(مسألة 1619): لا يعتبر في نفوذ الإقرار وأخذ المقرّ به دلالة الكلام عليه ابتداءاً، مطابقةً أو تضمّناً، فلو اُستفيد من كلام آخر على نحو الدلالة الالتزاميّة كان نافذاً أيضاً، فإذا قال: الدار التى أسكنها اشتريتها من ذلك، كان ذلك إقراراً منه بكونها ملكاً لزيد سابقاً وهو يدّعي انتقالها منه إليه.

(مسألة 1620): يعتبر في المقرّ البلوغ، إلاّ في إقرار الصبيّ البالغ عشر سنين بوصيّته بماله في وجوه المعروف، والعقل، والقصد، والاختيار، فلا ينفذ إقرار الصبيّ والمجنون، والسكران، وكذا الهازل والساهى والغافل، وكذا المكره.

(مسألة 1621): يعتبر في المقرّ به أن يكون ممّا لو كان المقرّ صادقاً في إخباره كان للمقرّ له إلزامه ومطالبته به، وذلك بأن يكون المقرّ به مالا في ذمّته أو عيناً خارجيّة، أو منفعةً، أو عملا، أو حقّاً كحق الخيار والشفعة وحقّ الاستطراق في ملكه، أو إجراء الماء في نهره، وما شاكل ذلك، وأمّا إذا أقرّ بما ليس للمقرّ له إلزامه به فلا أثر له، فإذا أقرّ بأنّ عليه لزيد شيئاً من ثمن خمر أو قمار ونحو ذلك لم ينفذ إقراره.

(مسألة 1622): إذا أقرّ بشيء ثمّ عقّبه بما يضادّه وينافيه، فإن كان ذلك رجوعاً عن إقراره ينفذ إقراره ولا أثر لرجوعه، فلو قال «لزيد عليّ عشرون ديناراً» ثمّ قال: «لا بل عشرة دنانير» اُلزم بالعشرين. أو قال: هذا لفلان، بل لفلان، كان للأوّل وغرم القيمة للثاني، وأمّا إذا لم يكن رجوعاً، بل كان قرينة على بيان مراده لم ينفذ الإقرار إلاّ بما يستفاد من مجموع الكلام، فلو قال: لزيد عليّ عشرون ديناراً إلاّ خمسة دنانير، كان هذا إقراراً بخمسة عشر ديناراً فقط، ولا ينفذ إقراره إلاّ بهذا المقدار.

(مسألة 1623): لو أبهم المقرّ له، كما لو قال: هذه الدار التي بيدي لأحد هذين، اُلزم بالتبيين، فإن عيّن اُلزم به لا بغيره، فإن صدّقه الآخر فهو، وإلاّ تقع المخاصمة بينه وبين من عيّنه المقرّ له، ولو ادّعى المقرّ عدم المعرفة وادّعيا أو أحدهما عليه العلم كان القول قوله بيمينه.

(مسألة 1624): إذا أقرّ بولد أو أخ أو اخت أو غير ذلك نفذ إقراره مع احتمال صدقه فيما عليه من وجوب إنفاق، أو حرمة نكاح، أو مشاركة في إرث ونحو ذلك.

(مسألة 1625): لو أقرّ أحد ولدي الميّت بولد آخر له، وأنكر الآخر، فيأخذ المنكر نصف التركة، والمقرّ ثلثها، والمقرّ به سدسها.

(مسألة 1626): لو أقرّ بعض الورثة بدين على الميّت وأنكر بعض، فإن أقرّ اثنان وكانا عدلين ثبت الدين على الميّت، وإلاّ نفذ إقرار المقرّ في حقّ نفسه خاصّة بنسبة نصيبه من التركة. وهكذا في الإقرار بالوصيّة.

كتاب النكاح

يحّل كلّ من الرجل والمراة للآخر بسبب عقد النكاح، وهو على قسمين: دائم ومنقطع، والعقد الدائم هو (عقد لا تتعيّن فيه مدّة الزواج) وتسمّى الزوجة بـ  (الدائمة). والعقد غير الدائم هو (ما تتعيّن فيه المدة) كساعة أو يوم أو سنة أو أكثر أو أقلّ، وتسمّى الزوجة بـ (المتمتّعة والمنقطعة).

(مسألة 1627): يشترط في النكاح ـ دواماً ومتعةً ـ الايجاب والقبول اللفظييان، فلا يكفي مجرّد التراضي القلبي، ويجوز للزوجين أو لأحدهما توكيل الغير في إجراء الصيغة، كما يجوز لهما المباشرة.

(مسألة 1628): لا يعتبر في الوكيل أن يكون رجلا، بل يجوز توكيل المرأة فى إجراء العقد.

(مسألة 1629): إذا وكّلا الغير فى إجراء الصيغة لم تجز لهما استمتاعات الزوجيّة حتّى النظر الذي لا يحل لهما قبل الزواج ما لم يطمئنّاً بإجراء الوكيل عقد النكاح، ولا  يكفي مجرّد الظن، نعم لو أخبر الوكيل بذلك كفى.

(مسألة 1630): لو وكّلت المرأة شخصاً في أن يعقدها لرجل متعة مدّة عشرة أيّام مثلا، ولم تعيّن العشره جاز للوكيل أن يعقدها له متى شاء، وإن علم أنّها قصدت عشرة أيّام خاصّة لم يجز عقدها لأيّام اخر.

(مسألة 1631): يجوز أن يكون شخص واحد وكيلا عن الطرفين، كما يجوز أن يكون الرجل وكيلا عن المراة في أن يعقدها لنفسه دواماً ومتعةً، والأحوط  ـ استحباباً ـ أن لا يتولّي شخص واحد كلا طرفي العقد.

صيغة العقد الدائم

(مسألة 1632): إذا باشر الزوجان العقد الدائم بعد تعيين المهر فقالت

المراة: «زوّجتك نفسي على الصداق المعلوم» وقال الزوج: «قبلت التزويج»

صحّ العقد.

ولو وكّلا غيرهما وكان اسم الزوج (أحمد) واسم الزوجة (فاطمة) مثلا، فقال وكيل الزوجة: (زوّجتُ مُوَكّلتي فاطمة موكّلك أحمد على الصداق المعلوم) وقال وكيل الزوج: (قبلت التزويج لموكّلي أحمد على الصداق) صحّ.

صيغة العقد غير الدائم

(مسألة 1633): إذا باشر الزوجان العقد غير الدائم بعد تعيين المدّة والمهر. فقالت المرأة: «زوّجتك نفسي في المدّة المعلومة على المهر المعلوم» وقال الرجل: «قبلتُ» صحّ العقد.

ولو وكّلا غيرهما. فقال وكيل الزوجة: «متَّعْتُ موكلّتي موكِلّك في

المدّة المعلومة على المهر المعلوم» وقال وكيل الرجل: «قبلتُ لموكلّي هكذا»

صحّ أيضاً.

شرائط العقد

(مسألة 1634): يشرط في عقد الزواج أمور:

(1) العربيّة مع التمكن منها على الأحوط. نعم مع عدم التمكّن منها يكفي غيرها من اللغات المفهمة لمعنى النكاح والتزويج. والأحوط استحباباً اعتبار العربيّة مع القدرة على التوكيل لها.

(2) قصد الإنشاء في إجراء الصيغة، بمعنى أن يقصد الزوجان أو وكيلهما تحقّق الزواج بلفظي الإيجاب والقبول، قتقصد الزوجة بقولها: (زوجتك نفسي) إيقاع الزواج وصير ورتها زوجة له، كما أنّ الزوج يقصد بقوله: «قبلت» قبول زوجيّتها له، وهكذا الوكيلان.

(3) تعيين الزوج والزوجة على وجه يمتاز كلّ منهما عن غيره بالإسم أو الوصف أو الإشارة، فلو قال: «زوّجتك إحدى بناتي» بطل، وكذا لو قال: «زوّجت بنتي أحد ابنيك أو أحد هذين».

(4) الموالاة بين الإيجاب والقبول، وتكفي العرفيّة منها.

(5) التنجيز، فلو علّقه على شرط أو بحين زمان بطل، نعم لو علّقه على أمر معلوم الحصول حين العقد كأن يقول: إن كان هذا يوم الجمعة زوّجتك فلانة، مع علمه بأنّه يوم الجمعة صحّ، وأمّا مع عدم علمه فمشكل.

(مسألة 1635): إذا لحن في الصيغة وكان مغيّراً للمعنى لم يكف.

(مسألة 1636): الأحوط في مجري الصيغة أن يكون عارفاً بمعناها تفصيلا، فلا  يكفي على الأحوط عمله إجمالا بأنّ معنى هذه الصيغة إنشاء النكاح والتزويج.

(مسألة 1637): لا يعتبر في العاقد المجري للصيغة البلوغ، فلو عقد الصبيّ المميّز لنفسه بإذن وليّه أو لغيره بإذنه صحّ.

(مسألة 1638): العقد الواقع فضوليا إذا تعقبَّ بالإجازة صحّ، سواء أكان فضولياً من الطرفين، أم كان فضوليّاً من أحدهما، نعم لا تصحّ الإجازة بعد الردّ.

(مسألة 1639): لا يكفي الرضى القلبي في خروج العقد عن الفضوليّة، فلو كان حاضراً حال العقد وراضياً به إلاّ أنّه لم يصدر منه قول أو فعل يدلّ على رضاه فالظاهر أنّه من الفضولي، نعم قد يكون السكوت إجازة، وعليه تحمل الأخبار في سكوت البكر.

(مسألة 1640): لو أكره الزوجان على العقد ثمّ رضيا بعد ذلك وأجازا العقد من دون أن يتخلّل الردّ بين العقد ولحوق الإجازة صحّ، وكذلك الحال في إكراه أحدهما.

(مسألة 1641): الأب والجدّ من طرف الأب لهما الولاية على الطفل الصغير والصغيرة، والمتّصل جنونه بالبلوغ، فلو زوّجهم الوليّ لم يكن لهم الخيار في الفسخ بعد البلوغ أو الإفاقة إذا لم تكن فيه مفسدة لهم، ومع المفسدة كان العقد فضوليّاً ولهم الخيار في القبول أو الإمضاء بعد البلوغ أو الإفاقة. هذا والأحوط لزوماً اعتبار المصلحة، فلو زوّجهم الوليّ مع عدم رعاية المصلحة ففي صحّة العقد إشكال، ولا  يترك الاحتياط.

(مسألة 1642): هل يشترط في نكاح البالغة الرشيدة البكر إذن أبيها أو جدّها من طرف الأب أم لا; لا يخلو الثاني من قوّة، ومع ذلك لا يترك مراعاة الاحتياط بالاستئذان من الأب أو الجدّ أيضاً، ولا تشترط إجازة الاُمّ والأخ وغيرهما من الأقارب.

(مسألة 1643): لا يعتبر إذن الأب والجدّ إذا كانا غائبين بحيث لم يمكن الاستيذان و كانت البنت بحاجة إلى النكاح، فيصح النكاح بدون الإذن حينئذ، وكذلك لا  يعتبر إذنهما إذا وجدت البنت زوجاً كفواً لها شرعاً وعرفاً فمنعا وامتنعا من الإذن، وكذا لا يعتبر إذن الأب والجدّ إذا صارت البنت ثيّباً بسبب زواج سابق. وأمّا إذا دخل بها بغير زواج صحيح فلا يترك مراعاة الاحتياط.

أحكام النظر

(مسألة 1644): لا يجوز للرجل أن ينظر إلى ما عدا الوجه والكفّين من جسد المرأة الأجنبيّة وشعرها، وكذا الوجه والكفّين منها إذا كان النظر بتلذّد شهوي أو مع الريبة، والأحوط استحباباً تركه بدونهما أيضاً، وكذلك الحكم في نظر المرأة إلى الرجل الأجنبيّ، ولا بأس بالنظر إلى جسد البنت غير البالغة أو وجهها أو شعرها إن لم يكن النظر بتلذّذ شهوي أو موجباً للوقوع في المعصية.

(مسألة 1645): يجوز النظر إلى نساء الكفّار إذا لم يكن نظر تلذّذ وريبة، سواء في ذلك الوجه والكفّان، وماجرت عادتهن على عدم ستره من سائر أعضاء البدن.

(مسألة 1646): يجب على المرأة أن تستر شعرها وبدنها عن غير الزوج

من البالغين مطلقا، بل الأحوط أن تستر عن غير البالغ أيضاً إذا كان مميّزاً وأمكن أن يترتّب على نظره إليها ثوران الشهوة، وإن علم بترتّبه فلا يجوز بلا  إشكال.

(مسألة 1647): يحرم النظر إلى عورة الغير، سواء كان النظر مباشرة أم من وراء الزجاج، أو في المرآة، أو فى الماء الصافي ونحو ذلك، نعم يجوز النظر إلى عورة الصبيّ غير المميّز، ويجوز لكلٍّ من الزوجين النظر إلى جميع أعضاء بدن الآخر حتّى العورة.

(مسألة 1648): يجوز لكلّ من الرجل والمرأة أن ينظر إلى بدن محارمه ـ ما عدا العورة منه ـ من دون تلذّذ.

(مسألة 1649): لا يجوز لكلّ من الرجل والمرأة النظر إلى مماثله بقصد التلذّذ الشهوي.

(مسألة 1650): إذا اضطرّت المرأة إلى العلاج من مرض وكان الرجل الأجنبي أرفق بعلاجها جاز له النظر إلى بدنها ومسّها بيده إذا توقّف عليها معالجتها، ومع إمكان الإكتفاء بأحدهما ـ النظر واللمس ـ لا يجوز الآخر، فلو تمكّن من المعالجة بالنظر فقط لا يجوز له المسّ، وكذلك العكس.

(مسألة 1651): لو اضطرّ الطبيب في معالجة المريض غير زوجته إلى النظر إلى عورته فلا يجوز النظر إليها مباشرة، بل في المرآة وشبهها، إلاّ إذا لم تتيسّر المعالجة بغير النظر مباشرة.

(مسألة 1652): يجوز لمن يريد تزويج امرأة أن ينظر إلى وجهها وكفّيها وشعرها ومحاسنها، بل وسائر جسدها ما عدا عورتها، بشرط أن يحتمل اختيارها وأن يجوز تزويجها فعلا.

(مسألة 1653): يجب الزواج على من لا يستطيع التمالك على نفسه عن الوقوع في الحرام بسبب عدم زواجه.

(مسألة 1654): لا يجوز الخلوة بالمرأة الأجنبيّة في موضع لا يتيسّر الدخول فيه لغيرهما إذا احتمل أنّها تؤدّي إلى الفساد، ولا بأس بالخلوة مع إمكان دخول الغير ولو كان صبيّاً مميّزاً أو الأمن من الفساد.

العيوب الموجبة لخيار الفسخ

(مسألة 1655): يثبت للزوج خيار العيب إذا علم بعد العقد بوجود أحد العيوب السبعة الآتية في الزوجة، فيكون له الفسخ من دون طلاق.

(1) الجنون

(2) الجذام

(3) البَرَص

(4) العمى

(5) الإقعاد، ومنه العرج البيّن

(6) الإفضاء، وهو اتّحاد مخرج البول مع مخرج الحيض، ولا يترك الاحتياط في اتحاد مخرج الغائط مع مخرج الحيض.

(7) العفل وهو «لحم أو غدّة أو عظم ينبت في الرحم يمنع من الوطء».

(مسألة 1656): يثبت خيار العيب للزوجة إذا كان الزوج معيوباً بوجود أحد العيوب الأربعة الآتية:

(1) الجنون: هذا العيب مسوّغ للمراة الفسخ، سواء أكان سابقاً على العقد والزوجة لا تعلم به، أم كان حادثاً بعده، أو بعد العقد والوطء معاً.

(2) الجبّ: يثبت الخيار لها في الجبّ، سواء كان سابقاً على العقد أم كان حادثاً بعد العقد قبل الوطىء.

(3) العنن: «وهو المرض المانع عن انتشار العضو، بحيث لا يقدر معه على الإيلاج» فلها الخيار سواء أكان قبل العقد أوحدث بعده وقبل الوطء.

(4) الخصاء: وهو «سلّ الأنثيين أو رضّهما» فلها الخيار إذا سبق على العقد وعلمت بذلك بعد العقد، وفي جميع الصور السابقه يجوز للمرأة أن تفسخ العقد بدون الطلاق. نعم في الصورة الثالثة أي صورة العنن لا يجوز لها الفسخ إلاّ بعد رفع امرها إلى الحاكم الشرعي، فيؤجّل الزوج بعد المرافعة سنة، فإن وطاها أو وطأ غيرها في أثناء هذه المدّة فلا فسخ، وإلاّ كان لها الفسخ.

(مسألة 1657): الفسخ ليس طلاقاً ولا مهر للزوجة مع فسخ الزوج قبل الدخول، ويثبت لها المسمّى بعده، ويرجع به على المدلّس إن كان، وإن كانت هي المدلّسة نفسها فلا مهر لها، كما لا مهر لها مع فسخها قبل الدخول إلاّ في العنّة، فيثبت نصفه.

(مسألة 1658): لو اشترط الزوج أو الزوجة في عقد النكاح وصف كمال أو عدم نقص فبان خلافه فللآخر خيار الفسخ، وكذا لو كان مذكوراً بنحو التوصيف، كما لو قال: زوّجتك هذه البكر، بل يكفي أن يكون مذكوراً في الخطبة ويقع العقد مبنيّاً عليه، والضابط صدق عنوان التدليس، وليس منه ما لو سكتت الزوجة أو وليّها عن ذكر عيب غير العيوب السابقة الموجبة للخيار ولو مع اعتقاد الزوج عدمه، فضلا عن السكوت عن فقد صفة كمال مع اعتقاد الزوج وجودها.

في أسباب التحريم

وهي قسمان: نسب وسبب.

فيحرم التزويج من جهة النسب بالاُمّ وإن علت، وبالبنت وإن نزلت، وبالاخت وببنات الاخت والأخ وإن نزلن، وبالعمّات والخالات وإن علون.

وأمّا السبب فاُمور:

الأوّل: ما يحرم بالمصاهرة.

(مسألة 1659): تحرم اُمّ الزوجة وجدّاتها من طرف الأب أو الامّ، فلا  يجوز تزويجهنّ وإن كانت الزوجة لم يدخل بها، وكذلك تحرم بنت الزوجة المدخول بها، سواء كانت بنتها بلا واسطه أو مع الواسطة، وسواء أكانت موجودة ـ  حال العقد  ـ أم ولدت بعده. ولا تحرم بنت الزوجة مالم يدخل باُمّها، نعم لا يصحّ نكاحها مادامت امّها باقية على الزوجيّة.

(مسألة 1660): تحرم على الزوجة أب الزوج وجدّه وإن علوا، وكذا ابن الزوج وأحفاده وأسباطه وإن نزلوا، بلا فرق فيهما بين فرض الدخول بالزوجة وعدمه.

(مسألة 1661): إذا كانت لزوجة الرجل بنت من غيره جاز أن يتزوّجها ابن ذاك الرجل من زوجة اُخرى.

(مسألة 1662): إذا كانت لزوجة الرجل بنت من غيره جاز أن يتزوّجها ابن ذاك الرجل من زوجة اخرى.

(مسألة 1663): يحرم الجمع بين الاُختين، فإذا عقد على أحدهما حرمت عليه الثانية مادامت الاُولى باقية على زواجها، ولا فرق في ذلك بين العقد الدائم والمنقطع.

(مسألة 1664): إذا طلّق زوجته ـ رجعيّاً ـ لم يجز له نكاح اختها في عدّتها، وإن طلّقها بائنا فالاحوط الأولى هو الاجتناب عن النكاح في العدّة، والأحوط وجوباً فيما لو تمتّع بامرأة فانقضت مدّتها أو وهبها المدّة أن لا يتزوّج باُختها قبل انقضاء عدّتها.

(مسألة 1665): إذا عقد على امراة لم يجز له أن يتزوّج ببنت أخيها أو ببنت اختها إلاّ باذنها، ولو عقد بدون إذنها توقّفت صحّته على إجازتها، فإن أجازته صحّ، وإلاّ بطل، وإن علمت فسكتت وعلمنا من سكوتها رضاها قلباً ففي صحّة العقد إشكال ما لم تظهر رضاها.

(مسألة 1666): لو زنى بخالته أو عمّته فيحرم عليه أن يتزوّج بعد ذلك ببنتهما ولو كان الزنا بهما بعد العقد على البنت وقبل الدخول بها ففي فساد الزواج إشكال، فلا  يترك الاحتياط، وأمّا إذا كان بعدهما فلا يبطل الزواج. نعم لو طلّقها بائناً ثمّ أراد أن يتزوّجها ثانياً ففيه إشكال، وكذا في الفرع الآتي.

(مسألة 1667): لو زنى بامرأة غير عمّته وخالته فالأحوط أن لا يتزوّج بنتها، ولو كان قد عقد عليها ودخل بها ثمّ زنى باُمّها لم يبطل العقد بلا إشكال، وإن زنى بامّها قبل الدخول ففي فساد العقد إشكال، فلا يترك مراعاة مقتضى الاحتياط.

(مسألة 1668): لو زنى بامرأة ذات بعل أو في عدّة الطلاق الرجعي لا تحرم عليه المراة وإن كان الأحوط الاجتناب عن تزويجها، ولو زنى بامرأة في عدّة المتعة أو عدّة طلاق البائن أو عدّة الوفاة لم تحرم عليه بلا إشكال.

(مسألة 1669): لو زنى بامراة ليس لها زوج، وليست بذات عدّة جاز له أن يتزوّجها، والأحوط الأولى تاخير العقد إلى أن تحيض، وكذا بالنسبة إلى غير الزاني، والأحوط وجوباً ترك التزويج بالمشهورة بالزنا إلاّ بعد ظهور توبتها.

(مسألة 1670): يحرم تزويج المراة دواماً ومتعةً في عدّتها من الغير، فلو علم الرجل أو المراة بأنّها في العدّة وبحرمة التزويج فيها وتزوّج بها حرّمت عليه مؤبّداً وإن لم يدخل بها بعد العقد، وإذا كانا جاهلين بأنّها في العدّة أو بحرمة التزويج فيها، فإن دخل بها حرّمت عليه مؤبّداً أيضاً.

(مسألة 1671): لو تزوّج بإمراة عالماً بأنّها ذات بعل حرّمت عليه مؤبّداً وإن كان جاهلا بأنّها ذات بعل أو بحرمة العقد عليها، حيث إنّه قد يتحقّق الجهل به نادراً فإن دخل بها، فالأحوط وجوباً حرمتها عليه مؤبّداً.

(مسألة 1672): لا تحرم الزوجة على زوجها بزناها، ولكن إن كانت مصرّة على ذلك وصارت مشهورة بالزنا فالأحوط وجوباً أن يطلّقها الزوج مع عدم التوبة.

(مسألة 1673): إذا تزوّجت المراة، ثمّ شكّت في أنّ زواجها وقع في العدّة أو بعد انقضائها لم تعتن بالشك.

(مسألة 1674): لو ادّعت المرأة أنّها يائسة لم تسمع دعواها، ولو أدّعت أنّها خليّة عن الزوج صُدِّقت، إلاّ إذا كانت ذات بعل سابقاً، أو كانت متّهمة، فيجب الفحص عن حالها على الأحوط.

(مسألة 1675): لو تزوّج بامرأة ادّعت أنّها خليّة، وادّعى ـ بعد ذلك ـ مدّع أنّها كانت ذات بعل، فالقول قول المرأة ما لم يثبت شرعاً أنّها ذات بعل. نعم لو ثبت وثوق المدّعي يجب على الأحوط أن ينفصل الرجل عن المرأة بالطلاق.

(مسألة 1676): إذا لاط البالغ بغلام فأوقب حرمت على الواطىء امّ الموطوء واخته وبنته، ولا يحرّمن عليه مع الشكّ في الدخول، كما لا يحرّمن عليه إذا كان الواطىء غير بالغ، وأمّا إذا كانا بالغين ففي ثبوت الحرمة إشكال.

(مسألة 1677): إذا تزوّج امرأة ثمّ لاط بأبيها، أو أخيها، أو ابنها لم تحرم عليه إلاّ إذا كان قبل الدخول بها أو طلّقها ثمّ أراد أن يتزوّجها ثانياً على الأحوط في الفرضين.

(مسألة 1678): لا يجوز الدخول بالزوجة قبل إكمالها تسع سنين، ولو فعل ذلك يحرم عليه وطؤها بعد بلوغها إن أفضاها.

(مسألة 1679): تحرم المطلّقة ثلاثاً على زوجها المطلِّق لها، نعم لو تزوّجت بغيره و دخل بها فطلّقها حلّت لزوجها الأوّل على تفصيل يأتي في كتاب الطلاق.

الثاني من أسباب التحريم

الرضاع

(مسألة 1680): تحرم على المرتضع عدّة من النساء والرجال بالشرائط الآتية:

(1) المرضعة، لأنّها أمّه من الرضاعة.

(2) صاحب اللبن، وهو أبوه من الرضاعة.

(3) امّ المرضعة وإن علت، وأب المرضعة وإن علا، نسبيّة كانا أم رضاعيّة، لأنّهما جدّه وجدّته.

(4) أولاد المرضعة ولادةً وإن نزلوا، لا رضاعاً، إلاّ مع اتّحاد الفحل، كما سيأتي، فيصيرون بذلك أولاد رضاعيين لصاحب اللبن.

(5) إخوة وأخوات المرضعة نسباً أو رضاعاً.

(6) أعمام المرضعة وعمّاتها، نسبيّة كانت ام رضاعيّة.

(7) أخوال المرضعة وخالاتها، نسبيّة أم رضاعيّة.

(8) أولاد صاحب اللبن النسبيّة والرضاعيّة بلا واسطه أو مع الواسطة.

(9) اُمّ صاحب اللبن وأبوه.

(10) إخوة وأخوات صاحب اللبن مطلقاً.

(11) أعمام صاحب اللبن وأخواله أو عمّاته وخالاته، نسبيّاً أو رضاعيّاً.

(مسألة 1681): لا يجوز أن يتزوّج أبو المرتضع بنات صاحب اللبن النسبية وكذا الرضاعيّة على الأحوط ولا بنات المرضعة النسبية.

(مسألة 1682): لا تحرم أخوات المرتضع والمرتضعة على صاحب اللبن ولا  على أبنائه وأعمامه وأخواله، وإن كان الأولى أن لا يتزوّج صاحب اللبن بها.

(مسألة 1683): لا تحرم المرضعة وبناتها وسائر أقاربها من النساء على إخوة المرتضع والمرتضعة، كما لا تحرم عليهم بنات صاحب اللبن وسائر أقاربه من النساء.

(مسألة 1684): إذا تزوّج امرأة ودخل بها حرمت عليه بنتها الرضاعيّة، كما تحرم عليه بنتها النسبيّة، وإذا تزوّج امراة حرمت عليه امّها الرضاعيّة وإن لم يكن دخل بها، كما تحرم عليه امّها النسبيّة.

(مسألة 1685): لا فرق في نشر الحرمة، بالرضاع بين ما إذا كان الرضاع سابقاً على العقد، وما إذا كان لاحقاً له، مثلا: إذا تزوّج الرجل صغيرةً فأرضعتها اُمّه أو زوجة أبيه وكان أبوه صاحب اللبن أو جدّته بطل العقد وحرمت عليه الصغيرة، لأنّها تكون أخته أو عمّته أو خالته.

(مسألة 1686): لا بأس بأن ترضع المراة طفل ابنها، وأمّا إذا ارضعت طفلا لزوج بنتها، سواء أكان الطفل من بنتها أم من ضرّتها بطل عقد البنت وحرمت على زوجها مؤبّداً، لأنّه يحرم على أبي المرتضع أن ينكح في أولاد المرضعة النسبيّين.

(مسألة 1687): إذا أرضعت زوجة الرجل بلبنه طفلا لزوج بنته، سواء أكان الطفل من بنته، أم من ضرّتها: بطل عقد البنت وحرمت على زوجها مؤبّداً، لأنّه يحرم على أبي المرتضع أن ينكح في أولاد صاحب اللبن.

شرائط الرضاع المؤثّر في نشر الحرمة

(مسألة 1688): ليس للرضاع أثر في التحريم مالم تتوفّر فيه شروط ثمانية، وهي:

(1) حياة المرضعة: فلو كانت المراة ميتة حال ارتضاع الطفل منها الرضعات كلّها، أو بعضها لم يكن لهذا الرضاع أثر.

(2) حصول اللبن للمرضعة من الحلال: أي ولادة ناتجة من وطء مشروع وما  بحكمه، كسبق الماء إلى فرج زوجته من غير وطء، ويلحق به وطء الشبهة على الأقوى، فلو ولدت المراة من الزنا فأرضعت بلبنها منه طفلا لم يكن لإرضاعها أثر.

(3) حصول اللبن من الولادة: فلو درّ اللبن من المراة من دون ولادة لم يكن لإرضاعها اثر.

(4) الارتضاع بالإمتصاص من الثدي: فإذا ألقى اللبن في فمّ الطفل أو شرب اللبن المحلوب من المرأة ونحو ذلك لم يكن له أثر.

(5) أن يكون تمام العدد من امرأة واحدة، فلو ارتضع بعض الرضعات من امرأة وأكملها من امرأة اُخرى لم ينشر الحرمة وإن اتّحد الفحل.

(6) أن يكون تمام العدد من لبن فحل واحد، ولا يكفي اتّحاد المرضعة.

فلو طلّق الرجل زوجته وهى حامل، وبعد ولادتها منه فتزوّجت شخصاً آخر، وحملت منه، وقبل أن تضع حملها أرضعت طفلا بلبن ولادتها السابقة من زوجها الأوّل ثمان رضعات، مثلا ـ وأكملت بعد وضعها لحملها بلبن ولادتها الثانية من زوجها الأخير بسبع رضعات لم يكن هذا الرضاع مؤثّراً.

(7) بلوغ الرضاع حدّاً أنبت اللحم وشدّ العظم، وهو الأصل في الرضاع المحرّم، ومع الشك في تحقّقه فالكاشف عنه شرعاً إمّا تقدير من حيث العدد، أي الرضاع بما بلغ خمس عشرة رضعة أو تقدير من حيث الزمان، أي رضاع يوم وليلة وأمّا كفاية عشر رضعات أيضاً في التحريم إذا لم يفصل بين الرضعات شيء آخر حتّى الطعام والشراب ففيها إشكال، فلا يترك الاحتياط.

(8) عدم تجاوز الرضيع للحولين، فلو رضع، أو أكمل ـ بعد ذلك ـ لم يؤثّر شيئاً، وأمّا ولد المرضعة فهل يعتبر فيه ذلك بحيث لو وقع الرضاع بعد كمال حوليه لم ينشر الحرمة أم لا؟ فيه إشكال، فلا يترك الاحتياط.

(مسألة 1689): يلاحظ في التقدير الزماني ـ أي اليوم والليلة ـ أن يكون ما  يرتضعه الطفل من المرضعة هو غذاؤه الوحيد، فلا يتناول طعاماً آخر أو لبناً من مرضعة اخرى، ولا بأس بتناول الماء أو الدواء أو الشيء اليسير من الأكل بدرجة لا  يصدق عليه الغذاء عرفاً. كما يلاحظ في التقدير الكمّي توالي الرضعات الخمس عشرة ـ مثلا ـ بأن لا يفصل بينها رضاع من امرأة اُخرى حتّى ولو كان رضاعاً ناقصاً على الأحوط فيه، وأن تكون كلّ واحدة منها رضعة كاملة تروى الصبي، فلا  تندرج الرضعة الناقصة في العدد، ولا تعتبر الرضعات الناقصة المتعدّدة بمثابة رضعة كاملة، نعم إذا التقم الصبيّ الثدي ثمّ رفضه لا بقصد الإعراض عنه، بل لغرض التنفّس ونحوه، ثمّ عاد إليه، اعتبر عوده استمراراً للرضعة، وكان الكلّ رضعة واحدة كاملة.