ذكر تعيين الائمة الطاهرة بعد النبي صلى الله عليه وآله ... واحتجاج الله تعالى بمكانتهم على كافة الخلق روى ابوبصير عن ابى عبدالله الصادق عليه السلام انه قال: قال ابى محمد بن علي لجابر بن عبدالله الانصارى: ان لى اليك حاجة متى يخف عليك ان اخلو بك فأسألك عنها؟ قل له جابر: في أى الاحوال اجببت، فخلا به ابى في بعض الاوقات وقال له: ياجابر أخبرنى عن اللوح الذي رأيته في يد امي فاطمة وما اخبرتك به امي انه في ذلك اللوح مكتوب. 

[85]

فقال جابر: اشهد بالله انى دخلت على امك فاطمة صلوات الله عليها في حياة رسول الله صلى الله عليه واله فهنيتها بولادة الحسين عليه السلام ورأيت في يدها لوحا اخضر فظننت انه من زمرد، ورأيت فيه كتابا ابيض شبه نور الشمس، فقلت لها: بأمي وابي انت يابنت رسول الله ماهذا اللوح؟ فقالت: هذا اللوح أهداه الله تعالى إلى رسول الله صلى الله عليه واله فيه اسم ابى واسم بعلي واسم بني واسماء الاوصياء من ولدى، فأعطانيه ابى ليسرنى بذلك. قال جابر: فأعطتنيه امك عليها السلام فقرأته واستنسخته. قال له ابى: فهل لك ياجابر أن تعرضه على؟ قال: نعم، فمشى معه ابى حتى انتهى إلى منزل جابر فأخرج إلى ابى صحيفة من رق وقال: ياجابر أنظر في كتابك لاقرأ عليك، فنظر جابر في نسخته وقرأ أبى فما خالف حرف حرفا. قل جابر: فأشهد بالله انى هكذا رأيت في اللوح مكتوبا: بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من الله العزيز العليم لمحمد نبيه ورسوله ونوره وسفيره وحجابه ودليله، نزل به الروح الامين من عند رب العالمين. عظم يامحمد اسمائى واشكر نعمائى ولاتجحد آلائى، فاني انا الله لا اله الا انا قاصم الجبارين ومذل الظالمين وديان يوم الدين، لا اله الا انا من رجا غير فضلى او خاف غير عدلى عذبته عذابا لا اعذبه احدا من العالمين، فاياى فاعبد وعلي فتوكل، انى لم ابعث نبيا فأكملت ايامه وانقضت مدته الا جعلت له وصيا، وانى فضلتك على الانبياء وفضلت وصيك على الاوصياء، واكرمتك بشبليك بعده وسبطيك الحسن والحسين فجعلت حسنا معدن علمى بعد انقصاء مدة ابيه، وجعلت حسينا خازن علمي واكرمته بالشهادة وختمت له بالسعادة، وهو افضل من استشهد وارفع الشهداء درجة، وجعلت كلمتى التامة معه وحجتى البالغة عنده، بعترته اثيب واعاقب: اولهم علي سيد العابدين وزين أوليائي الماضين، وابنه شبيه جده المحمود محمد الباقر لعلمى والمعدن لحكمتي، سيهلك المرتابون في جعفر الصادق الراد عليه

[86]

كالراد علي، حق القول منى لاكرمن مثوى جعفر ولاسرنه في أشياعه وانصاره وأوليائه، وانتجبت بعده موسى، واتيح بعده فتنة عمياء حندس(1) الا ان خيط فرضى لاينقطع وحجتي لاتخفى وان اوليائي لايشقون، ألا ومن جحد واحدا منهم فقد جحد نعمتي ومن غير آية من كتابي فقد افترى علي، ويل للمفترين الجاحدين عند انقضاء مدة عبدى موسى وحبيبى وخيرتى، ألا ان المكذب بالثامن مكذب بكل اوليائي علي وليى وناصري ومن اضع عليه اعباء النبوة وأمنحه بالاضطلاع بها يقتله عفريت مستكبر، يدفن بالمدينة التي بناها العبد الصالح إلى جنب شر خلقي، حق القول مني لاقرن عينه بمحمد ابنه وخليفة من بعده ووارث علمه، وهو معدن علمي وموضع سري وحجتي على خلقى، لايؤمن به عبد الا جعلت الجنة مثواه وشفعته في سبعين من أهل بيته كلهم قد استوجب النار، اخرج منه الداعى إلى سبيلي والخازن لعلمى الحسن العسكرى، ثم اكمل دينى بابنه محمد رحمة للعالمين، عليه كمال موسى وبهاء عيسى وصبر ايوب، سيد اوليائي سيذل اوليائي في زمانه وتتهادى رؤوسهم كما تتهادى رؤوس الترك والديلم فيقتلون ويحرقون ويكونون خائفين مرعوبين وجلين، تصبغ الارض بدمائهم ويفشو الويل والرنة في نسائهم، اولئك اوليائي حقا بهم ادفع كل فتنة عمياء حندس وبهم اكشف الزلازل وارفع الآصار والاغلال، اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة واولئك هم المهتدون. قال عبدالرحمن بن سالم (2) قال ابوبصير(3): لو لم تسمع في دهرك الا هذا الحديث لكفاك، فصنه الا عن اهله.

___________________________________
(1) الحندس: الليل المظلم، والظلمة الشديدة. (2) عبدالرحمن بن سالم بن عبدالرحمن الاشل الكوفي العطار، وكن سالم بياع المصاحف، وعبدالرحمن بن سالم اخو عبدالحميد بن سالم له كتاب. رجال النجاشى ص 177. (3) ابوبصير يحيى بن القسم الاسدى، مما اجمعت العصابة على تصحيح مايصح عنه وعن جماعة آخر مذكورين في كتب التراجم وانقادوا اليهم بالفقه، توفى سنة

[87]

وعن علي بن ابى حمزة(1) عن جعفر بن محمد الصادق عن ابيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله حدثنى جبرئيل عن رب العزة جل جلاله انه قال، من علم ان لا اله الا انا وحدى وان محمد عبدي ورسولي وان علي بن ابى طالب عليه السلام وليى وخليفتى وان الائمة من ولده حججى ادخلته الجنة برحمتى، ونجيته من النار بعفوي، وابحت له جواري، فأوجبت له كرامتي، واتممت عليه نعمتى وجعلته من خاصتى وخالصتى. ان ناداني لبيته وان دعاني اجبته وان سألنى اعطيته وان سكت ابتدأته، وان اساء رحمته، وان فر منى دعوته، وان رجع إلى قبلته، وان قرع بابى فتحته. ومن لم يشهد ان لا اله الا انا وحدي، أو شهد بذلك ولم يشهد أن محمدا عبدي ورسولي، او شهد بذلك ولم يشهد ان علي بن ابى طالب خليفتي، او شهد بذلك ولم يشهد ان الائمة ولده حججي فقد جحد نعمتي وصغر عظمتي وكفر بآياتي وكتبى، ان قصدني حجبته وان سألنى حرمته، وان ناداني لم اسمع نداء‌ه، وان دعانى لم استجب دعاء‌ه، وان رجانى خيبته، وذلك جزاؤه مني وما انا بظلام للعبيد فقام جابر بن عبدالله الانصارى فقال: يارسول الله ومن الائمة من ولد علي بن ابى طالب؟ فقال: الحسن والحسين سيدا شباب اهل الجنة، ثم سيد العابدين في زمانه علي بن الحسين، ثم الباقر محمد بن علي، وستدركه ياجابر فاذا أدركته فاقرأه مني السلام، ثم الصادق جعفر بن محمد، ثم الكاظم موسى بن جعفر، ثم الرضا على بن موسى، ثم التقي الجواد محمد بن علي، ثم التقي علي بن محمد، ثم الزكي الحسن بن علي، ثم ابنه القائم بالحق مهدى امتى محمد بن الحسن صاحب

___________________________________
(1) علي بن ابى حمزة مولى الانصار الكوفى، روى عن ابى عبدالله الصادق وابى الحسن موسى عليهما السلام، وصنف كتبا عدة منها كتاب جامع في ابواب الفقه. رجال النجاشى ص 188. (*)

[88]

الزمان - صلوات الله عليهم اجميعن - الذى يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا. هؤلاء ياجابر خلفائى وأوصيائى وأولادي وعترتى، من اطاعهم فقد اطاعنى ومن عصاهم فقد عصانى، ومن انكرهم أو أنكر واحدا منهم فقد انكرنى، بهم يمسك الله عزوجل السماء ان تقع على الارض الا باذنه، وبهم يحفظ الله الارض أن تميد بأهلها. وروى عن النبي صلى الله عليه واله انه قال لعلى بن ابى طالب عليه السلام: ياعلي لايحبك الا من طابت ولادته، ولايبغضك الا من خبثت ولادته، ولا يواليك الا مؤمن ولا يعاديك الا كافر. فقام اليه عبدالله بن مسعود فقال: يارسول الله فقد عرفنا علامة خبث الولادة والكافر في حياتك ببغض علي وعداوته، فما علامة خبث الولادة والكافر بعدك اذا أظهر الاسلام بلسانه واخفى مكنون سريرته؟ فقال رسول الله صلى الله عليه واله: يابن مسعود ان على بن ابى طالب عليه السلام امامكم بعدي وخليفتي عليكم، فاذا مضى فالحسن والحسين ابناي اماماكم بعده وخليفتى عليكم، ثم تسعة من ولد الحسين واحد بعد واحد أئمتكم وخلفائى عليكم، تاسعهم قائم امتى يملاها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، لايحبهم الا من طابت ولادته ولايبغضهم الا من من خبثت ولادته ولا يواليهم الا مؤمن ولايعاديهم الا كافر من انكر واحدا منهم فقد انكرنى ومن انكرنى فقد انكر الله عزوجل، ومن جحد واحدا منهم فقد جحدنى ومن جحدني فقد جحد الله عزوجل، لان طاعتهم طاعني وطاتي طاعة الله ومعصيتهم معصيتي ومعصيتي معصية الله. يابن مسعود اياك ان تجد في نفسك حرجا مما اقضى فتكفر، فوعزة ربي ما انا متكلف ولا انا ناطق عن الهوى في علي والائمة عليهم السلام من ولده. ثم قال صلى الله عليه واله وهو رافع يديه إلى السماء: اللهم وال من والى خالفائى وائمة امتى من بعدي وعاد من عاداهم، وانصر من نصرهم، واخذل من خذلهم، ولا

 [89]

تخل الارض من قائم منهم بحجتك اما ظاهرا مشهورا أو خائفا مغمورا لئلا يبطل دينك وحجتك وبيناتك. ثم قال صلى الله عليه واله: يابن مسعود قد جمعت لكم في مقامى هذا ما ان فارقتموه هلكتم وان تمسكتم به نجوتم. والسلام على من اتبع الهدى. والاخبار في هذا المعنى متواترة لاتحصى كثرة ذكرنا طرفا منها جلاء‌ا للابصار وشفاء‌ا لما في الصدور وهدى لقوم ينصفون.