فهرست


المعاد


- تعريفه


- دليله

323


تعريفه :

المعاد - لغة - مصدر عاد يعود، يقال : عاد يعود عَوْداً ومَعاداً - بفتح ميمه -.
وأصله (مَعْوَد) على زنة (مَفْعَل) قلبت واوه ألفاً، وقد جاء على أصله في حديث علي (ع) : والحكمُ اللُّه، والمّعْوَدُ اليه يوم القيامة.
قال ابن الاثير : هكذا جاء (المعود) على الأصل، وهو (مفعل) من عاد يعود، ومن حق أمثاله أن تقلب واوه ألفاً كالمقام والمراح، ولكنه استعمله على الأصل.
وصيغة (مفعل) ومقلوبها تستعمل في اللغة مصدراً - وهو ما يعرف بالمصدر الميمي - واسم زمان واسم مكان.
ومعنى عاد يعود معاداً : رجع يرجع رجوعاً، إذا أريد به المصدر، ومرجعاً اذا أريد به المصدر الميمي أو الزمان أو المكان.
وقد ورد استعماله في القرآن الكريم في الآية (ان الذي فرض عليك القرآن لرادك الى معاد) - القصص 58 -.
كما ورد استعماله في الحديث، ومنه : (وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي).
وعرّفه اللغويون بقولهم : المعاد : كل شيء اليه المصير.
وفي ضوئه : قالوا : الآخرة معاد الناس لان اليها مصيرهم.
وهو كمصطلح يراد به البعث يوم القيامة، مأخوذ من قوله تعالى : (وهو الذي

324


يبدأ الخلق ثم يعيده) - الروم 27 -.
ففي (لسان العرب) - مادة : عود - : قال الازهري : بدأ اللّه الخلق إحياءً ثم يميتهم ثم يعيدهم أحياءً كما كانوا، قال اللّه عز وجل (وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده)، وقال : (انه هو يبدئ ويعيد) - البروج 13 - فهو سبحانه وتعالى الذي يعيد الخلق بعد الحياة الى الممات في الدنيا، وبعد الممات الى الحياة يوم القيامة».
وعُرّف المعاد كلامياً بأنه «الوجود الثاني للأجسام واعادتها بعد موتها وتفرقها»(1).
ونص في التعريف على اعادة الاجسام، أي على المعاد الجسماني أو البدني رداً على ما ذهب اليه الفلاسفة القائلون بان المعاد الجسماني محال لاستلزامه اعادة المعدوم.
واستدلوا على ذلك بان الُمعاد لا يكون مُعاداً بعينه الا اذا أعيد بجميع عوارضه التي منها الوقت.
ولازم هذا أن يعاد في وقته الاول.
وكل ما وقع في وقته الاول فهو مبتدأ.
فيكون حينئذ مبتدأ من حيث انه مُعاد.. هذا خلف(1).
وأجاب عنه الايجي بقوله :
«الجواب : انما اللازم إعادة عوارضه المشخصة، والوقت ليس منها ضرورة أن زيداً الموجود في هذه الساعة هو الموجود قبلها بحسب الأمر الخارجي.
وما يقال : أنا نعلم بالضرورة أن الموجود مع قيد كونه في هذا الزمان غير الموجود مع قيد كونه قبل هذا الزمان، فأمر وهمي، والتغاير انما هو بحسب الذهن دون الخارج.
ويحكى أنه وقع هذا البحث لابن سينا مع أحد تلامذته وكان مصراً على التغاير،


_______________________


(1) النافع يوم الحشر 86.
(2) انظر : المواقف 371.

325


فقال له : إن كان الأمر على ما تزعم فلا يلزمني الجواب لاني غير من كان يباحثك، فبهت وعاد الى الحق، واعترف بعدم التغاير في الواقع.
ولئن سلمنا أن الوقت داخل في العوارض وأنه معاد بوقته الاول، فلم قلتم : إن الواقع في وقته الاول يكون مبتدأ، وانما يكون كذلك أن لو لم يكن وقته معاداً معه(1).
دليله:


واستدلوا لاثبات المعاد الجسماني بالعقل والنقل من وجوه :
1 - إمكان حشر الاجسام.
ويقوم على مقدمتين هما :
أ - ان اللّه تعالى قادر على كل مقدور.
ب - ان اللّه تعالى عالم بكل معلوم.
« ولهذا كان الكتاب العزيز قد اشتمل على اثبات المعاد البدني في عدة مواضع، وكل موضع حكم فيه باثباته قرره بين هاتين المقدمتين»(2).
«أما افتقاره الى القدرة فظاهر، إذ الفعل الاختياري انما يصح بها وأما افتقاره الى العلم، فلأن الأبدان اذا تفرقت واراد اللّه تعالى جمعها وجب أن يرد كل جزء الى صاحبه، وانما يتم ذلك بعلمه تعالى بالاجزاء وتناسبها بحيث لا يؤلف جزءاً من بدن زيد مع جزء من بدن عمرو»(3).
ويقرر الفاضل المقداد الاستدلال بالتالي : «أما امكانه فلان أجزاء الميت قابلة للجمع وافاضة الحياة عليها، والا لما اتصف بها من قبل.
___________________


(1) المواقف 371 - 372.
(2) نهج المسترشدين 73.
(3) م. ن.

326


واللّه تعالى عالم بأجزاء كل شخص لما تقدم من أنه عالم بكل المعلومات وقادر على جمعها، لان ذلك ممكن واللّه قادر على كل الممكنات، فثبت أن إحياء الاجسام ممكن»(1).
وبعد ثبوت الامكان يُنتقل في الاستدلال على الوقوع الى النقل، وقد دل عليه القرآن الكريم والحديث الشريف دلالة ارتفعت به الى مستوى الضروري الديني، بما يشفع لنا في عدم عرض الوفرة الوافرة من نصوص الكتاب والسنة في هذا الموضوع.
2 - وجود التكليف يستلزم البعث.
يقول الفاضل المقداد في بيانه : «لو لم يكن المعاد حقاً لقبح التكليف.
والتالي باطل.
فالمقدم مثله.
بيان الشرطية : ان التكليف مشقة مستلزمة للتعويض عنها، فان المشقة من غير عوض ظلم.
وذلك العوض ليس بحاصل في زمان التكليف، فلا بد حينئذٍ من دار اخرى يحصل فيها الجزاء على الاعمال، والا لكان التكليف ظلماً، وهو قبيح تعالى اللّه عنه»(2).
3 - اجماع المسلمين على ذلك.
4 - الآيات القرآنية، ومنها :
- (وضرب لنا مثلاً ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها اول مرة وهو بكل خلق عليم) - يس 78 و79 -.
_________________


(1) النافع يوم الحشر 87.
(2) م. ن 86، 87.

327


- (منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة اخرى) - طه 55 -.
- (كما بدأنا اول خلق نعيده) - الانبياء 104 -.
(فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم أول مرة) الاسراء - 51 -.
- (انه يبدؤ الخلق ثم يعيده) - يونس 4 -.
- (اللّه يبدؤ الخلق ثم يعيده ثم اليه ترجعون) - الروم 11 -.
ومسك الختام أن نتلو معاً وصية الامام امير المؤمنين لابنه الحسن - عليهما السلام - :
«فتفهم يا بني وصيتي، واعلم أن مالك الموت هو مالك الحياة، وأن الخالق هو المميت، وأن المفني هو المعيد، وأن المبتلي هو المعافي، وأن الدنيا لم تكن لتستقر إلا على ما جعلها اللّه عليه من النعماء والابتلاء، والجزاء في المعاد».

والحمد للّه رب العالمين


 


فهرست