صلاة الجمعة وشروطها

وتجب صلاة الجمعة إذا تكاملت شروطها. فمنها: مايخصها، وهي حضور إمام الاصل، أو من نصبه(وناب)(2) عنه لاهليته وكمال خصاله المعتبرة. وحضور ستة نفر معه، وقيل: ينعقد معه بأربعة(3). وتمكنه من الخطبتين، وقصرهما على حمد الله والثناء عليه بماهو أهله، والصلاة على نبيه صلى الله عليه وآله. والمواعظ المرغبة في ثوابه المرهبة من عقابه، وخلوهما مماسوى ذلك، والفصل بينهما بجسلة وقراء‌ة سورة خفيفة. ومنها: مايخص المؤتمين وهو: الذكورية والحرية والبلوغ وكمال العقل والصحة التي لا معها زمانة، ولا عمى ولا عرج ولا مرض، أو كبر(4) يمنعان من الحركة، والحضور الذي لا سفر معه. وتخلية السرب، وكون المسافة بين جهة المصلي وموضع الصلاة غير زائد على فرسخين بل فرسخين أو مادونهما، لسقوطهما متى لم يكن ذلك ومن حضرها ممن(5) لايجب حضورها عليه لزمه إن كان مكلفا دخوله فيها. وتجزيه عن الظهر، لانعقادها بماعدا النساء من كل من تلزمه إذا حضرها.


_______________________
1 - مابين المعقوفتين منا. 2 - مابين القوسين ليس في " أ ". 3 - ذهب إليه الشيخ المفيد والسيد المرتضى وابن الجنيد وابن أبي عقيل وأبوالصلاح وابن إدريس وقواه العلامة في المختلف.لاحظ مختلف الشيعة ص 103. 4 - في " م ": ولاكبر. 5 - هكذا في " أ " ولكن في " ج " و " س " و " م ": ومن حضرها مما. (*)

[98]

ولا تنعقد جمعتان في موضعين بينهما أقل من أميال ثلاثة، فإن اتفقتا في حالة واحدة بطلتا، وإن قدمت إحداهما صحت دون الاخرى. ومن شرط صحة انعقاد الجمعة الاذان والاقامة، وتقديم الخطبتين على الصلاة، لاقامتهما مقام الركعتين المحذوفتين منها. ومن فضيلتها الجهر بالقراء‌ة فيها، وقراء‌ة الجمعة بعد الحمد في الاولى، والمنافقين في الثانية، وصلاة العصر عقيبها بإقامة من غير أذان.ويجب انصات المأمومين إلى الخطبتين واجتناب مايجتنبه المصلي من الكلام وغيره.ولا يسافر يوم الجمعة مع تكامل شروطها حتى يصلي، ومع فقد تكاملها يكره إلى بعد الزوال.ولا قضاء لها إذا فات وقتها بمضي مقدار أدائها بعد خطبتها بل يصلي حينئذ ظهرا.ولا حكم للسهو في الطهارة مع غلبة الظن لقيامها مقام العلم عند فقده، وإنما الحكم لما يتساوى(1) الظن فيه، فإن كان السهو عما لا تصح الصلاة إلا به، كالطهارة ومافي حكمها، أو عن ركن من أركانها، أو كان في المغرب أو الغداة أو الاولتين من كل رباعية أو صلاة السفر، أو أنه لايدري(2) صلى ولا ما صلى، أو أنه استدبر القبلة أو أداها في مكان أو لباس نجسين أو مغصوبين، مع تقدم علمه بهما، أو تعمد ترك، ماوجب(فعله)(3) أو فعل مايجب تركه، فلابد من إعادتها. وإن كان سهوه في الاخيرتين من الرباعيات لزمه الاحتياط ببنائه على


_______________________
1 - كذا في " أ " و " م " ولكن في " ج " و " س ": وإنما الحكم بتساوي الظن فيه. 2 - كذا في " أ " ولكن في " ج " و " س " و " م ": وإنه لايدري. 3 - مابين القوسين موجود في " م ". (*)

[99]

الاكثر في كل ماشك فيه من ذلك، والجبران بصلاة منفصلة: إما ركعة من قيام أو ركعتين من جلوس إن كان شكه بين الاثنتين والثلاث، أو بين ثلاث وأربع، فأما إن كان بين الاثنين وثلاث وأربع فجبرانه بركعتين من قيام وركعتين من جلوس.وإن كان سهوه عن التشهد الاول، أو عن سجدة واحدة، فيتلافى كل منهما إن أمكن بحيث ينتقل من ركعة إلى أخرى ويكون قد ركع وإلا بالقضاء بعد التسليم وسجدتي السهو بعده، وهذا حكمه لو قام أو قعد في غير موضع كل منهما، أو سلم أو تكلم بما لايجوز ناسيا، أو شك بين أربع وخمس.وأما أن يكون في ما لم ينتقل عنه إلى غيره، كتكبيرة الافتتاح وهو في قراء‌ة الحمد، أو فيها وهو في قراء‌ة السورة، أو في الركوع وهو قائم، أو في السجود وهو جالس، أو في تسبيح كل منهما وهو متطأطئ(1)، أو ساجد أو في أحد التشهدين وهو قاعد، فحكمه أن يتلافى ماشك فيه من ذلك.وأما أن يحصل في ما انتقل عنه وفات تلافيه، فلا حكم له ولا اعتداد به، وكذا المتواتر الكثير منه، وكذا ماحصل في جبران السهو وفي النافلة.ومايجب من الصلاة عند تسبب صلاة قضاء الفائت هو مثل المقضى وبحسبه، فما فات من صلاة جهر أو إخفات أو تمام أو قصر قضاه على مافاته إن علمه محققا له وإلا على غالب ظنه، وإن التبس عليه(2) مافاته حضرا بمافاته سفرا، فما غلب عليه من الزائد منهما أو من تساويهما عمل عليه، ومع تساويه وفقد الترجيح قيل: يقضي مع كل حضرية سفرية إلى أن يقوى في ظنه الوفاء به.ولا يلزم القضاء لمن أغمي عليه قبل الوقت بأمر إلهي ولم يفق حتى فات.


_______________________
1 - في " أ ": يطأطئ. وفي " م ": وفي تسبيح كل منهما. 2 - في " م ": وإذا التبس عليه. (*)

[100]

فأما إن كان بسبب(1) من تلقاء نفسه فلابد من القضاء(2) ويلزم المرتد إذا عاد إلى الاسلام قضاء مافاته حال ارتداده، وقبله من العبادات(3). وهل يصح الاستيجار في قضاء الصلاة عن الميت(4) وهل يصح الاداء لمن عليه القضاء في الوقت الموسع أم لا؟ في هاتين خلاف(5).


_______________________
1 - في " أ ": إن كان التسبب، وفي " م " إن كان سبب. 2 - وهو خيرة الشهيد في الذكرى أيضا، قال في الجواهر 13 / 5: لا فرق في سبب الاغماء بين الآفة السماوية وفعل المكلف، لاطلاق النصوص وبعض الفتاوى، خلافا للذكرى فأوجب القضاء في الثاني دون الاول. 3 - هكذا في " م " ولكن في غيرها: وقيل: من العبادات كلها. 4 - المشهور صحته قال في الحدائق ج 11 / 44: الظاهر أنه لا خلاف بين الاصحاب فيما أعلم في جواز الاستيجار للصلاة والصوم عن الميت، إلا أن بعض متأخري المتأخرين ناقش في ذلك والظاهر ضعفه. 5 - أقول: اختلف أقوال علمائنا في ذلك أشد اختلاف، وقد حكي عن جماعة كالعلامة والشهيد أنها المعركة العظيمة، وفي مفتاح الكرامة " أن الاصحاب في المسأله على أنحاء عشرة أو أزيد " وانه قد صنف في ذلك رسالة شافية وافية وقد بلغ فيها أبعد الغايات.لاحظ مفتاح الكرامة 3 / 286.وقال العلامة في المختلف بعد نقل كلمات القوم مانصه: وقد تلخص من كلام المتقدمين مذهبان: أحدهما: المضايقة: وهو القول بجوب الاشتغال بالفائتة قبل صلاة الحاضرة إلا مع تضيق الحاضرة.والثاني: المواسعة: وهو القول بجواز فعل الحاضرة في أول وقتها، لكن الاولى الاشتغال بالفائتة إلى أن تنضيق الحاضرة، وهو مذهب والدي وأكثر من عاصرناه من المشائخ.والاقرب عندي التفصيل وهو أن الصلاة الفائتة إن ذكرها في يوم الفوات وجب تقديمها على الحاضرة ما لم تنضيق وقت الحاضرة، سواء تعددت أو اتحدت ويجب تقديم سابقها على لاحقها.وإن لم يذكرها حتى يمضي ذلك اليوم، جاز له فعل الحاضرة في أول وقتها ثم يشتغل بالقضاء، سواء اتحدت الفائتة أو تعددت، ويجب الابتداء بسابقها على لاحقها، والاولى تقديم الفائتة إلى أن تنضيق الحاضرة.مختلف الشيعة ص 144. (*)

[101]

ويجب الترتيب في القضاء كما في الاداء، ولو فاتت صلاة من الخمس ولم ويجب الترتيب في القضاء كما في الاداء، ولو فاتت صلاة من الخمس ولم يتحقق بعينها لوجب قضاء الخمس(1)، والقصد بكل واحدة منها قضاء مافات. مافات الميت في مرض موته وغيره يقضيه عنه وليه، وهو أكبر أولاده الذكور، ويجزيه عنه الصدقة عن كل ركعتين مد إن أمكنه وإلا فعن كل أربع إن وجده، وإلا فللصلاة النهارية مد وللصلاة الليلية كذلك(2). وصلاة النذور والعهد واليمين وهي بحسبهما إن أطلقا من غير اشتراط بوقت مخصوص أو مكان معين، فالتخيير في الاوقات والامكنة المملوكة والمباحة، وإن علقا بزمان لا مثل له، أو مكان لا بدل له(3) فلم تؤد فيهما مع الاختيار لزمت الكفارة: عتق رقبة، أو صيام


_______________________
1 - بل وجب قضاء صلاة الصبح والمغرب والاتيان برباعية واحدة مرددة بين صلاة الظهر والعصر والعشاء، بنية قضاء مافي الذمة، مخيرا بين الجهر والاخفات.وهذا هو المشهور بين الاصحاب.قال في الجواهر 13 / 121 عند شرح قول الماتن " من فاتته فريضة من الخمس غير معينة قضى صبحا ومغربا وأربعا عما في ذمته " مانصه: على المشهور بين الاصحاب قديما وحديثا نقلا وتحصيلا. 2 - واختاره السيد المرتضى وابن الجنيد على ماحكى عنهما في المختلف / 128 وهو خيرة ابن زهرة أيضا. أنظر الحدائق 11 / 57. وقال في مفتاح الكرامة 2 / 58: وذهب علم الهدى وأبوالمكارم إلى أن هذا القضاء ليس وجوبه على التعيين، بل يتخير الولي بينه وبين الصدقة عن كل ركعتين بمد، فإن لم يقدر فعن كل أربع، فإن لم يقدر فعن صلاة النهار بمد وعن صلاة الليل بمد، وهو المنقول عن الكاتب والقاضي...كما هو ظاهر الغنية أو صريحها، وقال في الذكري: وأما الصدقة فلم نرها في غير النافلة.انتهى كلام صاحب مفتاح الكرامة. 3 - في " أ " و " ج ": لابد له. (*)

[102]

شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا، فإن لم يستطع ذلك صام ثمانية عشر يوما(1) فإن عجز عنه فما أمكنه من الصدقة، ومع الاضطرار لا كفارة عليه بل القضاء وحده. وصلاة الطواف وهما ركعتان تصليان عند المقام بعد الفراغ من الطواف، وسنذكرها(2) عند ذكر الحج. وصلاة العيدين وشرائطهما هي شروط الجمعة، إلا أن الخطبة(فيهما)(3) بعد الصلاة، ولا يجب على المأمومين سماعها(4) وإن كان ذلك هو الافضل.وليس في صلاة العيدين أذان ولا إقامة، وهي ركعتان باثنتي عشرة تكبيرة: سبع ي الاولى، منها(5) تكبيرتا الاحرام والركوع، وخمس في الثانية، منها(6) تكبيرتا القيام والركوع. وقيل: يقوم إلى الثانية بغير تكبير ويكبر بعد القراء‌ة خمسا يركع بالخامسة(7). ومن فضيلتها الاصحار بها والجهر فيها بالقراء‌ة، والقنوت بالمأثور وبعد كل


_______________________
1 - في " أ ": صيام ثمانية عشر يوما. 2 - في " م ": وسنذكرهما. 3 - مابين القوسين موجود في " م ". 4 - في " أ ": سماعهما. 5 - في " ج " و " س ": " منهما ". 6 - هذا ماأثبتناه ولكن في النسخ التي بأيدينا: " ومنهما ". 7 - ذهب إليه ابن أبي العقيل وابن الجنيد وابن حمزة وابن إدريس، انظر مختلف الشيعة / 112. (*)

[103]

تكبيرة من التكبيرات الزوائد.والتنبيه في الخطبة على فضيلة ذلك اليوم، ومايجب من حق الله فيه. وإذا لم تتكامل شرائط وجوبها كانت مستحبة، والكبير ليلة الفطر عقيب أربع صلوات أولاهن المغرب ويوم الاضحى عقيب عشر صلوات أولاهن الظهر، وخمس عشرة صلاة لمن كان بمنى سنة مؤكدة. وصلاة الكسوف والآيات الخارقة(العادة)(1) عشر ركعات جملة: فيهن أربع سجدات: سجدتان بعد الخامسة، وسجدتان بعد العاشرة، وتشهد وتسليم، ورفع الرأس من الركوع فيها بالكبيرة إلا في الخامسة والعاشرة، فإنه يقول: " سمع الله لمن حمده ".وأول وقتها حين الابتداء في الاحتراق(2) إن كان كسوف شمس أو خسوف قمر، وآخره حين الابتداء في الانجلاء.ومن سننها الاجتماع فيها وإجهار القراء‌ة وتطويلها، وجعل مدة الركوع والجسود بمقدار مدة القيام. والقنوت في كل ثنائية منها، وتقضى واجبا لمن تركها ناسيا أو عامدا إلا أن متعمد تركها إلى حين الانجلاء(3) يؤثم ويلزم التوبة، وما عدا الكسوف والخسوف من الآيات كالزلازل والرياح المظلمة وغيرها يصلى لها هذه الصلاة مع بقاء موجبها مقدار أدائها.


_______________________
1 - مابين القوسين موجود في " م ". 2 - في " ج ": في الاحراق. 3 - في " س ": إلا من يتعمد تركها إلى حيث الانجلاء، وفي " أ " و " م ": إلى حيث الانجلاء. (*)

[104]

وصلاة جنائز أهل الايمان ومن في حكمهم إن كان للميت ستة سنين فصاعدا صلي عليه فرضا، وهي على الكفاية، وإلا سنة، وليس فيها قراء‌ة ولا ركوع ولا سجود، بل تكبير ودعاء. وأولى الناس بالصلاة على الميت أولاهم بميراثه، أو من يقدمه، وليس لغيره أن يتقدم(1) إلا بإذنه، فإن حضر هاشمي كان الاولى تقديمه، والزوج أولى بالصلاة على الزوجة.ويقف المتقدم بإزاء وسط الميت إن كان ذكرا، وصدره إن كان أنثى، ويكبر خمس تكبيرات بعد عقد النية يأتي بعد الاولى بالشهادتين، وبعد الثانية بالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله(2) وبعد الثالثة بالترحم على المؤمنين، وبعد الرابعة بالترحم على الميت إن كان محقا، وعليه إن كان مبطلا، مذكرا مايذكره من الدعاء إن كان ذكرا، مؤنثا إن كان أنثى(3).فإن كان مستضعفا أو غريبا لايعرف اعتقاده، أو طفلا خصه من الدعاء(4) بما يخص كل واحد من هؤلاء(5)، وبعد الخامسة يسأل الله العفو.ويخرج منها بغير تسليم، ولا يحتاج إلى رفع يديه بالتكبير فيما عدا الاولى.وينبغي تحفي الامام(6) فيها، ووقوفه بعد فراغه منها حتى ترفع الجنازة. والطهارة من فضلها لا من شرطها، ويكره إعادتها إلا أن تكون الجنازة


_______________________
1 - وفي " ج " و " س ": وليس بغيره أن يتقدم. 2 - في " ج " و " س ": بالصلوات على النبي صلى الله عليه وآله. 3 - في " س " و " م ": أو مؤنثا إن كان أنثى. 4 - في " س " و " ج ": خص من الدعاء. 5 - في " م ": بكل مايخص كل واحد منهم من هؤلاء. 6 - حفى الرجل: مشى بغير نعل ولا خف - مجمع البحرين -. (*)

[105]

مقلوبة، فإنه يجب ذلك، فإن مضى على الميت يوم وليلة بعد دفنه لم يجز أن يصلى عليه.