احتجاج ام سلمة (رض)(3) زوجة رسول الله على عائشة ... في الانكار عليها بخروجها على علي امير المؤمنين (ع).
___________________________________
(3) ام المؤمنين ام سلمة: بنت ابى امية بن المغيرة بن عبدالله عمر بن مخزوم القرشية المخزومية، وامها عاتكة بنت عبدالمطلب زوج النبى " ص " واسمها هند، وكان ابوها يعرف يزاد الركب، من المهاجرات إلى الحبشة، والى المدينة. وكانت مستودعة لبعض الوصايا وميراث النبوة وكان عندها البساط الذى سار به امير المؤمنين إلى اصحاب الكهف. ولما سار امير المؤمنين " ع " إلى الكوفة استودعها كتبه والوصية، فلما رجع الحسن " ع " دفعتها اليه. ولما توجه الحسين " ع " إلى العراق استودعها كتبه والوصية واوصاها ان تدفعها إلى على بن الحسين ففعلت.وفى الدر النظيم للشيخ جمال الدين يوسف بن حاتم الشامى قال بعد خطبة لفاطمة " ع " وكلام ابى بكر فقالت ام سلمة رضى الله علنها، حيث سمعت ماجرى لفطمة " ع " ألمثل فاطمة بنت رسول الله " ص " يقال هذا القول؟ ! هى والله الحوراء بين الانس، والنفس للنفس، ربيت في حجور الاتقياء، وتناولتها ايدى الملائكة، ونمت في حجورالطاهرات، ونشأت خير نشأ، وربيت خير مربى، اتزعمون ان رسول الله " ص " حرم عليها ميراثه ولم يعلمها، وقد قال الله تعالى " وانذر عشيرتك الاقربين " افأنذرها وخالفت متطلبه وهى خيرة النسوان، وام سادة الشبان، عديلة ابنة عمران، تمت بأبيها رسالات ربه، فوالله لقد كان يشفق عليها من الحر والقر، ويوسدها يمينه، ويلحفها بشماله، رويدا ورسول الله " ص " بمرأى منكم ! وعلى الله تردون واهالكم فسوف تعلمون ! قال: فحرمت ام سلمة عطاها تلك السنة. نعم وفى بيتها نزلت آية التطهير. وهى آخر من مات من النساء النبى " ص " ماتت في زمن يزيد سنة " 63 " راجع اسد الغابة ج 5 ص 588 سفينة البحار 1 ص 642 - 643.

[242]

روى الشعبي(1) عن عبدالرحمن بن مسعود العبدي(2) قال كنت بمكة مع عبدالله بن الزبير وطلحة والزبير فأرسلا عبدالله بن الزبير فقالا له: ان عثمان

___________________________________
(1) الشعبى - بفتح الاول وسكون الثانى - ابوعمر عامر بن شراحيل الكوفى، ينسب إلى شعب بطن من همدان. يعد من كبار التابعين وجلتهم، وكان فقيها شاعرا. روى عن خمسين ومائة من اصحاب رسول الله " ص " كذا عن السمعانى. مات فجأة بالكوفة سنة 104 ويظهر من ابن خلكان ان الشعبى كان قاضيا على الكوفة.الكسنى والالقاب ج 2 ص 327 - 328. (2) صحابى مجهول. (*)

[243]

قتل مظلوما، وانا نخاف أمر أمة محمد صلى الله عليه واله ان يختل، فان رأت عائشة أن تخرج معنا لعل الله أن يرتق بها فتقا ويشعب بها صدعا. فخرجنا نمشى حتى انتهينا اليها فدخل عبدالله بن الزبير في سترها وجلست على الباب فابلغها ماأرسلا به اليها فقالت: سبحان الله ما أمرت بالخروج، وما تحضرني من أمهات المؤمنين الا أم سلمة فان خرجت، خرجت معها. فرجع اليهما فبلغهما ذلك فقالا: ارجع اليها فلتأتها فهى أثقل عليها منا، فرجع اليها فبلغها، فاقبلت حتى دخلت على أم سلمة فقالت: أم سلمة مرحبا بعائشة، والله ما كنت لي بزوارة فما بدالك؟ قالت: قدم طلحة والزبير فخبرا أن امير المؤمنين عثمان قتل مظلوما. فصرخت أم سلمة صرخة أسمعت من في الدار فقالت ياعائشة بالامس انت تشهدين عليه بالكفر، وهو اليوم امير المؤمنين قتل مظلوما ! فما تريدين؟ قالت: تخرجين معنا فعل الله أن يصلح بخروجنا أمر أمة محمد صلى الله عليه واله قالت: ياعائشة تخرجين وقد سمعت من رسول الله صلى الله عليه واله ما سمعنا؟ ! نشدتك بالله ياعائشة الذي يعلم صدقك ان صدقت أتذكرين يوما كان نوبتك من رسول الله صلى الله عليه واله، فصنعت حريرة في بيتي فاتيته بها وهو صلى الله عليه واله يقول: والله لا يذهب الليالي والايام حتى تتنابح كلاب ماء بالعراق يقال له: " الحوأب " امرأة من نسائي في فئة باغية، فسقط الاناء من يدي، فرفع رأسه الي وقال: ما بالك ياأم سلمة؟ فقلت: يارسول الله صلى الله عليه واله ألا يسقط الاناء من يدي وانت تقول ما تقول مايؤمننى ان اكون هي انا؟! فضحكت أنت فالتفت اليك فقال صلى الله عليه واله مما تضحكين ياحميراء الساقين؟ اني احسبك هيه. ونشدتك بالله ياعائشة أتذكرين ليلة أسري بنا مع رسول الله صلى الله عليه واله من مكان كذا وكذا وهو بيني وبين علي بن أبي طالب عليه السلام يحدثنا، فأدخلت جملك فحال بينه وبين علي فرفع مقرعة كانت معه يضرب بها وجه جملك قال: اما والله ما يومه منك بواحدة، اما انه لايبغضه الامنافق كذاب؟ وانشدك بالله أتذكرين مرض رسول الله صلى الله عليه واله الذي قبض فيه فأتاه أبوك يعوده ومعه عمر. [244]

وقد كان علي ابن أبى طالب عليه السلام يتعاهد ثوب رسول الله صلى الله عليه واله ونعله وخفه ويصلح ماوهى منها فدخل قبل ذلك فأخذ نعل رسول الله وهي حضرمية فهو يخصفها خلف البيت، فاستأذنا عليه فاذن لهما، فقالا: يارسول الله كيف أصبحت؟ قال أصبحت أحمد الله، قالا: لابد من الموت، قال: اجل لابد من الموت، قالا: يارسول الله فهل استخلفت أحدا قال: ما خليفتي فيكم الا خاصف النعل فخرجا فمرا على علي بن ابى طالب عليه السلام وهو يخصف نعل رسول الله صلى الله عليه واله، كل ذلك تعرفينه ياعائشة وتشهدين عليه، ثم قالت أم سلمة ياعائشة أنا اخرج على علي بعد الذي سمعته من رسول الله صلى الله عليه واله؟ ! فرجعت عائشة إلى منزلها فقالت يابن الزبير ابلغهما انى لست بخارجة من بعد الذي سمعت من أم سلمة، فرجع فبلغهما قال: فما انتصف الليل حتى سمعت رغاء ابلهما ترتحل فارتحلت معهما. وروي عن الصادق عليه السلام انه قال دخلت أم سلمة بنت أبى أمية على عائشة لما أزمعت الخروج إلى البصرة فحمدت الله وصلت على النبى صلى الله عليه واله ثم قالت: ياهذه انك سدة بين رسول الله وبين امته، وحجابه عليك مضروب وعلى حرمته، وقد جمع القرآن ذيلك فلا تندحيه(1) وضم ظفرك فلا تنشريه، وشد عقيرتك فلا تصحريها(2) ان الله من وراء هذه الامة وقد علم رسول الله مكانك لو أراد أن يعهد اليك فعل بل نها عن الفرطة في البلاد(3) ان عمود الدين لن يثاب بالنساء ان مال(4) ولا يراب بهن ان انصدع(5)، جمال النساء غض الاطراف، وضم الذيول والاعطاف وما كنت قائلة لو أن رسول الله صلى الله عليه واله عارضك في بعض هذه الفلوات وأنت ناصة قعودا من منهل إلى منهل، ومنزل إلى منزل، ولغير الله مهواك، وعلى رسول الله

___________________________________
(1) اى لا توسعيه وتنشريه. (2) العقيرة: الصوت. وصحر الحمار: نهق. (3) الفرطة: بالضم الخروج والتقدم يقال: (فلان ذو فرطة في البلاد) اى اسفار كثيرة. (4) ثاب: رجع بعد ذهابه. (5) رأب الصدع: اصلحه. (*)

[245]

تردين، وقد هتكت عنك سجافه، ونكثت عهده، وبالله أحلف أن لو سرت مسيرك ثم قيل لي ادخلي الفردوس لاستحييت من رسول الله ان ألقاه هاتكة حجابا ضربه علي فاتقي الله، واجعليه حصنا، وقاعة الستر منزلا، حتى تلقيه. ان اطوع ما تكونين لربك ما قصرت عنه، وانصح ما تكونين لله ما لزمته، وأنصر ما تكونين للدين ما قعدت عنه، وبالله أحلف لو حدثتك بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه واله لنهشتني نهش الرقشاء المطرقة(1). فقالت لها عائشة: ما أعرفني بموعظتك، وأقبلني نصحك، ليس مسيري على ما تظنين، ما انا بالمغترة، ولنعم المطلع تطلعت فيه، فرقت بين فئتين متشاجرتين، فان اقعد ففي غير حرج، وان أخرج ففي ما لا غنى بي عنه من الازدياد في الاجرة، قال الصادق عليه السلام فلما كان من ندمها أخذت أم سلمة تقول: لو كان معتصما من زلة احد *** كانت لعائشة الرتبى على الناس من زوجة لرسول الله فاضلة *** وذكر آي من القرآن مدارس وحكمة لم تكن الا لها جسها *** في الصدر يذهب عنها كل وسواس يستنزع الله من قوم عقولهم *** حتى يمر الذي يقضي على الراس ويرحم الله أم المؤمنين لقد *** تبدلت لي ايحاشا بايناس فقالت لها عائشة: شتمتني ياأخت. فقالت أم سلمة: ولكن الفتنة اذا اقبلت غضت عيني البصير، واذا ادبرت ابصرها العاقل والجاهل.

___________________________________
(1) الرقشاء: من الحياة المنقطة بسواد وبياض. وفى المثل " نهشنى نهش الرقشاء المطرق ". (*)