(مسألة 791): لا يعتبر في الوليّ كونه وارثاً، فيجب عليه ولو كان ممنوعاً من الإرث بالقتل أو الرقّ أو الكفر.

(مسألة 792): لا يجب على الوليّ قضاء ما فات الميّت ممّا وجب عليه أداؤه عن غيره بإجارة أو غيرها.

(مسألة 793): إذا مات الأكبر بعد موت أبيه لا يجب القضاء على غيره من إخوته الأكبر فالأكبر، إلاّ إذا كان موت الأكبر قبل مضيّ زمان يتمكّن فيه من القضاء.

(مسألة 794): إذا تبرّع شخص من الميّت سقط عن الوليّ، وكذا إذا استأجره الوليّ، أو الوصيّ عن الميّت بالاستئجار من ماله وقد عمل الأجير صحيحاً، أمّا إذا لم يعمل لم يسقط.

(مسألة 795): إذا شكّ في فوات شيء من الميّت لم يجب القضاء، وإذا شكّ في مقداره جاز له الاقتصار على الأقلّ.

(مسألة 796): إذا لم يكن للميّت وليّ أو فاته ما لا يجب على الوليّ قضاؤه أو مات قبل أن يقضي عن الميّت وجب الاستئجار من تركته، نعم الأقوى الخروج من الثلث إذا كان قد أوصى.

(مسألة 797): المدار في الأكبر على التولّد لا على انعقاد النطفة، ولا على من هو أسبق بلوغاً.

(مسألة 798): لا يجب الفور في القضاء عن الميّت وإن كان أولى وأحوط.

(مسألة 799): إذا علم أنّ على الميّت فوائت ولكن لا يدري أنّها فاتت لعذر أو لا  لعذر فالأحوط القضاء.

(مسألة 800): في أحكام الشك والسهو يراعي الوليّ تكليف نفسه اجتهاداً أو تقليداً، وكذا في أجزاء الصلاة وشرائطها.

(مسألة 801): إذا مات في أثناء الوقت بعد مضيّ مقدار الصلاة بحسب حاله قبل أن يصلّي، وجب على الوليّ قضاؤها.

المقصد الثامن: صلاة الاستئجار

يجوز الاستيجار للصلاة، بل ولسائر العبادات عن الأموات إذا فاتت منهم، وتفرغ ذمّتهم بفعل الأجير، وكذا يجوز التبرّع عنهم، ولا يجوز الاستيجار ولا  التبرّع عن الأحياء في الواجبات وإن كانوا عاجزين عن المباشرة إلاّ الحج إذا كان مستطيعاً وكان عاجزاً من المباشرة، نعم يجوز إتيان المستحبّات وإهداء ثوابها للأحياء، كما يجوز ذلك للأموات ويجوز النيابة عن الأحياء في بعض المستحبّات.

(مسألة 802): يعتبر في الأجير العقل والإيمان، وفي كفاية استيجار غير البالغ ولو  بإذن وليّه وإن قلنا بكون عباداته شرعيّة، وعلم بإتيانه على الوجه الصحيح إشكال وتأمّل.

(مسألة 803): لا يكفي في تفريغ ذمّة الميّت إتيان العمل وإهداء ثوابه، بل لابدّ من النيابة عنه بجعل نفسه نازلا منزلته.

(مسألة 804): يعتبر في صحّة عمل الأجير والمتبرّع قصد القربة، وتحقّقه في المتبرع لا إشكال فيه، لكن لا بلحاظ أصل التبرّع، بل بلحاظ العمل. وأمّا بالنسبة إلى الأجير الذي من نيّته أخذ العوض فربّما يستشكل فيه، بل ربّما يقال من هذه الجهة أنّه لا يعتبر فيه قصد القربة، بل يكفي الإتيان بصورة العمل، لكنّ التحقيق أنّه بعد حكم الشارع بصحّة النيابة ووقوع العبادة للمنوب عنه يكون لازمه أنّ القربة المنويّة هي قرب المنوب عنه لا النائب، فمرجعه إلى إمكان تحصيل قرب المنوب عنه بفعل النائب، من دون فرق بين أن يكون فعل النائب لداعي القربة أو أخذ الاُجرة.

(مسألة 805): يجوز استئجار كلّ من الرجل والمرأة عن الرجل والمرأة، وفي الجهر والإخفات يراعى حال الأجير، فالرجل يجهر بالجهريّة وإن كان نائباً عن المرأة، والمرأة لا جهر عليها وإن نابت عن الرجل.

(مسألة 806): لا يجوز استيجار ذوي الأعذار خصوصاً من كانت صلاته بالإيماء، أو كان عاجزاً عن القيام ويأتي بالصلاة جالساً ونحوه وإن كان ما فات من الميّت أيضاً كذلك، ولو استأجر القادر فصار عاجزاً وجب عليه التأخير إلى زمان رفع العذر، وإن ضاق الوقت انفسخت الإجارة.

(مسألة 807): إذا حصل للأجير شكّ أو سهو يعمل بأحكامهما بمقتضى تقليده أو اجتهاده، ولا يجب عليه إعادة الصلاة، هذا مع إطلاق الإجارة، وإلاّ لزم العمل بمقتضى الإجارة، فإذا استأجره على أن يعيد مع الشكّ والسهو تعيّن ذلك، وكذا الحكم في سائر أحكام الصلاة. فمع إطلاق الإجارة يعمل الأجير على مقتضى إجتهاده وتقليده، ومع تقييد الإجارة يعمل على ما يقتضيه التقييد.

(مسألة 808): إذا كانت الإجارة على نحو المباشرة لا يجوز للأجير أن يستأجر غيره للعمل، ولا لغيره أن يتبرّع عنه فيه، إلاّ مع الإذن من المستأجر، وأمّا إذا كانت مطلقة جاز له أن يستأجر غيره، ولكن لا يجوز أن يستأجره بأقلّ من الاُجرة في إجارة نفسه، إلاّ إذا أتى ببعض العمل ولو قليلا.

(مسألة 809): إذا عيّن المستأجر للأجير مدّة معيّنة فلم يأت بالعمل كلّه أو بعضه فيها لم يجز الإتيان به بعدها إلاّ بإذن من المستأجر، وإذا أتى به بعدها بدون إذنه لم يستحقّ الاُجرة وإن برئت ذمّة المنوب عنه بذلك.

(مسألة 810): إذا تبيّن بطلان الإجارة بعد العمل استحقّ الأجير اُجره المثل، وكذا إذا فسخت بعد العمل لغبن أو غيره.

(مسألة 811): إذا لم تعيّن كيفيّة العمل من حيث الاشتمال على المستحبّات يجب الإتيان به على النحو المتعارف.

(مسألة 812): إذا نسي الأجير بعض المستحبّات وكان مأخوذاً في متعلّق الإجارة فالظاهر نقصان الاُجرة بالنسبة، إلاّ إذا كان المقصود تفريغ الذمّة على الوجه الصحيح.

(مسألة 813): إذا تردّد العمل المستأجر عليه بين الأقلّ والأكثر جاز الاقتصار على الأقلّ، وإذا تردّد بين متبائنين وجب الاحتياط بالجمع.

(مسألة 814): يجب تعيين المنوب عنه ولو إجمالا، مثل أن ينوي من قصده المستأجر أو صاحب المال أو نحو ذلك.

(مسألة 815): إذا وقعت الإجارة على تفريغ ذمّة الميّت فتبرّع متبرّع عن الميّت قبل عمل الأجير ففرغت ذمّة الميت، فيرجع المستأجر بالاُجرة أو ببقيّتها إن أتى الأجير ببعض العمل، نعم لو تبرّع متبرّع عن الأجير ملك الاُجره مع عدم اشتراط المباشرة.

(مسألة 816): يجوز مع عدم اشتراط الانفراد الإتيان بالصلاة الاستيجاريّة جماعة، إماماً كان الأجير أو مأموماً، لكن يشكل الاقتداء بمن يصلّي الاستيجاري إلاّ إذا علم اشتغال ذمّة من ينوب عنه بتلك الصلاة، وذلك لاحتمال كون الصلوات الاستيجارية احتياطيّة.

(مسألة 817): إذا مات الأجير قبل الإتيان بالعمل، فإن اشترط المباشرة بطلت الإجارة بالنسبة إلى ما بقي عليه، وتشتغل ذمّته بمال الإجارة إن قبضه، فيخرج من تركته، وإن لم يشترط المباشرة وجب استيجاره من تركته إن كانت له تركة، وإلاّ فلا يجب على الورثة، كما في سائر الديون إذا لم تكن له تركة، نعم يجوز تفريغ ذمّته من باب الزكاة أو نحوها أو تبرّعاً.

(مسألة 818): يجب على من عليه واجب من الصلاة والصيام وعجز عن قضائه الوصيّة به عند ظهور أمارات الموت، ويخرج حينئذ عن ثلثه كسائر الوصايا، وإذا كان عليه دين مالي للناس ولو كان مثل الزكاة والخمس وردّ المظالم وجب عليه المبادرة إلى وفائه، ولا يجوز التأخير وإن علم ببقائه حيّاً، وإذا عجز عن الوفاء وكانت له تركة وجب عليه الوصيّة بها إلى ثقة مأمون ليؤدّيها بعد، موته وهذه تخرج من أصل المال وإن لم يوص  به.

(مسألة 819): إذا آجر نفسه لصلاة شهر مثلا فشكّ في أن المستأجر عليه صلاة السفر أو الحضر ولم يمكن الاستعلام من المؤجر أيضاً فالظاهر وجوب الاحتياط بالجمع، وكذا لو آجر نفسه لصلاة وشكّ في أنّها الصبح ـ أو الظهر مثلا  ـ وجب الإتيان بهما.

(مسألة 820): إذا علم أنّ على الميّت فوائت ولم يعلم أنّه أتى بها قبل موته أو لا  استؤجر عنه.

(مسألة 821): إذا آجر نفسه لصلاة أربع ركعات من الزوال في يوم معيّن إلى الغروب، فأخّر حتّى بقي من الوقت مقدار أربع ركعات ولم يصلّ عصر ذلك اليوم فالظاهر لزوم تقديم صلاة الوقت.

(مسألة 822): الأحوط اشتراط عدالة الأجير وإن كان الأقوى كفاية الاطمينان بإتيانه بالعمل وإن لم يكن عادلا.

(مسألة 823): يشترط في الأجير أن يكون عمله صحيحاً ولو من جهة عمله بالاحتياط، ولا يشترط كونه عارفاً بأجزاء الصلاة وشرائطها ومنافياتها.

(مسألة 824): لا تفرغ ذمّة الميّت بمجرّد الاستيجار، بل تتوقّف على الإتيان بالعمل صحيحاً، نعم إذا علم بأصل الإتيان بالعمل وشكّ في صحّته فهو محكوم بالصحّة.

المقصد التاسع: الجماعة و فيه فصول

الفصل الأوّل

تستحبّ الجماعة في جميع الفرائض غير صلاة الطواف، فإنّ الأحوط لزوماً عدم الاكتفاء فيها بالإتيان بها جماعة مؤتّماً، ويتأكّد الاستحباب في اليوميّة، خصوصاً في الأدائيّة، وخصوصاً في الصبح والعشائين، ولها ثواب عظيم، وقد ورد في الحثّ عليها والذمّ على تركها أخبار كثيرة ومضامين عالية لم يرد مثلها في أكثر المستحبّات.

(مسألة 825): تجب الجماعه في الجمعة والعيدين مع اجتماع شرائط الوجوب، وهي حينئذ شرط في صحتها، ولا تجب بالأصل في غير ذلك، نعم قد تجب بالعرض عقلا، كما إذا ضاق الوقت عن إدراك ركعة إلاّ بالائتمام، أو لعدم تعلّمه القراءة مع قدرته عليها على الأحوط فيه.

(مسألة 826): لا تشرع الجماعة لشيء من النوافل الأصليّة وإن وجبت بالعارض لنذر أو نحوه، حتى صلاة الغدير على الأقوى، إلاّ في صلاة الاستسقاء. نعم لا بأس بها فيما صار نفلا بالعرض، كصلاة العيدين مع عدم اجتماع شرائط الوجوب، والصلاة المعادة جماعةً، والفريضة المتبرّع بها عن الغير، وفي المأتيّ بها من جهة الاحتياط الاستحبابي يجوز الاقتداء بمثلها وبالفريضة، ولكن لا يجوز الاقتداء في الفريضة بها كما سيأتي.

(مسألة 827): يجوز اقتداء من يصلّي إحدى الصلوات اليوميّة بمن يصلّي الاُخرى وإن اختلفتا بالجهر والإخفات، والأداء والقضاء، والقصر والتمام، ولا يجوز الاقتداء في صلاة الاحتياط، وكذا في الصلوات الاحتياطية كما في موارد العلم الإجمالي بوجوب القصر أو الإتمام، إلاّ إذا اتّحدت الجهة الموجبة للاحتياط، كأن يعلم الشخصان إجمالا بوجوب القصر أو الإتمام فيصلّيان جماعة قصراً أو تماماً، وكذا لا  يجوز اقتداء مصلّي اليوميّة بمصلّي العيدين، أو الآيات، أو صلاة الأموات، وكذا لا  يجوز العكس، والأحوط ترك اقتداء مصلّي اليومية بمصلّي صلاة الطواف أو العكس.

(مسألة 828): أقلّ عدد تنعقد به الجماعة في غير الجمعة والعيدين اثنان، أحدهما الإمام ولو كان المأموم امرأة أو صبيّاً على الأقوى، وأمّا في الجمعة والعيدين فلا  تنعقد إلاّ بخمسة أحدهم الإمام.

(مسألة 829): تنعقد الجماعة بنيّة المأموم للائتمام ولو كان الإمام جاهلا بذلك غير ناو للإمامة، فإذا لم ينو المأموم لم تنعقد، وكذلك في الجمعة والعيدين، إلاّ أنّ الفرق بينهما ـ الجمعة والعيدين ـ وبين غيرهما أنه يعتبر فيهما علم الإمام بصيرورة صلاته جماعة بالائتمام به مع نيّة، ولا يعتبر ذلك في غيرهما.

(مسألة 830): لا يجوز الاقتداء بالمأموم لإمام آخر، ولا بشخصين ولو اقترنا في الأقوال والأفعال، ولا بأحد شخصين على الترديد، ولا تنعقد الجماعة إن فعل ذلك، ويكفي الإجمالي، مثل أن ينوي الائتمام بإمام هذه الجماعة، أو بمن يسمع صوته وإن تردّد ذلك المعيّن بين شخصين.

(مسألة 831): إذا شكّ في أنّه نوى الائتمام أم لا بنى على العدم وأتمّ منفرداً وإن علم أنّه قام بنيّة الدخول، نعم لو ظهر عليه أحوال الائتمام كالإنصات بعنوان المأموميّة، فالأقوى عدم الالتفات، ولحوق أحكام الجماعة.

(مسألة 832): إذا نوى الاقتداء بشخص على أنّه زيد فبان عمرواً، فإن لم يكن عمرو عادلا بطلت جماعته، بل صلاته إذا وقع فيها ما يبطل الصلاة عمداً وسهواً، وإن كان عمرو عادلا صحّت جماعته وصلاته.

(مسألة 833): إذا صلّى اثنان وعُلم بعد الفراغ أنّ نيّة كلّ منهما كانت الإمامة للآخر صحّت صلاتهما، وإذا عُلم أن نيّة كلّ منهما كانت الائتمام بالآخر استأنف كلّ منهما الصلاة، حتّى ولو لم تكن الصلاة مخالفة لصلاة المنفرد على الأحوط.

(مسألة 834): لا يجوز نقل نيّة الائتمام من إمام إلى آخر اختياراً، إلاّ أن يعرض للإمام ما يمنعه من إتمام صلاته من موت، أو جنون، أو إغماء، أو حدث، أو تذكّر حدث سابق على الصلاة، فيجوز للمأمومين تقديم إمام آخر وإتمام صلاتهم معه، والأحوط اعتبار أن يكون الإمام الآخر منهم.

(مسألة 835): لا يجوز للمنفرد العدول إلى الائتمام في الأثناء.

(مسألة 836): يجوز العدول عن الائتمام إلى الانفراد اختياراً في جميع أحوال الصلاة على الأقوى وإن كان ذلك من نيّته في أوّل الصلاة، لكنّ الأحوط عدم العدول إلاّ لضرورة ولو دنيويّة، خصوصاً في الصورة الثانية.

(مسألة 837): إذا نوى الانفراد في أثناء قراءة الإمام فالأحوط وجوباً استئنافها، وكذا إذا كان بعد القراءة وقبل الركوع إذا كان الاقتداء في تلك الحال، بأن كانت نيّة الانفراد بعد نيّة الاقتداء بلا فصل.

(مسألة 838): إذا نوى الانفراد صار منفرداً ولا يجوز له الرجوع إلى الائتمام حتّى ولو كان بعد نيّة الانفراد على الأحوط فيه، نعم لو تردّد في الانفراد وعدمه ثمّ عزم على عدم الانفراد صحّ.

(مسألة 839): إذا شكّ في أنّه عدل إلى الانفراد أو لا، بنى على العدم.

(مسألة 840): يعتبر في صحّة الجماعة قصد القربة من حيث الجماعة، على الأحوط، سواء بالنسبة للإمام أم المأموم.

(مسألة 841): تدرك الجماعة بالدخول في الصلاة من أوّل قيام الإمام للركعة إلى منتهى ركوعه، فإذا دخل مع الإمام في حال قيامه قبل القراءة أو في أثنائها، أو بعدها قبل الركوع، أو في حال الركوع فقد أدرك الركعة، ويعتبر في إدراكه في الركوع أن يصل إلى حدّ الركوع قبل أن يرفع الإمام رأسه ولو كان بعد فراغه من الذكر على الأقوى، فلا يدركها إذا أدركه بعد رفع رأسه، بل وكذا لو وصل المأموم إلى الركوع بعد شروع الإمام في رفع الرأس وإن لم يخرج عن حدّه على الأحوط.

(مسألة 842): إذا ركع بتخيّل إدراك الإمام راكعاً فتبيّن عدم إدراكه بطلت صلاته، وكذا إذا شكّ في ذلك، والأحوط في الصورتين الإتمام مع عدم الاعتداد بذلك الركوع والإعادة، أو العدول إلى النافلة والإتمام ثمّ اللحوق في الركعة الاُخرى.

(مسألة 843): الأحوط عدم الدخول إلاّ مع الاطمئنان بإدراك ركوع الإمام وإن كان الأقوى جوازه مع الاحتمال، وحينئذ فإن أدرك صحّت، وإلاّ فيراعي الاحتياط المتقدّم.

(مسألة 844): إذا نوى وكبّر فرفع الإمام رأسه قبل أن يصل إلى حدّ الركوع تخيّر بين الانفراد، أو انتظار الإمام قائماً إلى الركعة الاُخرى، فيجعلها الاُولى له، إلاّ إذا أبطأ الإمام بحيث يلزم الخروج عن صدق الاقتداء.

(مسألة 845): إذا أدرك الإمام وهو في التشهّد الأخير يجوز له أن يكبّر للإحرام ويجلس معه ويتشهّد، فإذا سلّم الإمام قام لصلاته من غير حاجة إلى استئناف التكبير، ويحصل له بذلك فضل الجماعة وإن لم تحصل له ركعة، وكذا إذا أدركه في السجدة الاُولى أو الثانية من الركعة الأخيرة، وأراد إدراك فضل الجماعة نوى وكبّر وسجد معه السجدة أو السجدتين وتشهّد، ثمّ يقوم بعد تسليم الإمام ويستأنف الصلاة بنيّة جديدة وتكبيرة كذلك، ولكنّ الأحوط ـ وجوباً ـ إتمام الاُولى بالتكبير الأوّل، ثمّ الاستئناف بالإعادة فيما إذا كان المنويّ هي الصلاة وكان التكبير للافتتاح وأمّا إذا نوى المتابعة للإمام فيما بقي من أفعال صلاته فقط رجاء لإدراك فضل الجماعة وكان التكبير لذلك ـ كما هو مقتضى الاحتياط ـ فلا بأس بترك الاحتياط المذكور.

(مسألة 846): إذا حضر المكان الذي فيه الجماعة فرأى الإمام راكعاً، وخاف أن يرفع الإمام رأسه إن التحق بالصفّ، كبَّر للإحرام في مكانه وركع، ثمّ مشى في ركوعه أو بعده، أو في سجوده، أو بين السجدتين أو بعدهما، أو حال القيام للثانية والتحق بالصفّ، سواء أكان المشي إلى الإمام، أو إلى الخلف، أو إلى أحد الجانبين، بشرط أن لا ينحرف عن القبلة، وأن لا يكون مانع من حائل وغيره، بل الظاهر اعتبار عدم البعد المانع عن الاقتداء أيضاً، والأحوط ـ وجوباً ـ ترك الاشتغال بالقراءة وغيرهما ممّا تعتبر فيه الطمأنينة حال المشي، والأولى جرّ الرجلين حاله.

الفصل الثاني: يعتبر في انعقاد الجماعة اُمور:

الأوّل: أن لا يكون بين الإمام والمأموم حائل يمنع عن مشاهدته، وكذا بين بعض المأمومين مع الآخر ممّن يكون واسطة في الاتّصال بالإمام، ولا فرق بين كون الحائل ستاراً، أو جداراً، أو شجرة، أو غير ذلك ولو كان شخص إنسان واقفاً، نعم لا بأس باليسير بمقدار شبر ونحوه ممّا لا يمنع عن المشاهدة في أحوال الصلاة وان كان مانعاً منها حال السجود، نعم إذا كان مانعاً حال الجلوس فلا يترك الاحتياط، هذا إذا كان المأموم رجلا، أمّا إذا كان امرأة فلا بأس بالحائل بينها وبين الإمام أو المأمومين إذا كان الإمام رجلا، أمّا إذا كان الإمام امرأة فالحكم كما في الرجل من اعتبار عدم الحائل بناءً على جواز إمامة المرأة لمثلها.

(مسألة 847): الشباك لا يعدّ من الحائل إلاّ مع ضيق الثقب، فلا يترك معه الاحتياط، ولا بأس بالنهر والطريق إذا لم يكن فيهما البعد المانع، ولا بالظلمة والغبار، وأمّا إذا كان الحائل زجاجاً يحكي من ورائه فالأحوط عدم جوازه.

الثاني: أن لا يكون موقف الإمام أعلى من موقف المأموم علوّاً معتدّاً به دفعيّاً كالأبنية ونحوها بمقدار معتدّ به، ولا بأس بالعلوّ الانحداري، حيث يكون العلوّ فيه تدريجيّاً على وجه لا ينافي انبساط الأرض، وأمّا إذا كان مثل الجبل فالأحوط عدم الارتفاع في موقف الإمام بمقدار معتدّ به، ولا بأس بعلوّ موقف المأموم من الإمام بمقدار لا يمنع من صدق الاجتماع عرفاً.

الثالث: أن لا يتباعد المأموم عن الامام أو عن بعض المأمومين بما يكون كثيراً في العادة، والأحوط وجوباً عدم التباعد بين موقف الإمام ومسجد المأموم، أو بين موقف السابق ومسجد اللاحق أزيد من مقدار الخطوة المتعارفة.

(مسألة 848): البعد المذكور إنّما يقدح في اقتداء المأموم إذا كان البعد متحقّقاً في تمام الجهات، فبعد المأموم من جهة لا يقدح في جماعته إذا كان متّصلا بالمأمومين من جهة اُخرى، فإذا كان الصفّ الثاني أطول من الأوّل، فطرفه وإن كان بعيداً عن الصفّ الأوّل، إلاّ أنّه لا يقدح في صحة ائتمامه، لاتّصاله بمن على يمينه أو على يساره من أهل صفّه، وكذا إذا تباعد أهل الصف الثاني بعضهم عن بعض، فإنّه لا يقدح ذلك في صحّة ائتمامهم، لاتّصال كلّ واحد منهم بأهل الصفّ المتقدم، نعم لا يأتي ذلك في أهل الصفّ الأوّل، فإنّ البعيد منهم عن المأموم الذي هو من جهة الإمام لمّا لم يتّصل من الجهة الاُخرى بواحد من المأمومين تبطل جماعته.

الرابع: أن لا يتقدّم المأموم على الإمام في الموقف، بل الأحوط أن لا يساويه. ولا بأس بعد تقدم الإمام في الموقف بزيادة المأموم على الامام لطول قامته ونحوه وأن كان الأحوط مراعاة التأخر حتى في الركوع و السجود و الجلوس.

(مسألة 849): الشروط المذكورة شروط في الابتداء والاستدامة، فإذا حدث الحائل أو البعد أو علوّ الإمام أو تقدّم المأموم في الأثناء بطلت الجماعة.

(مسألة 850): لا تقدح حيلولة بعض المأمومين عن بعضهم وإن لم يدخلوا في الصلاة إذا كانوا متهيّئين للصلاة بالتهيّؤ القريب من الدخول.

(مسألة 851): إذا انفرد بعض المأمومين أو انتهت صلاته كما لو كانت صلاته قصراً فقد انفرد من يتّصل به، وعود المتقدّم إلى الجماعة بلا فصل لا ينفع.

(مسألة 852): لا بأس بالحائل غير المستقرّ، كمرور إنسان ونحوه. نعم إذا اتّصلت المارّة بطلت الجماعة.

(مسألة 853): إذا كان الحائل ممّا يتحقّق معه المشاهدة حال الركوع لثقب في وسطه مثلا، أو حال القيام لثقب في أعلاه، أو حال الهوي إلى السجود لثقب في أسفله، فالأقوى عدم انعقاد الجماعة، فلا يجوز الائتمام.

(مسألة 854): الثوب الرقيق الذي يرى الشبح من ورائه حائل لا يجوز الاقتداء معه.

(مسألة 855): لو تجدّد البعد في الأثناء بطلت الجماعة وصار منفرداً.

(مسألة 856): لا يضرّ الفصل بالصبيّ المميّز إذا كان مأموماً فيما إذا احتمل أنّ صلاته صحيحة.

(مسألة 857): إذا كان الإمام في محراب داخل في جدار أو غيره لا يجوز ائتمام من على يمينه ويساره، لوجود الحائل، أمّا الصفّ الواقف خلفه فتصحّ صلاتهم جميعاً وكذا الصفوف المتأخّرة، وكذا إذا انتهى المأمومون إلى باب، فإنّه تصحّ صلاة تمام الصف الواقف خلف الباب، لاتّصالهم بمن هو يصلّي في الباب، والأحوط وجوباً الاقتصار في الصحّة على من هو بحيال الباب، دون من على يمينه ويساره من أهل صفّه.

الفصل الثالث

يشترط في إمام الجماعة مضافاً إلى الإيمان والعقل وطهارة المولد اُمور:

الأوّل: الرجولة إذا كان المأموم رجلا، بل مطلقاً على الأحوط، وتجوز إمامة غير البالغ لمثله.

الثاني: العدالة، فلا تجوز الصلاة خلف الفاسق، ولابدّ من إحرازها، فلا تجوز الصلاة خلف مجهول الحال، ويكفي الاطمئنان بعدالته أو شهادة عدلين بها، أو حسن ظاهره، فإنّه كاشف تعبّدي ولو لم يوجب الظنّ بها.

الثالث: أن يكون الإمام صحيح القراءة، إذا كان الائتمام في الاوليين وكان المأموم صحيح القراءة، بل مطلقاً على الأحوط لزوماً.

الرابع: أن لا يكون أعرابيّاً، أي من سكّان البوادي ـ ولا ممّن جرى عليه الحدّ الشرعي على الأحوط وجوباً.

(مسألة 858): لا بأس في أن يأتمّ الأفصح بالفصيح، والفصيح بغيره، إذا كان يؤدّي القدر الواجب.

(مسألة 859): الأحوط ترك الائتمام بالمعذور مطلقاً ولو لمثله أو لمن هو دونه. نعم لا بأس بإمامة القاعد للقاعد والمتيمّم للمتوضّي أو لمثله وذي الجبيرة لغيره، والمسلوس والمبطون والمستحاضة لغيرهم، والمضطّر إلى الصلاة في النجاسة لغيره.

(مسألة 860): إذا تبيّن للمأموم بعد الفراغ من الصلاة أنّ الإمام فاقد لبعض شرائط صحّة الصلاة أو الإمامة، صحّت صلاته، بل جماعته، وإن تبيّن في الأثناء أتمّها منفرداً ووجب عليه إتمام القراءة، وإن كان بعد قراءة الإمام فلا تجب القراءة، وكذلك لا تجب قراءة ما مضى من قراءة الإمام وإن كانت أحوط.

الفصل الرابع: في أحكام الجماعة:

(مسألة 861): لا يتحمّل الإمام عن المأموم شيئاً من أفعال الصلاة وأقوالها غير القراءة في الاوليين، إذا ائتمّ به فيهما فتجزيه قراءته، ولا يجب عليه متابعته في القيام مع عدم كون التأخير فاحشاً.

(مسألة 862): الأحوط وجوباً ترك قراءة المأموم في اوليي الإخفاتيّة، وأمّا في الاوليين من الجهريّة فإن سمع صوت الإمام ولو همهمته وجب عليه ترك القراءة، بل الأحوط والأولى الإنصات لقراءته، وإن لم يسمع حتّى الهمهمة جازت له القراءة بقصد القربة المطلقة أو بقصد الجزئيّة، والأحوط استحباباً الأوّل، وإذا شك في أنّ ما  يسمعه صوت الإمام أو غيره، فالأحوط الترك وإن كان الأقوى الجواز بقصد القربة المطلقة، ولا فرق في عدم السماع بين أسبابه من صمم أو بعد أو غيرهما.

(مسألة 863): إذا أدرك الإمام في الأخيرتين وجب عليه قراءة الحمد والسورة، وإن لزم من قراءة السورة فوات المتابعة في الركوع اقتصر على الحمد، وأمّا إذا أعجله عن الحمد فالأحوط إتمامها واللحوق به في السجود، أو قصد الانفراد، ويجوز له قطع الحمد والركوع معه، وهذا الوجه أقرب الوجوه الثلاثة، والأحوط إدامة القراءة إلى آخر زمان إمكان إدراك الركوع.

(مسألة 864): يجب على المأموم الإخفات في القراءة، سواء أكانت واجبة ـ كما في المسبوق بركعة أو ركعتين ـ أم غير واجبة كما في غيره حيث تشرع له القراءة، والأحوط وجوباً في صورة قراءة الإمام وسماعها ترك المأموم القراءة واختيار التسبيح، وإن جهر نسياناً أو جهلا صحّت صلاته، وإن كان عمداً بطلت.

(مسألة 865): يجب على المأموم متابعة الإمام في الأفعال، بمعنى أن لا يتقدّم عليه ولا يتأخّر عنه تأخّراً فاحشاً، وأمّا الأقوال فالظاهر عدم وجوبها فيها، فيجوز التقدّم فيها والمقارنة، وإن كان الأحوط المتابعة في الأقوال، خصوصاً مع السماع. هذا كلّه في غير تكبيرة الإحرام والتسليم، وأمّا في تكبيرة الإحرام، فلا  يجوز التقدّم على الإمام، بل الأحوط تأخّره عنه، بمعنى أن لا يشرع فيها إلاّ بعد فراغ الإمام منها، وأمّا في التسليم فالأحوط وجوباً عدم التقدّم فيه على الإمام، ولو تعمّد فسلّم قبل الإمام فصحّة صلاته محلّ إشكال.

(مسألة 866): إذا ترك المتابعة عمداً فالأحوط بطلان جماعته به، نعم لو تقدّم أو تأخّر على وجه تذهب به هيئة الجماعة بطلت جماعته بلا إشكال.

(مسألة 867): إذا ركع أو سجد قبل الإمام عمداً انفرد في صلاته على الأحوط ولا يجوز أن يتابع الإمام فيأتي بالركوع أو السجود ثانياً للمتابعة، وإذا ركع أو سجد قبل الإمام سهواً فالأحوط له المتابعة بالعودة إلى الإمام بعد الإتيان بالذكر. والأحوط الاقتصار في الذكر على واحدة صغرى غير منافية للفوريّة العرفيّة، والأحوط أيضاً الإتيان بالذكر بعد المتابعة أيضاً.