back

fehrest

مستحدثات المسائل

المصارف والبنوك

وهي ثلاثة أصناف:

(1) أهلي: وهو ما يتكوّن رأس ماله من شخص واحد أو أشخاص مشتركين.

(2) حكومي: وهو الذي تقوم الدولة بتمويله.

(3) مشترك: وتموّله الدولة وأفراد الشعب.

1 ـ البنك الأهلي الإسلامي:

( مسألة 1 ) : لا يجوز الاقتراض منه بشرط الفائض والزيادة، لأنّه رباً محرّم وللتخلص من ذلك الطريق الآتي وهو:

أن يشتري المقترض من صاحب البنك أو من وكيله المفوض بضاعة بأكثر من قيمتها الواقعية 10% أو 20% مثلاً على أن يقرضه مبلغاً معيناً من النقد، أو يبيعه متاعاً بأقلّ من قيمته السوقية، ويشترط عليه في ضمن المعاملة أن يقرضه مبلغاً معيناً لمدة معلومة يتفقان عليها. وعندئذ يجوز الاقتراض ولا ربا فيه. ومثل البيع الهبة بشرط القرض.

ولا يمكن التخلص من الربا ببيع مبلغ معيّن مع الضميمة بمبلغ أكثر، كأن يبيع مائة دينار بضميمة كبريت بمائة وعشرة دنانير لمدة شهرين مثلاً، فإنّه قرض ربوي حقيقة، وإن كان بيعاً صورة.

( مسألة 2 ) : لا يجوز إقراض البنك بشرط الحصول على الفائض المسمّى في عرف اليوم بالإيداع، بلا فرق بين الإيداع الثابت الذي له أمد خاص بمعنى أنّ البنك غير ملزم بوضعه تحت الطلب، وبين الإيداع المتحرّك المسمّى بالحساب الجاري أي أن البنك ملزم بوضعه تحت الطلب.

نعم إذا لم يكن الإيداع بهذا الشرط فلا بأس به.

2 ـ البنك الحكومي:

( مسألة 3 ) : لا يجوز التصرف في المال المقبوض منه بدون إذن من الحاكم الشرعي أو وكيله.

( مسألة 4 ) : لا يجوز الاقتراض منه بشرط الزيادة؛ لأنه غير قابل للاذن والاجازة من الحاكم الشرعي بلا فرق بين كون الإقراض مع الرهن أو بدونه. نعم يجوز قبض المال منه بعنوان مجهول المالك لا القرض بإذن الحاكم الشرعي أو وكيله، ولا يضرّه العلم بأنّ البنك يستوفي الزيادة منه قهراً، فلو طالبه البنك جاز له دفعها حيث لا يسعه التخلّف.

( مسألة 5 ) : لا يجوز إيداع المال فيه بعنوان التوفير بشرط الحصول على الربح والفائدة لأنّه رباً، ويمكن التخلص منه بإيداع المال بدون شرط الزيادة، بمعنى أنّه يبني في نفسه على أنّ البنك لو لم يدفع له الفائدة لم يطالبها منه. فلو دفع البنك له فائدة جاز له أخذها بعنوان مجهول المالك بإذن الحاكم الشرعي أو وكيله.

ومن هنا يظهر حال البنك المشترك، فإنّ الأموال الموجودة فيه داخلة في مجهول المالك، وحكمه حكم البنك الحكومي.

هذا في البنوك الإسلامية، وأمّا البنوك غير الإسلامية ـ أهلية كانت أم غيرها ـ فلا مانع من قبض المال منها لا بقصد الاقتراض بلا حاجة إلى إذن الحاكم الشرعي، وأمّا الإيداع فيها فحكمه حكم الإيداع في البنوك الإسلامية.

 

الاعتمادات

1 ـ اعتماد الاستيراد:

وهو أن يريد استيراد بضاعة أجنبية لابدّ له من فتح اعتماد لدى البنك وهو يتعهد له بتسديد الثمن إلى الجهة المصدرة بعد تمامية المعاملة بين المستورد والمصدّر مراسلة أو بمراجعة الوكيل الموجود في البلد ويسجل البضاعة باسمه ويرسل القوائم المحدّدة لنوعية البضاعة كمّاً وكيفاً حسب الشروط المتفق عليها، وعند ذلك يقوم المستورد بدفع قسم من ثمن البضاعة إلى البنك ليقوم بدوره بتسلم مستندات البضاعة من الجهة المصدّرة.

2 ـ اعتماد التصدير:

وهو أنّ من يريد تصدير بضاعة إلى الخارج أيضاً لابدّ له من فتح اعتماد لدى البنك ليقوم بدوره ـ بموجب تعهده ـ بتسليم البضاعة إلى الجهة المستوردة وقبض ثمنها وفق الأُصول المتبعة عندهم، فالنتيجة أن القسمين لا يختلفان في الواقع، فالاعتماد سواء أكان للاستيراد أو التصدير يقوم على أساس تعهد البنك بأداء الثمن وقبض البضاعة.

نعم هنا قسم آخر من الاعتماد وهو أن المستورد أو المصدّر يقوم بإرسال قوائم البضاعة كمّاً وكيفاً إلى البنك أو فرعه في ذلك البلد دون معاملة مسبقة مع الجهة المقابلة، والبنك بدوره يعرض تلك القوائم على الجهة المقابلة، فإن قبلتها طلبت من البنك فتح اعتماد لها، ثم يقوم بدور الوسيط إلى أن يتم تسليم البضاعة وقبض الثمن.

( مسألة 6 ) : لا بأس بفتح الاعتماد لدى البنك كما لا بأس بقيامه بذلك.

( مسألة 7 ) : هل يجوز للبنك أخذ الفائدة من صاحب الاعتماد إزاء قيامه بالعمل المذكور؟ الظاهر الجواز، ويمكن تفسيره من وجهة النظر الفقهية بأحد أمرين:

الأوّل: أنّ ذلك داخل في عقد الإجارة، نظراً إلى أنّ صاحب الاعتماد يستأجر البنك للقيام بهذا الدور لقاء أجرة معينة، مع إجازة الحاكم الشرعي أو وكيله فيما إذا كان البنك غير أهلي، وكذا الحال في المسائل الآتية.

الثاني: أنه داخل في عقد الجعالة، ويمكن تفسيره بالبيع، حيث أن البنك يدفع ثمن البضاعة بالعملة الأجنبية إلى المصدّر، فيمكن قيامه ببيع مقدار من العملة الأجنبية في ذمة المستورد بما يعادله من عملة بلد المستورد مع إضافة الفائدة إليه، وبما أن الثمن والمثمن يمتاز أحدهما عن الآخر فلا بأس به.

( مسألة 8 ) : يأخذ البنك فائدة نسبية من فاتح الاعتماد إذا كان قيامه بتسديد الثمن من ماله الخاص لقاء عدم مطالبة فاتح الاعتماد به إلى مدة معلومة، فهل يجوز هذا؟ الظاهر جوازه. وذلك لأنّ البنك في هذا الفرض لا يقوم بعملية إقراض لفاتح الاعتماد ولا يدخل الثمن في ملكه بعقد القرض ليكون رباً، بل يقوم بذلك بموجب طلب فاتح الاعتماد وأمره. وعليه فيكون ضمان فاتح الاعتماد ضمان غرامة بقانون الاتلاف، لا ضمان قرض.

نعم لو قام البنك بعملية إقراض لفاتح الاعتماد بشرط الفائدة، وقد قبض المبلغ وكالة عنه، ثم دفعه إلى الجهة المقابلة لم يجز له أخذها. حتى إذا جعلها عوض عمل يعمله له، فإنّه من الشرط على المقترض. نعم إذا كان العمل قبل عملية القرض ليكون القرض شرطاً في المعاملة على ذلك العمل فلا بأس بها. وكذلك الحال فيما إذا كان القائم بالعمل المذكور غير البنك كالتاجر إذا كان معتمداً لدى الجهة المقابلة.

 

خزن البضائع

قد يقوم البنك بخزن البضاعة على حساب المستورد كما إذا تم العقد بينه وبين المصدّر، وقام البنك بتسديد ثمنها له، فعند وصول البضاعة يقوم البنك بتسليم مستنداتها للمستورد وإخباره بوصولها، فإن تأخّر المستورد عن تسلمها في الموعد المقرّر، قام البنك بخزنها وحفظها على حساب المستورد إزاء أجر معين، وقد يقوم بحفظها على حساب المصدّر، كما إذا أرسل البضاعة إلى البنك دون عقد واتفاق مسبق، فعندئذ يقوم البنك بعرض قوائم البضاعة على تجار البلد فإن لم يقبلوها حفظها على حساب المصدّر لقاء أجر معيّن.

( مسألة 9 ) : في كلتا الحالتين يجوز للبنك أخذ الأجرة لقاء العمل المذكور إذا اشترط ذلك في ضمن عقد، وإن كان الشرط ضمنياً وارتكازياً، أو كان قيامه بذلك بطلب منه، وإلا فلا يستحق شيئاً.

وهنا حالة أُخرى، وهي: أن البنك قد يقوم ببيع البضاعة عند تخلّف أصحابها عن تسلمها بعد إعلان البنك وإنذاره، ويقوم بذلك لاستيفاء حقه من ثمنها، فهل يجوز للبنك القيام ببيعها، وهل يجوز لآخر شراؤها؟ الظاهر الجواز، وذلك لأنّ البنك ـ في هذه الحالة ـ يكون وكيلاً من قبل أصحابها بمقتضى الشرط الضمني الموجود في أمثال هذه الموارد، فإذا جاز بيعها جاز شراؤها أيضاً.

 

الكفالة عند البنوك

يقوم البنك بكفالة وتعهد مالي من قبل المتعهد للمتعهد له من جهة حكومية أو غيرها حينما يتولى المتعهد مشروعاً كتأسيس مدرسة أو مستشفى أو ما شاكل ذلك للمتعهد له وقد تم الاتفاق بينهما على ذلك، وحينئذ قد يشترط المتعهد له على المتعهد مبلغاً معيناً من المال في حالة عدم إنجاز المشروع وإتمامه عوضاً عن الخسائر التي قد تصيبه، ولكي يطمئن المتعهد له بذلك يطالبه بكفيل على هذا، وفي هذه الحالة يرجع المتعهد والمقاول إلى البنك ليصدر له مستند ضمان يتعهد البنك فيه للمتعهد له بالمبلغ المذكور عند تخلفه (المتعهد) عن القيام بإنجاز مشروع لقاء أجر معيّن.

 

مسائل

الأُولى: تصح هذه الكفالة بإيجاب من الكفيل بكلّ ما يدلّ على تعهده والتزامه من قول أو كتابة أو فعل، وبقبول من المتعهد له بكلّ ما يدلّ على رضاه بذلك. ولا فرق في صحة الكفالة بين أن يتعهد الكفيل للدائن بوفاء المدين دينه، وأن يتعهد لصاحب الحق بوفاء المقاول والمتعهد بشرطه.

الثانية: يجب على المتعهد الوفاء بالشرط المذكور إذا كان في ضمن عقد عند تخلفه عن القيام بإنجاز المشروع، وإذا امتنع عن الوفاء به رجع المتعهد له (صاحب الحق) إلى البنك للوفاء به، وبما أن تعهد البنك وضمانه كان بطلب من المتعهد والمقاول فهو ضامن لما يخسره البنك بمقتضى تعهده، فيحق للبنك أن يرجع إليه ويطالبه به.

الثالثة: هل يجوز للبنك أن يأخذ عمولة معينة من المقاول والمتعهد لإنجاز العمل لقاء كفالته وتعهده؟ الظاهر أنه لا بأس به، نظراً إلى أنّ كفالته عمل محترم فيجوز له ذلك.

ثم إن ذلك داخل ـ على الظاهر ـ في عقد الجعالة فتكون جعلاً على القيام بالعمل المذكور وهو الكفالة والتعهد، ويمكن أن يكون على نحو الإجارة أيضاً ولا يكون صلحاً ولا عقداً مستقلاً.

 

بيع السهام

قد تطالب الشركات المساهمة وساطة البنك في بيع الأسهم والسندات التي تمتلكها، ويقوم البنك بدور الوسيط في عملية بيعها وتصريفها لقاء عمولة معينة بعد الاتفاق بينه وبين الشركة.

( مسألة 10 ) : تجوز هذه المعاملة مع البنك، فإنّها ـ في الحقيقة ـ لا تخلو من دخولها إما في الإجارة بمعنى أنّ الشركة تستأجر البنك للقيام بهذا الدور لقاء أجرة معينة، وإمّا في الجعالة على ذلك، وعلى كلا التقديرين فالمعاملة صحيحة ويستحق البنك الأُجرة لقاء قيامه بالعمل المذكور.

( مسألة 11 ) : يصح بيع هذه الأسهم والسندات وكذا شراؤها فيما كان المبيع ـ ولو بالبيع الخياري ـ نفس سهام المال المشترك مع معلويته، لا سهام منافعه المترقبة، وإلا فتدخل بيع سهام المنافع في القرض الربوي كما لا يخفى على المتأمل. نعم إذا كانت معاملات الشركة المساهمة ربوية فلايجوز شراؤها بغرض الدخول في تلك المعاملات، فإنّه غير جائز وإن كان بنحو الشركة.

 

التحويل الداخلي والخارجي

وهنا مسائل:

(الأُولى): أن يصدر البنك صكاً لعميله بتسلم المبلغ من وكيله في الداخل أو الخارج على حسابه إذا كان له رصيد مالي في البنك. وعندئذ يأخذ البنك منه عمولة معينة لقاء قيامه بهذا الدور، فيقع الكلام ـ حينئذ ـ في جواز أخذه هذه العمولة ويمكن تصحيحه بأنه حيث أن للبنك حق الامتناع عن قبول وفاء دينه في غير مكان القرض فيجوز له أخذ عمولة لقاء تنازله عن هذا الحق وقبول وفاء دينه في ذلك المكان.

(الثانية): أن يصدر البنك صكاً لعميله بتسلم المبلغ من وكيله في الداخل أو الخارج بعنوان إقراضه، نظراً لعدم وجود رصيد مالي له عنده. ومرد ذلك إلى توكيل هذا الشخص بتسلم المبلغ بعنوان القرض، وعند ذلك يأخذ البنك منه عمولة معينة لقاء قيامه بهذا العمل فيقع الكلام في جواز أخذه هذه العمولة لقاء ذلك.

ويمكن تصحيحه بأن للبنك المحيل أن يأخذ العمولة لقاء تمكين المقترض من أخذ المبلغ عن البنك المحال عليه حيث إن هذا خدمة له فيجوز أخذ شيء لقاء هذه الخدمة.

ثم إنّ التحويل إن كان بعملة أجنبية فيحدث للبنك حق، وهو أنّ المدين حيث اشتغلت ذمته بالعملة المذكورة فله إلزامه بالوفاء بنفس العملة، فلو تنازل عن حقه هذا وقبل الوفاء بالعملة المحلية جاز له أخذ شيء منه لقاء هذا التنازل كما أنّ له تبديلها بالعملة المحلية مع تلك الزيادة.

(الثالثة): أن يدفع الشخص مبلغاً معيناً من المال إلى البنك في النجف الأشرف ـ مثلاً ـ ويأخذ تحويلاً بالمبلغ أو بما يعادله على البنك في الداخل ـ كبغداد مثلاً ـ أو في الخارج كلبنان أو دمشق مثلاً، ويأخذ البنك لقاء قيامه بعملية التحويل عمولة معينة منه. ولا إشكال في صحة هذا التحويل وجوازه، وهل في أخذ العمولة عليه إشكال، الظاهر عدمه.

أوّلاً: بتفسيره بالبيع بمعنى أن البنك يبيع مبلغاً معيناً من العملة الأجنبية بمبلغ من العملة المحلية وحينئذ فلا إشكال في أخذ العمولة.

ثانياً: أن الربا المحرّم في القرض إنما هو الزيادة التي يأخذها الدائن من المدين، وأمّا الزيادة التي يأخذها المدين من الدائن فهي غير محرّمة، ولا يدخل مثل هذا القرض في القرض الربوي.

(الرابعة): أن يقبض الشخص مبلغاً معيناً من البنك في النجف الأشرف مثلاً، ويحوّله على بنك آخر في الداخل أو الخارج، ويأخذ البنك لقاء قبوله الحوالة عمولة معينة منه، فهل يجوز أخذه هذه العمولة؟ نعم يجوز بأحد طريقين:

الأول: أن ينزل هذا التحويل على البيع إذا كان بعملة أجنبية بمعنى أن البنك يشتري من المحول مبلغاً من العملة الأجنبية والزيادة بمبلغ من العملة المحلية، وعندئذ لا بأس بأخذ العمولة.

الثاني: أن يكون أخذها لقاء تنازل البنك عن حقه، حيث إنه يحق له الامتناع عن قبول ما ألزمه المدين من تعيين التسديد في بلد غير بلد القرض، فعندئذ لا بأس به.

ثم إنّ ما ذكرناه من أقسام الحوالة وتخريجها الفقهي يجري بعينه في الحوالة على الأشخاص كمن يدفع مبلغاً من المال لشخص ليحوّله بنفس المبلغ أو بما يعادله على شخص آخر في بلده أو بلد آخر، ويأخذ بإزاء ذلك عمولة معينة. أو يأخذ من شخص ويحوله على شخص آخر ويأخذ المحول له لقاء ذلك عمولة معينة.

( مسألة 12 ) : لا فرق فيما ذكرناه بين أن تكون الحوالة على المدين أو على البريء، والأول كما إذا كان للمحول عند المحول عليه رصيد مالي، والثاني مالم يكن كذلك.

 

جوائز البنك

قد يقوم البنك بعملية القرعة بين عملائه بغرض الترغيب على وضع أموالهم لديه، ويدفع لمن أصابته القرعة مبلغاً من المال بعنوان الجائزة.

( مسألة 13 ) : هل يجوز للبنك القيام بهذه العملية؟ فيه تفصيل، فإن كان قيامه بها لا باشتراط عملائه، بل بقصد تشويقهم وترغيبهم على تكثير رصيدهم لديه وترغيب الآخرين على فتح الحساب عنده جاز ذلك، كما يجوز عندئذ لمن أصابته القرعة أن يقبض الجائزة بعنوان مجهول المالك بإذن الحاكم الشرعي أو وكيله إن كان البنك حكومياً أو مشتركاً. وإلا جاز بلا حاجة إلى إذن الحاكم، وأمّا إن كان بعنوان الوفاء بشرطهم في ضمن عقد كعقد القرض أو نحوه فلا يجوز، كما لا يجوز لمن أصابته القرعة أخذها بعنوان الوفاء بذلك الشرط ويجوز بدونه. وإذا كان البنك أهلياً ودفع الجائزة بعنوان الوفاء بالشرط لم يجز أخذها وإن لم يكن من ناحية المقرض في نفسه شرط.

 

تحصيل الكمبيالات

من الخدمات التي يقوم بها البنك تحصيل قيمة الكمبيالة لحساب عميله، بأنّه قبل تاريخ استحقاقها يخطر المدين (موقّع الكمبيالة) ويشرح في إخطاره قيمتها ورقمها وتاريخ استحقاقها ليكون على علم ويتهيأ للدفع، وبعد التحصيل يقيد القيمة في حساب العميل، أو يدفعها إليه نقداً، ويأخذ منه عمولة لقاء هذه الخدمة، ومن هذا القبيل قيام البنك بتحصيل قيمة الصك لحامله من بلده أو من بلد آخر، كما إذا لم يرغب الحامل تسلم القيمة بنفسه من الجهة المحال عليها، فيأخذ البنك منه عمولة لقاء قيامه بهذا العمل.

( مسألة 14 ) : تجوز هذه الخدمة وأخذ العمولة لقاءها شرعاً بشرط أن يقتصر البنك على تحصيل قيمة الكمبيالة فقط. وأما إذا قام بتحصيل فوائدها الربوية، فإنّه غير جائز، ويمكن تفسير العمولة من الوجهة الفقهية بأنها جعالة من الدائن للبنك على تحصيل دينه.

( مسألة 15 ) : إذا كان لموقّع الكمبيالة رصيد مالي لدى البنك فتارة يشير فيها بتقديمها إلى البنك عند الاستحقاق ليقوم البنك بخصم قيمتها من حسابه الجاري وقيدها في حساب المستفيد (الدائن) أو دفعها له نقداً، فمرد ذلك إلى أن الموقّع أحال دائنه على البنك، وبما أن البنك مدين له، فالحوالة نافذة من دون حاجة إلى قبوله، وعليه فلا يجوز للبنك أخذ عمولة لقاء قيامه بتسديد دينه بالدفع نقداً، ولا يبعد أخذ العمولة إذا طلب المستفيد قيده في حسابه.

وأُخرى يقدم المستفيد كمبيالة إلى البنك غير محولة عليه، ويطلب من البنك تحصيل قيمتها، فعندئذ يجوز للبنك أخذ عمولة لقاء قيامه بهذا العمل كما عرفت.

وهنا حالة ثالثة وهي ما إذا كانت الكمبيالة محولة على البنك ولكنه لم يكن مديناً لموقّعها، فحينئذ يجوز للبنك أخذ عمولة لقاء قبوله هذه الحوالة.

 

بيع العملات الأجنبية وشراؤها

من خدمات البنك القيام بعملية شراء العملات الأجنبية وبيعها لغرضين:

الأول: توفير القدر الكافي منها حسب حاجات الناس ومتطلبات الوقت اليومية.

الثاني: الحصول على الربح منه.

( مسألة 16 ) : يصح بيع العملات الأجنبية وشراؤها مع الزيادة، كما إذا باعها بأكثر من سعر الشراء أو بالتساوي، بلا فرق في ذلك بين كون البيع أو الشراء حالاً أو مؤجلاً، فإنّ البنك كما يقوم بعملية العقود الحالة يقوم بعملية العقود المؤجلة.

 

الحساب الجاري

كل من له رصيد لدى البنك (العميل) يحق له سحب أي مبلغ لا يزيد عن رصيده، نعم قد يسمح البنك له بسحب مبلغ معين بدون رصيد نظراً لثقته به، ويسمى ذلك بالسحب (على المكشوف) ويحسب البنك لهذا المبلغ فائدة.

( مسألة 17 ) : هل يجوز للبنك أخذ تلك الفائدة؟ الظاهر بل المقطوع به عدم الجواز، لأنها فائدة على القرض. نعم بناءً على ما ذكرناه في أول مسائل البنوك من طريق تصحيح أخذ مثل هذه الفائدة شرعاً لا بأس به بعد التنزيل على ذلك الطريق.

 

الكمبيالات

تتحقق مالية الشيء بأحد أمرين:

(الأول): أن تكون للشيء منافع وخواص توجب رغبة العقلاء فيه وذلك كالمأكولات والمشروبات والملبوسات وما شاكلها.

(الثاني): اعتبارها من قبل من بيده الاعتبار. كالحكومات التي تعتبر المالية فيما تصدره من الأوراق النقدية والطوابع وأمثالها.

( مسألة 18 ) : يمتاز البيع عن القرض من جهات:

(الأولى): أن البيع تمليك عين بعوض لا مجاناً، والقرض تمليك للمال بالضمان في الذمة بالمثل إذا كان مثلياً وبالقيمة إذا كان قيمياً.

(الثانية): اعتبار وجود فارق بين العوض والمعوض في البيع، وبدونه لا يتحقق البيع، وعدم اعتبار ذلك في القرض. مثلاً لو باع مائة بيضة بمائة وعشرة فلابد من وجود مائز بين العوض والمعوض كأن تكون المائة من الحجم الكبير في الذمة وعوضها من المتوسط، وإلا فهو قرض بصورة البيع ويكون محرماً لتحقق الربا فيه.

(الثالثة): ان البيع يختلف عن القرض في الربا فكل زيادة في القرض إذا اشترطت تكون رباً ومحرمة، دون البيع، فإن المحرم فيه لا يكون إلا في المكيل أو الموزون من العوضين المتحدين جنساً، فلو اختلفا في الجنس أو لم يكونا من المكيل أو الموزون فالزيادة لا تكون رباً. مثلاً لو أقرض مائة بيضة لمدة شهرين إزاء مائة وعشر كان ذلك رباً ومحرماً، دون ما إذا باعها بها إلى الأجل المذكور مع مراعاة وجود المائز بين العوضين.

(الرابعة): أن البيع الربوي باطل من أصله، إلا إذا كانت الزيادة في أحد العوضين من شرط الفعل فيبطل الشرط دون البيع، بخلاف القرض الربوي فإنه باطل بحسب الزيادة فقط، وأما أصل القرض فهو صحيح.

( مسألة 19 ) : الأوراق النقدية بما أنها ليست من المكيل أو الموزون. فإنه يجوز للدائن أن يبيع دينه منها بأقل منه نقداً، كأن يبيع العشرة بتسعة أو المائة بتسعين مثلاً وهكذا.

( مسألة 20 ) : الكمبيالات المتداولة بين التجار في الأسواق لم تعتبر لها مالية كالأوراق النقدية، بل هي مجرد وثيقة وسند لإثبات أن المبلغ الذي تتضمنه دين في ذمة موقعها لمن كتبت باسمه، فالمشتري عندما يدفع كمبيالة للبائع لم يدفع ثمن البضاعة، ولذا لو ضاعت الكمبيالة أو تلفت عند البائع لم يتلف منه مال ولم تفرغ ذمة المشتري، بخلاف ما إذا دفع له ورقة نقدية وتلفت عنده أو ضاعت.

( مسألة 21 ) : الكمبيالات على نوعين:

(الأول): ما يعبر عن وجود قرض واقعي.

(الثاني): ما يعبر عن وجود قرض صوري لا واقع له.

(أما الأول): فيجوز للدائن أن يبيع دينه المؤجل الثابت في ذمة المدين بأقل منه حالاً، كما لو كان دينه مائة دينار فباعه بثمانية وتسعين ديناراً نقداً. نعم لايجوز على الأحوط لزوماً بيعه مؤجلاً، لأنه من بيع الدين بالدين، وبعد ذلك يقوم البنك أو غيره بمطالبة المدين (موقّع الكمبيالة) بقيمتها عند الاستحقاق.

(وأما الثاني): فلا يجوز للدائن (الصوري) بيع ما تتضمنه الكمبيالة، لانتفاء الدين واقعاً وعدم اشتغال ذمة الموقع للموقّع له (المستفيد) بل إنما كتبت لتمكين المستفيد من خصمها فحسب ولذا سميت (كمبيالة مجاملة) وواضح أن عملية خصم قيمتها في الواقع إقراض من البنك للمستفيد، وتحويل المستفيد البنك الدائن على موقعها. وهذا من الحوالة على البريء وعلى هذا الأساس فاقتطاع البنك شيئاً من قيمة الكمبيالة لقاء المدة الباقية محرم لأنه رباً.

ويمكن التخلص من هذا الربا إما بتنزيل الخصم على البيع دون القرض، بيانه: أن يوكل موقع الكمبيالة المستفيد في بيع قيمتها في ذمته بأقل منها مراعياً التمييز بين العوضين، كأن تكون قيمتها خمسين ديناراً عراقياً والثمن ألف تومان إيراني مثلاً، وبعد هذه المعاملة تصبح ذمة موقع الكمبيالة مشغولاً بخمسين ديناراً عراقياً لقاء ألف تومان إيراني، ويوكل الموقع أيضاً المستفيد في بيع الثمن وهو ألف تومان في ذمته بما يعادل المثمن وهو خمسون ديناراً عراقياً، وبذلك تصبح ذمة المستفيد مدينة للموقع بمبلغ يساوي ما كانت ذمة الموقع مدينة به للبنك. ولكن هذا الطريق قليل الفائدة. حيث انه إنما يفيد فيما إذا كان الخصم بعملة أجنبية. وأما إذا كان بعملة محلية فلا أثر له، إذ لا يمكن تنزيله على البيع عندئذ.

وإمّا بتنزيل ما يقتطعه البنك من قيمة الكمبيالة على أنه لقاء قيام البنك بالخدمة له كتسجيل الدين وتحصيله ونحوهما وعندئذ لا بأس به، وأما رجوع موقع الكمبيالة إلى المستفيد وأخذ قيمتها تماماً فلا رباً فيه، وذلك لأن المستفيد حيث أحال البنك على الموقع بقيمتها أصبحت ذمته مدينة له بما يساوي ذلك المبلغ.

 

أعمال البنوك

تصنف أعمال البنوك صنفين:

(أحدهما): محرّم وهو عبارة عن المعاملات الربوية فلا يجوز الدخول فيها ولا الاشتراك، والعامل لا يستحق الاجرة لقاء تلك الأعمال.

(ثاينهما): سائغ، وهو عبارة عن الأمور التي لا صلة لها بالمعاملات الربوية، فيجوز الدخول فيها وأخذ الأجرة عليها.

( مسألة 22 ) : لا فرق في حرمة المعاملات الربوية بين بنوك الدول الإسلامية وغيرها. نعم تفترقان في أن الأموال الموجودة في الأولى مجهولة المالك لا يجوز التصرف فيها إلا بإذن الحاكم الشرعي أو وكيله. وأما أموال بنوك الدول غير الإسلامية فلا تترتب عليها أحكام الأموال مجهولة المالك، فيجوز أخذها استنقاذاً بلا حاجة إلى إذن الحاكم الشرعي أو وكيله. كما عرفت.

 

الحوالات المصرفية

للشخص المدين أن يحيل دائنه على البنك بإصدار صك لأمره، أو يصدر أمراً تحريرياً إلى البنك بتحويل مبلغ من المال إلى بلد الدائن، وذلك كما إذا استورد التاجر العراقي بضاعة من الخارج وأصبح مديناً للمصدر، فعندئذ يراجع البنك ليقوم بعملية تحويل ما يعادل دينه لأمر المصدر على مراسله أو فرعه في بلد المصدر ويدفع قيمة التحويل للبنك بنقد بلده، أو يخصم البنك من رصيده لدينه. ومرد ذلك قد يكون إلى حوالتين:

(إحداهما): حوالة المدين دائنه على البنك وبذلك يصبح البنك مديناً لدائنه.

(ثانيهما): حوالة البنك دائنه على مراسله أو فرعه في الخارج أو على بنك آخر وكلتا الحوالتين صحيحة شرعاً.

( مسألة 23 ) : هل يجوز للبنك أن يتقاضى لقاء قيامه بعملية التحويل عمولة معينة من المحيل؟ الظاهر أنه لا بأس به وذلك لأن للبنك حق الامتناع عن القيام بهذه العملية، فيجوز له أخذ شيء لقاء تنازله عن هذا الحق، نعم إذا لم يكن البنك مأموراً بالتحويل المذكور، وأراد أخذ عمولة لقاء قيامه بعملية الوفاء والتسديد لم يجز له ذلك إذ ليس للمدين أن يأخذ شيئاً إزاء وفاء دينه في محله، نعم إذا لم يكن للمحيل رصيد لدى البنك وكانت حوالته عليه حوالة على البريء، جاز للبنك أخذ عمولة لقاء قبول الحوالة، حيث أن القبول غير واجب على البريء وله الامتناع عنه. وحينئذ لا بأس بأخذ شيء مقابل التنازل عن حقه هذا.

( مسألة 24 ) : لا فرق فيما ذكرناه من المسائل والفروع التي هي ذات طابع خاص بين البنوك والمصارف الأهلية والحكومية والمشتركة، فإنها تدور مدار ذلك الطابع الخاص في أي مورد كان وأي حالة تحققت.

 

عقد التأمين

وهو اتفاق بين المؤمِّن (الشركة أو الدولة)، وبين المؤمَّن له (شخص، أو أشخاص) على أن يدفع المؤمَّن له للمؤمِّن مبلغاً معيناً شهرياً أو سنوياً نصّ عليه في الوثيقة (المسمى قسط التأمين) لقاء قيام المؤمِّن بتدارك الخسارة التي تحدث في المؤمَّن عليه على تقدير حدوثها.

( مسألة 25 ) : التأمين على أنواع: على الحياة، على المال، على الحريق، على الغرق، على السيارة، على الطائرة، على السفينة وما شاكلها. وهناك أنواع أُخر لا تختلف في الحكم الشرعي مع ما ذكر فلا داعي إلى إطالة الكلام بذكرها.

( مسألة 26 ) : يشتمل عقد التأمين على أركان:

1 ـ الإيجاب من المؤمن له.

2 ـ القبول من المؤمن.

3 ـ المؤمن عليه: الحياة، الأموال، الحوادث، وغيرها.

4 ـ قسط التأمين الشهري والسنوي.

( مسألة 27 ) : يعتبر في التأمين تعيين المؤمن عليه وما يحدث له من خطر، كالغرق والحرق والسرقة والمرض والموت، ونحوها، وكذا يعتبر فيه تعيين قسط التأمين، وتعيين المدة بداية ونهاية.

( مسألة 28 ) : يجوز تنزيل عقد التأمين ـ بشتى أنواعه ـ منزلة الهبة المعوّضة فإن المؤمن له يهب مبلغاً معيناً من المال في كل قسط إلى المؤمن، ويشترط عليه ضمن العقد تعهّده أنه على تقدير حدوث حادثة معينة نص عليها في الاتفاقية أن يقوم بتدارك الخسارة الناجمة له، ويجب على المؤمن الوفاء بهذا الشرط. وعلى هذا فالتأمين بجميع أقسامه عقد صحيح شرعاً.

( مسألة 29 ) : إذا تخلف المؤمن عن القيام بالشرط ثبت الخيار للمؤمن له وله ـ عندئذ ـ فسخ العقد واسترجاع قسط التأمين.

( مسألة 30 ) : إذا لم يقم المؤمن له بتسديد (قسط التأمين) كماً وكيفاً فلا يجب على المؤمن القيام بتدارك الخسارات الناجمة له، كما لا يحق للمؤمن له استرجاع ما سدده من أقساط التأمين.

( مسألة 31 ) : لا تعتبر في صحة عقد التأمين مدة خاصة، بل هي تابعة لما اتفق عليه الطرفان (المؤمن والمؤمن له).

( مسألة 32 ) : إذا اتفق جماعة على تأسيس شركة يتكون رأس مالها من أموالهم على نحو الاشتراك واشترط كل منهم على الآخر في ضمن عقد الشركة أنه على تقدير حدوث حادثة (حدد نوعها) في ضمن الشرط على ماله أو حياته أو داره أو سيارته أو نحو ذلك أن تقوم الشركة بتدارك

خسارته في تلك الحادثة من أرباحها وجب على الشركة القيام بذلك.

 

السرقفلية ـ الخلو

من المعاملات الشائعة بين التجار والكسبة ما يسمى السرقفلية، وهي إنما تكون في محلات الكسب والتجارة، والضابط في جواز أخذها وعدمه هو أنه في كل مورد كان للمؤجر حق الزيادة في بدل الإيجار أو تخلية المحل بعد انتهاء مدة الايجار، ولم يكن للمستأجر الامتناع عن دفع الزيادة أو التخلية لم يجز أخذها، والتصرف في المحل بدون رضا مالكه حرام. وأما إذا لم يكن للمالك حق زيادة بدل الايجار بغير الصورة المتعارفة في أمثاله وتخلية المحل وكان للمستأجر حق تخليته لغيره بدون إذن المالك جاز له ـ عندئذ ـ أخذ السرقفلية شرعاً. ويتضح الحال في المسائل الآتية.

( مسألة 33 ) : قبل صدور قانون منع المالك عن إجبار المستأجر على التخلية أو عن الزيادة في بدل الايجار، كان للمالك الحق في ذلك، فإن كانت الاجارة قد وقعت قبل صدور القانون المذكور، ولم يكن هناك شرط متفق عليه بين الطرفين بخصوص الزيادة أو التخلية إلا أن المستأجر استغل صدور القانون فامتنع عن دفع الزيادة أو التخلية، وقد زاد بدل إيجار أمثال المحل إلى حد كبير بحيث أن المحل تدفع السرقفلية على تخليته، فإنه لا يجوز للمستأجر ـ حينئذ ـ أخذ السرقفلية ويكون تصرفه في المحل بدون رضا المالك غصباً وحراماً.

( مسألة 34 ) : المحلات المستأجرة بعد صدور القانون المذكور، قد يكون بدل إيجارها السنوي مائة دينار مثلاً، إلا أن المالك ـ لغرض ما ـ يؤجرها برضيً منه ورغبة بأقل من ذلك، ولكنه يقبض من المستأجر مبلغاً كخمسمائة دينار مثلاً ويشترط على نفسه في ضمن العقد ـ أن يجدد الإيجار لهذا المستأجر أو لمن يتنازل له المستأجر سنوياً بدون زيادة ؤنقيصة، وإذا أراد المستأجر التنازل عن المحل لثالث أن يعامله نفس معاملة المستأجر، فحينئذ يجوز للمستأجر أن يأخذ لقاء تنازله عن حقه مبلغاً يساوي ما دفعه إلى المالك نقداً أو أكثر أو أقل، وليس للمالك مخالفته حسب الشرط المقرر.

( مسألة 35 ) : المحلات التي تؤجر بلا سرقفلية، إلا أنه يشترط في عقد الايجار ما يأتي:

(1) ليس للمالك إجبار المستأجر على التخلية وللمستأجر حق البقاء في المحل.

(2) للمستأجر حق تجديد عقد الإجارة سنوياً بالصورة التي وقع عليها في السنة الأولى أو بالصورة المتعارفة في أمثاله.

فإذا اتفق أن شخصاً دفع مبلغاً للمستأجر إزاء تنازله عن المحل وتخليته فقط حيث لم يكن له إلا حق البقاء، مع أن للمالك ـ بعد التخلية ـ الحرية في إيجار المحل، والثالث يستأجر المحل من المالك، فعندئذ يجوز للمستأجر أخذ المبلغ المذكور وتكون السرقفلية لقاء التخلية فحسب لا بإزاء انتقال حق التصرف منه إلى ثالث.

فروع قاعدة الإلزام

(الأول): يعتبر الاشهاد في صحة النكاح عند العامة، ولا يعتبر عند الإمامية وعليه فلو عقد رجل من العامة على امرأة بدون اشهاد بطل عقده، وعندئذ يجوز للشيعي أن يتزوجها بقاعدة الإلزام.

(الثاني): الجمع بين العمة أو الخالة وبين بنت أخيها أو اختها في النكاح باطل عند العامة، وصحيح على مذهب الشيعة، غاية الأمر تتوقف صحة العقد على بنت الأخ أو الاخت مع لحوق عقدها على اجازة العمة أو الخالة، وعليه فلو جمع سنّي بين العمة أو الخالة وبين بنت أخيها أو اختها في النكاح بطل، فيجوز للشيعي أن يعقد على كلٍّ منهما بقاعدة الإلزام.

(الثالث): تجب العدة على المطلقة اليائسة أو الصغيرة بعد الدخول بهما على مذهب العامة، ولا تجب على مذهب الخاصة، وعلى ذلك فهم ملزمون بترتيب أحكام العدة عليها بمقتضى القاعدة المذكورة. وعليه فلو تشيعت المطلقة اليائسة أو الصغيرة خرجت عن موضوع تلك القاعدة، فيجوز لها مطالبة نفقة أيام العدة إذا كانت مدخولاً بها وكان الطلاق رجعياً وإن تزوجت من شخص آخر. وكذلك الحال لو تشيع زوجها فإنه يجوز له أن يتزوج باختها أو نحو ذلك، ولا يلزم بترتيب أحكام العدة عليها.

(الرابع): لو طلق السنّي زوجته من دون حضور شاهدين صح الطلاق على مذهبه كما أنه لو طلق جزء من زوجته كاصبع منها مثلاً وقع الطلاق على الجميع على مذهبه، وأما عند الإمامية فالطلاق في كلا الموردين باطل وعليه فيجوز للشيعي أن يتزوج تلك المطلقة بقاعدة الإلزام بعد انقضاء عدتها.

(الخامس): لو طلق السنّي زوجته حال الحيض أو في طهر المواقعة صح الطلاق على مذهبه، ويجوز للشيعي أن يتزوجها بقاعدة الإلزام بعد انقضاء عدتها.

(السادس): يصح طلاق المكره عند أبي حنيفة دون غيره، وعليه فيجوز للشيعي أن يتزوج المرأة الحنفية المطلقة بإكراه بمقتضى قاعدة الإلزام.

(السابع): لو حلف السني على عدم فعل شيء وإن فعله فامرأته طالق، واتفق أنه فعل ذلك الشيء، فعندئذ تصبح امرأته طالقاً على مذهبه. فيجوز للشيعي أن يتزوجها بمقتضى قاعدة الإلزام، ومن هذا القبيل طلاق المرأة بالكتابة، فإنه صحيح عندهم وفاسد عندنا وبمقتضى تلك القاعدة يجوز للشيعي ترتيب آثار الطلاق عليه واقعاً.

(الثامن): يثبت خيار الرؤية على مذهب الشافعي لمن اشترى شيئاً بالوصف ثم رآه، وإن كان المبيع حاوياً للوصف المذكور، وعلى هذا فلو اشترى شيعي من شافعي شيئاً بالوصف ثم رآه ثبت له الخيار بقاعدة الإلزام وإن كان المبيع مشتملاً على الوصف المذكور.

(التاسع): لا يثبت خيار الغبن للمغبون عند الشافعي، وعليه فلو اشترى شيعي من شافعي شيئاً، ثم انكشف أن البائع الشافعي مغبون فللشيعي إلزامه بعدم حق الفسخ له.

(العاشر): يشترط عند الحنفية في صحة عقد السلم أن يكون المسلم فيه موجوداً ولا يشترط ذلك عند الشيعة وعليه فلو اشترى شيعي من حنفي شيئاً سلماً ولم يكن المسلم فيه موجوداً، جاز له إلزامه ببطلان العقد، وكذلك لو تشيع المشتري بعد ذلك.

(الحادي عشر): لو ترك الميت بنتاً سنّية وأخاً وافترضنا أن الأخ كان شيعياً أو تشيع بعد موته، جاز له أخذ ما فضل من التركةتعصيباً بقاعدة الإلزام، وإن كان التعصيب باطلاً على المذهب الجعفري. ومن هذا القبيل ما إذا مات وترك أختاً وعماً أبوياً، فإن العم إذا كان شيعياً أو تشيع بعد ذلك جاز له أخذ ما يصله بالتعصيب بقاعدة الإلزام، وهكذا الحال في غير ذلك من موارد التعصيب.

(الثاني عشر): ترث الزوجة على مذهب العامة من جميع تركة الميت من المنقول وغيره والأراضي وغيرها ولا ترث على المذهب الجعفري من الأرض لا عيناً ولا قيمةً، وترث من الأبنية والأشجار قيمةً لا عيناً، وعلى ذلك فلو كان الوارث سنياً وكانت الزوجة شيعية جاز لها أخذ ما يصل إليها ميراثاً من الأراضي وأعيان الأبنية والأشجار بقانون إلزامهم بما يدينون به.

هذه هي أم الفروع التي ترتكز على قاعدة الإلزام وبها يظهر الحال في غيرها من الفروع، والضابط هو أن لكل شيعي أن يلزم غيره من أهل سائر المذاهب بما يدينون به ويلزمون به أنفسهم.

 

أحكام التشريح

( مسألة 36 ) : لا يجوز تشريح بدن الميت المسلم فلو فعل لزمته الدية على تفصيل ذكرناه في كتاب الديات.

( مسألة 37 ) : يجوز تشريح بدن الميت الكافر بأقسامه. وكذا إذا كان إسلامه مشكوكاً فيه بلا فرق في ذلك بين البلاد الإسلامية وغيرها.

( مسألة 38 ) : لو توقف حفظ حياة مسلم على تشريح بدن ميت مسلم، ولم يمكن تشريح بدن غير المسلم ولا مشكوك الإسلام، ولم يكن هناك طريق آخر لحفظه ففي جوازه إشكال.

أحكام الترقيع

( مسألة 39 ) : لا يجوز قطع عضو من أعضاء الميت المسلم كعينه أو نحو ذلك لإلحاقه ببدن الحي، وفي جوازه فيما لو توقف حفظ حياة مسلم عليه أو أوصى الميت بذلك إشكال، وكذا في جواز ترقيعه بعد القطع وترتّب أحكام بدن الحي عليه والأظهر ثبوت الدية على القاطع في جميع الفروض، ولا بأس بقطع شيء من عضو إنسان للترقيع بعضوه الآخر.

( مسألة 40 ) : هل يجوز قطع عضو من أعضاء إنسان حي للترقيع إذا رضي به؟ فيه تفصيل: فإن كان من الأعضاء التي كالعين واليد والرجل وما شاكلها مما يحسب قطعه ظلماً وجناية على النفس لم يجز. وأما إذا كان من قبيل قطعة جلد أو لحم فلا بأس به. وهل يجوز له أخذ مال لقاء ذلك؟ الظاهر الجواز.

( مسألة 41 ) : يجوز التبرع بالدم للمرضى المحتاجين إليه، كما يجوز أخذ العوض عليه.

( مسألة 42 ) : يجوز قطع عضو من بدن ميت كافر للترقيع بباطن بدن المسلم، كما أنّه لا بأس بالترقيع كذلك بعضو من أعضاء بدن حيوان نجس العين كالكلب أو غيره.

 

التلقيح الصناعي

( مسألة 43 ) : لا يجوز تلقيح المرأة بماء الرجل الأجنبي، سواء أكان التلقيح بواسطة رجل أجنبي أو بواسطة زوجها، ولو فعل ذلك وحملت المرأة ثم ولدت فالولد ملحق بصاحب الماء ويثبت بينهما جميع أحكام النسب ويرث كل منهما الآخر، لأن المستثنى من الإرث هو الولد عن زناً، وهذا ليس كذلك، وإن كان العمل الموجب لانعقاد نطفته محرماً كما أن المرأة أمّ له، ويثبت بينهما جميع أحكام النسب ونحوها. ولا فرق بينه وبين سائر أولادهما أصلاً، ومن هذا القبيل ما لو ألقت المرأة نطفة زوجها في فرج امرأة أخرى بالمساحقة أو نحوها، فحملت المرأة ثم ولدت، فإنه يلحق بصاحب النطفة.

( مسألة 44 ) : يجوز أخذ نطفة رجل ووضعها في رحم صناعية وتربيتها لغرض التوليد حتى يصبح ولداً، وبعد ذلك هل يلحق بصاحب النطفة؟ الظاهر أنه ملحق به ويثبت بينهما جميع أحكام الابوة والبنوة حتى الإرث، غاية الأمر أنه ولد بغير أم.

( مسألة 45 ) : يجوز تلقيح الزوجة بنطفة زوجها نعم لا يجوز أن يكون المباشر غير الزوج إذا كان ذلك موجباً للنظر إلى العورة أو مسها. وحكم الولد منه حكم سائر أولادهما بلا فرق أصلاً.

 

أحكام الشوارع المفتوحة من قبل الدولة

( مسألة 46 ) : ما حكم العبور من الشوارع المستحدثة الواقعة على الدور والأملاك الشخصية للناس التي تستملكها الدولة جبراً وتجعلها طرقاً وشوارع؟ الظاهر جوازه لأنها تصير من الأراضي الوسيعة، وأما الفضلات الباقية منها فهي لا تخرج عن ملك أصحابها، وعليه فلا يجوز التصرف فيها بدون إذنهم ولا شراؤها من الدولة إذا استملكتها غصباً إلا بإرضاء أصحابها.

( مسألة 47 ) : المساجد الواقعة في الشوارع المستحدثة الظاهر أنها تخرج عن عنوان المسجدية. وعلى هذا فلابد من التفصيل بين الأحكام المترتبة على عنوان المسجد الدائرة مداره وجوداً وعدماً، وبين الأحكام المترتبة على عنوان وقفيته. ومن الأحكام الأولى حرمة تنجيس المسجد ووجوب إزالة النجاسة عنه وعدم جواز دخول الجنب والحائض فيه وما شاكل ذلك، فإنها أحكام مترتبة على عنوان المسجدية، فإذا زال انتفت هذه الأحكام وإن كان الأحوط ترتيب آثار المسجد عليه. ومن الأحكام الثانية عدم جواز التصرف في موادها وفضلاتها كأحجارها وأخشابها وأرضها ونحو ذلك، وعدم جواز بيعها وشرائها، ويجوز في هذه الحالة صرف نفس تلك المواد في تعمير مسجد آخر، ومن ذلك يظهر حال المدارس الواقعة في تلك الشوارع وكذا الحسينينات فإن أنقاضها كالأحجار والأخشاب والأراضي وغيرها لا تخرج عن الوقفية بالخراب والغصب، فلا يجوز بيعها وشراؤها. نعم يجوز ذلك بإذن الحاكم الشرعي أو وكيله وصرف ثمنها في مدرسة أو حسينية أخرى مع مراعاة الأقرب فالأقرب، أو صرف نفس تلك الأنقاض فيها.

( مسألة 48 ) : يجوز العبور والمرور من أراضي المساجد الواقعة في الشوارع، وكذلك الحكم في أراضي المدارس والحسينيات.

( مسألة 49 ) : ما بقي من المساجد إن كان قابلاً للانتفاع منه للصلاة ونحوه من العبادات ترتب عليه جميع أحكام المسجد، وإذا جعله الظالم دكاناً أو محلاً أو داراً بحيث لا يمكن الانتفاع به كمسجد، فهل يجوز الانتفاع به كما جعل أي دكاناً أو نحوه فيه تفصيل، فإن كان الانتفاع غير مناف لجهة المسجد كالأكل والشرب والنوم ونحو ذلك فلا شبهة في جوازه، وذلك لأن المانع من الانتفاع بجهة المسجدية إنما هو عمل الغاصب. وبعد تحقق المانع وعدم إمكان الانتفاع بتلك الجهة لا مانع من الانتفاع به من جهات أخرى، نظير المسجد الواقع في طريق متروك التردد، فإنه لا بأس بجعله مكاناً للزراعة أو دكاناً. نعم لا يجوز جعله مكاناً للأعمال المنافية لعنوان المسجد كجعله ملعباً أو ملهى وما شاكل ذلك، فلو جعله الظالم مكاناً لما ينافي العنوان لم يجز الانتفاع به بذلك العنوان.

( مسألة 50 ) : مقابر المسلمين الواقعة في الشوارع إن كانت ملكاً لأحد فحكمها حكم الأملاك المتقدمة، وإن كانت وقفاً فحكمها حكم الأوقاف كما عرفت. هذا إذا لم يكن العبور والمرور عليها هتكاً لموتى المسلمين وإلا فلا يجوز. وأما إذا لم تكن ملكاً ولا وقفاً، فلا بأس بالتصرف فيها إذا لم يكن هتكاً. ومن ذلك يظهر حال الفضلات الباقية منها، فإنها على الفرض الأول لا يجوز التصرف فيها وشراؤها إلا بإذن مالكها، وعلى الفرض الثاني لا يجوز ذلك إلا بإذن المتولي وصرف ثمنها في مقابر أخرى للمسلمين مع مراعاة الأقرب فالأقرب، وعلى الفرض الثالث يجوز ذلك من دون حاجة إلى إذن أحد.

 

مسائل الصلاة والصيام

( مسألة 51 ) : لو سافر الصائم جواً بعد الغروب والافطار في بلده في شهر رمضان إلى جهة الغرب فوصل إلى مكان لم تغرب الشمس فيه بعد، فهل يجب عليه الإمساك إلى الغروب؟ الظاهر عدم الوجوب، حيث إنه قد أتم الصوم إلى الغروب في بلده، ومعه لا مقتضي له كما هو مقتضى الآية الكريمة: «ثم أتموا الصيام إلى الليل“».

( مسألة 52 ) : لو صلى المكلف صلاة الصبح في بلده، ثم سافر إلى جهة الغرب فوصل إلى بلد لم يطلع فيه الفجر بعد ثم طلع، أو صلى صلاة الظهر في بلده ثم سافر جواً فوصل إلى بلد لم تزل الشمس فيه بعد ثم زالت، أو صلى صلاة المغرب فيه ثم سافر فوصل زلى بلد لم تغرب الشمس فيه ثم غربت فهل تجب عليه إعادة الصلاة في جميع هذه الفروض؟ وجهان: الأحوط استحباباً الإتيان بها مرة ثانية.

( مسألة 53 ) : لو خرج وقت الصلاة في بلده: كأن طلعت الشمس أو غربت ولم يصل الصبح أو الظهرين ثم سافر جواً فوصل إلى بلد لم تطلع الشمس فيه أو لم تغرب بعد فهل عليه الصلاة أداءً أو قضاءً أو بقصد ما في الذمة؟ فيه وجوه، الأحوط هو الاتيان بها بقصد ما في الذمة أي الأعم من الأداء والقضاء.

( مسألة 54 ) : إذا سافر جواً وأراد الصلاة فيها، فإن تمكّن من الاتيان بها إلى القبلة واجدة لسائر الشرائط صحت، وإلا لم تصح إذا كان في سعة الوقت بحيث يتمكن من الاتيان بها إلى القبلة بعد النزول من الطائرة وأما إذا ضاق الوقت وجب عليه الإتيان بها فيها، وعندئذ إن علم بكون القبلة في جهة خاصة صلى نحوها، وإن لم يعلم صلى إلى الجهة المظنون كونها قبلة، وإلا صلى إلى أي جهة شاء، وإن كان الأحوط الإتيان بها إلى أربع جهات. هذا فيما إذا تمكن من الاستقبال، وإلا سقط عنه.

( مسألة 55 ) : لو ركب طائرة كانت سرعتها سرعة حركة الأرض وكانت متجهة من الشرق إلى الغرب ودارت حول الأرض مدة من الزمن، فالأحوط الاتيان بالصلوات الخمس في كل أربع وعشرين ساعة. وأما الصيام فالظاهر عدم وجوبه عليه. وذلك لأن السفر المذكور إن كان في الليل فواضح وإن كان النهار فلعدم الدليل على الوجوب في مثل هذا الفرض. وأما إذا كانت سرعتها ضعف سرعة الأرض، فعندئذ ـ بطبيعة الحال ـ تتم الدورة في كل اثنتي عشر ساعة وفي هذه الحالة هل يجب عليه الاتيان بصلاة الصبح عند كل فجر وبالظهرين عند كل زوال وبالعشائين عند كل غروب؟ فيه وجهان الأحوط بل الأظهر الوجوب. نعم لو دارت حول الأرض بسرعة فائقة بحيث تتم كل دورة في ثلاث ساعات مثلاً أو أقل، فعندئذ إثبات وجوب الصلاة عليه عند كل فجر وزوال وغروب بدليل مشكل جداً، فالأحوط الاتيان بها في كل أربع وعشرين ساعة، ومن هنا يظهر حال ما إذا كانت حركتها من الغرب إلى الشرق وكانت سرعتها مساوية لسرعة حركة الأرض. وفي هذه الحالة الأظهر وجوب الاتيان بالصلوات في أوقاتها وكذا الحال فيما إذا كانت سرعتها أقل من سرعة الأرض. وأما إذا كانت سرعتها أكثر من سرعة الأرض بكثير بحيث تتم الدورة في ثلاث ساعات مثلاً أو أقل، فيظهر حكمه مما تقدم.

( مسألة 56 ) : من كانت وظيفته الصيام في السفر وطلع عليه الفجر في بلده، ثم سافر جواً ناوياً للصوم ووصل إلى بلد آخر لم يطلع الفجر فيه بعد، فهل يجوز له الأكل والشرب ونحوهما الظاهر جوازه بل لا شبهة فيه، لعدم مشروعية الصوم في الليل.

( مسألة 57 ) : من سافر في شهر رمضان من بلده بعد الزوال، ووصل إلى بلد لم تزل فيه الشمس بعد، فهل يجب عليه الإمساك وإتمام الصوم؟ الظاهر وجوبه، حيث أنه مقتضى اطلاق ما دل على أن وظيفة من سافر من بلده بعد الزوال هو إتمام الصوم إلى الليل.

( مسألة 58 ) : إذا فرض كون الملكف في مكان نهاره ستة أشهر وليله ستة أشهر مثلاً وتمكن من الهجرة إلى بلد يتمكن فيه من الصلاة والصيام وجبت عليه. وإلا فالأحوط هو الاتيان بالصلوات الخمس في كل أربع وعشرين ساعة.

 

أوراق اليانصيب

وهي أوراق تبيعها شركة بمبلغ معين، وتتعهد بأن تقرع بين المشترين فمن أصابته القرعة تدفع له مبلغاً بعنوان الجائزة، فما هو موقف الشريعة من هذه العملية وتخريجها الفقهي، وهو يختلف باختلاف وجوه هذه العملية.

(الأول): أن يكون شراء البطاقة بغرض احتمال إصابة القرعة باسمه والحصول على الجائزة، فهذه المعاملة محرّمة وباطلة بلا إشكال. فلو ارتكب المحرّم وأصابت القرعة باسمه، فإن كانت الشركة حكومية، فالمبلغ المأخوذ منها مجهول المالك، وجواز التصرف فيه متوقف على إذن الحاكم الشرعي أو وكيله، وإن كانت أهلية لم يجز التصرف فيه، إذ الشركة قد دفعته إليه بما أنه صار ملكه بالقرعة.

(الثاني): أن يكون إعطاء المال مجاناً وبقصد الاشتراك في مشروع خيري لا بقصد الحصول على الربح والجائزة، فعندئذ لا بأس به، ثم إنه إذا أصابت القرعة باسمه، ودفعت الشركة له مبلغاً فلا مانع من أخذه بإذن الحاكم الشرعي أو وكيله إن كانت الشركة حكومية، وإلا فلا حاجة إلى الاذن.

(الثالث): أن يكون دفع المال بعنوان إقراض الشركة بحيث تكون ماليتها له محفوظة لديها، وله الرجوع إليها في قبضه بعد عملية الاقتراع، ولكن الدفع المذكور مشروط بأخذ بطاقة اليانصيب على أن تدفع الشركة له جائزة عند إصابة القرعة باسمه، فهذه المعاملة محرّمة لأنها من القرض الربوي.

والحمد لله أولاً وآخراً

* * *

 

back

fehrest