back

fehrest

next

الفصل الخامس

في الركوع:

وهو واجب في كل ركعة مرة، فريضة كانت، أو نافلة، عدا صلاة الآيات كما سيأتي، كما أنه ركن تبطل الصلاة بزيادته، ونقيصته عمداً وسهواً، عدا صلاة الجماعة، فلا تبطل بزيادته للمتابعة كما سيأتي، وعدا النافلة فلا تبطل بزيادته فيها سهواً، ويجب فيه أمور:

الأول: الانحناء بقصد الخضوع قدر ما تصل أطراف الأصابع إلى الركبتين، وغير مستوي الخلقة لطول اليدين، أو قصرهما يرجع إلى المتعارف، ولا بأس باختلاف أفراد مستوي الخلقة، فإن لكل حكم نفسه.

الثاني: الذكر، ويجزىء منه «سبحان ربي العظيم وبحمده»، أو «سبحان اللّه ثلاثاً»، بل يجزىء مطلق الذكر، من تحميد، وتكبير، وتهليل، وغيرهما، إذا كان بقدر الثلاث الصغريات، مثل: «الحمد للّه» ثلاثاً، أو «اللّه أكبر» ثلاثاً، ويجوز الجمع بين التسبيحة الكبرى والثلاث الصغريات، وكذا بينهما وبين غيرهما من الأذكار، ويشترط في الذكر العربية، والموالاة وأداء الحروف من مخارجها، وعدم المخالفة في الحركات الاعرابية، والبنائية.

الثالث: الطمأنينة فيه بقدر الذكر الواجب، بل الأحوط وجوباً ذلك في الذكر المندوب، إذا جاء به بقصد الخصوصية، والشروع في الذكر قبل الوصول إلى حد الركوع غير مجز عن الذكر الواجب فيه فلابد من إعادته بعد الوصول.

الرابع: رفع الرأس منه حتى ينتصب قائماً.

الخامس: الطمأنينة حال القيام المذكور، وإذا لم يتمكن لمرض، أو غيره سقطت، وكذا الطمأنينة حال الذكر، فإنها تسقط لما ذكر، ولو ترك الطمأنينة في الركوع سهواً بأن لم يبق في حده، بل رفع رأسه بمجرد الوصول إليه، ثم ذكر بعد رفع الرأس فالأحوط إتمام الصلاة ثم الإعادة.

( مسألة 638) : إذا تحرك ـ حال الذكر الواجب ـ بسبب قهري وجب عليه السكوت حال الحركة، وإعادة الذكر، وإذا ذكر في حال الحركة، فإن كان عامداً بطلت صلاته، وإن كان ساهياً فالأحوط ـ وجوباً ـ تدارك الذكر.

( مسألة 639) : يستحب التكبير للركوع قبله، ورفع اليدين حالة التكبير، ووضع الكفين على الركبتين، اليمنى على اليمنى، واليسرى على اليسرى، ممكِّناً كفّيه من عينيهما، ورد الركبتين إلى الخلف، وتسوية الظهر، ومد العنق موازياً للظهر، وأن يكون نظره بين قدميه، وأن يجنح بمرفقيه، وأن يضع اليمنى على الركبة قبل اليسرى، وأن تضع المرأة كفها على فخذيها، وتكرار التسبيح ثلاثاً، أو خمساً أو سبعاً، أو أكثر، وأن يكون الذكر وتراً، وأن يقول قبل التسبيح: «اللهم لك ركعت ولك أسلمت، وعليك توكلت وأنت ربي، خشع لك قلبي، وسمعي، وبصري وشعري، وبشري، ولحمي ودمي، ومخي وعصبي وعظامي، وما أقلته قدماي، غير مستنكف ولا مستكبر ولا مستحسر» وأن يقول للانتصاب بعد الركوع «سمع اللّه لمن حمده»، وأن يضم إليه: «الحمد للّه رب العالمين»، وأن يرفع يديه للانتصاب المذكور. وأن يصلي على النبي (ص) في الركوع ويكره فيه أن يطأطىء رأسه، أو يرفعه إلى فوق وأن يضم يديه إلى جنبيه، وأن يضع إحدى الكفين على الأخرى، ويدخلهما بين ركبتين، وأن يقرأ القرآن فيه، وأن يجعل يديه تحت ثيابه ملاصقاً لجسده.

( مسألة 640) : إذا عجز عن الانحناء التام بنفسه، اعتمد على ما يعينه عليه، وإذا عجز عنه فالأحوط أن يأتي بالممكن منه، مع الإيماء إلى الركوع منتصباً قائماً قبله، أو بعده، وإذا دار أمره بين الركوع ـ جالساً ـ والإيماء إليه ـ قائماً ـ تعيّن الأول على الأظهر، والأولى الجمع بينهما بتكرار الصلاة، ولابد في الإيماء من أن يكون برأسه إن أمكن، وإلا فبالعينين تغميضاً له، وفتحاً للرفع منه.

( مسألة 641) : إذا كان كالراكع خلقة، أو لعارض، فإن أمكنه الانتصاب التام للقراءة، وللهوي للركوع وجب، ولو بالاستعانة بعصاً ونحوها، وإلا فإن تمكن من رفع بدنه بمقدار يصدق على الانحناء بعده الركوع في حقه عرفاً لزمه ذلك، وإلا أومأ برأسه وإن لم يمكن فبعينيه.

( مسألة 642) : حد ركوع الجالس أن ينحني بمقدار يساوي وجهه ركبتيه، والأفضل الزيادة في الانحناء إلى أن يستوي ظهره، وإذا لم يتمكن من الركوع انتقل إلى الإيماء كما تقدم.

( مسألة 643) : إذا نسي الركوع فهوى إلى السجود، وذكر قبل وضع جبهته على الأرض رجع إلى القيام، ثم ركع، وكذلك إن ذكره بعد ذلك قبل الدخول في الثانية على الأظهر، والأحوط استحباباً حينئذ إعادة الصلاة بعد الإتمام، وإن ذكره بعد الدخول في الثانية، بطلت صلاته واستأنف.

( مسألة 644) : يجب أن يكون الانحناء بقصد الركوع، فإذا انحنى ليتناول شيئاً من الأرض، أو نحوه، ثم نوى الركوع لا يجزئ، بل لابد من القيام، ثم الركوع عنه.

( مسألة 645) : يجوز للمريض ـ وفي ضيق الوقت وسائر موارد الضرورة ـ الاقتصار في ذكر الركوع على: «سبحان اللّه».

الفصل السادس

في السجود:

والواجب منه في كل ركعة سجدتان، وهما معاً ركن تبطل الصلاة بنقصانهما معاً، وبزيادتهما كذلك عمداً وسهواً، ولا تبطل بزيادة واحدة ولا بنقصها سهواً، والمدار في تحقق مفهوم السجدة على وضع الجبهة، أو ما يقوم مقامها بقصد التذلل والخضوع، وعلى هذا المعنى تدور الزيادة والنقيصة دون بقية الواجبات: وهي أمور:

الأول: السجود على ستة أعضاء: الكفين، والركبتين، وإبهامي الرجلين، ويجب في الكفين الباطن، وفي الضرورة ينتقل إلى الظاهر، ثم إلى الأقرب فالأقرب على الأحوط، ولا يجزىء السجود على رؤوس الأصابع وكذا إذا ضمّ أصابعه إلى راحته وسجد على ظهرها. ولا يجب الاستيعاب في الجبهة بل يكفي المسمى. ولا يعتبر أن يكون مقدار المسمى مجتمعاً بل يكفي وإن كان متفرقاً، فيجوز السجود على السبحة غير المصبوغة إذا كان مجموع ما وقعت عليه بمقدار مسمى السجود، مع كون أجزائها غير متباعدة، ويجزئ في الركبتين أيضاً المسمى، وفي الإبهامين وضع ظاهرهما، أو باطنهما، وإن كان الأحوط وضع طرفهما.

( مسألة 646) : لابد في الجبهة من مماستها لما يصح السجود عليه من أرض ونحوها، ولا يعتبر في غيرها من الأعضاء المذكورة.

الثاني: الذكر على نحو ما تقدم في الركوع، والأحوط في التسبيحة الكبرى إبدال العظيم بالأعلى.

الثالث: الطمأنينة فيه كما في ذكر الركوع.

الرابع: كون المساجد في محلها حال الذكر، وإذا أراد رفع شيء منها سكت إلى أن يضعه، ثم يرجع إلى الذكر.

الخامس: رفع الرأس من السجدة الأولى إلى أن ينتصب جالساً مطمئناً.

السادس: تساوي موضع جبهته وموقفه، إلا أن يكون الاختلاف بمقدار لبنة، وقدّر بأربعة أصابع مضمومة، ولا فرق بين الانحدار والتسنيم فيما إذا كان الانحدار ظاهراً، وأما في غير الظاهر فلا اعتبار بالتقدير المذكور وإن كان هو الأحوط استحباباً، ولا يعتبر ذلك في باقي المساجد على الأقوى.

( مسألة 647) : إذا وضع جبهته على الموضع المرتفع، أو المنخفض فإن لم يصدق معه السجود رفعها ثم سجد على المستوى، وإن صدق معه السجود، أو كان المسجد مما لا يصح السجود عليه، فالأظهر جر الجبهة إلى ما يجوز السجود عليه، وإذا وضعها على ما يصح السجود عليه جاز جرها إلى الأفضل، أو الأسهل.

( مسألة 648) : إذا ارتفعت جبهته عن المسجد قهراً قبل الذكر، أو بعده، فإن أمكن حفظها عن الوقوع ثانياً احتسبت له، وسجد أخرى بعد الجلوس معتدلاً، وإن وقعت على المسجد ثانياً قهراً لم تحسب الثانية فيرفع رأسه ويسجد الثانية.

( مسألة 649) : إذا عجز عن السجود التام انحنى بالمقدار الممكن ورفع المسجد إلى جبهته، ووضعها عليه ووضع سائر المساجد في محالها وإن لم يمكن الانحناء أصلاً، أو أمكن بمقدار لا يصدق معه السجود عرفاً، أومأ برأسه، فإن لم يمكن فبالعينين، وإن لم يمكن فالأولى أن يشير إلى السجود باليد، أو نحوها، وينويه بقلبه، والأحوط ـ استحباباً ـ له رفع المسجد إلى الجبهة، وكذا وضع المساجد في محالها، وإن كان الأظهر عدم وجوبه.

( مسألة 650) : إذا كان بجبهته قرحة، أو نحوها مما يمنعه من وضعها على المسجد، فإن لم يستغرقها سجد على الموضع السليم، ولو بأن يحفر حفيرة ليقع السليم على الأرض، وإن استغرقها سجد على أحد الجبينين، مقدماً الأيمن على الأحوط استحباباً، والأحوط لزوماً الجمع بينه وبين السجود على الذقن ولو بتكرار الصلاة، فإن تعذر السجود على الجبين، اقتصر على السجود على الذقن، فإن تعذر أومأ إلى السجود برأسه أو بعينيه على ما تقدم.

( مسألة 651) : لا بأس بالسجود على غير الأرض ونحوها، مثل الفراش في حال التقية، ولا يجب التخلص منها بالذهاب إلى مكان آخر، نعم لو كان في ذلك المكان وسيلة لترك التقية بأن يصلي على البارية، أو نحوها مما يصح السجود عليه وجب اختيارها.

( مسألة 652) : إذا نسي السجدتين فإن تذكر قبل الدخول في الركوع وجب العود إليهما، وإن تذكر بعد الدخول فيه بطلت الصلاة، وإن كان المنسي سجدة واحدة رجع وأتى بها إن تذكر قبل الركوع، وإن تذكر بعده مضى وقضاها بعد السلام، وسيأتي في مبحث الخلل التعرض لذلك.

( مسألة 653) : يستحب في السجود التكبير حال الانتصاب بعد الركوع، ورفع اليدين حاله، والسبق باليدين إلى الأرض، واستيعاب الجبهة في السجود عليها، والارغام بالأنف، وبسط اليدين مضموتي الأصابع حتى الابهام حذاء الاذنين متوجهاً بهما إلى القبلة، وشغل النظر إلى طرف الأنف حال السجود، والدعاء قبل الشروع في الذكر فيقول: «اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، وعليك توكلت، وأنت ربي سجد وجهي للذي خلقه، وشق سمعه وبصره الحمد للّه رب العالمين تبارك اللّه أحسن الخالقين» وتكرار الذكر، والختم على الوتر، واختيار التسبيح والكبرى منه وتثليثها، والأفضل تخميسها، والأفضل تسبيعها، وأن يسجد على الأرض بل التراب، ومساواة موضع الجبهة للموقف، بل مساواة جميع المساجد لهما. قيل: والدعاء في السجود بما يريد من حوائج الدنيا والآخرة، خصوصاً الرزق فيقول: «يا خير المسؤولين، ويا خير المعطين ارزقني وارزق عيالي من فضلك، فإنك ذو الفضل العظيم»، والتورك في الجلوس بين السجدتين وبعدهما، بأن يجلس على فخذه اليسرى، جاعلاً ظهر قدمه اليمين على باطن اليسرى، وأن يقول في الجلوس بين السجدتين: «أستغفر اللّه ربي وأتوب إليه»، وأن يكبر بعد الرفع من السجدة الأولى بعد الجلوس مطمئناً، ويكبر للسجدة الثانية وهو جالس، ويكبر بعد الرفع من الثانية كذلك، ويرفع اليدين حال التكبيرات، ووضع اليدين على الفخذين حال الجلوس، واليمنى على اليمنى، واليسرى على اليسرى، والتجافي حال السجود عن الأرض، والتجنح بمعنى أن يباعد بين عضديه عن جنبيه ويديه عن بدنه، وأن يصلي على النبي وآله في السجدتين، وأن يقوم رافعاً ركبتيه قبل يديه، وأن يقول بين السجدتين: «اللهم اغفر لي، وارحمني، واجرني، وادفع عني، إني لما أنزلت إلي من خير فقير، تبارك اللّه رب العالمين» وأن يقول عند النهوض: «بحول اللّه وقوته أقوم وأقعد وأركع وأسجد» أو «بحولك وقوتك أقوم وأقعد» أو «اللهم بحولك وقوتك أقوم وأقعد» ويضم إليه «وأركع وأسجد» وأن يبسط يديه على الأرض، معتمداً عليها للنهوض، وأن يطيل السجود ويكثر فيه من الذكر، والتسبيح، ويباشر الأرض بكفّيه، وزيادة تمكين الجبهة، ويستحب للمرأة وضع اليدين بعد الركبتين عند الهوي للسجود وعدم تجافيهما بل تفرش ذراعيها، وتلصق بطنها بالأرض، وتضم أعضاءها ولا ترفع عجيزتها حال النهوض للقيام، بل تنهض معتدلة، ويكره الاقعاء في الجلوس بين السجدتين بل بعدهما أيضاً وهو أن يعتمد بصدر قدميه على الأرض ويجلس على عقبيه، ويكره أيضاً نفخ موضع السجود إذا لم يتولد منه حرف، وإلا لم يجز، وأن لا يرفع بيديه عن الأرض بين السجدتين، وأن يقرأ القرآن في السجود.

( مسألة 654) : الأحوط ـ استحباباً ـ الإتيان بجلسة الاستراحة وهي الجلوس بعد السجدة الثانية في الركعة الأولى، والثالثة مما لا تشهد فيه.

(تتميم) : يجب السجود عند قراءة آياته الأربع في السور الأربع وهي ألم تنزيل عند قوله تعالى: «ولا يستكبرون» وحم فصلت عند قوله: «تعبدون»، والنجم، والعلق في آخرهما، وكذا يجب على المستمع إذا لم يكن في حال الصلاة، فإن كان في حال الصلاة أومأ إلى السجود، وسجد بعد الصلاة على الأحوط، ويستحب في أحد عشر موضعاً في الأعراف عند قوله تعالى: «وله يسجدون» وفي الرعد عن قوله تعالى: «وظلالهم بالغدو والآصال»، وفي النحل عند قوله تعالى: «ويفعلون ما يؤمرون» وفي بني إسرائيل عند قوله تعالى: «ويزيدهم خشوعاً» وفي مريم، عند قوله تعالى: «وخروا سجداً وبكياً» وفي سورة الحج في موضعين عند قوله تعالى: «أن اللّه يفعل ما يشاء» وعند قوله: «لعلكم تفلحون» وفي الفرقان عند قوله: «وزادهم نفوراً» وفي النمل عند قوله: «ربّ العرش العظيم» وفي «ص» عند قوله: «خرّ راكعاً وأناب»، وفي الانشقاق عند قوله: «لا يسجدون» بل الأولى السجود عند كل آية فيها أمر بالسجود.

( مسألة 655) : ليس في هذا السجود تكبيرة افتتاح، ولا تشهد ولاتسليم، نعم يستحب التكبير للرفع منه، بل الأحوط ـ استحباباً ـ عدم تركه، ولا يشترط فيه الطهارة من الحدث، ولا الخبث، ولا الاستقبال ولا طهارة محل السجود، ولا الستر، ولا صفات الساتر، بل يصح حتى في المغصوب إذا لم يكن السجود تصرفاً فيه، والأحوط ـ وجوباً ـ فيه السجود على الأعضاء السبعة، ووضع الجبهة على الأرض، أو ما في حكمها وعدم اختلاف المسجد عن الموقف في العلو، والانخفاض، ولابد فيه من النية، وإباحة المكان، ويستحب فيه أن يقول: «سجدت لك تعبّداً ورقّاً لا مستكبراً عن عبادتك ولا مستنكفاً ولا مستعظماً بل أنا عبد ذليل خائف مستجير » والأولى بل الأحوط ضمّ الذكر الواجب في سجود الصلاة إليه.

( مسألة 656) : يتكرر السجود بتكرر السبب، وإذا شك بين الأقل والأكثر، جاز الاقتصار على الأقل، ويكفي في التعدد رفع الجبهة ثم وضعها من دون رفع بقية المساجد، أو الجلوس.

( مسألة 657) : يستحب السجود ـ شكراً للّه تعالى ـ عند تجدد كل نعمة، ودفع كل نقمة، وعند تذكر ذلك، والتوفيق لأداء كل فريضة ونافلة، بل كل فعل خير، ومنه إصلاح ذات البين، ويكفي سجدة واحدة، والأفضل سجدتان، فيفصل بينهما بتعفير الخدين، أو الجبينين أو الجميع، مقدماً الأيمن على الأيسر، ثم وضع الجبهة ثانياً، ويستحب فيه افتراش الذراعين، وإلصاق الصدر والبطن بالأرض، وأن يمسح موضع سجوده بيده، ثم يمرّها على وجهه، ومقاديم بدنه، وأن يقول فيه «شكراً للّه شكراً للّه» أو مائة مرة «شكراً شكراً» أو مائة مرة «عفواً عفواً» أو مائة مرة «الحمد للّه شكراً» وكلما قاله عشر مرات قال «شكراً لمجيب» ثم يقول: «يا ذا المنّ الذي لا ينقطع أبداً، ولا يحصيه غيره عدداً، ويا ذا المعروف الذي لا ينفد أبداً، يا كريم يا كريم يا كريم»، ثم يدعو ويتضرع ويذكر حاجته، وقد ورد في بعض الروايات غير ذلك والأحوط فيه السجود على ما يصح السجود عليه، والسجود على المساجد السبعة.

( مسألة 658) : يستحب السجود بقصد التذلل للّه تعالى، بل هو من أعظم العبادات، وقد ورد أنه أقرب ما يكون العبد إلى اللّه تعالى وهو ساجد، ويستحب إطالته.

( مسألة 659) : يحرم السجود لغير اللّه تعالى، من دون فرق بين المعصومين (ع) وغيرهم، وما يفعله الشيعة في مشاهد الأئمة (ع) لابد أن يكون للّه تعالى شكراً على توفيقهم لزيارتهم (ع) والحضور في مشاهدهم، جمعنا اللّه تعالى وإياهم في الدنيا والآخرة إنه أرحم الراحمين.

الفصل السابع

في التشهد:

وهو واجب في الثنائية مرة بعد رفع الرأس من السجدة الأخيرة من الركعة الثانية، وفي الثلاثية، والرباعية مرتين، الأولى كما ذكر، والثانية بعد رفع الرأس من السجدة الأخيرة من الركعة الأخيرة، وهو واجب غير ركن، فإذا تركه ـ عمداً ـ بطلت الصلاة، وإذا تركه ـ سهواً ـ أتى به ما لم يركع، وإلا قضاه بعد الصلاة على الأحوط، وكيفيته على الأحوط «أشهد أن لا إله إلا اللّه، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهمّ صلّ على محمد وآل محمد» ويجب فيه الجلوس والطمأنية وأن يكون على النهج العربي مع الموالاة بين فقراته، وكلماته، والعاجز عن التعليم إذا لم يجد من يلقنه، يأتي بما أمكنه إن صدق عليه الشهادة مثل أن يقول: «أشهد أن لا إله إلا اللّه، وأشهد أن محمداً رسول اللّه» وإن عجز فالأحوط وجوباً أن يأتي بترجمته وإذا عجز عنها أتى بسائر الأذكار بقدره.

( مسألة 660) : يكره الاقعاء فيه، بل يستحب فيه الجلوس متوركاً كما تقدم فيما بين السجدتين، وأن يقول قبل الشروع في الذكر: «الحمد للّه» أو يقول: «بسم اللّه وباللّه، والحمد للّه، وخير الأسماء للّه، أو الأسماء الحسنى، كلها للّه»، وأن يجعل يديه على فخذيه منضمة الأصابع، وأن يكون نظره إلى حجره، وأن يقول بعد الصلاة على النبي (ص): «وتقبل شفاعته وارفع درجته» في التشهد الأول، وأن يقول: «سبحان اللّه» سبعاً بعد التشهد الأول، ثم يقوم وأن يقول حال

النهوض عنه: «بحول اللّه وقوته أقوم وأقعد» وأن تضم المرأة فخذيها إلى نفسها، وترفع ركبتيها عن الأرض.

الفصل الثامن

في التسليم:

وهو واجب في كل صلاة وآخر أجزائها، وبه يخرج عنها وتحل له منافياتها، وله صيغتان، الأولى: «السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين» والثانية «السلام عليكم» بإضافة «ورحمة اللّه وبركاته» على الأحوط وإن كان الأظهر عدم وجوبها، فبأيهما أتى فقد خرج عن الصلاة، وإذا بدأ بالأولى استحبت له الثانية بخلاف العكس، وأما قول «السلام عليك أيها النبي ورحمة اللّه وبركاته» فليس من صيغ السلام، ولا يخرج به عن الصلاة، بل هو مستحب.

( مسألة 661) : يجب الإتيان بالتسليم على النهج العربي، كما يجب فيه الجلوس والطمأنينة حاله، والعاجز عنه كالعاجز عن التشهد في الحكم المتقدم.

( مسألة 662) : إذا أحدث قبل التسليم بطلت الصلاة، وكذا إذا فعل غيره من المنافيات، وإذا نسي التسليم حتى وقع منه المنافي ولو كان وقوعه عمدياً فالظاهر صحة الصلاة وإن كانت إعادتها أحوط، وإذا نسي السجدتين حتى سلم أعاد الصلاة، إذا صدر منه ما ينافي الصلاة عمداً وسهواً، وإلا أتى بالسجدتين، والتشهد، والتسليم، وسجد سجدتي السهو لزياة السلام.

( مسألة 663) : يستحب التورك في الجلوس حاله، ووضع اليدين على الفخذين، ويكره الاقعاء كما سبق في التشهد.

الفصل التاسع

في الترتيب:

يجب الترتيب بين أفعال الصلاة على نحو ما عرفت، فإذا عكس الترتيب فقدم مؤخراً، فإن كان عمداً بطلت الصلاة، وإن كان سهواً، أو عن جهل بالحكم من غير تقصير، فإن قدم ركناً على ركن بطلت، وإن قدم ركناً على غيره ـ كما إذا ركع قبل القراءة ـ مضى وفات محل ما ترك ولو قدم غير الركن عليه تدارك على وجه يحصل الترتيب، وكذا لو قدم غير الأركان بعضها على بعض.

الفصل العاشر

في الموالاة:

وهي واجبة في أفعال الصلاة، بمعنى عدم الفصل بينها على وجه يوجب محو صورة الصلاة في نظر أهل الشرع، وهي بهذا المعنى تبطل الصلاة بفواتها عمداً وسهواً ولا يضر فيها تطويل الركوع والسجود، وقراءة السور الطوال، وأما بمعنى توالي الأجزاء وتتابعها، وإن لم يكن دخيلاً في حفظ عنوان الصلاة، فوجوبها محل إشكال، والأظهر عدم الوجوب من دون فرق بين العمد والسهو.

الفصل الحادي عشر

في القنوت:

وهو مستحب في جميع الصلوات، فريضة كانت، أو نافلة على إشكال في الشفع، والأحوط الإتيان به فيها برجاء المطلوبية، ويتأكد استحبابه في الفرائض الجهرية، خصوصاً في الصبح، والجمعة، والمغرب، وفي الوتر من النوافل، والمستحب منه مرة بعد القراءة قبل الركوع في الركعة الثانية، إلا في الجمعة، ففيه قنوتان قبل الركوع في الأولى، وبعده في الثانية، وإلا في العيدين ففيها خمسة قنوتات في الأولى، وأربعة في الثانية، وإلا في الآيات، ففيها قنوتان قبل الركوع الخامس من الأولى وقبله في الثانية، بل خمسة قنوتات قبل كل ركوع زوج، كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى، وإلا في الوتر ففيها قنوتان، قبل الركوع، وبعده على إشكال في الثاني، نعم يستحب بعده أن يدعو بما دعا به أبو الحسن موسى (ع) وهو: «هذا مقام من حسناته نعمة منك، وشكره ضعيف وذنبه عظيم، وليس لذلك إلا رفقك ورحمتك، فإنك قلت في كتابك المنزل على نبيك المرسل ـ صلى اللّه عليه وآله ـ «كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون، وبالأسحار هم يستغفرون» طال واللّه هجوعي، وقلّ قيامي وهذا السحر، وأنا أستغفرك لذنوبي استغفار من لا يملك لنفسه ضراً، ولا نفعاً، ولا موتاً، ولا حياة، ولا نشوراً» كما يستحب أن يدعو في القنوت قبل الركوع في الوتر بدعاء الفرج وهو: «لا إله إلا اللّه الحليم الكريم لا إله إلا اللّه العلي العظيم، سبحان اللّه رب السموات السبع، ورب الأرضين السبع، وما فيهن وما بينهن، ورب العرش العظيم، والحمد للّه رب العالمين»، وأن يستغفر لأربعين مؤمناً أمواتاً، وأحياءاً، وأن يقول سبعين مرة: «أستغفر اللّه ربي وأتوب إليه» ثم يقول: «أستغفر اللّه الذي لا إله إلا هو الحي القيوم، ذو الجلال والإكرام، لجميع ظلمي وجرمي، وإسرافي على نفسي وأتوب إليه»، سبع مرات، وسبع مرات: «هذا مقام العائذ بك من النار» ثم يقول: «رب أسأت، وظلمت نفسي، وبئس ما صنعت، وهذي يدي جزاء بما كسبت، وهذي رقبتي خاضعة لما أتيت، وها أنا ذا بين يديك، فخذ لنفسك من نفسي الرضا حتى ترضى، لك العتبى لا أعود» ثم يقول: «العفو» ثلاثمائة مرة ويقول: «رب اغفر لي، وارحمني، وتب عليّ، إنك أنت التواب الرحيم».

( مسألة 664) : لا يشترط في القنوت قول مخصوص، بل يكفي فيه ما يتيسر من ذكر، أو دعاء أو حمد، أو ثناء، ويجزي سبحان اللّه خمساً أو ثلاثاً، أو مرة، والأولى قراءة المأثور عن المعصومين (ع).

( مسألة 665) : يستحب التكبير قبل القنوت، ورفع اليدين حال التكبير، ووضعهما، ثم رفعهما حيال الوجه، قيل: وبسطهما جاعلاً باطنهما نحو السماء، وظاهرهما نحو الأرض، وأن تكونا منضمتين مضموتي الأصابع، إلا الإبهامين، وأن يكون نظره إلى كفيه.

( مسألة 666) : يستحب الجهر بالقنوت للإمام والمنفرد، والمأموم ولكن يكره للمأموم أن يسمع الإمام صوته.

( مسألة 667) : إذا نسي القنوت وهوى، فإن ذكر قبل الوصول إلى حد الركوع رجع، وإن كان بعد الوصول إليه قضاه حين الانتصاب بعد الركوع، وإذا ذكره بعد الدخول في السجود قضاه بعد الصلاة جالساً مستقبلاً، والأحوط ذلك فيما إذا ذكره بعد الهوي إلى السجود قبل وضع الجبهة، وإذا تركه عمداً في محله، أو بعد ما ذكره بعد الركوع فلا قضاء له.

( مسألة 668) : الظاهر أنه لا تؤدى وظيفة القنوت بالدعاء الملحون أو بغير العربي، وإن كان لا يقدح ذلك في صحة الصلاة.

الفصل الثاني عشر

في التعقيب:

وهو الاشتغال بعد الفراغ من الصلاة بالذكر، والدعاء، ومنه أن يكبر ثلاثاً بعد التسليم، رافعاً يديه على نحو ما سبق، ومنه ـ وهو أفضله ـ تسبيح الزهراء (ع) وهو التكبير أربعاً وثلاثين، ثم الحمد ثلاثاً وثلاثين ثم التسبيح ثلاثاً وثلاثين، ومنه قراءة الحمد، وآية الكرسي، وآية شهد اللّه، وآية الملك، ومنه غير ذلك مما هو كثير

مذكور في الكتب المعدة له.

الفصل الثالث عشر

في صلاة الجمعة، وفي فروعها:

الأول: صلاة الجمعة ركعتان، كصلاة الصبح، وتمتاز عنها بخطبتين قبلها، ففي الأولى منهما يقوم الإمام ويحمد اللّه ويثني عليه ويوصي بتقوى اللّه ويقرأ سورة من الكتاب العزيز ثم يجلس قليلاً، وفي الثانية يقوم ويحمد اللّه ويثني عليه ويصلي على محمد صلى اللّه عليه وآله وعلى أئمة المسلمين (ع) ويستغفر للمؤمنين والمؤمنات، والأحوط استحباباً تكرار الوصية بالتقوى وقراءة سورة خفيفة

الثاني: يعتبر في القدر الواجب من الخطبة: العربية، ولا تعتبر في الزائد عليه، وإذا كان الحاضرون غير عارفين باللغة العربية فالأحوط هو الجمع بين اللغة العربية ولغة الحاضرين بالنسبة إلى الوصية بتقوى اللّه.

الثالث: صلاة الجمعة واجبة تخييراً، بمعنى: أن المكلف مخير يوم الجمعة بين إقامة صلاة الجمعة إذا توفرت شرائطها الآتية وبين الإتيان بصلاة الظهر، فإذا أقام الجمعة مع الشرائط أجزأت عن الظهر.

الرابع: يعتبر في وجوب صلاة الجمعة أمور:

1 ـ دخول الوقت، وهو زوال الشمس على ما مر في صلاة الظهر إلى أن يصير الظل الحادث من كل شيء مثله.

2 ـ اجتماع سبعة أشخاص، أحدهم الإمام، وإن كان تصح صلاة الجمعة من خمسة نفر أحدهم الإمام إلا أنه حينئذ لا يجب الحضور معهم.

3 ـ وجود الإمام الجامع لشرائط الإمامة من العدالة وغيرها ـ على ما نذكرها في صلاة الجماعة ـ واعتبار بسط اليد في الإمام لا يخلو من وجه والأحوط استحباباً مع عدمه عدم الاكتفاء بها.

الخامس: تعتبر في صحة صلاة الجمعة أمور:

1 ـ الجماعة، فلا تصح الجمعة فرادى ويجزي فيها إدراك الإمام في الركوع الأول بل في القيام من الركعة الثانية فيأتي مع الإمام بركعة وبعد فراغه يأتي بركعة أخرى. وأما لو أدركه في ركوع الركعة الثانية فالأحوط عندئذ عدم الاكتفاء به والإتيان بصلاة الظهر بعدها.

2 ـ أن لا تكون المسافة بينها وبين صلاة جمعة أخرى أقل من فرسخ فلو أقيمت جمعتان فيما دون فرسخ بطلتا جميعاً إن كانتا مقترنتين زماناً، وأما إذا كانت إحداهما سابقة على الأخرى ولو بتكبيرة الإحرام صحت السابقة دون اللاحقة، نعم إذا كانت إحدى الصلاتين فاقدة لشرائط الصحة فهي لاتمنع عن إقامة صلاة جمعة أخرى ولو كانت في عرضها أو متأخرة عنها.

3 ـ قراءة خطبتين قبل الصلاة ـ على ما تقدم ـ والأحوط أن تكون الخطبتان بعد الزوال، ولابد أن يكون الخطيب هو الإمام.

السادس: إذا أقيمت الجمعة في بلد واجدة لشرائط الوجوب والصحة وجب الحضور على الأحوط، نعم لا يجب الحضور حالة الخطبة على الأظهر.

السابع: يعتبر في وجوب الحضور أمور:

1 ـ الذكورة، فلا يجب الحضور على النساء.

2 ـ الحرية، فلا يجب على العبيد.

3 ـ الحضور، فلا يجب على المسافر سواء في ذلك المسافر الذي وظيفته القصر ومن كانت وظيفته الإتمام كالقاصد لإقامة عشرة أيام.

4 ـ السلامة من المرض والعمى، فلا يجب على المريض والأعمى.

5 ـ عدم الشيخوخة، فلا يجب على الشيخ الكبير.

6 ـ أن لا يكون الفصل بينه وبين المكان الذي تقام فيه الجمعة أزيد من فرسخين، كما لا يجب على من كان الحضور له حرجياً وإن لم يكن الفصل بهذا المقدار، بل لايبعد عدم وجوب الحضور عند المطر وإن لم يكن الحضور حرجياً.

الثامن: الأحوط عدم السفر بعد زوال الشمس يوم الجمعة من بلد تقام فيه الجمعة واجدة للشرائط.

التاسع: لا يجوز التكلم أثناء اشتغال الإمام بالخطبة، والأحوط الاصغاء إليها لمن يفهم معناها.

العاشر: يحرم البيع والشراء بعد النداء لصلاة الجمعة إذا كانا منافيين للصلاة، ولكن الأظهر صحة المعاملة وإن كانت محرّمة.

الحادي عشر: من يجب عليه الحضور إذا تركه وصلى صلاة الظهر فالأظهر صحة صلاته.

الثاني عشر: من لا يجب عليه الحضور كالمرأة والمسافر ونحوهما إذا صلّى صلاة الجمعة فيكتفي بها ولا يجب عليه إتيان صلاة الظهر.

 

 

المبحث الثالث

منافيات الصلاة

وهي أمور:

الأول: الحدث، سواء أكان أصغر، أم أكبر، فإنه مبطل للصلاة أينما وقع في أثنائها عمداً أو سهواً، نعم إذا وقع قبل السلام سهواً يعني كان ناسياً للسلام حتى أحدث ولو عمداً فقد تقدم أن الظاهر صحة صلاته، ويستثنى من الحكم المذكور المسلوس والمبطون ونحوهما، والمستحاضة كما تقدم.

الثاني: الالتفات بكل البدن عن القبلة ولو سهواً، أو قهراً، من ريح أو نحوها، والساهي إن لم يذكره إلا بعد خروج الوقت لم يجب عليه القضاء، أما إذا ذكره في الوقت أعاد، إلا إذا كان لم يبلغ إحدى نقطتي اليمين واليسار فلا إعادة ـ حينئذ ـ فضلاً عن القضاء، ويلحق بالالتفات بالبدن الالتفات بالوجه خاصة مع بقاء البدن على استقباله إذا كان الالتفات فاحشاً فيجري فيه ما ذكرناه من البطلان في فرض العمد، وعدم وجوب القضاء مع السهو إذا كان التذكر خارج الوقت، ووجوب الإعادة إذا كان التذكر في الوقت وكان انحراف الوجه بلغ نقطتي اليمين واليسار، وأما إذا كان الالتفات بالوجه يسيراً يصدق معه الاستقبال فلا بطلان ولو كان عمداً، نعم هو مكروه.

الثالث: ما كان ماحياً لصورة الصلاة في نظر أهل الشرع، كالرقص والتصفيق، والاشتغال بمثل الخياطة والنساجة بالمقدار المعتد به، ونحو ذلك، ولا فرق في البطلان به بين صورتي العمد والسهو، ولا بأس بمثل حركة اليد، والإشارة بها، والانحناء لتناول شيء من الأرض، والمشي إلى إحدى الجهات بلا إنحراف عن القبلة، وقتل الحية، والعقرب، وحمل الطفل وإرضاعه، ونحو ذلك مما لا يعد منافياً للصلاة عندهم.

( مسألة 669) : الظاهر بطلان الصلاة فيما إذا أتى في أثنائها بصلاة أخرى، وتصح الصلاة الثانية مع السهو، وكذلك مع العمد إذا كانت الصلاة الأولى نافلة، وأما إذا كانت فريضة ففي صحتها إشكال وإذا أدخل صلاة فريضة في أخرى سهواً وتذكر في الأثناء فإن كان التذكر قبل الركوع أتم الأولى، إلا إذا كانت الأولى مضيقة فيرفع اليد عما في يده ويستأنف الأولى. نعم إن استمر في الثانية فتصح صلاته وإن أثم بتأخير الأولى.

( مسألة 670) : إذا أتى بفعل كثير، أو سكوت طويل، وشك في فوات الموالاة ومحو الصورة قطع الصلاة واستأنفها والأحوط إعادتها بعد إتمامها.

الرابع: الكلام عمداً، إذا كان مؤلفاً من حرفين، ويلحق به الحرف الواحد المفهم مثل (ق) ـ فعل أمر من الوقاية ـ فتبطل الصلاة به بل الظاهر قدح الحرف الواحد غير المفهم أيضاً، مثل حروف المباني التي تتألف منها الكلمة، أو حروف المعاني، مثل همزة الاستفهام، ولام الاختصاص.

( مسألة 671) : لا تبطل الصلاة بالتنحنح والنفخ، والأنين، والتأوه ونحوها وإذا قال: آه، أو آه من ذنوبي، فإن كان شكاية إليه تعالى لم تبطل، وإلا بطلت.

( مسألة 672) : لا فرق في الكلام المبطل عمداً، بين أن يكون مع مخاطب أو لا، وبين أن يكون مضطراً فيه أو مختاراً، نعم لا بأس بالتكلم سهواً ولو لاعتقاد الفراغ من الصلاة.

( مسألة 673) : لا بأس بالذكر، والدعاء، وقراءة القرآن في جميع أحوال الصلاة، وأما الدعاء بالمحرم فالظاهر عدم البطلان به وإن كانت الإعادة أحوط.

( مسألة 674) : إذا لم يكن الدعاء مناجاة له سبحانه، بل كان المخاطب غيره كما إذا قال لشخص «غفر اللّه لك» فالأحوط إن لم يكن أقوى عدم جوازه.

( مسألة 675) : الظاهر عدم جواز تسميت العاطس في الصلاة.

( مسألة 676) : لا يجوز للمصلي ابتدء السلام ولا غيره من أنواع التحية، نعم يجوز رد السلام بل يجب، وإذا لم يرد ومضى في صلاته صحت وإن أثم.

( مسألة 677) : يجب أن يكون رد السلام في أثناء الصلاة بمثل ما سلم فلو قال المسلم: «سلام عليكم» يجب أن يكون جواب المصلي «سلام عليكم»، بل الأحوط وجوباً المماثلة في التعريف، والتنكير والافراد، والجمع، نعم إذا سلم المسلم بصيغة الجواب بأن قال مثلاً: عليك السلام جاز الرد بأي صيغة كان، وأما في غير حال الصلاة فيستحب الرد بالأحسن فيقول في سلام عليكم: عليكم السلام، أو بضميمة ورحمة اللّه وبركاته.

( مسألة 678) : إذا سلم بالملحون وجب الجواب، والأحوط كونه صحيحاً.

( مسألة 679) : إذا كان المسلم صبياً مميزاً، أو إمرأة، فالظاهر وجوب الرد.

( مسألة 680) : يجب إسماع رد السلام في حال الصلاة وغيرها إلا أن يكون المسلم أصم، أو كان بعيداً ولو بسبب المشي سريعاً، وحينئذ فالأولى الجواب على النحو المتعارف في الرد.

( مسألة 681) : إذا كانت التحية بغير السلام مثل: «صبحك اللّه بالخير» لم يجب الرد وإن كان أحوط وأولى، وإذا أراد الرد في الصلاة فالأحوط ـ وجوباً ـ الرد بقصد الدعاء على نحو يكون المخاطب به اللّه تعالى مثل: «اللهم صبحه بالخير».

( مسألة 682) : يكره السلام على المصلي.

( مسألة 683) : إذا سلم واحد على جماعة كفى رد واحد منهم، وإذا سلم واحد على جماعة منهم المصلي فرد واحد منهم لم يجز له الرد، وإن كان الراد صبياً مميزاً فالأحوط الرد والإعادة، وإذا شك المصلي في أن المسلم قصده مع الجماعة لم يجز الرد وإن لم يرد واحد منهم.

( مسألة 684) : إذا سلم مرات عديدة كفى في الجواب مرة، وإذا سلم بعد الجواب احتاج أيضاً إلى الجواب من دون فرق بين المصلي وغيره.

( مسألة 685) : إذا سلم على شخص مردد بين شخصين، لم يجب على واحد منهما الرد، وفي الصلاة لا يجوز الرد.

( مسألة 686) : إذا تقارن شخصان في السلام، وجب على كل منهما الرد على الآخر على الأحوط.

( مسألة 687) : إذا سلم سخرية، أو مزاحاً، فالظاهر عدم وجوب الرد.

( مسألة 688) : إذا قال: سلام، بدون عليكم، فالأحوط في الصلاة الجواب بذلك أيضاً.

( مسألة 689) : إذا شك المصلي في أن السلام كان بأي صيغة فالظاهر جواز الجواب بكل من الصيغ الأربع المتعارفة.

( مسألة 690) : يجب رد السلام فوراً، فإذا أخر عصياناً أو نسياناً حتى خرج عن صدق الجواب لم يجب الرد، وفي الصلاة لا يجوز وإذا شك في الخروج عن الصدق وجب على الأحوط وإن كان في الصلاة فالأحوط الرد وإعادة الصلاة بعد الإتمام.

( مسألة 691) : لو اضطر المصلي إلى الكلام في الصلاة لدفع الضرر عن النفس، أو غيره تكلم وبطلت صلاته.

( مسألة 692) : إذا ذكر اللّه تعالى في الصلاة، أو دعا أو قرأ القرآن على غير وجه العبادة بل بقصد التنبيه على أمر من دون قصد القربة لم تبطل الصلاة، نعم لو لم يقصد الذكر، ولا الدعاء، ولا القرآن، وإنما جرى على لسانه مجرد التلفظ بطلت.

الخامس: القهقهة: وهي الضحك المشتمل على الصوت والترجيع ولا بأس بالتبسم وبالقهقهة سهواً.

( مسألة 693) : لو امتلأ جوفه ضحكاً واحمرّ ولكن حبس نفسه عن إظهار الصوت لم تبطل صلاته، والأحوط ـ استحباباً ـ الاتمام والإعادة.

السادس: تعمد البكاء المشتمل على الصوت، بل غير المشتمل عليه على الأحوط وجوباً، إذا كان لأمور الدنيا، أو لذكر ميت، فإذا كان خوفاً من اللّه تعالى، أو شوقاً إلى رضوانه، أو تذللاً له تعالى، ولو لقضاء حاجة دنيوية، فلا بأس به، وكذا ما كان منه على سيد الشهداء (ع) إذا كان راجعاً إلى الآخرة، كما لا بأس به إذا كان سهواً، أما إذا كان اضطراراً بأن غلبه البكاء فلم يملك نفسه، فالظاهر أنه مبطل أيضاً.

السابع: الأكل والشرب، وإن كانا قليلين، إذا كانا ماحيين للصورة، أما إذا لم يكونا كذلك ففي البطلان بهما إشكال، ولا بأس بابتلاع السكر المذاب في الفم، وبقايا الطعام، ولو أكل أو شرب سهواً فإن بلغ حد محو الصورة بطلت صلاته كما تقدم، وإن لم يبلغ ذلك فلا بأس به.

( مسألة 694) : يستثنى من ذلك ما إذا كان عطشاناً مشغولاً في دعاء الوتر، وقد نوى أن يصوم، وكان الفجر قريباً يخشى مفاجأته، والماء أمامه، أو قريباً منه قدر خطوتين، أو ثلاثاً، فإنه يجوز له التخطي والارتواء ثم الرجوع إلى مكانه ويتم صلاته والأحوط الاقتصار على الوتر المندوب دون ما كان واجباً كالمنذور، ولا يبعد التعدي من الدعاء إلى سائر الأحوال، كما لا يبعد التعدي من الوتر إلى سائر النوافل، ولا يجوز التعدي من الشرب إلى الأكل.

الثامن: التكفير، وهو وضع إحدى اليدين على الأخرى، كما يتعارف عند غيرنا، فإنه مبطل للصلاة إذا أتى به بقصد الجزئية من الصلاة وأما إذا لم يقصد به الجزئية، بل أتى به بقصد الخضوع، والتأدب في الصلاة ففي بطلان الصلاة به إشكال، والأحوط وجوباً الإتمام ثم الإعادة، نعم هو حرام حرمة تشريعية مطلقاً، هذا فيما إذا وقع التكفير عمداً وفي حال الاختيار، وأما إذا وقع سهواً أو تقية، أو كان الوضع لغرض آخر غير التأدب، من حك جسده ونحوه، فلا بأس به.

التاسع: تعمد قول «آمين» بعد تمام الفاتحة، إماماً كان أو مأموماً أو منفرداً، أخفت بها، أو جهر، فإنه مبطل إذا قصد الجزئية، أو لم يقصد به الدعاء، وإذا كان سهواً فلا بأس به، وكذا إذا كان تقية، بل قد يجب، وإذا تركه حينئذ أثم وصحت صلاته على الأظهر.

( مسألة 695) : إذا شك بعد السلام في أنه أحدث في أثناء الصلاة أو فعل ما يوجب بطلانها، بنى على العدم.

( مسألة 696) : إذا علم أنه نام اختياراً، وشك في أنه أتم الصلاة ثم نام، أو نام في أثنائها غفلة عن كونه في الصلاة، بنى على صحة الصلاة، وأما إذا احتمل أن نومه كان عن عمد، وإبطالاً منه للصلاة فالظاهر وجوب الإعادة، وكذلك إذا علم أنه غلبه النوم قهراً، وشك في أنه كان في أثناء الصلاة، أو بعدها، كما إذا رأى نفسه في السجود وشك في أنه سجود الصلاة، أو سجود الشكر.

( مسألة 697) : لا يجوز قطع الفريضة اختياراً على الأحوط، ويجوز لضرورة دينية، أو دنيوية، كحفظ المال، وأخذ العبد من الاباق، والغريم من الفرار، والدابة من الشراد، ونحو ذلك، بل لا يبعد جوازه لأي غرض يهتم به دينياً كان، أو دنيوياً، وإن لم يلزم من فواته ضرر، فإذا صلى في المسجد وفي الأثناء علم أنّ فيه نجاسة، جاز القطع وإزالة النجاسة، ويجوز قطع النافلة مطلقاً، وإن كانت منذورة، لكن الأحوط استحباباً الترك، بل الأحوط استحباباً ترك قطع النافلة في غير مورد جواز قطع الفريضة.

( مسألة 698) : إذا وجب القطع فتركه، واشتغل بالصلاة أثم، وصحت صلاته.

( مسألة 699) : يكره في الصلاة الالتفات بالوجه قليلاً وبالعين والعبث باليد، واللحية والرأس، والأصابع، والقران بين السورتين، ونفخ موضع السجود، والبصاق، وفرقعة الأصابع، والتمطي والتثاؤب، ومدافعة البول والغائط والريح، والتكاسل والتناعس، والتثاقل والامتخاط، ووصل إحدى القدمين بالأخرى بلا فصل بينهما، وتشبيك الأصابع، ولبس الخف، أو الجورب الضيق، وحديث النفس، والنظر إلى نقش الخاتم والمصحف والكتاب، ووضع اليد على الورك متعمداً، وغير

ذلك مما ذكر في المفصلات.

ختام: تستحب الصلاة على النبي (ص) لمن ذكره أو ذُكر عنده، ولو كان في الصلاة، من دون فرق بين ذكره باسمه الشريف، أو لقبه، أو كنيته، أو بالضمير.

( مسألة 700) : إذا ذكر اسمه مكرراً استحب تكرارها، وإن كان في أثناء التشهد لم يكتف بالصلاة التي هي جزء منه.

( مسألة 701) : الظاهر كون الاستحباب على الفور، ولا يعتبر فيها كيفية خاصة، نعم لابد من ضم آله عليهم السلام إليه في الصلاة عليه صلى اللّه عليه وآله وسلم.

back

fehrest

next