وفـي صـحيح البخاري : وشاور عليا واسامة في مارمى به اهل الافك عائشة فسمع منهما حتى نزل القرآن فجلد الرامين ولم يلتفت الى تنازعهم ولكن حكم بما امر اللّه ((196)) .
وفي مغازي الواقدي بسنده عن عباد بن عبداللّه بن الزبير عن عائشة .
كـانت تلكم روايات ام المؤمنين عائشة في اوثق كتب الحديث والسيرة والتفسير عن قصتي التيمم والافك ونجد لرواياتها صدى في احاديث غيرها, كما نورد امثله منها في ما ياتي باذنه تعالى .
اصداء روايات ام المؤمنين في احاديث غيرها:.
ا - في حديث الخليفة عمر بن الخطاب .
روى الـسيوطي في تفسير الايات بسنده عن الخليفة عمر انه قال : كان رسول اللّه (ص ) اذا اراد سفرا اقرع بين نسائه ثلاثا فمن اصابتها القرعة خرج بها معه , فلما غزا بني المصطلق اقرع بينهن فـاصـابت عائشة وام سلمة فخرج بهما معه , فلما كانوا في بعض الطريق مال رحل ام سل ة فاناخوا بـعيرها ليصلحوا رحلها, وكانت عائشة تريد قضاء حاجة فلما ابركوا ابلهم قالت عائشة : فقلت في نفسي : الى ما يصلح رحل ام سلمة اقضي حاجتي , قالت :.
فـنزلت من الهودج ولم يعلموا بنزولي فاتيت خربة فانقطعت قلادتي فاحتبست في جمعها ونظامها, ولـجت القوم ابلهم ومضوا وظنوا اني في الهودج , فخرجت ولم ار احدا فاتبعتهم حتى اعييت , فقلت فـي نـفـسي : ان القوم سيفقدوني ويرجعون في طلبي فقمت على بعض الطريق , فمر بي صفوان بن الـمـعـطـل وكان سال النبي (ص ) ان يجعله على الساقة فجعله , وكان اذا رجا الناس قام ليصلي ثم اتبعهم .
فـما سقط منهم من شي ء حمله حتى ياتي به اصحابه , قالت عائشة : فلما مر بي ظن اني رجل فقال : يا نومان قم فان الناس قد مضوا, فقلت : اني لست رجلا انا عائشة قال : انا للّه وانا اليه راجعون ثم اناخ بـعـيـره فعقل يديه ثم ولى عني فقال : يا امه قومي فاركبي فاذا ركبت ف ذنيني , قالت : فركبت فجاء حتى حل العقال ثم بعث جمله فاخذ بخطام الجمل , قال عمر: فما كلمها كلاما حتى اتى بها الى رسول اللّه (ص ) فـقال عبد اللّه ابن ابي بن سلول للناس : فجر بها ورب الكعبة واعانه على ذلك حسان بن ثـابـت ومـسـطح بن اثاثة وحمنة , وشاع ذلك في العسكرفبلغ ذلك النبي (ص ) فكان في قلب النبي (ص ) مما قالوا حتى رجعوا الى المدينة , واشاع عبداللّه بن ابي هذا الحديث في المدينة واشتد ذلك عـلـى رسول اللّه (ص ) قالت عائشة : فدخلت ذات يوم ام مسطح فراتني وانا اريد المذهب فحملت معي السطل وفيه ماء فوقع السطل منها فق لت : تعس مسطح قالت لها عائشة : سبحان اللّه تسبين رجلا من اهل بدر وهو ابنك , قالت لها ام مسطح : انه سال بك السيل وانت لا تدرين واخبرتها بالخبر, قالت : فلما اخبرتني اخذتني الحمى بنافض مما كان ولم اجد للمذهب قالت عائشة : وقد كنت ارى من النبي (ص ) قبل ذلك جف ة ولم ادر.
مـن اي شـي ء هـو, فلما حدثتني ام مسطح علمت ان جفوة رسول اللّه (ص ) من ذاك , فلما دخل علي قـلت : اتاذن لي ان اذهب الى اهلي ؟ قال : اذهبي , فخرجت عائشة حتى اتت اباها, فقال : مالك ؟: قالت : اخرجني رسول اللّه (ص ) من بيته , قال لها ابو بكر: فاخرجك رسول اللّه (ص ) من بيته وآويك انا واللّه لا آويـك حـتى يامر رسول اللّه (ص ) فامره رسول اللّه (ص ) ان يؤويها, فقال لها ابو بكر: واللّه مـا قيل لنا هذا في الجاهلية قط فكيف وقد اعزنا اللّه بالاسلام ؟ فبكت عائشة وامها ام رومان وابـو بـكـر وعبد الرحمن وبكى معهم اهل الدار, وبلغ ذلك ال بي (ص ) فصعد المنبر فحمد اللّه واثنى عليه فقال : يا ايها الناس من يعذرني ممن يؤذيني ؟ فقام اليه سعد بن معاذ وسل سيفه وقال :.
يـا رسـول اللّه انـا اعذرك منه , ان يكن من الاوس اتيتك براسه وان يكن من الخزرج امرتنا بامرك فيه , فقام سعد بن عبادة فقال : كذبت واللّه ما تقدر على قتله انما طلبتنا بذحول كانت بيننا وبينكم في الجاهلية , فقال هذا: يا للاوس وقال هذا: ياللخزرج فاضطربوا بالنعال وال جارة فتلاطموا فقام اسيد بـن حـضـيـر فـقال : فيم الكلام هذا رسول اللّه (ص ) يامرنا بامره فنفعله عن رغم انف منا, ونزل جبريل وهو على المنبر فلما اسري عنه تلا عليهم ما نزل به جبريل :.
(وان طـائفتان من المؤمنين اقتتلوا) الى آخر الاية , فصاح الناس : رضينا بما انزل اللّه وقام بعضهم الى بعض وتلازموا او تصايحوا فنزل النبي (ص ) عن المنبر, وابطا الوحي في عائشة فبعث النبي (ص ) الـى علي بن ابي طالب واسامة بن زيد وبريدة وكان اذا اراد ان يستشير في امر اهله لم يعد عليا واسامة بن زيد بعد موت ابيه , فقال لعلي : ما تقول في عائشة فقد اهمني ما قال الناس ؟.
قال : يا رسول اللّه قد قال الناس وقد حل لك طلاقها, وقال لاسامة : ما تقول انت ؟ قال : سبحان اللّه ما يـحـل لـنـا ان نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم , قال لبريرة : ما تقولين يا بريرة ؟ قالت : واللّه يا رسول اللّه ما علمت على اهلك الاخيرا الا انها امراة نؤوم تنا حتى تجي ء الداجن فتاكل عجينها وان كـان شـي ء مـن هذا ليخبرنك اللّه , فخرج النبي (ص ) حتى اتى منزل ابي بكر فدخل عليها فقال : يا عائشة ان كنت فعلت هذا الامر فقولي لي حتى استغفر اللّه لك , فقالت : واللّه لا استغفر اللّه منه ابدا ان كـنـت قـد فـعلته فلا غفر اللّه لي وما اجد مثلي ومثلكم الا مثل ابي يوسف اذهب اسم يعقوب من الاسـف ((197)) (قـال انما اشكو بثي وحزني الى اللّه واعلم من اللّه ما لا تعلمون ) فبينا رسول اللّه (ص ) يـكـلـمها اذ نزل جبريل بالوحي فاخذت النبي (ص ) نعسة فسري وهو يبتسم فقال : يا عـائشـة ان اللّه قـد ان ل عذرك , فقالت : بحمد اللّه لا بحمدك , فتلا عليها سورة النور الى الموضع الذي انتهى اليه عذرها وبراءتها, فقال رسول اللّه (ص ): قومي الى البيت , فقامت وخرج رسول اللّه (ص ) الـى الـمـسجد, فدعا ابا عبيدة بن الجراح فجمع الناس ثم تلا عليهم ما انزل اللّه من البراءة لعاشة , وبعث الى عب -داللّه ب -ن ابي فجي ء به فضربه النبي (ص ) حدين وبعث الى حسان ومسطح وحمنة فضربوا ضربا وجيعا ووجئ في رقابهم .
قـال ابن عمر: انما ضرب رسول اللّه (ص ) عبداللّه بن ابي حدين لانه من قذف ازواج النبي (ص ) فعليه حدان .
فـبـعـث ابـو بكر الى مسطح : لا وصلتك بدرهم ابدا ولا عطفت عليك بخير ابدا ثم طرده ابو بكر واخـرجه من منزله , ونزل القرآن : (ولا ياتل اولو الفضل منكم ) الى آخر الاية , فقال ابو بكر: اما اذ نزل القرآن يامرني فيك لاضاعفن لك .
وكانت امراة عبداللّه بن ابي منافقة معه فنزل القرآن : (الخبيثات ) يعني ام -راة عبد اللّه (للخبيثين ) مـع عـب -د اللّه (والخبيثون للخبيثات ) عبد اللّه وامراته (والطيبات ) يعني عائشة وازواج النبي (ص ) (للطيبين ) يعني النبي (ص ) ((198)) .
ب - ايضا اخرج السيوطي في تفسير الاية عن ابن عباس انه قال :.
ان النبي (ص ) كان اذا سافر جاء ببعض نسائه وسافر بعائشة وكان لها هودج وكان الهودج له رجال يحملونه ويضعونه , فعرس رسول اللّه (ص ) واصحابه وخرجت عائشة للحاجة فباعدت فلم يعلم بها فاستيقظ النبي (ص ) والناس قد ارتحلوا.
وجاء الذين يحملون الهودج فحملوه فلم يعلموا الا انها فيه فساروا.
واقـبـلـت عـائشـة فـوجـدت الـنبي (ص ) والناس قد ارتحلوا فجلست مكانها فاستيقظ رجل من الانـصـار ((199)) يقال له صفوان بن معطل وكان لايقرب النساء فتقرب منها ومعه بعير له , فلما رآهـا وكـان قد عرفها وهي صغيرة قال : ام المؤمنين ؟ ولوى وجهه وحملها ثم اخذ بخطام الجمل واقـبـل يـقـوده حتى لحق الناس والنبي (ص ) قد نزل وفقد عائشة , فاكثروا القول وبلغ ذلك النبي (ص ) فشق عليه حتى اعتزلها.
واستشار فيها زيد بن ثابت وغيره فقال : يا رسول اللّه دعها لعل اللّه يحدث امره فيها.
فقال علي بن ابي طالب : النساء كثير.
وخرجت عائشة ليلة تمشي في نساء فعثرت ام مسطح فقالت : تعس .
مـسـطـح , قـالت عائشة : بئس ما قلت , فقالت : انك لا تدرين ما يقول فاخبرتها فسقطت عائشة مغشيا عليها, ثم انزل اللّه : (ان الذين جاءوا بالافك ) الايات .
وكـان ابو بكر يعطي مسطحا ويصله ويبره فحلف ابو بكر لا يعطيه فنزل : (ولا ياتل اولو الفضل منكم ) الاية , فامره النبي (ص ) ان ياتيها ويبشرها فجاء ابو بكر فاخبرها بعذرها وما انزل اللّه فيها فقال -ت : بحمد اللّه لا بحمدك ولا بحمد صاحبك ((200)) .
ج - في الدر المنثور عن ابي اليسر الانصاري :.
ان النبي (ص ) قال لعائشة : يا عائشة قد انزل اللّه عذرك قالت : بحمد اللّه لا بحمدك , فخرج رسول اللّه (ص ) مـن عـنـد عـائشـة فـبعث الى عبداللّه بن ابي فضربه حدين وبعث الى مسطح وحمنة فضربهم ((201)) .
و - في صحيح البخاري بسنده عن مسروق بن الاجدع قال :.
حدثتني ام رومان وهي ام عائشة قالت : بينا انا قاعدة انا وعائشة اذ.
ولـجـت امراة من الانصار فقالت : فعل اللّه بفلان وفعل , فقالت ام رومان : وما ذاك ؟ قالت : ابني فيمن حـدث الحديث , قالت : وما ذاك ؟ قالت : كذا وكذا, قالت عائشة : سمع رسول اللّه (ص )؟ قالت : نعم , قـالت : وابو بكر؟ قالت : نعم , فخرت مغشيا عليها, فما افاقت الا وعليها حمى بناف , فطرحت عليها ثـيابها فغطيتها, فجاء النبي (ص ) فقال : ما شان هذه ؟ قلت : يا رسول اللّه اخذتها الحمى بنافض , قال : فلعل في حديث تحدث به , قالت : نعم , فقعدت عائشة فقالت :.
واللّه لـئن حلفت لا تصدقوني , ولئن قلت لا تعذروني , مثلي ومثلكم كيعقوب وبنيه , واللّه المستعان عـلـى ما تصفون , قالت : وانصرف ولم يقل شيئا, فانزل اللّه عذرها, قالت : بحمد اللّه لا بحمد احد ولا بحمدك ((202)) .
وانـمـا قـلنا ان الروايات الانفة من اصداء روايات ام المؤمنين عائشة لان في الرواية المروية عن الـخـليفة عمر بعد الاسترسال في الحديث عن القصة جاء: قالت عائشة اذا فان ما روي عن الخليفة مصدره ام المؤمنين عائشة وتفرد هذا الحديث خاصة بذكر ما ياتي :.
ا - ان اباها لم يؤوها حتى اذن له رسول اللّه (ص ).
ب - ان الاوس والخزرج تضاربوا بالنعال حتى انزل اللّه فيهم : (وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا) الاية .
ج - ان امراة عبداللّه بن ابي كانت - ايضا - منافقة وانزل اللّه تعالى في شانهما: (الخبيثات للخبيثين والـخـبـيـثون للخبيثات ) وانزل سبحانه في شان عائشة وسائر ازواج الرسول والرسول (ص ): (والطيبات للطيبين ) الاية .
اما الرواية المروية عن ابن عباس فقد تفردت بذكر ما ياتي :.
ا - فاستيقظ النبي (ص ) والناس قد ارتحلوا.
ب - فاستيقظ رجل من الانصار يقال له صفوان بن المعطل بينما صفوان كان من المهاجرين .
ج - استشار النبي (ص ) في امرها زيد بن ثابت بينما جاء في روايات الصحاح انه استشار في امرها اسامة بن زيد.
وانـما قلنا ان هذه الرواية - ايضا - من اصداء روايات ام المؤمنين لان ابن عباس كان قد هاجر الى الـمدينة مع ابيه في السنة الثامنة من الهجرة ولم يكن في المدينة قبل ذلك , وخبر الافك كما ترويه ام المؤمنين عائشة كان قبل .
ذلـك , ولان روايته للحديث الذي دار بين ام المؤمنين عائشة وام مسطح لم يحضرها ليرويها الا ان يكون قد سمعها من احاديث ام المؤمنين عائشة التي مرت بنا في ما سبق والتي كانت قد انتشرت منذ عصر ام المؤمنين عائشة بين المسلمين وبقيت كذلك حتى اليوم .
وكذلك الامر في ما روي عن ابي انيس انه اخبر ان ام المؤمنين عائشة قالت لرسول اللّه بعد نزول الايات : (بحمد اللّه لا بحمدك ) فهل كان ابو انس حاضرا معهما يخبر عما دار بينهما من حديث ؟ ام ان هذا الخبر - ايضا - من اصداء روايات ام المؤمنين عائشة ؟.
وروايـة مسروق بن الاجدع سوف ياتي في التراجم بخر البحث انه لم يلق ام رومان , وانه جاء الى الـمـديـنة بعد وفاة ام رومان , ثم ان ام رومان - ايضا - على الاصح كانت قد توفيت قبل غزوة بني المصطلق .
كانت تلكم روايات المسابقة والتيمم والافك في كتب الصحاح والسنن والمسانيد وفي ما ياتي نورد اخبارها باذنه تعالى من اوثق مصادر سيرة الرسول (ص ).
حديث الافك في اوثق مصادر السيرة والتاريخ .
اخرج حديث الافك الاول عن ام المؤمنين كل من : ابن هشام ((203)) ,.
والـطـبري ((204)) , وابن كثير ((205)) , وابن الاثير ((206)) , عن محمد بن اسحاق وهذا سـياقهم ((207)) : (فلما كانت غزوة بني المصطلق اقرع بين نسائه كما كان يصنع فخرج سهمي عليهن معه فخرج بي رسول اللّه ) الحديث .
وروى الواقدي في القصة في مغازيه في باب (ذكر عائشة واصحاب الافك ) ((208)) ما موجزه :.
عن عباد بن عبداللّه بن الزبير قال : قلت لعائشة (رض ): حدثينا يا ام -ه حديثك في غزوة المريسيع .
قـالت : يابن اخي , ان رسول اللّه (ص ) كان اذا خرج في سفر اقرع بين نسائه , فايتهن خرج سهمها خـرج بها, وكان يحب الا افارقه في سفر ولا حضر فلما اراد غزوة المريسيع اقرع بيننا فخرج سهمي وسهم ام سلمة , فخرجنا معه , فغنمه اللّه اموالهم وانفسهم , ثم انصرفنا راجعين .
فـنـزل رسـول اللّه (ص ) بـتربان منزلا ليس معه ما ولم ينزل على ما وقد سقط عقد لي من عنقي , فـاخـبـرت رسـول اللّه (ص ) فـاقام بالناس حتى اصبحوا, وضج الناس وتكلموا وقالوا: احتبستنا عائشة واتى الناس ابا بكر فقالوا: الا ترى الى ما صنعت عائشة ؟ حبست رسول اللّه (ص ), والن س على غير ماء وليس معهم ماء.
فضاق بذلك ابو بكر فجاءني مغيظا فقال : الا ترين ما صنعت .
بالناس ؟ حبست رسول اللّه والناس على غير ماء وليس معهم ماء.
قـالت عائشة : فعاتبني عتابا شديدا وجعل يطعن بيده في خاصرتي , فلا يمنعني من التحرك الا مكان رسول اللّه (ص ), راسه على فخذي وهو نائم .
فقال اسيد بن حضير: واللّه , اني لارجو ان تنزل لنا رخصة , ونزلت آية التيمم .
فقال رسول اللّه (ص ): كان من قبلكم لا يصلون الا في بيعهم وكنائسهم , وجعلت لي الارض طهورا حيثما ادركتني الصلاة فقال اسيد بن حضير: ما هي باول بركتكم يا آل ابي بكر.
قـالـت : وكـان اسـيد رجلا صالحا في بيت من الاوس عظيم ثم انا سرنا مع العسكر حتى اذا نزلنا موضعا دمثا طيبا ذا اراك , قال : يا عائشة , هل لك في السباق ؟.
قـلـت : نعم فتحزمت بثيابي وفعل ذلك رسول اللّه (ص ), ثم استبقنا فسبقني , فقال : هذه بتلك السبقة الـتي كنت سبقتيني وكان جاء الى منزل ابي ومعي شي فقال : هلميه فسبقته وكانت هذه الغزوة بعد ان ضرب الحجاب .
قـالت : وكان النساء اذ ذاك الى الخفة , هن انما ياكلن العلق ((209)) من الطعام , لم يهيجن ((210)) بـالـلـحـم فيثقلن وكان اللذان يرحلان بعيري رجلين , احدهما مولى رسول اللّه (ص ) يقال له ابو موهبة , وكان رجلا صالحا, وكان الذي يقود بي البعير.
وانما كنت اقعد في الهودج فياتي فيحمل الهودج فيضعه على البعير, ثم يشده بالحبال ويبعث بالبعير, وياخذ بزمام البعير فيقود بي البعير وكانت ام سلمة يقاد بها هكذا, فكنا نكون حاشية من الناس , يذب عـنـا مـن يدنو منا, فربما سار رسول اللّه (ص ) الى جنبي وربما سار الى جنب ام سلمة قالت : فلما دنـونـا من المدينة نزلنا منزلا فبات به رسول اللّه (ص ) بعض الليل , ثم ادلج واذن للناس بالرحيل فـارتـحـل الـعـسـكر وذهبت لحاجتي فمشيت حتى جاوزت العسكر وفي عنقي عقد لي من جزع ظـفـار ((211)) , وكانت امي ادخلتني فيه على رسول اللّه (ص ) فلما ق يت حاجتي انسل من عنقي فـلا ادري بـه , فـلـمـا رجـعـت الـى الرحل ذهبت التمسه في عنقي فلم اجده , واذا العسكر قد نـغضوا ((212)) الاعيرات ((213)) , وكنت اظن اني لو اقمت شهرا لم يبعث بعيري حتى اكون فـي هـودجـي , فرجعت في التماسه فوجدته في المكان الذي ظننت انه فيه , فحبسني ابتغاؤه واتى الـرجـلان خلافي , فرحلوا البعير وحملوا الهودج وهم يظنون اني فيه , فوضعوه على البعير ولا يشكون اني فيه - وكنت قبل لا اتكلم اذ اكون عليه فلم ينكروا شيئا - وبعثوا البعير فقادوا بالزمام وانطلقوا, فرجعت الى العسكر وليس فيه داع ولا مجيب , ولا اسمع صوتا ولا زجرا.
قالت : فالتفعت بثوبي واضطجعت وعلمت اني ان افتقدت رجع الي قالت :.
فـواللّه , انـي لـمـضـطـجعة في منزلي , قد غلبتني عيني فنمت وكان صفوان بن معطل السلمي ثم الذكواني على ساقة الناس من ورائهم , فادلج فاصبح عند منزلي في عماية الصبح , فيرى سواد انسان فـاتاني , وكان يراني قبل ان ينزل الحجاب وانا متلفعة , فاثبتني فاستيقظت باسترجاعه حين عرف ي فخمرت وجهي بملحفتي , فواللّه ان كلمني كلمة غي -ر اني سمع -ت استرجاعه حين ان -اخ بعيره .
ث -م وطا على يده موليا عني , فركبت على رحله , وانطلق يقود بي حتى جئنا العسكر شد الضحى , فارتعج العسكر وقال اصحاب الافك الذي قالوا - وتولى كبره عبداللّه بن ابي - ولا اشعر من ذلك بشي ء والناس يخوضون في قول اصحاب الافك .
ثـم قـدمنا فلم انشب ان اشتكيت شكوى شديدة , ولا يبلغني من ذلك شي ء, وقد انتهى ذلك الى ابوي , وابواي لا يذكران لي من ذلك شيئا, الااني قد انكرت من رسول اللّه (ص ) لطفه بي ورحمته , فلا اعـرف مـنـه اللطف الذي كنت اعرف حين اشتكيت , انما يدخل فيسلم فيقول : كيف تيكم ؟ فكنت اذا اشـتـكـيـت لـطف بي ورحمني وجلس عندي وكنا قوما عربا لا نعرف الوضوء في البيوت , نعافها ونـقـذرهـا, وكنا نخرج الى المناصع ((214)) بين المغرب والعشاء لحاجتنا فذهبت ليلة ومعي ام مـسـطح ملتفعة في مرطها, فتعلقت به فقالت : تعس مسطح لرجل من اهل بدر؟ فقالت لي مجيبة : ما تدرين وقد سال بك السيل قلت : ماذا تقولين ؟.
فـاخبرتني بقول اصحاب الافك , فقلص ذلك مني , وما قدرت على ان اذهب لحاجتي , وزادني مرضا على مرضي , فما زلت ابكي ليلي ويومي قالت : ودخل رسول اللّه (ص ) بعد ذلك فقلت : ائذن لي اذهب الى ابوي , وانا اريد ان استيقن الخبر من قبلهما فاذن لي فاتيت ابوي فقلت لامي :يغفر اللّه لك , تحدث الـناس بما تحدثوا به وذكروا ما ذكروا ولا تذكرين لي من ذلك شيئا الشان , فواللّه ما كانت جارية حسناء عند رجل يحبها ولها ضرائر الا كثرن عليها القالة وكثر الناس عليها فقلت : سبحان .
اللّه , وقـد تحدث الناس بهذا كله ؟ قالت : فبكيت تلك الليلة حتى اصبحت لا يرقا لي دمع , ولا اكتحل بنوم .
قالت : فدعا رسول اللّه (ص ) عليا واسامة فاستشارهما في فراق اهله .
قـالـت : وكان احد الرجلين الين قولا من الاخر قال اسامة : يا رسول اللّه , هذا الباطل والكذب , ولا نـعـلـم الا خيرا, وان بريرة تصدقك وقال علي: لم يضيق اللّه عليك , النساء كثير وقد احل اللّه لك واطاب , فطلقها وانكح غيرها.
قالت : فانصرفا, وخلا رسول اللّه (ص ) ببريرة فقال : يا بريرة , اي امراة تعلمين عائشة ؟ قالت : هي اطيب من طيب الذهب , واللّه ما اعلم عليها الا خيرا, واللّه يا رسول اللّه , لئن كانت على ((215)) غـيـر ذلـك لـيـخبرنك اللّه عز وجل بذلك , الا انها جارية ترقد عن العج ن حتى تاتي الشاة فتاكل عـجـيـنـها, وقد لمتها في ذلك غير مرة وسال رسول اللّه (ص ) زينب بنت جحش ولم تكن امراة تضاهي ((216)) عائشة عند رسول اللّه (ص ) غيرها قالت عائشة : ولقد كنت اخاف عليها ان تهلك لـلغيرة علي, فقال لها النبي (ص ): يا زينب , ماذا علمت على عائشة ؟قالت : يارسول اللّه , حاشا سمعي وبـصـري , ما علمت عليها الا خيرا واللّه , ما اكلمها واني لمهاجرتها, وما كنت اقول الا الحق قالت عائشة : اما زينب , فعصمها اللّه , واما غيرها فهلك مع من هلك ثم سال رسول اللّه (ص ) ام ايمن فقالت : حـاشا سمعي وبصري ان اكون علمت او ظن ت بها قط الا خيرا ثم صعد رسول اللّه (ص ) المنبر, فـحمد اللّه واثنى عليه , ثم قال : من يعذرني ممن يؤذيني في اهلي ؟ ويقولون لرجل , واللّه ما علمت على ذلك الرجل الا خيرا, وما كان يدخل بيتا من بيوتي الا معي , ويقولون عليه غير الحق فقام سعد بـن مـعـاذ فـقال : انااعذرك منه يا رسول اللّه , ان يك من الاوس آتك براسه , وان يك من اخواننا من الـخـزرج فمرنا بامرك نمضي لك فقام سعد ابن عبادة - وكان قبل ذلك رجلا صالحا, ولكن الغضب بلغ منه , وعلى ذلك ما غمص ((217)) عليه في .
نـفـاق ولا غـير ذلك الا ان الغضب يبلغ من اهله , فقال : كذبت لعمر اللّه , لا تقتله ولا تقدر على قتله واللّه ما قلت هذه المقالة الا انك قد عرفت انه من الخزرج , ولو كان من الاوس ما قلت ذلك , ولكنك ((218)) فقال اسيد بن حضير: كانت بيننا وبينك في الجاهلية , وقد محا اللّه ذك كـذبـت واللّه , لنقتلنه وانفك راغم فانك منافق تجادل عن المنافقين اللّه من ذلك في رهطي الادنين ما رام رسول اللّه مكانه حتى آتيه براسه , ولكني لا ادري ما يهوى رسـول اللّه لـكـم بـذكرها حاجة , وانكم لتعرفون لمن الغلبة فيها وقد محا اللّه بالاسلام ذلك كله فقام اسيد بن حـضير فقال : قد رايت موطننا يوم بعاث فانحازت الخ ‌رج كلها الى سعد ابن عبادة ونادى سعد بن معاذ: يا.
آل اوس يـقـول : اضـرب بـه راس النفاق وكهفه فلقيه اسيد بن حضير وهو في رهطه وقال : ارم به , يحمل الـسـلاح مـن غير امر رسول اللّه فرجع الحارث ((219)) واصطفت الاوس والخزرج , واشار رسول اللّه (ص ) الى الحيين جميعا ان اسكتوا, ونزل عن المنبر فهداهم وخفضهم حتى انصرفوا.
قالت عائشة : وجاء رسول اللّه (ص ) فدخل علي فجلس عندي , وقد.
مـكـث شهرا قبل ذلك لا يوحى اليه في شاني قالت : فتشهد رسول اللّه (ص ) حين جلس , ثم قال : اما بـعـد يا عائشة , فانه بلغني كذا وكذا, فان كنت بريئة يبرئك اللّه , وان كنت الممت بشي ء مما يقول الـنـاس فاستغفري اللّه عزوجل , فان العبد اذا اعترف بذنبه ثم تاب ال اللّه تاب اللّه عليه قالت : فلما قضى رسول اللّه (ص ) كلامه ذهب دمعي حتى ما اجد منه شيئا, وقلت لابي : اجب رسول اللّه (ص ) فـقـال : واللّه , مـا ادري ما اقول وما اجيب به عنك , قالت : فقلت لامي : اجيبي عني رسول اللّه (ص ) فقالت : واللّه ما ادري ما.
اجيب عنك لرسول اللّه (ص ), وانا جارية حديثة السن , لا اقرا كثيرا من القرآن : قالت : فقلت : اني واللّه قد علمت انكم سمعتم بهذا الحديث , فوقع في انفسكم فصدقتم به , فلئن قلت لكم اني بريئة لا تصدقوني , ولئن اعترفت لكم بامر يعلم اللّه اني منه بريئة لتصدوني واني واللّه ما اجد لي مثلا الا ابـا يـوسـف اذ يـقـول : (بـل سـولـت لـكـم انـفـسـكم امرا فصبر جميل واللّه المستعان على ما تصفون ) ((220)) واللّه ما يحضرني ذكر يعقوب , وما اهتدي من الغيظ الذي انا فيه .
ثـم تـحـولت فاضطجعت على فراشي وقلت : واللّه يعلم اني بريئة , وانا باللّه واثقة ان يبرئني اللّه بـبراءتي فقال ابو بكر: فما اعلم اهل بيت من العرب دخل عليهم ما دخل على آل ابي بكر, واللّه , ما قـيل لنا هذا في الجاهلية حيث لانعبد اللّه ولا ندع له شيئا, فيقال لن في الاسلام ابـي مـغضبا, قالت : فاستعبرت فقلت في نفسي : (واللّه لا اتوب الى اللّه مما ذكرتم ابدا), وايم اللّه لانا كنت احقر في نفسي واصغر شانا من ان ينزل في قرآن يقراه الناس في .
صلاتهم , ولكن قد كنت ارجو ان يرى رسول اللّه (ص ) في نومه شيئا يكذبهم ((221)) اللّه عني بـه لـمـا يعلم من براءتي , او يخبر خبرا , فاما قرآن فلا واللّه ما ظننته رسـول اللّه (ص ) مـن مـجلسه , ولا خ -رج احد من اهل البيت حتى يغشاه من امر اللّه ما كان يغشاه قالت : فسجي بثوبه وجمعت وسادة من ادم تحت راسه , فاما انا حين رايت ما رايت فواللّه لقد فرحت به وعلمت اني بريئة , وان اللّه تعالى غير ظالم لي قالت : واما ابواي .
فـوالذي نفسي بيده ما سري عن النبي (ص ) حتى ظننت لتخرجن انفسهما فرقا ان ياتي امر من اللّه تـحـقـيـق مـا قال الناس ثم كشف رسول اللّه (ص ) عن وجهه وهو يضحك , وانه ليتحدر منه مثل الجمان , وهو يمسح جبينه , فكانت اول كلمة قالها: (يا عائشة , ان اللّه قد انز براءتك ) قالت : وسري عن ابوي وقالت امي : قومي الى رسول اللّه فقلت : واللّه , لا اقوم الا بحمد اللّه لا بحمدك , فانزل اللّه هـذه الايـة : (ان الذين جاءوا بالافك عصبة منكم لا تحسبوه ) ((222)) الاية قالت : فخرج رسول اللّه (ص ) الى الناس مسرورا, فصعدعلى المنبر فحمد اللّه واثنى عليه بما هو اهله , ثم تلا عليهم بـمـا نـزل عـلـيه في براءة عائشة قالت : فضربهم رسول اللّه (ص ) الحد, وكان الذي تولى كبره عـبداللّه بن ابي , وكان مسطح بن اثاثة , وحسان بن ثابت قال ابو عبداللّه : ويقال ان رسول اللّه (ص ) لم يضربه - وهو اثبت عندنا.
كـانـت تـلك -م اخبار المسابقة والتيمم والافك في غ -زوة بني المصطلق ولابد لنا في دراستها ان ن -درس اخبار غزوة بني المصطلق في ما ياتي باذنه تعالى .

غزوة بني المصطلق .

في مغازي الواقدي ما موجزه :.
كـانـت غزوة المريسيع , ويقال غزوة بني المصطلق وهم بنو جذيمة بن كعب ابن خزاعة فجذيمة هـو الـمصطلق , والمريسيع ما لخزاعة بينه وبين الفرع نحو من يوم , وبين الفرع والمدينة ثمانية بـرد ((223)) وكانت في سنة خمس من الهجرة , خرج رسول اللّه (ص ) يوم الاثنين لليلتين خلتا مـن شعبان , وسببها ان الحارث ابن ابي ضرار الخزاعي سيد بين المصطلق سار في قومه ومن قدر عليه من العرب , فدعاهم الى حرب رسول اللّه (ص ), فابتاعوا خيلا وسلاحا وتهياوا للمسير الى رسول اللّه (ص ) وجعلت الركبان تقدم من ناحيتهم فيخبرون بمسيرهم , فبلغ ‌ذلك رسول اللّه (ص ) فبعث بريدة بن الحصيب الاسلمي يعلم علم ذلك , واستاذن النبي (ص ) ان يقول فاذن له , فخرج حتى ورد عـليهم ماءهم , فوجد قوما مغرورين قد تالبوا وجمعوا الجموع , فقالوا: من الرجل ؟ قال : رجل منكم , قدمت لما بلغني عن جمعكم لهذا الرجل , فاسير في قوي ومن اطاعني فتكون يدنا واحدة حتى نـسـتـاصـله قال الحارث بن ابي ضرار: فنحن على ذلك , فعجل علينا قال بريدة : اركب الان فتيكم بجمع .
كـثـيف من قومي ومن اطاعني فسروا بذلك منه , ورجع الى رسول اللّه (ص ) فاخبره خبر القوم , فـنـدب رسـول اللّه (ص ) الناس , واخبرهم خبر عدوهم فاسرع الناس للخروج , وقادوا الخيول وهي ثلاثون فرسا, في المهاجرين منها عشرة وفي الانصار عشرون , ولرسول اللّه (ص ) فرسان .
وخرج مع رسول اللّه (ص ) بشر كثير من المنافقين لم يخرجوا في غزاة قط مثلها, ليس بهم رغبة في الجهاد الا ان يصيبوا من عرض الدنيا, وقرب عليهم السفر فخرج رسول اللّه (ص ) حتى سلك عـلـى الـحلائق ((224)) فنزل بها, فاصاب عينا من المشركين فضرب عنقه بعد ان عرض عل ه الاسلام فابى .
وانـتـهـى (ص ) الى المريسيع [وهو ماء لخزاعة من ناحية قديد الى الساحل ] وقد بلغ القوم مسير رسـول اللّه (ص ) وقـتـلـه عينهم , فتفرق عن الحارث من كان قد اجتمع اليه من افناء ((225)) العرب وضرب له (ص ) قبة من ادم , فصف اصحابه وقد تهيا الحارث للحرب , ونادى عمر بن الخطاب فـي الـنـاس : قولوا لا اله الا اللّه تمنعوا بها انفسكم واموالكم فابوا ورموا بالنبل , فرمى المسلمون ساعة بالنبل ثم حملوا على المشركين حملة رجل واحد, فما افلت منهم انسان ,.
وقـتـل مـنـهـم عشرة واسر سائرهم , وسبيت النساء والذرية , وغنمت الابل والشاء ولم يقتل من المسلمين الا رجل واحد يقال له هشام بن صبابة :.
اصابه رجل من الانصار من رهط عبادة بن الصامت , وهو يرى انه من العدو, فقتله خطا.
فـاخـرج رسـول اللّه (ص ) الـخمس من جميع المغنم فكان يليه محمية بن جزء, وكان يجمع اليه الاخـمـاس وكانت الصدقات على حدتها, اهل الفي ء بمعزل عن الصدقة , [واهل الصدقة ] بمعزل عن الـفـي ء فـكـان يعطي من الصدقة اليتيم والمسكين والضعيف , وفرق السبي , فصار في ايد الرجال , وقسم المتاع والنعم والشاء, وصارت جويرية بنت الحارث بن ابي ضرار في سهم ثابت بن قيس بن شـماس او ابن له - فكاتبها على تسع آواق من ذهب فبينا النبي(ص ) على الماء اذ دخلت عليه تساله في كتابتها وقالت :.
يا رسول اللّه فـقـال : او خـيـر من ذلك , اؤدي عنك كتابتك واتزوجك يـارسـول اللّه فـادى مـا عـليها واعتقها وتزوجها وخرج الخبر ال الناس وقد اقتسموا رجال بني المصطلق وملكوهم ووطئوا نساءهم , فقالوا: اصهار النبي جويرية (رض ) عظيمة البركة على قومها ((226)) .
ان ذلـكم موجز اخبار غزوة بني المصطلق على ماء المريسيع , وبعد انتهاء القتال وانتصار الرسول (ص ) عـليهم وقعت منافرة على ماء المريسيع ادى بابن ابي ان يقول ما قال , وكان بعد ذلك ما سننقله موجزا من مغازي الواقدي باذنه تعالى .

ذكر ما كان من امر ابن ابي :.

روى الواقدي وقال :.
فـبـيـنا المسلمون على ماء المريسيع قد انقطعت الحرب , وهو ما ظنون ((227)) انما يخرج في الـدلـو نـصـفـه اقبل سنان بن وبر الجهني ومعه فتيان من بني سال -م يستقون وعلى الماء جمع من الـمـهـاجرين والانصار فادلى سنان دلوه , وادلى جهجاه بن مسعود بن سعد بن حرام الغفاي - اجير عـمر بن الخطاب - دلوه , فالتبست دلو سنان ودلو جهجاه وتنازعا, فضرب جهجاه سنانا فسال الدم فنادى : يا آل خزرج فـاقـبـلت قريش واقبلت الاوس والخزرج وشهروا السلاح حت ى كادت تكون فتنة عظيمة , فقام رجال في الصلح فترك سنان حقه .
وكان عبداللّه بن ابي جالسا في عشرة من المنافقين فغضب وقال : واللّه ما رايت كاليوم مذلة ان كنت لكارها لوجهي هذا ولكن قومي قد غلبوني , قد فعلوها, قد نافرونا ((228)) وكاثرونا في بـلـدنا, وانكروا منتنا ((229)) واللّه ما صرنا وجلابيب ((230) قريش هذه الا كما قال القائل : (سـمـن كـلبك ياكلك ) واللّه لقد ظننت اني ساموت قبل ان اسمع هاتفا يهتف بما هتف به جهجاه وانا حاضر لا يكون لذلك مني غير ((231)) واللّه لئن رجعنا الى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل.
ثم اقبل على من حضر من قومه فقال : هذا ما فعلتم بانفسكم وآسـيـتـمـوهم ((232)) في اموالك -م حتى استغن -وا, ام -ا واللّه لو امسكتم عنهم ما بايديك -م لـتـحـولـوا الى غير بلادك -م , ثم ل -م ترضوا ما فع -لتم حتى جعلتم انفسكم اغرضا للمنايا فقتلتم دونهم , فايتمتم اولادكم وقللتم وكثروا الحديث .
((233)) فقال عبداللّه بن ابي بن سلول : هذا ما جزونا به , آويناهم ثم هم يقاتلوننا وبـلـغ حـسان بن ثابت الذي بين جهجاه وبين الفتية الانصار, فقال وهو يريد المهاجرين من القبائل قدموا على رسول اللّه (ص ) في الاسلام , وهذا الشعر من رواية مصعب دون ال هري :.
امسى الجلابيب قد عزوا وقد كثروا ----- وابن الفريعة امسى بيضة البلد.
يمشون بالقول سرا في مهادنة ----- تهددا لي كاني لست من احد.
قد ثكلت امه من كنت صاحبه ----- او كان منتشبا في برثن الاسد.
ما للقتيل الذي اسمو فاقتله ----- من دية فيه اعطيها ولا قود.
ما البحر حين تهب الريح شامية ----- فيغطئل ويرمي العبر بالزبد.
يوما باغلب مني حين تبصرني ----- افري من الغيظ فري العارض البرد.
اما قريش فاني لست تاركهم ----- حتى ينيبوا من الغيات بالرشد.
ويتركوا اللات والعزى بمعزلة ----- ويسجدوا كلهم للواحد الصمد.
ويشهدوا ان ما قال الرسول لهم ----- حق ويوفوا بعهد اللّه في سدد.
ابلغ بني باني قد تركت لهم ----- من خير ما ترك الاباء للولد.
الدار واسطة والنخل شارعة ----- والبيض يرفلن في القسي كالبرد.
قال : فقال رسول اللّه (ص ): (يا حسان نفست علي اسلام قومي ) ((234)) .
وقال الواقدي والمقريزي :.
فـقـام زيـد بـن ارقـم بـهـذا الـحديث كله الى رسول اللّه (ص ), فيجد عنده نفرا من اصحابه من المهاجرين والانصار فاخبره الخبر فكره رسول اللّه (ص ) خبره وتغير وجهه , ثم قال رسول اللّه (ص ): يا غلام , لعلك غضبت عليه لا واللّه , لـقـد سمعته منه قال : لعله اخطا سمعك واللّه , لقد سمعته منه يا رسول اللّه ابـن ابـي , وجعل الرهط من الانصار ((235)) يؤنبو الغلام ويقولون : عمدت الى سيد قومك تقول عليه ما لم يقل , وقد ظلمت وقطعت الرحم الـخـزرج رجل واحد احب الي من عبداللّه بن ابي , واللّه , لو سمعت هذه المقالة من ابي لنقلتها الى رسول اللّه (ص ), واي لارجو ان ينزل اللّه تعالى على نبيه حتى يعلموا انا كاذب ام غيري , او يرى رسول اللّه (ص ) تصديق قولي وجعل زيد يقول : اللهم انزل على نبيك ما يصدق حديثي يا رسول اللّه , مر عباد بن بشر فلياتك براسه فكره رسول اللّه (ص ) هذه المقالة .
ويقال قال : قل لمحمد بن مسلمة ياتك براسه فقال النبي (ص ) واعرض عنه :.
لا يتحدث الناس ان محمدا يقتل اصحابه وقام النفر من الانصار الذين سمعوا قول النبي (ص ) ورده عـلـى الغلام , فجاءوا الى ابن ابي فاخبروه , وقال اوس بن خولى : يا ابا الحباب , ان كنت قلته فاخبر الـنـبـيـ يستغفر لك , ولا تجحده فينزل ما يكذبك وان كنت لم تقله فا رسول اللّه (ص ) فاعتذر اليه واحلف لرسول اللّه (ص ) ما قلته فحلف باللّه العظيم ما قال من ذلك شيئا ثم ان ابن ابي اتى الى رسول اللّه (ص ) فـقـال : يـابـن ابـي , ان كـانت سلفت منك مقالة فتب فجعل يحلف باللّه ما قلت ما قال زيد, ولاتكلمت به رسول اللّه (ص ) وحلف باللّه ما قال واسرع رسول اللّه (ص ) عند ذلك السير, ورحل في ساعة لم يكن يرتحل فيها.
ولم يشعر اهل العسكر الا برسول اللّه (ص ) قد طلع على راحلته .
القصواء, وكانوا في حر شديد, وكان لا يروح حتى يبرد, الا انه لما جاءه خبر ابن ابي رحل في تلك الـساعة , فكان اول من لقيه , اسيد بن حضير, فقال : السلام عليك ايهاالنبي ورحمة اللّه اللّه (ص ):.
وعـلـيـك السلام اللّه (ص ): او لـم يـبلغكم ما قال صاحبكم ؟ قال : اي صاحب يا رسول اللّه ؟ قال : ابن ابي , زعم انه ان رجع الى المدينة اخرج الاعز منها الاذل الاعز, والعزة للّه ولك وللمؤمنين ثم قال : يا رسول اللّه , ارفق به فواللّه لقد جاء اللّه بك , وان قومه لـيـنظمون له الخرز, ما بقيت عليهم الا خرزة واحدة عند يوشع اليهودي , قد ارب ((236)) بهم فيها لمعرفته بحاجتهم اليها ليتوجوه , فجاء اللّه بك على هذا الحديث , فما يرى الا قد سلبته ملكه .
قال : فبينا رسول اللّه (ص ) يسير من يومه ذلك , وزيد بن ارقم يعارض النبي (ص ) براحلته , يريه وجهه في المسير, ورسول اللّه يستحث راحلته فهو مغذ في السير, اذ نزل عليه الوحي قال زيد بن ارقم : فما هو الا ان رايت رسول اللّه (ص ) تاخذه البرحاء ويعرق جبينه , وتث ل يدا راحلته حتى ما كاد ينقلها, عرفت ان رسول اللّه (ص ) يوحى اليه , ورجوت ان يكون ينزل عليه تصديق خبري قال زيـد بن ارقم : فسري عن رسول اللّه (ص ), فاخذ باذني وانا على راحلتي حتى ارتفعت من مقعدي ويـرفعها الى السماء, وهو يقول : وفت اذنك ياغلام , وصدق اللّه حديثك من اولها الى آخرها وحده : (اذا جاءك المنافقون ) ((237)) .
قال عمر: فاقبلت حتى جئت رسول اللّه (ص ) وهو في في ء شجرة ,.
عنده غليم اسيود يغمز ظهره , فقلت : يا رسول اللّه كانك تشتكي ظهرك فقال :.
تقحمت بي الناقة الليلة فقلت : يا رسول اللّه , ايذن لي ان اضرب عنق ابن ابي في مقالته فقال رسول اللّه (ص ): او كنت فاعلا؟ قال : نعم والذي بعثك بالحق