32 - باب ما أباحوه لشيعتهم (عل) من الخمس في حال الغيبة:

[187]

1 أخبرني الشيخ (رض) عن أبي القاسم جعفر بن محمد عن أبيه عن سعد ابن عبدالله عن أبي جعفر عن محمد بن سنان عن صباح الازرق عن محمد بن مسلم عن أحدهما (ع) قال: إن أشد ما فيه الناس يوم القيامة أن يقوم صاحب الخمس فيقول يا رب خمسي وقد طيبنا ذلك لشيعتنا لتطيب ولادتهم وليزكوا أولادهم.

[188]

2 عنه عن أبي جعفر عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن عمر بن أبان الكلبي عن الحلبي عن ضريس الكناسي قال: قال أبوعبدالله (ع)

___________________________________
- 187 - التهذيب ج 1 ص 388 الكافى ج 1 ص 426 الفقيه ص 120.

- 188 - التهذيب ج 1 ص 388 الكافى ج 1 ص 426 بسند آخر.

[58]

أتدري من أين دخل على الناس الزنا؟ فقلت: لا أدري فقال: من قبل خمسنا أهل البيت إلا لشيعتنا الاطيبين فإنه محلل لهم ولميلادهم.

[189]

3 عنه عن أبي جعفر عن الحسن بن علي الوشا عن أحمد بن عايذ عن أبي سلمة سالم بن مكرم عن أبي عبدالله (ع) قال قال له رجل: وأنا حاضر حلل لي الفروج ففزع أبوعبدالله (ع) فقال له رجل: ليس يسألك أن يعترض الطريق، إنما يسألك خادما يشتريها أو امرأة يتزوجها أو ميراثا يصيبه أو تجارة أو شيئا أعطاه قال: هذا لشيعتنا حلال الشاهد منهم والغائب والميت منهم والحي من تولد منهم إلى يوم القيامة فهو لهم حلال، أما والله لا يحل إلا لمن أحللنا له ولا والله ما أعطينا أحدا ذمة، وما بيننا لاحد هوادة (1) ولا لاحد عندنا ميثاق.

[190]

4 الحسين بن سعيد عن محمد بن أبي عمير عن الحكم بن عليا الاسدي قال: وليت البحرين وأصبت مالا كثيرا فأنفقت واشتريت ضياعا كثيرا واشتريت رقيقا وأمهات أولاد وولدن لي (2) ثم خرجت إلى مكة فحملت عيالي وأمهات أولادي ونسائي، وحملت خمس ذلك المال فدخلت إلى أبي جعفر (ع) فقلت له: إني وليت البحرين فأصبت بها مالا كثيرا واشتريت ضياعا واشتريت رقيقا واشتريت امهات أولاد وولدن لي وانفقت وهذا خمس ذلك المال، وهؤلاء امهات أولادي ونسائي وقد أتيتك به فقال له: أما إنه كله لنا وقد قبلت ما جئت به، وقد حللتك من أمهات أولادك ونسائك وما أنفقت وضمنت لك علي وعلى أبي الجنة.

[191]

5 سعد بن عبدالله عن أبي جعفر عن العباس بن معروف عن حماد بن عيسى عن حريز بن عبدالله عن أبي بصير وزرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع)

___________________________________
(1) في التهذيب (وما عندنا لاحد هد).

(2) في ج ود (وولد لى) في الموضعين.

* - 189 - التهذيب ج 1 ص 388.

- 190 - 191 - التهذيب ج 1 ص 389.

[59]

قال: قال أمير المؤمنين (ع) هلك الناس في بطونهم وفروجهم لانهم لم يؤدوا الينا حقنا ألا وإن شيعتنا من ذلك وآباء‌هم في حل.

[192]

6 الحسين بن سعيد عن بعض أصحابنا عن سيف بن عميرة عن أبي حمزة عن أبي جعفر (ع) قال: سمعته يقول من أحللنا له شيئا أصابه من أعمال الظالمين فهو له حلال وما حرمناه من ذلك فهو له حرام.

[193]

7 سعد عن الهيثم بن أبي مسروق عن السندي بن محمد عن يحيى بن عمر الزيات عن داوود بن كثير الرقي عن أبي عبدالله (ع) قال سمعته يقول الناس كلهم يعيشون في فضل مظلمتنا إلا أنا أحللنا شيعتنا من ذلك.

[ 194]

8 سعد عن أبي جعفر عن محمد بن سنان عن يونس بن يعقوب قال كنت عند أبي عبدالله (ع) فدخل عليه رجل من القماطين فقال: جعلت فداك يقع في أيدينا الارباح والاموال وتجارات نعرف أن حقك فيها ثابت وإنا عن ذلك مقصرون، فقال أبوعبدالله (ع): ما أنصفناكم إن كلفناكم ذلك اليوم.

[ 195]

9 فأما ما رواه محمد بن يزيد الطبري قال: كتب اليه رجل من تجار فارس من بعض موالي أبي الحسن الرضا (ع) يسأله (1) الاذن في الخمس فكتب اليه بسم الله الرحمن الرحيم (إن الله واسع كريم) ضمن على العمل الثواب وعلى الخلاف العقاب، لم يحل مال إلا من وجه أحله الله، إن الخمس عوننا على ديننا وعلى عيالاتنا وعلى موالينا وما نفك ونشتري من أعراضنا ممن نخاف سطوته فلا تزووه (2) عنا ولاتحرموا أنفسكم دعاء‌نا ما قدرتم عليه، فإن إخراجه مفتاح رزقكم وتمحيص ذنوبكم

___________________________________
(1) في ب وج وهامش المطبوعة (فسأله).

(2) تزووه: زوى الشئ نحاه ومنعه.

* - 192 - 193 - 194 - التهذيب ج 1 ص 389 واخرج الاخير الصدوق في الفقيه ص 120.

- 195 - التهذيب ج 1 ص 389 الكافي ج 1 ص 426 باختلاف يسير.

[60]

وما تمهدون لانفسكم ليوم فاقتكم، والمسلم من يفي لله بما عاهد عليه وليس المسلم من أجاب باللسان وخالف بالقلب والسلام.

[ 196]

10 محمد بن يزيد قال: قدم قوم من خراسان على أبي الحسن الرضا (ع) فسألوه أن يجعلهم في حل من الخمس فقال ما أمحل هذا تمحضونا المودة بألسنتكم وتزوون عنا حقنا جعله الله لنا وجعلنا له وهو الخمس لا نجعل أحدا منكم في حل.

[197]

11 وروى ابراهيم بن سهل بن هاشم قال: كنت عند أبي جعفر الثاني (ع) إذ دخل عليه صالح بن محمد بن سهل وكان يتولى له الوقف بقم فقال: يا سيدي اجعلني من عشرة ألاف درهم في حل فإني انفقتها فقال: له أنت في حل فلما خرج صالح قال: أبوجعفر (ع) أحدهم يثب على أموال آل محمد وأيتامهم ومساكينهم وفقرائهم وأبناء سبيلهم فيأخذها ثم يجئ فيقول اجعلني في حل، أتراه ظن أني أقول لا أفعل، والله ليسألنهم الله يوم القيامة عن ذلك سؤالا حثيثا.

فالوجه في الجمع بين هذه الروايات ما كان يذهب اليه شيخنا رحمه الله وهو أنه ما ورد من الرخصة في تناول الخمس والتصرف فيه إنما ورد في المناكح خاصة للعلة التي سلف ذكرها في الآثار عن الائمة (عل) لتطيب ولادة شيعتهم ولم يرد في الاموال، وما ورد من التشدد في الخمس والاستبداد به فهو يختص بالاموال، والذي يدل على هذا المعنى.

[198]

12 ما رواه محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد وعبدالله بن محمد عن علي بن مهزيار قال: كتب اليه أبوجعفر (ع) وقرأت أنا كتابه إليه في طريق مكة قال: إن الذي أوجبت في سنتي هذه وهذه سنة عشرين ومائتين فقط لمعنى من المعاني، أكره تفسير المعنى كله خوفا من الانتشار، وسأفسر لك بقيته إن شاء الله

___________________________________
- 196 - 197 - التهذيب ج 1 ص 390 الكافى ج 1 ص 426.

- 198 - التهذيب ج ص 390.

[61]

إن موالي أسأل الله صلاحهم أو بعضهم قصروا فيما يجب عليهم فعلمت ذلك وأحببت أن أطهرهم وأزكيهم بما فعلت في عامي هذا من الخمس قال الله تعالى: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم أن صلاتك سكن لهم والله سميع عليم، ألم تعلموا أن الله يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات وأن الله هو التواب الرحيم) (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون) ولم أوجب ذلك عليهم في كل عام ولا أوجب عليهم إلا الزكاة التي فرضها الله عليهم، وإنما أوجب عليهم الخمس في سنتي هذه في الذهب والفضة التي قد حال عليها الحول، ولم أوجب عليهم ذلك في متاع ولا آنية ولا دواب ولا خدم ولا ربح ربحه في تجارة ولا ضيعة إلا ضيعة سأفسر لك أمرها تخفيفا مني عن موالي ومنا مني عليهم لما يغتال السلطان من أموالهم ولما ينوبهم في ذاتهم، فأما الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام قال الله تعالى: (واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان والله على كل شئ قدير) والغنائم والفوائد يرحمك الله فهي الغنيمة يغنمها المرء، والفائدة يفيدها، والجائزة من الانسان التي لها خطر، والميراث الذي لا يحتسب من غير أب ولا ابن ومثل عدو يصطلم (1) فيؤخذ ماله، ومثل المال يؤخذ ولا يعرف له صاحب، وما صار إلى موالي من أموال الخرمية (2) الفسقة، فقد علمت أن أموالا عظاما صارت إلى قوم من موالي فمن كان عنده شئ من ذلك فليوصل إلى وكيلي ومن كان نائيا بعيد الشقة

___________________________________
(1) يصطلم: الصلم: هو القطع واصطلمه استأصله.

(2) الخرمية: اصحاب بابك المزدكى وهم الخرمية القديمة قبل الاسلام ومثلهم الخرمية الاخرون بعد الاسلام والجميع اباحيون في اتباع الشهوات واستحلال المحرمات كلها ويقولون ان الناس كلهم شركاء في الاموال والحرم.

[62]

فليتعمد لايصاله ولو بعد حين، فإن نية المؤمن خير من عمله، فأما الذي أوجب من الضياع والغلات في كل عام فهو نصف السدس ممن كانت ضيعته تقوم بمؤنته، ومن كانت ضيعته لا تقوم بمؤنته فليس عليه نصف سدس ولا غير ذلك.

وقد استوفينا ما يتعلق بهذا الباب في كتابنا الكبير وبينا اختلاف أقاويل أصحابنا في حال الغيبة وكيف ينبغي أن يعمل بالخمس، وبينا وجه الصحيح فيها وما يجوز أن يعمل عليه، وأضفنا اليه ما يحتاج إلى معرفته من العمل بكيفية التصرف في الضياع التي تنقسم إلى ما يختص بالامام وهي أرض الانفال وغيرها، وما يختص هو بالتصرف فيها وهي أرض الخراج التي فتحت عنوة، وعلى أي وجه يجوز لنا التصرف فيها وأوردنا في ذلك ما ورد من الاخبار ونبهنا على ما ينبغي أن يكون العمل عليه فمن أراد الوقوف على جميع ذلك طلبه كله من هناك إن شاء الله تعالى.