(مسألة 1507): لا تعتبر الصيغة في القرض، فلو دفع مالا إلى أحد بقصد القرض وأخذه ذلك بهذا القصد صحّ.

(مسألة 1508): إذا كان الدين مؤجّلا لايجب على الدائن القبول قبل حلول الأجل، إلاّ إذا كان الدين مؤجّلا وكان التاجيل لمجرّد الإرفاق على المدين، من دون أن يكون حقّاً للدائن، فليس له حينئذ الامتناع عن القبول قبل حلول الأجل.

(مسألة 1509): إذا جعل في الدين وقت للاداء فلا يحقّ للدائن أن يطالب المدين قبل حلول الوقت، وإذا لم يؤجّل فله أن يطالب في كلّ وقت أراد.

(مسألة 1510): يجب على المدين اداء الدين فوراً عند مطالبة الدائن إن قدر عليه، وإن توانى فقد عصى.

(مسألة 1511): إن لم يملك المدين غير دار السكنى وأثاث المنزل ونحوها مراعياً في ذلك مقدار الحاجة بحسب حاله وشرفه، بحيث لو باعها لوقع في عسر وشدّة وحزازة ومنقصة، فليس للدائن مطالبته، بل يجب عليه الصبر إلى أن يقدر على الأداء.

(مسألة 1512): من لا يتمكّن من أداء الدين فعلا، ويقدر على التكسّب اللائق بشأنه بغير حرج، ففي وجوب التكسّب عليه إشكال.

(مسألة 1513): إذا فقد المدين دائنه ويئس من الوصول إليه أو إلى ورثته لزمه أن يؤدّيه إلى الفقير والأحوط أن يكون بإذن الفقيه الشرعي، وإن لم يكن الدائن هاشمياً فالأحوط وجوباً أن يؤدّي المدين دينه إلى غير الهاشمي.

(مسألة 1514): إذا لم تف تركة الميّت إلاّ بمصارف كفنه ودفنه الواجبة صرفت فيها، وليس للدائن فضلا عن الورثه حينئذ شىء من التركة.

(مسألة 1515): إذا استقرض شيئاً من النقود من الذهب أو الفضّة أو غيرهما، فنقصت قيمته جازله أداء مثله، وإذازادت قيمته وجب أداء مثله، ويجوز التراضي على أداء غيره في كلتا الصورتين.

(مسألة 1516): إذا كان ما استدانه موجوداً وطالبه الدائن به فالأحوط استحباباً أن يردّه إليه.

(مسألة 1517): لا يجوز اشتراط الزيادة في الدين، كأن يدفع عشر بيضات على أن يستوفي خمس عشرة بيضة، بل لايجوز اشتراط عمل على المديون، أوزيادة من غير جنس الدين، كأن يدفع ديناراً على أن يستوفي ديناراً مع شخاطة مثلا، وكذلك إذا اشترط على المديون كيفيّة خاصّة فيما يؤدّيه، كأن يدفع ذهباً غير مصوغ ويشترط عليه الوفاء بالمصوغ، فإنّ ذلك كلّه من الربا وهو حرام، ولكن لو شرط الزيادة صح الفرض وفسد الشرط. ويمكن للمقترض التخلّص من حرمة الاقتراض الربوي بأن يقبل القرض ولا يقبل الشرط، كما يجوز للمديون دفع الزيادة بلا اشتراط، بل هو مستحبّ.

(مسألة 1518): يحرم الربا على المعطي والآخذ، نعم إذا كان المعطي راضياً بتصرّفه فيه حتّى لو فرض أنّه لم تكن بينهما معاملة ربويّة جاز له التصرّف فيه.

(مسألة 1519): لو اقرضه وشرط أن يبيع منه شيئاً بأقّل من قيمته أو يؤاجره بأقلّ من اجرته بطل الشرط وكان رباً، نعم لو باع المقترض من المقرض مالا بأقلّ من قيمته أو آجره كذلك وشرط عليه الإقراض فلا بأس به.

(مسألة 1520): إذا زرع المستقرض الحنطة أو مثلها ممّا أخذه بالقرض الربوي جاز له التصرّف في حاصله ويملكه.

(مسألة 1521): لو اشترى ثوباً بما في الذمّة، ثمّ أدّى ثمنه ممّا أخذه الدائن من الزيادة في القرض الربوي أو من الحلال المخلوط به لا يجوز له لبسه والصلاة فيه على الأحوط إن كان قاصداً أداء الثمن من الربا من حين الشراء، وإن لم يكن من قصده ذلك جاز لبسه، والصلاة فيه صحيحة، ولو كان عنده مال ربوي أو من الحلال المخلوط بالحرام وقال للبايع أشتري منك الثوب بهذا المال فلا يصح البيع فلايجوز له لبسه والصلاة فيه.

(مسألة 1522): يجوز دفع النقد قرضاً إلى تاجر في بلد ليحوله إلى صاحبه في بلد آخر بأقلّ ممّا دفعه، وهكذا يجوز دفع النقد إلى شخص والاشتراط باسترجاع نفس المقدار عنه في بلد آخر.

(مسألة 1523): لا يجوز دفع مال إلى أحد في بلد قرضاً ليأخذ الأزيد منه في بلد آخر ولو بعد مدّة، ويجوز أخذ الزيادة إذا أعطى الدافع متاعاً أو قام بعمل بإزاء الزائد.

(مسألة 1524): يجوز للدائن بيع ما في ذمّة المدين من غير المكيل والموزون إليه بأقلّ منه نقداً، فلا باس ببيع الأوراق النقديّة المتعارفة في زماننا هذا بأقلّ منه وأخذ الثمن نقداً.

كتاب الحوالة

(مسألة 1525): لو أحال المديون الدائن على شخص، وقبل الدائن ذلك وتوفّرت سائر شرائط الحوالة برئت ذمّة المحيل وانتقل الدين إلى ذمّة المحال عليه، فليس للدائن مطالبة المديون الأوّل بعد ذلك.

(مسألة 1526): يعتبر في المحيل والمحال والمحال عليه ـ إذا اعتبر قبوله أيضاً  ـ البلوغ، والعقل والاختيار وعدم السفه، ويعتبر في الأوّلين عدم الحجر لفلس أيضاً، إلاّ في الحوالة على البرىء، فإنّه يجوز فيها أن يكون المحيل مفلساً بل سفيهاً.

(مسألة 1527): يعتبر في الحوالة قبول المحال عليه إذا كان برئياً أو كانت الحوالة بغير جنس ما عليه، بل يعتبر مطلقاً على الأحوط الوجوبي.

(مسألة 1528): يعتبر في الحوالة ان يكون المحيل مديوناً حين الحوالة فلا  تصحّ الحواله بما سيستقرضه، وكذا يعتبر في الحوالة التنجيز على الأحوط.

(مسألة 1529): يعتبر أن يكون المال المحال به معيّناً، فإذا كان الشخص مديناً لآخر بمّن من الحنطة ودينار لم يصحّ أن يحيله بأحدهما من غير تعيين.

(مسألة 1530): يكفي تعيّن الدين واقعاً وإن لم يعلم المحيل والمحال بجنسه أو مقداره حين الحوالة، فإذا كان الدين مسجّلا في دفتر، وقبل مراجعته حوّله على شخص، وبعد الحوالة راجع الدفتر وأخبر المحال صحّت الحوالة.

(مسألة 1531): للدائن أن لا يقبل الحوالة وإن لم يكن المحال عليه فقيراً ولا في أداء الحوالة مماطلا.

(مسألة 1532): ليس للمحال عليه البري مطالبة المحال به من المحيل قبل أدائه إلى المحال، ولو تصالح المحال مع المحال عليه على أقلّ من الدين فلا يجوز له أن يأخذ من المحيل إلاّ بمقدار ما دفعه.

(مسألة 1533): ليس للمحيل والمحال عليه فسخ الحوالة، وكذلك المحال إن أعسر المحال عليه بعد ما كان موسراً حين الحوالة، بل لا يجوز فسخه مع إعسار المحال عليه حين الحوالة إذا كان المحال عالماً به، نعم لو لم يعلم به ـ حينذاك ـ كان له الفسخ و ان صار المحال عليه غنيّاً فعلا.

(مسألة 1534): يجوز اشتراط حقّ الفسخ للمحيل والمحال والمحال عليه، أو لأحدهم.

(مسألة 1535): إذا أدّى المحيل الدين، فإن كان بطلب من المحال عليه وكان مديناً للمحيل فله أن يطالب المحال عليه بما أدّاه، وإن لم يكن بطلبه أو لم يكن مديوناً فليس له ذلك.

كتاب الـرهن

(مسألة 1536): الرهن هو: (دفع المديون عيناً إلى الدائن للاستيثاق من الدين).

(مسألة 1537): لا تعتبر الصيغة في الرهن، بل يكفي دفع المديون مالا للدائن بقصد الرهن، وأخذ الدائن له بهذا القصد.

(مسألة 1538): يعتبر في الراهن والمرتهن: البلوغ، والعقل، والاختيار، وعدم كون الراهن سفيها ولامحجوراً عليه لفلس.

(مسألة 1539): الرهن لازم من جهة الراهن، وجائز من جهة المرتهن، فليس للراهن انتزاعه منه بدون رضاه، إلاّ أن يسقط حقّه من الارتهان أو ينفكّ الرهن بفراغ ذمّة الراهن من الدين.

(مسألة 1540): يعتبر في العين المرهونة جواز تصرّف الراهن فيها، فإذا رهن مال الغير فصحته موقوفة على اجازة المالك.

(مسألة 1541): يعتبر في العين المرهونة جواز بيعها وشرائها فلا يصح رهن الخمر وآلات القمار ونحوها.

(مسألة 1542): منافع العين المرهونة للراهن دون المرتهن.

(مسألة 1543): لا يجوز للراهن وإن كان مالكاً ولا المرتهن أن يتصرّف في العين المرهونة ببيع أوهبة أو نحوهما بغير إذن الآخر، وإن فعل توقّفت صحّته على إجازته.

(مسألة 1544): لو باع المرتهن العين المرهونة قبل حلول الأجل بإذن الراهن بطل الرهن ولم يكن الثمن رهناً، إلاّ أن يكون قبول الوكالة في البيع مشروطاً بأن يجعل ثمنه رهناً.

(مسألة 1545): إذا حان زمان قضاءالدين وأراد المرتهن استيفاء حقّه فإن كان وكيلا عن الراهن في بيع الرهن واستيفاء دينه فله ذلك، وإلاّ فيراجعه ويطالبه بالوفاء ولو ببيع الرهن أو توكيله فيه، فإن امتنع رفع أمره إلى الحاكم فيلزمه بالوفاء أو البيع، فإن امتنع على الحاكم إلزامه باعه عليه بنفسه أو بتوكيل الغير، ومع فقد الحاكم وعدم التمكّن من الاستئذان منه باعه المرتهن واستوفي حقّه.

(مسألة 1546): إذا لم يملك المدين غير الدار وأثاث البيت ونحوها فليس للدائن مطالبته بالأداء على ما تقدّم. وأمّا العين المرهونة فيجوز للمرتهن بيعها واستيفاء دينه منها.

(مسألة 1547): الظاهر عدم تحقّق الرهن بدون قبض الدائن.

(مسألة 1548): المراهنة المعمولة بين بعض الناس بأن يدفع المستأجر مالا بعنوان القرض إلى الموجر وصاحب البيت ليحذف مال الإجارة أو لتقليل ذلك، غير جائزة ورباً، والطريق لتصحيح العمل هو أن يؤجر البيت بمبلغ، ثمّ يشترط في ضمن عقد الإجارة، إعطاء القرض، ففي هذه الصورة العمل حلال وصحيح، ولا  يصدق عليه عنوان الرهن.

كتاب الضمان

(مسألة 1549): يعتبر في ضمان شخص للدائن ما في ذمّة ثالث: الإيجاب منه بلفظ أو فعل مفهم ـ ولو بضميمة القرائن ـ للتعهّد بالدين، كما يعتبر رضى الدائن بذلك، لا يعتبر رضا المديون.

(مسألة 1550): يشترط في الضامن والدائن: البلوغ، والعقل، والاختيار، وعدم السفه، كما يعتبر في الدائن أن لا يكون محجوراً عليه لفلس، ولا يعتبر شيء من ذلك في المديون. فلو ضمن شخص دين الصغير أو المجنون صحّ.

(مسألة 1551): الأحوط عدم صحّة الضمان إذا علّق الضامن أداءه على أمر كعدم أداء المضمون عنه ونحو ذلك.

(مسألة 1552): الظاهر عدم صحّة ضمان الدين غير الثابت بالفعل، كأن يطلب شخصٌ قرضاً من آخر، فيضمنه ثالث قبل ثبوته.

(مسألة 1553): يعتبر في الضمان تعيين الدائن والمدين والدين، فإذا كان احدٌ مديوناً لشخصين فضمن شخصٌ لأحدهما لا على التعيين لم يصحّ الضمان، وهكذا إذا كان شخصان مديونين لأحد فضمن شخص عن أحدهما لا على التعيين، كما أنّه إذا كان شخص مديوناً لأحد منّاً من الحنطة وديناراً فضمن شخصٌ أحد الدينين لا  على التعيين لم يصحّ الضمان.

(مسألة 1554): إذا أبرأ الدائن الضامن فليس للضامن مطالبة المديون بشىء، وإذا أبرأ بعضه فليس له مطالبته بذلك البعض.

(مسألة 1555): ليس للضامن حقّ الرجوع عن ضمانه.

(مسألة 1556): يجوز للضامن والدائن اشتراط الخيار في الفسخ حين ما شاءا.

(مسألة 1557): إذا كان الضامن حين الضمان قادراً على أداء المضمون فليس للدائن فسخ الضمان ومطالبة المديون الأوّل ولو عجز الضامن عن الأداء بعد ذلك، و كذلك إذا كان الدائن عالماً بعجز الضامن ورضي بضمانه.

(مسألة 1558): لو كان الضامن حين الضمان عاجزاً عن أداء المضمون والدين والتفت الدائن بذلك بعد الضمان فله فسخ ضمان الضامن، وإن صار الضامن قادراً على الأداء قبل التفات الدائن فليس له حقّ الفسخ.

(مسألة 1559): لو ضمن أحد مديونا بغير إذنه ليس له مطالبة شيء منه.

(مسألة 1560): ليس للضامن مطالبة المديون بعد وفائه بالدين إذا لم يكن الضمان بإذن منه وطلبه، وإلاّ فله مطالبته، فإن كان ما أدّاه من جنس الدين طالبه به، وإن كان من غير جنسه فليس له إجبار المديون بالأداء من خصوص الجنس الذي دفع إلى الدائن.

كتاب الكفالة

(مسألة 1561): الكفالة هي: «التعهّد بإحضار من عليه الحقّ وتسليمه إلى من له الحقّ عند طلبه ذلك» ويسمّى المتعهد: «كفيلا».

(مسألة 1562): تصحّ الكفالة بالإيجاب من الكفيل بلفظ أو بفعل مفهم بالتعهّد المذكور، وبالقبول من المكفول له.

(مسألة 1563): يعتبر في الكفيل: البلوغ والعقل، والاختيار، والقدرة على إحضار المكفول، ولا يشترط في المكفول له البلوغ والعقل، فتصحّ الكفالة للصبيّ والمجنون إذا قبلها الوليّ.

(مسألة 1564): تنفسخ الكفالة بأحد اُمور ثمانية:

(1) أن يسلّم الكفيل المكفول للمكفول له.

(2) قضاء حقّ المكفول له.

(3) إبراء المكفول له المكفول.

(4) موت المكفول.

(5) إبراء المكفول له الكفيل من الكفالة.

(6) موت الكفيل.

(7) إحالة المكفول له حقّه إلى غيره.

(8) طروّ العجز عن إحضار المكفول، فإنّ الظاهر أنّه موجب لانفساخها.

(مسألة 1565): من خلّص غريماً من يد الدائن قهراً وجب عليه تسليمه إيّاه أو أداء ما عليه.

(مسألة 1566): لا يعتبر في الكفالة قبول المكفول.

(مسألة 1567): إذا لم يحضر الكفيل المكفول فأخذ المكفول له المال من الكفيل، فإن لم يأذن المكفول لا في الكفالة ولا في الأداء فليس للكفيل الرجوع عليه والمطالبة بما أدّاه، وإذا أذن في الكفالة والأداء أو في الأداء فحسب كان له أن يرجع عليه، وإذا أذن له في الكفالة دون الأداء فالظاهر عدم رجوعه عليه بما أدّاه، هذا إذا تمكّن من إحضار المكفول، وإلاّ فالظاهر كما تقدّم انفساخ الكفالة بطروّ العجز عن الإحضار.

كتاب الوديعة

(مسألة 1568): الوديعة هي: (دفع شخص ماله إلى آخر ليصونه ويبقى أمانة عنده) وتحصل بالإيجاب والقبول اللفظيين، أو بأن يفهم المودع الودعي بغير اللفظ إن دفع المال إليه لحفظه ويتسلّمه الودعي بهذا القصد.

(مسألة 1569): يعتبر في المودع والودعي: العقل، فلا يصحّ إيداع المجنون واستيداعه، ويجوز أن يودع الطفل المميّز ماله بإذن وليّه، ويجوز أن يودع مال غيره بإذنه، ويصحّ أيضاً استيداع الطفل المميّز بإذن الوليّ.

(مسألة 1570): لا يجوز تسلّم ما يودعه الصبيّ من أمواله بدون إذن وليّه، فإن تسلّمه الودعيّ وجب ردّ مال الطفل إلى وليهّ، فإن قصّر ولم يردّه فتلف المال ضمنه، وكذلك الحكم إذا كان المودع مجنوناً.

(مسألة 1571): من لم يتمكّن من حفظ الوديعة فالأحوط أن لا يقبلها، إلاّ أن لا  يجد أحداً غيره لحفظ المال وكان صاحب المال أعجز منه في حفظ المال.

(مسألة 1572): إذا طلب شخصٌ من آخر أن يكون ماله وديعة لديه فلم يوافق على ذلك ولم يتسلّمه منه، ومع ذلك تركه المالك عنده ومضى، فتلف المال، لم يكن ضامناً وإن كان الأولى أن يحفظه بقدر الإمكان.

(مسألة 1573): الوديعة جائزة من الطرفين، فللمودع استرداد ماله متى شاء، وكذا للودعيّ أن يردّه متى شاء.

(مسألة 1574): لو فسخ الودعيّ الوديعة وجب عليه أن يوصل المال فوراً إلى صاحبه، أو وكيله، أو وليّه، او يخبرهم بذلك، وإذا تركه من دون عذر وتلف فهو ضامن.

(مسألة 1575): إذا لم يكن للودعيّ محلّ مناسب لحفظ الوديعة وجب عليه تهيئته على وجه لا يقال في حقّه أنّه قصّر في حفظها، فلو أهمل وقصّر في ذلك ضمن.

(مسألة 1576): لا يضمن الودعيّ المال إلاّ بالتعدّي أو التفريط، فإن فرّط وقصّر في حفظه بأن وضعه ـ مثلا ـ في محلّ لا يأمن عليه من السرقة، فلو تلف ـ والحال هذه ـ ضمن.

(مسألة 1577): إذا عيّن المودع لحفظ ماله محلاًّ وقال للودعيّ: (إحفظه هنا ولا  تنقله إلى محلّ آخر حتّى عند خوف تلفه) فلو خالف ضمن، إلاّ إذا كان ظاهر كلامه ولو بحسب القرائن رضاه بنقله إلى مكان أحفظ منه أو مثله، فلو نقله إليه لم يضمن.

(مسألة 1578): إذا عيّن المودع للوديعة محلاًّ معيّناً وكان ظاهر كلامه ـ ولو بحسب القرائن ـ أنّه لا خصوصيّة لذلك المحلّ عنده وإنّما كان تعيينه نظراً إلى أنّه أحد موارد حفظه، فللودعيّ أن يضعه في محلّ آخر أحفظ من المحلّ الأوّل أو مثله، ولو  تلف المال ـ حينئذ ـ لم يضمن.

(مسألة 1579): لو جنّ المودع وجب على الودعيّ أن يوصل الوديعة فوراً إلى وليّه، أو يخبر الوليّ بها، ولو تركه من غير عذر شرعيّ وتلفت ضمن.

(مسألة 1580): إذا مات المودع وجب على الودعيّ أن يوصل الوديعة إلى وارثه، أو يخبره بها، فلو تركه بدون عذر شرعى وتلفت ضمن، ولكن إذا كان عدم دفعه المال إلى الوارث لتحقيق أن للميّت وارثاً آخر أو لا لم يكن به بأس، وإذا تلفت بغير تفريط لم يكن عليه ضمان.

(مسألة 1581): لو مات المودع وتعدّد وارثه وجب على الودعيّ أن يدفع المال إلى جميع الورثه، أو إلى وكيلهم في قبضه، ولو كان له وصيّ فلابدّ من مراجعته أيضاً، فلو دفع تمام الوديعة إلى أحدهم من دون إجازة الباقين ضمن سهامهم.

(مسألة 1582): لو مات الودعيّ أو جنَّ وجب على وارثه أو وليّه إعلام المودع به فوراً، أو إيصال الوديعة اليه.

(مسألة 1583): إذا أحسّ الودعيّ بأمارات الموت في نفسه وجب عليه إمّا إيصال المال إلى صاحبه أو وكيله، أو إلى الحاكم الشرعي مع عدم إمكان إيصاله إليهما، وإمّا الإيصاء مع الاستحكام على وجه لا يعتريه خلل بعد موته، بل لو كان وارثه أميناً ـ ويعلم بالوديعة ـ لم تلزم الوصية.

(مسألة 1584): لو أحسّ الودعيّ بأمارات الموت في نفسه ولم يعمل بما تقدّم كان ضامناً للوديعة وإن بريء من المرض أو ندم بعد مدّة وعمل بما تقدّم.

كتاب العارية

(مسألة 1585): العارية: (أن يدفع الإنسان ماله إلى الغير لينتفع به مجّاناً).

(مسألة 1586): لا يعتبر في العارية التلفّظ، فلو دفع ثوبه لشخص بقصد الإعارة، و قصد الآخذ بأخذه الاستعارة صحّت العارية.

(مسألة 1587): تصحّ إعارة المغصوب بإجازة المغصوب منه، وكذا ما يملك عينه و لا تملك منفعته بإذن مالك المنفعة أو مع العلم برضاه ولو من قرائن الحال.

(مسألة 1588): تصحّ إعارة المستأجر ما استأجره من الأعيان، إلاّ إذا اشترط عليه المباشرة في الانتفاع به أو كانت الإجارة منصرفة إليها عرفاً.

(مسألة 1589): لا تصحّ إعارة الطفل ماله، وكذا المجنون والسفيه والمفلَّس، نعم إذا رأى وليّ الطفل مصلحة في إعارة ماله جازله أن يأذن فيها، وحنيئذ تصحّ إعارة الطفل، وكذلك تصحّ إعارة المفلَّس ماله مع إذن الغرماء.

(مسألة 1590): لا يضمن المستعير العارية إلاّ أن يقصّر في حفظها، أو يتعدّى في الانتقاع بها. نعم لو اشترط ضمانها ضمنها وتضمن عارية الذهب والفضّة، إلاّ إذا اشترط عدم ضمانها.

(مسألة 1591): إذا مات المعير وجب على المستعير ردّ العارية إلى ورثته.

(مسألة 1592): إذا عرض على المعير ما يمنع من التصرّف في ماله كالجنون وجب على المستعير ردّ العارية إلى وليّه.

(مسألة 1593): العارية غير لازمة، فللمعير استرجاع ما أعاره متى أراد، وكذا للمستعير ردّه متى شاء، وفي الصورة الأولى إذا كان استرجاع المعير عرفاً سبباً لخسارة المستعير وجب على الأحوط إمهاله.

(مسألة 1594): لا تصحّ إعارة ما ليس له منفعة محلّله، كالآت اللهو والقمار، ولا  تجوز إعارة آنية الذهب والفضّة للاستعمال، ولا يبعد جوازها للزينة وإن كان الأحوط الترك.

(مسألة 1595): تصحّ إعارة الشاة للانتفاع بلبنها وصوفها، وإعارة الفحل للتلقيح، وإعارة سائر الحيوانات للمنافع المحللّه.

(مسألة 1596): لا يتحقّق ردّ العارية إلاّ بردّها إلى مالكها أو وكيله أو وليّه، ولو  ردّها إلى حرزها الذي كانت فيه بلا يد للمالك ولا إذن منه، كأن يجعل الفرس في الاصطبل الذي هيّأه المالك له وربطه فيه فتلفت أو أتلفها متلف ضمنها.

(مسألة 1597): يجب الإعلام بالنجاسة في إعارة المتنجّس للانتفاع به فيما يعتبر فيه الطهارة، ولايجب في إعارة الثوب المتنجّس للصلاة فيه إعلام المستعير بنجاسته.

(مسألة 1598): لايجوز للمستعير إعارة العارية أو إجارتها من غير إجازة مالكها، وتصحّ مع إجازته.

(مسألة 1599): لو أعار المستعير العارية بإذن مالكها لاتبطل العارية الثانية بموت المستعير الأوّل.

(مسألة 1600): إذا علم المستعير بأنّ العارية مغصوبة وجب عليه إرجاعها إلى مالكها، ولم يجز دفعها إلى المعير.

(مسألة 1601): إذا استعار ما يعلم بغصبيّته، وانتفع به وتلف في يده فللمالك أن يطالبه، أو يطالب الغاصب بعوض العين، وبعوض ما استوفاه المستعير من المنفعة، و إذا استوفي المالك العوض من المستعير فليس للمستعير الرجوع به على الغاصب.

(مسألة 1602): إذا لم يعلم المستعير بغصبيّة العارية وتلفت في يده، ورجع المالك عليه بعوضها فله أن يرجع على المعير بما غرمه للمالك، إلاّ إذا كانت العارية ذهباً أو فضّة، أو اشترط ضمان العارية عليه عند التلف، وإن رجع المالك عليه بعوض المنافع جازله الرجوع إلى المعير بما دفع.

كتاب الهبة

وهي تمليك عين مجّاناً من دون عوض عنها، وهي عقد يحتاج إلى إيجاب وقبول، ويكفي في الإيجاب كلّ ما دلّ على التمليك المذكور من لفظ أو فعل أو إشارة، ولا يعتبر فيه صيغة خاصّة، ولا العربيّة، ويكفي في القبول كلّ ما دلّ على الرضى بالإيجاب من لفظ أو فعل أو نحو ذلك.

(مسألة 1603): يعتبر في الواهب البلوغ، والعقل، والقصد، والاختيار، وعدم الحجر عليه من التصرّف في الموهوب لسفه أو فلس.

(مسألة 1604): تصحّ الهبة من المريض في مرض الموت وإن زادت على ثلثه.

(مسألة 1605): يشترط في صحّة الهبة القبض، ولابدّ فيه من إذن الواهب على الأحوط، ولا تعتبر الفوريّة في القبض، ولا كونه في مجلس العقد، فيجوز فيه التراخي عن العقد بزمان كثير، ومتى تحقّق القبض صحّت الهبة من حينه، فإذا كان للموهوب نماء سابق على القبض قد حصل بعد الهبة كان للواهب دون الموهوب له، وإذا وهبه شيئين فقبض الموهوب له أحدهما دون الآخر صحّت الهبة في المقبوض دون غيره.

(مسألة 1606): تصحّ الهبة في الأعيان المملوكة وإن كانت مشاعة، ولا تبعد أيضاً صحّة هبة ما في الذمّة لغير من هو عليه ويكون قبضه بقبض مصداقه، ولو وهبه ما  في ذمّته قاصداً به إسقاطه كان إبراءاً، ولا يحتاج إلى القبول.

(مسألة 1607): للأب والجدّ ولاية القبول والقبض عن الصغير والمجنون إذا بلغ مجنونا.

(مسألة 1608): يتحقّق القبض في غير المنقول بالتخلية ورفع الواهب يده عن الموهوب وجعله تحت استيلاء الموهوب له وسلطانه، ويتحقّق في المنقول بوضعه تحت يد الموهوب له.

(مسألة 1609): ليس للواهب الرجوع بعد الإقباض إن كانت مع قصد القربة أو كانت لذي رحم، أو بعد التلف، أو مع التعويض، وله الرجوع في غير ذلك.

(مسألة 1610): في إلحاق الزوج أو الزوجة بذي الرحم في لزوم الهبة إشكال. والأظهر جواز الرجوع وإن كان مكروهاً.

(مسألة 1611): لومات الواهب أو الموهوب له قبل القبض بطلت الهبة وانتقل الموهوب إلى وارث الواهب.

(مسألة 1612): لومات الواهب أو الموهوب له بعد القبض لزمت الهبة، فليس للواهب الرجوع إلى ورثة الموهوب له، كما أنّه ليس لورثة الواهب الرجوع، إلى الموهوب له.

(مسألة 1613): لا يعتبر في صحّة الرجوع علم الموهوب له، فيصحّ الرجوع مع جهله أيضاً.

(مسألة 1614): في الهبة المشروطة لا يجب على الموهوب له العمل بالشرط، فإذا وهب شيئاً بشرط أن يهبه شيئاً لم يجب على الموهوب له العمل بالشرط، بل هو مخيّر بين ردّ الهبة والعمل بالشرط وإن كان الأحوط استحباباً العمل به، وإذا تعذّر أو امتنع المتّهب من العمل بالشرط جاز للواهب الرجوع في الهبة، بل الظاهر جواز الرجوع في الهبة المشروطة قبل العمل بالشرط.

(مسألة 1615): في الهبة المطلقة لا يجب التعويض، لكن لو عوّض المتّهب لزمت الهبة ولم يجز للواهب الرجوع.

(مسألة 1616): لو بذل المتّهب العوض ولم يقبل الواهب لم يكن تعويضاً.

(مسألة 1617): العوض المشروط إن كان معيّناً تعيّن، وإن كان مطلقاً، فإن اتّفقا على شيء فهو، وإلاّ أجزأ اليسير، إلاّ إذا كانت قرينة من عادة أو غيرها على إرادة المساوي.

(مسألة 1618): لا يعتبر في الهبة المشروطة بالعوض ولا في التعويض الخارجي أن يكون العوض هبة الموهوب له عيناً للواهب، بل يجوز أن يكون غيرها من العقود أو الإيقاعات، كبيع شيء على الواهب، أو إبراء ذمّته من دين له عليه، ونحو ذلك، بل يجوز أن يكون عملا خارجيّاً ـ ولو في العين الموهوبة ـ يتعلّق به غرض الواهب، كأن يشترط على الموهوب له أن يبني في الأرض الموهوبة مدرسة أو مسجداً أو غيرهما.

كتاب الإقرار

وهو إخبار الشخص عن حقّ ثابت عليه أو نفي حقّ له، سواء كان من حقوق  الله تعالى أم من حقوق الناس، ولا يعتبر فيه لفظ خاصّ، فيكفي كلّ لفظ مفهم له عرفاً، بل لا يعتبر أن يكون باللفظ، فتكفي الإشارة المفهمة له أيضاً.