الكلام في سؤال القبر ]

وسؤال القبر وما يتبعه - من نعيم أو عذاب - والبعث والنشور والموافقة والحساب والميزان والصراط وتطائر الكتب وشهادة الاعضاء والانتهاء بحسب الاستحقاق إلى جنة يختص نعيمها بالملاذ والمسار، وإلى نار يختص عذابها بالايلام والمضار وما يتبع ذلك ويترتب عليه، حق يجب إعتقاده والقطع عليه، لانه مما لا يتم الايمان إلا به وطريق العلم به إجماع الامة والنصوص القرآنية والنبوية(1) ولا اعتداد بمخالفة من خالف في شئ منه، لسبق الاجماع وتقدمه على خلافه.


_______________________
1 - في " ج ": والنبوة. (*)

[37]

والشكر يستحق على النعم المقصود بها جهات النفع، فإن كان كمال المنعم بها معلوما وبلغت أعلى المبالغ، كنعم الله ونعم أنبيائه وأوليائه، كان شكرها مطلقا، وإلا فهو مقيد، وطريق العلم باستحقاقه ضرورة العقل، لانه من جملة علومه. والعوض يستحق على الآلام لا على غيرها، ويعلم وجوبه بوجوب الانتصاف الذي لا يتم إلا به، وثبوت الآلام معلوم(1) بوجدانه وإدراكه، والفرق بين حصوله وارتفاعه، ولا يكاد يشتبه الامر فيه على عاقل، فإن كان من فعل الله تعالى فأما مبتدئ لا عن سبب، والوجه فيه لطف بعض المكلفين، أما المفعول به إن كان مكلفا أو غيره وبذلك ثبت الغرض به وانتفى العبث عنه، ولابد فيه من عوض زائد موف(2) عليه ينغمر(3) بالنسبة إليه في جانبه، ويحسن لاجله تحمله، وبذلك ثبت العدل به وانتفى الظلم عنه. أو مسبب فأما في الدنيا، وهو ما حصل عن تعريض المعرضين، وحسنه معلوم بجريان العادة به، وإن خرقها فيه لا لوجه ممتنع، والعرض فيه على المعرض، لانه فاعل المسبب(4) وأمام في الآخرة فلاوجه له إلا الاستحقاق، وهو المقتضى حسنه، وإن كان من فعل غيره سبحانه، فإما حسن وهو ما كان لاجتناب نفع حسن لايجتلب إلا به، أو دفع ضرر عظيم لا يندفع إلا به، أو لمدافعة متعد(5) غير مقصود إيلامه، أو لاتباع أمر مشروع وإذن متبوع، أو لاقامة


_______________________
1 - في " ج ": وثبوت الالم معلوم. 2 - في " ج ": " موقوف " بدل " موف ". 3 - في " أ ": يتغمر. 4 - في " أ " فاعل السبب. 5 - في " ج ": أو لمدافعة معتد. (*)

[38]

حق وأداء مستحق، فكل هذه الوجوه يحسن فيها الالم. وإما قبيح وهو ماعداها مما لم يكن على وجه منها، وهو الظلم الذي لابد فيه من الانتصاف، وعوضه على فاعله(1) جزء بجزء، لاستحقاقه بمقدار المستحق عليه، وكلما يصح حدوثه يصح التوقيت به، لاستحالته بما لايصح فيه ذلك. ولا أجل للانسان إلا واحد، وهو الوقت الذي يحدث فيه عليه الحادث من موت أو قتل، فكما أن أجل الموت وقت حصوله، فكذلك أجل الوقت، وبقاء المقتول لولا قتله وموته كلاهما بالنسبة إلى قادرية الله تعالى وحسن اختياره جائز، ولا دلالة على القطع على أحدهما، لاستحالة تعجيزه سبحانه، والتعجيز عليه(2) بقطع ما لاوجه للقطع به، فيكون الوقف في ذلك مع تجويز(3) كل واحد منهما كافيا في اعتقاد الحق الذي لابد منه، وما يصح إنتفاع المنتفع به على وجه لا منع فيه عليه هو المسمى رزقا، وبذلك خرج الحرام عن كونه كذلك، ويعين أنه لا رزق إلا الحلال المطلق الذي به المدح، ولاجتلابه توجه الامر. والسعر وإن كان عبارة عن تقدير البدل، فقد يختلف بالغلاء تارة، وبالرخص أخرى، فإن كان من قبل الله سبحانه فهما من قبيل اللطف، وعوض آلام الغلاء عليه خاصة، وإن كانا من قبل العباد اما بالاكراه أو بفعل أسبابهما(4) فعوض ما فيه العوض على من هو بسببه.


_______________________
1 - هكذا في " ج " وفي غيرها: وعرضه على فاعله. 2 - في " أ ": والعجز عليه. 3 - في " ج ": مع تجوز. 4 - في " ج ": اما بالاكراه لا بفعل أسبابهما. (*)

[39]