(مسألة 429): الغطاء الذي يتغطى به المصلّي لا يلزم أن يكون طاهراً إن كان له ساتر غيره.

(مسألة 430): يشترط في صحّة الصلاة طهارة محلّ السجود، وهو ما يحصل به مسمّى وضع الجبهة، دون غيره من مواضع السجود وإن كان اعتبار الطهارة فيها أحوط استحباباً.

(مسألة 431): كلّ واحد من أطراف الشبهة المحصورة بحكم النجس، فلا يجوز لبسه في الصلاة ولا السجود عليه، بخلاف ما هو من أطراف الشبهة غير المحصورة.

(مسألة 432): لا فرق في بطلان الصلاة لنجاسة البدن أو اللباس بين العالم بالحكم التكليفي أو الوضعي، والجاهل بهما.

(مسألة 433): لو كان جاهلا بالنجاسة ولم يعلم بها حتّى فرغ من صلاته، فلا  إعادة عليه في الوقت، ولا القضاء في خارجه.

(مسألة 434): لو علم في أثناء الصلاة بوقوع بعض الصلاة في النجاسة، فإن كان الوقت واسعاً بطلت واستأنف الصلاة، وإن كان الوقت ضيقاً حتّى عن إدراك ركعة، فإن أمكن التبديل أو التطهير بلا لزوم المنافي فعل ذلك وأتمّ الصلاة، وإلاّ صلّى فيه إن لم يمكن الصلاة عارياً.

(مسألة 435): لو عرضت النجاسة في أثناء الصلاة، فإن أمكن التطهير، أو التبديل على وجه لا ينافي الصلاة فعل ذلك وأتمّ صلاته ولا إعادة عليه، وإذا لم يمكن ذلك، فإن كان الوقت واسعاً استأنف الصلاة بالطهارة، وإن كان ضيقاً فمع عدم إمكان النزع لبرد ونحوه، ولو لعذر الأمن من الناظر، يتمّ صلاته ولا شيء عليه، ولو أمكنه النزع ولا ساتر له غيره فالأظهر وجوب الصلاة عارياً.

(مسألة 436): إذا نسي أنّ ثوبه نجس وصلّى فيه كان عليه الإعادة إن ذكر في الوقت، وإن ذكر بعد خروج الوقت فعليه القضاء ولا فرق، بين الذكر بعد الصلاة وفي أثنائها مع إمكان التبديل أو التطهير وعدمه.

(مسألة 437): إذا طهر ثوبه النجس وصلّى فيه، ثمّ تبيّن أنّ النجاسة باقية فيه فالأحوط الإعادة أو القضاء.

(مسألة 438): إذا لم يجد إلاّ ثوباً نجساً وضاق الوقت أو لم يحتمل احتمالا عقلائياً زوال العذر، فإن لم يمكن نزعه لبرد أو نحوه صلّى فيه، وإن أمكن نزعه فالظاهر وجوب الصلاة عارياً.

(مسألة 439): إذا كان عنده ثوبان يعلم إجمالا بنجاسة أحدهما وجبت الصلاة في كلّ منهما، ولو كان عنده ثوب ثالث يعلم بطهارته تخيّر بين الصلاة فيه، والصلاة في كلّ منهما.

(مسألة 440): إذا تنجّس موضع من بدنه وموضع من ثوبه، أو موضعان من بدنه، أو من ثوبه، ولم يكن عنده من الماء ما يكفي لتطهيرهما معاً لكن كان يكفي لأحدهما فالظاهر لزوم تطهير البدن والصلاة عارياً مع الإمكان مطلقاً، ومع عدمه فالأحوط تطهير البدن أيضاً في صورة التساوي أو الأشدّية أو الأكثريّة لنجاسة البدن، وفي غيرها يتخير.

(مسألة 441): يحرم أكل النجس وشربه، ويجوز الانتفاع به فيما لا يشترط فيه  الطهارة.

(مسألة 442): يحرم تنجيس المساجد، داخلها وسقفها وسطحها والطرف الداخل من جدرانها، بل والطرف الخارج على الأحوط، إلاّ أن لا يجعلها الواقف جزءاً من المسجد، وإذا تنجّس شيء منها وجب تطهيره، بل يحرم إدخال النجاسة العينية غير المتعدّية إليه إذا لزم من ذلك هتك حرمة المسجد، مثل وضع العذرات والميتات فيه، ولا بأس به مع عدم الهتك، ولا سيّما فيما لا يعتدّ به، لكونه من توابع الداخل، مثل أن يدخل الإنسان وعلى ثوبه أو بدنه دم لجرح، أو قرحة، أو نحو ذلك.

(مسألة 443): تجب المبادرة إلى إزالة النجاسة من المسجد، بل وآلاته وفراشه حتّى لو دخل المسجد ليصلّي فيه فوجد فيه نجاسة وجبت المبادرة إلى إزالتها مقدّماً لها على الصلاة مع سعة الوقت، لكن لو صلّى وترك الإزالة عصى وصحّت الصلاة، أما في الضيق فتجب المبادرة إلى الصلاة مقدّماً لها على الإزالة.

(مسألة 444): إذا توقّف تطهير المسجد على تخريب شيء منه وجب تطهيره إذا كان يسيراً لا يعتدّ به، وأمّا إذا كان التخريب مضرّاً بالوقف، فإن وجد باذل لتعميره بعد التخريب جاز، وإلاّ فمشكل.

(مسألة 445): إذا توقّف تطهير المسجد على بذل مال وجب، إلاّ إذا كان بحيث يضرّ بحاله، ويضمنه من صار سبباً للتنجيس، ولكن لا يختص وجوب إزالة النجاسة به.

(مسألة 446): إذا توقّف تطهير المسجد على تنجّس المواضع الطاهرة وجب، إذا كان يطهر بعد ذلك.

(مسألة 447): إذا لم يتمكّن الإنسان من تطهير المسجد وجب عليه إعلام غيره إذا احتمل حصول التطهير بإعلامه.

(مسألة 448): لا يجوز تنجيس المسجد الذي صار خراباً وإن كان لا يصلّي فيه أحد، ويجب تطهيره إذا تنجّس.

(مسألة 449): إذا علم إجمالا بنجاسة أحد المسجدين، أو أحد المكانين من مسجد وجب تطهيرهما.

(مسألة 450): يلحق بالمساجد المصحف الشريف، والمشاهد المشرّفة، والضرايح المقدّسة، والتربة الحسينيّة، بل تربة الرسول(صلى الله عليه وآله) وسائر الأئمة(عليهم السلام)المأخوذة للتبرّك، فيحرم تنجيسها وإن لم يوجب إهانتها، ويجب إزالة النجاسة عنها حينئذ مع الهتك، بل وبدونه في المصحف الشريف.

(مسألة 451): إذا غصب المسجد وجعل طريقاً، أو دكّاناً، أو خاناً، أو نحو ذلك، فالأحوط عدم جواز تنجيسه ووجوب تطهيره، وأمّا معابد الكفّار ففي جواز تنجيسها إشكال، نعم إذا اتّخذت مسجداً بأن يتملّكها وليّ الأمر ثمّ يجعلها مسجداً، جرى عليها جميع أحكام المساجد.

تتميم: فيما يعفى عنه في الصلاة من النجاسات وهو اُمور:

الأوّل: دم الجروح، والقروح في البدن واللباس حتّى تبرأ بانقطاع الدم انقطاع برء، والأحوط اعتبار المشقّة النوعيّة بلزوم الإزالة أو التبديل، فإن لم يلزم ذلك فلا  عفو، ومنه دم البواسير إذا كانت ظاهرة، بل الباطنة كذلك على الأظهر، وكذا كلّ جرح أو قرح باطني خرج دمه إلى الظاهر.

(مسألة 452): كما يعفى عن الدم المذكور، يعفى أيضاً عن القيح المتنجّس به، والدواء الموضوع عليه، والعرق المتصل به.

(مسألة 453): إذا كانت الجروح والقروح المتعدّدة متقاربة بحيث تعدّ جرحاً واحداً عرفاً، جرى عليه حكم الواحد، فلو برء بعضها لم يجب غسله، بل هو معفوّ عنه حتّى يبرأ الجميع.

(مسألة 454): إذا شكّ في دم أنّه دم جرح أو قرح، أو لا، يعفي عنه.

الثاني: الدم في البدن واللباس إذا كانت سعته أقلّ من الدرهم البغلي، ولم يكن من دم الحيض، ويلحق به على الأحوط دم النفاس والاستحاضة، والأولى إلحاق دم نجس العين والميتة وغير مأكول اللحم بالمذكورات.

(مسألة 455): إذا تفشّى الدم من أحد الجانبين إلى الآخر فهو دم واحد، نعم إذا كان قد تفشّى من مثل الظهارة إلى البطانة فهو دم متعدد، فيلحظ التقدير المذكور على فرض اجتماعه، فإن لم يبلغ المجموع سعة الدرهم عفى عنه، وإلاّ فلا.

(مسألة 456): إذا تردّد قدر الدم بين المعفوّ عنه والأكثر، فالأقوى العفو عنه، إلاّ إذا كان مسبوقاً بالأكثريّة وشكّ في صيرورته بمقداره، وإذا كان سعة الدم أقلّ من الدرهم وشكّ في أنّه من الدم المعفوّ عنه، أو من غيره، بنى على العفو، ولم يجب الاختبار، وإذا انكشف بعد الصلاة أنّه من غير المعفوّ لم تجب الإعادة.

(مسألة 457): الأحوط الاقتصار في مقدار الدرهم على ما يساوي عقد السبّابة.

الثالث: الملبوس الذي لا تتمّ به الصلاة وحده ـ يعني لا يستر العورتين  ـ كالخفّ، والجورب، والتكّة، والقلنسوة، والخاتم، والخلخال، والسوار، ونحوها، فإنّه معفوّ عنه في الصلاة إذا كان متنجّساً ولو بنجاسة من غير المأكول، بشرط أن لا يكون فيه شيء من أجزائه، وإلاّ فلا يعفى عنه، وكذلك إذا كان متّخذاً من نجس العين كالميتة، وشعر الكلب مثلا.

(مسألة 458): الأظهر عدم العفو عن المحمول المتّخذ من نجس العين كالكلب، والخنزير، وكذا ما تحلّه الحياة من أجزاء الميتة، وكذا ما كان من أجزاء ما لا يؤكل لحمه، وأمّا المحمول المتنجّس فهو معفوّ عنه إذا كان ممّا لا تتمّ فيه الصلاة كالساعة، والدراهم، والسكّين، والمنديل الصغير، ونحوها، وأمّا إذا كان ممّا تتمّ فيه الصلاة فالأحوط الاجتناب.

الرابع: ثوب المربّية للطفل الذكر أُمّاً كانت أو غيرها، متبرّعة أو مستأجرة فإنّه معفوّ عنه بشرط أن تغسل كلّ يوم لأوّل صلاة ابتليت بنجاسة الثوب، فتصلّي معه الصلاة بطهر، ثمّ صلّت فيه بقيّة الصلوات من غير لزوم التطهير، ويشترط انحصار ثوبها في واحد، أو احتياجها إلى لبس جميع ما عندها وإن كان متعدّداً، والأحوط الاقتصار على صورة عدم التمكّن من تحصيل الثوب الطاهر بشراء أو استيجار أو استعارة، ولا يتعدّي العفو من الثوب إلى البدن.

الخامس: يعفى عن كلّ نجاسة في البدن أو الثوب في حال الاضطرار.

الفصل الرابع: في المطهّرات وهي اُمور:

الأوّل: الماء

الأوّل: الماء وهو مطهّر لكلّ متنجّس يغسل به على نحو يستولي على المحلّ النجس، بل يطهر الماء النجس أيضاً، نعم لا يطهر الماء المضاف في حال كونه مضافاً، وكذا غيره من المائعات.

(مسألة 459): يعتبر في التطهير بالقليل انفصال ماء الغسالة على النحو المتعارف، فإذا كان المتنجّس ممّا ينفذ فيه الماء مثل الثوب والفراش، فلابدّ من عصره، أو ما  يقوم مقامه كغمزه بكفّه أو رجله، وإن كان مثل الصابون، والطين، والخزف، والخشب، ونحوها ممّا تنفذ فيه الرطوبة المسرية يطهر ظاهره بإجراء الماء عليه، وأمّا باطنه فلا يطهر إلاّ بوصول الماء المطلق إليه، ولا يكفي وصول الرطوبة المسرية، ولابدّ من العلم بذلك في الحكم بطهارته، ولذا يشكل تطهير بواطن كثير من هذه الأشياء وأشباهها، نعم إذا كان النافذ في باطنه الرطوبة غير المسرية للنجس فقد عرفت أنّه لا ينجس بها.

(مسألة 460): الثوب المصبوغ بالصبغ المتنجّس يطهر بالغسل بالكثير إذا بقي الماء على إطلاقه إلى أن ينفذ إلى جميع أجزائه، بل بالقليل أيضاً إذا كان الماء باقياً على إطلاقه إلى أن يتمّ عصره.

(مسألة 461): العجين النجس يشكل تطهيره بأن يخبز، ثمّ يجفّف، ثمّ يوضع في الكثير، فإنّه يشكل إحراز وصول الماء المطلق إلى باطنه.

(مسألة 462): المتنجس بالبول غير الآنية إذا طهر بالقليل فلابدّ من الغسل مرّتين، والمتنجّس بغير البول ومنه المتنجّس بالمتنجّس بالبول في غير الأواني يكفي في تطهيره غسلة واحدة ولو كانت هي المزيلة لعين النجاسة.

(مسألة 463): الآنية إن تنجّست بولوغ الكلب فيما فيها من ماء أو غيره ممّا يصدق معه الولوغ يجب تعفيرها أوّلا بالتراب، ثمّ تجب غسلتان بعده بالماء، وإذا غسلت بماء المطر فلا حاجة إلى التعدّد، وأمّا في الكثير والجاري فلا يترك الاحتياط بالتعدّد.

(مسألة 464): إذا لطع الكلب الإناء، أو شرب بلا ولوغ لقطع لسانه، فالأحوط وجوباً في خصوص الشرب بلا ولوغ أنّه بحكم الولوغ في كيفيّة التطهير، وأمّا وقوع لعاب فمه فالأقوى فيه عدم اللحوق، وإن كان أحوط، بل الأحوط إجراء الحكم المذكور في مطلق مباشرته ولو كان بغير اللسان من سائر الأعضاء، حتى وقوع شعره أو عرقه في الإناء.

(مسألة 465): الآنية التي يتعذّر تعفيرها بالتراب الممزوج بالماء تبقى على النجاسة، أمّا إذا أمكن إدخال شيء من التراب الممزوج بالماء في داخلها وتحريكه بحيث يستوعبها، أجزأ ذلك في تطهيرها.

(مسألة 466): يجب أن يكون التراب الذي يعفر به الإناء طاهراً قبل الاستعمال.

(مسألة 467): يجب في تطهير الإناء النجس من شرب الخنزير غسله سبع مرّات، وكذا من موت الجرذ، بلا فرق فيها بين الغسل بالماء القليل أو الكثير، وإذا تنجّس إناء بغير ما ذكر وجب في تطهيره غسله ثلاث مرّات بالماء القليل، ويكفي غسله مرّة واحدة في الكر والجاري، وهذا في غير أواني الخمر، وأمّا هي فيجب غسلها ثلاث مرّات حتى إذا غسلت بالكثير أو الجاري، والأولى أن تغتسل سبعاً.

(مسألة 468): الثياب ونحوها إذا تنجّست بالبول يكفي غسلها في الماء الكرّ والجاري مرّة واحدة، ولابدّ من العصر أو ما يقوم مقامه من الفرك والغمز ونحوهما حتى مثل الحركة العنيفة في الماء حتّى يخرج الماء الداخل في جميع ذلك على الأحوط.

(مسألة 469): التطهير بماء المطر يحصل بمجرّد استيلائه على المحل النجس من غير حاجة إلى عصر ولا إلى تعدّد، إناءً كان أم غيره، نعم الإناء المتنجّس بولوغ الكلب لا يسقط فيه التعفير وإن سقط فيه التعدّد.

(مسألة 470): يكفي الصبّ مرّة في تطهير المتنجّس ببول الصبيّ قبل بلوغه حولين ما دام رضيعاً لم يتغذّ، ولا يحتاج إلى العصر، والأحوط اعتبار التعدّد.

(مسألة 471): يتحقّق غسل الإناء بالقليل بأن يصبّ فيه شيء من الماء، ثمّ يدار فيه إلى أن يستوعب تمام أجزائه، ثمّ يراق، فإذا فعل به ذلك ثلاث مرّات فقد غسل ثلاث مرّات وطهر.

(مسألة 472): يعتبر في الماء المستعمل في التطهير طهارته قبل الاستعمال.

(مسألة 473): يعتبر في التطهير زوال عين النجاسة، دون أوصافها كاللون، والريح، فإذا بقي واحد منهما أو كلاهما لم يقدح ذلك في حصول الطهارة مع العلم بزوال العين.

(مسألة 474): الأرض الصلبة، أو المفروشة بالآجر، أو الصخر، أو الزفت، أو نحوها، يمكن تطهيرها بالماء القليل إذا جرى عليها، لكن مجمع الغسالة يبقى نجساً، ويمكن إخراجه بخرقة ونحوها ثمّ صبّ الماء الطاهر وإخراجه احتياطاً.

(مسألة 475): لا يعتبر التوالي فيما يعتبر فيه تعدّد الغسل، فلو غسل في يوم مرّة، وفي آخر اُخرى كفى ذلك، نعم يعتبر في العصر الفوريّة بعد صبّ الماء على الشيء المتنجّس.

(مسألة 476): ماء الغسالة التي تتبعها طهارة المحلّ إذا جرى من الموضع النجس لم يتنجّس ما اتّصل به من المواضع الطاهرة، فلا يحتاج إلى تطهير من غير فرق بين البدن والثوب وغيرهما من المتنجسات.

(مسألة 477): الأواني الكبيرة المثبتة يمكن تطهيرها بالقليل بأن يصبّ الماء فيها ويدار حتّى يستوعب جميع أجزائها، ثمّ يخرج حينئذ ماء الغسالة المجمع في وسطها بنزح أو غيره، ويلزم المبادرة إلى إخراجه، ولا يقدح الفصل بين الغسلات، ولا  تقاطر ماء الغسالة حين الإخراج على الماء المجتمع نفسه، والأحوط وجوباً تطهير آلة الإخراج كلّ مرّة من الغسلات.

(مسألة 478): الدسومة التي في اللحم، أو اليد لا تمنع من تطهير المحل، إلاّ إذا بلغت حدّاً تكون جرماً حائلا، ولكنّها حينئذ لا تكون دسومة بل شيئاً آخر.

(مسألة 479): إذا تنجّس اللحم، أو الأرز، أو الماش، أو نحوها ولم تدخل النجاسة في عمقها يمكن تطهيرها بوضعها في طشت وصبّ الماء عليها على نحو يستولي عليها، ثمّ يراق الماء ويفرغ الطشت مرّة واحدة، فيطهر النجس وكذا الطشت تبعاً، وكذا إذا اُريد تطهير الثوب، فإنّه يوضع في الطشت ويصبّ الماء عليه، ثمّ يعصر ويفرغ الماء مرّة واحدة، فيطهر ذاك الثوب، والطشت أيضاً، وإذا كانت النجاسة محتاجة إلى التعدّد كالبول كفى الغسل مرّة اُخرى على النحو المذكور، وهكذا الحكم فيما لو وضع في إناء وإن كان الأحوط فيه غسله ثلاث مرّات.

(مسألة 480): الحليب النجس لا يمكن تطهيره بأن يصنع جبناً ويوضع في الكثير حتّى يصل الماء إلى أعماقه.

(مسألة 481): إذا غسل ثوبه النجس ثمّ رأى بعد ذلك فيه شيئاً من الطين، أو دقائق الاشنان، أو الصابون الذي كان متنجّساً، لا يضرّ ذلك في طهارة الثوب، مع العلم بعدم منعه عن وصول الماء إلى الثوب، بل يحكم أيضاً بطهارة ظاهر الطين أو الاشنان أو الصابون الذي رآه، وأمّا باطنه فقد مرّ الكلام فيه سابقاً.

(مسألة 482): الحلي التي يصوغها الكافر المحكوم بالنجاسة إذا لم يعلم ملاقاته لها مع الرطوبة يحكم بطهارتها، وإن علم ذلك يجب غسلها ويطهر ظاهرها.

(مسألة 483): الدهن المتنجّس لا يمكن تطهيره بجعله في الكرّ الحارّ ومزجه به، وكذلك سائر المائعات المتنجّسة، فإنّها لا تطهر إلاّ بالاستهلاك.

(مسألة 484): إذا تنجّس التنور يمكن تطهيره بصبّ الماء من الإبريق عليه، ومجتمع ماء الغسالة يبقى على نجاسته، وإذا تنجّس التنور بالبول وجب تكرار الغسل مرّتين.

الثاني: الأرض

الثاني: من المطهّرات الأرض، فإنّها تطهر باطن القدم وما توقي به كالنعل، والخف، أو الحذاء، ونحوها بالمسح بها، أو المشي عليها بشرط زوال عين النجاسة بهما، ولو زالت عين النجاسة قبل ذلك كفى مسمّى المسح بها، أو المشي عليها، ويشترط ـ  على الأحوط وجوباً  ـ كون النجاسة حاصلة بالمشي على الأرض.

(مسألة 485): المراد من الأرض مطلق ما يسمّى أرضاً من حجر، أو تراب، أو رمل، ولا يبعد عموم الحكم للآجر، والجصّ، والنورة، والأقوى اعتبار طهارتها، وجفافها.

(مسألة 486): في إلحاق ظاهر القدم، وعيني الركبتين واليدين، إذا كان المشي عليها، وكذلك ما توقّي به كالنعل، وأسفل خشبة الأقطع، وحواشي القدم القريبة من الباطن إشكال وإن كان في إلحاق ظاهر القدم أو النعل بباطنهما إذا كان يمشي بهما لاعوجاج في رجله وجه قويّ.

(مسألة 487): إذا شكّ في طهارة الأرض يبني على طهارتها، فتكون مطهّرة حينئذ إلاّ إذا كانت الحالة السابقة نجاستها.

(مسألة 488): إذا كان في الظلمة ولا يدري أنّ ما تحت قدمه أرض أو شيء آخر من فرش ونحوه لا يكفي المشي عليه في حصول الطهارة، بل لابدّ من العلم بكونه أرضاً.

الثالث: الشمس

الثالث: الشمس، فإنّها تطهر الأرض وكلّ ما لا ينقل من الأبنية وما اتّصل بها من أخشاب، وأعتاب، وأبواب، وأوتاد، والأحوط في الأوتاد اختصاص مطهريّة الشمس لها بما كان البناء محتاجاً إليها، لا مطلق الأوتاد التي في الجدار، وكذا تطهير الأشجار وما عليها من الثمار، والنبات، والخضروات وإن حان قطفها، ولا يترك الاحتياط في الطرادة وكذا الكاري ونحوه، ولا تطهر من المنقولات إلاّ الحصر والبواري.

(مسألة 489): يشترط في الطهارة بالشمس ـ مضافاً إلى زوال عين النجاسة، وإلى رطوبة المحلّ ـ اليبوسة المستندة إلى الإشراق عرفاً وإن شاركها غيرها في الجملة من ريح يسير، أو غيرها.

(مسألة 490): الباطن النجس يطهر تبعاً لطهارة الظاهر بالإشراق.

(مسألة 491): إذا كانت الأرض النجسة جافّة واُريد تطهيرها، صبّ عليها الماء الطاهر أو النجس، فإذا يبس بالشمس طهرت.

(مسألة 492): إذا تنجّست الأرض بالبول فأشرقت عليها الشمس حتّى يبست طهرت من دون حاجة إلى صبّ الماء عليها، نعم إذا كان البول غليظاً له جرم لم يطهر جرمه بالجفاف، بل لا يطهر سطح الأرض الذي عليه الجرم.

(مسألة 493): الحصى، والتراب، والطين، والأحجار، المعدودة جزءً من الأرض بحيث تعدّ جزءً منها عرفاً، بحكم الأرض في الطهارة بالشمس وإن كانت في نفسها منقولة.

(مسألة 494): المسمار الثابت في الأرض أو البناء، بحكم الأرض مع رعاية الاحتياط المتقدّم، فإذا قلع لم يجر عليه الحكم، فإذا رجع رجع حكمه وهكذا.

الرابع: الاستحالة

الرابع: الاستحالة إلى جسم آخر، فيطهر ما أحالته النار رماداً، أو دخاناً أو بخاراً، سواء أكان نجساً أم متنجّساً، وكذا يطهر ما استحال بخاراً يغيّر النار، أمّا ما أحالته النار خزفاً، أم آجراً، أم جصّاً، أم نورة، فهو باق على النجاسة، والأقوى عدم تحقّق الاستحالة في صيرورة الخشب فحماً.

(مسألة 495): لو استحال المايع المتنجّس بخاراً ثمّ استحال عرقاً ففي حصول الطهارة له اشكال.

(مسألة 496): الدود المستحيل من العذرة أو الميتة طاهر، وكذا كلّ حيوان تكون من نجس أو متنجّس.

(مسألة 497): الماء النجس إذا صار بولا لحيوان مأكول اللحم، أو عرقاً له، أو لعاباً، فهو طاهر.

(مسألة 498): الغذاء النجس، أو المتنجّس إذا صار روثاً لحيوان مأكول اللحم، أو لبناً، أو صار جزءً من الخضروات والنباتات، أو الأشجار، أو الأثمار، فهو طاهر، وكذلك الكلب إذا استحال ملحاً، وكذا الحكم في غير ذلك ممّا يعدّ المستحال إليه متولّداً من المستحال منه.

الخامس: الانقلاب

الخامس: الانقلاب، كالخمر ينقلب خلاًّ، فإنّه يطهر، سواء كان بنفسه أو بعلاج كالقاء شيء من الخلّ أو الملح فيه، سواء استهلك أو بقي على حاله، ويشترط في طهارة الخمر بالانقلاب عدم وصول نجاسة خارجيّة إليه، فلو وقع فيه حال كونه خمراً شيء من البول أو غيره أو لاقى نجساً لم يطهر بالانقلاب على الأحوط، وكما أنّ الانقلاب إلى الخلّ يطهر الخمر، كذلك العصير العنبي إذا غلى بناءً على نجاسته، فإنّه يطهر إذا انقلب خلاًّ.

السادس: ذهاب الثلثين

السادس: ذهاب الثلثين بحسب الكمّ لا بحسب الثقل، فإنّه مطهّر للعصير العنبي إذا غلى ـ بناءً على نجاسته ـ .

السابع: الانتقال

السابع: الانتقال، فإنّه مطهّر للمنتقل إذا اُضيف إليه وعدّ جزءً منه ولم يسند إلى المنتقل عنه، كدم الإنسان الذي يشربه البقّ، والبرغوث، والقمل، نعم لو لم يعدّ جزءً منه، أو شكّ في ذلك كدم الإنسان الذي يمصّه العلق فهو باق على النجاسة.

الثامن: الإسلام

الثامن: الإسلام، فإنّه مطهّر للكافر بجميع أقسامه حتّى المرتدّ عن فطرة على الأقوى، ويتبعه أجزاؤه، كشعره وظفره، وفضلاته من بصاقه، ونخامته، وقيئه، وغيرها.

التاسع: التبعية

التاسع: التبعيّة، فإنّ الكافر إذا أسلم يتبعه ولده في الطهارة، أباً كان الكافر، أم جدّاً، أم اُمّاً، والطفل المسبيّ للمسلم يتبعه في الطهارة إذا لم يكن مع الطفل أحد آبائه، وكذا أواني الخمر، فإنّها تتبعها في الطهارة إذا انقلبت الخمر خلاًّ، وكذا أواني العصير إذا ذهب ثلثاه ـ بناءً على النجاسة، وكذا يد الغاسل للميّت، والخرقة الملفوفة بها حين الغسل، والسدّة التي يغسل عليها، والثياب التي يغسل فيها، فإنّها تتبع الميّت في الطهارة.

العاشر: زوال عين النجاسة

العاشر: زوال عين النجاسة عن بواطن الإنسان وجسد الحيوان الصامت، فيطهر منقار الدجاجة الملوّث بالعذرة بمجرّد زوال عينها ورطوبتها، وكذا بدن الدابّة المجروحة، وفم الهرّة الملوّث بالدم، وولد الحيوان الملوّث بالدم عند الولادة بمجرّد زوال عين النجاسة، وكذا يطهر باطن فم الإنسان إذا أكل نجساً، أو شربه بمجرد زوال العين، وكذا باطن عينه عند الاكتحال بالنجس أو المتنجّس، بل في ثبوت النجاسة لبواطن الإنسان وجسد الحيوان إشكال، ويمكن أن يقال بعدم تنجّسهما أصلا، وهو قريب جدّاً.

الحادي عشر: الغيبة

الحادي عشر: الغيبة، فإنّها مطهّرة للإنسان وثيابه، وفراشه، وأوانيه وغيرها من توابعه إذا علم بنجاستها ولم يكن ممّن لا يبالي بالطهارة والنجاسة، وكان يستعملها فيما يعلم هو بأنّه يعتبر فيه الطهارة، فإنّه حينئذ يحكم بطهارة ما ذكر بمجرّد احتمال حصول الطهارة، ولو علم من حاله أنّه لا يبالي بالنجاسة فيشكل الحكم بطهارته، والأحوط اعتبار كونه بالغاً.

الثاني عشر: استبراء حيوان الجلال

الثاني عشر: استبراء الحيوان الجلاّل، فإنّه مطهّر لبوله وروثه، والأقوى اعتبار مضيّ المدّة المعيّنة له شرعاً، وهي في الإبل أربعون يوماً، وفي البقر عشرون يوماً، والغنم عشرة أيّام، والبطة خمسة أيّام، والدجاجة ثلاثة أيّام، ويعتبر زوال اسم الجلل عنها مع ذلك، ومع عدم تعيّن مدّة شرعاً يكفي زوال الاسم.

(مسألة 499): الظاهر قبول كلّ حيوان للتذكية عدا الكلب والخنزير، وفي قابليّة الحشرات للتذكية، خصوصاً صغارها إشكال، فيجوز استعمال جلد الحيوان الذي لا يؤكل لحمه بعد التذكية ولو فيما يشترط فيه الطهارة عدا الصلاة وإن لم يدبغ على الأقوى.

(مسألة 500): تثبت الطهارة بالعلم والاطمئنان، والبيّنة، وبإخبار ذي اليد، وإذا شكّ في نجاسة ما علم طهارته سابقاً يبني على طهارته.

خاتمة: يحرم استعمال أواني الذهب والفضّة في الأكل والشرب، بل يحرم استعمالها في الطهارة من الحدث والخبث وغيرها من أنواع الاستعمال، ولا يحرم نفس المأكول والمشروب، وكذا يحرم التزيين بها على الأحوط وأمّا اقتناؤها، وبيعها، وشراؤها، وصياغتها، وأخذ الاُجرة عليها فالأقوى عدم حرمتها.

(مسألة 501): الظاهر توقّف صدق الآنية على انفصال المظروف عن الظرف وكونها معدّة لأن يحرز فيها المأكول، أو المشروب، أو نحوهما، فرأس (الغرشة) ورأس (الشطب) وكوز القليان وقراب السيف والخنجر، والسكّين، و (قاب) الساعة المتداولة في هذا العصر، ومحلّ فصّ الخاتم وبيت المرآة، وملعقة الشاي وأمثالها خارج عن الآنية، فلا بأس بها.