احتجاجه (ع) على اليهود من احبارهم ... ممن قرأ الصحف والكتب في معجزات النبي صلى الله عليه وآله وكثير من فضائله روي عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام عن الحسين بن علي عليهما السلام قال: ان يهوديا من يهود الشام وأحبارهم كان قد قرأ التوراة والانجيل والزبور وصحف الانبياء عليهم السلام وعرف دلائلهم، جاء إلى مجلس فيه أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله وفيهم علي بن ابي طالب، وابن عباس، وابن مسعود، وابوسعيد الجهني. فقال: ياامة محمد ماتركتم لنبي درجة، ولا لمرسل فضيلة، الا انحلتموها نبيكم، فهل تجيبوني عما أسألكم عنه؟ فكاع القوم عنه(1). فقال علي بن أبي طالب عليه السلام: نعم ما أعطى الله نبيا درجة، ولا مرسلا فضيلة الا وقد جمعها لمحمد صلى الله عليه واله وزاد محمدا على الانبياء اضعافا مضاعفة. فقال له اليهودي: فهل أنت مجيبي؟ قال له: نعم سأذكر لك اليوم من فضائل رسول الله عليه واله ما يقر الله به عين المؤمنين، ويكون فيه ازالة لشك الشاكين في فضائله صلى الله عليه واله، انه كان اذا ذكر لنفسه فضيلة قال: " ولا فخر " وانا أذكر لك فضائله غير مزر بالانبياء، ولامنتقص لهم، ولكن شكرا لله على مااعطى محمدا صلى الله عليه واله مثل ما أعطاهم، وما زاده الله وما فضله عليهم. قال له اليهودي: اني أسألك فأعد له جوابا. قال له علي عليه السلام: هات. قال اليهودي: هذا آدم عليه السلام أسجد الله له ملائكته، فهل فعل لمحمد شيئا من هذا؟ فقال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك، أسجد الله لآدم ملائكته فان سجودهم له لم يكن سجود طاعة، وانهم عبدوا آدم من دون الله عزوجل، ولكن اعترافا بالفضيلة، ورحمة من الله له، ومحمد صلى الله عليه واله اعطي ما هو أفضل من هذا، ان الله

___________________________________
(1) كاع القوم عنه: هابوه وجبنوا. (*)

[315]

عزوجل صلى عليه في جبروته والملائكة بأجمعها، وتعبد المؤمنين بالصلاة عليه فهذه زيادة له يايهودي. قال له اليهودي: فان آدم عليه السلام تاب الله عليه بعد خطيئته؟ قاله له علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد نزل فيه ما هو أكبر من هذا من غير ذنب أتى، قال الله عزوجل: " ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر "(1) ان محمدا غير مواف يوم القيامة بوزر، ولا مطلوب فيها بذنب. قال اليهودي: فان هذا ادريس رفعه الله عزوجل مكانا عليا، وأطعمه من تحف الجنة بعد وفاته؟ قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد صلى الله عليه واله اعطي ما هو افضل من هذا ان الله جل ثناؤه قال فيه: " ورفعنا لك ذكرك " (2) فكفى بهذا من الله رفعة، ولئن أطعم ادريس من تحف الجنة بعد وفاته، فان محمدا اطعم في الدنيا في حياته: بينما يتضور جوعا فأتاه جبرئيل عليه السلام بجام من الجنة فيه تحفة، فهلل الجام وهللت التحفة في يده، وسبحا، وكبرا، وحمدا، فناولها أهل بيته، ففعلت الجام مثل ذلك، فهم أن يناولها بعض أصحابه فتناولها جبرئيل عليه السلام وقال له: كلها فانها تحفة من الجنة أتحفك الله بها، وانها لا تصلح الا لنبي او وصي نبي، فأكل منها صلى الله عليه واله واكلنا معه، واني لاجد حلاوتها ساعتي هذه. قال اليهودي: فهذا نوح عليه السلام صبر في ذات الله تعالى، واعذر قومه اذ كذب؟ قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد صلى الله عليه واله صبر في ذات الله عزوجل فأعذر قومه اذ كذب، وشرد، وحصب بالحصا، وعلاه أبولهب بسلا ناقة وشاة، فأوحى الله تبارك وتعالى إلى جابيل ملك الجبال، ان شق الجبال وانته إلى امر محمد فأتاه فقال: اني امرت لك باطاعة فان أمرت أن اطبق عليهم الجبال فأهلكتهم بها، قال صلى الله عليه واله: " انما بعثت رحمة رب اهد امتي فانهم لا يعلمون " ويحك يايهودي ان نوحا لما شاهد غرق قومه رق عليهم رقة القرابة، واظهر عليهم شفقة

___________________________________
(1) الفتح - 2. (2) الشرح - 4. (*)

[316]

فقال: " رب ان ابني من اهلي(1) " فقال الله تعالى: " انه ليس من أهلك انه عمل غير صالح(2) " أراد جل ذكره أن يسليه بذلك، ومحمد صلى الله عليه واله لما غلبت عليه من قومه المعاندة شهر عليهم سيف النقمة، ولم تدركه فيهم رقة القرابة، ولم ينظر اليهم بعين رحمة. فقال اليهودي: فان نوحا دعا ربه، فهطلت السماء بماء منهمر؟ قال له عليه السلام: لقد كان كذلك، وكانت دعوته دعوة غضب، ومحمد صلى الله عليه واله هطلت له السماء بماء منهمر رحمة، وذلك انه صلى الله عليه واله لما هاجر إلى المدينة أتاه أهلها في يوم جمعة فقالوا له: يارسول الله صلى الله عليه واله احتبس القطر، واصفر العود، وتهافت الورق، فرفع يده المباركة حتى رأي بياض ابطه، وما ترى في السماء سحابة، فما برح حتى سقاهم الله حتى ان الشاب المعجب بشبابه لهمته نفسه في الرجوع إلى منزله فما يقدر على ذلك من شدة السيل، فدام اسبوعا، فأتوه في الجمعة الثانية فقالوا: يارسول الله تهدمت الجدر، واحتبس الركب والسفر، فضحك صلى الله عليه واله وقال: هذه سرعة ملالة ابن آدم، ثم قال: " اللهم حوالينا ولا علينا اللهم في اصول الشيح ومراتع البقع "(3) فرأي حوالي المدينة المطر يقطر قطرا، وما يقع بالمدينة قطرة، لكرامته صلى الله عليه واله عزوجل. قال له اليهودي: فان هذا هود قد انتصر الله من أعدائه بالريح، فهل فعل لمحمد صلى الله عليه واله شيئا من هذا؟ قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد صلى الله عليه واله اعطي ماهو أفضل من هذا ان الله عزوجل قد انتصر له من أعدائه بالريح يوم الخندق، اذ أرسل عليهم ريحا تذروا الحصى، وجنودا لم يروها، فزاد الله تعالى محمدا صلى الله عليه واله بثمانية ألف ملك، وفضله على هود، بان ريح عاد ريح سخط، وريح محمد ريح رحمة، قال الله تعالى:

___________________________________
(1) هود - 45. (2) هود - 46. (3) الشيح نبات أنوعه كثيرة، كله طيب الرائحة.والمراتع جمع مرتع وهو موضع الرتع اى: الخصب والبقع جمع بقعة: القطعة من الارض. (*)

[317]

" ياأيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم اذ جائكم جنود فارسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها(1) " قال له اليهودي: فهذا صالح أخرج الله له ناقة جعلها لقومه عبرة؟ قال علي عيله السلام لقد كان كذلك، ومحمد صلى الله عليه واله اعطي ماهو أفضل من ذلك، ان ناقة صالح لم تكلم صالحا، ولم تناطقه، ولم تشهد له بالنبوة، ومحمد صلى الله عليه واله بينما نحن معه في بعض غزواته اذا هو ببعير قد دنا، ثم رغا فانطقه الله عز وجل فقال: " يارسول الله فلانا استعملني حتى كبرت، ويريد نحري، فانا استعيذ بك منه " فأرسل رسول الله صلى الله عليه واله إلى صاحبه فاستوهبه منه، فوهبه له وخلاه، ولقد كنا معه فاذا نحن بأعرابي معه ناقة له يسوقها، وقد استسلم للقطع لمازور عليه من الشهود فنطقت الناقة فقالت: " يارسول الله ان فلانا مني برئ، وان الشهود يشهدون عليه بالزور، وان سارقي فلان اليهودي ". قال له اليهودي: فان هذا ابراهيم قد تيقظ بالاعتبار على معرفة الله تعالى وأحاطت دلالته بعلم الايمان؟ قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك واعطى محمدا أفضل منه، وتيقظ ابراهيم وهو ابن خمسة عشر سنة ومحمد ابن سبع سنين، قدم تجار من النصارى فنزلوا بتجارتهم بين الصفا والمروة، فنظر اليه بعضهم فعرفه بصفته ورفعته، وخبر مبعثه وآياته، فقالوا: ياغلام ما اسمك؟ قال: محمد قالوا: ما اسم أبيك؟ قال: عبدالله قالوا: ما اسم هذه؟ واشاروا بأيديهم إلى الارض قال: الارض قالوا، وما اسم هذه؟ واشاروا بأيديهم إلى السماء قال: السماء قالوا: فمن ربهما؟ قال: الله. ثم انتهرهم وقال: أتشككوني في الله عزوجل؟ ! ويحك يايهودي لقد تيقظ بالاعتبار على معرفة الله عزوجل مع كفر قومه اذ هو بينهم: يستقسمون بالازلام، ويعبدون الاوثان، وهو يقول: لا إله إلا الله.

___________________________________
(1) التوبة - 26. (*)

[318]

قال له اليهودي: فان ابراهيم عليه السلام حجب عن نمرود بحجب ثلاث؟ قال علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد صلى الله عليه واله حجب عمن أراد قتله بحجب خمس، فثلاثة بثلاثة واثنان فضل، قال الله عزوجل - وهو يصف امر محمد صلى الله عليه واله -: " وجعلنا من بين أيديهم سدا " فهذا الحجاب الاول " ومن خلفهم سدا " فهذا الحجاب الثاني " فأغشيناهم فهم لايبصرون(1) " فهذا الحجاب الثالث ثم قال: " اذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا(2) " فهذا الحجاب الرابع ثم قال: " فهي إلى الاذقان فهم مقمحون " فهذه حجب خمس. قال له اليهودي: فان هذا ابراهيم قد بهت الذي كفر ببرهان نبوته؟ قال علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد صلى الله عليه واله أتاه مكذب بالبعث بعد الموت وهو: ابي بن خلف الجمعي معه عظم نخرففركه ثم قال: يامحمد " من يحيي العظام وهى رميم(3) "؟ فانطق الله محمدا بمحكم آياته، وبهته ببرهان نبوبه، فقال: " يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم(4) " فانصرف مبهوتا. قال له اليهودي: فهذا ابراهيم جذ أصنام(5) قومه غضبا لله عزوجل؟ قال علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد صلى الله عليه واله قد نكس عن الكفبة ثلثمائة وستين صنما، ونفاها عن جزيرة العرب، واذل من عبدها باسيف. قال له اليهودي: فان ابراهيم قد اضجع ولده وتله للجبين(6)؟ فقال علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ولقد اعطي ابراهيم بعد الاضطجاع الفداء، ومحمد اصيب بافجع منه فجيعة انه وقف على عمه حمزة أسد الله، وأسد رسوله وناصر دينه، وقد فرق بين روحه وجسده، فلم يبن عليه حرقة، ولم يفض عليه عبرة، ولم ينظر إلى موضعه من قلبه وقلوب أهل بيته ليرضي الله عزوجل بصبره ويستسلم لامره في جميع الفعال، وقال صلى الله عليه واله: لولا ان تحزن صفية لتركته حتى يحشر من بطون السباع، وحواصل الطير، ولو لا ان يكون سنة بعدي لفعلت ذلك.

___________________________________
(1) يس - 9. (2) الاسراء - 45. (3) يس - 78. (4) يس - 79. (5) جذأ صنامهم: استأصلها اشارة إلى قوله تعالى " فجعلهم جذاذا " أى فتانا مستأصلين(6) تله: اشارة إلى قوله تعالى: وتله للجبين أى: صرعه وهو كقولهم كبه لوجهه. (*)

[319]

قال له اليهودي: فان ابراهيم عليه السلام قد أسلمه قومه إلى الحريق فصبر فجعل الله عزوجل عليه النار بردا وسلاما(1) فهل فعل بمحمد شيئا من ذلك؟ قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد صلى الله عليه واله لما نزل بخيبر سمته الخيبرية فصير الله السم في جوفه بردا وسلاما إلى منتهى أجله، فالسم يحرق اذا استقر في الجوف كما ان النار تحرق، فهذا من قدرته لا تنكره. قال له اليهودي: فان هذا يعقوب عليه السلام اعظم في الخير نصيبه اذ جعل الاسباط من سلالة صلبه، ومريم بنت عمران من بناته؟ قال علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد صلى الله عليه واله اعظم في الخير نصيبا اذ جعل فاطمة سيدة نساء العالمين من بناته، والحسن والحسين من حفدته. قال له اليهودي: فان يعقوب عليه السلام قد صبر عليه فراق ولده حتى كاد يحرض(2) من الحزن. قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك، حزن يعقوب حزنا بعده تلاق، ومحمد صلى الله عليه واله قبض ولده ابراهيم عليه السلام قرة عينه في حياته منه، فخصه بالاختيار، ليعظم له الادخار فقال صلى الله عليه واله: يحزن النفس، ويجزع القلب، وانا عليك ياابراهيم لمحزونون، ولا نقول ما يسخط الرب، في كل ذلك يؤثر الرضا عن الله عزوجل، والاستسلام له في جميع الفعال. قال له اليهودي: فان هذا يوسف قاسى مرارة الفرقة، وحبس في السجن توقيا للمعصية، والقي في الجب وحيدا؟ قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد صلى الله عليه واله قاسى مرارة الغربة، وفراق الاهل والاولاد والمال، مهاجرا من حرم الله تعالى وأمنه، فلما رأى الله عزوجل كآبته واستشعاره والحزن، أراه تبارك اسمه رؤيا توازي رؤيا يوسف في تأويلها

___________________________________
(1) اشارة إلى قوله تعالى: " وقلنا يانار كونى بردا وسلاما على ابراهيم وآل ابراهيم ". (2) يحرض: يهلك. (*)

[320]

وأبان للعالمين صدق تحقيقها، فقال: " لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام انشاء الله آمنين محلقين رؤسكم ومقصرين لا تخافون(1) " ولئن كان يوسف عليه السلام حبس في السجن، فلقد حبس رسول الله نفسه في الشعب ثلاث سنين، وقطع منه أقاربه وذووا الرحم والجأوه إلى اضيق المضيق، ولقد كادهم الله عز ذكره له كيدا مستبينا، اذا بعث اضعف خلقه فاكل عهدهم الذي كتبوه بينهم في قطيعة رحمه، ولئن كان يوسف القي في الجب، فلقد حبس محمد نفسه مخافة عدوه في الغار حتى قال لصاحبه لا تحزن ان الله معنا، ومدحه اليه بذلك في كتابة. فقال له اليهودي: فهذا موسى بن عمران آتاه الله عزوجل التوراة التي فيها حكمه؟ قال له علي عليه السلام: فلقد كان كذلك، ومحمد صلى الله عليه واله اعطي ما هو افضل منه اعطي محمد البقرة وسورة المائدة بالانجيل، وطواسين وطه ونصف المفصل والحواميم بالتوراة، واعطي نصف المفصل والتسابيح بالزبور، واعطي سورة بني اسرائيل وبرائة بصحف ابراهيم وموسى عليهما السلام، وزاد الله عزوجل محمدا السبع الطوال(2) وفاتحة الكتاب(3) وهي السبع المثاني والقرآن العظيم واعطي الكتاب والحكمة. قال له اليهودي: فان موسى ناجاه الله على طور سيناء؟ قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ولقد اوحى الله إلى محمد صلى الله عليه واله عند سدرة المنتهى، فمقامه في السماء محمود، وعند منتهى العرش مذكور. قال اليهودي: فلقد ألقى الله على موسى بن عمران محبة منه؟ قال علي عليه السلام: لقد كان كذلك، وقد اعطي محمد صلى الله عليه واله ما هو أفضل من هذا، لقد القى الله محبة منه فمن هذا الذي يشركه في هذا الاسم اذ تم من الله به

___________________________________
(1) الفتح - 27. (2) السبع الطوال من البقرة إلى الاعراف والسابعة سورة يونس، او " الانفال وبراء‌ة " لانهما سورة واحدة عند بعض. (3) هي سورة الحمد. (*)

[321]

الشهادة فلا تتم الشهادة إلا ان يقال: " أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله " ينادى به على المنابر فلا يرفع صوت بذكر الله الا رفع بذكر محمد صلى الله عليه واله معه. قال له اليهودي: فلقد أوحى الله إلى ام موسى لفضل منزلة موسى عليه السلام عند الله؟ قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ولقد لطف الله جل ثناؤه لام محمد صلى الله عليه واله بان أوصل اليها اسمه، حتى قالت: أشهد والعالمون: ان محمدا رسول الله منتظر وشهد الملائكة على الانبياء انهم اثبتوه في الاسفار، وبلطف من الله ساقه اليها، وأوصل اليها اسمه لفضل منزلته عنده، حتى رأت في المنام انه قيل لها: ان ما في بطنك سيد، فاذا ولدته فسميه محمدا فاشتق الله له اسما من اسمائه، فالله المحمود وهذا محمد قال له اليهودي: فان هذا موسى بن عمران قد ارسله الله إلى فرعون وأراه الآية الكبرى؟ قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد ارسل إلى فراعنة شتى، مثل أبي جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة، وابى البخترى، والنضر بن الحرث، وابي بن خلف، ومنبه ونبيه ابني الحجاج، والى الخمسة المستهزئين: الوليد بن المغيرة المخزومي، والعاص بن وائل السهمي، والاسود بن عبد يغوث الزهري، والاسود بن المطلب، والحرث بن أبي الطلالة، فأراهم الآيات في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم انه الحق. قال له اليهودي: لقد انتقم الله عزوجل لموسى من فرعون؟ قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ولقد انتقم الله جل اسمه لمحمد صلى الله عليه واله من الفراعنة، فاما المستهزؤن فقال الله: " انا كفيناك المستهزئين "(1) فقتل الله خمستهم كل واحد منهم بغير قتلة صاحبه في يوم واحد، فاما الوليد بن المغيرة: فمر بنبل لرجل من جزاعة قد راشه(2) ووضعه في الطريق فاصابه شظية(3)

___________________________________
(1) الحجر - 95. (2) راش السهم: الزق عليه الريش. (3) الشظية: الفلقة من العصا ونحوحا. (*)

[322]

منه فانقطع اكحله(1) حتى أدماه، فمات وهو يقول: " قتلني رب محمد " وأما العاص ابن الوائل السهمي: فانه خرج في حاجة له إلى موضع فتدهده(2) تحته حجر، فسقط فتقطع قطعة قطعة، فمات وهو يقول: (قتلي رب محمد) وأما الاسود بن عبد يغوث: فانه خرج يستقبل ابنه زمعة، فاستظل بشجرة، فأتاه جبرئيل فأخذ رأسه فنطح به الشجرة، فقال لغلامه: امنع هذا عني فقال: ما أرى أحدا يصنع شيئا الا نفسك، فقتله وهو يقول: " قتلني رب محمد " وأما الاسود بن الحرث: فان النبي صلى الله عليه واله دعا عليه ان يعمي الله بصره، وان يثكله ولده، فلما كان في ذلك اليوم خرج حتى صار إلى موضع أتاه جبرئيل بورقة خضراء فضرب بها وجهه فعمي، فبقي حتى أثكله الله ولده، وأما الحرث بن أبي الطلالة: فانه خرج من بيته في السموم فتحول حبشيا، فرجع إلى أهله فقال: انا الحرث، فغضبوا عليه فقتلوه وهو يقول: " قتلني رب محمد ". وروي ان الاسود بن الحرث أكل حوتا مالحا فاصابه غلبة العطش، فلم يزل يشرب الماء حتى انشق بطنه، فمات وهو يقول: " قتلني رب محمد "(3) كل ذلك في ساعة واحدة، وذلك انهم كانوا بين يدي رسول الله صلى الله عليه واله فقالوا له: يامحمد ننتظر بك إلى الظهر فان رجعت عن قولك والا قتلناك، فدخل النبي صلى الله عليه واله منزله فاغلق عليه بابه مغتما لقولهم، فأتاه جبرئيل عن الله من ساعته فقال: يامحمدالسلام يقرأ عليك السلام وهو يقول لك: " اصدع بما تؤمر واعرض عن المشركين "(4) يعني أظهر أمرك لاهل مكة، وادعهم إلى الايمان، قال، ياجبرئيل كيف اصنع بالمستهزئين وما اوعدوني؟ قال له: " انا كفيناك المستهزئين " قال: ياجبرئيل كانوا الساعة بين يدي قال: كفيتهم، واظهر أمره عند ذلك، واما بقية الفراعنة: قتلوا يوم

___________________________________
(1) الاكحل: عرق في اليد يفصد. (2) تدهده: تدحرج. (3) الظاهر ان هذا الكلام للمؤلف رحمه الله ادخله في الخبر. (4) الحجر - 94. (*)

[323]

بدر بالسيف،(1) فهزم الله الجميع وولوا الدبر. قال له اليهودي: فان هذا موسى بن عمران قد اعطي العصا فكان تحول ثعبانا؟ قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد صلى الله عليه واله ما هو أفضل من هذا، ان رجلا كان يطالب أبا جهل بدين ثمن جزور قد اشتراه، فاشتغل عنه وجلس يشرب، فطلبه الرجل فلم يقدر عليه، فقال له بعض المستهزئين: من تطلب؟ فقال: عمرو بن هشام - يعني أبا جهل - لي عليه دين، قال، فأدلك على من يستخرج منه الحقوق؟ قال: نعم. فدله على النبي صلى الله عليه واله وكان ابوجهل يقول: ليت لمحمد الي حاجة فاسخر به وأرده، فأتى الرجل النبي صلى الله عليه واله فقال: يامحمد بلغني ان بينك وبين عمرو بن هشام حسن صداقة، وانا أستشفع بك اليه، فقام معه رسول الله صلى الله عليه واله فأتى بابه، فقال له، قم ياأبا جهل فأد إلى الرجل حقه، وانما كناه بأبي جهل ذلك اليوم، فقام مسرعا حتى أدى اليه حقه، فلما رجع إلى مجلسه قال له بعض اصحابه: فعلت ذلك فرقا من محمد(2) قال: ويحكم اعذروني، انه لما اقبل رايت عن يمينه رجالا معهم (3) حراب تتلالا، وعن يساره ثعبانين تصطك أسنانهما، وتلمع النيران من أبصارهما، لو امتنعت لم آمن ان يبعجوا بالحراب بطني(4) وتقضمني الثعبانان، هذااكبر مما اعطي موسى، وزاد الله محمدا ثعبانا

___________________________________
(1) روى عن ابن مسعود قال: كنا مع النبى " ص " فصلى في ظل الكعبة، وناس من قريش وابوجهل نحروا جزورا في ناحيه مكة، فبعثوا وجاوا بسلاه فطرحوه بين كتفيه، فجائت فاطمة عليها السلام فطرحته عنه، فلما انصرف قال: " اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بأبى جهل، وبعتبة، وشيبة، ووليد بن عتبة، وامية بن خلف، وبعقبة بن أبي معيط " قال عبدالله ولقد رأيتهم قتلى في ليب بدر. (2) فرقا: فزعا. (3) في بعض النسخ: " بايديهم ". (4) يبعجوا - بفتح العين - يشقوا. (*)

[324]

وثمانية املاك معهم الحراب، ولقد كان النبي صلى الله عليه واله يؤذي قريشا بالدعاء، فقام يوما فسفه أحلامهم، وعاب دينهم، وشتم أصنامهم، وضلل آبائهم، فاغتموا من ذلك غما شديدا، فقال ابوجهل: والله للموت خير لنا من الحياة، فليس فيكم معاشر قريش أحد يقتل محمدا فيقتل به، قالوا: لا. قال، فانا أقتله فان شائت بنو عبدالمطلب قتلوني به، والا تركوني، قال: انك ان فعلت ذلك اصطنعت إلى أهل الوادي معروفا لا تزال تذكر به، قال: انه كثير السجود حول الكعبة فاذا جاء وسجد أخذت حجرا فشدخته(1) به فجاء رسول الله صلى الله عليه واله فطاف بالبيت اسبوعا، ثم صلى واطال السجود، فأخذ أبوجهل حجرا فأتاه من قبل رأسه، فلما ان قرب منه أقبل فحل قبل رسول الله صلى الله عليه واله فاغرا فاه نحوه، فلما أن رآه أبوجهل فزع منه وارتعدت يده، وطرح الحجر فشدخ رجله، فرجع مدمى، متغير اللون، يفيض عرقا، فقال له أصحابه: ما رأيناك كاليوم؟ ! قال: ويحكم اعذروني، فانه أقبل من عنده فحل فاغرا فاه فكاد يبتلعني، فرميت بالحجر فشدخت رجلي. قال اليهودي: فان موسى قد أعطي اليد البيضاء، فهل فعل بمحمد شيئا من ذلك؟ قال له علي عليه السلام، لقد كان كذلك، ومحمد صلى الله عليه اعطي ما هو أفضل من هذا، ان نورا كان يضئ عن يمينه حيثما جلس، وعن يساره حيثما جلس، وكان يراه الناس كلهم. قال له اليهودي: فان موسى عليه السلام قد ضرب له طريق في البحر، فهل فعل بمحمد شئ من هذا؟ فقال له علي عليه السلام، لقد كان كذلك، ومحمد أعطي ما هو أفضل هذا، خرجنا معه إلى حنين فاذا نحن بواد يشخب، فقدرناه فاذا هو أربعة عشر قامة، فقالوا: يارسول الله العدو من ورائنا والوادي امامنا، كما قال أصحاب موسى: " انا لمدركون " فنزل رسول الله ثم قال: " اللهم انك جعلت لكل مرسل دلالة، فارني قدرتك " وركب صلوات الله عليه، فعبرت الخيل لا تندى حوافرها، والابل لاتندى أخفافها، فرجعنا فكان فتحنا.

___________________________________
(1) الشدخ: كسر الشئ الاجوف. (*)

[325]

قال له اليهودي: فان موسى عليه السلام قد اعطي الحجر فانبجست منه اثنتى عشرة عينا؟ قال علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد صلى الله عليه واله لما نزل الحديبية وحاصره أهل مكة، قد أعطي ماهو أفضل من ذلك، وذلك: ان اصحابه شكوا اليه الظمأ وأصابهم ذلك حتى التقت خواصر الخيل، فذكروا له صلى الله عليه واله، فدعا بركوة يمانية ثم نصب يده المباركة فيها، فتفجرت من بين أصابعه عيون الماء، فصدرنا وصدرت الخيل رواء، وملانا كل مزادة وسقاء، ولقد كنا معه بالحديبية فاذا ثم قليب جافة، فاخرج صلى الله عليه واله سهما من كنانته فناوله البراء بن عازب وقال له ! اذهب بهذا السهم إلى تلك القليب الجافة فاغرسه فيها، ففعل ذلك فتفجرت اثنتا عشرة عينا من تحت السهم، ولقد كان يوم الميضاة عبرة وعلامة للمنكرين لنبوته، كحجر موسى حيث دعا بالميضاة فنصب يده فيها ففاضت الماء وارتفع، حتى توضأ منه ثمانية آلاف رجل فشربوا حاجتهم، وسقوا دوابهم، وحملوا ماأرادوا. قال اليهودي: فان موسى عليه السلام اعطي المن والسلوى فهل اعطي لمحمد نظير هذا؟ قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد صلى الله عليه واله اعطي ماهو افضل من هذا، ان الله عزوجل احل له الغنائم ولامته، ولم تحل الغنائم لاحد غيره قبله، فهذا افضل من المن والسلوى، ثم زاده ان جعل النية له ولامته بلا عمل عملا صالحا ولم يجعل لاحد من الامم ذلك قبله، فاذا هم احدهم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة فان عملها كتبت له عشر. قال له اليهودي: ان موسى عليه السلام قد ضلل عليه الغمام؟ قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك، وقد فعل ذلك بموسى في التيه، واعطي محمد صلى الله عليه واله افضل من هذا، ان الغمامة كانت تظله من يوم ولد إلى يوم قبض في حضره واسفاره، فهذا افضل مما اعطي موسى. قال له اليهودي: فهذا داود عليه السلام قد لين الله له الحديد، فعمل منه الدروع؟ قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد صلى الله عليه واله قد اعطي ماهو أفضل 

[326]

من هذا، انه لين الله له الصم الصخور الصلاب وجعلها غارا،(1) ولقد غارت الصخرة تحت يده ببيت المقدس لينة حتى صارت كهيئة العجين،(2) وقد رأينا ذلك والتمسناه تحت رايته. قال له اليهودي: هذا داود بكى على خطيئته عتى سارت الجبل معه لخوفه؟ قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد صلى الله عليه واله اعطي ماهو أفضل من هذا، انه كان اذا قام إلى الصلاة سمع لصدره وجوفه اريز كاريز المرجل على الاثافي من شدة البكاء،(3) وقد آمنه الله عز وجل من عقابه، فاراد أن يتخشع لربه ببكائه فيكون اماما لمن اقتدى به، ولقد قام صلى الله عليه واله عشر سنين على اطراف اصابعه حتى تورمت قدماه واصفر وجهه، يقوم الليل اجمع، حتى عوتب في ذلك فقال الله عزوجل: " طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى "(4) بل لتسعد به، ولقد كان يبكي حتى يغشى عليه، فقيل له: يارسول الله أليس الله غفر لك ماتقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: بلى أفلا اكون عبدا شكورا؟ ولئن سارت الجبال وسبحت معه لقد عمل بمحمد صلى الله عليه واله ماهو أفضل من هذا: اذ كنا معه على جبل حراء اذ تحرك الجبل فقال له: " قر فانه ليس عليك الا نبي او صديق شهيد " فقر الجبل مطيعا لامره ومنتهيا إلى طاعته، ولقد مررنا معه بجبل واذا الدموع تخرج من بعضه، فقال له النبي صلى الله عليه واله: " مايبكيك ياجبل؟ فقال: يارسول الله كان المسيح مربي وهو يخوف الناس من نار وقودها الناس والحجارة، وأنا أخاف ان اكون من تلك الحجارة، قال له: " لا تخف تلك الحجارة الكبريت " فقر الجبل وسكن وهدأ واجاب لقوله صلى الله عليه واله.

___________________________________
(1) يظهر من هذا الكلام ان الغار احدث لرسول الله صلى الله عليه وآله ولم يكن من قبل. (2) وذلك ليلة المعراج. (3) الاريز: هو ان يجيش جوفه ويغلى بالبكاء. والمرجل - كمنبر -: القدر. والاثافى: الاحجار التى يوضع عليها القدر. (4) طه - 1. (*)

[327]

قال له اليهودي: فان هذا سليمان اعطي ملكا لا ينبغي لاحد من بعده؟ فقال علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد صلى الله عليه واله اعطي ماهو أفضل من هذا انه هبط اليه ملك لم يهبط إلى الارض قبله، وهو: ميكائيل فقال له: يامحمد عش ملكا منعما وهذه مفاتيح خزائن الارض معك، ويسير معك جبالها ذهبا وفضة، ولا ينقص لك مما ادخر لك في الآخرة شئ، فأومى إلى جبرئيل - وكان خليله من الملائكة - فأشار عليه، ان تواضع فقال له: بل أعيش نبيا عبدا آكل يوما ولا آكل يومين، والحق باخواني من الانبياء فزاده الله تبارك وتعالى الكوثر، وأعطاه الشفاعة، وذلك أعظم من ملك الدنيا من اولها إلى آخرها سبعين مرة، ووعده المقام المحمود، فاذا كان يوم القيامة أقعده الله عزوجل على العرش، فهذا أفضل مما اعطي سليمان. قال له اليهودي: فان هذا سليمان قد سخرت له الرياح، فسارت به في بلاده غدوها شهر ورواحها شهر؟ قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد صلى الله عليه واله اعطي ماهو أفضل من هذا: انه اسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى مسيرة شهر، وعرج به في ملكوت السماوات مسيرة خمسين الف عام، في اقل من ثلث ليلة، حتى انتهى إلى ساق العرش، فدنى بالعلم فتدلى من الجنة رفرف أخضر، وغشى النور بصره فرأى عظمة ربه عزوجل بفؤاده، ولم يرها بعينه، فكان كقاب قوسين بينه وبينها او أدنى، فأوحى الله إلى عبده ما اوحى، وكان فيما أوحى اليه: الآية التي في سورة البقرة قوله: " لله ما في السماوات وما في الارض وان تبدوا ما في انفسكم او تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شئ قدير "(1) وكانت الآية قد عرضت على الانبياء من لدن آدم عليه السلام إلى أن بعث الله تبارك وتعالى محمدا، وعرضت على الامم فأبوا أن يقبلوها من ثقلها، وقبلها رسول الله وعرضها على امته فقبلوها، فلما رأى الله تبارك وتعالى منهم القبول علم انهم لا يطيقونها،

___________________________________
(1) البقرة - 284. (*)

[328]

فلما ان سار إلى ساق العرش كرر عليه الكلام ليفهمه، فقال: " آمن الرسول بما انزل اليه من ربه - فاجاب صلى الله عليه واله مجيبا عنه وعن امته - والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله "(1) فقال جل ذكره لهم الجنة والمغفرة على ان فعلوا ذلك، فقال النبي صلى الله عليه واله: اما اذا فعلت ذلك بنا، فغفرانك ربنا واليك المصير، يعني المرجع في الآخرة، قال: فاجابه الله عزوجل قد فعلت ذلك بك وبامتك، ثم قال عزوجل: اما اذا قبلت الآية بتشديدها وعظم مافيها وقد عرضتها على الامم فأبوا أن يقبلوها وقبلتها امتك حق علي ان أرفعها عن امتك وقال: " لا يكلف الله نفسا الا وسعها لها ماكسبت - من خير - وعيها مااكتسبت "(2) من شر فقال النبي صلى الله عليه واله - لما سمع ذلك -: اما اذا فعلت ذلك بي وبامتي فزدنى قال: سل، قال: " ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا أو أخطأنا "(3) قال الله عزوجل لست اؤاخذ امتك بالنسيان والخطأ لكرامتك علي، وكانت الامم السالفة اذا نسوا ما ذكروا به فتحت عليهم أبواب العذاب، وقد دفعت ذلك عن امتك وكانت الامم السالفة اذا اخطأوا اخذوا بالخطأ وعوقبوا عليه، وقد رفعت ذلك عن امتك لكرامتك علي، فقال صلى الله عليه واله: " اللهم اذا اعطيتني ذلك فزدني " قال الله تبارك وتعالى له: سل، قال: " ربنا ولا تحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا "(4) يعني بالاصر: الشدائد التي كانت على من كان من قبلنا، فأجابه الله عزوجل إلى ذلك، وقال تبارك اسمه: قد رفعت عن امتك الآصار التي كانت على الامم السالفة كنت لا اقبل صلاتهم الا في بقاع معلومة من الارض اخترتها لهم وان بعدت، وقد جعلت الارض كلها لامتك مسجدا وطهورا، فهذه من الآصار التي كانت على الامم قبلك فرفعتها عن امتك، وكانت الامم السالفة اذا أصابهم اذى من نجاسة قرضوه من أجسادهم، وقد جعلت الماء لامتك طهورا، فهذا من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن امتك، وكانت الامم السالفة تحمل قرابينها على أعناقها إلى بيت المقدس، فمن قبلت ذلك منه ارسلت عليه نارا فاكلته فرجع مسرورا، ومن لم

___________________________________
(1) البقرة - 85. (2، 3، 4) البقرة - 286. (*)

[329]

أقبل منه ذلك رجع مثبورا(1) وقد جعلت قربان امتك في بطون فقرائها ومساكينها فمن قبلت ذلك منه أضعفت ذلك له اضعافا مضاعفة، ومن لم أقبل ذلك منه رفعت عنه عقوبات الدنيا، وقد رفعت ذلك عن امتك وهي من الآصار التي كانت على الامم من كان من قبلك، وكانت الامم السالفة صلواتها مفروضة عليها في ظلم الليل وانصاف النهار، وهي من الشدائد التي كانت عليهم، فرفعتها عن امتك وفرضت صلاتهم في اطراف الليل والنهار، وفي اوقات نشاطهم، وكانت الامم السالفة قد فرضت عليهم خمسين صلاة في خمسين وقتا وهي من الآصار التي كانت عليهم، فرفعتها عن امتك وجعلتها خمسا في خمسة أوقات، وهي احدى وخمسون ركعة، وجعلت لهم أجر خمسين صلاة، وكانت الامم السالفة حسنتهم بحسنة وسيئتهم بسيئة وهي من الآصار التي كانت عليهم، فرفعتها عن امتك وجعلت الحسنة بعشرة والسيئة بواحدة وكانت الامم السالفة اذا نوى أحدهم حسنة فلم يعملها لم تكتب له، وان عملها كتبت له حسنة، وان امتك اذا هم أحدهم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، وان عملها كتبت له عشرة، وهى من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن امتك، وكانت الامم السالفة اذا هم أحدهم بسيئة فلم يعملها لم تكتب عليه، وان عملها كتبت عليه سيئة، وان امتك اذا هم أحدهم بسيئة ثم لم يعملها كتبت له حسنة، وهذه من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن امتك، وكانت الامم السالفة اذا اذنبوا كتبت ذنوبهم، وجعلت توبتهم من الذنوب: ان حرمت عليهم بعد التوبة أحب الطعام اليهم، وقد رفعت ذلك عن امتك وجعلت ذنوبهم فيما بيني وبينهم وجعلت عليهم ستورا كثيفة، وقبلت توبتهم بلا عقوبة، ولا اعاقبهم بأن احرم عليهم أحب الطعام اليهم، وكانت الامم السالفة يتوب أحدهم إلى الله من الذنب الواحد مائة سنة، او ثمانين سنة، أو خمسين سنة، ثم لا اقبل توبته دون ان اعاقبه في الدنيا بعقوبة، وهي من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن امتك، وان الرجل من امتك ليذنب عشرين سنة، أو ثلاثين سية، أو أربعين سية، أو مائة سنة

___________________________________
(1) المثبور: الخائب (*)

[330]

ثم يتوب ويندم طرفة عين فاغفر ذلك كله، فقال النبي صلى الله عليه واله: اذا اعطيتني ذلك كله فزدني قال: سل، قال: " ربنا ولا تحملنا مالا طاقة لنا به "(1) قال تبارك اسمه: قد فعلت ذلك بامتك، وقد رفعت عنهم عظم بلايا الامم، وذلك حكمي في جميع الامم: ان لااكلف خلقا فوق طاقتهم، فقال النبي صلى الله عليه واله: " واعف عنا واغفر لنا وارحمنا انت مولانا "(2) قال الله عزوجل: قد فعلت ذلك بتائبي امتك ثم قال صلى الله عليه واله: " فانصرنا على القوم الكافرين "(3) قال الله جل اسمه: ان امتك في الارض كالشامة البيضاء في الثور الاسود، هم القادرون، وهم القاهرون، يستخدمون ولا يستخدمون، لكرامتك علي، وحق علي أن اظهر دينك على الاديان، حتى لا يبقى في شرق الارض وغربها دين الا دينك، ويؤدون إلى أهل دينك الجزية. قال اليهودي: فان هذا سليمان سخرت له الشياطين، يعملون له مايشاء: من محاريب، وتماثيل؟ قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ولقد اعطي محمد صلى الله عليه واله أفضل من هذا ان الشياطين سخرت لسليمان وهي مقيمة على كفرها، ولقد سخرت لنبوة محمد صلى الله عليه واله الشياطين بالايمان، فاقبل اليه من الجنة التسعة من اشرافهم، واحد من جن نصيبين، والثمان من بني عمرو بن عامر من الاحجة(4) منهم شضاه، ومضاه(5) والهملكان، والمرزبان، والمازمان، ونضاه، وهاضب، وهضب، وعمرو، وهم الذين يقول الله تبارك اسمه فيهم: " واذ صرفنا اليك نفرا من الجن يستمعون القرآن "(6) وهم التسعة، فأقبل اليه الجن والنبي صلى الله عليه واله ببطن النخل فاعتذروا بانهم ظنوا كما ظننتم ان لن يبعث الله احدا، ولقد أقبل اليه احد وسبعون الفا منهم فبايعوه على:

___________________________________
(1، 2، 3) البقرة - 286. (4) الاحجة - جمع حجبج - أى الذين يقيمون الحج. وفى بعض النسخ: " الاجنحة " أى: الرؤساء. (5) وفى بعض النسخ: " شضاة ومضاة ". (6) الاحقاف - 29. (*)

[331]

الصوم، والصلاة، والزكاة، والحج، والجهاد، ونصح المسلمين، واعتذروا بأنهم قالوا على الله شططا، وهذا أفضل مما اعطي سليمان، فسبحان من سخرها لنبوة محمد صلى الله عليه واله بعد ان كانت تتمرد، وتزعم ان الله ولد، ولقد شمل مبعثه من الجن والانس مالا يحصى. قال له اليهودي: هذا يحيى بن زكريا عليه السلام يقال: انه اوتي الحكم صبيا، الحلم، والفهم، وانه كان يبكي من غير ذنب، وكان يواصل الصوم؟ قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد صلى الله عليه واله اعطي ماهو أفضل من هذا: ان يحيى بن زكريا كان في عصر لا أوثان فيه ولا جاهلية، ومحمد صلى الله عليه واله اوتى الحكم والفهم صبيا بين عبدة الاوثان، وحزب الشيطان، فلم يرغب لهم في صنم قط، ولم ينشط لاعيادهم، ولم ير منه كذب قط، وكان أمينا، صدوقا، حليما، وكان يواصل الصوم الاسبوع والاقل والاكثر فيقال له في ذلك فيقول: اني لست كأحدهم، اني اظل عند ربي، فيطعمني، ويسقيني، وكان يبكي صلى الله عليه واله حتى تبتل مصلاه خشية من الله عزوجل من غير جرم. قال له اليهودي فان هذا عيسى بن مريم يزعمون انه: تكلم في المهد صبيا؟ قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد صلى الله عليه واله سقط من بطن امه واضعا يده اليسرى على الارض، ورافعا يده اليمنى إلى السماء، يحرك شفتيه بالتوحيد وبدا من فيه نور رأى أهل مكة منه: قصور بصرى من الشام وما يليها، والقصور الحمر من أرض اليمن وما يليها، والقصور البيض من اسطخر وما يليها، ولقد اضائت الدنيا ليلة ولد النبي صلى الله عليه واله حتى فزعت الجن والانس والشياطين، وقالوا حدث في الارض حدث، ولقد رأي الملائكة ليلة ولد تصعد، وتنزل، وتسبح، وتقدس، وتضطرب النجوم وتتساقط، علامة لميلاده، ولقد هم ابليس بالظعن في السماء لما رأى من الاعاجيب في تلك الليلة، وكان له مقعد في السماء الثالثة، والشياطين يسترقون السمع، فلما رأوا العجائب ارادوا أن يستوقوا السمع، فاذا هم 

[332]

قد حجبوا من السماوات كلها، ورموا بالشهب، دلالة (1) لنبوته صلى الله عليه واله. قال له اليهودي: فان عيسى عليه السلام يزعمون انه قد ابرأ الاكمه والابرص باذن الله؟ فقال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك، وحمد صلى الله عليه واله اعطي ماهو افضل من ذلك: ابرأ ذا العاهة من عاهته، بينما هو جالس صلى الله عليه واله اذ سأل عن رجل من أصحابه فقالوا: يارسول الله انه قد صار من البلاء كهيئة الفرخ الذي لا ريش عليه، فأتاه صلى الله عليه واله فاذا هو كهيئة الفرخ من شدة البلاء، فقال له: قد كنت تدعو في صحتك دعاء؟ قال: نعم كنت اقول: " يارب ايما عقوبة أنت معاقبي بها في الآخرة فعجلها لي في الدنيا " فقال له النبي صلى الله عليه واله: ألا قلت: " اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار " فقالها الرجل فكأنما نشط من عقال، وقام صحيحا وخرج معنا، ولقد أتاه رجل من جهينة اجذم يتقطع من الجذام فشكا اليه صلى الله عليه واله، فأخذ قدحا من ماء فتفل عليه، ثم قال: امسح به جسدك ففعل فبرأ حتى لم يوجد عليه شئ، ولقد اتي النبي بأعرابي أبرص فتفل صلى الله عليه واله من فيه عليه فما قام من عنده الا صحيحا، ولئن زعمت ان عيسى ابرأ ذا العاهات من عاهاتهم، فان محمدا صلى الله عليه واله بينما هو في أصحابه اذ هو بامرأة فثقالت: يارسول الله ان ابني قد اشرف على حياض اموت كلما أتيته بطعام وقع عليه التثاؤب، فقام النبي صلى الله عليه واله وقمنا معه فلما أتيناه قال له: جانب ياعدو الله ولي الله، فأنا رسول الله، فجانبه الشيطان فقام صحيحا وهو معنا في عسكرنا، ولئن زعمت ان عيسى ابرأ العميان، فان محمدا قد فعل ماهو أكبر من ذلك: ان قتادة بن ربيع كان رجلا صحيحا، فلما ان كان يوم احد أصابته طعنة في عينه فبدرت حدقته،(2) فاخذها بيده ثم أتى بها إلى النبي صلى الله عليه واله فقال: يارسول الله ان امرأتي الآن تبغضني، فأخذها رسول الله من يده ثم وضعها مكانها فلم تكن تعرف الا بفضل حسنها وفضل ضوئها

___________________________________
(1) في بعض النسخ: " جلالة ". (2) الحدقة: سواد العين الاعظم. (*)

[333]

على العين الاخرى، ولقد جرح عبدالله بن عبيد(1) وبانت يده يوم حنين، فجاء إلى النبي صلى الله عليه واله فمسح عليه يده فلم تكن تعرف من اليد الاخرى، ولقد أصاب محمد ابن مسلم يوم كعب بن أشرف مثل ذلك في عينه ويده، فمسحه رسول الله صلى الله عليه واله فلم تستبينا، ولقد أصاب عبدالله بن أنيس مثل ذلك في عينه، فمسحها فما عرفت من الاخرى، فهذه كلها دلالة لنبوته صلى الله عليه واله. قال له اليهودي: فان عيسى يزعمون: انه أحيى الموتى باذن الله؟ قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد سبحت في يده تسع حصيات تسمع نغماتها في جمودها، ولا روح فيها لتمام حجة نبوبه، ولقد كلمه الموتى من بعد موتهم، واستغاثوه مما خافوا تبعته، ولقد صلى باصحابه ذات يوم فقال: ما هاهنا من بني النجار أحد وصاحبهم محتبس على باب الجنة بثلاثة دراهم لفلان اليهودي، وكان شهيدا، ولئن زعمت ان عيسى كلم الموتى فلقد كان لمحمد ماهو أعجب من هذا: ان النبي لما نزل بالطايف وحاصر أهلها، بعثوا اليه بشاة مسلوخة مطلية بسم، فنطق الذراع منها فقالت: يارسول الله لا تأكلني فاني مسمومة فلو كلمته البهيمة وهي حية لكانت من أعظم حجج الله على المنكرين لنبوته، فكيف وقد كلمته من بعد ذبح وسلخ وشي(2) ! ولقد كان رسول الله صلى الله عليه واله يدعو بالشجرة فتجيبه، وتكلمه البهيمة، وتكلمه السباع، وتشهد له بالنبوة، وتحذرهم عصيانه، فهذا أكثر مما اعطي عيسى عليه السلام. قال له اليهودي: ان عيسى يزعمون انه انبأ قومه بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم؟ قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد كان له أكثر من هذا: ان عيسى أنبأ قومه بما كان من وراء الحايط ومحمد أنبأ عن مؤتة(3) وهو عنها غائب ووصف

___________________________________
(1) في بعض النسخ: " بن عتيك ". (2) أى: من بعدك ماصار مشويا مطبوخا. (3) مؤتة - بضم الميم وسكون الهمزة وفتح التاء - اسم موضع قتل فيه جعفر ابن أبي طالب (ع) والنبي "ص" في المدينة فأخبر أصحابه بقتله وهو من على المنبر وقد مر ذكره في هامش ص 172. (*)

[334]

حربهم ومن استشهد منهم وبينه وبينهم مسيرة شهر، وكان يأتيه الرجل يريد أن يسئله عن شئ فيقول صلى الله عليه واله: تقول أو أقول: فيقول: بل قل يارسول الله فيقول: جئتني في كذا وكذا حتى يفرغ من حاجته، ولقد كان صلى الله عليه واله يخبر أهل مكة بأسرارهم بمكة حتى لا يترك من أسرارهم شيئا، منها: ما كان بين صفوان بن امية وبين عمير بن وهب، اذ اتاه عمير فقال: جئت في فكاك ابني فقال له: كذبت بل قلت لصفوان بن امية وقد اجتمعتم في الحطيم وذكرتم قتلى بدر وقلتم: والله للموت اهون علينا من البقاء مع ما صنع محمد بنا، وهل حياة بعد القليب أهل، فقلت أنت: لو لا عيالي، ودين علي لارحتك من محمد، فقال صفوان: علي أن اقضي دينك، وأن أجعل بناتك مع بناتي يصيبهن ما يصيبهن من خير أو شر، فقلت أنت: فاكتمها علي وجهزني حتى أذهب فاقتله، فجئت لقتلي، فقال: صدقت يارسول الله فانا أشهد: أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، واشباه هذا مما لا يحصى. قال له اليهودي: فان عيسى يزعمون: انه خلق من الطين كهيئة الطير فنفخ فيه فكان طيرا باذن الله؟ فقال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد صلى الله عليه واله قد فعل ما هو شبيه لهذا اذ أخذ يوم حنين حجرا فسمعنا للحجر تسبيحا وتقديسا، ثم قال للحجر: انفلق فانفلق ثلاث فلق، يسمع لكل فلقة منها تسبيحا لا يسمع للاخرى، ولقد بعث إلى شجرة يوم البطحاء فأجابته، ولكل غصن منها تسبيح وتهليل وتقديس، ثم قال لها: انشقي، فانشقت نصفين، ثم قال لها: التزقي، فالتزقت، ثم قال لها: اشهدي لي بالنبوة فشهدت، ثم قال لها ارجعي إلى مكانك بالتسبيح والتهليل والتقديس ففعلت، وكان موضعها حيث الجزارين بمكة. قال له اليهودي: فان عيسى يزعمون انه كان سياحا؟ قال له علي عيله السلام: لقد كان كذلك، ومحمد كانت سياحته الجهاد، واستنفر

 [335]

في عشر سنين ما لا يحصى من حاضر وباد، فأما من العرب(1) من منعوت بالسيف لا يدارى بالكلام(2) ولا ينام الا عن دم، ولا يسافر الا وهو متجهز لقتال عدوه. قال له اليهودي: فان عيسى يزعمون: انه كان زاهدا؟ قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك، محمد صلى الله عليه واله أزهد الانبياء عليهم السلام: كان له ثلاثة عشر زوجة سوى من يطيف به من الاماء، ما رفعت له مائدة قط وعليها طعام، ولا أكل خبز برقط، ولاشبع من خبز شعير ثلاث ليال متواليات قط، توفي رسول الله صلى الله عليه واله ودرعه مرهونة عند يهودي بأربعة دراهم، ما ترك صفراء ولا بيضاء مع ما وطئ له من البلاد،(3) ومكن له من غنائم العباد، ولقد كان يقسم في اليوم الواحد الثلثمائة ألف وأربعمائة ألف ويأتيه السائل بالعشي فيقول: والذي بعث محمدا بالحق ما امسى في آل محمد صاع من شعير، ولا صاع من بر، ولا درهم، ولا دينار. قال له اليهودي: فاني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأشهد أنه ما أعطى الله نبيا درجة ولا مرسلا فضيلة الا وقد جمعها لمحمد صلى الله عليه واله، وزاد محمدا على الانبياء أضعاف درجات. فقال ابن عباس لعلي بن أبي طالب عليه السلام: أشهد يا ابا الحسن انك من الراسخين في العلم. فقال ويحك ومالي لا أقول ما قلت في نفس من استعظمه الله عزوجل في عظمته فقال: " وانك لعلى خلق عظيم "(4).

___________________________________
(1) الفئام - بالكسر مهموزا -: الجماعة الكثيرة وقد فسر في بعض الاخبار بمائة الف. (2) في بعض النسخ: " لايبالي ". (3) وطئ له: مهد وذلل ويسر. (4) القلم -. (*)