(مسألة 179): إذا كانت أعضاء وضوئه أو بعضها نجساً فتوضّأ وشكّ ـ بعده ـ في أنّه طهّره أم لا، بنى على بقاء النجاسة ـ مع عدم كون الغسل الوضوئي كافياً في تطهيره ـ فيجب غسله لما يأتي من الأعمال، وأمّا الوضوء فمحكوم بالصحّة مع احتمال الالتفات حال العمل، وكذا لو كان الماء الذي توضّأ منه نجساً ثمّ شكّ ـ بعد الوضوء ـ في أنّه طهّره قبله أم لا، فإنّه يحكم بصحّة وضوئه، وبقاء الماء نجساً، فيجب عليه تطهير ما لاقاه من ثوبه وبدنه.

الفصل الخامس: في نواقض الوضوء، يحصل الحدث باُمور:

الأوّل والثاني: خروج البول والغائط، سواء أكان من الموضع المعتاد بالأصل، أو بالعارض، والبلل الخارج قبل الاستبراء بحكم البول ظاهراً.

الثالث: خروج الريح من الدبر، ولا عبرة بما يخرج من القبل ولو مع الاعتياد.

الرابع: النوم الغالب على العقل، ويعرف بغلبته على السمع من غير فرق بين أن يكون قائماً، وقاعداً، ومضطجعاً، ومثله كلّ ما غلب على العقل من جنون، أو إغماء أو سكر، أو غير ذلك.

الخامس: الاستحاضة على تفصيل يأتي إن شاء الله تعالى.

السادس: كلّ ما يوجب الغسل كالجنابة، وثبوت الحكم في مثل مسّ الميّت مبنيّ على الاحتياط.

(مسألة 180): إذا شك في طرو أحد النواقض بنى على العدم، وكذا إذا شكّ في أنّ الخارج بول أو مذي، فإنّه يبني على عدم كونه بولا، إلاّ أن يكون قبل الاستبراء من البول فيحكم بأنّه بول، فإن كان متوضّئاً انتقض وضوءه .

(مسألة 181): إذا خرج ماء الاحتقان ولم يكن مع شيء من الغائط لم ينتقض الوضوء، وكذا لو شكّ في خروج شيء من الغائط معه.

(مسألة 182): لا ينتقض الوضوء بخروج المذي، أو الودي، أو الوذي، والأوّل ما يخرج بعد الملاعبة، والثاني ما يخرج بعد البول، والثالث ما يخرج بعد خروج المني.

الفصل السادس

من استمرّ به الحدث في الجملة كالمبطون والمسلوس ونحوهما، له أحوال  أربع:

الاُولى: أن تكون له فترة تسع الصلاة والطهارة ولو بالاقتصار على خصوص الواجبات، فيجب إتيان الصلاة في تلك الفترة.

الثانية: أن لا تكون له فترة كذلك، ولكن كان خروج الحدث مرّتين أو ثلاثة أو أزيد بما لا يكون التوضؤ بعد خروج كلّ حدث حرجيّاً في حقّه، ففي المبطون ـ ومنه من كان به سلس الريح ـ يجب ذلك، فيضع ماء إلى جنبه فإذا خرج منه شيء توضّأ بلا مهلة وبنى على صلاته، وأمّا في المسلوس فالأحوط وجوباً ذلك.

الثالثة: أن لا تكون له فترة تسع الصلاة والطهارة وكان خروج الحدث متكرّراً بحدٍّ يكون تكرّر الوضوء عقيب كلّ حدث موجباً للحرج وكان يمكن الإتيان ببعض الصلاة بذاك الوضوء، ففي المبطون ومن به سلس الريح يجب تكرار الوضوء إلى أن يحصل الحرج، وفي المسلوس يكفي أن يتوضّأ لكلّ صلاة بل لا يجب عليه التجديد ما لم يتحقّق التقاطر بين الصلاتين وإن حصل في أثناء الصلاة الاُولى ولكن لا ينبغي ترك الاحتياط.

الرابعة: أن يكون خروج الحدث متّصلا بحيث لا يمكنه الوضوء وإتيان الصلاة ولو ببعض منها معه فيجوز أن يصلّي بوضوء واحد صلوات عديدة وهو بحكم المتطهّر إلى أن يجيئه حدث آخر وإن كان الأحوط في هذه الصورة أيضاً الوضوء لكلّ صلاة.

(مسألة 183): في جواز مسّ كتابة القرآن للمسلوس والمبطون بعد الوضوء للصلاة مع فرض دوام الحدث وخروجه بعده إشكال، حتى حال الصلاة، إلاّ أن يكون المسّ واجباً، وكان وجوبه أهمّ من حرمة مسّ المحدث.

(مسألة 184): يجب على المسلوس والمبطون التحفّظ من تعدّي النجاسة إلى بدنه وثوبه مهما أمكن بوضع كيس أو نحوه، ولا يترك الاحتياط بتغييره لكلّ صلاة.

الفصل السابع

لا يجب الوضوء لنفسه، وتتوقّف صحة الصلاة ـ واجبة كانت، أو مندوبة ـ عليه، وكذا أجزاؤها المنسيّة، بل سجود السهو على الأحوط استحباباً، ومثل الصلاة ، الطواف الواجب، وهو ما كان جزءً من حجّة أو عمرة، وإن كانا مندوبين.

(مسألة 185): لا يجوز للمحدث مسّ كتابة القرآن، حتى المدّ والتشديد ونحوهما، والأولى ترك مسّ اسم الجلالة وسائر أسمائه وصفاته.

(مسألة 186): لا فرق في جريان الحكم المذكور بين الكتابة بالعربيّة والفارسيّة، وغيرهما، ولا بين الكتابة بالمداد، والحفر، والتطريز، وغيرهما،

كما لا فرق في الماسّ بين ما تحلّه الحياة وغيره، نعم لا يبعد جواز المسّ

بالشعر.

(مسألة 187): الألفاظ المشتركة بين القرآن وغيره يعتبر فيها قصد الكاتب، وإن شكّ في قصد الكاتب جاز المسّ.

(مسألة 188): يجوز الإتيان بالوضوء بقصد القربة ولو كان قبل دخول وقت الفريضة حتّى إذا كان بغرض إتيانها بعد دخول وقتها.

(مسألة 189): سنن الوضوء على ما ذكره العلماء «رض»: وضع الإناء الذي يغترف منه على اليمين، والتسمية، والدعاء بالمأثور، وغسل اليدين من

الزندين قبل إدخالهما في الإناء الذي يغترف منه لحدث النوم أو البول مرّة،

وللغائط مرّتين، والمضمضة، والاستنشاق وتثليثهما، وتقديم المضمضة، والدعاء بالمأثور عندهما، وعند غسل الوجه واليدين، ومسح الرأس والرجلين، والأحوط استحباباً عدم التثنية في اليسرى احتياطاً للمسح بها، ويستحبّ أن يبدأ الرجل بظاهر ذراعيه، والمرأة تبدأ بالباطن فيهما، ويكره الاستعانة بغيره في المقدّمات القريبة.

المبحث الرابع: الغسل

والواجب منه لغيره عقلا غسل الجنابة، والحيض، والاستحاضة، والنفاس، ومسّ الأموات، والواجب لنفسه، غسل الأموات، فهنا مقاصد:

المقصد الأول: غسل الجنابة و فيه فصول

الفصل الأوّل: ما تتحقّق به الجنابة:

سبب الجنابة أمران:

الأوّل: خروج المني من الموضع المعتاد ولو في حال النوم أو الاضطرار.

(مسألة 190): إن عرف المني فلا إشكال، وإن لم يعرف فالشهوة والدفق وفتور الجسد أمارة عليه، ومع انتفاء واحد منها لا يحكم بكونه منيّاً، وفي المرأة والمريض تكفي صفة الشهوة فقط، لكن الاحتياط سيّما في المرأة لا ينبغي تركه، بل الأحوط مع عدم اجتماع الثلاث الغسل والوضوء إذا كان مسبوقاً بالحدث الأصغر، والغسل وحده إن كان مسبوقاً بالطهارة.

(مسألة 191): من وجد على بدنه أو ثوبه منيّاً وعلم أنّه منه بجنابة لم يغتسل وجب عليه الغسل، ويعيد كل صلاة لا يحتمل سبقها على الجنابة المذكورة، دون ما  يحتمل سبقها عليها وإن علم تاريخ الجنابة وجهل تاريخ الصلاة، وإن كانت الإعادة لها أحوط استحباباً، وإن لم يعلم أنّه منه لم يجب عليه شيء.

(مسألة 192): إذا دار أمر الجنابة بين شخصين يعلم كلّ منهما أنّها من أحدهما ففيه صورتان: الاُولى أن تكون جنابة الآخر موضوعاً لحكم إلزامي بالنسبة إلى العلم بالجنابة إجمالا، وذلك كحرمة استيجاره لدخول المسجد، أو للنيابة عن الصلاة عن ميّت مثلا، ففي هذه الصورة يجب على العالم بالإجمال ترتيب آثار العلم، فيجب على نفسه الغسل، ولا يجوز له استيجاره لدخول المسجد، أو للنيابة في الصلاة، نعم لابدّ له من التوضّي أيضاً، تحصيلا للطهارة لما يتوقّف عليها.

الثانية: أن لا تكون جنابة الآخر موضوعاً لحكم إلزامي بالإضافة إلى العالم بالجنابة إجمالا، ففيها لا يجب الغسل على أحدهما، لا من حيث تكليف نفسه، ولا  من حيث تكليف غيره إذا لم يعلم بالفساد، أمَّا لو علم به ولو إجمالا لزمه الاحتياط، فلا يجوز الائتمام لغيرهما بأحدهما فضلا عن الائتمام بكليهما، أو ائتمام أحدهما بالآخر، كما لا يجوز لغيرهما استنابة أحدهما في صلاة، أو غيرها ممّا يعتبر فيه الطهارة.

(مسألة 193): البلل المشكوك الخارج بعد خروج المني وقبل الاستبراء بالبول فيما إذا كانت جنابته بالإنزال بحكم المنيّ ظاهراً.

الثاني: الجماع ولو لم ينزل، ويتحقّق بدخول الحشفة في القبل أو الدبر، ويكفي في مقطوع الحشفة مسمّى الدخول، وفي مقطوع بعض الحشفة دخول تمام المقدار الباقي منها.

(مسألة 194): إذا تحقّق الجماع تحقّقت الجنابة للفاعل والمفعول به، من غير فرق بين الصغير والكبير، والعاقل والمجنون، والقاصد وغيره، بل الظاهر ثبوت الجنابة للحيّ إذا كان المفعول ميّتاً.

(مسألة 195): إذا خرج المني بصورة الدم ـ بمعنى كون حقيقته هي المنيّ والصورة صورة الدم، أو بما يشمل صورة الامتزاج وجب الغسل بعد العلم بكونه منيّاً.

(مسألة 196): إذا تحرّك المنيّ عن محلّه بالاحتلام ولم يخرج إلى الخارج، لا يجب الغسل.

(مسألة 197): يجوز للشخص إجناب نفسه بإتيان أهله بالجماع طلباً للّذة أو خوفاً على النفس، وفي غيره الجواز محلّ تأمّل ولو لم يقدر على الغسل وكان بعد دخول الوقت، نعم إذا لم يتمكّن من التيمّم لا يجوز ذلك، وأمَّا في الوضوء فلا يجوز لمن كان متوضّئاً ـ ولم يتمكّن من الوضوء لو أحدث ـ أن يبطل وضوءه إذا كان بعد دخول الوقت.

(مسألة 198): إذا شكّ في أنّه هل حصل الدخول أم لا، لا يجب عليه الغسل، وكذا لا يجب لو شكّ في أنّ المدخول فيه فرج، أو دبر، أو غيرهما.

(مسألة 199): الوطء في دبر الخنثى موجب للجنابة دون قبلها إلاّ مع الإنزال، فيجب عليه الغسل دونها، إلاّ أن تنزل هي أيضاً، ولو أدخلت الخنثى في الرجل، أو الاُنثى مع عدم الإنزال لا يجب الغسل على الواطىء ولا على الموطوء، وإذا أدخل الرجل بالخنثى، وتلك الخنثى بالاُنثى، وجب الغسل على الخنثى دون الرجل والاُنثى.

الفصل الثاني

فيما يتوقّف صحّته أو جوازه على غسل الجنابة، وهي اُمور:

الأوّل: الصلاة مطلقاً، عدا صلاة الجنائز، وكذا أجزاؤها المنسيّة، بل سجود السهو على الأحوط استحباباً.

الثاني: الطواف الواجب بالإحرام مطلقاً.

الثالث: صوم شهر رمضان وقضائه، بمعنى أنّه لو تعمّد البقاء على الجنابة حتّى طلع الفجر بطل صومه، وكذا لو نسي الجنابة حتّى دخل الفجر في شهر رمضان، والأحوط بطلان قضائه بالإصباح جنباً مطلقاً.

الرابع: مسّ كتابة القرآن الشريف، ومسّ اسم الله تعالى، على ما تقدّم في الوضوء.

الخامس: اللبث في المساجد، بل مطلق الدخول فيها، وإن كان لوضع شيء فيها، بل لا يجوز وضع شيء فيها حال الاجتياز ومن خارجها، ويجوز الدخول لأخذ شيء منها، كما يجوز الاجتياز فيها بالدخول من باب مثلا والخروج من آخر، إلاّ في المسجدين الشريفين ـ المسجد الحرام، ومسجد النبي(صلى الله عليه وآله) ـ ، والمشاهد المشرّفة كالمساجد على الأحوط، وأحوط من ذلك إلحاقها بالمسجدين، كما أنّ الأحوط فيها إلحاق الرواق بالروضة المشرّفة.

السادس: قراءة آية السجدة من سور العزائم، وهي: (ألم السجدة، وحم السجدة، والنجم، والعلق) والأقوى إلحاق تمام السورة بها، حتّى بعض البسملة.

(مسألة 200): لا فرق في حرمة دخول الجنب في المساجد بين المعمور منها والخراب، وإن لم يصل فيه أحد، ولم تبق آثار المسجديّة، نعم في مساجد الأراضي المفتوحة عنوة إذا ذهبت آثار المسجديّة بالمرّة يمكن القول بخروجها عنها.

(مسألة 201): ما يشكّ في كونه جزءً من المسجد من صحنه وحجراته ومنارته وحيطانه ونحو ذلك لا تجري عليه أحكام المسجديّة.

(مسألة 202): لا يجوز أن يستأجر الجنب لكنس المسجد في حال الجنابة، بل الإجارة فاسدة، ولا يستحقّ الاُجرة المسمّاة، هذا إذا علم الأجير بجنابته، وأمّا إذا كان جاهلا أو ناسياً استحقّ الاُجرة.

(مسألة 203): إذا علم إجمالا جنابة أحد الشخصين، لا يجوز استئجارهما، ولا  استئجار أحدهما لقراءة العزائم، أو دخول المساجد، أو نحو ذلك ممّا يحرم على الجنب.

(مسألة 204): مع الشك في الجنابة لا يحرم شيء من المحرّمات المذكورة إلاّ إذا كانت حالته السابقة هي الجنابة.

الفصل الثالث

قد ذكروا أنّه يكره للجنب الأكل والشرب إلاّ بعد الوضوء، أو المضمضة والاستنشاق، ويكره قراءة ما زاد على سبع آيات من غير العزائم، بل الأحوط استحباباً عدم قراءة شيء من القرآن ما دام جنباً، ويكره أيضاً مسّ ما عدا الكتابة من المصحف، والنوم جنباً، إلاّ أن يتوضأ، أو يتيمّم بدل الغسل، والخضاب رجلا كان أو إمرأة، ويكره التدهين، وكذا الجماع إذا كانت جنابته بالاحتلام، وحمل المصحف، وتعليقه.

الفصل الرابع: واجبات غسل الجنابة:

فمنها: النيّة، ولابد فيها من الاستدامة إلى آخر الغسل.

ومنها: غسل ظاهر البشرة على وجه يتحقّق به مسمّاه، فلابدّ من رفع الحاجب وتخليل ما لا يصل الماء معه إلى البشرة إلاّ بالتخليل، والأحوط وجوباً غسل ما  يشكّ في أنّه من الباطن أو الظاهر، إلاّ إذا علم سابقاً أنّه من الباطن ثمّ شك في تبدّله، ويجب غسل الشعر مطلقاً على الأحوط.

ومنها: الإتيان بالغسل على إحدى كيفيّتين:

أُولاهما: الترتيب، بأن يغسل أوّلا تمام الرأس، ومنه العنق، ثمّ الطرف الأيمن من البدن، ثمّ الطرف الأيسر، والأحوط استحباباً أن يغسل النصف الأيمن من الرقبة ثانياً مع الأيمن، والنصف الأيسر مع الأيسر، والسرّة والعورة يغسل نصفهما الأيمن مع الأيمن، ونصفهما الأيسر مع الأيسر، ولا ترتيب هنا بين أجزاء كلّ عضو، فله أن يغسل الأسفل منه قبل الأعلى، كما أنّه لا كيفيّة مخصوصة للغسل هنا، بل يكفي المسمّى كيف كان.

ثانيهما: الارتماس، وهو تغطية البدن في الماء تغطية واحدة بنحو يحصل غسل تمام البدن فيها، فيخلّل شعره فيها إن إحتاج إلى ذلك، ويرفع قدمه عن الأرض إن كانت موضوعة عليها، والأحوط وجوباً أن يحصل جميع ذلك في زمان واحد عرفاً.

(مسألة 205): النيّة في هذه الكيفيّة يجب أن تكون مقارنة لتغطية تمام البدن.

(مسألة 206): لا يعتبر خروج البدن كلاًّ، أو بعضاً من الماء ثمّ رمسه بقصد الغسل، ولو ارتمس في الماء لغرض ونوى الغسل بعد الارتماس، وحرّك بدنه تحت الماء، كفى على الأقوى و إن كان الأحوط خروج شىء من البدن بل معظمه من الماء.

ومنها: إطلاق الماء، وإباحته، وطهارته، والمباشرة اختياراً، وعدم المانع من استعمال الماء من مرض ونحوه، وطهارة العضو المغسول على نحو ما تقدّم في الوضوء، وقد تقدّم فيه أيضاً التفصيل في اعتبار إباحة الإناء، والمصبّ، والمكان، وحكم الجبيرة، والحائل وغيرهما من أفراد الضرورة، وحكم الشك، والنسيان، وإرتفاع السبب المسوغ للوضوء الناقص في الأثناء، وبعد الفراغ منها، فإن الغسل كالوضوء في جميع ذلك، نعم يفترق عنه في جواز المضيّ مع الشكّ بعد التجاوز وإن كان في الأثناء، وفي عدم اعتبار الموالاة فيه في الترتيبي.

(مسألة 207): الغسل الترتيبي أفضل من الغسل الارتماسي.

(مسألة 208): العدول من الغسل الترتيبي إلى الارتماسي محلّ إشكال بل منع، نعم الظاهر الجواز في العكس من دون فرق بين النحوين المذكورين في الارتماس.

(مسألة 209): يجوز الارتماس فيما دون الكرّ مع طهارة البدن، وإن كان يجري على الماء حينئذ حكم المستعمل في رفع الحدث الأكبر.

(مسألة 210): إذا اغتسل باعتقاد سعة الوقت، فتبيّن ضيقه، فغسله صحيح.

(مسألة 211): ماء غسل المرأة من الجنابة، أو الحيض، أو نحوهما، على زوجها على الأظهر.

(مسألة 212): إذا خرج من بيته بقصد الغسل في الحمام فدخله واغتسل ولم يستحضر النيّة تفصيلا، كفى ذلك في نيّة الغسل إذا كان بحيث لو سُئل ماذا تفعل؟ لأجاب بأنه يغتسل، أمّا لو كان يتحيّر في الجواب بطل، لانتفاء النيّة.

(مسألة 213): إذا كان قاصداً عدم إعطاء العوض للحمّامي، أو كان بناؤه على إعطاء الأموال المحرّمة، أو على تأجيل العوض مع عدم إحراز رضى الحمّامي بطل غسله وإن استرضاه بعد ذلك.

(مسألة 214): إذا ذهب إلى الحمّام ليغتسل، وبعد الخروج شكّ في أنّه اغتسل أم لا، بنى على العدم، ولو علم أنّه اغتسل، لكن شك في أنه اغتسل على الوجه الصحيح أم لا، بنى على الصحّة.

(مسألة 215): إذا كان ماء الحمّام مباحاً، لكن سخن بالحطب المغصوب، لا مانع من الغسل فيه.

(مسألة 216): لا يجوز الغسل في حوض المدرسة، إلاّ إذا علم أو اطمئنّ من جهة جريان العادة بذلك أو غيره بعموم الوقفيّة أو لإباحة، نعم إذا كان الاغتسال فيه لأهلها من التصرّفات المتعارفة الكاشفة عن عموم الإذن أو الوقف جاز.

(مسألة 217): الماء الذي يسبلونه لا يجوز الوضوء ولا الغسل منه، إلاّ مع العلم بعموم الإذن.

(مسألة 218): لبس المئزر الغصبي حال الغسل وإن كان محرّماً في نفسه، لكنّه لا  يوجب بطلان الغسل.

الفصل الخامس: مستحبات غسل الجنابة:

قد ذكر العلماء (رض) أنّه يستحبّ غَسل اليدين أمام الغُسل من المرفقين ثلاثاً، ثمّ المضمضة ثلاثاً، ثمّ الاستنشاق ثلاثاً، وإمرار اليد على ما تناله من الجسد خصوصاً في الترتيبي، بل ينبغي التأكّد في ذلك، وفي تخليل ما يحتاج إلى التخليل، ونزع الخاتم ونحوه، والاستبراء بالبول قبل الغسل.

(مسألة 219): الاستبراء بالبول ليس شرطاً في صحّة الغسل، لكن إذا تركه واغتسل ثمّ خرج منه بلل مشتبه بالمني جرى عليه حكم المنيّ ظاهراً، فيجب الغسل له كالمني، سواء استبرأ بالخرطات لتعذّر البول أم لا، إلاّ إذا علم بذلك أو بغيره عدم بقاء شيء من المني في المجرى.

(مسألة 220): إذا بال بعد الغسل ولم يكن قد بال قبله لم تجب عليه إعادة الغسل وإن احتمل خروج شيء من المني مع البول.

(مسألة 221): إذا دار أمر بلل مشتبه بين البول والمني بعد الاستبراء بالبول والخرطات، فإن كان متطهّراً من الحدثين وجب عليه الغسل والوضوء معاً، وإن كان محدثاً بالأصغر وجب عليه الوضوء فقط.

(مسألة 222): يجزي غسل الجنابة عن الوضوء لكلّ ما اشترط به، وكذا سائر الأغسال الواجبة عدا غسل الاستحاضة المتوسّطة.

(مسألة 223): إذا خرجت رطوبة مشتبهة بعد الغسل، وشكّ في أنّه استبرأ بالبول، أم لا، بنى على عدمه، فيجب عليه الغسل.

(مسألة 224): لا فرق في جريان حكم الرطوبة المشتبهة بين أن يكون الاشتباه بعد الفحص والاختبار، وأن يكون لعدم إمكان الاختبار من جهة العمى، أو الظلمة، أو نحو ذلك.

(مسألة 225): لو أحدث بالأصغر في أثناء الغسل من الجنابة، فالأقوى عدم بطلانه، نعم يجب عليه الوضوء بعده، لكنّ الأحوط إعادة الغسل بعد إتمامه والوضوء بعده، أو الاستئناف قاصداً به ما يجب عليه من التمام أو الإتمام والوضوء بعده، وكذا في سائر الأغسال.

(مسألة 226): إذا أحدث بالأكبر في أثناء الغسل، فإن كان مماثلا للحدث السابق كالجنابة في أثناء غسلها، أو المسّ في أثناء غسله، فلا إشكال في وجوب الاستئناف، وإن كان مخالفاً له فالأقوى عدم بطلانه فيتمّه ويأتي بالآخر، ويجوز الاستئناف بغسل واحد لهما ارتماساً، وأمّا في الترتيبي فيقصد به رفع الحدث الموجود على النحو المأمور به واقعاً، ويجب الوضوء بعده.

(مسألة 227): إذا شكّ في غسل الرأس والرقبة قبل الدخول في غسل البدن رجع وأتى به، وإن كان بعد الدخول فيه لم يعتن ويبني على الإتيان به على

الأقوى، وكذا إذا شكّ في غسل الطرف الأيمن مع الدخول في غسل الطرف

الأيسر.

(مسألة 228): إذا غسل أحد الأعضاء ثمّ شكّ في صحّته وفساده، فالظاهر

أنّه لا  يعتني بالشكّ، سواء كان الشكّ بعد دخوله في غسل العضو الآخر، أم

كان قبله.

(مسألة 229): إذا شكّ في غسل الجنابة بنى على عدمه، وإذا شكّ فيه بعد الفراغ من الصلاة واحتمل الالتفات إلى ذلك قبلها فالصلاة محكومة بالصحّة، لكنّه يجب عليه الغسل للصلوات الآتية، وإذا علم ـ إجمالا ـ بعد الصلاة ببطلان صلاته أو غسله، وجبت عليه إعادة الصلاة فقط.

(مسألة 230): إذا كان يعلم إجمالا أنّ عليه أغسالا واجبة، لكنّه لا يعلم بعضها بعينه، يكفيه أن يقصد جميع ما عليه، وإذا قصد البعض المعيّن كفى عن غير المعيّن، وإذا علم أنّ فيها غسل الجنابة لم يحتج إلى الوضوء.

المقصد الثاني: غسل الحيض و فيه فصول

الفصل الأوّل

في سببه وهو خروج دم الحيض الذي تراه المرأة في زمان مخصوص غالباً، وإذا إنصبّ من الرحم إلى فضاء الفرج ولم يخرج منه أصلا، فلا يبعد عدم كونه حيضاً، وأمّا لو خرج فلا إشكال في بقاء الحدث ما دام باقياً في باطن الفرج ولو بمقدار رأس إبرة.

(مسألة 231): إذا افتضت البكر فسال دم كثير وشكّ في أنّه من دم الحيض، أو من العذرة، أو منهما، أدخلت قطنة وتركتها مليّاً، ثمّ أخرجتها إخراجاً رفيقاً، فإن كانت مطوّقاً بالدم فهو من العُذرة، وإن كانت مستنقعة فهو من الحيض، ولا يصحّ عملها بدون ذلك حتّى ولو لم تكن حائضاً، إلاّ إذا تمشّى منها قصد القربة.

(مسألة 232): إذا تعذّر الاختبار المذكور فالأقوى الاعتبار بحالها السابق من حيض، أو عدمه، وإذا جهلت الحالة السابقة فالأحوط لزوماً الجمع بين تروك الحائض، وأعمال الطاهرة.

الفصل الثاني

كلّ دم تراه الصبيّة قبل بلوغها تسع سنين ولو بلحظة لا تكون له أحكام الحيض، وإن كان بصفات الحيض، وكذا المرأة بعد اليأس، ويتحقّق اليأس ببلوغ خمسين سنة في غير القرشيّة، وستّين سنة في القرشيّة ولو شكّت امرأة في أنّها قرشيّة أم لا فلا تترك الاحتياط ما بين خمسين إلى ستّين سنة.

(مسألة 233): الأقوى اجتماع الحيض والحمل حتّى بعد استبانته، لكن لا يترك الاحتياط فيما يري بعد أوّل العادة بعشرين يوماً.

الفصل الثالث

أقلّ الحيض ما يستمرّ ثلاثة أيّام ولو في باطن الفرج، وليلة اليوم الأوّل كليلة الرابع خارجتان، والليلتان المتوسّطتان داخلتان، ولا يكفي وجوده في بعض كلّ يوم من الثلاثة، ولا مع انقطاعه في الليل، ويكفي التلفيق من أبعاض اليوم، والأقوى اعتبار التوالي في الثلاثة، وأكثر الحيض عشرة أيّام، وكذلك أقلّ الطهر، فكلّ دم تراه المرأة ناقصاً عن ثلاثة، أو زائداً على العشرة، أو قبل مضيّ عشرة من الحيض الأوّل فليس بحيض.

الفصل الرابع

تصير المرأة ذات عادة بتكرّر الحيض مرّتين متواليتين من غير فصل بينهما بحيضة مخالفة، فإن اتّفقا في الزمان والعدد ـ بأن رأت في أوّل كلّ من الشهرين المتواليين أو آخره سبعة أيّام مثلا ـ فالعادة وقتيّة وعدديّة، وإن اتّفقا في الزمان خاصّة دون العدد ـ بأن رأت في أوّل الشهر الأوّل سبعة، وفي أوّل الثاني خمسة  ـ  فالعادة وقتيّة خاصّة، وإن اتّفقا في العدد فقط ـ بأن رأت الخمسة في أوّل الشهر الأوّل وكذلك في آخر الشهر الثاني مثلا ـ فالعادة عدديّة فقط.

(مسألة 234): ذات العادة الوقتيّة ـ سواء أكانت عدديّة أم لا ـ تتحيّض بمجرّد رؤية الدم في العادة أو قبلها بيوم أو يومين، وإن كان أصفر رقيقاً، فتترك العبادة وتعمل عمل الحائض في جميع الأحكام، ولكن إذا انكشف أنّه ليس بحيض لانقطاعه قبل الثلاثة مثلا وجب عليها قضاء الصلاة.

(مسألة 235): غير ذات العادة الوقتيّة، سواء أكانت ذات عادة عدديّة فقط، أم لم تكن ذات عادة أصلا كالمبتدئة، إذا رأت الدم وكان جامعاً للصفات، مثل الحرارة، والحمرة أو السواد، والخروج بحرقة، تتحيّض أيضاً بمجرّد الرؤية، ولكن إذا انكشف أنّه ليس بحيض لانقطاعه قبل الثلاثة مثلا وجب عليها قضاء الصلاة، وإن كان فاقداً للصفات فتحتاط بالجمع بين تروك الحائض وأعمال المستحاضة إلى ثلاثة أيّام، فإن استمرّ إلى ثلاثة أيّام حكم بأنّه حيض.

(مسألة 236): إذا تقدّم الدم على العادة الوقتيّة بمقدار كثير، فإن كان الدم جامعاً للصفات تحيّضت به أيضاً، وإلاّ فتحتاط بالجمع بين تروك الحائض وأعمال المستحاضة حتّى يستمرّ الدم إلى ثلاثة أيّام، فيحكم بأنّه حيض.

(مسألة 237): الأقوى ثبوت العادة بالتمييز، كما لو كانت المرأة مستمرّة الدم، فرأت خمسة أيّام مثلا بصفات الحيض في أوّل الشهر الأوّل، ثمّ رأت بصفات الاستحاضة، وكذلك رأت في أوّل الشهر الثاني خمسة أيّام بصفات الحيض، ثمّ رأت بصفات الاستحاضة، فحينئذ تصير ذات عادة عدديّة وقتيّة.

الفصل الخامس

كلّ ما تراه المرأة من الدم أيّام العادة فتجعله حيضاً وإن لم يكن الدم بصفات الحيض، وكلّ ما تراه في غير أيّام العادة ـ وكان فاقداً للصفات  ـ فتحتاط بالجمع بين تروك الحائض وأعمال المستحاضة حتّى يستمرّ الدم ثلاثة أيّام، فيحكم بأنّه كان حيضاً، وإذا رأت الدم ثلاثة أيّام وانقطع، ثمّ رأت ثلاثة اُخرى أو أزيد، فإن كان مجموع النقاء والدمين لا يزيد على عشرة أيّام كان الكلّ حيضاً واحداً، والنقاء المتخلّل بحكم الدمين على الأقوى، وإن تجاوز المجموع عن العشرة ولكن لم يفصل بينهما أقلّ الطهر، فإن كان أحدهما في العادة دون الآخر، كان ما في العادة حيضاً، والآخر استحاضة مطلقاً، أمّا إذا لم يصادف شيء منهما العادة ـ ولو لعدم كونها ذات عادة ـ فإن كان أحدهما واجداً للصفات دون الآخر، جعلت الواجد حيضاً، والفاقد استحاضة، وإن تساويا، سواءً كان كلّ منهما واجداً للصفات أم لا  ، جعلت الاُولى حيضاً وتحتاط في أيّام النقاء بين تروك الحائض وأعمال الطاهرة، وفي الدم الثاني إلى العشرة بين تروك الحائض وأعمال المستحاضة.