احتجاج النبي صلى الله عليه واله وسلم على جماعة من المشركين وقال الصادق عليه السلام: قال امير المؤمنين عليه السلام: انزل الله " الحمد لله الذى خلق السماوات والارض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم 

[25]

يعدلون "(1) الآية. وكان في هذه الآية رد على ثلاثة اصناف منهم لما قال " الحمد لله الذي خلق السموات والارض " فكان ردا على الدهرية الذين قالوا: ان الاشياء لابدو لها وهي دائمة. ثم قال " وجعل الظلمات والنور " فكان ردا على الثنوية الذين قالوا: ان النور والظلمة هما مدبران. ثم قال: " ثم الذين كفروا بربهم يعدلون " فكان ردا على مشركى العرب الذين قالوا: ان أوثاننا آلهة. ثم نزل الله " قل هو الله احد " إلى آخرها، فكان ردا على من ادعى من دون الله ضدا اوندا. قل: فقال رسول الله صلى الله عليه واله لاصحابه: قولوا " اياك نعبد " اى نعبد واحدا لانقول كما قالت الدهرية ان الاشياء لابدو لها وهي دائمة، ولا كما قالت الثنوية ان النور الظلمة هما المدبران، ولا كما قال مشركو العرب ان اوثاننا آلهة فلا نشرك بك شيئا ولا ندعو من دونك الها كما يقول هؤلاء الكفار ولا نقول كما قالت اليهود والنصارى ان لك ولدا تعاليت عن ذلك. قال: فذلك قوله: " وقالوا لن يدخل الجنة الا من كان هودا او نصارى " وقالت طائفة غيرهم من هؤلاء الكفار ماقالوا، قال الله تعالى يامحمد " تلك امانيهم " التي يمنونها بلا حجة " قل هاتوا برهانكم " وحجتكم على دعواكم " ان كنتم صادقين " كما اتى محمد ببراهينة التي سمعتموها. ثم قال " بلى من اسلم وجهه لله " تعالى يعني كما فعل هؤلاء الذين آمنوا برسول الله لما سمعوا براهينه وحجته " وهو محسن " في علمه " فله اجره " وثوابه " عند ربه " يوم فصل القضاء " ولا عند الموت لان البشارة بالجنات تأتيهم.

___________________________________
(1) الانعام: 1. (2) البقرة: 111 - 112. (*)