احتمالان. احدهما: نعم، لانه لا يؤخذ الكامل بالناقص، وجواز قتله لا يدل على عدم اخذ الفضل، كالرجل إذا قتل المرأة، وهو اختيار سلار(1) ويحيى ابن سعيد(2). وفي قوله: (في رواية الفتح يقتل به) ايماء إلى انه قصاص، فيجب رد الفضل. والاخر: لا يرد لانه يقتل حسما لفساده كالمحارب، واعتبار التساوي والتفاوت انما هو في القصاص لا الحدود، ولم يذكره اكثر القائلين بجواز قتله مع الاعتياد، بل اطلقوا، فيحمل على عمومه. والباء في قوله: (في رواية الفتح يقتل به) للسببية.
(ج) لو كان المقتول عبده، هل يجب عليه الصدقة بقيمته؟ قال في النهاية: نعم(3). ومستنده ما رواه في التهذيب عن مسمع بن عبدالملك عن أبي عبدالله عليه السلام: ان أميرالمؤمنين عليه السلام رفع اليه رجل عذب عبده حتى مات، فضربه مائة نكالا، وحبسه سنة وغرمه قيمة العبد فتصدق بها عنه(4).

_______________
(1) المراسم: ذكر احكام الجنايات في القضاء ص 236 س 22 قال: الا ان يكون معتادا لقتل العبيد، فيقتل به ويؤخذ الفاضل.
(2) الجامع للشرائع: كتاب الجنايات ص 572 س 11 قال: وان اعتاد قتل اهل الذمة او العبيد اقيد لهم إلى قوله: وسيد العبد تمام دية الحر.
(3) النهاية: باب القود بين الرجال والنساء والعبيد والاحرار ص 752 س 8 قال: ويغرمه قيمة العبد فيتصدق بها.
(4) التهذيب: ج 10(19) باب قتل السيد عبده ص 235 الحديث 5.
[*]

[163]

واختاره الاصحاب كالشيخين(1) والتقي(3) وابن حمزة(4) والقاضي(5) وسلار(6) وابن زهرة(7) والطبرسي(8) وابن ادريس(9) وفخر المحققين(10) فهو قريب من الاجماع، نعم اورده ابوعلي بصيغة روى(11)، وهو يدل على عدم جزمه به


_______________
(1) المقنعة باب قتل السيد عبده ص 117 س 26 قال: واذا قتله عمدا، اغرمه ثمنه وتصدق به على المساكين الخ.
(2) النهاية باب القود بين الرجال والنساء والعبيد والاحرار ص 752 س 7 قال: ومن قتل عبده متعمدا إلى قوله: ويتصدق بها على الفقراء.
(3) الكافي، القصاص ص 384 س 10 قال: وان كان المقتول من رقيقه اغرمه السلطان قيمته وتصدق بها.
(4) الوسيلة، فصل في بيان احكام قتل العمد ص 433 س 11 قال: عاقبه السلطان واخذ منه قيمته وتصدق بها على المسلمين.
(5) المهذب، ج 2 باب أقسام القتل ص 461 س 4 قال: كان عليه مع التعزير والكفارة قيمة العبد لسيده الخ ولاحظ ما علق عليه.
(6) المراسم ذكر احكام الجنايات ص 237 س 1 قال: وان كان قاتل العبد مولاه اغرمه الامام قيمته بعد العقوبة وتصدق.
(7) الغنية، (في الجوامع الفقهية) في الجنايات ص 620 س 5 قال: واذا قتل السيد عبده إلى ان قال: واغرمه قيمته وتصدق بها.
(8) مجمع البيان ج 1 في تفسيره لاية 178 من سورة البقرة ص 265 س 12 قال: قال الصادق عليه السلام: إلى قوله: ويغرم دية العبد، إلى قوله بعد اسطر: وما قلناه مثبت بالاجماع.
(9) السرائر باب القود بين الرجال والنساء والعبيد والاحرار ص 425 س 10 قال: ومن قتل عبده متعمدا إلى قوله: ويتصدق بها على الفقراء.
(10) الايضاح ج 4 في الجناية الواقعة بين المماليك والاحرار ص 581 س 19 قال بعد نقل قوله النهاية: وهذا هو الاقوى عندي.
(11) المسالك ج 2 كتاب القصاص، ص 462 س 13 قال: والقول بالصدقة بثمنه إلى قوله: الا ابن الجنيد، فانه اورده بصيغة: وروى الخ.
[*]

[164]

[والمدبر كالقن، ولو استرقه ولي الدم ففي خروجه عن التدبير قولان، وبتقدير الا يخرج، هل يسعى في فك رقبته؟ المروي انه يسعى.] وتوقفه فيه. وتردد فيه المصنف(1) والعلامة(2) لضعف سند الرواية المذكورة، فان طريقها سقيم من عدة رواته(3)، وباقي الروايات لم يذكر فيها الكفارة. وفي مرسلة يونس عن بعض من رواه عن أبي عبدالله عليه السلام في رجل قتل مملوكه: انه يضرب ضربا وجيعا ويؤخذ منه قيمته لبيت المال(4) وهي متروكة.
قال طاب ثراه: والمدبر كالقن. ولو استرقه ولي الدم، ففي خروجه عن التدبير قولان، وبتقدير إن لا يخرج هل يسعى في فك رقبته؟ المروي: انه يسعى.
أقول: هنا مسألتان. (الاولى) إذا جنى المدبر عمدا واختار ولي الدم استرقاقه، أو خطأ ودفعه السيد للرق، هل يبطل تدبيره ام لا؟ (الاول) هو الذي يقتضيه اصول المذهب، لانه خرج عن ملك من دبره وصار عبدا لاولياء المقتول، فمن اخرجه عن ملكهم بعد دخوله فيه يحتاج إلى دليل، ولا دليل على ذلك، قاله ابن ادريس(5) واختاره المصنف(6)


_______________
(1) لاحظ عبارة النافع حيث يقول: وفي الصدقة بقيمته رواية فيها ضعف.
(2) القواعد ج 2 في الجناية الواقعة بين المماليك والاحرار ص 286 س 25 قال: وقيل: يلزم بالقيمة صدقة.
(3) سند الحديث كما في التهذيب ج 10 ص 235 الحديث 5 هكذا سهل بن زياد عن محمد بن الحسن بن شمون عن عبدالله بن عبدالرحمان الاصم عن سمع بن عبدالملك عن أبي عبدالله عليه السلام.
(4) التهذيب: باب قتل السيد عبده والوالد ولده ح 12 ج 10 ص 236.
(5) السرائر باب القود بين الرجال والنساء والعبيد والاحرار ص 424 س 36 قال: وروى انه اذا مات الذي دبره استسعى في دية المقتول وصار حرا، ولا دليل على صحة هذه الرواية لانها مناقضة للاصول، وهو انه خرج من ملك من دبره وصار عبدا الخ.
(6) الشرائع، في التساوي في الحرية او الرق، قال: والمدبر كالقن إلى ان قال: فاذا مات الذي دبره هل ينعتق؟ قيل: لا لانه خرج عن ملكه.
[*]

[165]

والعلامة(1). (والثاني) مذهب الشيخين(2)(3) وبه قال الصدوق(4).
احتج الاولون: بانه عبد وقد انتقل بجنايته إلى ولي المقتول، فاشبه البيع، وقد قلنا ببطلان التدبير فيه، فكذا هنا، لوجود المقتضي للابطال، وهو الانتقال. وبصحيحة أبي بصير عن الباقر عليه السلام قال: سألته عن مدبر قتل رجلا عمدا، قال: فقال: يقتل به، قلت: فان قتله خطأ؟ قال: فقال: يدفع إلى اولياء المقتول، فيكون لهم، فان شاؤا استرقوه، وليس لهم قتله، ثم قال: يا ابا محمد إن المدبر مملوك(5).
احتج الاخرون: بحسنة جميل بن دراج عن الصادق عليه السلام قال: قلت له: مدبر قتل رجلا خطأ، من يضمن عنه؟ قال: يصالح عنه مولاه، فان أبى دفع إلى اولياء المقتول يخدمهم حتى يموت الذي دبره ثم يرجع حرا لا سبيل عليه(6).
(الثانية) على القول بعدم بطلان التدبير، هل يسعى لاولياء المقتول في شئ؟ قيل فيه اربعة اقوال.
(أ) عدم السعي في شئ، وهو ظاهر المفيد(7) ويساعده الرواية المتقدمة.


_______________
(1) المختلف: ج 2 كتاب القصاص والجنايات ص 240 س 15 قال بعد نقل قول ابن ادريس: وهو الاقرب، لنا انه عبد انتقل إلى ولي المقتول الخ.
(2) المقنعة: باب اشتراك الاحرار والعبيد في القتل ص 118 س 7 قال: فاذا مات سيده خرج الرق إلى الحرية ولم يكن لا حد عليه سبيل.
(3) النهاية: باب القود بين الرجال والنساء والعبيد والاحرار ص 751 س 11 قال: قال فاذا مات الذي دبره استسعى في دية المقتول وصار حرا.
(4) المقنع: باب الديات ص 191 س 10 قال: فان مات الذي دبره استسعى في قيمته.
(5) التهذيب: ج 10(14) باب القود بين الرجال والنساء والعبيد والاحرار ص 197 الحديث 79.
(6) التهذيب: ج 10(14) باب القود بين الرجال والنساء والعبيد والاحرار ص 197 الحديث 80.
(7) المقنعة: باب اشتراك الاحرار والعبيد في القتل ص 118 س 7 وقد تقدم.
[*]

[166]

[والمكاتب ان لم يؤد وكان مشروطا فهو كالرق المحصن. وان كان مطلقا وقد ادى شيئا، فان قتل حرا مكافئا عمدا قتل، وان قتل مملوكا] (ب) السعي في دية المقتول ان كان حرا، وفي قيمته ان كان عبدا قاله الشيخ في النهاية(1). (ج) السعي في قيمته، أي قيمة نفسه قاله الصدوق في المقنع(2). (د) السعي في اقل الامرين من قيمته وقيمة المقتول، قاله فخر المحققين(3).
احتج الشيخ: بان الواجب في القتل دية المقتول، او قيمته، فاذا سعى فانما يسعى في ذلك، لانه المضمون. احتج الصدوق بما رواه هشام بن احمد قال: سألت ابا الحسن عليه السلام عن مدبر قتل رجلا خطأ، قال: أي شئ رويتم في هذا الباب؟ قال: قلت: روينا عن أبي عبدالله عليه السلام انه قال: يتل برمته إلى اولياء المقتول، فاذا مات الذي دبره عتق قال: سبحان الله فيبطل دم امرء مسلم؟ ! قلت: هكذا روينا قال: غلطتم على أبي، يتل برمته إلى اولياء المقتول، فاذا مات الذي دبره استسعى في قيمته(4). احتج الفخر: بان السيد إذا افتك عبده فانما يلزمه اقل الامرين، فكذا اذا فك نفسه، لعدم الفصل. ولانه المتيقن، ولا صالة براء‌ة الذمة من الزائد.
قال طاب ثراه: والمكاتب ان لم يؤد وكان مشروطا، إلى قوله: وفي رواية علي بن


_______________
(1) النهاية: باب القود بين الرجال والنساء والعبيد والاحرار ص 751 س 11 وقدتقدم.
(2) المقنع: باب الديات ص 191 س 10 قال: والمدبر اذا قتل رجلا خطأ إلى قوله: استسعى في قيمته.
(3) الايضاح: ج 4 كتاب الجنايات ص 578 س 7 قال: والاقوى عندي، انه يسعى باقل الامرين من قيمة نفسه ومن دية المقتول.
(4) التهذيب: ج 10(14) باب القود بين الرجال والنساء والعبيد والاحرار ص 198 الحديث 82.
[*]

[167]

[فلا قود وتعلقت الجناية بمافيه من الرقبة مبعضة ويسعى في نصيب الحرية ويسترق الباقي دمنه، او يباع في نصيب الرق. ولو قتل خطأ فعلى الامام بقدر ما فيه من الحرية، وللمولى الخيار بين فك مافيه من الرقية بالارش، او تسليم حصة الرق ليقاص بالجناية، وفي رواية علي بن جعفر، اذا أدى نصف ما عليه فهو بمنزلة الحر.] جعفر: اذا أدى نصف ما عليه فهو بمنزلة الحر.
أقول: اذا جنى المكاتب فان كان مشروطا أو مطلقا ولم يؤد شيئا كان حكمه حكم المملوك من غير فرق وقد تقدم حكم المملوك. وان كان قد أدى شيئا تحرر منه بنسبة، وحينئذ تتعلق الجناية برقبته مبعضة، فما قابل نصيب الحرية يكون على الامام في الخطأ، وعلى ماله في العمد، وما قابل نصيب الرقية ان فداه السيد فالكتابة بحالها. وان دفعه استرقه اولياء المقتول، وبطلت الكتابة في ذلك البعض. هذا الذي يقتضيه اصول المذهب، وهو اختيار المصنف(1) والعلامة(2). وفيه اقوال.
(أ) انه بمنزلة الحر اذا ادى نصف ما عليه، ومعناه: انه يجب على الامام اداء نصيب الجناية في الخطأ، ويستسعى في العمد. وهو في رواية علي بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام في حديث طويل إلى ان قال: وسألته عن المكاتب اذا أدى نصف ما عليه؟ قال: هو بمنزلة الحر في الحدود وغير ذلك من قتل أو غيره(3).


_______________
(1) لاحظ عبارة النافع حيث يقول: ولو قتل خطأ فعلى الامام إلى اخره.
(2) القواعد: ج 2 في الجناية الواقعة بين المماليك والاحرار ص 287 س 18 قال: ولوادى المطلق البعض إلى قوله: ويتعلق برقبته من دية الخطأ بقدر الرقية، وعلى الامام بقدر الحرية.
(3) الاستبصار: ج 4(162) باب دية المكاتب ص 277 قطعة من حديث 2.
[*]

[168]

ورجحها الشيخ في الاستبصار(1) وهو مذهب الصدوق(2).
(ب) على الامام ان يؤدي بقدر ما عتق من المكاتب، وما لم يؤد، للورثة ان يستخدموه مدة حياته وليس لهم بيعه، قاله الصدوق(3) واختاره المفيد(4) وتلميذه(5).
(ج) على مولاه ما قابل نصيب الرقية، وعلى الامام ما قابل الحرية، وهو مذهب الشيخ في النهاية(6) واختاره ابن ادريس(7) وهو قول الصدوق ايضا(8) فله في المسألة اذن ثلاثة اقوال(9).


_______________
(1) الاستبصار: ج 4(162) باب دية المكاتب ص 277 قال بعد نقل حديث 2: فاذا أدى ذلك (أي نصف ثمنه) كان حكمه حكم الاحرار.
(2) المقنع: باب الديات ص 189 س 6 قال: فاذا فقأ حرعين مكاتب إلى قوله: فانه بمنزلة الحر.
(3) المقنع: باب الديات ص 192 س 8 قال: وان كان مولاه حين كاتبه لم يشترط عليه شيئا، وقد كان ادى من مكاتبته شيئا إلى قوله: وعلى الامام ان يؤدي إلى قوله: يستخدمونه حياته بقدر ما بقى وليس لهم ان يبيعوه.
(4) المقنعة: باب اشتراك الاحرار والعبيد في القتل ص 118 س 9 قال: كان على الامام ان يؤدي عنه بقدر ما عتق منه بحساب ادائه الخ.
(5) المراسم: ذكر احكام الجنايات في القضاء ص 237 س 10 قال: وان لم يشترط فعلى الامام ان يزن عنه بقدر ما عتق منه الخ.
(6) النهاية: باب القودبين الرجال والنساء ص 751 س 16 قال: كان على مولاه من الدية بقدر ما بقى من كونه رقا وعلى امام المسلمين الخ.
(7) السرائر: القود بين الرجال والنساء والعبيد والاحرار ص 425 س 4 قال: كان على مولاه من الدية ما بقى من كونه رقا الخ.
(8) المقنع: باب الديات ص 191 س 11 قال: والمكاتب اذا قتل رجلا خطا فعليه من الدية بقدر ما ادى من مكاتبته، وعلى مولاه ما بقى من قيمته.
(9) وفي بعض النسخ المخطوطة التي عندي بعد قوله: (وليس لهم بيعه) ما لفظه والفرق بينه وبين قول المفيد: انه اطلق استخدامهم له مدة حياته والمفيد قيده بقدر ما بقى على فاذا وفى ذلك له يبق لهم عليه سبيل. والفرق بين قول المفيد وقول المصنف، من كون نصيب الرقية على العبد وجوب ادائه من ماله فيؤدي في الحال ان كان له مال، والا استسعى ولا ولاية لهم في الاستخدام، وليس لهم عليه من التسلط سيو الاستيفأء وللشيخ قولان: (أ) كونه بمنزلة الحر مع اداء نصف كتابته، وهو مرجح الاستبصار. (ب) على مولاه مقابل الرقية وعلى الامام مقابل الحرية، وهو مذهب النهاية.
[*]

[169]

[مسائل (الاولى) لو قتل حر حرين، فليس للاولياء إلا قتله، ولو قتل العبد حرين على التعاقب، ففي رواية هو لاولياء الاخير، وفي أخرى يشتركان فيه مالم يحكم به لولي الاول.] قال طاب ثراه: ولو قتل العبد حرين على التعاقب، ففي رواية: هو لاولياء الاخير، وفي اخرى يشتركان فيه مالم يحكم به لولى الاول. أقول: اذا قتل العبد حرين أو اكثر دفعة كان لاولياء الجميع، اما لو كان القتل على التعاقب، فهل يكون لاولياء الاخير، او يشترك فيه الكل؟ قيل فيه: ثلاثة اقوال.
(أ) انه لاولياء الاخير قاله الشيخ في النهاية(1). ومستنده ما رواه في الاستبصار عن علي بن عقبة عن الصادق عليه السلام قال: سألته عن عبد قتل أربعة أحرار واحدا بعد واحد؟ قال: فقال: هو لاهل الاخير من القتلى، ان شاؤا قتلوه، وان شاؤا استرقوه، لانه اذا قتل الاول استحق أولياء‌ه، فاذا قتل الثاني استحق من أولياء الاول، فصار لاولياء الثاني، فاذا قتل الثالث استحق من أولياء الثاني فصار لاولياء الثالث، فاذا قتل الرابع استحق من أولياء الثالث


_______________
(1) النهاية: باب القود بين الرجال والنساء والعبيد والاحرار ص 752 س 14 قال: ومتى قتل عبد حرين إلى قوله: كان العبد لاولياء الاخير.
[*]

[170]

فصار لاولياء الرابع، ان شاؤا قتلوه، وان شاؤا استرقوه(1).
(ب) اشتراك الجميع فيه مالم يحكم به الحاكم لاولياء الاول، ومع الحكم يكون لاولياء الثاني، وهكذا في الثالث والرابع وما زادوه، وهو قول الشيخ في الاستبصار، حيث قال: عقيب ايراده لحديث ابن عقبه: وهذا الخبر ينبغي أن يحمل على انه انما يصير لاولياء الاخير اذا حكم بذلك الحاكم، فاما قبل ذلك فانه يكون بين الجميع(2).
لما رواه ابن محبوب عن علي بن رئاب عن زرارة عن الباقر عليه السلام في عبد جرح رجلين؟ قال: هو بينهما، ان كانت جنايته تحيط بقيمته قتل له، فان جرح رجلا في اول النهار، وجرح اخرا في اخر النهار قال: هو بينهما مالم يحكم الوالي في المجروح الاول، قال: فان جنى بعد ذلك جناية، فان جنايته على الاخير(3).
وهذا التفصيل هو مذهب أبي علي(4) واختاره العلامة(5).
(ج) يكفي في انتقاله إلى الثاني، اختيار اولياء الاول استرقاقه، وان لم يحكم الحاكم، ومع عدم اختيارهم ذلك لا يدخل في ملك احد من القتلى بغير اختياره، فاذا قتل الثاني فأيهم سبق إلى قتله كان له ذلك، لقوله تعالى: (فقد جعلنا لوليه


_______________
(1) الاستبصار: ج 4(159) باب العبد يقتل جماعة احرار واحدا بعد واحد ص 274 الحديث 1(2) الاستبصار: ج(159) باب العبد يقتل جماعة احرار.. ص 274 قال بعد نقل حديث 1: هذا الخبر ينبغي ان نحمله الخ.
(3) الاستبصار: ج 4(159) باب العبد يقتل جماعة احرار.. ص 274 الحديث 2.
(4) الايضاح ج 4 في الجناية الواقعة بين المماليك والاحرار ص 583 س 12 قال في شرح قول العلامة: ولو قتل العبد حرين اشتركا: اقول: الاول وهو اختيار المصنف إلى قوله: وظاهر كلام ابن الجنيد.
(5) القواعد: ج 2 في الجناية الواقعة بين المماليك والاحرار ص 287 س 19 قال: ولو قتل العبد حرين إلى قوله: والاول اولى (أي يحكم به للاول).
[*]

[171]

سلطانا)(1) ولا مدخل لحكم الحاكم في ذلك، بل الاختيار في ذلك إلى الاولياء، من القتل والاسترقاق، وهو اختيار ابن ادريس(2) والمصنف(3) والعلامة في التحرير(4) وفخر المحققين(5). تفريع لا فرق بين ان تكون الجناية على النفس او الطرف اذا كانت كل واحدة منهما تحيط بقيمته، ولو لم تحط كل واحد واحاطتا تشاركا فيه مع وفاء قيمته بهما. وان فضل فيه فضل كان للسيد، وان قصرت قيمته عنهما قسم بينما على نسبة استحقاقهما مع عدم اختيار الاول، ودخل النقص على الاول خاصة ان كان استرقه. وبالجملة: يأتي فيه الخلاف المتقدم. هذا في العمد. اما في الخطأ: فان فداه السيد في الجناية الاولى كان للاول المال على السيد،


_______________
(1) الاسراء / 33.
(2) السرائر: باب القود بين الرجال والنساء والعبيد والاحرار ص 425 س 19 قال: وقد روى انه متى قتل عبده حرين إلى قوله بعد اسطر: قال محمد بن ادريس: وأي فائدة واثر في حكم الحاكم وحكمه الخ.
(3) الشرائع: في الشروط المعتبرة في القصاص: مسائل ست، الاولى: قال: ويكفي في الاختصاص ان يختار الولي استرقاقه ولو لم يحكم له الحاكم.
(4) التحرير: ج 2 كتاب الجنايات ص 246 س 26 قال: ويكفي في اختصاص الاول به، ان يختار استرقاقه وان لم يحكم له الحاكم.
(5) الايضاح: ج 4 كتاب الجنايات ص 584 س 11 قال: اذ اختيار المولى في استرقاقه كاف ولا يحتاج إلى حكم الحاكم.
[*]

[172]

[(الثانية) لو قطع يمنى رجلين قطعت يمينه للاول ويسراه للثاني. قال الشيخ في النهاية: ولو قطع يدا وليس له يدان قطعت رجله باليد. وكذا لو قطع ايدي جماعة، قطعت يداه بالاول فالاول، والرجل بالاخير فالاخير، ولمن يبقى بعد ذلك الدية. ولعله استند إلى رواية حبيب السجستاني عن أبي عبدالله عليه السلام.] فطالب الثاني بالعبد او الفداء، وان لم يفده السيد وسلمه إلى اولياء الاول، كان لاولياء الثاني، وان جنى على الثاني قبل ضمان السيد وقبل الدفع اشتركا فيه.
قال طاب ثراه: لو قطع يمنى رجلين، قطعت يمناه للاول ويسراه للثاني إلى اخره.
أقول: اذا قطع يمين رجل ومثلها من اخر، قطعت يمينه بالاول ويساره بالثاني اجماعا، لان اليد مساوية لليد، وان كانت احداهما غير الاخرى، لتعذر المماثلة، فان قطع يد ثالث، هل تقطع رجله اليسرى، ثم لو قطع يد رابع، تقطع رجله اليمنى، وفي الخامس الدية، او تنتقل إلى الدية بعد فقد اليدين، لان الرجل غير مماثلة لليد، فيتعين الانتقال إلى الدية، لتعذر المماثلة؟ بالاول قال الشيخ في النهاية(1) وتبعه القاضي(2) والتقي(3)، وهو مذهب أبي علي(4).


_______________
(1) النهاية باب ديات الاعضاء والجوارح ص 771 س 19 قال: فان لم يكن له يدان قطعت رجله باليد، فان لم يكن له يدان ولا رجلان كان عليه الدية.
(2) المهذب ج 2 باب القصاص والشجاح ص 480 س 2 قال: فان لم يكن له يدان ولا رجلان كان له الدية وسقط القصاص ههنا ونقله في الايضاح ج 4 ص 573 عن القاضي في الكامل.
(3) الكافي، القصاص ص 389 س 4 قال: وان قطع يديه وليس له الا يد واحدة، قطعت واحدى رجليه الخ.
(4) الايضاح ج 4 في شرائط القصاص، ص 573 س 15 قال بعد نقل قول الشيخ في النهاية: وهو مذهب ابن الجنيد.
[*]

[173]

وبالثاني قال ابن ادريس(1) واختاره المصنف(2) والعلامة(3) وفخر المحققين(4).
احتج الشيخ بما رواه في الصحيح عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن حبيب السجستاني قال: سألت ابا جعفر عليه السلام عن رجل قطع يدين لرجلين اليمينين، فقال: يا حبيب يقطع يمينه للذي قطع يمينه أولا، ويقطع يساره للذي قطع يمينه اخيرا، لانه انما قطع يد الرجل الاخير ويمينه قصاص للرجل الاول، قال: فقلت: ان عليا عليه السلام انماكان يقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى؟ قال: فقال: انما كان يفعل ذلك فيما يجب في حقوق الله تعالى، فأما ما يجب من حقوق المسلمين فانه يؤخذ لهم حقوقهم في القصاص اليد باليد اذا كانت للقاطع يدان، والرجل باليد اذا لم يكن للقاطع يدان، فقلت له: أما توجب عليه الدية ويترك رجله؟ فقال: انما توجب عليه الدية اذا قطع يد رجل وليس للقاطع يدان ولا رجلان، فثم توجب عليه الدية لانه ليس له جارحة فتقاص منها(5). ولان المساواة الحقيقية لو اعتبرت لم يجز التخطي من اليمنى إلى اليسرى.
احتج ابن ادريس: بان العدول من اليد إلى الرجل على خلاف الاصل ولا


_______________
(1) السرائر: باب ديات الاعضاء والجوارح ص 434 س 29 قال: فان لم يكن له يدان فلا يقطع رجله باليد، وكان عليه الدية.
(2) لاحظ عبارة النافع حيث يقول بعد نقل قول الشيخ في النهاية: ولعله استند إلى رواية السجستاني، والظاهر ان هذا مشعر بتمريضه.
(3) القواعد: ج 2 في شرائط القصاص ص 284 س 12 قال: فان قطع يد ثالث قيل وجبت الدية، وقيل: يقطع رجله.
(4) الايضاح: ج 4 في شرائط القصاص، ص 574 س 13 قال: والاقوى عندي قول ابن ادريس لان في الاية دليل على اعتبار المماثلة الخ.
(5) التهذيب: ج 10(22) باب ديات الاعضاء والجوارح ص 259 الحديث 55.
[*]

[174]

[(الثالثة) اذا قتل العبد حرا عمدا، فاعتقه مولاه. ففي العتق تردد، اشبهه: انه لا ينعتق، لان للولي التخيير للاسترقاق. ولو كان خطأ ففي رواية عمرو بن شجر عن جابر عن أبي عبدالله عليه السلام: يصح، ويضمن المولى الدية، وفي عمرو ضعف، والاشبه اشتراط الصحة بتقدم الضمان.] دليل عليه(1). قال فخر المحققين: ولان في قوله تعالى: (ان النفس بالنفس والعين بالعين والانف بالانف والاذن بالاذن والسن بالسن)(2) دليل على اعتبار المماثلة، والرجل ليست مماثلة لليد(3).
قال طاب ثراه: اذا قتل العبد حرا عمدا فاعتقه مولاه، ففي العتق تردد.
أقول: اذا قتل العبد حرا، فلا يخلواما ان يقتله عمدا أو خطأ، فهنا قسمان. (الاول) الخطأ، فنقول: اذا جنى العبد خطأ فاعتقه سيده، قال الشيخ في النهاية: جاز عتقه، ولزمه دية المقتول، لانه عاقلته(4) هو اختيار العلامة(5). وقال ابن ادريس: المولى لا يعقل عن عبده، وانما مقصود الشيخ: اذا اعتقه


_______________
(1) السرائر باب ديات الاعضاء والجوارح ص 434 س 29 قال: فلا يقطع رجله باليد، لانه لا دليل عليه.
(2) المائدة / 45.
(3) الايضاح ج 4 في شرائط القصاص ص 574 س 13 قال: لان الاية إلى قوله: دليل على اعتبار المماثلة والرجل ليست مماثلة اليد.
(4) النهاية، باب القود بين الرجال والنساء والعبيد والاحرار ص 753 س 10 قال: واذا قتل عبد حرا خطأ إلى قوله: لانه عاقلته.
(5) المختلف ج 2 باب الاشتراك في الجنايات ص 244 س 9 قال: والوجه ما اختاره الشيخ في النهاية.
[*]

[175]

مولاه تبرعا، فانه مولاه، وله ولاؤه، وهو يعقل عنه بعد ذلك، الا انه في حال ما قتل الحر لم يكن السيد عاقلته، ولا يجب على السيد شئ سوى تسليمه إلى اولياء المقتول حسب ما قدمناه، فانه عبدهم، وهم مستحقون له الا ان يتبرع المولى ويفد به بالدية، فاذا فداه وضمن عنه ما جناه جاز له حينئذ عتقه، والتصرف فيه، وقبل ذلك لا يجوز له شئ من ذلك، لانه قد تعلق به حق الغير، فلا يجوز له ابطاله الا ان يضمن عنه(1) وهو اختيار المصنف(2).
احتج العلامة: باب العبد اذا جنى خطأ كان الخيار إلى مولاه ان شاء فداه وان شاء‌سلمه إلى اولياء المقتول ليسترقوه، فاذا باشر عتقه، فقد باشر اتلافه، فكان عليه ضمان ما تعلق به(3).
وما رواه جابر عن الصادق عليه السلام قال: قضى امير المؤمنين عليه السلام في عبد قتل حرا خطأ، فلما قتله اعتقه مولاه، قال: فاجاز عتقه وضمنه الدية(4).
وشرط في القواعد ملاء السيد(5)، لان القول بصحة العتق مع اعسار السيد يستلزم منع حق المجنى عليه، فان له استرقاقه وهو غير جائز، وهو لازم على تقدير العتق، فيكون باطلا.


_______________
(1) السرائر: باب القود بين الرجال والنساء والعبيد والاحرار ص 425 س 32 قال: وقد قلنا نحن: ان المولى لا يعقل عن عبده الخ.
(2) لاحظ عبارة النافع.
(3) المختلف: ج 2 في الاشتراك في الجنايات ص 244 س 10 قال: فاذا باشر عتقه فقد باشر اتلافه الخ.
(4) التهذيب: ج 10 014) باب القود بين الرجال والنساء والعبيد والاحرار ص 200 الحديث 91.
(5) القواعد: ج 2 في الجناية الواقعة بين المماليك والاحرار ص 288 س 3 قال: ولو كان خطأ صح العتق ان كان مولى الجانى مليا.
[*]

[176]

وعلى عدم الاشتراط يستسعى العبد، فان ايسر المعتق قبل وفائه طولب.
(الثاني) العمد، وفيه احتمالان: الصحة لبنائه على التغليب، لنفوذه في ملك الشريك. ويحتمل قويا عدم نفوذه، لتعلق حق المجني عليه بالرقية هنا، فكأن العتق صدر عن غير مالك، وهو اختيار المصنف(1) والعلامة(2) وفخر المحققين(3) ومذهب الشيخ في الخلاف، حيث قال: واذا جنى العبد جناية ثم رهنه، بطل الرهن سواء كانت الجناية عمد او خطأ، او توجب القصاص او لا توجبه(4) لانه اذا كان عمدا فقد استحق المجني عليه العبد، وان كان خطأ تعلق الارش برقبته فلا يصح رهنه.


_______________
(1) لاحظ عبارة النافع حيث يقول: ففي العتق تردد، اشبهه انه لا ينعتق لان للولي التخيير للاسترقاق.
(2) القواعد: ج 2 في الجناية الواقعة بين المماليك الاحرار ص 288 س 1 قال: ولو اعتقه مولاه بعد قتل الحر عمدا ففي الصحة اشكال.
(3) الايضاح: ج 4 في الجناية الواقعة بين المماليك والاحرار ص 584 س 16 قال: والاقوى عندي عدم نفوذ العتق.
(4) كتاب الخلاف: كتاب الرهن، مسألة 28 قال: اذا جنى العبد جناية ثم رهنه بطل الرهن.