما صلاه قصراً إذا كان العدول قبل خروج الوقت بل القضاء خارج الوقت والامساك في بقية النهار، وإن كان قد أفطر قبل ذلك، وإذا كان العدول أو التردد بعد بلوغ الأربعة ـ وكان عازماً على العود قبل إقامة العشرة بقي على القصر واستمر على الافطار.

( مسألة 899 ) : يكفي في استمرار القصد بقاء قصد نوع السفر وإن عدل عن الشخص الخاص، كما إذا قصد السفر إلى مكان، وفي الأثناء عدل إلى غيره، إذا كان ما مضى مع ما بقي إليه مسافة، فإنه يقصر على الأصح، وكذا إذا كان من أول الأمر قاصداً السفر إلى أحد البلدين، من دون تعيين أحدهما، إذا كان السفر إلى كل منهما يبلغ المسافة.

( مسألة 900 ) : إذا تردد في الأثناء ثم عاد إلى الجزم فإما أن يكون قبل قطع شيء من الطريق أو بعده، ففي الصورة الأولى لا يترك الاحتياط بالجمع، نعم إذا كان ما بقي مسافة ولو ملفقة قصر بعد شروعه في السير، وأما في الصورة الثانية فإن كان ما بقي مسافة ولو ملفقة يقصر بعد شروعه في السير جازماً وإلا فيتم صلاته، وإذا كان تردده بعد بلوغ أربعة فراسخ وكان عازماً على الرجوع قبل العشرة قصر.

الثالث: أن لا يكون ناوياً في أول السفر إقامة عشرة أيام قبل بلوغ المسافة، أو يكون متردداً في ذلك، وإلا أتم من أول السفر، وكذا إذا كان ناوياً المرور بوطنه أو مقره أو متردداً في ذلك، فإذا كان قاصداً السفر المستمر، لكن احتمل عروض ما يوجب تبدل قصده على نحو يلزمه أن ينوي الإقامة عشرة، أو المرور بالوطن، أتم صلاته، وإن لم يعرض ما احتمل عروضه.

الرابع: أن يكون السفر مباحاً، فإذا كان حراماً لم يقصر سواءاً أكان حراماً لنفسه، كإباق العبد، أم لغايته، كالسفر لقتل النفس المحترمة، أم للسرقة أم للزنا، أم لإعانة الظالم، ونحو ذلك، ويلحق به ما إذا كانت الغاية من السفر ترك واجب، كما إذا كان مديوناً وسافر مع مطالبة الدائن، وإمكان الأداء في الحضر دون السفر، فإنه يجب فيه التمام، إن كان السفر بقصد التوصل إلى ترك الواجب، أما إذا كان السفر مما يتفق وقوع الحرام أو ترك الواجب أثناءه، كالغيبة وشرب الخمر وترك الصلاة ونحو ذلك، من دون أن يكون الحرام أو ترك الواجب غاية للسفر وجب فيه القصر.

( مسألة 901 ) : إذا كان السفر مباحاً، ولكن ركب دابة مغصوبة أو مضى في أرض مغصوبة، ففي وجوب التمام أو القصر وجهان، أظهرهما القصر. نعم إذا سافر على دابة مغصوبة بقصد الفرار بها عن المالك أتم.

( مسألة 902 ) : إباحة السفر شرط في الابتداء والاستدامة، فإذا كان ابتداء سفره مباحاً ـ وفي الأثناء قصد المعصية ـ أتم حينئذ، وأما ما صلاه قصراً سابقاً فلا تجب إعادته إذا كان قد قطع مسافة، وإلا فالأحوط ـ وجوباً ـ الإعادة في الوقت وخارجه، وإذا رجع إلى قصد الطاعة، فإن كان ما بقي مسافة ـ ولو ملفقة ـ وشرع في السير قصر، وإلا أتم صلاته، نعم إذا شرع في الاياب ـ وكان مسافة ـ قصر على ما يأتي.

( مسألة 903 ) : إذا كان ابتداء سفره معصية فعدل إلى المباح، فإن كان الباقي مسافة ـ ولو ملفقةً ـ قصر وإلا أتم.

( مسألة 904 ) : الراجع من سفر المعصية يقصر إذا كان الرجوع مسافة وكان تائباً أو كان رجوعه مع الفصل بحيث لم يعدّ الرجوع عرفاً جزءاً من سفره الأول كما إذا لم يكن قاصداً لهذا الرجوع من الأول.

( مسألة 905 ) : إذا سافر لغاية ملفقة من الطاعة والمعصية أتم صلاته، إلا إذا كانت المعصية تابعة غير صالحة للاستقلال في تحقق السفر فإنه يقصر.

( مسألة 906 ) : إذا سافر للصيد ـ لهواً ـ كما يستعمله أبناء الدنيا أتم الصلاة في ذهابه، بل في إيابه أيضاً إذا عدّ الرجوع جزءاً من سفره الأول، أما إذا كان الصيد لقوته وقوت عياله قصر، وكذلك إذا كان للتجارة، على الأظهر، ولا فرق في ذلك بين صيد البر والبحر.

( مسألة 907 ) : التابع للجائر، إذا كان مكرهاً، أو بقصد غرض صحيح، كدفع مظلمة عن نفسه أو غيره يقصر، وإلا فإن كان على وجه يعد من أتباعه وأعوانه في جوره يتم، وإن كان سفر الجائر مباحاً فالتابع يتم والمتبوع يقصر.

( مسألة 908 ) : إذا شك في كون السفر معصية أو لا، مع كون الشبهة موضوعية فالأصل الإباحة فيقصر، إلا إذا كانت الحالة السابقة هي الحرمة، أو كان هناك أصل موضوعي يحرز به الحرمة فلا يقصر.

( مسألة 909 ) : إذا كان السفر في الابتداء معصية فقصد الصوم ثم عدل في الأثناء إلى الطاعة، فإن كان العدول قبل الزوال وجب الافطار إذا كان الباقي مسافة وقد شرع فيه، ولا يفطر بمجرد العدول من دون الشروع في قطع الباقي مما هو مسافة، وإن كان العدول بعد الزوال، وكان في شهر رمضان فالأحوط ـ وجوباً ـ أن يتمه، ثم يقضيه، ولو انعكس الأمر بأن كان سفره طاعة في الابتداء، وعدل إلى المعصية في الأثناء وكان العدول بعد المسافة فإن لم يأت بالمفطر وكان قبل الزوال فالأحووط ـ وجوباً ـ أن يصوم ثم يقضيه وإن كان قبل المسافة فعليه أن يتم صومه وإن كان بعد الزوال ثم يقضيه على الأحوط، نعم لو كان ذلك بعد فعل المفطر وجب عليه الإتمام والقضاء.

الخامس: أن لا يتخذ السفر عملاً له، كالمكاري، والملاح، والساعي، والراعي، والتاجر الذي يدور في تجارته، وغيرهم ممن عمله السفر إلى المسافة فما زاد، فإن هؤلاء يتمون الصلاة في سفرهم، وإن استعملوه لأنفسهم، كحمل المكاري متاعه أو أهله من مكان إلى آخر، وكما أن التاجر الذي يدور في تجارته يتم الصلاة، كذلك العامل الذي يدور في عمله كالنجار الذي يدور في الرساتيق لتعمير النواعير والكرود، والبناء الذي يدور في الرساتيق والمزارع لتعمير الماكينات وإصلاحها، والنقار الذي يدور في القرى لنقر الرحى، وأمثالهم، من العمال الذين يدورون في البلاد والقرى والرساتيق للاشتغال والأعمال، مع صدق الدوران في حقهم، لكون مدة الاقامة للعمل قليلة، ومثلهم الحطاب والجلاب الذي يجلب الخضر والفواكه والحبوب ونحوها إلى البلد، فإنهم يتمون الصلاة، ويلحق بمن عمله السفر أو يدور في عمله من كان عمله في مكان يسافر إليه في بعض أيامه سواء كانت متواصلة أو متفرقة بأن يسافر إليه في كل اسبوع يوماً أو أكثر كمن كانت إقامته في مكان وتجارته أو طبابته أو تدريسه أو دراسته في مكان آخر على إشكال في مثل الدراسة فلا يترك الاحتياط، والحاصل أن العبرة في لزوم التمام بكون السفر بنفسه عملاً أو كون عمله في السفر وكان السفر مقدمة له.

( مسألة 910 ) : إذا اختص عمله بالسفر إلى ما دون المسافة قصر إن اتفق له السفر إلى المسافة، نعم إذا كان عمله السفر إلى مسافة معينة كالمكاري من النجف إلى كربلاء، فاتفق له كري دوابه إلى غيرها فإنه يتم حينئذ.

( مسألة 911 ) : لا يعتبر في وجوب التمام تكرر السفر ثلاث مرات بل يكفي كون السفر عملاً له ولو في المرة الأولى.

( مسألة 912 ) : إذا سافر من عمله السفر سفراً ليس من عمله كما إذا سافر المكاري للزيارة أو الحج وجب عليه القصر، ومثله ما إذا انكسرت سيارته أو سفينته فتركها عند من يصلحها ورجع إلى أهله فإنه يقصر في سفر الرجوع إذا لم يعدّ رجوعه من توابع عمله، وكذا لو غصبت دوابه أو مرضت فتركها ورجع إلى أهله، نعم إذا لم يتهيأ له المكاراة في رجوعه فرجع إلى أهله بدوابه أو بسيارته أو بسفينته خالية من دون مكاراة، فإنه يتم في رجوعه فالتمام يختص بالسفر الذي هو عمله، أو تابع لعمله.

( مسألة 913 ) : إذا اتخذ السفر عملاً له في شهور معينة من السنة أو فصل معيّن منها، كالذي يكري دوابه بين مكة وجدة في شهور الحج أو يجلب الخضر في فصل الصيف جرى عليه الحكم، وأتم الصلاة، في سفره في المدة المذكورة، أما في غيرها من الشهور فيقصر في سفره إذا اتفق له السفر.

( مسألة 914 ) : الحملدارية الذين يسافرون إلى مكة في أيام الحج في كل سنة، ويقيمون في بلادهم بقية أيام السنة يشكل جريان حكم من عمله السفر عليهم، فالأحوط لزوماً لهم الجمع بين القصر والتمام، بل لا يبعد وجوب القصر عليهم، فيما إذا كان زمان سفرهم قليلاً، كما هو الغالب في من يسافر جواً في عصرنا الحاضر.

( مسألة 915 ) : الظاهر أنّ كون السفر عملاً يتوقف على العزم على المزاولة له مرّة بعد أخرى، والمعيار أن يعدّ السفر المفروض عملاً له ويكفي في ذلك أن يسافر يوماً في الاسبوع كمن يسافر من النجف إلى بغداد لبيع الأجناس التجارية أو شرائها في الأسبوع مرّة وإذا

كان يسافر في كلّ عشرة أيام يوماً فالأحوط لزوماً الجمع بين القصر والتمام.

( مسألة 916 ) : إذا لم يتخذ السفر عملاً وحرفة، ولكن كان له غرض في تكرار السفر بلا فترة ـ مثل أن يسافر كل يوم من البلد للتنزه أو لعلاج مرض، أو لزيارة إمام، أو نحو ذلك، مما لا يكون فيه السفر عملاً له، ولا مقدمة لعمله يجب فيه القصر.

( مسألة 917 ) : إذا أقام المكاري في بلده عشرة أيام وجب عليه القصر في السفرة الأولى دون الثانية فضلاً عن الثالثة، وكذا إذا أقام في غير بلده عشرة منوية، وأما غير المكاري ففي إلحاقه بالمكاري إشكال وإن كان الأظهر جواز اقتصاره على التمام.

السادس: أن لا يكون ممن بيته معه كأهل البوادي من العرب والعجم الذين لا مسكن لهم معين من الأرض، بل يتبعون العشب والماء أينما كانا ومعهم بيوتهم، فإن هؤلاء يتمون صلاتهم وتكون بيوتهم بمنزلة الوطن، نعم إذا سافر أحدهم من بيته لمقصد آخر كحج أو زيارة أو لشراء ما يحتاج من قوت أو حيوان أو نحو ذلك قصر، وكذا إذا خرج لاختيار المنزل أو موضع العشب والماء، أما إذا سافر لهذه الغاية ومعه بيته أتم.

( مسألة 918 ) : السائح في الأرض الذي لم يتخذ وطناً منها يتم وكذا إذا كان له وطن وخرج معرضاً عنه ولم يتخذ وطناً آخر إذا لم يكن بانياً على اتخاذ الوطن، وإلا وجب عليه القصر.

السابع: أن يصل إلى حد الترخيص، وهو المكان الذي يتوارى فيه المسافر عن أهل البيوت، وعلامة ذلك أنه لا يرى أهل بلده، أو المكان الذي يخفى فيه صوت الأذان بحيث لا يسمع، ويكفي أحدهما مع الجهل بحصول الآخر بل مع العلم بعدم الآخر أيضاً وإن كان الأحوط فيه الجمع بين القصر والتمام، ولا يلحق محل الاقامة والمكان الذي بقي فيه ثلاثين يوماً متردداً بالوطن، فيقصر فيهما المسافر صلاته بمجرد شروعه في السفر، وإن كان الأحوط فيهما ـ استحباباً ـ الجمع بين القصر والتمام فيما بين البلد وحدّ الترخّص.

( مسألة 919 ) : المدار في السماع على المتعارف من حيث أذن السامع،

والصوت المسموع وموانع السمع، والخارج عن المتعارف يرجع إليه، وكذلك الحال في الرؤية.

( مسألة 920 ) : كما لا يجوز التقصير فيما بين البلد إلى حدّ الترخّص في ابتداء السفر، كذلك لا يجوز التقصير عند الرجوع إلى البلد، فإنه إذا تجاوز حدّ الترخص إلى البلد وجب عليه التمام.

( مسألة 921 ) : إذا شك في الوصول إلى الحد بنى على عدمه، فيبقى على التمام في الذهاب، وعلى القصر في الاياب.

( مسألة 922 ) : يعتبر كون الأذان في آخر البلد في ناحية المسافر إذا كان البلد كبيراً، كما أنه يعتبر كون الأذان على مرتفع معتاد في أذان البلد غير خارج عن المتعارف في العلو.

( مسألة 923 ) : إذا اعتقد الوصول إلى الحدّ فصلى قصراً، ثم بان أنه لم يصل بطلت ووجبت الاعادة قبل الوصول إليه تماماً، وبعده قصراً فإن لم يعد وجب عليه القضاء، وكذا في العود إذا صلى تماماً باعتقاد الوصول فبان عدمه وجبت الاعادة قبل الوصول إليه قصراً وبعده

تماماً فإن لم يعد مع انكشاف الخلاف في الوقت وجب القضاء.

الفصل الثاني

في قواطع السفر، وهي أمور:

الأول: الوطن، والمراد به المكان الذي يتخذه الإنسان مقراً له على الدوام لو خلي ونفسه، بحيث إذا لم يعرض ما يقتضي الخروج منه لم يخرج، سواء أكان مسقط رأسه أم أستجده، ولا يعتبر فيه أن يكون له فيه ملك، ولا أن يكون قد أقام فيه ستة أشهر.

( مسألة 924 ) : يجوز أن يكون للإنسان وطنان، بأن يكون له منزلان في مكانين كل واحد منهما على الوصف المتقدم، فيقيم في كل سنة بعضاً منها في هذا، وبعضها الآخر في الآخر، وكذا يجوز أن يكون له أكثر من وطنين.

( مسألة 925 ) : الأظهر أنه يكفي في ترتيب أحكام الوطن أن يقيم في بلد ونحوه بقصد التوطن فيه فإنه يصدق عند العارف بحاله أنه اتخذه وطناً.

( مسألة 926 ) : ذهب المشهور إلى نحو آخر من الوطن يسمّى بالوطن الشرعي ويقصدون بذلك المكان الذي يملك فيه الإنسان منزلاً قد استوطنه ستة أشهر متصلة عن قصد ونية فيتم صلاته فيه إذا سافر إليه بعد إعراضه إلا أن يزول ملكه ولكن الأظهر عدم ثبوت الوطن الشرعي.

( مسألة 927 ) : يكفي في صدق الوطن قصد التوطن ولو تبعاً، كما في الزوجة والعبد والأولاد.

( مسألة 928 ) : إذا حدث له التردد في التوطن في المكان بعد ما اتخذه وطناً أصلياً كان أو مستجداً، ففي بقاء الحكم إشكال، والأظهر البقاء.

( مسألة 929 ) : الظاهر أنه يشترط في صدق الوطن قصد التوطن فيه أبداً، فلو قصد الاقامة في مكان مدة طويلة وجعله مقراً له ـ كما هو ديدن المهاجرين إلى النجف الأشرف، أو غيره من المعاهد العلمية لطلب العلم قاصدين الرجوع إلى أوطانهم بعد قضاء وطرهم ـ لم يكن ذلك المكان وطناً له، نعم هو بحكم الوطن يتم الصلاة فيه، فإذا رجع إليه من سفر الزيارة ـ مثلاً ـ أتم وإن لم يعزم على الإقامة فيه عشرة أيام، كما أنه يعتبر في جواز القصر في السفر منه إلى بلد آخر أن تكون المسافة ثمانية فراسخ امتدادية أو تلفيقية، فلو كانت أقل وجب التمام، وكما ينقطع السفر بالمرور بالوطن ينقطع بالمرور بالمقر.

تنبيه:

قد يقال: إذا كان الإنسان وطنه النجف مثلاً، وكان له محل عمل في الكوفة يخرج إليه وقت العمل كل يوم ويرجع ليلاً، فإنه لا يصدق عليه عرفاً ـ وهو في محله ـ أنه مسافر، فإذا خرج من النجف قاصداً محل العمل وبعد الظهر ـ مثلاً ـ يذهب إلى بغداد يجب عليه التمام في ذلك المحل وبعد التعدي من حدّ الترخص منه يقصر، وإذا رجع من بغداد إلى النجف ووصل إلى محل عمله أتم، وكذلك الحكم لأهل الكاظمية إذا كان لهم محل عمل في بغداد وخرجوا منها إليه لعملهم ثم السفر إلى كربلاء مثلاً، فإنهم يتمون فيه الصلاة ذهاباً وإياباً، إذا مروا به. ولكن ما ذكر يختص بما إذا كان مقر العمل محلاً لسكناه وإلا فلا أثر للمرور بمقرّ العمل إذا قصد المسافة من الأول، وكذا في الرجوع إذا رجع إلى مقر العمل لمجرد المرور به.

الثاني: العزم على الإقامة عشرة أيام متوالية في مكان واحد أو العلم ببقائه المدة المذكورة فيه وإن لم يكن باختياره، والليالي المتوسطة داخلة بخلاف الأولى والأخيرة، ويكفي تلفيق اليوم المنكسر من يوم آخر فإذا نوى الإقامة من زوال أول يوم إلى زوال اليوم الحادي عشر وجب التمام، والظاهر أن مبدأ اليوم طلوع الشمس، فإذا نوى الاقامة من طلوع الشمس فيكفي في وجوب التمام نيتها إلى غروب اليوم العاشر.

( مسألة 930 ) : يشترط وحدة محل الاقامة، فإذا قصد الإقامة عشرة أيام في النجف الأشرف ومسجد الكوفة مثلاً بقي على القصر، نعم لا يشترط قصد عدم الخروج عن سور البلد، بل إذا قصد الخروج إلى ما يتعلق بالبلد من الأمكنة مثل بساتينه ومزارعه ومقبرته ومائه ونحو ذلك من الأمكنة التي يتعارف وصول أهل البلد إليها من جهة كونهم أهل ذلك البلد لم يقدح في صدق الإقامة فيها، نعم يشكل الخروج إلى حد الترخص، فضلاً عما زاد عليه إلى ما دون المسافة، كما إذا قصد الإقامة في النجف الأشرف مع قصد الخروج إلى مسجد الكوفة أو السهلة، فالأحوط الجمع ـ حينئذ ـ مع الإمكان، وإن كان الأظهر جواز الاقتصار على التمام وعدم منافاة الخروج المذكور للإقامة، إذا كان زمان الخروج قليلاً.

( مسألة 931 ) : إذا قصد الاقامة إلى ورود المسافرين، أو انقضاء الحاجة أو نحو ذلك، وجب القصر وان اتفق حصوله بعد عشرة أيام وإذا نوى الاقامة إلى يوم الجمعة الثانية ـ مثلاً ـ وكان عشرة أيام كفى في صدق الإقامة ووجوب التمام، وكذا في كل مقام يكون فيه الزمان محدوداً بحد معلوم، وإن لم يعلم أنه يبلغ عشرة أيام لتردد زمان النية بين سابق ولاحق، وأما إذا كان التردد لأجل الجهل بالآخر كما إذا نوى المسافر الاقامة من اليوم الواحد والعشرين إلى آخر الشهر، وتردد الشهر بين الناقص والتام وجب فيه القصر، وإن انكشف كمال الشهر بعد ذلك.

( مسألة 932 ) : تجوز الاقامة في البرية، وحينئذ يجب أن ينوي عدم الوصول إلى ما لا يعتاد الوصول إليه من الأمكنة البعيدة، إلا إذا كان زمان الخروج قليلاً، كما تقدم.

( مسألة 933 ) : إذا عدل المقيم عشرة أيام عن قصد الاقامة، فإن كان قد صلى فريضة تماماً بقي على الاتمام إلى أن يسافر، وإلا رجع إلى القصر، سواء لم يصل أصلاً أم صلى مثل الصبح والمغرب، أو شرع في الرباعية ولم يتمها ولو كان في ركوع الثالثة، وسواء أفعل ما لا يجوز فعله للمسافر من النوافل والصوم، أو لم يفعل.

( مسألة 934 ) : إذا صلى بعد نية الاقامة فريضة تماماً نسياناً أو لشرف البقعة غافلاً عن نيته كفى في البقاء على التمام، ولكن إذا فاتته الصلاة بعد نية الاقامة فقضاها خارج الوقت تماماً، ثم عدل عنها رجع إلى القصر.

( مسألة 935 ) : إذا تمت مدة الاقامة لم يحتج في البقاء على التمام إلى إقامة جديدة، بل يبقى على التمام إلى أن يسافر، وإن لم يصل في مدة الاقامة فريضة تماماً.

( مسألة 936 ) : لا يشترط في تحقق الاقامة كونه مكلفاً، فلو نوى الاقامة وهو غير بالغ ثم بلغ في أثناء العشرة وجب عليه التمام في بقية الأيام وقبل البلوغ أيضاً يصلي تماماً، وإذا نواها وهو مجنون وكان تحقق القصد منه ممكناً، أو نواها حال الافاقة ثم جنّ يصلي تماماً بعد الافاقة في بقية العشرة، وكذا إذا كانت حائضاً حال النية فإنها تصلي ما بقي بعد الطهر من العشرة تماماً، بل إذا كانت حائضاً تمام العشرة يجب عليها التمام مالم تنشىء سفراً.

( مسألة 937 ) : إذا صلى تماماً، ثم عدل لكن تبين بطلان صلاته رجع إلى القصر، وإذا صلى الظهر قصراً ثم نوى الإقامة فصلى العصر تماماً ثم تبين له بطلان إحدى الصلاتين فإنه يرجع إلى القصر، ويرتفع حكم الاقامة، وإذا صلى بنية التمام، وبعد السلام شك في أنك سلم على الأربع أو الاثنتين أو الثلاث كفى في البقاء على حكم التمام إذا عدل عن الإقامة بعد الصلاة، وكذا يكفي في البقاء على حكم التمام، إذا عدل عن الإقامة بعد السلام الواجب، وقبل فعل المستحب منه، أو قبل الاتيان بسجود السهو، ولا يترك الاحتياط فيما إذا عدل بعد السلام وقبل قضاء السجدة المنسية.

( مسألة 938 ) : إذا استقرت الاقامة ولو بالصلاة تماماً، فبدا للمقيم الخروج إلى ما دون المسافة، فإن كان ناوياً للإقامة في المقصد، أو في محل الاقامة، أو في غيرهما بقي على التمام، حتى يسافر من محل الاقامة الثانية، وإن كان ناوياً الرجوع إلى محل الاقامة والسفر منه قبل العشرة أتم في الذهاب والمقصد، وأما في الاياب ومحل الاقامة فالأحوط وجوباً الجمع بين القصر والتمام فيهما إن كان جازماً بعدم بقائه في محل الاقامة عشرة أيام وإلا تعين عليه التمام إلى أن يسافر من محل الاقامة.

( مسألة 939 ) : إذا دخل في الصلاة بنية القصر، فنوى الاقامة في الأثناء أكملها تماماً، وإذا نوى الاقامة فشرع في الصلاة بنية التمام فعدل في الأثناء، فإن كان قبل الدخول في ركوع الثالثة أتمها قصراً، وإن كان بعده بطلت.

( مسألة 940 ) : إذا عدل عن نية الاقامة، وشك في أن عدوله كان بعد الصلاة تماماً ليبقى على التمام أم لا بنى على عدمها فيرجع إلى القصر.

( مسألة 941 ) : إذا عزم على الإقامة فنوى الصوم، وعدل عند الزوال قبل أن يصلي تماماً فالأحوط البقاء على صومه ثم القضاء وإن كان لا يبعد عدم وجوب القضاء، وأما الصلاة فيجب فيها القصر، كما سبق.

الثالث: أن يقيم في مكان واحد ثلاثين يوماً من دون عزم على الإقامة عشرة أيام، سواء عزم على إقامة تسعة أو أقل أم بقي متردداً فإنه يجب عليه القصر إلى نهاية الثلاثين، وبعدها يجب عليه التمام إلى أن يسافر سفراً جديداً.

( مسألة 942 ) : المتردد في الأمكنة المتعددة يقصر، وإن بلغت المدة ثلاثين يوماً.

( مسألة 943 ) : إذا خرج المقيم المتردد إلى ما دون المسافة جرى عليه حكم المقيم عشرة أيام إذا خرج إليه، فيجري فيه ما ذكرناه فيه.

( مسألة 944 ) : إذا تردد في مكان تسعة وعشرين يوماً، ثم انتقل إلى مكان آخر، وأقام فيه ـ متردداً ـ تسعة وعشرين، وهكذا بقي على القصر في الجميع إلى أن ينوي الإقامة في مكان واحد عشرة أيام، أو يبقى في مكان واحد ثلاثين يوماً متردداً.

( مسألة 945 ) : يكفي تلفيق اليوم المنكسر من يوم آخر هنا، كما تقدم في الإقامة.

( مسألة 946 ) : والأظهر كفاية الشهر الهلالي في غير مورد التلفيق إذا كان ناقصاً عن ثلاثين يوماً ومع التلفيق يعتبر إكمال الثلاثين يوماً.

back

fehrest

next