(مسألة 238): إذا تخلّل بين الدمين أقلّ الطهر كان كلّ منهما حيضاً مستقلا.

الفصل السادس

إذا انقطع دم الحيض لدون العشرة فإن احتملت بقاءه في الرحم، استبرأت بإدخال القطنة وإخراجها بعد الصبر هنيئة، فإن خرجت ملوّثة بقيت على التحيّض، وإن خرجت نقيّة اغتسلت وعملت عمل الطاهر، ولا استظهار عليها هنا حتّى مع ظنّ العود، إلاّ مع اعتياد تخلل النقاء على وجه تعلم أو تطمئن بعوده، فعليها حينئذ ترتيب آثار الحيض، والأولى لها في كيفيّة إدخال القطنة أن تكون ملصقة بطنها بحائط، أو نحوه، رافعة إحدى رجليها ثمّ تدخلها، وإذا تركت الاستبراء ولو من غير عذر، واغتسلت وصلّت وصادف براءة الرحم صحّ غسلها وصلاتها مع فرض تحقّق قصد القربة منها.

(مسألة 239): إذا استبرأت فخرجت القطنة ملوّثة، فإن كانت مبتدئة، أو لم تستقرّ لها عادة، أو عادتها عشرة، بقيت على التحيّض إلى تمام العشرة، أو يحصل النقاء قبلها، وإن كانت ذات عادة، دون العشرة ـ فإن كان ذلك الاستبراء في أيّام العادة فلا إشكال في بقائها على التحيّض، وإن كان بعد انقضاء العادة بقيت على الأحوط لزوماً على التحيّض استظهاراً يوماً واحداً، وتخيّرت ـ بعده ـ في الاستظهار وعدمه إلى العشرة، إلى أن يظهر لها حال الدم، وأنّه ينقطع على العشرة أو يستمرّ إلى ما بعد العشرة، فإن اتّضح لها الاستمرار ـ قبل تمام العشرة ـ اغتسلت وعملت عمل المستحاضة، وإلاّ فالأحوط لها ـ استحباباً ـ الجمع بين أعمال المستحاضة وتروك الحائض.

(مسألة 240): من تجاوز دمها عن العشرة، فإن كانت ذات عادة وقتيّة وعدديّة تجعل ما في العادة حيضاً وإن كان فاقداً للصفات، وتجعل الزائد عليها استحاضة وإن كان واجداً لها، وإن كانت ذات عادة عدديّة فتأخذ بعادتها في العدد وتجعل الزائد استحاضة، ولا ترجع إلى التمييز بالصفات، وإذا كانت ذات عادة وقتيّة فقط فتأخذ بعادتها في الوقت، ومن حيث العدد تأخذ بالصفات، وإن لم يكن تميّز بالصفات فترجع إلى عادة أقاربها مع اتّفاقهنّ في العدد وإلاّ فتتحيّض بثلاثة أو ستّة أو سبعة أيّام.

(مسألة 241): المبتدئة، وهي المرأة التي ترى الدم لأوّل مرّة، والمضطربة وهي التي رأت الدم ولم تستقرّ لها عادة، إذا رأت الدم وقد تجاوز العشرة، رجعت إلى التمييز، بمعنى أنّ الدم المستمرّ إذا كان بعضه بصفات الحيض، وبعضه فاقداً لها، وجب عليها التحيّض بالدم الواجد للصفات، بشرط عدم نقصه عن ثلاثة أيّام، وعدم زيادته على العشرة، وإن لم تكن ذات تمييز، فالمبتدئة ترجع إلى عادة أقاربها عدداً، بشرط اتّفاقهن، أو كون النادر كالمعدوم، والأحوط وجوباً في فرض التميّز بالصفات مع كون الدم الواجد للصفات أقلّ من ثلاثة أيّام أن تجعله حيضاً مع تتميمه بما بعده، ومع كونه أكثر من عشرة أيّام أن تجعله حيضاً من أوّله إلى تمام عدد الأقارب، وإن اختلفن في العدد، فالأظهر أنّها تتحيّض بثلاثة أو ستّة أو سبعة أيّام، والأحوط وجوباً أن يكون من أوّل رؤية الدم، إلاّ إذا كان مرجّح لغير الأوّل، ولابدّ من موافقة الشهور، فتختار في الشهر الثاني العدد الذي اختارته في الشهر الأوّل، وأمّا المضطربة فالأحوط مع فقد التمييز أن تجمع بين تروك الحائض وأعمال المستحاضة في التفاوت بين عادة الأقارب والسبعة.

(مسألة 242): إذا كانت ذات عادة ونسيتها، ثمّ رأت الدم ثلاثة أيّام أو أكثر ولم يتجاوز العشرة كان جميعه حيضاً، وإذا تجاوز الدم العشرة، فإن كان الدم مختلفاً من جهة الصفات، جعلت ما بصفات الحيض ـ إذا لم يقل عن ثلاثة أيّام ولم يزد عن عشرة أيّام ـ حيضاً، وما بصفة الاستحاضة استحاضة، وإن لم يختلف الدم في الصفة، أو كان ما بصفة الحيض أكثر من عشرة أيّام فالأحوط أن تجعل سبعة أيّام من الأوّل حيضاً والباقي استحاضة.

الفصل السابع: في أحكام الحيض

(مسألة 243): يحرم على الحائض جميع ما يشترط فيه الطهارة من العبادات، كالصلاة، والصوم، والطواف، والاعتكاف، ويحرم عليها جميع ما يحرم على الجنب.

(مسألة 244): يحرم وطؤها في القبل عليها وعلى الفاعل، بل قيل إنّه من الكبائر، بل الأحوط وجوباً ترك إدخال بعض الحشفة أيضاً، أمّا وطؤها في الدبر فالأقوى كراهته كراهة مغلّظة، ولا بأس بالاستمتاع بها بغير ذلك وإن كره ما تحت المئزر ممّا بين السرّة والركبة، وإذا نقيت من الدم جاز وطؤها وإن لم تغتسل، ولا يجب غسل فرجها قبل الوطء، وإن كان أحوط.

(مسألة 245): الأحوط وجوباً للواطء الكفّارة عن الوطء في أوّل الحيض بدينار، وفي وسطه بنصف دينار، وفي آخره بربع دينار، والدينار هو (18) حمصة من الذهب المسكوك، ويجوز إعطاء قيمة الدينار، والمناط قيمة وقت الأداء، ومع عدم القدرة يتصدّق على مسكين واحد بقدر شبعه، ولا شيء على الساهي، والناسي، والصبيّ، والمجنون، والجاهل غير المقصّر بالموضوع أو الحكم.

(مسألة 246): لا يصحّ طلاق الحائض وظهارها إذا كانت مدخولا بها ـ  ولو دبراً  ـ وكان زوجها حاضراً، أو في حكمه، إلاّ أن تكون حاملا فلا بأس به  ـ  حينئذ  ـ وإذا طلّقها على أنّها حائض فبانت طاهرة صحّ، وإن عكس فسد.

(مسألة 247): غسل الحيض كغسل الجنابة في الكيفية من الارتماس، والترتيب، والظاهر أنه يجزىء عن الوضوء كغسل الجنابة.

(مسألة 248): يجب عليها قضاء ما فاتها من الصوم في رمضان، ولا يجب عليها قضاء الصلاة اليومية والأحوط وجوباً قضاء صلاة الآيات.

(مسألة 249): الظاهر أنّها تصحّ طهارتها من الحدث الأكبر غير الحيض، فإذا كانت جنباً واغتسلت عن الجنابة صحّ، وتصحّ منها الأغسال المندوبة حينئذ، وكذلك الوضوء.

(مسألة 250): يستحبّ لها التحشّي والوضوء في وقت كلّ صلاة واجبة والجلوس في مكان طاهر مستقبلة القبلة، ذاكرة لله تعالى، والأولى لها اختيار التسبيحات الأربع.

(مسألة 251): يكره لها الخضاب بالحناء، أو غيرها، وحمل المصحف، ولمس هامشه، وما بين سطوره، وتعليقه.

المقصد الثالث: الاستحاضة

(مسألة 252): دم الاستحاضة في الغالب أصفر بارد رقيق يخرج بلا لذع وحرقة، عكس دم الحيض، وربّما كان بصفاته، ولا حدّ لكثيره، ولا لقليله، ولا للطهر المتخلّل بين أفراده، ويتحقّق قبل البلوغ وبعده، وبعد اليأس، وهو ناقض للطهارة بخروجه ولو بمعونة القطنة، ويكفي في بقاء حدثيّته بقاؤه في باطن الفرج بحيث يمكن إخراجه بالقطنة ونحوها.

(مسألة 253): الاستحاضة على ثلاثة أقسام: قليلة، ومتوسّطة، وكثيرة.

الاُولى: ما يكون الدم فيها قليلا بحيث لا يغمس القطنة.

الثانية: ما يكون فيها أكثر من ذلك، بأن يغمس القطنة ولا يسيل.

الثالثة: ما يكون فيها أكثر من ذلك، بأن يغمسها ويسيل منها.

(مسألة 254): يجب عليها الاختبار ـ حال الصلاة ـ بإدخال القطنة في الموضع المتعارف والصبر عليها قليلا، وإذا تركته ـ عمداً أو سهواً ـ وعملت، فإن طابق عملها الوظيفة اللازمة لها وحصول قصد القربة، صحّ، وإلاّ بطل.

(مسألة 255): حكم القليلة وجوب تبديل القطنة أو تطهيرها على الأحوط وجوباً، ووجوب الوضوء لكلّ صلاة، فريضة كانت، أو نافلة، دون الأجزاء المنسيّة وصلاة الاحتياط، فلا يحتاج فيها إلى تجديد الوضوء أو غيره.

(مسألة 256): حكم المتوسّطة ـ مضافاً إلى ما ذكر من الوضوء وتجديد

القطنة، أو تطهيرها لكلّ صلاة على الأحوط ـ غسل قبل صلاة الصبح قبل

الوضوء، أو بعده.

(مسألة 257): حكم الكثيرة ـ مضافاً إلى وجوب تجديد القطنة على الأحوط والغسل للصبح ـ غسلان آخران، أحدهما للظهرين تجمع بينهما، والآخر للعشائين كذلك، ولا يجوز لها الجمع بين أكثر من صلاتين بغسل واحد، ويكفي للنوافل أغسال الفرائض، لكن يجب لكلّ صلاة منها الوضوء.

(مسألة 258): إذا حدثت المتوسطة بعد صلاة الصبح وجب الغسل للظهرين، وإذا حدثت بعدهما وجب الغسل للعشائين، وإذا حدثت بين الظهرين أو العشائين  ـ  وجب الغسل للمتأخر منها، وإذا حدثت قبل صلاة الصبح ـ ولم تغتسل لها عمداً أو سهواً، وجب الغسل للظهرين، وعليها إعادة صلاة الصبح، وكذا إذا حدثت أثناء الصلاة وجب استئنافها بعد الغسل والوضوء.

(مسألة 259): إذا حدثت الكبرى بعد أن كانت صغرى بعد صلاة الصبح وجب غسل للظهرين، وآخر للعشائين، وإذا حدثت بعد الظهرين وجب غسل واحد للعشائين، وإذا حدثت بين الظهرين أو العشائين وجب الغسل للمتأخّرة منهما.

(مسألة 260): إذا انقطع دم الاستحاضة انقطاع برء قبل الأعمال وجبت تلك الأعمال ولا إشكال، وإن كان بعد الشروع في الأعمال قبل الفراغ من الصلاة استأنفت الأعمال، وكذا الصلاة إن كان الانقطاع في أثنائها، وإن كان بعد الصلاة أعادت الأعمال والصلاة على الأحوط، وهكذا الحكم إذا كان الانقطاع انقطاع فترة تسع الطهارة والصلاة، بل يجب على الأحوط مطلقاً، خصوصاً إذا كان في الأثناء.

(مسألة 261): إذا علمت المستحاضة أنّ لها فترة تسع الطهارة والصلاة وجب تأخير الصلاة إليها، وإذا صلّت قبلها بطلت صلاتها ولو مع الوضوء والغسل، وإذا كانت الفترة في أوّل الوقت فأخّرت الصلاة عنها عمداً أو نسياناً عصت، وعليها الصلاة بعد فعل وظيفتها.

(مسألة 262): إذا انقطع الدم انقطاع برء وجدّدت الوظيفة اللازمة لها، لم تجب المبادرة إلى فعل الصلاة، بل حكمها حينئذ حكم الطاهرة في جواز تأخير الصلاة.

(مسألة 263): إذا اغتسلت ذات الكثيرة لصلاة الظهرين ولم تجمع بينهما عمداً أو لعذر وجب عليها تجديد الغسل للعصر، وكذا الحكم في العشائين.

(مسألة 264): إذا انتقلت الاستحاضة من الأدنى إلى الأعلى، كالقليلة إلى المتوسّطة، أو إلى الكثيرة، وكالمتوسّطة إلى الكثيرة، فإن كان قبل الشروع في الأعمال، فلا إشكال في أنّها تعمل عمل الأعلى للصلاة الآتية، وأمّا الصلاة التي فعلتها فلا إشكال في عدم لزوم إعادتها، وإن كان بعد الشروع في الأعمال فعليها الاستئناف وعمل الأعمال التي هي وظيفة الأعلى، وكذا إذا كان الانتقال في أثناء الصلاة، فتعمل أعمال الأعلى وتستأنف الصلاة، بل يجب الاستئناف حتى إذا كان الانتقال من المتوسّطة إلى الكثيرة، فيما إذا كانت المتوسّطة محتاجة إلى الغسل وأتت به، فإذا اغتسلت ذات المتوسّطة للصبح، ثمّ حصل الانتقال أعادت الغسل، حتى إذا كان في أثناء الصبح، فتعيد الغسل وتستأنف الصبح، وإذا ضاق الوقت عن الغسل، تيمّمت بدل الغسل وتوضأت وصلّت، وإذا ضاق الوقت عن الوضوء أيضاً تيمّمت ثانياً بدل الوضوء، وإذا ضاق الوقت عن ذلك أيضاً استمرّت على عملها، لكن عليها القضاء على الأحوط.

(مسألة 265): إذا انتقلت الاستحاضة من الأعلى إلى الأدنى استمرّت على عملها بالنسبة للصلاة الاُولى، وتعمل عمل الأدنى بالنسبة إلى الباقي، فإن انتقلت الكثيرة إلى المتوسّطة، أو القليلة اغتسلت للظهر، واقتصرت على الوضوء بالنسبة إلى العصر والعشائين.

(مسألة 266): يجب عليها المبادرة إلى الصلاة بعد الوضوء والغسل، لكن يجوز لها الإتيان بالأذان والإقامة والأدعية المأثورة وما تجري العادة بفعله قبل الصلاة، أو يتوقّف فعل الصلاة على فعله ولو من جهة لزوم العسر والمشقّة بدونه، مثل الذهاب إلى المصلّى، وتهيئة المسجد، ونحو ذلك، وكذا يجوز لها الإتيان بالمستحبّات في الصلاة.

(مسألة 267): يجب عليها التحفّظ من خروج الدم بحشو الفرج بقطنة، وشدّه بخرقة، ونحو ذلك، فإذا قصّرت وخرج الدم أعادت الصلاة، بل الأحوط وجوباً إعادة الغسل، وكذا الوضوء.

(مسألة 268): الأقوى توقّف صحّة الصوم من المستحاضة على فعل الأغسال النهاريّة في الكثيرة، والأحوط توقّفها على غسل العشائين في الليلة الماضية والأحوط استحباباً في المتوسطة توقّفه على غسل الفجر، كما أنّ الأحوط استحباباً توقّف جواز وطئها على الغسل، ويجوز لها دخول المساجد، وقراءة العزائم، ومسّ كتابة القرآن.

المقصد الرابع: النفاس

(مسألة 269): دم النفاس هو دم يقذفه الرحم بالولادة معها أو بعدها على نحو يعلم استناد خروج الدم إليها، ولا حدّ لقليله، وحدّ كثيره عشرة أيّام من حين الولادة، وإذا رأته بعد العشرة لم يكن نفاساً، وإذا لم تر فيها دماً لم يكن لها نفاسٌ أصلا، ومبدأ حساب الأكثر من حين تمام الولادة، لا من حين الشروع فيها، وإن كان جريان الأحكام من حين الشروع، ولا يعتبر فصل أقلّ الطهر بين النفاسين، كما إذا ولدت توأمين وقد رأت الدم عند كل منهما بل النقاء المتخلّل بينهما طهر ولو كانت لحظة، بل لا يعتبر الفصل بين النفاسين أصلا، كما إذا ولدت ورأت الدم إلى عشرة، ثمّ ولدت آخر على رأس العشرة، ورأت الدم إلى عشرة اُخرى، فالدمان جميعاً نفاسان متواليان، وإذا لم تر الدم حين الولادة ورأته قبل العشرة وانقطع عليها، فذلك الدم نفاسها، وإذا رأته حين الولادة ثمّ انقطع، ثمّ رأته قبل العشرة وانقطع عليها، فالدمان والنقاء بينهما كلّها نفاس واحد، وإن كان الأحوط استحباباً في النقاء الجمع بين عمل الطاهرة والنفساء.

(مسألة 270): الدم الخارج قبل ظهور الولد ليس بنفاس، فإن كان منفصلا عن الولادة بعشرة أيّام نقاء فلا إشكال، وإن كان متّصلا بها أو كان منفصلا عنها بأقلّ من عشرة أيّام نقاء، فمع استمرار الدم السابق على الولادة إلى ثلاثة أيّام فالأحوط وجوباً مراعاة الاحتياط بالجمع بين أعمال المستحاضة وتروك الحائض.

(مسألة 271): النفساء ثلاثة أقسام: (1) التي لا يتجاوز دمها العشرة، فجميع الدم في هذه الصورة نفاس، (2) التي يتجاوز دمها العشرة وتكون ذات عادة عدديّة في الحيض، ففي هذه الصورة فمقدار عادتها نفاس، وأمّا بعده فالأحوط لزوماً الجمع بين تروك النفساء وأعمال المستحاضة إلى تمام العشرة والباقي استحاضة، (3) التي يتجاوز دمها العشرة ولا تكون ذات عادة في الحيض، ففي هذه الصورة جعلت مقدار نفاسها عشرة أيّام، وتعمل بعدها عمل المستحاضة.

(مسألة 272): إذا رأت الدم في اليوم الأوّل من الولادة ثمّ انقطع، ثمّ عاد في اليوم العاشر من الولادة، أو قبله، ففيه صورتان:

الاُولى: أن لا يتجاوز الدم الثاني اليوم العاشر من أوّل رؤية الدم، ففي هذه الصورة كان الدم الأوّل والثاني كلاهما نفاساً، وكذا النقاء المتخلّل.

الثانية: أن يتجاوز الدم الثاني اليوم العاشر من أوّل رؤية الدم، وهذاعلى أقسام:

1 ـ أن تكون المرأة ذات عادة عدديّة في حيضها، وقد رأت الدم الثاني في زمان عادتها، ففي هذه الصورة كان الدم الأوّل وما رأته في أيّام العادة والنقاء المتخلّل نفاساً، والأحوط وجوباً الجمع بين تروك النفساء وأعمال المستحاضة في ما زاد على العادة إلى تمام العشرة والباقي استحاضة، مثلا إذا كانت عادتها في الحيض سبعة أيّام، فرأت الدم حين ولادتها يومين فانقطع، ثمّ رأته في اليوم السادس واستمرّ إلى أن تجاوز اليوم العاشر من حين الولادة، كان زمان نفاسها اليومين الأوّلين، واليوم السادس والسابع، والنقاء المتخلّل بينهما وتحتاط في ما زاد على اليوم السابع إلى تمام العشرة، وأمّا الباقي فهو استحاضة.

2 ـ أن تكون المرأة ذات عادة، ولكنّها لم تر الدم الثاني حتّى انقضت مدّة عادتها فرأت الدم، وتجاوز اليوم العاشر، ففي هذه الصورة كان نفاسها هو الدم الأوّل، والأحوط وجوباً أن تجمع إلى تمام العشرة من زمان الولادة بين تروك النفساء وأعمال الطاهرة في زمان النقاء، وأعمال المستحاضة في زمان الدم الثاني.

3 ـ أن لا تكون المرأة ذات عادة في حيضها، فنفاسها من رؤية الدم الأوّل إلى تمام العشرة، وما بعده استحاضة.

ثمّ إنّ ما ذكرناه في الدم الثاني يجري في الدم الثالث والرابع وهكذا.

(مسألة 273): النفساء بحكم الحائض في لزوم الاختبار عند ظهور انقطاع الدم، وتقضي الصوم ولا تقضي الصلاة، ويحرم وطؤها، ولا يصحّ طلاقها، وجميع أحكام الحائض من الواجبات، والمحرّمات، والمستحبّات، والمكروهات تثبت للنفساء أيضاً، عدا مسألة ثبوت الكفّارة في وطئها، فإنّ الأقوى هنا عدمه، وقد مرّ لزوم الاحتياط في الحائض، والأفعال التي تثبت فيها الحرمة هي:

1 ـ قراءة الآيات التي تجب فيها السجدة، بل سورها وأجزائها.

2 ـ الدخول في المساجد بغير قصد العبور.

3 ـ المكث في المساجد.

4 ـ وضع شيء فيها.

5 ـ دخول المسجد الحرام، ومسجد النبي(صلى الله عليه وآله) ولو كان بقصد العبور.

(مسألة 274): ما تراه النفساء من الدم إلى عشرة أيّام بعد تمام نفاسها فهو استحاضة، سواء أكان الدم بصفات الحيض، أم لم يكن، وسواء أكان الدم في أيّام العادة، أم لم يكن، وإن استمرّ بها الدم إلى ما بعد العشرة، أو انقطع وعاد بعد العشرة فهو حيض، بشرط أن لا يقلّ عن ثلاثة أيّام، وإلاّ فهو استحاضة، وإذا استمرّ بها الدم أو انقطع وعاد بعد عشرة أيّام من نفاسها ولم ينقطع على العشرة، فالمرأة إن كانت ذات عادة عدديّة جعلت مقدار عادتها حيضاً، والباقي استحاضة، وإن لم تكن ذات عادة عدديّة رجعت إلى التمييز، ومع عدمه رجعت إلى العدد على ما تقدّم في الحيض.

المقصد الخامس: غسل الأموات و فيه فصول

الفصل الأوّل: في أحكام الاحتضار:

يجب توجيه المحتضر إلى القبلة، بأن يلقى على ظهره ويجعل وجهه وباطن رجليه إليها، بل لا يبعد وجوب ذلك على المحتضر نفسه إن أمكنه ذلك، ولا يعتبر في توجيه غير الوليّ إذن الولي، وذكر العلماء (رضوان الله عليهم) أنّه يستحبّ نقله إلى مصلاّه إن إشتدّ عليه النزع، وتلقينه الشهادتين، والإقرار بالنبيّ(صلى الله عليه وآله)والأئمة(عليهم السلام)وسائر الاعتقادات الحقة، وتلقينه كلمات الفرج، ويكره أن يحضره جنب، أو حائض، وأن يمسّ حال النزع، وإذا مات يستحبّ أن تغمض عيناه، ويطبق فوه، ويشدّ لحياه، وتمدّ يداه إلى جانبيه، وساقاه، ويغطّى بثوب، وأن يقرأ عنده القرآن، ويسرج في المكان الذي مات فيه إن مات في الليل، وإعلام المؤمنين بموته ليحضروا جنازته، ويعجل تجهيزه، إلاّ إذا شكّ في موته فينتظر به حتى يعلم موته، ويكره أن يثقل بطنه بحديد أو غيره، وأن يترك وحده.

الفصل الثاني: في الغسل:

تجب على الأحوط إزالة النجاسة عن جميع بدن الميّت قبل الشروع في الغسل، ثمّ إنّ الميّت يغسل ثلاثة أغسال: الأوّل: بماء السدر، الثاني: بماء الكافور، الثالث: بماء القراح، كلّ واحد كغسل الجنابة الترتيبي، ولابدّ من النيّة على ما عرفت في الوضوء.

(مسألة 275): إذا كان المغسّل غير الولي فلابدّ من إذن الولي، وهو الزوج بالنسبة إلى الزوجة، ثمّ الطبقة الاُولى في الميراث وهم الأبوان والأولاد، ثمّ الثانية وهو الأجداد والإخوة، ثمّ الثالثة وهم الأعمام والأخوال، ثمّ الحاكم الشرعي.

(مسألة 276): البالغون في كلّ طبقة مقدّمون على غيرهم، والذكور مقدّمون على الإناث، ففي الطبقة الاُولى يقدّم الأب على الأولاد، ومع فقد الأب ووجود الاُمّ والأولاد الذكور فالأحوط وجوباً الاستئذان من الاُمّ والأولاد، ويقدّم الأخ من الأبوين على الأخ من أحدهما، والأخ من الأب على الأخ من الاُمّ، والعمّ مقدّم على الخال، والأحوط في فرض اجتماع الجدّ والإخوة الاستئذان من الجدّ والإخوة.

(مسألة 277): إذا تعذّر استئذان الولي لعدم حضوره وجب تغسيله على غيره بعد الاستئذان من الحاكم الشرعي، والأحوط وجوباً الاستئذان من المرتبة المتأخّرة أيضاً.

(مسألة 278): إذا أوصى أن يغسله شخص معيّن لم يجب عليه القبول، لكن إذا قبل فالأحوط وجوباً إذنه وإذن الوليّ معاً.

(مسألة 279): يجب في التغسيل طهارة الماء، وأمّا حكم إباحة الماء والفضاء والمصبّ وظرف الماء فيظهر ممّا سبق في الوضوء.

(مسألة 280): يجزي تغسيل الميت قبل برده.

(مسألة 281): إذا تعذّر السدر والكافور غسّل بالقراح ثلاثة أغسال، وينوي بالأوّلين البدليّة عن الغسل بالسدر والكافور.

(مسألة 282): يعتبر في كلّ من السدر والكافور أن لا يكون كثيراً بمقدار يوجب خروج الماء عن الاطلاق إلى الإضافة، ولا قليلا بحيث لا يصدق أنه مخلوط بالسدر والكافور، ويعتبر في الماء القراح أن يصدق خلوصه منهما، ولا فرق في السدر بين اليابس والأخضر.

(مسألة 283): إذا تعذّر الماء، أو خيف تناثر لحم الميّت بالتغسيل يتيمّم ثلاث مرّات، والأحوط الأولى أن ينوي بواحد منها ما في الذمّة.

(مسألة 284): يجب أن يكون التيمّم بيد الحي، والأحوط وجوباً مع الإمكان أن يكون بيد الميّت أيضاً.

(مسألة 285): يشترط في الانتقال إلى التيمّم الانتظار إذا احتمل تجدّد القدرة على التغسيل، فإذا حصل اليأس جاز التيمّم، لكن إذا إتّفق تجدّد القدرة قبل الدفن وجب التغسيل، بل ولو كان بعد الدفن إذا اتّفق خروجه بعده على الأحوط، وكذا الحكم فيما إذا تعذّر السدر، أو الكافور.

(مسألة 286): إذا تنجّس بدن الميّت بعد الغسل، أو في أثنائه بنجاسة خارجيّة، أو منه، وجب تطهيره ولو بعد وضعه في القبر، نعم لا يجب ذلك بعد الدفن.

(مسألة 287): إذا خرج من الميّت بول، أو منّي، لا تجب إعادة غسله، ولو قبل الوضع في القبر، وإن كان هو الأحوط.

(مسألة 288): لا يجوز أخذ الاُجرة على تغسيل الميّت، ويجوز أخذ العوض على بذل الماء ونحوه ممّا لا يجب بذله مجّاناً.

(مسألة 289): لا يجوز على الأحوط أن يكون المغسّل صبيّاً وإن كان تغسيله على الوجه الصحيح.

(مسألة 290): يجب أن يكون المغسّل مماثلا للميّت في الذكورة والاُنوثة، فلا يجوز تغسيل الذكر للاُنثى. ولا العكس، ويستثنى من ذلك صور:

الاُولى: أن يكون الميّت طفلا لم يتجاوز ثلاث سنين، فيجوز للذكر والاُنثى تغسيله، سواء أكان ذكراً، أم اُنثى، مجرّداً عن الثياب، أم لا، وجد المماثل، أم لا.

الثانية: الزوج والزوجة، فإنّه يجوز لكلّ منهما تغسيل الآخر، سواء أكان مجرّداً أم من وراء الثياب، وسواء وجد المماثل أم لا، من دون فرق بين الحرّة والأمة، والدائمة والمنقطعة، وأمّا في المطلّقة الرجعيّة إذا كان الموت في أثناء العدّة فمع وجود المماثل فالأحوط الترك.

الثالثة: المحارم بنسب، أو رضاع، أو مصاهرة، والأحوط وجوباً اعتبار فقد المماثل، وكونه من وراء الثياب.

(مسألة 291): إذا اشتبه ميّت بين الذكر والاُنثى، فإذا لم يكن عمرها أزيد من ثلاث سنين فلا إشكال فيها، وإلاّ فإن كان لها محرم فكذلك، وإلاّ فبناءاً على جواز نظر كلّ من الرجل والمرأة إليها فيكفي غسل واحد، وبناءاً على العدم يجري عليه حكم فقد المماثل.

(مسألة 292): إذا انحصر المماثل بالكافر الكتابي أمره المسلم أن يغتسل أوّلا، ثمّ يغسل الميّت، والأحوط نيّة الآمر والمغسّل، وإذا أمكن المخالف قدّم على الكتابي، وإذا أمكن المماثل بعد ذلك أعاد التغسيل احتياطاً.

(مسألة 293): إذا لم يوجد المماثل حتى المخالف والكتابي، سقط الغسل، ولكنّ الأحوط استحباباً تغسيل غير المماثل من وراء الثياب من غير لمس ونظر، ثمّ ينشّف بدنه بعد التغسيل قبل التكفين.

(مسألة 294): إذا دفن الميت بلا تغسيل عمداً أو خطأً، جاز بل وجب نبشه لتغسيله أو تيمّمه، وكذا إذا ترك بعض الأغسال ولو سهواً، أو تبيّن بطلانها، أو بطلان بعضها، كلّ ذلك إذا لم يلزم محذور من هتكه أو أذيّة الناس برائحته ولم تكن مشقّة في تجهيزه.

(مسألة 295): إذا كان الميّت محدثاً بالأكبر كالجنابة أو الحيض لا يجب إلاّ تغسيله غسل الميّت فقط.

(مسألة 296): إذا كان محرماً لا يجعل الكافور في ماء غسله الثاني، إلاّ أن يكون موته بعد السعي في الحجّ والتقصير في العمرة، وكذلك لا يحنّط بالكافور، بل لا  يقرب إليه طيب آخر، ولا يلحق به المعتدّة للوفاة، والمعتكف.

(مسألة 297): يجب تغسيل كلّ مسلم حتّى المخالف عدا صنفين:

الأوّل: الشهيد المقتول في المعركة مع الإمام أو نائبه الخاصّ، أو في حفظ بيضة الإسلام في حال الغيبة، فإن كان خروج روحه بيد العدوّ في المعركة حال العراك وإشتعال الحرب فلا يجب غسله، من دون فرق بين ما إذا أدركه المسلمون حيّاً وبين غيره، وإن كان في تلك الحال في غير المعركة فالظاهر شرطيّة الإدراك، كما أنّه إذا كان في المعركة بعد انقضاء الحرب فالأحوط التغسيل إذا أدرك وبه رمق إن خرجت روحه فيها، وأمّا إن خرجت خارجها فالظاهر الوجوب.