احتجاج فاطمة الزهراء (ع) على القوم لما منعوها فدك وقولها لهم عند الوفاة... في الامامة. روى عبدالله بن الحسن(1) باسناده عن آبائه عليهم السلام: انه لما اجمع(2) ابوبكر وعمر على منع فاطمة عليها السلام فدكا وبلغها ذلك(3)..

___________________________________
(1) هو عبدالله المحض بن الحسن المثنى بن الحسن بن على بن طالب عليه السلام.في عمدة الطالب وانما سمى المحض لان اباه الحسن بن الحسين عليه السلام وامه فاطمة بنت الحسين (ع) وكان يشبه برسول الله صلى الله عليه وآله.وكان شيخ بنى هاشم في زمانه، وقيل له: بما صرتم افضل الناس، قال: لان الناس كلهم يتمنون ان يكونوا منا ولا نتمنى ان نكون من احد.وقال ابوالفرح الاصفهاني - في مقاتل الطالبيين - عند ذكر من قتل ايام ابى جعفر المنصور وكان ابوجعفر المنصور قد طلب محمدا وابراهيم فلم يقدر عليهما فحبس عبدالله بن الحسن واخوته وجماعة من اهل بيته بالمدينة ثم احضرهم إلى الكوفة فحبسهم بها، فلما ظهر محمد قتل عدة منهم في الحبس إلى ان قال وعبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن ابى طالب عليه السلام، يكنى ابا محمد.إلى ان قال: وقتل عبدالله بن الحسن في محبسه بالهاشمية، وهو ابن خمس وسبعين، سنة خمس واربعين ومائة.وفى معجم البلدان: والهاشمية ايضا مدينة بناها السفاح بالكوفة إلى ان قال وبالهاشمية هذه حبس المنصور عبدالله بن حسن بن حسن بن على بن ابى طالب رضى الله عنه ومن كان معه من اهل بيته. (2) اجمع: احكم النية والعزيمة. (3) قال ابن أبى الحديد في شرح النهج: قال ابوبكر - يعنى: الجوهرى - فحدثنى محمد بن زكريا قال: حدثنى حعفربن محمد بن عمارة الكندى قال: حدثنى أبى عن الحسين بن صالح بن حى قال حدثنى رجلان من بنى هاشم عن زينب بنت على بن ابى طالب " ع ".قال: وقال جعفر بن محمد بن على بن الحسين عن ابيه. قال ابوبكر: وحدثنى عثمان بن عمران العجيفى عن نائل بن نجيح بن عمير بن شمر عن جابر الجعفى عن أبى جعفر محمد بن على " ع ".قال ابوبكر: وحدثنى احمد بن محمد بن زيد عن عبدالله بن محمد بن سليمان عن ابيه عن عبدالله بن حسن بن حسن قالوا جميعا لما بلغ فاطمة.. الخ

[132]

لاثت خمارها(1) على رأسها، واشتملت بجلبابها(2)، واقبلت في لمة (3) من حفدتها ونساء قومها تطأ ذيولها(4)، ما تخرم مشيتها مشية رسول الله صلى الله عليه واله(5) حتى دخلت على أبى بكر وهو في حشد من المهاجرين والانصار وغيرهم(6) فنيطت دونها ملاء‌ة(7) فجلست ثم انت انة اجهش (8) القوم لها بالبكاء، فارتج المجلس، ثم امهلت هنيئة حتى اذا سكن نشيج القوم وهدأت فورتهم، افتتحت الكلام بحمد الله والثناء عليه والصلاة على رسوله، فعاد القوم في بكائهم، فلما امسكوا عادت في كلامها، فقالت عليها السلام: الحمد لله على ما انعم، وله الشكر على ما الهم، والثناء بما قدم، من عموم نعم ابتداها، وسبوغ آلاء أسداها، وتمام منن اولاها، جم عن الاحصاء عددها، ونأى عن الجزاء امدها، وتفاوت عن الادراك ابدها، وندبهم لاستزادتها بالشكر لاتصالها واستحمد إلى الخلائق باجزالها، وثنى بالندب إلى امثالها، واشهد ان لا اله الا الله

___________________________________
(1) اللوث: الطى والجمع، ولاث العمامة شدها وربطها، ولانت خمارها لفته والخمار بالكسر: المقنعة، سميت بذلك لان الرأس يخمر بها اى يغطى. (2) الاشتمال الشئ جعله شاملا ومحيطا لنفسه - والجلباب: الرداء والازار. (3) في لمة: أى جماعة وفى بعض النسخ في لميمة بصيغة التصغير أى في جماعة قليلة والحفدة بالتحريك: الاعوان والخدم. (4) أى ان اثوابها كانت طويلة تستر قدميها فكانت تطأها عند المشى وفى بعض النسخ تجر ادراعها والمعنى واحد. (5) الخرم بضم الخاء وسكون الراء البرك، النقص، والعدول. (6) الحشد: الجماعة. (7) نيطت: علقت وناط الشئ علقه: الملاء‌ة الازار. (8) اجهش القوم: تهيئوا. (*)

[133]

وحده لاشريك له، كلمة جعل الاخلاص بأويلها، وضمن القلوب موصلها، وأنار في التفكر معقولها، الممتنع من الابصار رؤيته، ومن الالسن صفته، ومن الاوهام كيفيته، ابتدع الاشياء لا من شئ كان قبلها، وانشأها بلا احتذاء امثلة امتثلها كونها بقدرته، وذرأها بمشيته، من غير حاجة منه إلى تكوينها، ولا فائدة له في تصويرها، الا تثبيتا لحكمته، وتنبيها على طاعته، واظهارا لقدرته، تعبدا لبريته اعزازا لدعوته، ثم جعل الثواب على طاعته، ووضع العقاب على معصيته، زيادة لعباده من نقمته، وحياشة(1) لهم إلى جنته، واشهد ان ابى محمدا عبده ورسوله اختاره قبل ان ارسله، وسماه قبل ان اجتباه، واصطفاه قبل ان ابتعثه، اذ الخلائق بالغيب مكنونة، وبستر الاهاويل مصونة، وبنهاية العدم مقرونة علما من الله تعالى بما يلى الامور، واحاطة بحوادث الدهور، ومعرفة بموقع الامور ابتعثه الله اتماما لامره، وعزيمة على امضاء حكمه، وانفاذا لمقادير حتمه، فرأى الامم فرقا في اديانها، عكفا على نيرانها، عابدة لاوثانها، منكرة لله مع عرفانها فانار الله بابى محمذ صلى الله عليه واله ظلمها، وكشف عن القلوب بهمها(2)، وجلى عن الابصار غممها (3)، وقام في الناس بالهداية، فانقذهم من الغواية، وبصرهم من العماية، وهداهم إلى الدين القويم، ودعاهم إلى الطريق المستقيم. ثم قبضه الله اليه قبض رأفة واختيار، ورغبة وايثار، فمحمد صلى الله عليه واله من تعب هذه الدار في راحة، قد حف بالملائكة الابرار، ورضوان الرب الغفار، ومجاورة الملك الجبار، صلى الله على أبى نبيه، وامينه، وخيرته من الخلق وصفيه، والسالام عليه ورحمة الله وبركاته. ثم التفتت إلى اهل المجلس وقالت: انتم عبادالله بصب امره ونهيه، وحملة دينه ووحيه، وامناء الله على انفسكم، وبلغائه إلى الامم، زعيم حق له فيكم، وعهد

___________________________________
(1) حاش الابل: جمعها وساقها. (2) بهمها: اى مبهماتها وهى المشكلات من الامور. (3) الغمم: جمع غمة وهى: المبهم الملتبس وفى عض النسخ " عماها ". (*)

[134]

قدمه اليكم، وبقية استخلفها عليكم: كتاب الله الناطق، والقرآن الصادق، والنور الساطع، والضياء اللامع، بينة بصائره، منكشفة سرائره، منجلية ظواهره، مغتبطة به اشياعه، قائدا إلى الرضوان اتباعه، مؤد النجاة استماعه، به تنال حجج الله المنورة، وعزائمه المفسرة، ومحارمه المحذرة، وبيناته الجالية، وبراهينه الكافية، وفضائله المندوبة، ورخصه الموهوبة، وشرائعه المكتوبة، فجعل الله الايمان: تطهيرا لكم من الشرك، والصلاة: تنزيها لكم عن الكبر، والزكاة: تزكية للنفس، ونماء في الرزق، والصيام: تثبيتا للاخلاص، والحج: تشييدا للدين، والعدل: تنسيقا للقلوب، وطاعتنا: نظاما للملة، وامامتنا: امانا للفرقة والجهاد: عزا للاسلام، والصبر، معونة على استيجاب الاجر، والامر بالمعروف: مصلحة للعامة، وبر الوالدين: وقاية من السخط، وصلة الارحام: منساه في العمر(1) ومنماة للعدد، والقصاص: حقنا للدماء، والوفاء بالنذر: تعريضا للمغفرة، وتوفية المكائيل والموازين: تغييرا للبخس، والنهى عن شرب الخمر: تنزيها عن الرجس واجتناب القذف: حجابا عن اللعنة، وترك السرقة: ايجابا بالعفة، وحرم الله الشرك اخلاصا له بالربوبية، فاتقوا الله حق تقاته، ولا تموتن الا وانتم مسلمون، واطيعوا الله فيما امركم به ونهاكم عنه، فانه انما يخشى الله من عباده العلماء. ثم قالت ايها الناس اعلموا: اني فاطمة وابى محمد صلى الله عليه واله اقول عودا وبدوا، ولا اقول ما اقول غلظا، ولا افعل ما افعل شططا(2) لقد جائكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم(3) حريص عليكم بالمؤمنين رؤف رحيم. فان تعزوه(4) وتعرفوه: تجدوه ابى دون نسائكم، واخا ابن عمي دون رجالكم(5)

___________________________________
(1) منساه للعمرة: مؤخرة. (2) شططا: الشطط بالتحريك: هو العبد عن الحق ومجاوزة الحد في كل شئ. (3) عنتم: انكرتم وجحدتم. (4) تعزوه: نتبوة. (5) سيأتى قول النبى لعلى انت اخى وحديث المؤاخاة. (*)

[135]

ولنعم المعزى اليه صلى الله عليه وآله، فبلغ الرسالة، صادعا بالنذارة(1) مائلا عن مدرجة المشركين(2) ضاربا ثبجهم(3) اخذا باكظامهم(4) داعيا إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة، يجف الاصنام(5) وينكث الهام، حتى انهزم الجمع وولوا الدبر، حتى تفرى الليل عن صبحه(6) واسفر الحق عن محضه، ونطق زعيم الدين، وخرست شقاشق الشياطين (7) وطاح وشظ النفاق(8) وانحلت عقد الكفر والشقاق، وفهتم بكلمة الاخلاص(9) في نفر من البيض الخماص(10) وكنتم على شفا حفرة من النار، مذقة الشارب(11) ونهزة الطامع(12) وقبسة العجلان، وموطئ الاقدام(13) تشربون الطرق(14)

___________________________________
(1) صادعا: الصدع هو الاظهار: والنذارة بالكسر الانذار وهو الاعلام على وجه التخويف. (2) المدرجة: هى المذهب والمسلك. (3) ثبجهم: الثبج بالتحريك: وسط الشئ ومعظمه. (4) اكظامهم: الكظم بالتحريك: مخرج النفس من الحلق. (5) يجف الاصنام: في بعض النسخ " يكسر الاصنام " وفى بعضها " يجذ " اى يكسر. (6) تفرى الليل عن صبحه: اى انشق حتى ظهر وجه الصباح. (7) شقاشق الشياطين: الشقاشق: جمع شقشقة بالكسر وهى: شئ كالربة يخرجها البعير من فيه اذا هاج. (8) طاح: هلك. والوشيظ السفلة والرذل من الناس. (9) كلمة الاخلاص: كلمة التوحيد. (10) البيض الخماص: المرد بهم اهل البيت عليهم السلام. (11) مذقة الشارب: شربته. (12) نهزة الطامع: بالضم - الفرصة اى محل نهزته. (13) قبسة العجلان: مثل في الاستعجال. وموطئ الاقدام: مثل مشهور في المغلوبية والمذلة. (14) الطرق: بالفتح ماء السماء الذى تبول به الابل وتبعر. (*)

[136]

وتقتاتون القد(1) اذلة خاسئين، تخافون أن يتخطفكم الناس من حولكم، فانقذكم الله تبارك وتعالى بمحمد صلى الله عليه واله، بعد اللتيا والتي، وبعد أن مني ببهم(2) الرجال وذؤبان العرب، ومردة اهل الكتاب، كلما اوقدوا نارا للحرب اطفأها الله، ان نجم قرى الشيطان(3) او فغرت فاغرة من المشركين(4) قذف أخاه في لهواتها(5) فلا ينكفئ حتى يطأ جناحها باخمصه(6) ويخمد لهبها بسيفه، مكدودا في ذات الله، مجتهدا في امر الله، قريبا من رسول الله، سيدا في أولياء الله، مشمرا ناصحا، مجدا، كادحا، لاتأخذه في الله لومة لائم، وانتم في رفاهية من العيش، وادعون(7) فاكهون(8) آمنون، تتربصون بنا الدوائر(9) وتتوكفون الاخبار(10) وتنكصون عند النزال، وتفرون من القتال، فلما اختار الله لنبيه دار أنبيائه، ومأوى اصفيائه، ظهر فيكم حسكة النفاق(11) وسمل جلباب الدين(12) ونطق الغاوين(13) ونبغ خامل

___________________________________
(1) القد: بكسر القاف وتشديد الدال - سير بقد من جلد غير مدبوغ. (2) بهم الرجال: شجعانهم. (3) نجم: ظهر، وقرن الشيطان امته وتابعوه. (4) فغرفاه: اى فتحه، والفاغرة من المشركين: الطائفة منهم. (5) قذف: رمى، واللهوات بالتحريك: - جمع لهات -: وهى اللحمة في اقصى شفة الفم. (6) ينكفئ: يرجع، والاخمص مالايصيب الارض من باطن القدم. (7) وادعون: ساكنون. (8) فاكهون: ناعمون. (9) الدوائر: صروف الزمان اى كنتم تنظرون نزول البلايا علينا. (10) تتوقعون اخبار المصائب والفتن النازلة بنا. (11) في بعض النسخ " حسكية " وحسكة النفاق عداوته. (12) وسمل جلباب الدين: سمل صار خلقا، والجلباب الازار. (13) الكظوم: السكوت. (*)

[137]

الاقلين (1) وهدر فنيق المبطلين(2) فخطر في عرصاتكم(3) واطلع الشيطان رأسه من مغرزه هاتفا بكم(4) فألفاكم لدعوته مستجيبين، وللعزة فيه ملاحظين، ثم استنهضكم فوجدكم خفافا، واحشمكم فألفا غضابا(5) فوسمتم غير ابلكم(6) ووردتم غير مشربكم(7) هذا والعهد قريب والكلم رحيب(8)، والجرح لما يندمل(9) والرسول لما يقبر، ابتدارا، زعمتم خوف الفتنة ألا في الفتنة سقطوا وان جهنم لمحيطة بالكافرين، فهيهات منكم، وكيف بكم، وانى تؤفكون، وكتاب الله بين اظهركم، اموره ظاهرة، واحكامه زاهرة واعلامه باهرة، وزواجره لايحة، واوامره واضحة، وقد خلفتموه وراء ظهوركم أرغبة عنه تريدون (*)؟ ام بغيره تحكمون؟ بئس للظالمين بدلا، ومن يبتع غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الاخرة من الخاسرين، ثم لم تلبثو الاريث أن تسكن نفرتها(10) ويسلس قيادها(11) ثم اخذتم تورون وقدتها(12) وتهيجون جمرتها، وتستجيبون لهتاف الشيطان الغوي، واطفاء انوار الدين الجلي

___________________________________
(*) في بعض النسخ " تدبرون ". (1) الخامل: من خفى ذكره وكان ساقطا لانباهة له. (2) الهدير: ترديد البعير صوته في حنجرته، والفنيق: الفحل المكرم من الابل الذى لايركب ولا يهان. (3) خطر البعير بذنبه اذا رفعه مرة بعد مرة وضرب به فخذيه. (4) مغزره: اى مايخفى فيه تشبيها له بالقنفذ فانه يطلع رأسه بعد زوال الخوف. (5) اى حملكم على الغضب فوجدكم مغضبين لغضبه. (6) الوسم اثر الكى. (7) الورود: حضور الماء للشرب. (8) الكلم بالضم: الجرح، الرحب بالضم: السعة. (9) اى لم يصلح بعد. (10) نفرتها: نفرت الدابة جزعت وتباعدت. (11) يسلس: يسهل. (12) اى: لهبها. (*)

[138]

واهمال سنن النبي الصفي، تشربون حسوا في ارتغاء(1) وتمشون لاهله وولده في الخمرة والضراء(2) ويصير (*) منكم على مثل حز المدى(3) ووخز السنان في الحشاء، وانتم الان تزعمون: أن لا إرث لنا، افحكم الجاهلية تبغون ومن احسن من الله حكما لقوم يوقنون؟ ! أفلا تعلمون؟ بلى قد تجلى لكم كالشمس الضاحية: أني ابنته. ايها المسلمون أغلب على ارثي (**)؟ يابن ابى قحافة أفي كتاب الله ترث اباك ولا ارث ابى؟ لقد جئت شيئا فريا ! أفعلى عمد تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم؟ اذ يقول: " وورث سليمان داود "(4) وقال: فيما اقتص من خبر يحيى بن زكريا اذ قال: " فهب لى من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب(5) " وقال: " واولوا الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله(6) " وقال: " يوصيكم الله في اولادكم للذكر مثل حظ الانثيين(7) " وقال: إ ن ترك خيرا الوصية للوالدين والاقربين بالمعروف حقا على المتقين(8) وزعمتم: ان لاحظوه(9) لى ولا ارث من أبى، ولارحم بيننا، افخصكم الله بآية اخرج ابى منها؟ ام هل تقولون: أن اهل ملتين لايتوارثان؟ أو لست انا وأبي من اهل ملة واحدة؟ أم

___________________________________
(*) وفى بعض النسخ " يصير ". (**) في بعض النسخ " ارثه ". (1) الحسو: هو الشرب شيئا فشيئا، والارتغاء: هو شرب الرغوة وهى اللبن المشوب بالماء وحسوا في ارتغاء: مثل يضرب لمن يظهر ويريد غيره. (2) الخمر بالفتح: ما واراك من شجر وغيره، والضراء بالفتح: الشجر الملتف بالوادى. (3) الحز: القطع، والمدى، والسكاكين. (4) النمل: 16. (5) مريم: 6. (6) الانفال: 75. (7) النساء: 11. (8) البقرة 180. (9) الحظوة: المكانة. (*)

[139]

انتم اعلم بخصوص القرآن من أبي وابن عمي؟ فدونكها مخطومة مرحولة(1) تلقاك يوم حشرك، فنعم الحكم، والزعيم محمد، والموعد القيامة، وعند الساعة يخسر المبطلون، ولا ينفعكم اذ تندمون، ولكل نبأ مستقر وسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم ثم رمت بطرفها (*) نحو الانصار فقالت: يامعشر النقيبة واعضاد الملة(2) وحضنة الاسلام، ماهذه الغميزة في حقي(3) والسنة عن ظلامتي(4)؟ أما كان رسول الله صلى الله عليه وآله ابي يقول (المرء يحفظ في ولده)؟ سرعان ما أحدثتم، وعجلان ذا اهالة(5) ولكم طاقة بما احاول، وقوة على ما اطلب وازاول، أتقولون مات محمد صلى الله عليه وآله؟ فخطب جليل: استوسع وهنه واستنهر فتقه(6) وانفتق رتقه، واظلمت الارض لغيبته، وكسف الشمس والقمر، وانتثرت النجوم لمصيبته، واكدت(7) الامال، وخشعت الجبال، واضيع الحريم، وازيلت الحرمة عند مماته، فتلك والله النازلة الكبرى، والمصيبة العظمى، لامثلها نازلة، ولابائقة(8) عاجلة، اعلن بها كتاب الله جل ثناؤه، في افنيتكم، وفي ممساكم، ومصبحكم، يهتف في افنيتكم هنافا، وصراخا، وتلاوة، والحانا، ولقبله ماحل بأنبياء الله ورسله، حكم

___________________________________
(*) في بعض النسخ " رنت ". (1) مخطوطة: من الخطام بالكسر وهو: كل مايدخل في انف البعير ليقاد به والرحل بالفتح: هو للناقة كالسراج للفرس. (2) الثقيبة: الفتية. (3) الغميزة: - بفتح الغين المعجمة والزاى - ضعفة في العمل. (4) السنة بالكسر: النوم الخفيف. (5) إهالة: بكسر الهمزة الدسم. وسرعان ذا اهالة مثل يضرب لمن يخبر بكينونة الشئ قبل وقته. (6) وهنة الوهن: الخرق، واستنهر: اتسع. (7) اكدت: قل خيرها. (8) بائقة: داهية. (*)

[140]

فصل، وقضاء حتم: " وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل افان مات او قتل انقلبتم على اعقابكم ومن ينقلب علي عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزى الله الشاكرين "(1) ايها بني قيلة(2) أهضم تراث ابي؟ وانتم بمرئ مني ومسمع، ومنتدى(3) ومجمع تلبسكم الدعوة، وتشملكم الخبرة، وانتم ذوو العد والعدة، والاداة والقوة وعندكم السلاح والجنة(4) توافيكم الدعوة فلا تجيبون، وتأتيكم الصرخة فلا تغيثون، وانتم موصوفون بالكفاح، معروفون بالخير والصلاح، والنخبة التي انتخبت، والخيرة التي اختيرت لنا اهل البيت، قاتلتم العرب، وتحملتم الكد والتعب، وناطحتم الامم، وكافحتم (*) البهم، لانبرح او تبرحون(5) نأمركم فتأتمرون، حتى اذا دارت بنا رحى الاسلام، ودر حلب الايام، وخضعت ثغرة الشرك، وسكنت فورة الافك، وخمدت نيران الكفر، وهدأت دعوة الهرج، واستوسق نظام الدين(6) فأنى حزتم بعد البيان؟ واسررتم بعد الاعلان؟ ونكصتم بعد الاقدام؟ واشركتم بعد الايمان؟ بؤسا لقوم نكثوا ايمانهم من بعد عهدهم، وهموا باخراج الرسول، وهم بدؤكم اول مرة، اتخشونهم فالله احق ان تخشوه ان كنتم مؤمنين ألا وقد أرى أن قد اخلدتم إلى الخفض(7) وابعدتم من هو احق بالبسط والقبض، وخلوتم بالدعة(8) ونجوتم بالضيق من السة، فمججتم ماوعيتم، ودسعتم الذى تسوغتم(9) فان تكفروا انتم ومن في الارض جميعا فان الله لغنى حميد.

___________________________________
(*) وفى بعض النسخ " كالحتم ". (1) آل عمران: 144. (2) بنو قيله: قبيلتا الانصار: الاوس والخزرج. (3) المنتدى المجلس. (4) الجنة بالضم: ما استترت به من السلاح. (5) لانبرح: لانزال. (6) استوشق: اجمتع. (7) اخلدتم: ملتم. والخفض: السعة والخصب واللين. (8) الدعة: الراحة والسكون. (9) الدسغ: الفى ء وتسوغ الشراب شربه بسهولة. (*)

[141]

ألا وقد قلت ما قلت هذا على معرفة مني بالجذلة التي خامرتكم(1) والغدرة التي استشعرتها قلوبكم، ولكنها فيضة النفس، ونفثة الغيظ، وخور القناة(2) وبثة الصدر، وتقدمة الحجة، فدونكموها فاحتقبوها دبرة(3) الظهر نقبة الخف (4) باقية العار، موسومة بغضب الجبار، وشنار الابد، موصولة بنار الله الموقدة، التي تطلع على الافئدة، فبعين الله ماتفعلون وسيعلم الذين ظلموا اى مقلب ينقلبون. وأنا ابنة نذير لكم بين يدى عذاب شديد فاعلموا انا عاملون، وانتظر انا منتظرون. فاجابها ابوبكر عبدالله بن عثمان. وقال: يابنت رسول الله لقد كان ابوك بالمؤمنين عطوفا كريما، رؤفا رحيما، وعلى الكافرين عذابا اليما، وعقابا عظيما، ان عزوناه وجدناه اباك دون النساء، واخا إلفك دون الاخلاء(5) آثر على كل حميم، وساعده في كل امر جسيم، لايحبكم الا سعيد، ولايبغضكم الا شقي(6) بعيد فانتم عترة رسول الله والطيبون، الخيرة المنتجبون، على الخير ادلتنا، إلى الجنة مسالكنا، وانت ياخيرة النساء، وابنة خير الانبياء، صادقة في قولك، سابقة في وفور عقلك، غير مردودة عن حقك، ولا مصدودة عن صدقك،

___________________________________
(1) الجذلة: ترك النصر، خامرتكم خالطتكم. (2) الخور: الضعف، والقناة الرمح. والمراد من ضعف القناة هنا ضعف النفس عن الصبر على الشدة. (3) فاحتقبوها: اى احملوها على ظهوركم ودبر البعير اصابته الدبرة بالتحريك وهى جراحة تحدث من الرحل. (4) نقب خف البعير رق وتثقب. (5) الالف: هو الاليف بمعنى المألوف والمراد به هنا الزوج لانه إلف الزوجة وفى بعض النسخ " ابن عمك ". (6) في ذخائر العقبى: - لمحب الدين الطبرى - قال: قال رسول الله " ص " " لايحبنا اهل البيت الا مؤمن تقى، ولا يبغضنا الا منافق شقى " اجره الملا. (*)

[142]

والله ماعدوت رأى رسول الله، ولاعملت الا باذنه، والرائد لايكذب اهله، واني اشهد الله وكفى به شهيدا، أنى سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول: " نحن معاشر الانبياء لانورث ذهبا ولا فضة ولا دارا ولا عقار وانما ثورث الكتاب والحكمة والعلم والنبوة وما كان لنا من طعمة فلولى الامر بعدنا ان يحكم فيه بحكمه "(1) وقد جعلنا ماحولته في الكراع والسلاح يقاتل بها المسلمون ويجاهدون الكفار، ويجالدون المردة الفجار، وذلك باجماع من المسلمين، لم انفرد به وحدى، ولم استبد بما كان الرأى عندى(2) وهذه حالى ومالى، هي لك وبين يديك، لاتزوى عنك،

___________________________________
(1) نقل الامام المجاهد السيد عبدالحسين شرف الدين " قدس سره " في كتابه الجليل " النص والاجتهاد " عن الاستاذ المصرى المعاصر محمود ابورية مايلى " " قال ": بقى امر لابد ان نقول فيه كلمة صريحة، ذلك هو موقف ابى بكر من فاطمة رضى الله عنها بنت رسول الله " ص " وما فعل معها في ميراث ابيها، لانا اذا سلمنا بان خبر الاحاد الظنى يخصص الكتاب القطعى، وانه قد ثبت أن النبى " ص " قد قال: انه لايورث. وانه لاتخصيص في عموم هذا الخبر، فان ابا بكر كان يسعه ان يعطى فاطمة رضى الله عنها بعض تركه ابيها " ص " كأن يخصها بفدك، وهذا من حقه الذى ليس يعارضه فيه احد، اذ يجوز للخليفة ان يخص من يشاء بما يشاء. " قال ": وقد خص هو نفسه الزبير بن العوام ومحمد بن مسلمة وغيرهما ببعض متروكات النبى " ص " على ان فدكا هذه التى منعها ابوبكر لم تلبث ان اقطعها الخليفة عثمان لمروان، هذا كلامه بنصه. ثم اعتب السيد " ره " قائلا: ونقل ابن ابى الحديد عن بعض السلف كلامه مضمونه العتب على الخليفتين والعجب منهما في مواقفهما مع الزهراء بعد ابيها " ص " قالوا في آخره: " وقد كان الاجل ان يمهما التكرم عما ارتكباه من بنت رسول الله " ص " فضلا عن الدين " فذيله ابن ابى الحديد بقوله: " هذا الكلام لاجواب عنه " النص والاجتهاد ص 123 - 124. (2) خطر ببالى وانا افكر في قول الخليفة: " وذلك باجماع المسلمين لم انفرد به " وقوله في آخر الحديث الذى تفرد بنقله عن النبى " ص " " وما كان لنا من طعمة فلولى الامر ان يحكم فيه بحكمه " نعم خطر ببالى وانا افكر في هاتين الفقرتين وما اذا كانت فدك من حق المسلمين حتى يؤخذ رأيهم فيه ام من حقه الخاص حتى يحكم فيه بحكمه كما جاء في ذيل الحديث الذى استنكرته الصديقة الطاهرة " ع " واعتبرته كذبا وزورا وافتراء على الرسول " ص " اعتلالا منهم لما اجمعوا على الغدر بذريته كما اعتبرته طعنا في عصمته " ص " لو صدر ذلك منه. واسمع ذلك كله في جوابها لابى بكر: " سبحان الله، ماكان ابى رسول الله " ص " عن كتاب الله صادقا، ولا لاحكامه مخالفا، بل كان يتبع اثره، ويقفوا سوره، افتجمعون إلى الغدر اعتلالا عليه بالزور، وهذا بعد وفاته شبيه بما بغى له من الغوائل في حياته " ثم ان كان من حقه الخاص فلماذا لم يعطها سيدة النساء وبنت سيد الانبياء اكراما لمقام ابيها " ص " واذا كان من حق المسلمين لماذا لم يؤخذ رأيهم اولا في اعطائه اياها. نعم خطر ببالى وانا اجيل الفكر في هذا وشبه قول الشريف قتادة بن ادريس من قصيدته العصماء في رثاء سيدة النساء " ع " والتى يقول في اولها: ما لعينى غاب عنها كراها * وعراها من عبرة ما عراها الدار نعمت فيها زمانا * ثم فارقتها فلا اغشاها إلى ان يقول: بل بكائى لمن خصها *** الله تعالى بلطفه واجتباها وحباها بالسيدين الجليلين *** العظمين منه حين حباها ولفكرى في الصاحبين اللذين *** استحسنا ظلمها وماراعياها منعا بعلها من الحل والعقد *** وكان المنيب والا واها والتى يقول فيها: واتت فاطم تطالب بالارث *** من المصطفى فما ورثاها إلى ان قال - وهو محل الشاهد منها -: اترى المسلمين كانوا يلومو *** نهما في العطاء لو اعطياها كان تحت الخضراء بنت نبى *** ناطق صادق امين سواها بنت من؟ أم من؟ حليلة من؟ ***.... من سن ظلمها واذاها (*)

[143]

ولاندخر دونك، وانك وانت سيدة امة ابيك، والشجرة الطيبة لبنيك، لاندفع [144]

مالك من فضلك، ولا يوضع في فرعك واصلك، حكمك نافذ فيما ملكت يداى فهل ترين ان اخالف في ذلك اباك صلى الله عليه واله فقالت عليها السلام: سبحان الله ما كان أبي رسول الله صلى الله عليه واله عن كتاب الله صادفا(1) ولالا لاحكامه مخالفا ! بل كان يتبع اثره، ويقفو سوره، أفتجمعون إلى الغدر اعتلالا عليه بالزور، وهذا بعد وفاته شبيه بما بغى له من الغوائل(2) في حياته هذا كتاب الله حكما عدلا، وناطقا فصلا يقول: يرثني ويرث من آل يعقوب(3) ويقول: وورث سليمان داود(4) وبين عزوجل فيما وزع من الاقساط، وشرع من الفرائض والميراث، واباح من حظ الذكران والاناث، ما ازاح به علة المبطلين، وازال التظنى والشبهات في الغابرين، كلا بل سولت لكم انفسكم امرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون. فقال ابوبكر: صدق الله ورسوله، وصدقت ابنته، انت معدن الحكمة وموطن الهدى والرحمة، وركن الدين، وعين الحجة، لا ابعد صوابك، ولا انكر خطابك هؤلاء المسلمون بينى وبينك، قلدوني ماتقلدت، وباتفاق منهم اخذت ما اخذت غير مكابر ولامستبد، ولا مستأثر، وهم بذلك شهود. فالتفتت فاطمة عليها السلام إلى الناس وقالت: معاشر المسلمين المسرعة إلى قيل الباطل(5) المغضية على الفعل القبيح الخاسر افلا تتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها؟ كلابل ران على قلوبكم ما اسأتم من اعمالكم، فاخذ بسمعكم وابصاركم، ولبئس ما تأولتم، وساء ما به أشرتم، وشر ما منه اغتصبتم لتجدن والله محمله ثقيلا، وغبه وبيلا، اذا كشف لكم الغطاء وبان باورائه الضراء، وبدا لكم من ربكم ما لم تكونوا تحتسبون، وخسر هنالك المبطلون.

___________________________________
(1) صادفا معرضا. (2) الغوائل: المهالك. (3) سورة مريم: 6. (4) سورة النمل: 16. (5) في بعض النسخ " قبول الباطل ". (*)

[145]

ثم عطفت على قبر النبي صلى الله عليه واله وقالت: قد كان بعدك انباء وهنبثة *** لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب انا فقدناك فقد الارض وابلها *** واختل قومك فاشهدهم ولا تغب وكل اهل له قربى ومنزلة *** عند الاله على الادنين مقترب ابدت رجال لنا نجوى صدورهم(1) *** لما مضيت وحالت دونك الترب تجهمتنا رحال واستخف بنا *** لما فقدت وكل الارض مغتصب وكنت بدرا ونورا يستضاء به *** عليك ينزل من ذى العزة الكتب وكان جبريل بالآيات يونسنا *** فقد فقدت وكل الخير محتجب فليت قبلك كان الموت صادفنا *** لما مضيت وحالت دونك الكثب(2) ثم انكفئت عليها السلام، وامير المؤمنين عليه السلام يتوقع رجوعها اليه، ويتطلع طلوعها عليه، فلما استقرت بها الدار، قالت: لامير المؤمنين عليه السلام: يابن أبى طالب، اشتملت شملة الجنين، وقعدت حجرة الظنين، نقضت قادمة الاجدل(3) فخانك ريش الاعزل(4) هذا ابن ابي قحافة يبتزنى نحلة أبى وبغلة(5) ابنى ! لقد اجهد(6) فى خصامى، والفيته الد في كلامى(7) حتى حبستنى قيلة نصرها والمهاجرة وصلها، وغضت الجماعة دونى ظرفها، فالا دافع ولا مانع، خرجت كاظمة، وعدت راغمة، اضرعت خدك(8) يوم اضعت حدك

___________________________________
(1) النجوى: السر. (2) الكثب - بضمتين -: جمع الكثيب وهو: الرمل. (3) قوادم الطير: مقادم ريشه وهى عشرة - والاجدل: الصقر. (4) العزل من الطير: ما لا يقدر على الطيران. (5) يبتزنى: يسلبنى والبغلة ما يتبلغ به من العيش. (6) في بعض النسخ " اجهر ". (7) الفيته: وجدته، والالد: شديد الخصومة. (8) ضرع: خضع وذل. (*)

[146]

إفترست الذئاب، وافترشت التراب، ما كففت قائلا، ولا اغنيت طائلا(1) ولا خيار لى، ليتني مت قبل هنيئتى، ودون ذلتى عذيري الله منه عاديا(2) ومنك حاميا، ويلاي في كل شارق ! ويلاي في كل غارب ! مات العمد، ووهن العضد(3) شكواي إلى أبي ! وعدواي(4) إلى ربي ! اللهم انك اشد منهم قوة وحولا، واشد بأسا وتنكيلا. فقال امير المؤمنين عليه السلام: لا ويل لك بل الويل لشانئك(5) ثم نهنهى عن وجدك(6) ياابنة الصفوة، وبقية النبوة، فما ونيت(7) عن دينى، ولا اخطأت مقدورى(8) فان كنت بريدين البغلة، فرزقك مضمون، وكفيلك مأمون، وما اعد لك اضل مما قطع عنك، فاحتسبى الله. فقالت: حسبي الله وامسكت. وقال سويد بن غفلة:(9) لما مرضت فاطمة سلام الله عليها، المرضة التي

___________________________________
(1) اى ما فعلت شيئا نافعا، وفى بعض النسخ (ولا اغيت باطلا): اى كففته. (2) العذير بمعنى العاذر اى: الله قابل عذرى، وعاديا، متجاوزا. (3) الوهن: الضعف في العمل او الامر او البدن. (4) العدوى: طلبك إلى وال لينتقم لك من عدوك. (5) الشانئ: المبغض. (6) اى كفى: عن حزنك وخففى من غضبك. (7) ماكللت ولا ضعفت ولا عييت. (8) ما تركت ما دخل تحت قدرتى اى لست قادرا على الانتصاف لك لما اوصانى به الرسول " ص ". (9) قال العلامة في الخلاصة: سويد بن غفلة الجعفى قال البرقى: انه من اولياء امير المؤمنين عليه السلام. انتهى. وفى اسد الغابة " ادرك الحاهلية كبيرا واسلم في حياة رسول " ص " ولم يره، وادى صدقته إلى مصدق النبى " ص " ثم قدم المدينة فوصل يوم دفن النبى " ص " وكان مولده عام الفيل وسكن الكوفة..، وفى تهذيب " ادرك الجاهلية وقد قيل انه صلى مع النبى " ص " ولايصح وقدم المدينة حين نفضت الايدى من دفن رسول الله " ص " وهذا أصح.. إلى ان قال: قال لبن معين والعجلى: ثقة..وقال ابونعيم مات سنة ثمانين وقال ابوعبيد القاسم بن سالم وغير واحد مات سنة احدى وثمانين وقال عمرو بن على وغيره مات سنة 88.

[147]

توفيت فيها(1) دخلت عليها نساء المهاجرين والانصار يعدنها، فقلن لها: كيف اصبحت من علتك يابنت رسول الله؟ فحمدت الله، وصلت على ابيها، ثم قالت: اصبحت والله: عائفة لدنيا كن، قالية لرجالكن، لفظتهم بعد ان عجمتهم(2) وسئمتهم بعد ان صبرتهم(3) فقبحا لفلول الحد، واللعب بعد الجد، وقرع الصفات وصدع القناة، وختل الآراء(4) وزلل الاهول‌ء، وبئس ما قدمت لهم انفسهم: أن سخط الله عليهم، وفى العذاب هم خالدون. لاجرم لقد قلدتهم ربقتها وحملتهم اوقتها(5) وشننت عليهم غاراتها(6) فجدعا، وعقرا وبعدا، للقوم الظالمين. ويحهم انى زعزهوها عن رواسى الرسالة، وقواعد النبوة والدلالة، ومهبط الروح الامين، والطبين بأمور الدنيا(7) والدين؟ ! ألا ذلك هو الخسران المبين ! وما الذى نقموا من ابى الحسن عليه السلام؟ ! نقموا والله منه نكير سيفه، وقلة مبالاته

___________________________________
(1) قال ابن أبى الحديد في المحلد الرابع من شرحه على النهج " قال ابوبكر وحدثنا محمد بن زكريا قال حدثنا محمد بن عبدالرحمن المهلبى عن عبدالله بن حماد بن سليمان عن أبيه عن عبدالله بن حسن بن حسن عن امه فاطمة بنت الحسين " ع " قالت لما اشتد بفاطمة بنت رسول الله " ص " الوجع وثقلت في علتها دخلت عليها.. الخ. (2) لفظتهم: رميت بهم وطرحتهم بعد ان عجمتهم: اى بعد ان اختبرتهم وامتحنتهم. (3) سئمتهم: مللتهم، وسيرتهم: جريتهم واختبرتهم واحدا واحدا. (4) ختل الاراء: زيفها وخداعها . (5) اوقتها: ثقلها. (6) شننت الغارة عليهم: وجهتها عليهم من كل جهة. (7) الطبين: الفطن الحاذق العلم بكل شئ. (*)

[148]

لحتفه، وشدة وطأته، ونكال(1) وقعته، وتنمره في ذات الله(2) وتالله لو مالوا عن المحجة اللايحة، وزالوا عن قبول الحجة والواضحة، لردهم اليها، وحملهم عليها ولسار بهم سيرا سجحا(3) لا يكلم حشاشه(4) ولا يكل سائره (5) ولا يمل راكبه، ولاوردهم منهلا نميرا، صافيا، رويا، تطفح ضفتاه ولا يترنق جانباه ولاصدرهم بطانا، ونصح لهم سرا واعلانا، ولم يكن يتحلى من الدنيا بطائل، ولا يحظى منها بنائل، غير ري الناهل، وشبعة الكافل، ولبان لهم: الزاهد من الراغب والصادق من الكاذب، ولو أن اهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء الارض، ولكن كذبوا فاخذناهم بما كانوا يكسبون، والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيئات ماكسبوا وما هم بمعجزين ! الا هلم فاسمع؟ ! وما عشت اراك الدهر عجبا ! وان تعجب فعجب قولهم !.. ليت شعرى إلى اى اسناد استندوا؟ ! والى اي عماد اعتمدوا؟ ! وبأية عروة تمسكوا؟ ! وعلى اية ذرية اقدموا واحتنكوا(6) لبئس المولى ولبئس العشير، وبئس للظالمين بدلا، استبدلوا والله الذنابى بالقوادم(7) والعجز بالكاهل(8) فرغما لمعاطس(9) قوم يحسبون انهم يحسنون صنعا. ألا انهم هم المفسدون ولكن لايشعرون. ويحهم أفمن يهدى إلى الحق احق ان يتبع ام من لايهدى الا ان يهدى فما لكم كيف تحكمون؟ ! أما لعمرى لقد لقحت، فنظرة ريثما تنتج، ثم احتلبوا ملاء العقب دما عبيطا(10) وزعافا مبيدا، هنالك يخسر المبطلون، ويعرف الباطلون غب(11) ما اسس الاولون، ثم طيبوا عن دنياكم

___________________________________
(1) النكال: ما نكلت به غيرك كائنا من كان. (2) تنمر: عبس وغضب. (3) سجحا: سهلا. (4) كلمه: جرحه. (5) يكل: يتعب. (6) احتنكه: استولى عليه. (7) الذنابى: ذنب الطائر، وقوادمه: مقادم ريشه. (8) العجز: مؤخر الشئ، والكاهل: مقدم اعلى الظهر مما يلى العنق. (9) المعطس: الانف. (10) القعب: القدح، والدم العبيط: الخالص الطرى. (11) الغب: المعاقبة (*)

[149]

انفسا، واطمأنوا للفتنة جاشا، وابشروا بسيف صارم، وسطوه معتد غاشم، وبهرج شامل، واستبداد من الظالمين: يدع فيئكم زهيدا، وجمعكم حصيدا، فيا حسرة لكم ! وانى بكم وقد عميت عليكم ! انلزمكموها وانتم لها كارهون. قال سويد بن غفلة فاعادت النساء: قولها عليها السلام على رجالهن فجاء اليها: قوم من المهاجرين والانصار متعتذرين، وقالوا: ياسيدة النساء، لو كان ابوالحسن ذكر لنا هذا لامر قبل ان يبرم العهد، ويحكم العقد، لما عدلنا عنه إلى غيره، فقالت عليها السلام: إليكم عني فلا عذر بعد تعذيركم، ولا امر بعد تقصيركم.