(مسألة 868): إذا رفع رأسه من الركوع أو السجود قبل الإمام عمداً، فإن كان قبل الذكر بطلت صلاته، وإلاّ صحّت صلاته وبطلت جماعته على الأحوط، ولا  يجوز له أن يتابع الإمام بالركوع أو السجود ثانياً، وإن رفع رأسه من الركوع أو السجود سهواً رجع إليهما، وإذا لم يرجع عمداً بطلت جماعته على الأحوط، ولو لم يرجع سهواً صحّت صلاته وجماعته، وإن رجع وركع للمتابعة فرفع الإمام رأسه قبل وصوله إلى حدّ الركوع بطلت صلاته.

(مسألة 869): إذا رفع رأسه من السجود فرأى الإمام ساجداً، فتخيّل أنّه في الاُولى فعاد إليها بقصد المتابعة، فتبيّن أنّها الثانية أتمّ صلاته، ولا يترك الاحتياط بإعادة الصلاة، وإذا تخيّل الثانية فسجد اُخرى بقصد الثانية، فتبيّن أنّها الاُولى، فإن كان في حال السجود فاللازم نيّة المتابعة، ولا يترك الاحتياط فيه أيضاً بإعادة الصلاة.

(مسألة 870): يجوز للمأموم أن يأتي بذكر الركوع والسجود أزيد من الإمام، وكذا إذا ترك بعض الأذكار المستحبّة مثل تكبير الركوع والسجود أن يأتي بها، وإذا ترك الإمام جلسة الاستراحة لعدم كونها واجبة عنده لا يجوز للمأموم المقلِّد لمن يقول بوجوبها أو بالاحتياط الوجوبي أن يتركها، وكذا إذا اقتصر في التسبيحات على مرّة مع كون المأموم مقلِّداً لمن يوجب الثلاث لا يجوز له الاقتصار على المرّة، وهكذا الحكم في غير ما ذكر.

(مسألة 871): إذا حضر المأموم الجماعة ولم يدر أنّ الامام في الاوليين أو الأخيرتين جاز أن يقرأ الحمد والسورة بقصد القربة، فإن تبيّن كونه في الأخيرتين وقعت في محلّها، فإن تبيّن كونه في الاوليين لا يضرّه.

(مسألة 872): إذا أدرك المأموم ثانية الإمام تحمّل عنه القراءة فيها وكانت اُولى صلاته، ويتابعه في القنوت وكذلك في الجلوس للتشهّد متجافياً على الأحوط وجوباً، والأحوط التشهّد، فإذا كان في ثالثة الإمام تخلّف عنه في القيام فيجلس للتشهّد ثمّ يلحق الإمام، وكذا في كلّ واجب عليه دون الإمام، والأفضل له أن يتابعه في الجلوس للتشهّد متجافياً إلى أن يسلّم، ثمّ يقوم للرابعة، ويجوز له أن يقوم بعد السجدة الثانية من رابعة الإمام التي هي ثالثته وينفرد.

(مسألة 873): يستحب لمن صلّى منفرداً أن يعيد صلاته جماعة إماماً كان أم مأموماً، وأمّا إذا صلّى جماعة إماماً أو مأموماً ففي استحباب إعادتها في جماعة اُخرى مأموماً اشكال، ولا يبعد استحباب إعادتها إماماً وهكذا يشكل فيما إذا صلّى كلّ من الإمام والمأموم منفرداً وأرادا إعادتها جماعة من دون أن يكون في الجماعة من لم يؤدّ فريضته.

(مسألة 874): إذا ظهر بعد الإعادة أنّ الصلاة الاُولى كانت باطلة إجتزأ بالمعادة.

(مسألة 875): لا تشرع الإعادة منفرداً، إلاّ إذا احتمل وقوع خلل في الاُولى وإن كانت صحيحة ظاهراً.

(مسألة 876): إذا دخل الإمام في الصلاة باعتقاد دخول الوقت، والمأموم لا  يعتقد ذلك، لا يجوز الدخول معه، وإذا دخل الوقت في أثناء صلاة الإمام جاز له الدخول معه.

(مسألة 877): إذا كان في نافلة فاُقيمت الجماعة وخاف من إتمامها عدم إدراك الجماعة ـ ولو كان بفوت الركعة الأولى منها ـ استحبّ له قطعها، وإذا كان في فريضة عدل استحباباً إلى النافلة وأتمّها ركعتين، ثمّ دخل في الجماعة، هذا إذا لم يتجاوز محلّ العدول، بأن دخل في ركوع الركعة الثالثة، بل الأحوط عدم العدول إذا قام للثالثة وان لم يدخل في ركوعها، وإذا خاف بعد العدول من إتمامها ركعتين فوت الجماعة جاز له قطعها.

(مسألة 878): الأحوط أن لا يتصدّي للإمامة من يعرف نفسه بعدم العدالة وإن كان الأقوى جوازه.

(مسألة 879): إذا شكّ المأموم بعد السجدة الثانية من الإمام أنّه سجد معه السجدتين أو واحدة يجب عليه الإتيان باُخرى إذا لم يتجاوز المحلّ.

(مسألة 880): إذا رأى الإمام يصلّي ولم يعلم أنّها من اليوميّة أو من النوافل لا  يصحّ الاقتداء به، وكذا إذا احتمل أنّها من الفرائض التي لا يصح اقتداء اليومية بها، وأمّا إن علم أنّها من اليوميّة، لكنّه لم يدر أنّها أيّة صلاة من الخمس، أو أنّها قضاء أو أداء، أو أنّها قصر أو تمام، فلا بأس بالاقتداء به فيها.

(مسألة 881): الصلاة إماماً أفضل من الصلاة مأموماً.

(مسألة 882): يستحبّ للإمام أن يقف محاذياً لوسط الصفّ الأوّل، وأن يصلّي بصلاة أضعف المأمومين، فلا يطيل إلاّ مع رغبة المأمومين بذلك، وأن يُسمِعَ من خلفه القراءة والأذكار فيما لا يجب الاخفات فيه، وأن يُطيل الركوع إذا أحسّ بداخل بمقدار مثلي ركوعه المعتاد، وأن لا يقوم من مقامه إذا أتمّ صلاته حتّى يتمّ من خلفه صلاته.

(مسألة 883): الأحوط للمأموم أن يقف عن يمين الإمام متأخّراً عنه قليلا إن كان رجلا واحداً، ويقف خلفه على الجانب الأيمن إن كان امرأة، وإذا كان رجل وامرأة وقف الرجل عن يمين الإمام والمرأة خلفه، وإن كانوا أكثر اصطفّوا خلفه وتقدّم الرجال على النساء، ويستحبّ أن يقف أهل الفضل في الصفّ الأوّل، وأفضلهم في يمين الصفّ، وميامن الصفوف أفضل من مياسرها، والأقرب إلى الإمام أفضل، وفي صلاة الأموات الصفّ الأخير أفضل، ويستحبّ تسوية الصفوف، وسدّ الفرج، والمحاذاة بين المناكب، واتّصال مساجد الصفّ اللاحق بمواقف السابق، والقيام عند قول المؤذّن: «قد قامت الصلاة» قائلا: «اللهم أقمها وأدمها واجعلني من خير صالحي أهلها»، وان يقول عند فراغ الإمام من الفاتحة:  «الحمد لله رب العالمين».

(مسألة 884): يكره للمأموم الوقوف في صفّ وحده إذا وجد موضعاً في الصفوف، والتنفّل بعد الشروع في الإقامة، وتشتدّ الكراهة عند قول المقيم: «قد قامت الصلاة»، والتكلّم بعدها، إلاّ إذا كان لإقامة الجماعة كتقديم إمام ونحو ذلك، وإسماع الإمام ما يقوله من أذكار، وأن يأتمّ المتمّ بالمقصّر، وكذا العكس.

المقصد العاشر: الخلل

من أخلّ بشيء من أجزاء الصلاة وشرائطها عمداً بطلت صلاته ولو كان بحرف أو حركة من القراءة أو الذكر، وكذا من زاد فيها جزءً عمداً، قولا أو فعلا، من غير فرق في ذلك كلّه بين الركن وغيره، ولا بين كونه موافقاً لأجزاء الصلاة أو مخالفاً، إذا أتى به بعنوان أنّه منها، نعم لا بأس بما يأتي من القرائة والذكر لا بعنوان أنّه منها مالم يحصل به المحو للصورة، كما لا بأس بغير المبطلات من الأفعال الخارجيّة المباحة كحكّ الجسد ونحوه لا بقصد كونه من الصلاة إذا لم يكن ماحياً للصورة.

(مسألة 885): لو أخلّ بشيء من أجزاء الصلاة وشرائطها جهلا بالحكم فالأحوط بطلان الصلاة، بل لعلّه لا يخلو من قوّة.

(مسألة 886): من زاد جزءً سهواً، فإن كان ركوعاً أو سجدتين من ركعة واحدة أو تكبيرة الإحرام بطلت صلاته، وإلاّ لم تبطل.

(مسألة 887): من نقص جزءً سهواً، فإن التفت قبل فوات محلّه تداركه وما بعده، وإن كان بعد فوات محلّه، فإن كان ركناً بطلت صلاته، وإلاّ صحّت، نعم إذا نسى التسليم وتذكّر بعد إتيان المنافي العمدي والسهوي قبل فوت الموالاة بطلت صلاته وعليه قضاؤه بعد الصلاة إذا كان المنسيّ سجدة واحدة، وكذلك إذا كان المنسيّ تشهّداً.

ويتحقّق فوات محلّ الجزء المنسيّ باُمور:

الأوّل: الدخول في الركن اللاحق، كمن نسي قراءة الحمد والسورة أو بعضاً منهما، أو الترتيب بينهما، والتفت بعد الوصول إلى حدّ الركوع، فإنه يمضي في صلاته، أمّا إذا التفت قبل الوصول إلى حدّ الركوع فإنّه يرجع ويتدارك الجزء وما بعده على الترتيب، وإذا كان المنسيّ ركناً، كمن نسي السجدتين حتّى ركع بطلت صلاته، وإذا التفت قبل الوصول إلى حدِّ الركوع تداركهما، وإذا نسي سجدة واحدة، أو تشهّداً، أو بعضه، أو الترتيب بينهما حتّى ركع صحّت صلاته ومضى، وإذا ذكر قبل الوصول إلى حدِّ الركوع تدارك المنسيّ وما بعده على الترتيب، وتجب عليه في بعض هذه الفروض سجدتا السهو، كما سيأتي تفصيله.

الثاني: الخروج من الصلاة، فمن نسي السجدتين حتى سلَّم وأتى بما ينافي الصلاة عمداً أو سهواً بطلت صلاته، وإذا ذكر قبل الإتيان به رجع وأتى بهما وتشهّد وسلَّم، ثمّ سجد سجدتي السهو للسلام الزائد وكذلك من نسي إحداهما أو التشهّد أو بعضه حتى سلَّم ولم يأت بالمنافي، فإنّه يرجع ويتدارك المنسيّ ويتمّ صلاته، ويسجد سجدتي السهو، وإذا ذكر ذلك بعد الإتيان بالمنافي صحّت صلاته ومضى، وعليه قضاء المنسيّ والإتيان بسجدتي السهو على ما يأتي.

الثالث: الخروج من الفعل الذي يجب فيه فعل ذلك المنسيّ، كمن نسي الذكر أو الطمأنينة في الركوع أو السجود حتّى رفع رأسه، فإنّه يمضي، وكذا إذا نسي وضع بعض المساجد الستّة في محلّه، نعم إذا نسي القيام حال القراءة أو التسبيح وجب أن يتداركهما قائماً إذا ذكر قبل الركوع.

(مسألة 888): من نسي الانتصاب بعد الركوع حتّى سجد أو هوى إلى السجود مضى في صلاته، والأحوط استحباباً الرجوع إلى القيام ثمّ الهويّ إلى السجود إذا كان التذكّر قبل السجود، وإعادة الصلاة إذا كان التذكّر بعده وقبل الدخول في السجدة الثانية، وإذا نسي الانتصاب بين السجدتين حتّى جاء بالثانية مضى في صلاته، وإذا سجد على المحلّ المرتفع أو المنخفض أو المأكول أو الملبوس أو النجس وذكر بعد رفع الرأس من السجود مضى في صلاته ولا شيء عليه.

(مسألة 889): إذا نسي الركوع حتّى سجد السجدتين أعاد الصلاة، وإن ذكر قبل الدخول في الثانية فالأحوط تدارك الركوع والإتمام، ثمّ الإعادة.

(مسألة 890): إذا علم أنّه فاتته سجدتان من ركعتين ـ من كلّ ركعة سجدة ـ قضاهما، وإن كانتا من الاوليين.

(مسألة 891): من نسي التسليم وذكره قبل فعل المنافي تداركه وصحّت صلاته، وان كان بعده بطلت صلاته، إلاّ إذا كان بعد فوت الموالاة.

(مسألة 892): إذا نسي ركعة من صلاته أو أكثر، فذكر قبل التسليم قام وأتى بها، وكذا إذا ذكرها بعد التسليم قبل فعل المنافي، وإذا ذكرها بعده بطلت صلاته.

(مسألة 893): إذا فاتت الطمأنينة في القراءة أو التسبيح، أو في التشهّد سهواً، فالأحوط العود والإتيان بقصد الاحتياط والقربة، لا بقصد الجزئية، وكذا لو فاتت في ذكر الركوع أو السجود فالأحوط إعادته بقصد الاحتياط والقربة.

(مسألة 894): إذا نسي الجهر والاخفات وذكر لم يجب التدارك بإعادة القراءة أو الذكر على الأقوى، وإن كان أحوط إذا لم يدخل في الركوع، خصوصاً مع التذكّر في أثناء القراءة.

فصل: في الشكّ:

(مسألة 895): من شكّ ولم يدر أنّه صلّى أم لا، فإن كان في الوقت صلّى، وإن كان بعد خروج الوقت لم يلتفت، والظنّ بفعل الصلاة حكمه حكم الشكّ في التفصيل المذكور، وإذا شكّ في بقاء الوقت بنى على بقائه، وحكم كثير الشكّ في الإتيان بالصلاة وعدمه حكم غيره، فيجري فيه التفصيل المذكور من الإعادة في الوقت وعدمها بعد خروجه، وأمّا الوسواس فيبني على الإتيان وان كان في الوقت، وإذا شكّ في الظهرين في الوقت المختصّ بالعصر أتى بالعصر، والأحوط قضاء الظهر، وإذا شكّ وقد بقي من الوقت مقدار أداء ركعة أتى بالصلاة، بل وإذا كان أقلّ على الأحوط، وإذا شكّ في فعل الظهر وهو في العصر عدل بنيّته إلى الظهر وأتمّها ظهراً إذا كان في الوقت المشترك، وإذا كان الشكّ في الوقت المختصّ بالعصر فالأحوط قضاء الظهر.

(مسألة 896): إذا شكّ في جزء أو شرط للصلاة بعد الفراغ منها لم يلتفت، وإذا شكّ في التسليم، فإن كان شكّه في صحّته لم يلتفت، وكذا إن كان شكّه في وجوده وقد أتى بالمنافي بشرط صدق الانصراف معه وكذا لو دخل في التعقيب أو في صلاة اُخرى، وأمّا إذا كان شكه قبل ذلك فاللازم هو التدارك والاعتناء بالشكّ.

(مسألة 897): كثير الشكّ لا يعتني بشكه، سواء أكان الشك في عدد الركعات، أم في الأفعال، أم في الشرائط، فيبني على وقوع المشكوك فيه، إلاّ إذا كان وجوده مفسداً، فيبني على عدمه، كما لو شكّ بين الأربع والخمس، أو شكّ في أنّه أتى بركوع أو ركوعين مثلا، فإنّ البناء على وجود الأكثر مفسد، فيبني على عدمه.

(مسألة 898): إذا كان كثير الشكّ في مورد خاصّ من فعل أو زمان أو مكان اختصّ عدم الاعتناء به، ولا يتعدّى إلى غيره.

(مسألة 899): المرجع في صدق كثرة الشكّ هو العرف، نعم إذا كان يشكّ في كلّ ثلاث صلوات متواليات مرّة فهو كثير الشكّ، ويعتبر في صدقها أن لا يكون ذلك من جهة عروض عارض من خوف أو غضب أو همّ أو نحو ذلك ممّا يوجب إغتشاش الحواس.

(مسألة 900): إذا لم يعتن بشكّه ثمّ ظهر وجود الخلل جرى عليه حكم وجوده، فإن كان زيادة أو نقيصة مبطلة أعاد، وإن كان موجباً للتدارك تدارك، وإن كان ممّا يجب قضاؤه قضاه، وهكذا.

(مسألة 901): لا يجب عليه ضبط الصلاة بالحصى أو بالسبحة أو بالخاتم وبغير ذلك.

(مسألة 902): لا يجوز لكثير الشكّ الاعتناء بشكّه، فلو شكّ في أنّه ركع أو لا، لا  يجوز له أن يركع، وإلاّ بطلت الصلاة، نعم في الشكّ في القراءة أو الذكر إذا اعتنى بشكّه وأتى بالمشكوك فيه بقصد القربة لا بأس به مالم يكن إلى حدّ الوسواس.

(مسألة 903): لو شكّ في أنّه حصل له حالة كثرة الشكّ، بنى على العدم، كما أنّه إذا صار كثير الشكّ ثمّ شكّ في زوال هذه الحالة بنى على بقائها.

(مسألة 904): يجوز في الشك في ركعات النافلة البناء على الأقلّ والبناء على الأكثر، إلاّ أن يكون الأكثر مفسداً، فيبني على الأقلّ.

(مسألة 905): من شكّ في شيء من أفعال الصلاة، فريضة أو نافلة، أدائيّة كانت الفريضة أم قضائيّة، أم صلاة جمعة، أم آيات وقد دخل في الغير المترتّب على المشكوك مضى ولم يلتفت، سواء كان الغير واجباً أو مستحبّاً، جزءاً كان أو مقدمّة له، فمن شكّ في تكبيرة الإحرام وهو في القراءة أو في الاستعاذة، أو شكّ في الفاتحة وهو في السورة، أو في الآية السابقة وهو في اللاحقة، أو في أوّل الآية وهو في آخرها، أو في القراءة وهو في الركوع، أو في الركوع وهو في السجود، أو بعد الهويّ إلى السجود، أو شكّ في السجود وهو في التشهّد أو في القيام، لم يلتفت، وكذا إذا شكّ في التشهّد وهو في القيام أو في حال النهوض للقيام، أو في التسليم فإنّه لا  يلتفت إلى الشكّ في جميع هذه الفروض، نعم لو كان الشكّ في السجود وهو آخذ في القيام وجب عليه العود وتدارك السجود، وذلك لوجود النصّ، وإذا كان الشكّ قبل أن يدخل في الغير المترتّب وجب الإتيان به، كمن شكّ في التكبير قبل أن يقرأ أو يستعيذ، أو في القراءة قبل أن يهوي إلى الركوع، أو في الركوع قبل الهويّ إلى السجود، أو في السجود أو في التشهد وهو جالس، أو في التسليم قبل أن يشتغل في التعقيب.

(مسألة 906): إذا شكّ في صحّة ما أتى به بعد الفراغ منه فإن كان بعد الدخول في الغير لا يلتفت، كما إذا شكّ بعد الفراغ من تكبيرة الإحرام في صحّتها، فإنّه لا  يلتفت إذا دخل في الغير المترتّب، وأمّا قبله فالأحوط إتمام الصلاة وإعادتها، كما لو شكّ في كونه قائماً حال تكبيرة الإحرام وعدمه، وفي مثل مالو شكّ في كونه قائماً حال القرائة أو جالساً حال التشهّد فالأحوط تداركهما بنيّة القربة المطلقة ولا  حاجة إلى إعادة الصلاة، وكذا إذا شكّ في صحّة قراءة الكلمة أو الآية.

(مسألة 907): إذا أتى بالمشكوك في المحلّ ثمّ تبيّن أنّه قد فعله أوّلا لم تبطل صلاته، إلاّ إذا كان ركناً، وإذا لم يأت بالمشكوك بعد تجاوز المحلّ فتبيّن عدم الإتيان به، فإن أمكنه التدارك به فعله، وإلاّ صحّت صلاته، إلاّ أن يكون ركناً.

(مسألة 908): إذا شكّ ـ وهو في فعل ـ في أنّه هل شكّ في بعض الأفعال المتقدّمة أم لا، لم يلتفت، وكذا لو شك في أنّه هل سها أم لا وقد جاز محلّ ذلك الشيء الذي شكّ في أنّه سها عنه أو لا، نعم لو شكّ في السهو وعدمه وهو في محلّ يتلافى فيه المشكوك فيه، أتى به على الأصحّ.

(مسألة 909): إذا شكّ المصلّي في عدد الركعات فلابدّ له من التروّي يسيراً، فإن استقرّ الشك وكان في الثنائية، أو الثلاثية، أو الاوليين من الرباعية بطلت، وإن كان في غيرها وقد أحرز الاوليين بأن رفع رأسه من السجدة الثانية من الركعة الثانية فهنا صور:

منها: ما لا علاج للشكّ فيها، فتبطل الصلاة فيها.

ومنها: ما يمكن علاج الشكّ فيها وتصحّ الصلاة حينئذ، وهي تسع صور:

الاُولى منها: الشكّ بين الاثنتين والثلاث بعد اكمال السجدتين وهو رفع الرأس من السجدة الثانية، فإنّه يبني على الثلاث ويأتي بالرابعة ويتمّ الصلاة، ثمّ يحتاط بركعة قائماً أو ركعتين عن جلوس، والأحوط استحباباً اختيار الركعة من قيام، وأحوط منه الجمع بينهما بتقديم الركعة من قيام، وإن كانت وظيفته الجلوس في الصلاة احتاط بركعة جالساً.

الثانية: الشكّ بين الثلاث والأربع في أيّ موضع كان، فيبني على الأربع ويتمّ صلاته، ثمّ يحتاط بركعة قائماً أو ركعتين جالساً، والأحوط استحباباً اختيار الركعتين جالساً، ومع الجمع تقديمهما على الركعة من قيام، وإن كانت وظيفته الصلاة جالساً احتاط بركعة جالساً.

الثالثة: الشكّ بين الاثنين والأربع بعد إكمال السجدتين، فيبني على الأربع ويتمّ صلاته، ثمّ يحتاط بركعتين من قيام، وإن كانت وظيفته الصلاة جالساً احتاط بركعتين من جلوس.

الرابعة: الشك بين الاثنين والثلاث والأربع بعد إكمال السجدتين، فيبني على الأربع ويتمّ صلاته، ثمّ يحتاط بركعتين من قيام وركعتين من جلوس، والأقوى لزوم تأخير الركعتين من جلوس، وإن كانت وظيفته الصلاة جالساً احتاط بركعتين من جلوس ثمّ بركعة جالساً.

الخامسة: الشكّ بين الأربع والخمس بعد إكمال السجدتين، فيبني على الأربع ويتمّ صلاته، ثمّ يسجد سجدتي السهو.

السادسة: الشكّ بين الأربع والخمس حال القيام، فإنّه يهدم، وحكمه حكم الشكّ بين الثلاث والأربع، فيتمّ صلاته، ثمّ يحتاط كما سبق في الصورة الثانية.

السابعة: الشكّ بين الثلاث والخمس حالة القيام، فإنّه يهدم، وحكمه حكم الشكّ بين الاثنين والأربع، فيبني على الأربع ويتمّ صلاته، ثمّ يحتاط كما سبق في الصورة الثالثة.

الثامنة: الشكّ بين الثلاث والأربع والخمس حال القيام، فإنّه يهدم، وحكمه حكم الشكّ بين الاثنين والثلاث والأربع، فيتمّ صلاته، ويحتاط كما سبق في الصورة الرابعة.

التاسعة: الشكّ بين الخمس والست حال القيام، فإنّه يهدم، وحكمه حكم الشكّ بين الأربع والخمس، ويتمّ صلاته ويسجد للسهو، والأحوط في هذه الصور الأربع أن يسجد سجدتي السهو للقيام الزائد أيضاً.

(مسألة 910): إذا تردّد بين الاثنين والثلاث فبنى على الثلاث، ثمّ ضمّ إليها ركعة وسلَّم وشكّ في أنّ بناءه على الثلاث كان من جهة الظنّ أو عملا بالشك، فالأحوط وجوباً الإتيان بصلاة الاحتياط.

(مسألة 911): إذا تردّد في أنّ الحاصل له شكّ أو ظنّ ـ كما يتّفق كثيراً لبعض الناس ـ كان ذلك شكّاً، وكذا لو حصلت له حالة أثناء الصلاة وبعد أن دخل في فعل آخر لم يدر أنّه كان شكّاً أو ظنّاً، يبني على أنّه كان شكّاً إن كان فعلا شاكّاً، وظنّاً إن كان فعلا ظانّاً، ويجري على ما يقتضيه ظنّه أو شكّه الفعلي، وكذا لو شكّ في شيء ثمّ انقلب شكه إلى الظنّ، أو ظنّ به ثمّ انقلب ظنّه إلى الشكّ، فإنّه يلحظ الحالة الفعلية ويعمل عليها، فلو شكّ بين الثلاث والأربع مثلا فبنى على الأربع، ثمّ انقلب شكّه إلى الظنّ بالثلاث بنى عليه وأتى بالرابعة، وإذا ظنّ بالثلاث، ثمّ تبدّل ظنّه إلى الشكّ بينها وبين الأربع، بنى على الأربع ثمّ يأتي بصلاة الاحتياط.

(مسألة 912): الظنّ بالركعات كاليقين، أمّا الظنّ بالأفعال فالظاهر أنّ حكمه حكم الظنّ بالركعات وإن كان الاحتياط لا ينبغي تركه.

(مسألة 913): في الشكوك المعتبر فيها إكمال السجدتين كالشكّ بين الإثنين والثلاث، والشكّ بين الإثنين والأربع، والشك بين الإثنين والثلاث والأربع: إذا شكّ مع ذلك في الإتيان بالسجدتين أو واحدة، فإن كان شكّه حال الجلوس قبل الدخول في القيام أو التشهّد بطلت صلاته، لأنّه محكوم بعدم الإتيان بهما أو بإحداهما، فيكون شكّه قبل إكمال السجدتين، وإن كان بعد الدخول في القيام أو التشهّد لم تبطل.

(مسألة 914): صلاة الاحتياط واجبة لا يجوز أن يدعها ويعيد الصلاة، ولا  تصحّ الإعادة إلاّ إذا أبطل الصلاة بفعل المنافي.

(مسألة 915): يعتبر فيها ما يعتبر في الصلاة من الأجزاء والشرائط، فلابدّ فيها من النيّة، والتكبير للإحرام، وقراءة الفاتحة إخفاتاً حتّى في البسملة على الأحوط وجوباً، والركوع، والسجود، والتشهّد، والتسليم، ولا تجب فيها سورة، وإذا تخلّل المنافي بينها وبين الصلاة فالأحوط إتيانها ثمّ إعادة الصلاة.

(مسألة 916): إذا تبيّن تماميّة الصلاة قبل صلاة الاحتياط لم يحتج إليها، وإن كان في الأثناء جاز تركها وإتمامها نافلة ركعتين.

(مسألة 917): إذا تبيّن نقص الصلاة قبل الشروع في صلاة الاحتياط جرى عليه حكم من سلّم على النقص من وجوب ضمّ الناقص والإتمام، وإذا كان في أثنائها فان كان النقص المتبيّن هو الذي جعلت هذه الصلاة جابرة له شرعاً فالواجب إتمامها، وإن خالفته في الكمّ والكيف، كما لو شكّ بين الثلاث والأربع فأتى بركعتين جالساً، وفي أثنائها تبيّن النقص بركعة، وأنّه سلّم على الثلاث، فإنّه يتمّ الركعتين من جلوس، بل وكذا إذا أمكن تتميمها كذلك، كالركعتين من قيام إذا شكّ بين الإثنين والأربع فأتى بركعتين قائماً وتبيّنت الثلاث قبل أن يركع في الثانية منهما، ولا  يترك الاحتياط بالإعادة فيهما خصوصاً الثاني، وأمّا في غير ما ذكر فالواجب قطعها وإتمام أصل الصلاة، وأمّا إذا كان التبيّن بعد الفراغ منها فإن تبيّن نقص الصلاة على النحو الذي كان يحتمله أوّلا صحّت صلاته، وإن كان الناقص أزيد ممّا كان محتملا، فإن كان التبيّن قبل إتيان المنافي يجب تتميم أصل الصلاة، والأحوط الإعادة، وإلاّ أعاد الصلاة، وإن كان الناقص أقلّ ممّا كان محتملا فتجب إعادة الصلاة.

(مسألة 918): يجري في صلاة الاحتياط ما يجري في سائر الفرائض من أحكام السهو في الزيادة والنقيصة، والشكّ في المحلّ، أو بعد تجاوزه، أو بعد الفراغ وغير ذلك، وإذا شكّ في عدد ركعاتها لزم البناء على الأكثر، إلاّ أن يكون مفسداً فيعيد الصلاة.

(مسألة 919): إذا شكّ في الإتيان بصلاة الاحتياط، فإن كان بعد خروج الوقت لا  يلتفت إليه، وإن كان جالساً في مكان الصلاة ولم يدخل في فعل آخر ولم تفت الموالاة بنى على عدم الإتيان، وإن دخل في فعل آخر أو فاتت الموالاة فللبناء على الإتيان بها وجه، والأحوط الإتيان بها ثمّ إعادة الصلاة.

(مسألة 920): إذا نسي من صلاة الاحتياط ركناً ولم يتمكّن تداركه أعاد الصلاة، وكذلك إذا زاد ركوعاً أو سجدتين في ركعة.

فصل: في قضاء الأجزاء المنسية:

(مسألة 921): إذا نسي السجدة الواحدة ولم يذكر إلاّ بعد الدخول في الركوع وجب قضاؤها بعد الصلاة وبعد صلاة الاحتياط إذا كانت عليه، وكذا يقضي التشهّد إذا نسيه ولم يذكره إلاّ بعد الركوع على الأقوى، ولو نسي بعض أجزاء التشهّد وجب قضاؤه فقط، نعم لو نسى الصلاة على آل محمّد فالأحوط إعادة الصلاة على محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم)، ويجري الحكم المزبور فيما إذا نسي سجدة واحدة والتشهد من الركعة الأخيرة ولم يذكر إلاّ بعد التسليم والإتيان بما ينافي الصلاة عمداً وسهواً، وأمّا إذا ذكره بعد التسليم وقبل الإتيان بالمنافي فاللازم تدارك المنسيّ والإتيان بالتشهّد والتسليم، ثمّ الإتيان بسجدتي السهو للسلام الزائد، ولا يقضي غير السجدة والتشهد من الأجزاء، ويجب في القضاء ما يجب في المقضيّ من جزء وشرط، كما يجب فيه نيّة البدليّة.

ولا يفصل بالمنافي بينه وبين الصلاة، وإذا فصّل أتى به ثمّ أعاد الصلاة على الأحوط وجوباً.

(مسألة 922): إذا شكّ في فعله وجب الإتيان به مادام في وقت الصلاة، بل الأحوط وجوباً ذلك إذا شكّ في الوقت ولم يأت به فيه، وإذا شكّ في موجبه بنى على العدم.

فصل: في سجود السهو:

(مسألة 923): يجب سجود السهو للكلام ساهياً، وللسلام في غير محلّه، وللشكّ بين الأربع والخمس كما تقدّم، ولنسيان التشهّد ولنسيان السجدة، كما أنّ الأحوط استحباباً سجود السهو للقيام في موضع القعود وبالعكس، بل لكلّ زيادة أو نقيصة.

(مسألة 924): يتعدّد السجود بتعدّد موجبه، ولا يتعدّد بتعدّد الكلام إلاّ مع تعدّد السهو، بأن يتذكّر ثمّ يسهو، أمّا إذا تكلّم كثيراً وكان ذلك عن سهو واحد وجب سجود واحد لا غير.